رد: المظاهرات والإضرابات من فِتَن الخوارج
02-04-2011, 07:10 PM
فهم د. المسيري للعلمانية و علاقة المسلمين بها؟
www.adnanibrahim.net
لقد حدد الدكتور عبد الوهاب المسيري أن المشرق العربي هو علمانية جزئية والغرب هو العلمانية الشاملة، وأن العلمانية الجزئية متحققة من أخر عهد الخلافة، والعلمانية الشاملة هي ما نحن فيه الآن تماماً، فبالرغم من أن الدين المعاملة تجد أن أسوأ من يتعامل في المعاملات المادية هم المسلمون، وهنا المفارقة التي أشار لها علي عزت بيكوفيتش في موضوع "الشيزوفرينيا" التي يعاني منها المسلمين، فإذا كنا في هذا الوضع فكيف سننهض أو كيف نعود إلى ديننا ثم بعد ذلك ننهض؟
ممكن أن بعض الناس ليس لديهم فكرة واضحة عن معنى مصطلح الدكتور المسيري العلمانية الشاملة والعلمانية الجزئية، فالمعنى العام الذي لا يوافق عليه الدكتور المسيري وهو باحث مطَّلع في هذا المصطلح بالذات، وهو تفسير العلمانية بأنها فصل الدين عن الدولة، فهو يقول إن هذا التعريف سخيف وغير دقيق وغير قادر على تفسير أكثر ما نرى، وقد استبدل به مصطلح العلمانية الشاملة والعلمانية الجزئية؛ العلمانية الجزئية هي فعلاً فصل الدين عن الدولة أو عن السلطة ونظام الحكم، والعلمانية الشاملة هي فصل الدين عن نظام القيم؛ عن القيم الحاكمة في الحياة وفي الأحياء بشكل عام، وهذا نوع من الحداثة الغربية.
طبعاً المقصود بالقيم هنا، وقد أخذت على المسيري هذه النقطة أكثر من مرة، ولكنه لم يستدركها، وعلى كل حال لا مشاح في الاصطلاح، فهو يستخدم دائماً مصطلح "قيم" بمعنى القيم الإيجابية التي لها أصل أخلاقي أو أصل ديني مع أن كلمة قيم لها دلالة أعم من ذلك بكثير فحتى قيم الإمبريالية وقيم الشمولية وقيم الاضطهاد والاستعباد هي قيم أيضاً، ولكن هو يستخدم القيم دائماً بالمعنى الإيجابي إلا أن يستبدل ذلك.
فبالنسبة للعلمانية الجزئية لدى المسلمين وهي فصل الدين وعدم تدخله في نظام الحكم، وأنها تحققت مع بداية الخلافة الأموية أو النظام الأموي فهذا إلى حد بعيد صحيح ولكن ليس بشكل مطلق، فنحن لا نستطيع أن معاوية ومن أتى بعد معاوية فعلاً كانوا علمانيين بمعنى مطلق ولو جزئياً فهذا ليس صحيحاً، بالعكس لقد كانوا يأخذون بآراء العلماء أحياناً في قضايا كثيرة، والنظام الحاكم على الناس والذي يعود إليه القضاة كان النظام الإسلامي والشريعة الإسلامية، وحين خالف معاوية بعض الأحكام الشرعية أخذ ذلك عليه ونُبذ به واعتبرت مخالفات حتى أن ابن عساكر رحمة الله عليه وهو من أكثر ما رأيت من المؤرخين والمحدثين تعصباً لبني أمية، وابن عساكر في تاريخه المطول لدمشق ذكر مخالفات معاوية للإسلام، فهذه المخالفات كانت معزولة ولم تتشرعن أي لم تأخذ الشرعية.
الصحابة أنفسهم وصموا معاوية بها والتابعون والمجتمع والناس بأن هذه أشياء تخالف الإسلام فما كان علمانية جزئية حقيقية بالمعنى المطلق، ولكن الجزء الذي تحقق منها هو أن أمر السياسة وأمر الحكم تُرك للحاكم يدبره كيف شاء، وللناس بعد ذلك أن يتكلمون فيما يحبون، وقد لخص معاوية هذه السياسة بكلمة مشهورة جداً: "لن نحول بين الناس وبين ما يريدون ما لم يحولوا بيننا وبين أمرنا هذا"..اتركوا لي هذا الكرسي والسلطة وادرسوا ما تريدون من حيض ونفاس، ولكن اتركوا موضوع السياسة.
ماذا يريد معاوية؟ يريد إذا سم جملة المعارضين له لا يُعترض عليه وقد فعلها، فأول من سن السنة السيئة جداً الرديئة في تصفية المعارضين دموياً هو معاوية، وكان يصفيهم بالسم في العسل وبقطع الرقاب، وقتل حجر بن عدي في القصة المشهورة المعروفة، وقد ظلت عائشة مع أنها أقرب إلى معاوية بكثير منها إلى علي وتأخذ منه الأعطيات ويبرها ويتفقدها، ظلت تثرب عليه حتى مات، حتى غضب منها غضباً شديداً وقال لها يا أماه اتركيني وربي، كانت دائماً تقول له ماذا فعلت بحُجر وويل لك من حُجر لقد قتلت الرجل الصالح هذا، ويقال إن لحجر صحبة ويقال هو من التابعين، لكنه بغض النظر كان من كبار أولياء أمة محمد، كان رجل عباد صوام كبير لذلك ترك قتله أثراً سيئاً في نفوس كل المسلمين.
كان معاوية يريد أن يصفي المعارضة كما شاء ووفق ما أراد، وثانياً يريد أن يتصرف في مال المسلمين كيف شاء، فيعطي هذا مليوناً ولا يعطي من يستحق فلساً واحداً لأنه ليس من أوليائه أو ليس من ذوي وده فيحرمه، وهذا منافق يتملقه فيغدق عليه ويعطيه ما لا يستحق، وقد بقيت هذه السياسة إلى اليوم للأسف الشديد من أيام معاوية.
وقد ذكرت مرة في خطبة قديمة ما رواه ابن سعد في الطبقات أن سلمان الفارسي سأل عمر بن الخطاب متى يكون المرء ملكاً ومتى يكون خليفة، أي ما هو الفرق بين الملك والخليفة؟ قال: الخليفة يأخذ مال من حقه ويضعه في حقه، والسلطان يأخذه من غير وجهه ويضعه في غير وجهه..يأخذ ضرائب بالباطل، يصادر أموال الناس، يسطو على ممتلكاتهم كما فعلوا بنو أمية عبد الملك والوليد وأمثال هؤلاء وعاملهم الكبير الحجاج فكانوا يفرضون الجزية على من أسلم، فلم يكن بني أمية يعنيهم الإسلام أصلاً، هم يعنيهم الملك والإمبراطورية والبذخ والسلطة، وإلا كيف تفرض الجزية على المسلمين، وهذه قضية متواترة لم ينكرها أحد ولم يبطلها إلا الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز، وكتب لعامله في مصر قال قبَّحك الله فإن الله بعث محمد هادياً ولم يبعثه جابياً فإذا جاءك كتابي هذا فضع هذه الجزية عن الناس.
