رد: انتشار ثقافــة البرانى فى وسائل الاعلام الجزائرية ماهو الهدف من ذالك
13-07-2012, 07:11 PM
ثقافة البرانى ثقافة معقدة وهي تجسد الواقع
ما فتئت تنطق بنت شفة كل جزائري كلمة براني بالعامية إلا و تعني الشخص الغريب، أفلا تحمل هته الكلمة في أذهاننا شيئا من العنصرية؟ أولا تكرس إذاك ثقافة الانغلاق على الذات بمفهومها السلبي وثقافة الخوف من الآخر؟ أمهي الحد الفاصل بين التزامي بالرعاية و السهر على ما يخصني من جهة و تركي لما لا يخصني من جهة أخرى؟ فهي من هذا المنطلق الايجابي لا تعدوا أن تكون إلا بعثا لفضائل الأخلاق من تحمل للمسؤولية و أداء للواجب.
و إذ كان 'البرانى' ذاك الشخص الذي يأتي من ذالك المجال الفسيح الذي لا اعرفه و الذي يتنافى و خصوصيتي و يضع شأني الداخلي على ميزان المساومة و التطفل، فلم إذن الغفلة من ضرورة حماية حصون الذات من التغريب و لم الجزع من تقوية الحصن من الداخل؟ لكن من يقرر داخل الحصن المنيع من يكون و من لا يكونوهل يهنأ بال و من هو وراء بر هذا الحصن بحاجةليد العون و قد أصبح في خبر كان ذنبه انه براني؟ و ربّ براني كان انفع ممن هم من ذوينا.
لكن البرانى قد يكون أجنبي عن البيت وقد يكون براني داخل مفهوم أوسع أو أضيق بحسب السياق، فهناك براني الحي و براني المؤسسة و براني الولاية و براني البلد و غيرها كثير، فالبرانى هو ما يكون خارج تلك المجموعة التينرسم لها حيزا في الذهن و نفهمها بحسب سياقها، فللبرانى حدود مرنة يصعب توطيدها برسم لا يتغير البتة، و إنما هو رسم يتبدل بتبدل الأحوال.
و للكلمة مدلولين، واحد سلبي و الآخر ايجابي و لكل واحد منهما مفاهيم أقطاب، و كلاهما نقيض للآخر،و هذا من عجيب اللسان الذي أكرمنا الله به فنمزج في صورة واحدة معنيين يكون استعمالهما في السياق بالسلب و الإيجاب، فانظر في براني كيف يأخذ من تعابير تجاوره فتطلق عنان دلائله، فإن كان البرانى قرويا وهوفي المدينة تلصق به أحكام مسبقة تتباين بين السلب و الإيجاب، و إن كان براني عن الحي وقد أتي لإحداث مشكلة مع أقرانه فلربنا تتبعته لعنة شباب الحي و شتموه بالبرانىوربما ضل طريقه فقط فيهدى، والبرانى قد نساعده فنلقى منه إحسانا و قد نضيعه فنلام و قد نحسن إليه فنلام كذالك فيقول لنا المثل الشعبي'خبز الدار ياكلوا البرانى' فنشعر أننا فرطنا في جنب ذوينا من هم أولى بذالك الإحسان فنرمي بإحساننا عليهم فنتهم بالجور أو التمييز و حسبنا أن نقول من ثم أن إرضاء الناس غاية لا تدرك، فانظر في أسرار المعاني و تعبيرها عن الأحوال و النفوس و لزامها الاضاد و صعوبة تحديد سياقاتها بأمثال.
إن حديثنا عن البرانى و سياقه في الكلام يجعلنا نتفاعل مع الكلمة في مجالها السلبي و الايجابي، وهي ترتبط بالإحسان، و الحال أن هذا الإحسان قد يكون في محله و قدلا يكون، و قد يكون له مآلات تختلف كذالك بحسب الحال، و قد لا يكون هذا الإحسان تفضلا منا بل هو عدل تقتضيه الشرائع و المصالح، فانظر كيف إن الأمم اليوم تستقطب من الطاقات الأجنبية من جنسيات مختلفة و لا بهمها إن كان القوم براني ما دام يخدم مصالحها.
فالعبرة بمآل الأمور و هي كذالك بنياتها فمن كان في قلبه ذرة كبر على من هم من غيره و كان يحمل لهم من الحقد ما يجعله يبغضهم و يزدريهم إلا لأنهم يختلفون عنه فهو لا يأخذ من نظرته للبرانى إلا ما تحمل نفسه من أمراض، و من كان يحكم و أخذته غيرته على شيعته فحكم بالجور فان له عاقبة وخيمة بسب ذالك، فإذا كان الإسلام يأمرنا بأن نعدل و لو مع من يبغضنا و لو من الكفار، يقول تعالى: يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون، فالعدل يكون عاما مع أهلنا أو مع البرانى، مع من أحسن إلينا و مع من أساء، فهذا هو الوجه الذي يجب أن نتعامل به مع البرانى مادام هذا المفهوم الذي يمثل الآخر واقع في الذهن لا محالو ذالك لوقوعه في المجتمع
التعديل الأخير تم بواسطة hicham_ben ; 13-07-2012 الساعة 07:20 PM