الحلقة 4
من المسلمين اليوم من إذا أخطأت معه زوجته في أيِّ أمر من الأمور، سواء تأخَّرت عليه في طعامه أو شرابه، أو أوصاها بأمر ونَسِيَت هذا الأمر، فإنَّه يبدأ بالسبِّ والشتم، ويتكلم بكلام فيه اعتراض على الله، وربَّما وصل الحال به إلى طلاق زوجته وهَدْم بيته.
أقول لهذا المسلم: إن هذه التصرُّفات ليست من أخلاق الإسلام، ليست من أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - نبيُّنا العظيم لم يكن فاحشًا، ولا متفحِّشًا، ولم يتطاول على الناس، ولم يقابل السيئة بالسيئة، بل كان يعفو ويصفح، بل عُرِف من سيرته الثابتة - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يضرب امرأة قطُّ، بل لم يضرب خادمًا ولا دابة في حياته، فيا مَن تدَّعي أنك مسلم، ومُتبع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه هي أخلاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأين أنت منها؟
بل تعالَ، وانظر إلى أصحاب السيارات، وخاصة سيارات الأُجرة، ترى الغضب عندهم لأبسط الأمور التي تجري بينهم أثناءَ سيرهم في الشارع من السُّرعة، وعدم إعطاء أحدهم الطريق للآخر، ومباشرةً تسمعُ السبَّ والشتم واللعن، وربَّما أوقفوا سياراتهم وسط الشارع، وراحوا يتشاجرون.
أنا أقول لأصحاب السيارات، وخاصة سيارات الأُجرة: الذي يريد أن يعيشَ - كما يقولون - لا بُدَّ له أن يتحمَّل، وأن يتركَ الغضب جانبًا، وعليه أن يعوِّد لسانَه على الكلمة الطيبة، وإلا لن يستطيع أن يعمل، إضافةً إلى الذنوب التي سيحملها.
أخي السائق، اسمع إلى هذه الحادثة، وتعلَّمْ منها ما ينفعك في الدنيا والآخرة:
ذات ليلة خرج الخليفةُ عمر بن عبدالعزيز؛ ليتفقَّد أحوال رَعِيَّته، وكان في صحبته شرطيٌّ، فدخلا مسجدًا، وكان المسجد مُظلمًا، فتعثَّر عمر برَجُلٍ نائم، فرفع الرجل رأسه وقال له: أمجنون أنت؟ فقال عمر: لا، وأراد الشرطيُّ أن يضربَ الرجل، فقال له عمر: لا تفعل، إنما سألني: أمجنون أنت؟ فقلت له: لا.
فقد سبق حِلْم الخليفة غضبَه، فتقبَّلَ ببساطة أن يصفَه رجلٌ من عامة الناس بالجنون، ولم يدفعه سلطانه وقوته إلى البطش به.
فأين أنت من هذه الأخلاق التي تبعدك عن المشكلات والنزاعات؟
كانت جاريةٌ تصبُّ الماء على يدي جعفر الصادق - رحمه الله - فوقع الإبريقُ من يدها، فانتثر الماء عليه، فاشتد غضبُه، فقالت له: يا مولاي: والكاظمين الغيظ، قال: كظمتُ غيظي، قالت: والعافين عن الناس، قال: عفوتُ عنك، قالت: والله يُحب المحسنين، قال: أنتِ حرَّة، أين هذه الأخلاق في دُنيا اليوم؟!
يتبع . . .