رد: إعلام الأنام
22-10-2007, 11:05 AM
الحمد لله وبعد
قرأت هذا المقال بالأمس فأحببت أن أعقب على ماذكره البعطوشي.
للتعقيب على مئات الأسطر المدونة أعلاه يحتاج إلى آلاف الأسطر ، لكني بما أني لست متفرغا مثل البعطوشي، ...
لا بأس من إبداء بعض تعقيبات وملاحظات :
من الكذبات على السلفيين المتوارثة والمنقولة في المقال :
فلم يبق مسلما على وجه الأرض إلا من اتبعهم ورضي لقولهم وسلم لحكمهم
كيف صاغ لهم أن يكفروا فاعل التوسل
في حديثه عن محمد بن عبد الوهاب: (حتى أن بعض أتباعه كان يقول:عصاي هذه خير من محمد
الوهابية تحتقر النبي صلى الله عليه وسلم
فمنطلق نفي التوسل منطلق انتقاص النبي صلى الله عليه وسلم
فالتوسل عندهم شرك كافر فاعله
لا نملك ردا على هذا الكذب البارد إلا أن نقول : سبحانك هذا بهتان عظيم.
من تكفيره للسلفيين فيما سطره بيديه :
نجد أفرادا(يقصد السلفية) من بني جلدتنا يخرجون الناس من دائرة الإسلام إلى حضيض الكفر والشرك.
لكي تكون وهابيا مجسما مشبها, وتفوض الزندقة إلى ربك فهو أعلم بكيفيته؟؟
لا نملك هنا إلا أن نقول : ستكتب شهادتهم ويسألون.
مسألة التوسل:
التوسل المشروع بدون خلاف ثلاثة أنواع (انظر التوسل للألباني) :
التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته.
التوسل إلى الله بدعاء الرجل الصالح وسيد الصالحين النبي صلى الله عليه وسلم
توسل المسلم بعمله الصالح ومنه مثلا زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومحبته واتباعه.
وهذا يدل على بطلان تشنيعه على السلفيين قوله ينكرون التوسل هكذا بإطلاق
أما ما أورده الكاتب
أولا : حديث عثمان بن حنيف يدل على التوسل بدعاءه صلى الله عليه وآله وسلم دل عليه أمور :
1. قول الضرير : ادع الله أن يعافيني
2. قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن شئتَ دعوتُ
3. الدعاء الذي أمر به الضرير : فشفعه في وشفعني فيه (الزيادة الأخيرة تجاهلها الكاتب وهي عند أحمد 4/ 138 والحاكم 1/458 رقم 1180 وصححها ووافقه الذهبي) معناه اقبل دعاءه في رد بصري واقبل دعائي في أن تقبل شفاعته، وإلا فليشرحها لنا الكاتب.
ثانيا : حديث عمر الذي لم يذكره الكاتب في أدلته بل في الرد على مخالفيه
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس ابن عبد المطلب فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال : فيسقون . رواه البخاري
يستفاد منه أمور :
1. استمرار عمر ومن معه من الصحابة على الإستسقاء بالعباس بدل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد موته لأعظم دلالة على أنهم كانوا يتوسلون بدعائه لا بجاهه ولا بذاته ولا بعمله صلى الله عليه وآله وسلم
2. فتوسلهم بالعباس كان بالدعاء كما بين الحافظ في الفتح 2/497 صيغة دعاء العباس في هذا الإستسقاء
3. وإلا فلم يعدلون عنه إلى العباس ويستمرون على ذلك.
وفي هذا الحديث كفاية لمن تدبره.
ثالثا : توسل آدم عليه السلام الحديث رواه الحاكم وتعقبه الذهبي فقال موضوع. وقال في الميزان : باطل وقال ابن حجر في لسان الميزان : خبر باطل. وكذا قال ابن تيمية وابن عبد الهادي.
رابعا : أثر مالك الدار حيث قال رواه البيهقي بإسناد صحيح عن مالك الدار. عليه ثلاث ملاحظات
1. فرق بين قولك هذا والقول عن مالك الدار...إسناده صحيح لأن مالك الدار مجهول
2. زاده ضعفا مخالفته لحديث البخاري السابق أن عمر كان إذا قحطوا استسقى بالعباس
3. وفيه الرجل الذي لم يسم أما قول الحافظ روى سيف في الفتوح... الخ سيف هذا هو ابن عمر متفق على ضعفه عند المحدثين بل قال عنه ابن حبان : يروي الموضوعات عن الأثبات وقالوا إنه يضع الحديث.
