رد: سعيد سيفاو المحروق .
22-06-2012, 07:08 PM
( الجزء التاسع)
تابع ....
لو كنتم تؤمنون فعلا بالقومية العربية يا سيادة العقيد لكنتم جعلتم كتاب: (الرد على شكيب أرسلان)، هو بداية الوعي القومي العربي لكنكم مثل كثير من الناطقين بالعربية تعتبرون كلمات:( إباضي، جبالي، بربري)، كلمات مترادفة تعني: خامس، مملوك…الخ، والدليل أن مواقف وزارات الثقافة سواء الإيطالية أو الملكية الليبية أو عهدكم مواقف لا فرق بينها، ثم تتهموني بالعنصرية لأنني تكلمت بوضوح عن الحقيقة، وعن حقيقتي على الأقل وهو أنني كاتب بربري، لكن بدلا من أن تتهمونني جرياً على العادة بأنني: ” بربري أو عقاب جبالي “، أقحمتم إسمي في رابطتكم التى أطلقتم عليها إسم: (رابطة المغرب الإسلامي)، هذه الرابطة شبيهة إما بـ: ( الإمارة البربرية )، التي أطلقها الطليان على نوايا الباروني ورددها فيما بعد الناطقون بالعربية حتى أصبح الباروني مدانا في جميع الأزمنة حيا و ميتا، إذ أن هناك قناعة مسبقة: كل شخص يحمل قلما من ذلك الجبل فهو بربري شعوبي وغد، حتى لو امتد نسبه إلى قحطان أو عدنان أو يعرب وهاكم المثال الثاني :
تابع ....
لو كنتم تؤمنون فعلا بالقومية العربية يا سيادة العقيد لكنتم جعلتم كتاب: (الرد على شكيب أرسلان)، هو بداية الوعي القومي العربي لكنكم مثل كثير من الناطقين بالعربية تعتبرون كلمات:( إباضي، جبالي، بربري)، كلمات مترادفة تعني: خامس، مملوك…الخ، والدليل أن مواقف وزارات الثقافة سواء الإيطالية أو الملكية الليبية أو عهدكم مواقف لا فرق بينها، ثم تتهموني بالعنصرية لأنني تكلمت بوضوح عن الحقيقة، وعن حقيقتي على الأقل وهو أنني كاتب بربري، لكن بدلا من أن تتهمونني جرياً على العادة بأنني: ” بربري أو عقاب جبالي “، أقحمتم إسمي في رابطتكم التى أطلقتم عليها إسم: (رابطة المغرب الإسلامي)، هذه الرابطة شبيهة إما بـ: ( الإمارة البربرية )، التي أطلقها الطليان على نوايا الباروني ورددها فيما بعد الناطقون بالعربية حتى أصبح الباروني مدانا في جميع الأزمنة حيا و ميتا، إذ أن هناك قناعة مسبقة: كل شخص يحمل قلما من ذلك الجبل فهو بربري شعوبي وغد، حتى لو امتد نسبه إلى قحطان أو عدنان أو يعرب وهاكم المثال الثاني :
ثانيا: حالة علي معمر وعمرو النامي
قبيل إعلانكم النقاط الخمس في 1973 كنت قد كتبت مقالة في صحيفة الأسبوع الثقافي لا أحتفظ بها لكنني أذكر أنها تدور على أحد شعراء الأرض المحتلة وهو: سميح القاسم الذي سار تحت العلم الإسرائيلي بصفته شيوعيا وأذكر أنني قلت في تلك المقالة ما معناه أن: كتاب وأحزاب المشرق طائفيون أكثر مما يعلنون فلا شيوعتهم شيوعية ولا إسلامهم بإسلام، الطائفية هي الأصل،
(( بعد حرق المكتبات وبعد سجن المتهمين بصفتهم حزبيين فوجئت بكم تخطبون في إحدى كليات بنغازي ترددون نفس الكلام حرفيا تقريبا، بعدئذ أدركت أن الأغلبية العظمى من السجناء من أصول جبالية وبالذات مجموعة كانت ترمي إلى إحياء الأباضية باعتباره مذهبا إسلاميا فإذا بهم سجنوا لأنهم “بربر” )).
