رد: تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل :
09-04-2008, 10:27 PM
126- بيني وبين المتعصبين :
* أنا أقرأ لكل العلماء , وبعض المتعصبين هنا وهناك لا يقرأون إلا للبعض منهم فقط .
* أنا أحب كل العلماء , وبعض المتعصبين لا يحبون إلا القليل منهم فقط .
* أنا أعتبر الكثير من المسائل في العقيدة فرعية وثانوية , لا ينبني عليها أي عمل , ولن يطلب الله من المسلم أن يعلمها ولن يحاسبه الله عليها إن جهلها . وهذه المسائل الاجتهادية في العقيدة لم يتحدث عنها الله ولا رسول الله صلى الله عليه وسلم , وأما بعض المتعصبين فيعتبرون هذه المسائل أصولا في الدين يحاسبون الناس على أساسها , ومن خالفها أو جهلها ألصقوا به كل التهم القبيحة .
* أنا أتعامل مع إخوتي مهما كان منهم باللين وبالرحمة وبالرفق واللطف "رحماء بينهم ", " أذلة على المؤمنين " , لأنهم أفضل من فرعون الذي أمر الله سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام أن يترفق به " قولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى " , وأما بعض المتعصبين فإنهم لايعرفون مع إخوتهم إلا الغلظة والفضاضة والشدة والعنف
و ... غالبا من أجل مسائل ثانوية فرعية اجتهادية .
* أنا أقرأ الكتب الإسلامية التي ينصحني الغير بقراءتها , وأقرأ كذلك غيرها , ثم آخذ ما يطمئن إليه قلبي , المهم أنني آخذ من عالم لا من جاهل , وأما بعض المتعصبين فإنهم يقرأون عددا محدودا جدا من الكتب الإسلامية , ويرفضون قراءة الأكثر من الكتب الإسلامية , لأنها في نظرهم ضلال كاتبوها ضالون وقارءوها ضالون كذلك .
* أنا أوسع صدري في كل المسائل الخلافية بين الفقهاء مثل الموسيقى والنقاب وعمل المرأة ومصافحة المرأة و... أتشدد غالبا مع نفسي وأتساهل مع الغير ما دامت المسائل خلافية في الدين , ولكن بعض المتعصبين يعتبرون هذه المسائل اتفاقية , ويلصقون " العيوب السبعة " فيمن يقول عنها بأنها خلافية .
* أنا أعتبر أهل السنة 3 فرق : السلفية والأشاعرة والماتريدية , ولكن بعض المتعصبين يعتبرون أهل السنة هم فقط السلفية , وأما غيرهم فمبتدعة .
* أنا أهتم بالأصول في كل علم , وأما الفروع فلا أركز عليها كثيرا . ولأن وقتي محدود ولأن العمر قصير , فإنني أشغلُ ما زاد من وقتي – بعد دراسة الأصول وحصول الحد الأدنى مما يلزم معرفته عن الفروع المختلف فيها - مع الثقافة الإسلامية في كل المجالات : فقه وسيرة وتفسير وآداب وأخلاق وسياسة واقتصاد واجتماع وتربية وتعليم وعلم نفس و ... وكذا مع التعمق في العلوم الفيزيائية ( اختصاصي أنا كأستاذ في ثانوية ) وكذا مع الرقية الشرعية ومع الدعوة إلى الله الفردية والجماعية ومع الكتابة والتلخيص و... ولكن بعض المتعصبين لا يعرفون من الإسلام إلا الاهتمام بفروع في العقيدة لا بأصول , وكذا مع السب والشتم لإخوانهم وتتبع عوراتهم ومع سب العلماء والدعاة أمثال القرضاوي وسيد قطب وحسن البنا والغزالي و... الخ القائمة الطويلة والعريضة التي فيها مئات العلماء والدعاة الضالين والمنحرفين في نظرهم .
فإنا لله وإنا إليه راجعون . اللهم فقهنا في الدين وباعد بيننا وبين التعصب الممقوت وأهله .