أنت سوف تسلم وتدخل في ديني ولكنك سوف تدفع الجزية أيضاً، فكأنه يقول لغير المسلمين لا تسلموا لأنكم سوف تدفعون على كل الوجوه، وظل هكذا يدفعون الناس الجزية، وكذلك الصفي وهذا ما ذكره ابن عساكر، ما هو الصفي؟ هو بدعة في الدين والحكم وكان معاوية إذا كان هناك غزوة ومكن الله من بعض الغنائم والأسلاب والأفياء فلمعاوية أن يصطفي من هذه الأموال خاصة الذهب والفضة والأحجار الكريمة ما شاء لنفسه على الرغم من أن هذه الأشياء مقسمة في كتاب الله تبارك وتعالى بشكل واضح، ولكنه قال هذا الصفي وأنا اصطفيه لنفسي، وكانت هذه سنة الأباطرة الرومان وليس الخلفاء المسلمين.
كل هذا كان علمانية جزئية حقاً، فهو يحكم الآن ليس بكامل شرع الله، يحكم بشرع منقوص، وهذا ما تفعله بعض الدول الإسلامية في العصر الحاضر، فيذبحون في الناس ويقولون نحن نطبق شرع الله، فإذا واحد غلبان فقير لا يجد ما يأكله وسرق يقطعون يده، لكن أمير أو ملك أو حاكم أو ابن ابن عم أمير سارق المليارات يسكتون عنه، ولكن هذا الفقير تُقطع يده مباشرة دون حتى البحث عن حالته النفسية، وماذا ألجأته إلى السرقة، ولكن المليارات المهدرة في صالات القمار وعلى القصور التي تُبنى وتُهدم بذخاً وإسرافاً لا يتكلم أحد عن هذا، فهذا دين وشرع يطبق ولكنها علمانية.
الدكتور المسيري نفسه قبل سنوات قال في الدولة العربية الفلانية رأيت من العلمانية ما لم أر في مكان آخر في العالم العربي كله، وهي دولة تدعي أنها إسلامية، رأى علمانية حقيقية وهذا صحيح، وهذه العلمانية الجزئية انعكست على الناس بطريقة أو بأخرى ولكنها ليست علمانية شاملة فهناك فرق..كيف؟
إلى الآن لا تستطيع أن تناظر بين الشعوب الإسلامية وبين الشعوب الغربية من هذه الزاوية وأن تقول إن هؤلاء محكومون بتصورات علمانية شاملة في حياتهم ونحن صرنا محكومين مثلهم..هذا مستحيل لأن المسلم إلى الآن عنده جملة قيم بالمئات لازال متشبثاً بها وعلى يقين منها، وله ولاء لهذه القيم، فقيم الشرف مثلاً عند المسلم كبيرة جداً، وحتى ولو خالفها عملياً لكن هذا لا يعني أن هذه القيم موجودة في مجتمعنا.
لقد حدثتكم مرة عن خارطة موجودة على الإنترنت ممكن تدخلوا عليها، وقد دخلتها مرة وجدتها مضروبة مما يعني أنها أمريكية، وهي خريطة عملاقة وشيء فظيع أعدَّها جماعة باحثين، فتبحث مثلاً أكرمكم الله عن الفروج الطاهرة، فتجد أطهر الفروج على الأرض الغير مريضة بالزهري ومثل هذه الأمراض، فيكون لون المكان على الخارطة فاتح، والألوان الفاتحة دائماً تجدها في العالم الإسلامي، فأطهر فروج على وجه الأرض في العالم الإسلامي، فهذا معناه أن أقل نسبة زنا..مثلاً تعاطي الخمور والكحوليات والمخدرات فتجد نفس الشيء الأماكن الفاتحة في العالم الإسلامي، وفي ميدان الجريمة؛ جرائم القتل، جرائم السطو، جرائم الاغتصاب نفس الشيء.
ولقد ذكرنا من قبل أن مرة انقطعت الكهرباء دقيقة ونصف في واشنطن أو نيويورك فوقعت كم ألف جريمة اغتصاب، ومائة جريمة قتل وكم ألف جريمة سرقة، ونحن في فلسطين والآن في العراق قال لي رجل له حيثيته ومكانته: بالاستثناء هؤلاء الإرهابيين الذين لا نعرف أصلهم من فصلهم ومن الشيطان الرجيم الذي يحركهم ويمولهم، تجد الشعب يعيش في تكامل بفضل الله تبارك وتعالى وفيه إخوة، فأنا لا أستطيع أن أخرج من بيتي وعندي يقين أن أرجع ممكن أموت، ولكن فيما عدا هؤلاء المجرمين القتلة، والناس عندها شبه يقين من يحرك هؤلاء القتلة، لكن الشعب لا يسطو بعضهم على بعض أبداً، وهناك تراحم وتواصل ومودة وإخوة، فالشعب العراقي بينهم وبين بعض أحسن مما تتخيلون.
وفي الحقيقة لكي أكون صادق هذا رجل قال لي هذا الكلام قبل أيام، وقبل أقل من شهر جاء رجل آخر وهذا الرجل رجل كبير جداً في مكانته وقد تحدث بنفس المنطق وهو رجل خبير سياسي وخبير في الوضع ويعرف المجتمع جداً، وقد أصبحت صورة العراقي الآن شائهة في نظر العربي حتى، ولكن بالعكس هؤلاء القتلة هم المدسوسين للأسف أراح الله منهم، أراح الله من هؤلاء المجرمين المدسوسين.
الشعب الفلسطيني في الانتفاضة الأولى لكان هناك سلطة فلسطينية ولا حكومة عسكرية شرعية، كان شعب طليق بلا دولة ولا حكومة..ماذا حدث؟ بالعكس كان هناك التزام ديني ومسالك أخلاقية حميدة جداً، وكان الناس يقتسمون الرغيف وكوب الماء، وأيامها بالذات أيام لم يكن هناك سلطة ولا دولة لم تكن تسمع عن جرائم اغتصاب ولا جرائم سرقة، وكان الشعب متكامل ومتكاتف.
أنا أذكر عندما دخل علينا اليهود في سبعة وستين ولا أزال أذكر هذا إلى اليوم باستمرار دائماً إذا طبخنا شيء وكل الجيران كذلك، إذا طبخنا شيء ندق على الجيران واتفضلي يا أم فلان من نفس الطبخة، وإذا كان عندهم مثل ما عندنا كانت تعطيها إلى الجارة الفلانية فكان الطعام يتحرك من دار إلى دار، وهكذا كان كل الناس، والوالد كان يأتي بشيء من العسل فمستحيل أن نستأثر به وكنا نناصفهم إياه نصف لنا ونصف لهم..ما هذا، هل هذه علمانية شاملة؟ هذا هو التراحم الإسلامي.
هناك نواة، إذا استعرنا لغة شتراوس، يمكن أن ننظم وننسج منها كل ما نراه من تماسك المجتمع المسلم إلى اليوم، ونستطيع أن نقول كما قال أحد الباحثين الغربيين قال أكبر وأقوى جانب في الإسلام هو الجانب الاجتماعي، ولو هدم الإسلام كله، لو هُدم الجانب السياسي، لو هُدم الجانب الاقتصادي فيه، لو هُدم أي جانب ويبقى الجانب الاجتماعي ومن هذه النواة يعيد الإسلام بناء نفسه، وفعلاً الإسلام عبر العصور أثبت أنه أمة أقوى منه حكومة.