المرحومان: على معمر، وعمرو النامي، إذا كانا من جبل نفوسة مولداً، فهما ليسا بربريين، المسألة البربرية لا تعنيهم لا هم ولا آخرين غير مشهورين ممن يرمون إلى الاعتراف بالأباضية كمذهب إسلامي، هؤلاء الذين طالبوكم بعد الإطاحة بالملكية السابقة علنا عقدتهم تكمن في الآتي :
[IMG]file:///C:%5CUsers%5CTayeb%5CAppData%5CLocal%5CTemp%5Cmsoh tmlclip1%5C01%5Cclip_image001.gif[/IMG] الأباضية ( وهي كلمة غير معروفة شعبيا وإنما يعبر عنها بكلمة خوارج أو يهود)، هذه الأباضية مطعون فيها من الأغلبية المالكية بأنهم خوارج غير مسلمين، هذا الانطباع الشعبي أراد المرحوم: علي معمر، أولا أن يقول إنهم مسلمون وأن الأباضية لا تعني البربر، لأن هناك من البربر من حارب الأباضية عند بداية دخول الإسلام مثل بربر “وفجومة”، الذين هاجموا مسجد القيروان وربطوا فيه خيولهم…الخ.
أما المرحوم: عمر النامي، الذي أطلتم في الحديث عنه في مناسبات لا تحصى فهذا كان يبحث عما يسمى في لغة الرياضيات بالقاسم المشترك الأعلى: كان إخوانيا “مودرن” لم تكن تشغله هو الآخر، المسألة البربرية كان يريد أن يقول دعونا من الأباضية ومن المالكية نحن جميعا مسلمون ولكي يؤكد ذلك اختار شخصية نفوسية وهو: أبو طاهر إسماعيل الجيطالي، وحقق أحد أجزاء كتابه “قناطر الخيرات” وقناطر الخيرات هذا هو أسهل ما كتب الجيطالي من حيث الفهم أما من ناحية التصنيف فالجيطالي لم يذكر في كتابه هذا لفظة الأباضية قط، لقد كان مشغولا بمناقشة أبي حامد الغزالي والغزالي هذا سني أشعري عربي من أصل فارسي.
إنني هنا لم أهتم سوى بهذين المرحومين لأنهما ذهبا ضحية تصور مسبق: ما داما هما وأمثالهما يتحدثان عن الأباضية والإسلامية فهما بربريان يغطيان أنفسهما بالإسلام، وهذا تصور مسبق وغير حقيقي إنهما يقولان أن الإسلام يجبّ (أي يلغى) ما قبله وأن اللغة العربية هي لغة الدين والدنيا والإسلام دين ودنيا وغيرهما من مبادئ الأصوليين الإسلاميين، والمعروف أن الإسلاميين في جميع أنحاء المغرب أباضيين ومالكيين من أشد التيارات الفكرية والسياسية عداء للمسألة البربرية، وهذا يعني أنني أيضا أشد الناس عداء لهؤلاء. جيلي من الكتاب البربر نقول بالبربرية:
Win k-ibeddlen s yibiw, beddel – it s yilem
أي: (( من يبدلك بالفول بدله بقشوره ))، كما هو مترجم للعربية الليبية.
غير أنني أستدرك بأن تلك الجماعة التي تمت تصفيتها جسديا هي التي يمكن أن تعبر عما يسمى بعروبة جبل نفوسة، لو أن مشروعهم لم يقمع لا أستطعتم أن تدركوا إنه في هذا الجبل أقيمت أول جامعة للعلوم وباللغة العربية وفي قرية أصبحت الآن نسيا منسيا، من “إيطرميسن” أو “طرميسه” خرج رجل إسمه: أبو موسى عيسى الطرميسي، وأقام هذه الجامعة التي أخرجت من علماء العربية في مختلف علوم عصرهم قبل تأسيس الأزهر أو القيروان، لو كانت هناك رغبة للبحث عن الحقيقة، فإن هؤلاء الذين يؤكدون على عروبة الجبل، لا هذه العصابة الجاهلة التي تتاجر بالعروبة لسحق اللغة البربرية التي تستعصي على الموت والفناء.
بهذين المثالين أخلص إلى أنكم لا تؤمنون بالقومية العربية كما يؤمن بها جمال عبد الناصر، لو أن عبد الناصر لا زال حيا وسمع بهذه التصفيات ضد أناس من طراز: علي معمر أو عمرو النامي، لتبرأ منكم على الفور.