هذه بعض التعقيبات التي ترشدك إلى غيرها، ولا بد من التنويه هنا أنه لاشك أن جاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم عظيم، لكن مشروعية التوسل بجاهه تحتاج إلى دليل من سنته. قبل أن أتكلم عن شد الرحال لي ملاحظتان
الأولى
قول الكاتب التوسل لم يعرف تحريمه إلا في منتصف القرن الثامن وهذا ليشنع على ابن تيمية.
فأقول مقتصرا في النقل على الحنفية لتبيين زيف هذا القول :
جاء في ( الدر المختار - 2/630 ) - وهو من كتب الحنفية - : ( عن أبي حنيفة : لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به والدعاء المأذون فيه المأمور به ما استفيد من قوله تعالى : { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها } . . ) .
وقال القدوري في شرح الكرخي في ( باب الكراهة ) :
(قال أبو حنيفة : لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به وأكره أن يقول : بمعاقد العز من عرشك أو بحق خلقك وهو قول أبي يوسف قال أبو يوسف : معقد العز من عرشه وهو الله فلا أكره هذا وأكره أن يقول : بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك وبحق البيت الحرام والمشعر الحرام قال القدوري : المسألة بخلقه لا تجوز لأنه لا حق للخلق على الخالق فلا تجوز وفاقا )
الثانية : التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم خاصة مختلف فيه بلا شك بين الأئمة. وإن كان مارجحه الدليل عدم مشروعيته فلا يعني هذا كفر فاعله عند أتباع السلف كما يفتري هذا الكاتب.
مسألة شد الرحال :
الكاتب نسب إلى ابن تيمية قوله : إن زيارة قبور الأنبياء والصالحين بدعة
هذا من الكذب المتوارث الذي أجاب عنه ابن تيمية في رسالة الزيارة وشد الرحال إليها فقال عن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم
بل هذا من أفضل الأعمال الصالحة ولا في شيء من كلامي وكلام غيري نهى عن ذلك، ولا نهى عن المشروع في زيارة قبور الأنبياء والصالحين، ولا عن المشروع في زيارة سائر القبور، بل قد ذكرت في غير موضع استحباب زيارة القبور كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزور أهل البقيع وشهداء أحد، ... وإذا كانت زيارة قبور عموم المؤمنين مشروعة فزيارة قبور الأنبياء والصالحين أولي،
وقال ابن عبد الهادي : هذا القول الذي لا يشك عاقل من أصحابه وغير أصحابه أنه كذب مفترى لم يقله قط ، ولا يوجد شيء من كتبه ولا دل كلامه عليه ، بل كتبه كلها ومناسكه وفتاويه وأقواله وأفعاله تشد ببطلان هذا النقل عنه.
قال الكاتب : وشد الرحال لقبور الأنبياء والصالحين لم يعرف تحريمه إلا في منتصف القرن الثامن, لذا نجد من العلماء السابقين من ينقل الإجماع على استحسانه.
وهذا زعم باطل كسابقه ليشنع على ابن تيمية. ففي الصفحة التي نقل منها عن ابن حجر في الفتح "3/66" (وفي طبعتي 3/80) قال الحافظ قبلها بأسطر :
واختلف في شد الرحال إلى غيرها(أي المساجد الثلاثة) كالذهاب إلى زيارة الصالحين أحياء وأمواتا وإلى المواضع الفاضلة لقصد التبرك بها والصلاة فيها فقال الشيخ أبو محمد الجويني يحرم شد الرحال إلى غيرها عملا بظاهر هذا الحديث وأشار القاضي حسين إلى اختياره وبه قال عياض وطائفة ويدل عليه ما رواه أصحاب السنن من إنكار بصرة الغفاري على أبي هريرة خروجه إلى الطور وقال له لو أدركتك قبل أن تخرج ما خرجت واستدل بهذا الحديث فدل على أنه يرى حمل الحديث على عمومه ووافقه أبو هريرة.