انظر أنت إلى شرط الاستقرار للدولة الإسلامية تجده لم يتحقق، فالعاصمة كانت المدينة ثم صارت الكوفة ومرة سمراء وبغداد، وبعد ذلك جاءت القاهرة أيام العبيديين، فحتى العاصمة الإسلامية لم تستقر وتنقلت، وبعض المفكرين مثل جمال حمدان يرى في ذلك إيجابية، وبعض المحللين السياسيين يرى فيه سلبية وأنها شكلت عبئاً يُضاف إلى العبء الجغرافي على الدولة الإسلامية، ولكن رغم ذلك ورغم انهيار نظام الحكم الإسلامي إلى وقت قريب ثم انهيار السلطة بشكل أو بآخر ظلت الأمة هي المتمسكة بقيمها الممولة لحضاراتها المدافعة عن ذمتها وعن دينها إلى اليوم، وهذه أمة عظيمة بلا شك كأمة، وكما قلنا هذا دين وأمة، تراث وأمة، فنحن نعتقد بحمد الله أنه لم تغتلنا بعد العلمانية الشاملة.
ولأني لا أحب الطمأنينة الكاذبة واللغة العاطفية بحيث أقول إننا محصنون، لسنا محصنين وهناك تأثيرات للعلمانية الشاملة وبدأت تتجاوز على حدود قيمنا، فالآن مثلاً عندما تسمع واحد عربي عندما تقول له آسف وتعتذر له، فيقول لك في أي بنك أصرفها آسف هذه، هذه لغة الحداثة، لغة تنحاز إلى النموذج المادي الذين لا يؤمن بالتراحم ولا التعاطف ولا التآزر، فعنده دائماً المقابل المادي وهذا ما يسموه الترشيد، فالآن الحضارة الغربية تطلب أعلى الدرجات الترشيد معنى العقلنة، فلابد أن يُعقلن كل شيء؛ عقلنة اللغة، عقلنة الصلات بين البشر.
طبعاً، إذا عقلنت اللغة بالذات وهي لا يمكن أن تعقلن أو ترشد إلا كانعكاس لعقلنة كل البنى الاجتماعية والذهنية، حتى ولو أخذنا نموذج دريد هذا في التفسير فهذا الكلام صادق إلى حد بعيد جداً، بمعنى إذا قال لك واحد هل تستطيع أن تساعدني، فبحسب النموذج الترشيدي تجيب عليه تقول أستطيع وفقط، ولكن لن أساعدك، أنت تسألني هل أستطيع، نعم أنا أستطيع ولكن أريد أو لا أريد فهذه مسألة أخرى، والعربي المسلم لما تقول له تستطيع أن تساعدني يقول لك على عيني ويذهب مباشرة لأن لغته غير مرشدة، ولأن قيم العلمانية الشاملة لم تجتح ولم تكتسح المجتمع العربي والمجتمع المسلم.
حفاظاً على ماء وجهك، ومن باب اللباقة في السؤال وحسن التوسل كما يقال لا يقول له تعالي لكي تساعدني، ولكن تقول هل تستطيع أن تساعدني، واللغة الألمانية وهي لغة غير مرشدة حتى الآن نفس الأمر، فليس لدينا مثل هذا الشيء بفضل الله تبارك وتعالى، وعندما تراحم، وعندما تواصل، وعلى فكرة نحن في هذا المسجد ميسوري الحال وليس أكثر من ذلك، عندما ما يكفينا فقط وليس لدينا فائض كبير، ولكن عندما نطلب المساعدة لفلسطين تجد تبرعات بعشرات الآلاف، وعندما نقول العراق محتاجة جمعنا حوالي ثلاثة وعشرين ألف، وعندما قلنا إن إخوانكم في الشيشان ليس لديهم مسجد جمعنا إثنين وعشرين ألف في هذا المسجد في أقل من ساعة من ناس غلابا مثلنا، فهل هذه علمانية؟ نحن بعيدون جداً عن هذا.
أستطيع أن أستثمر سؤالك وأبلغ به مقصده الحقيقي لكي أقول كيف علينا أن نحافظ على ما تبقى من نظام القيم ونعيد بنائه لكي نستكمله على الوجه المرجوة؟ هذا هو التحدي، وهذا ما نريده، وعلى فكرة بعض العلماء المسلمين ليس منتبه لخطورة هذا التحدي، وهو تحدي كبير جداً، فإذا تحدثنا عن التحديث والتنمية وهو مهم ولكن علينا دائماً أن نعادله بالحديث عن موضوع منظومة القيم، فاليابانيون مثلاً حققوا هذا التحديث واستجابوا للتحدي لكنهم فقدوا إلى حد ما جزءاً من منظومتهم القيمية وهم يشتكون من ذلك الآن، وقد قلت في المحاضرة السابقة إنه من أواخر القرن التاسع عشر إلى 1970 ثلاثة عشر مفكر وأديب وشاعر ياباني انتحروا احتجاجاً على اهتراء منظومة القيم اليابانية، وكذلك الصين تطلق صرخات إنذار أن انتبهوا يا جماعة، فالصيني معروف تاريخه ونمطه المعيشي والغذائي فلا تجد موضوع السمنة بين الصينيين، ولكن الآن بدأت تستشري بشكل غير طبيعي..لماذا؟ لأن نمط الغذاء في الصين أصبح تك أواي والأكلات الجاهزة، وحين نتكلم عن الغذاء وكيف الشعب يأكل فهذا جزء أصيل من الثقافة وهو بدأ يُضرب، لذلك يتحدثون عن أمركة العالم، فعلينا أن نأخذ هذه المسألة جدياً.
وأحب أن أذكر هذا مثال على هذا الموضوع عندما جاءوا بشيخ لحيته حتى سرته يتحدث عن البنوك الإسلامية في الجزيرة، وقد تكلم بطريقة جرحت مشاعرنا جميعاً فهو يتكلم بلغة حداثية مفعمة بقيم التعاقد لا بقيم التراحم، فيسأله مقدم البرنامج كيف يمكن أن نساعد بعض الفقراء وصغار المستثمرين ونعطي الشباب قروض حسنة لكي يتزوجوا، فرد عليه وقال: كم مرة سأقول لك لسنا جمعية تعاونية، فنحن هنا لا نمثل جبريل ولا ميكائيل، فأنا كـ"بنك" ما يهمني بالدرجة الأولى والأخيرة هو الربح والنجاح..إذاً لماذا لحيتك هذه، أنت تربيها لكي تضحك علي، وحتى العلماني الغربي أحسن منك لأنه ليس عنده كل هذا الجدل على الأقل، فهذا شيء مؤذي جداً.