127- ما الذي يصلح للمتعصبين من هؤلاء السلفيين , وما نهايتهم ؟! :
بعض المتعصبين فيهم أمل كبير في أن يستمعوا إلى النصيحة ويقبلوا بها ويعملوا بمقتضاها .
وأما البعض الآخر من المتعصبين فوالله لا يصلح معهم إلا أمران :
1- الدعاء لهم بالخير والهداية والتوفيق باستمرار .
2- وكذا الإعراض عن النقاش أو الحوار معهم , لأنك والله ولو أتيتَ لهم ب 1000 دليل ودليل على صدق ما تقولُ لهم ما اقتنعوا أو ما أظهروا اقتناعهم . قد يلينُ الحجر ولا يلينُ واحد منهم .
وهم في النهاية سينتهون حتما إلى إحدى نهايات ثلاث :
ا- إما أن يعتدلوا في يوم من الأيام ويتوقفوا عن التطاول على العلماء والدعاة , وهذا الذي نتمناه لهم من أعماق القلب .
ب - وإما أن يبقوا على تعصبهم فيعيشوا أشقياء في أنفسهم ومنبوذين من طرف أغليبية من يحيط بهم من الناس .
جـ - وإما أن ينتقلوا إلى الضد , فيصبح الواحدُ منهم شاربا للخمر أو متناولا للمخدرات أو زانيا والعياذ بالله تعالى أو ... كما حدث وما زال يحدث في أكثر من جهة من جهات الجزائر , خاصة في السنوات الأخيرة .
وهذا ما لا نتمناه لأي واحد منهم .
128- مواقف مقبولة , وموقف واحد مرفوض جدا :
مع كل مسألة خلافية بين الفقهاء يمكن للمسلم أن يقف أي موقف من المواقف الآتية , إلا موقفا واحدا لا يجوز له أبدا ( شرعا وعقلا ومنطقا وعرفا و...) أن يقفه :
1- أن يذكر القولَ الذي يطمئن إليه هو , ولا يذكر الأقوال الأخرى لسبب أو لآخر , بل لا يشير أساسا إلى أن المسألة خلافية .
ومثال ذلك أن يقول " لا يجوز للنساء أن تزرن المقـابـر" .
2- أن يذكر أقوال الفقهاء المختلفة بدون أية إشارة إلى ما يميل إليه هو من هذه الأقوال .
ومثال ذلك أن يقول " اختلف الفقهاء فيمن لم يجد ماء يتوضأ به ولا صعيدا طيبا يتيمم به , حيث انقسموا إلى أربعة أقوال : يصلي ولا يقضي , يصلي ويقضي , لا يصلي ولا يقضي , لا يصلي ويقضي ".
3- أن يذكر القول الذي يطمئن إليه هو , مع الإشارة إلى الأقوال الأخرى بدون ذكر ضعيف أو قوي أو راجح أو مرجوح من هذه الأقوال .
ومثال ذلك أن يقول " أنا أرى أنه لا بد لنية الصيام الصحيح أن تكون قبل الصبح كما قال المالكية .ومع ذلك لقد قال آخرون من الفقهاء بأنه يجوز أن تكون النية بعد الصبح في صيام التطوع ".
4- أن يذكر القول الذي يطمئن إليه هو , وينبه إلى أنه يميل إليه أو يتبناه وإلى أنه يعتبره راجحا وقويا و... , ويذكر الأقوال الأخرى مع التنبيه إلى أنها مرجوحة وضعيفة في رأي من أخذ هو بقولهم من العلماء , ومع ذلك هو يحترمها ويحترم القائلين بها والعاملين بها .
ومثال ذلك أن يقول " مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية حرام . هذا هو الصحيح والراجح والذي قال به الجمهور . وقال بعض العلماء " تجوز المصافحة " , وهذا قول ضعيف ومرجوح ولم يقل به إلا القليلون . ومع ذلك هو قول شرعي معتبر مهما كان ضعيفا . ومن قال به لن يُـحرم بإذن الله من الأجر الواحد , ومن أخذ به من العامة معذورٌ شرعا بإذن الله , لأنه أخذ من عالم امتثالا لقول الله تبارك وتعالى " اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ".