في العيد العشرين لوصول سيادتكم إلى سدة قيادة الثورة قلتم إن الثورة ستبدأ في العشرين سنة القادمة وهذا قول صحيح ومؤكد، إنها الثورة في سبيل الديمقراطية وحرية إبداء الرأي لا حرية الموزعين الفرديين وأصحاب المصارف وغيرها من توافه الدنيا والآخرة، وهي ثورة آتية إن لم تقوموا بها أنتم فستقوم بها أجيال الليبيين مهما طال الدهر.
على أن هذا الكلام لا يمكنه أن يعني أن اللغة البربرية بعيدة عن العربية كبعد الانجليزية أو الايطالية مثلا، كلا، إن علماء اللغة في جميع أنحاء الأرض متفقون على تصنيف العربية والبربرية تحت عائلة لغوية تسمى عائلة اللغات الحامية السامية، وحيث أن حام وسام أسطورة من أساطير التوراة في سفر التكوين فإن العلماء يستعملون الآن تعبير : Afrasian languages أي اللغات الإفريقية الأسيوية، هناك خصائص تجمع هذه اللغات لا يتسع لها كتاب واحد.
أما الخرافات المحاولة أن ترد البربرية لهجة عربية فهذه لا تصدقها حتى العجائز :
(سيفاو) إسم أصله ليس فاو أي: السيد فاو، نسبة لجزيرة الفاو في العراق !
أكتفي بهذه الأضحوكة فقط :
في البربرية كما في اللغات هناك أفعال متعدية وأفعال لازمة، ولكي يتحول الفصل اللازم إلى فعل متعد فإنه يتعدى بإضافة حرف “س” في بداية الفعل اللازم.
“إيفاوي” أو ifaw فعل لازم من أفعال العادة الذي يجوز أن يتحول إلى صفة فإسم، هذه الكلمة تعني أنار وتعني ضوءا أيضا، ولكي يتعدى هذا الفعل يصبح في حالة الأمر:Sifaw أي أشعل أو أنر شيئا آخر لكن لكي يصبح إسم علم مثل علي وعمر…الخ، فإنه يأخذ شكل فعل ماض، لكن في اللغات الحامية السامية لا يعبر الفعل عن زمن وإنما عن عادة فيصبح الفعل يبدأ كما في العربية في صنيفة المضارع ISSIFAW “يسيفاو” وهنا كنت أسمع عجائز جادو إذا أردن أن يضيئن مسجدا فيقلنSifaw tamzgida أي أنر المسجد.
الهوية لا تبنيها الأساطير ولا هرطقات المرتزقة ولا قمع المخبرين ولا الرصاص ولا أسماك القرش، الهوية تبنيها الحكمة والمعرفة دون النظر للأغراض الزائلة وتفاهات المتملقين. أما من الناحية العرقية فلا يوجد هنا بربر على حدة وعرب على حدة أخرى، إنه تصور لا أساس له، الليبيون كلهم بربر بالوطن تعرب أونسي البربرية لأسباب دينية في الأساس لبعضهم، أما البعض الآخر فلا يزال يتكلم البربرية لأسباب تتصل إما بالتضاريس أو بوعي نسبي ضئيل، لكن الخطر المحدق بالبربرية ليس القوميات العربية في شكلها العنصري المطروح، الخطر المحدق يكمن في الدروشة الإسلامية إذا انتصرت، ذلك لأن الإسلام نفسه كما تشاهدون أنفسكم للعرب فقط والعرب عندي هم سكان الجزيرة العربية، إذ لو أنه نزل للبشر كافة في كل القارات لما وجدنا في القرآن آية مثل: ” إنا أنزلناه قرآنا عربيا وآية أخرى مثل “،” إنا أنزلناه حكما عربيا “، وكلمة “الناس” تعني هؤلاء الناس الذين يفهمون اللغة العربية، أما من لا يتكلم اللغة العربية فليس من “الناس” إنه أعجمي سواء كان فارسيا أو روميا أو بربريا، ومع ذلك فإن الخطورة عندي ليس في عروبة القرآن فلا شك أن في الإسلام بعض القيم الرفيعة رغم تشريعه للعبودية واعتبار غير العرب “موالى”، إنما الخطر في محوه للغات الشعوب والأقوام الأخرى وهذا هو جهنم والموت بعينه:
لا بد من إعادة النظر في القرآن نفسه لأن الإنسان هو الذي يخلق الدين وليس الدين هو الذي يخلق الإنسان. على الإسلام أن يقترب من إنسانية المسيحية التي هي الأخرى كانت حكرا لليهود لكن الحضارة الهيلينية طورتها ونفخت فيها من روحها.