انظر إلى هذا المنطق الغربي التعاقدي العلماني مع منطق كل المفسرين والفقهاء من قديم، وافتح أي كتاب في التفسير واقرأ الفقهاء الكبار كيف عللوا تحريم الإسلام للربا، فلماذا حرم الإسلام الربا؟ قالوا لكي لا يمتنع الناس التياسر والتراحم، فأنا عندي سعة أيسِّر على الناس الآخرين وليس شرطاً أن يكون كل شيء بمقابل، وحتى ممكن أن تأخذ شيء وترجعه مع فائدة لأن الزمن له ثمن، وعلى فكرة المذاهب الأربعة اتفقوا على أن للزمن ثمناً، فلو تحركنا كفقهاء بمنطق تعاقدي سنقول تأخذ عشرة وترجعه 12 لأن الزمن له ثمن، وأنت أخذت 10 ولو وضعتهم في البنك أو استثمرتهم سيصبحوا 12 أو 13، فتعاقدياً نعم، بلغة العقل والترشيد نعم، ولكن بلغة الإسلام، لغة التيسير "وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة"، والإمام المنذري جمع أربعين حديثاً سماها الأربعين المنذرية، فوضع فيها أربعين حديثاً صحيحة وحسنة كلها عن بذل المعروف، كيف تتيسر على الناس وتساعدهم، كيف تخدمهم، كيف تقضي حاجاتهم، وأنا مستغرب لماذا لا تطبع هذه الأربعين، أعتقد أنها أولى من الأربعين النووية وخاصة أن القيم التعاقدية تجتاح نظام قيمنا الإسلامي التراحمي وهذا خطر جداً.
منطق العزة لا يسمح للإنسان أبداً أن ينظر إلى نفسه على إنه إنسان مستغل أو أنه إنسان نهَّاز للفرص أو إنسان مادي أو إنسان أناني بارئ من الغيرية، وموقف العزة أيضاً لا يسمح لمن تسلح به أن يقول كلمة آسف لكل من هب ودب لأني لست على استعداد أن أخطئ في حق أي إنسان وأتعدى على كرامته حتى أعتذر منه وأقول آسف، وفي حديث سعد عندما أوصاه النبي قال له: وإياك وما يُعتذر منه..إياك تخطئ وتضطر أن تقول آسف، فهذا ينقص من العزة ماء وجهك، وقد وصي النبي عائشة بذلك، وقال: وإياكِ يا عائشة وما يُعتذر منه، وذكر أبو حامد الغزالي عن أحدهم قال: لي أربعون سنة لم آت إلى أحد شيئاً يحوجني أن أقول له أعذرني.
في القيم التعاقدية كلمة "آسف" أهلاً وسهلاً بها مثل الرجل الذي حُدثت عنه ضربه أحدهم كفاً صفعه على وجهه، وهذه جريمة في حق أخيه المسلم، فجعل هذا يبكي، فقال له الآخر الذي ضربه تأخذ كذا وكذا ريالاً وترضى، قال: نعم أرضى، فمثل هذا الرجل تعاقدي وعلماني، الذي باع الصفعة التي هزت كرامته وعزته بمائة أو بمائتين ريال فهذا تعاقدي، والتراحمي بالعكس فهو إما أن يقتص لنفسه وإما أن يغفر ويسمح من منطق المقتدر.
الموضوع طويل، ولكن كما قلنا الحمد لله لسنا مثلهم في هذا الباب أو الصدد، ولكن لسنا أيضاً محصنين، ولو بقي الوضع كما هو عليه ممكن أن نصبح مثلهم وأسوأ منهم، فلدينا الآن بعض الأشياء الظاهرة، والله تبارك وتعالى أعلم.
على فكرة، أول من ترجم مصطلح العلمانية هو قبطي مصري وهو المعلم يعقوب، والحمد لله هي الآن في ذهن المسلم انفك الارتباط بالكامل، ولا يخطر له على بال الآن أن لها علاقة بالعلم، وهو يعرف أنها تعني فصل الدين عن الدولة، وبعضهم حتى يقول بما أنها منسوبة إلى العالم فلماذا لا نقول العالمانية وهذا صعب، ولكن الدنيوية هي ترجمة كمال أبو ديب لكاتبات إدوار سعيد وهو علماني كبير أو دنيوي كبير، وفي كتاب الاستشراق وكتاب الثقافة الإمبريالية ترجمها بالدنيوية وهي فعلاً ترجمة أفضل بمعنى قطع الارتباط بالعالم الآخر وكل العقائد الأخروية بالكامل، وهذه هي روح الحداثة.
إذا تحدثنا عن العلمانية، ما هي العلمانية، هل هي مذهب؟ لا، هل هي حركة؟ لا، هل هي فلسفة؟ لا، هي روح عامة طبعت هذه الحضارة منذ فترة الفكر الإنساني الذي كان عنده روح دنيوية.
وقال القاضي عبد الجبار عندما علق على دخول قسطنطين وأمه المسيحية، قال إن ما حصل هو أن المسيحية أو النصرانية ترومت ولم تتنصر روما، وأنا أقول بطريقة عبد الجبار الآن المسيحية تعلمنت ولم تتمسحن العلمانية، فهذا ليس النظام الذي كان قبل سبعمائة سنة، وقد تبدلت المسيحية تبدلاً فظيعاً، فلو قرأنا كتاب فردناند راندل عن تشكيل العقل الحديث، وهو أستاذ ومؤرخ عالمي ومعروف جداً ناقش هذه القضية بذكاء شديد وأكد هذه الحقيقة، فالمسيحية الآن ترضى كدين ومؤسسة بهذه الوضعية من باب استبقاء ما يمكن استبقائه، والآن هناك كنائس تبارك زواج الرجال، فأي دين هذا وأي قيم، وفي عام واحد وهو 1994 أربعمائة وخمسين إلا قليلاً قسيس وراهب كلهم ينتظرون محاكمة لممارستهم الشذوذ الجنسي مع الأطفال الصغار، فهؤلاء الرهبان تعلمنوا، وبقي من هذا الدين ما بقي من خلافتنا نحن مجرد اسم ورسم، والمضمون انتهى.
وهناك ملاحظة مهمة وهي أنه في الخطاب السياسي الغربي يُستخدم الدين كدباجة لتجيش المشاعر وتوحيد الصفوف، فأوروبا الآن تنتكس في خطابها الحداثي ويأخذ ديباجة دينية بطريقة أسطورية، وهذا طبعاً من ضرورات الهيمنة العالمية.
************************************
www.adnanibrahim.net
لقد حدد الدكتور عبد الوهاب المسيري أن المشرق العربي هو علمانية جزئية والغرب هو العلمانية الشاملة، وأن العلمانية الجزئية متحققة من أخر عهد الخلافة، والعلمانية الشاملة هي ما نحن فيه الآن تماماً، فبالرغم من أن الدين المعاملة تجد أن أسوأ من يتعامل في المعاملات المادية هم المسلمون، وهنا المفارقة التي أشار لها علي عزت بيكوفيتش في موضوع "الشيزوفرينيا" التي يعاني منها المسلمين، فإذا كنا في هذا الوضع فكيف سننهض أو كيف نعود إلى ديننا ثم بعد ذلك ننهض؟
ممكن أن بعض الناس ليس لديهم فكرة واضحة عن معنى مصطلح الدكتور المسيري العلمانية الشاملة والعلمانية الجزئية، فالمعنى العام الذي لا يوافق عليه الدكتور المسيري وهو باحث مطَّلع في هذا المصطلح بالذات، وهو تفسير العلمانية بأنها فصل الدين عن الدولة، فهو يقول إن هذا التعريف سخيف وغير دقيق وغير قادر على تفسير أكثر ما نرى، وقد استبدل به مصطلح العلمانية الشاملة والعلمانية الجزئية؛ العلمانية الجزئية هي فعلاً فصل الدين عن الدولة أو عن السلطة ونظام الحكم، والعلمانية الشاملة هي فصل الدين عن نظام القيم؛ عن القيم الحاكمة في الحياة وفي الأحياء بشكل عام، وهذا نوع من الحداثة الغربية.