فهل خفي عليك، أم تعمدت ذلك إن كنت تأخذ من الكتب مباشرة ؟
وأقول لعل الكاتب لا يفرق بين الزيارة وشد الرحال أو أنه ...
قال ابن تيمية في رسالة الزيارة : والمسألة ذكرها القاضي إسماعيل بن إسحاق في [المبسوط] ومعناها في [المدونة] و[الخلاف] وغيرهما من كتب أصحاب مالك. يقول: إن من نذر إتيان مسجد النبي صلى الله عليه وسلم لزمه الوفاء بنذره؛لأن المسجد لا يؤتي إلا للصلاة، ومن نذر إتيان المدينة النبوية، فإن كان قصده الصلاة في المسجد وَفَّي بنذره، وإن قصد شيئًا آخر مثل زيارة مَنْ بالبقيع أو شهداء أحُد لم يف بنذره؛ لأن السفر إنما يشرع إلى المساجد الثلاثة. وهذا الذي قاله مالك وغيره ما علمت أحدًا من أئمة المسلمين قال بخلافه، بل كلامهم يدل على موافقته. وقد ذكر أصحاب الشافعي وأحمد في السفر لزيارة القبور قولين: التحريم، والإباحة. وقدماؤهم وأئمتهم قالوا: إنه محرم. وكذلك أصحاب مالك وغيرهم.
وقال ابن تيمية : وقد رَخّص بعض المتأخرين في السفر إلى المشاهد، ولم ينقلوا ذلك عن أحد من الأئمة .
أما التشنيع فأجاب عنه بقوله :
وبكل حال فهذا القول لو قاله نصف المسلمين لكان له حكم أمثاله من الأقوال في مسائل النزاع. فأما أن يجعل هو الدين الحق، وتستحل عقوبة من خالفه، أو يقال بكفره، فهذا خلاف إجماع المسلمين، وخلاف ما جاء به الكتاب والسنة.
مسألة الإستغاثة وغيرها :
1. الإستغاثة طلب الغوث (أي إزالة الشدة) فهي من أنواع الطلب و الدعاء الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم الدعاء هو العبادة فمن استغاث بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله كتفريج الكربات وإبراء المرضى ونحوه فقد أشرك شركا أكبر.
وشتان بين الاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله والتوسل.
فالتوسل بذات النبي صلى الله عليه وآله وسلم مختلف فيه بلا شك والسلفيين أبعد من أن يضللوا فيه فضلا عن أن يكفروا كما يفتريه المفترون. أما الأولى فشرك أكبر عند أهل الإسلام، وإن شنشن الخرافيون.
2. أما قولك كيف جاز لهم ذلك بأن يسووا بين الأصنام والنبي صلى الله عليه وسلم؟؟
فأقول من عبد رسول الله عليه الصلاة والسلام كمن عبد الأصنام ولا يجادل في ذلك إلا من ...
ومن استغاث اليوم بالرسول صلى الله عليه وسلم (بعد موته) وطلب منه بأن يشفيه أو يفرج كربته فهو مشرك الشرك الأكبر
3. ولا أدري لم أدخلت القواعد الأربعة في مسألة التوسل وشد الرحال، لكنني أنبه على أمر مهم هو سبب ضلال الكثيرين في المسألة:
أنكرت أن المشركين زمن النبوة كانوا يقرون بربوبية الله وسفهت قول ابن عبدالوهاب ولم تعرج في تفسيرك الخلفي على أثر سلفي فأنقل بعض التفاسير للآيات التي تثبت انحرافك في المسألة:
إثبات إقرار المشركين بأن الله خالقهم ورازقهم وغير ذلك من معاني الربوبية
نقل ابن جرير الطبري1/164 في تفسيره لقوله تعالى فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون عن ابن عباس قال نزل ذلك في صليت جميعا من الكفار والمنافقين وإنما عنى بقوله فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون أي لا تشركوا بالله غيره من الأنداد التي لا تنفع ولا تضر وأنتم تعلمون أنه لا رب لكم يرزقكم غيره وقد علمتم أن الذي يدعوكم إليه الرسول من توحيده هو الحق لا شك فيه
ابن جرير13/77 :
يقول تعالى ذكره وما يقر أكثر هؤلاء -الذين وصف عز وجل صفتهم بقوله وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون بالله- أنه خالقه ورازقه وخالق كل شيء إلا وهم به مشركون في عبادتهم الأوثان والأصنام واتخاذهم من دونه أربابا وزعمهم أنه له ولدا تعالى الله عما يقولون