على إنني إذ أعبر عن موقفي المناهض للإسلاميين، فإنني في الوقت نفسه تجدني لا أشاطركم القول في التشنيع ومحاولة تكريه الناس فيهم، الإخوان المسلمون وهم العمود الفقري لكافة الجماعات الإسلامية التي أطلق عليها الغرب إسم “الأصوليون الإسلاميون” هذا التيار منذ الستينات كنت أقرأ عنه، بل أنني قرأت كافة أدبياته، وهو تيار ليس كما كانت تصفه أجهزة إعلام عبد الناصر عدو للقومية العربية، بالعكس كما قلت إذ أن الإخوان هم الاتجاه أو الحزب السياسي الوحيد الذي دعا للقومية العربية قبل عبد الناصر، وسيد قطب الذي تسمونه: سيد قطب زاده، لا أعرف إن كان أصله هنديا حقا كما تقولون ولكنني أثناء تكوين وعيي الفكري كنت قد قرأت كل ما كتبه منذ أن كان شاعرا وتلميذا لـ:عباس العقاد، حتى كتابه الذي سماه: ( العدالة الاجتماعية في الإسلام )، حيث كفره العقاد متهما إياه بالشيوعية في نهاية الثلاثينات ثم محاولته استرضاء العقاد بأن مدح أتفه شعر كتبه، وهذه الكتابات تبرأ منها: سيد قطب عام 1952 لكن تجدون أصداءها في كتب الناقد اللبناني: مارون عبود، وبوجه عام ما كتب سيد وأخوه: محمد قطب، كتابا إلا وقرأته حتى آخر كتاب له “معالم في الطريق” ولقد أعجبت به إعجابا لا حد له وهو يواجه قرار حكم الإعدام عليه.
إن العقدة الأساسية في فكر الإخوان وكافة الإسلاميين الآخرين سواء في البلاد العربية أو عند: أبي الأعلى المودودي، في الهند أو عند: الخميني، في إيران هي في أننا لم نصل بعد إلى الثورة الفرنسية.
الإسلاميون يعتقدون أن الإسلام يختلف عن المسيحية في كون الإسلام دين ودولة، في حين أن المسيحية دين فقط وهذا هو مكمن الخطأ، المسيحية هي الأخرى كانت قبل الثورة الفرنسية دينا ودولة، أوربا الغربية كلها كانت تعتقد أن اللغة اللاتينية لغة مقدسة لأنها هي اللغة الأوربية الأولى التي ترجم إليها الإنجيل.
حكم رجل الدين كان لا حكم لسواه سواء في المأكل أو الملبس أو الحديث، لكن الثورة الفرنسية هي التي وضعت البابا في مكانه المناسب وفصلت الدين عن الدولة وقامت الدولة الديمقراطية العلمانية الحديثة السائدة الآن في العالم المسيحي. الإسلام بدوره دين فقط وليس دولة، والشريعة الإسلامية لا تتجاوز كتابا واحدا هو القرآن الذي كان ثورة في الثقافة العربية ونقل اللغة العربية من طورها الشفوي إلى طورها المدون المكتوب، واليوم الذي ستنتصر فيه اللائكية أو العلمانية آت لا ريب فيه، إنه اليوم الذي تسود فيه الديمقراطية لتعطي ما لمكة لمكة وما للبشر للبشر.
... يتبع .
.
من مواضيعي
0 دواعش كرة القدم ؟!
0 الصراع اللغوي في الجزائر ... قَاطع تُقاطع .
0 إغتيال (جمال غاشقجي) أهو ترهيب للفكر الحر ؟
0 ثورة التحرير وقيم الحرية والتنوع .
0 الأمازيغية ... مرفوضة بين أهاليها ؟؟ !
0 كرة قدم مستفزة !
0 الصراع اللغوي في الجزائر ... قَاطع تُقاطع .
0 إغتيال (جمال غاشقجي) أهو ترهيب للفكر الحر ؟
0 ثورة التحرير وقيم الحرية والتنوع .
0 الأمازيغية ... مرفوضة بين أهاليها ؟؟ !
0 كرة قدم مستفزة !
التعديل الأخير تم بواسطة الأمازيغي52 ; 22-06-2012 الساعة 07:13 PM