هذه كلها مواقف مقبولة شرعا , وقد يكون موقفٌ أفضلَ – عموما - من موقف , وقد يصلحُ موقفٌ لشخص ويصلح موقفٌ آخر لشخص آخر , وقد يناسبُ موقفٌ ظرفا ولا يناسبُ ظرفا آخر , وقد يستحسنُ موقفٌ مع ناس ولا يستحسنُ مع آخرين , وقد يُـقبلُ موقفٌ في وقت ولا يُقبل في وقت آخر , وهكذا ...
ولكن الموقف الخامس :
5- أن يذكر الشخصُ قولا يتبناه ويؤيده ويعتبره هو الحق , ويقول بأنه لا قول إلا هذا القول , أو ينبه إلى الأقوال الأخرى ولكنه يعتبرها ضلالا وانحرافا , ويعتبر من قال بها ليسوا علماء بل هم – عنده - جاهلون أو مائعون أو منحلون أو مبتدعة أو ... وأنه ليس لهم أجر على اجتهادهم , بل هم آثمون ...كما يعتبر من أخذ بهذه الأقوال من عامة الناس جهلة وضالين ومنحرفين ومائعين ومنحلين ومبتدعة و ... وأنهم آثمون , وأنه ليس لهم أي عذر عند الله إن أخذوا بهذه الأقوال من هؤلاء الذين يشبهون العلماء , ولكنهم ليسوا علماء !!!.
قلتُ : هذا الموقف غير مقبول ولا مستساغ , وهو مرفوض شرعا ومنطقا وعرفا وعقلا , وهو مرفوض بكل المقاييس . وهذا الموقف قبيحٌ جدا , لأنه لا يأتي إلا نتيجة جهل فضيع بالدين , ولا يصدر إلا من متشدد ومتعصب ومتزمت . وهذا الموقف هو ضد :
أولا : " التبشير والتيسير " المطلوبين في الدين .
ثانيا : وهو ضد الحديث النبوي " من اجتهد فأصاب فله أجران , ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد " .
ثالثا : وضد قول الله تعالى " اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" .
رابعا : وهو ضد ما قاله بعض الفقهاء " رأيي صواب يحتمل الخطأ , ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب".
خامسا : وضد ما قاله الإمام الشافعي رضي الله عنه " الله لا يعذب فيما اختلف فيه العلماء " .
سادسا : وهو ضد القول المأثور عن بعض العلماء " اختلاف العلماء رحمة " .
سابعا : وضد الحقيقة المعلومة عند العام والخاص من الناس ومن العلماء بأن " لحوم العلماء مسمومة " . وهو ضد أبسط آداب الكتابة وأخلاق الدعوة إلى الله تعالى .
ومثال ذلك أن يقول :
ا- سماع الموسيقى , أي موسيقى حرام . وهذا هو الحق الذي ما بعده إلا الضلال . وليس في الإسلام إلا هذا القول , والمسألة محل إجماع من طرف الفقهاء قديما وحديثا . ( مع أنها في الحقيقة ليست محل إجماع ) .
ب – الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ( كيفما كان الاحتفال , ومهما كانت نية المحتفلين ) حرام وبدعة شرعية , وضلال وانحراف . وقال بعضهم بأن الاحتفال جائز بشروط معينة . وهذا قول باطل لم يصدر إلا من أشباه علماء , وهو قول لا يجوز الأخذ به , لأنه ضعيف ومرجوح ومخالف للأدلة الثابـتـة من الكتاب والسنة . والأخذ بهذا القول فيه من الميوعة والانحلال ومن الضلال والانحراف , ومن الجرأة على دين الله ما فيه . والمسألة محل إجماع , والخلاف فيها لا يعتد به أبدا . ( مع أن المسألة خلافية في حقيقة الأمر , كانت ومازالت وستبقى خلافية إلى يوم القيامة ) .
والله أعلى وأعلم .
يتبع : ...
اللهم اغفر لأهل منتديات الشروق وارحمهم واجعلهم جميعا من أهل الجنة