طبعاً المقصود بالقيم هنا، وقد أخذت على المسيري هذه النقطة أكثر من مرة، ولكنه لم يستدركها، وعلى كل حال لا مشاح في الاصطلاح، فهو يستخدم دائماً مصطلح "قيم" بمعنى القيم الإيجابية التي لها أصل أخلاقي أو أصل ديني مع أن كلمة قيم لها دلالة أعم من ذلك بكثير فحتى قيم الإمبريالية وقيم الشمولية وقيم الاضطهاد والاستعباد هي قيم أيضاً، ولكن هو يستخدم القيم دائماً بالمعنى الإيجابي إلا أن يستبدل ذلك.
فبالنسبة للعلمانية الجزئية لدى المسلمين وهي فصل الدين وعدم تدخله في نظام الحكم، وأنها تحققت مع بداية الخلافة الأموية أو النظام الأموي فهذا إلى حد بعيد صحيح ولكن ليس بشكل مطلق، فنحن لا نستطيع أن معاوية ومن أتى بعد معاوية فعلاً كانوا علمانيين بمعنى مطلق ولو جزئياً فهذا ليس صحيحاً، بالعكس لقد كانوا يأخذون بآراء العلماء أحياناً في قضايا كثيرة، والنظام الحاكم على الناس والذي يعود إليه القضاة كان النظام الإسلامي والشريعة الإسلامية، وحين خالف معاوية بعض الأحكام الشرعية أخذ ذلك عليه ونُبذ به واعتبرت مخالفات حتى أن ابن عساكر رحمة الله عليه وهو من أكثر ما رأيت من المؤرخين والمحدثين تعصباً لبني أمية، وابن عساكر في تاريخه المطول لدمشق ذكر مخالفات معاوية للإسلام، فهذه المخالفات كانت معزولة ولم تتشرعن أي لم تأخذ الشرعية.
الصحابة أنفسهم وصموا معاوية بها والتابعون والمجتمع والناس بأن هذه أشياء تخالف الإسلام فما كان علمانية جزئية حقيقية بالمعنى المطلق، ولكن الجزء الذي تحقق منها هو أن أمر السياسة وأمر الحكم تُرك للحاكم يدبره كيف شاء، وللناس بعد ذلك أن يتكلمون فيما يحبون، وقد لخص معاوية هذه السياسة بكلمة مشهورة جداً: "لن نحول بين الناس وبين ما يريدون ما لم يحولوا بيننا وبين أمرنا هذا"..اتركوا لي هذا الكرسي والسلطة وادرسوا ما تريدون من حيض ونفاس، ولكن اتركوا موضوع السياسة.
ماذا يريد معاوية؟ يريد إذا سم جملة المعارضين له لا يُعترض عليه وقد فعلها، فأول من سن السنة السيئة جداً الرديئة في تصفية المعارضين دموياً هو معاوية، وكان يصفيهم بالسم في العسل وبقطع الرقاب، وقتل حجر بن عدي في القصة المشهورة المعروفة، وقد ظلت عائشة مع أنها أقرب إلى معاوية بكثير منها إلى علي وتأخذ منه الأعطيات ويبرها ويتفقدها، ظلت تثرب عليه حتى مات، حتى غضب منها غضباً شديداً وقال لها يا أماه اتركيني وربي، كانت دائماً تقول له ماذا فعلت بحُجر وويل لك من حُجر لقد قتلت الرجل الصالح هذا، ويقال إن لحجر صحبة ويقال هو من التابعين، لكنه بغض النظر كان من كبار أولياء أمة محمد، كان رجل عباد صوام كبير لذلك ترك قتله أثراً سيئاً في نفوس كل المسلمين.
كان معاوية يريد أن يصفي المعارضة كما شاء ووفق ما أراد، وثانياً يريد أن يتصرف في مال المسلمين كيف شاء، فيعطي هذا مليوناً ولا يعطي من يستحق فلساً واحداً لأنه ليس من أوليائه أو ليس من ذوي وده فيحرمه، وهذا منافق يتملقه فيغدق عليه ويعطيه ما لا يستحق، وقد بقيت هذه السياسة إلى اليوم للأسف الشديد من أيام معاوية.
وقد ذكرت مرة في خطبة قديمة ما رواه ابن سعد في الطبقات أن سلمان الفارسي سأل عمر بن الخطاب متى يكون المرء ملكاً ومتى يكون خليفة، أي ما هو الفرق بين الملك والخليفة؟ قال: الخليفة يأخذ مال من حقه ويضعه في حقه، والسلطان يأخذه من غير وجهه ويضعه في غير وجهه..يأخذ ضرائب بالباطل، يصادر أموال الناس، يسطو على ممتلكاتهم كما فعلوا بنو أمية عبد الملك والوليد وأمثال هؤلاء وعاملهم الكبير الحجاج فكانوا يفرضون الجزية على من أسلم، فلم يكن بني أمية يعنيهم الإسلام أصلاً، هم يعنيهم الملك والإمبراطورية والبذخ والسلطة، وإلا كيف تفرض الجزية على المسلمين، وهذه قضية متواترة لم ينكرها أحد ولم يبطلها إلا الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز، وكتب لعامله في مصر قال قبَّحك الله فإن الله بعث محمد هادياً ولم يبعثه جابياً فإذا جاءك كتابي هذا فضع هذه الجزية عن الناس.
أنت سوف تسلم وتدخل في ديني ولكنك سوف تدفع الجزية أيضاً، فكأنه يقول لغير المسلمين لا تسلموا لأنكم سوف تدفعون على كل الوجوه، وظل هكذا يدفعون الناس الجزية، وكذلك الصفي وهذا ما ذكره ابن عساكر، ما هو الصفي؟ هو بدعة في الدين والحكم وكان معاوية إذا كان هناك غزوة ومكن الله من بعض الغنائم والأسلاب والأفياء فلمعاوية أن يصطفي من هذه الأموال خاصة الذهب والفضة والأحجار الكريمة ما شاء لنفسه على الرغم من أن هذه الأشياء مقسمة في كتاب الله تبارك وتعالى بشكل واضح، ولكنه قال هذا الصفي وأنا اصطفيه لنفسي، وكانت هذه سنة الأباطرة الرومان وليس الخلفاء المسلمين.
كل هذا كان علمانية جزئية حقاً، فهو يحكم الآن ليس بكامل شرع الله، يحكم بشرع منقوص، وهذا ما تفعله بعض الدول الإسلامية في العصر الحاضر، فيذبحون في الناس ويقولون نحن نطبق شرع الله، فإذا واحد غلبان فقير لا يجد ما يأكله وسرق يقطعون يده، لكن أمير أو ملك أو حاكم أو ابن ابن عم أمير سارق المليارات يسكتون عنه، ولكن هذا الفقير تُقطع يده مباشرة دون حتى البحث عن حالته النفسية، وماذا ألجأته إلى السرقة، ولكن المليارات المهدرة في صالات القمار وعلى القصور التي تُبنى وتُهدم بذخاً وإسرافاً لا يتكلم أحد عن هذا، فهذا دين وشرع يطبق ولكنها علمانية.
