السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كنت قرأت بعض ما جاء في هذا الموضوع المطروح هنا وسيكون تدخلي إن شاء الله في النقاط التالية
*إن الحكمة من خلق الله للخلق هي لعبادته عزوجل قال تعالى(وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون)
فكمال المخلوق في تحقيق تلك الغاية وكلما ازداد تحقيقا للعبودية ازداد كماله وعلت درجته
والعبوديةهي أعلى مراتب الخضوع و التذلل والإنقياد لله تعالى بطاعة أوامره وترك نواهيه والوقوف عند حدوده، تقربا إليه سبحانه ورغبة في ثوابه وحذرا من غضبه وعقابه، وهذه العبودية هي مناط الكفر و الإيمان.
*ثم أن الاسلام هو الاستسلام لله وحدة فى جميع شئون الحياة على مستوى الفرد وعلى مستوى الاسرة وعلى مستوى المجتمعات وعلى مستوى الامه . والاسلام هو الدين قال عزوجل (ان الدين عند الله الاسلام) وسمي دين الإسلام إسلاما لما فيه من الاستسلام والانقياد لأوامر الله -عز وجل- والانتهاء عن نواهيه، فالمسلم منقاد مستسلم لأمر الله خاضع ذليل..فهذا الدين هو صالح لكل زمان وكل مكان .
فالعبد الذي يسلم لربه تبارك وتعالى لدينه وشرعه من أسعد الخلق إذا أشكل عليه أمر سلم له وقال (ربي لا تكلني إلى نفسي طرفة عين) لأن الله إذا وكل العبد لنفسه طرفة عين أهلكه
قال الله عزوجل (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِير)ُ
وقال جل ثناه (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ النورالآية 51]
فالدين ما جاء ليرضي أهواء النا س بل جاء لمصلحة البشر
قال الله عزوجل(فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [ القصص الآية 50].
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به)
*فالاسلام منهج حياة وعقد بين الله وبين عباده
قال الله تعالى(إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم [ التوبةالآية 11
فالاستسلام ابتداء هو مقتضى الإيمان ،وبه تتلقى النفوس تنظيمات الإسلام وتشريعاته بالرضى والقبول ، وسرعة التنفيذالإيمان كفيل بتهذيب النفوس ، وتربيتها على التسليم بكل ما جاء به الشرع
*وقضية التعدد المطروحة هنا هي من تلك التشريعات الإلهية والتي يجب على المؤمنة التسليم لها والرضى بما شرعه خالقها وبارئها فلا مجال هنا للاعتراض
قال الله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً [ الأحزابالآية 36]
*ثم أن عنوان موضوعك أختي الفاضله يوحي بأن الله عزوجل ظلم المرأة بتشريعه التعدد وحاشاه تعالى أن يظلم عباده
فليس كل شر يرى شرا يكون شرا بل قد يكون خيرا والله عزوجل أدب الصحابة رضي الله عنهم في حادثة الإفك قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ [ النورالآية 11]
قال تعالى(كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ [ البقرةالآية 216]
*أما إن كانت أختي تقصد سوء تصرفات من ينتمون إلى الإسلام من الرجال الذين أساؤوا إلى المرأة باسم إباحة التعدد هكذا على إطلاقه دون ضوابط وأسس إيمانية واعية للمقصود الحقيقي من وراء التعدد فهذا لا خلاف عليه والسبب راجع إلى جهلهم بمقاصد الشرع والمستلزمات الشرعية من التعدد
فعسى الله أن يرحمنا ويعفو عن تقصيرنا في فهم هذا الدين ، والوعي بعظم مقاصد شريعته ، ونرجو أن يرزقنا الفقه في الدين ،