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. (ثم نقل عن ابن عباس وعكرمة وعامر)
ابن جرير 11/100
دعوا الله مخلصين له الدين يقول أخلصوا الدعاء لله هنالك دون أوثانهم وآلهتهم وكان مفزعهم حينئذ إلى الله دونها.ثم أسند عن قتادة في قوله دعوا الله مخلصين له الدين قال إذا مسهم الضر في البحر أخلصوا له الدعاء
القرطبي 14/75
قوله تعالى ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله أي هم يعترفون بأن الله خالقهن فلم يعبدون غيره
القرطبي 15/258
قوله تعالى ولئن سألتهم أي ولئن سألتهم يا محمد من خلق السماوات والأرض ليقولن الله بين أنهم مع عبادتهم الأوثان مقرون بأن الخالق هو الله وإذا كان الله هو الخالق فكيف يخوفونك بآلهتهم التي هي مخلوقة لله تعالى وأنت رسول الله الذي خلقها وخلق السماوات والأرض قل أفرأيتم أي قل لهم يا محمد بعد اعترافهم بهذا أفرأيتم إن أرادني الله بضر بشدة وبلاء هل هن كاشفات ضره يعني الأصنام أو أرادني رحمة نعمة ورخاء هل هن ممسكات رحمته قال مقاتل فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم فسكتوا وقال غيره قالوا لا تدفع شيئا قدره الله ولكنها تشفع فنزلت قل حسبي الله وترك الجواب لدلالة الكلام عليه يعني فسيقولون لا أي لا تكشف ولا تمسك ف قل أنت حسبي الله أي عليه توكلت أي اعتمدت و عليه يتوكل المتوكلون يعتمد المعتمدون
القرطبي 16/123
قوله تعالى ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله أي لأقروا بأن الله خلقهم بعد أن لم يكونوا شيئا فأنى يؤفكون أي كيف ينقلبون عن عبادته وينصرفون عنها حتى أشركوا به غيره رجاء شفاعتهم له
تفسير ابن كثير2/407
وقوله ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون أي أفردوه بالعبادة وحده لا شريك له أفلا تذكرون أي أيها المشركون في أمركم تعبدون مع الله إلها غيره وأنتم تعلمون أنه المتفرد بالخلق كقوله تعالى ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله وقوله قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم ثم سيقولون لله قل أفلا تتقون وكذا الآية التي قبلها ملكا بعدها الآيات
4. أكثر نقولاتك عن العلماء في مسألة التوسل والزيارة (والأخيرة لا يخالف فيها ابن تيمية ولا غيره) إما غير ثابتة أو مما لا خلاف فيها، وتكفي هذه الإشارة.
5. كثير ممن نقلت عنهم (ممن قلت أنهم ردوا على ابن تيمية وخطؤوه، وأدخلت الطلاق والصفات وغيرها لتشنع) وغيرهم أكثر صرحوا بكفر ابن عربي الطائي وزندقته فهل أراك تقبل حكمهم، فالجواب أظنه : لا وألف لا وإن اجتمع معهم ألوف أمثالهم، ومالنا في هذا الصنف من الناس حيلة.
اللهم إنا أتوسل إليك بحبي لنبيك وزيارتي لقبره أن تجعلنا ممن يقتفي أثره وينال شفاعته ويرد حوضه.
سبحانك اللهم وبحمده أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
من مواضيعي
0 طلب توقيف العضوية
0 الجزء التاسع : تدارس كتاب الثلاثة أصول و أدلتها
0 التوحيد أولا يادعاة الإسلام للألباني رحمه الله
0 بل الحياء من الدين
0 اسكت لي أسكت لك واسمح لي أسمح لك
0 للفتاة الحيية فقط : الحياء كله خير
0 الجزء التاسع : تدارس كتاب الثلاثة أصول و أدلتها
0 التوحيد أولا يادعاة الإسلام للألباني رحمه الله
0 بل الحياء من الدين
0 اسكت لي أسكت لك واسمح لي أسمح لك
0 للفتاة الحيية فقط : الحياء كله خير