الدكتور المسيري نفسه قبل سنوات قال في الدولة العربية الفلانية رأيت من العلمانية ما لم أر في مكان آخر في العالم العربي كله، وهي دولة تدعي أنها إسلامية، رأى علمانية حقيقية وهذا صحيح، وهذه العلمانية الجزئية انعكست على الناس بطريقة أو بأخرى ولكنها ليست علمانية شاملة فهناك فرق..كيف؟
إلى الآن لا تستطيع أن تناظر بين الشعوب الإسلامية وبين الشعوب الغربية من هذه الزاوية وأن تقول إن هؤلاء محكومون بتصورات علمانية شاملة في حياتهم ونحن صرنا محكومين مثلهم..هذا مستحيل لأن المسلم إلى الآن عنده جملة قيم بالمئات لازال متشبثاً بها وعلى يقين منها، وله ولاء لهذه القيم، فقيم الشرف مثلاً عند المسلم كبيرة جداً، وحتى ولو خالفها عملياً لكن هذا لا يعني أن هذه القيم موجودة في مجتمعنا.
لقد حدثتكم مرة عن خارطة موجودة على الإنترنت ممكن تدخلوا عليها، وقد دخلتها مرة وجدتها مضروبة مما يعني أنها أمريكية، وهي خريطة عملاقة وشيء فظيع أعدَّها جماعة باحثين، فتبحث مثلاً أكرمكم الله عن الفروج الطاهرة، فتجد أطهر الفروج على الأرض الغير مريضة بالزهري ومثل هذه الأمراض، فيكون لون المكان على الخارطة فاتح، والألوان الفاتحة دائماً تجدها في العالم الإسلامي، فأطهر فروج على وجه الأرض في العالم الإسلامي، فهذا معناه أن أقل نسبة زنا..مثلاً تعاطي الخمور والكحوليات والمخدرات فتجد نفس الشيء الأماكن الفاتحة في العالم الإسلامي، وفي ميدان الجريمة؛ جرائم القتل، جرائم السطو، جرائم الاغتصاب نفس الشيء.
ولقد ذكرنا من قبل أن مرة انقطعت الكهرباء دقيقة ونصف في واشنطن أو نيويورك فوقعت كم ألف جريمة اغتصاب، ومائة جريمة قتل وكم ألف جريمة سرقة، ونحن في فلسطين والآن في العراق قال لي رجل له حيثيته ومكانته: بالاستثناء هؤلاء الإرهابيين الذين لا نعرف أصلهم من فصلهم ومن الشيطان الرجيم الذي يحركهم ويمولهم، تجد الشعب يعيش في تكامل بفضل الله تبارك وتعالى وفيه إخوة، فأنا لا أستطيع أن أخرج من بيتي وعندي يقين أن أرجع ممكن أموت، ولكن فيما عدا هؤلاء المجرمين القتلة، والناس عندها شبه يقين من يحرك هؤلاء القتلة، لكن الشعب لا يسطو بعضهم على بعض أبداً، وهناك تراحم وتواصل ومودة وإخوة، فالشعب العراقي بينهم وبين بعض أحسن مما تتخيلون.
وفي الحقيقة لكي أكون صادق هذا رجل قال لي هذا الكلام قبل أيام، وقبل أقل من شهر جاء رجل آخر وهذا الرجل رجل كبير جداً في مكانته وقد تحدث بنفس المنطق وهو رجل خبير سياسي وخبير في الوضع ويعرف المجتمع جداً، وقد أصبحت صورة العراقي الآن شائهة في نظر العربي حتى، ولكن بالعكس هؤلاء القتلة هم المدسوسين للأسف أراح الله منهم، أراح الله من هؤلاء المجرمين المدسوسين.
الشعب الفلسطيني في الانتفاضة الأولى لكان هناك سلطة فلسطينية ولا حكومة عسكرية شرعية، كان شعب طليق بلا دولة ولا حكومة..ماذا حدث؟ بالعكس كان هناك التزام ديني ومسالك أخلاقية حميدة جداً، وكان الناس يقتسمون الرغيف وكوب الماء، وأيامها بالذات أيام لم يكن هناك سلطة ولا دولة لم تكن تسمع عن جرائم اغتصاب ولا جرائم سرقة، وكان الشعب متكامل ومتكاتف.
أنا أذكر عندما دخل علينا اليهود في سبعة وستين ولا أزال أذكر هذا إلى اليوم باستمرار دائماً إذا طبخنا شيء وكل الجيران كذلك، إذا طبخنا شيء ندق على الجيران واتفضلي يا أم فلان من نفس الطبخة، وإذا كان عندهم مثل ما عندنا كانت تعطيها إلى الجارة الفلانية فكان الطعام يتحرك من دار إلى دار، وهكذا كان كل الناس، والوالد كان يأتي بشيء من العسل فمستحيل أن نستأثر به وكنا نناصفهم إياه نصف لنا ونصف لهم..ما هذا، هل هذه علمانية شاملة؟ هذا هو التراحم الإسلامي.
هناك نواة، إذا استعرنا لغة شتراوس، يمكن أن ننظم وننسج منها كل ما نراه من تماسك المجتمع المسلم إلى اليوم، ونستطيع أن نقول كما قال أحد الباحثين الغربيين قال أكبر وأقوى جانب في الإسلام هو الجانب الاجتماعي، ولو هدم الإسلام كله، لو هُدم الجانب السياسي، لو هُدم الجانب الاقتصادي فيه، لو هُدم أي جانب ويبقى الجانب الاجتماعي ومن هذه النواة يعيد الإسلام بناء نفسه، وفعلاً الإسلام عبر العصور أثبت أنه أمة أقوى منه حكومة.
انظر أنت إلى شرط الاستقرار للدولة الإسلامية تجده لم يتحقق، فالعاصمة كانت المدينة ثم صارت الكوفة ومرة سمراء وبغداد، وبعد ذلك جاءت القاهرة أيام العبيديين، فحتى العاصمة الإسلامية لم تستقر وتنقلت، وبعض المفكرين مثل جمال حمدان يرى في ذلك إيجابية، وبعض المحللين السياسيين يرى فيه سلبية وأنها شكلت عبئاً يُضاف إلى العبء الجغرافي على الدولة الإسلامية، ولكن رغم ذلك ورغم انهيار نظام الحكم الإسلامي إلى وقت قريب ثم انهيار السلطة بشكل أو بآخر ظلت الأمة هي المتمسكة بقيمها الممولة لحضاراتها المدافعة عن ذمتها وعن دينها إلى اليوم، وهذه أمة عظيمة بلا شك كأمة، وكما قلنا هذا دين وأمة، تراث وأمة، فنحن نعتقد بحمد الله أنه لم تغتلنا بعد العلمانية الشاملة.
ولأني لا أحب الطمأنينة الكاذبة واللغة العاطفية بحيث أقول إننا محصنون، لسنا محصنين وهناك تأثيرات للعلمانية الشاملة وبدأت تتجاوز على حدود قيمنا، فالآن مثلاً عندما تسمع واحد عربي عندما تقول له آسف وتعتذر له، فيقول لك في أي بنك أصرفها آسف هذه، هذه لغة الحداثة، لغة تنحاز إلى النموذج المادي الذين لا يؤمن بالتراحم ولا التعاطف ولا التآزر، فعنده دائماً المقابل المادي وهذا ما يسموه الترشيد، فالآن الحضارة الغربية تطلب أعلى الدرجات الترشيد معنى العقلنة، فلابد أن يُعقلن كل شيء؛ عقلنة اللغة، عقلنة الصلات بين البشر.
طبعاً، إذا عقلنت اللغة بالذات وهي لا يمكن أن تعقلن أو ترشد إلا كانعكاس لعقلنة كل البنى الاجتماعية والذهنية، حتى ولو أخذنا نموذج دريد هذا في التفسير فهذا الكلام صادق إلى حد بعيد جداً، بمعنى إذا قال لك واحد هل تستطيع أن تساعدني، فبحسب النموذج الترشيدي تجيب عليه تقول أستطيع وفقط، ولكن لن أساعدك، أنت تسألني هل أستطيع، نعم أنا أستطيع ولكن أريد أو لا أريد فهذه مسألة أخرى، والعربي المسلم لما تقول له تستطيع أن تساعدني يقول لك على عيني ويذهب مباشرة لأن لغته غير مرشدة، ولأن قيم العلمانية الشاملة لم تجتح ولم تكتسح المجتمع العربي والمجتمع المسلم.
حفاظاً على ماء وجهك، ومن باب اللباقة في السؤال وحسن التوسل كما يقال لا يقول له تعالي لكي تساعدني، ولكن تقول هل تستطيع أن تساعدني، واللغة الألمانية وهي لغة غير مرشدة حتى الآن نفس الأمر، فليس لدينا مثل هذا الشيء بفضل الله تبارك وتعالى، وعندما تراحم، وعندما تواصل، وعلى فكرة نحن في هذا المسجد ميسوري الحال وليس أكثر من ذلك، عندما ما يكفينا فقط وليس لدينا فائض كبير، ولكن عندما نطلب المساعدة لفلسطين تجد تبرعات بعشرات الآلاف، وعندما نقول العراق محتاجة جمعنا حوالي ثلاثة وعشرين ألف، وعندما قلنا إن إخوانكم في الشيشان ليس لديهم مسجد جمعنا إثنين وعشرين ألف في هذا المسجد في أقل من ساعة من ناس غلابا مثلنا، فهل هذه علمانية؟ نحن بعيدون جداً عن هذا.
أستطيع أن أستثمر سؤالك وأبلغ به مقصده الحقيقي لكي أقول كيف علينا أن نحافظ على ما تبقى من نظام القيم ونعيد بنائه لكي نستكمله على الوجه المرجوة؟ هذا هو التحدي، وهذا ما نريده، وعلى فكرة بعض العلماء المسلمين ليس منتبه لخطورة هذا التحدي، وهو تحدي كبير جداً، فإذا تحدثنا عن التحديث والتنمية وهو مهم ولكن علينا دائماً أن نعادله بالحديث عن موضوع منظومة القيم، فاليابانيون مثلاً حققوا هذا التحديث واستجابوا للتحدي لكنهم فقدوا إلى حد ما جزءاً من منظومتهم القيمية وهم يشتكون من ذلك الآن، وقد قلت في المحاضرة السابقة إنه من أواخر القرن التاسع عشر إلى 1970 ثلاثة عشر مفكر وأديب وشاعر ياباني انتحروا احتجاجاً على اهتراء منظومة القيم اليابانية، وكذلك الصين تطلق صرخات إنذار أن انتبهوا يا جماعة، فالصيني معروف تاريخه ونمطه المعيشي والغذائي فلا تجد موضوع السمنة بين الصينيين، ولكن الآن بدأت تستشري بشكل غير طبيعي..لماذا؟ لأن نمط الغذاء في الصين أصبح تك أواي والأكلات الجاهزة، وحين نتكلم عن الغذاء وكيف الشعب يأكل فهذا جزء أصيل من الثقافة وهو بدأ يُضرب، لذلك يتحدثون عن أمركة العالم، فعلينا أن نأخذ هذه المسألة جدياً.
وأحب أن أذكر هذا مثال على هذا الموضوع عندما جاءوا بشيخ لحيته حتى سرته يتحدث عن البنوك الإسلامية في الجزيرة، وقد تكلم بطريقة جرحت مشاعرنا جميعاً فهو يتكلم بلغة حداثية مفعمة بقيم التعاقد لا بقيم التراحم، فيسأله مقدم البرنامج كيف يمكن أن نساعد بعض الفقراء وصغار المستثمرين ونعطي الشباب قروض حسنة لكي يتزوجوا، فرد عليه وقال: كم مرة سأقول لك لسنا جمعية تعاونية، فنحن هنا لا نمثل جبريل ولا ميكائيل، فأنا كـ"بنك" ما يهمني بالدرجة الأولى والأخيرة هو الربح والنجاح..إذاً لماذا لحيتك هذه، أنت تربيها لكي تضحك علي، وحتى العلماني الغربي أحسن منك لأنه ليس عنده كل هذا الجدل على الأقل، فهذا شيء مؤذي جداً.
انظر إلى هذا المنطق الغربي التعاقدي العلماني مع منطق كل المفسرين والفقهاء من قديم، وافتح أي كتاب في التفسير واقرأ الفقهاء الكبار كيف عللوا تحريم الإسلام للربا، فلماذا حرم الإسلام الربا؟ قالوا لكي لا يمتنع الناس التياسر والتراحم، فأنا عندي سعة أيسِّر على الناس الآخرين وليس شرطاً أن يكون كل شيء بمقابل، وحتى ممكن أن تأخذ شيء وترجعه مع فائدة لأن الزمن له ثمن، وعلى فكرة المذاهب الأربعة اتفقوا على أن للزمن ثمناً، فلو تحركنا كفقهاء بمنطق تعاقدي سنقول تأخذ عشرة وترجعه 12 لأن الزمن له ثمن، وأنت أخذت 10 ولو وضعتهم في البنك أو استثمرتهم سيصبحوا 12 أو 13، فتعاقدياً نعم، بلغة العقل والترشيد نعم، ولكن بلغة الإسلام، لغة التيسير "وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة"، والإمام المنذري جمع أربعين حديثاً سماها الأربعين المنذرية، فوضع فيها أربعين حديثاً صحيحة وحسنة كلها عن بذل المعروف، كيف تتيسر على الناس وتساعدهم، كيف تخدمهم، كيف تقضي حاجاتهم، وأنا مستغرب لماذا لا تطبع هذه الأربعين، أعتقد أنها أولى من الأربعين النووية وخاصة أن القيم التعاقدية تجتاح نظام قيمنا الإسلامي التراحمي وهذا خطر جداً.
منطق العزة لا يسمح للإنسان أبداً أن ينظر إلى نفسه على إنه إنسان مستغل أو أنه إنسان نهَّاز للفرص أو إنسان مادي أو إنسان أناني بارئ من الغيرية، وموقف العزة أيضاً لا يسمح لمن تسلح به أن يقول كلمة آسف لكل من هب ودب لأني لست على استعداد أن أخطئ في حق أي إنسان وأتعدى على كرامته حتى أعتذر منه وأقول آسف، وفي حديث سعد عندما أوصاه النبي قال له: وإياك وما يُعتذر منه..إياك تخطئ وتضطر أن تقول آسف، فهذا ينقص من العزة ماء وجهك، وقد وصي النبي عائشة بذلك، وقال: وإياكِ يا عائشة وما يُعتذر منه، وذكر أبو حامد الغزالي عن أحدهم قال: لي أربعون سنة لم آت إلى أحد شيئاً يحوجني أن أقول له أعذرني.
في القيم التعاقدية كلمة "آسف" أهلاً وسهلاً بها مثل الرجل الذي حُدثت عنه ضربه أحدهم كفاً صفعه على وجهه، وهذه جريمة في حق أخيه المسلم، فجعل هذا يبكي، فقال له الآخر الذي ضربه تأخذ كذا وكذا ريالاً وترضى، قال: نعم أرضى، فمثل هذا الرجل تعاقدي وعلماني، الذي باع الصفعة التي هزت كرامته وعزته بمائة أو بمائتين ريال فهذا تعاقدي، والتراحمي بالعكس فهو إما أن يقتص لنفسه وإما أن يغفر ويسمح من منطق المقتدر.
الموضوع طويل، ولكن كما قلنا الحمد لله لسنا مثلهم في هذا الباب أو الصدد، ولكن لسنا أيضاً محصنين، ولو بقي الوضع كما هو عليه ممكن أن نصبح مثلهم وأسوأ منهم، فلدينا الآن بعض الأشياء الظاهرة، والله تبارك وتعالى أعلم.
على فكرة، أول من ترجم مصطلح العلمانية هو قبطي مصري وهو المعلم يعقوب، والحمد لله هي الآن في ذهن المسلم انفك الارتباط بالكامل، ولا يخطر له على بال الآن أن لها علاقة بالعلم، وهو يعرف أنها تعني فصل الدين عن الدولة، وبعضهم حتى يقول بما أنها منسوبة إلى العالم فلماذا لا نقول العالمانية وهذا صعب، ولكن الدنيوية هي ترجمة كمال أبو ديب لكاتبات إدوار سعيد وهو علماني كبير أو دنيوي كبير، وفي كتاب الاستشراق وكتاب الثقافة الإمبريالية ترجمها بالدنيوية وهي فعلاً ترجمة أفضل بمعنى قطع الارتباط بالعالم الآخر وكل العقائد الأخروية بالكامل، وهذه هي روح الحداثة.
إذا تحدثنا عن العلمانية، ما هي العلمانية، هل هي مذهب؟ لا، هل هي حركة؟ لا، هل هي فلسفة؟ لا، هي روح عامة طبعت هذه الحضارة منذ فترة الفكر الإنساني الذي كان عنده روح دنيوية.
وقال القاضي عبد الجبار عندما علق على دخول قسطنطين وأمه المسيحية، قال إن ما حصل هو أن المسيحية أو النصرانية ترومت ولم تتنصر روما، وأنا أقول بطريقة عبد الجبار الآن المسيحية تعلمنت ولم تتمسحن العلمانية، فهذا ليس النظام الذي كان قبل سبعمائة سنة، وقد تبدلت المسيحية تبدلاً فظيعاً، فلو قرأنا كتاب فردناند راندل عن تشكيل العقل الحديث، وهو أستاذ ومؤرخ عالمي ومعروف جداً ناقش هذه القضية بذكاء شديد وأكد هذه الحقيقة، فالمسيحية الآن ترضى كدين ومؤسسة بهذه الوضعية من باب استبقاء ما يمكن استبقائه، والآن هناك كنائس تبارك زواج الرجال، فأي دين هذا وأي قيم، وفي عام واحد وهو 1994 أربعمائة وخمسين إلا قليلاً قسيس وراهب كلهم ينتظرون محاكمة لممارستهم الشذوذ الجنسي مع الأطفال الصغار، فهؤلاء الرهبان تعلمنوا، وبقي من هذا الدين ما بقي من خلافتنا نحن مجرد اسم ورسم، والمضمون انتهى.
وهناك ملاحظة مهمة وهي أنه في الخطاب السياسي الغربي يُستخدم الدين كدباجة لتجيش المشاعر وتوحيد الصفوف، فأوروبا الآن تنتكس في خطابها الحداثي ويأخذ ديباجة دينية بطريقة أسطورية، وهذا طبعاً من ضرورات الهيمنة العالمية.
************************************
https://scontent-a-cdg.xx.fbcdn.net/...61&oe=550ADE81
يأتي في آخر الزمــان قوم: حدثــاء الأسنان، سفهاء الأحــلام، يقولون من خير قــول البــرية ، يقتــلون أهل الإسلام ويدعون أهـل الأوثان، كث اللحيـة (غزيرو اللحيــة)، مقصرين الثيــاب، محلقيــن الرؤوس، يحسنون القــيل ويسيئون الفعــل، يدعون إلى كتاب الله وليسوا مــنه في شيء.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذين يحملون هذه الصفات:
يقرأون القرآن لا يتجـاوز حنــاجرهم، يمــرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرَّميَّــة، فأينما لقيـتموهم فاقتــلوهم، فإن قتــلهم أجر لمن قتــلهم يوم القــيامة. قال النبي عليه الصلاة والسلام: فإن أنـا أدركتهــم لأقتــلنهم قتــل عاد.
مصــادر الحديث:
===========
صحيح بخارى - صحيح مسلم-مسند احمد بن حنبل - السنن الكبرى للنسائى- السنن الكبرى للبيهقى - الجمع بيين الصحيحين بخارى ومسلم - كتاب الأحكام الشرعية الكبرى - سنن أبى داود
يأتي في آخر الزمــان قوم: حدثــاء الأسنان، سفهاء الأحــلام، يقولون من خير قــول البــرية ، يقتــلون أهل الإسلام ويدعون أهـل الأوثان، كث اللحيـة (غزيرو اللحيــة)، مقصرين الثيــاب، محلقيــن الرؤوس، يحسنون القــيل ويسيئون الفعــل، يدعون إلى كتاب الله وليسوا مــنه في شيء.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذين يحملون هذه الصفات:
يقرأون القرآن لا يتجـاوز حنــاجرهم، يمــرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرَّميَّــة، فأينما لقيـتموهم فاقتــلوهم، فإن قتــلهم أجر لمن قتــلهم يوم القــيامة. قال النبي عليه الصلاة والسلام: فإن أنـا أدركتهــم لأقتــلنهم قتــل عاد.
مصــادر الحديث:
===========
صحيح بخارى - صحيح مسلم-مسند احمد بن حنبل - السنن الكبرى للنسائى- السنن الكبرى للبيهقى - الجمع بيين الصحيحين بخارى ومسلم - كتاب الأحكام الشرعية الكبرى - سنن أبى داود








