رد: من ذكرياتي في السجن :
23-02-2008, 06:50 PM
إخلاص : شكرا لك . حفظك الله ورعاك .
ثم :
يتبع : ...
ثم :
14- يتمنى المرءُ في السجن لو أن ذاكرتَـه تُـمسحُ تماما : من أهم ما كان يبحثُ عنه رجالُ المخابرات الجزائرية مع الإسلاميين في المعتقلات والسجون خلال فترة الثمانينات ( وقبل أن يسمحَ الرئيسُ الشاذلي بن جديد بالتعددية الحزبية وبحزب إسلامي ثم أحزاب إسلامية ثم ...) أمرٌ واحدٌ مهم جدا وهو : أسماء إسلاميين نشطين متهمين عنده ( ولو لأتـفه السباب أو للا سبب ) بتهديد الأمن العام والخروج على النظام والاعتداء على وحدة التراب الوطني , وكذا بتكوين عصابة أشرار أو بالانتماء للإخوان المسلمين أو بإنشاء حزب سياسي أو جماعة إسلامية أو تنظيم إرهابي أو ... وكان الجلادون يُـعذبوننا كثيرا من أجل أن يأخذوا منا أسماء أشخاص ( أقارب أو جيران أو إخوة في الدين أو أصهار أو زملاء في العمل أو في الدراسة أو ...) مهما كانوا عاديين ولا صلة لهم لا بالدعوة ولا بالحركة ولا بالسياسة ولا ... بالنسبة لرجال المخابرات كل من يعرفه الإسلامي ( أي كل من يعرفه أحدُنا ) هو إسلامي كذلك وهو خطير كذلك وهو إخواني كذلك وهو إرهابي كذلك وهو ...وبمجرد معرفة اسمه يُـعتقل وتُـلصق به أية تهم باطلة ويُـبدأ في تعذيبه هو بدوره , ثم الله وحده أعلم متى يتم إطلاق سراحه ؟!. ولذلك كنا نحرص كل الحرص على أن نموتَ من العذاب ولا نُـسمي شخصا , أيَّ شخص . وكنا من أجل ذلك نكذبُ ( والكذبُ هنا جائز بإذن الله ) حين ندعي بأنـنا لا نعرف أحدا وأن الناس يعرفوننا وأما نحن فلا نعرفُ أحدا منهم , أو بأننا كنا نعرفُ الكثيرَ من الناس ولكننا نسينا أسماءهم (!) , قلتُ : كنا نكذبُ والجلادون يعرفون بأننا نكذبُ , لأنه يستحيلُ أن لا نعرفَ أحدا أو يستحيلُ أن ننسى كلَّ الناسِ . لقد عُـذبْـتُ عشرات المرات العذابَ المنوع , المادي والمعنوي والنفسي , كما عُـذبت بالكهرباءِ و... من أجلِ أن أذكرَ للجلادين شخصا واحدا أعرفه فلم أذكر ولو شخصا واحدا أبدا أبدا أبدا , وكنتُ دوما مستعدا ليُـقطع جسدي قِـطعا قطعا ولا أسمي شخصا , وكنت أقول لنفسي " أموت – في سبيل الله – ولا أتسببُ في أي أذى يصيبُ أي شخص مهما كان اسمه ".
ومن أجل ذلك كان الواحد منا أثناء التعذيب الشديد يتمنى لو أن ذاكرته تُـمسح تماما حتى لا يُسميَ شخصا مهما كان ولا يتسبب في إيذاء أي عبد من عباد الله , لأن الواحدَ منا كان يخافُ على نفسِه أن لا يطيقَ العذابَ فيُسمي شخصا ويؤذيهِ من حيث لا يريد أن يؤذيَـه .
نسأل الله أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة آمين . ومن أجل ذلك كان الواحد منا أثناء التعذيب الشديد يتمنى لو أن ذاكرته تُـمسح تماما حتى لا يُسميَ شخصا مهما كان ولا يتسبب في إيذاء أي عبد من عباد الله , لأن الواحدَ منا كان يخافُ على نفسِه أن لا يطيقَ العذابَ فيُسمي شخصا ويؤذيهِ من حيث لا يريد أن يؤذيَـه .
15- حكاية سجني الأول عام 1982 م : السجن الأول وقع في نوفمبر من سنة 1982 م , وكان السبب في اعتقالي هو" إنك - يا رميته , تتكلم في السياسة والحجاب والصلاة مع التلاميذ , وتتكلم في السياسة في المساجد , وتتصل بالطلبة في الجامعة من أجل تقديم محاضرات وندوات ودروس أنت تدعو من خلالها إلى مخالفة سياسة البلاد وإلى ...
ثم بعدما اعتقلتُ بأيام استدعاني بعض الضباط الكبار أوالسامون ( من خلال سهرة استمرت من بعد العشاء إلى قبيل الصبح ) , وحاولوا استعمال الترغيب معي من أجل إخضاعي لهم ومن أجل شطب واحد من قائمة المتدينين الخطرين على النظام في الجزائر(!) .
طلبوا مني أن أعمل معهم في مجال المخابرات العسكرية , ووعدوني بفيلا وسيارة ومكافأة مالية مهمة , وقالوا لي بأن كلذلك وأكثر منه سيعطى لك مسبقا ونقدا , وقالوا لي " إن قبلت عرضنا فإننا سنكتب ونوثق ما وعدناك به , لتطمئن إلى أننا صادقون معك كل الصدق " , فقلت لهم " يستحيل أن أعمل معكم , وأنا أراكم تحاربون الله ورسوله وتحاربون البلاد والعباد . هذا مستحيل , حتى ولو عرضتم علي الدنيا كلها" .هددوني بعد ذلك بالضرب وبالكهرباء وبـ ... فقلت " تعودت على كل ذلك , ولن أستجيب لعرضكم مهما رغبتموني أو هددتموني ".
وفي الأيام السابقة التي تلت تلك الحادثة وقع تجمع كبير جدا في يوم جمعة بالجزائر العاصمة قدم من خلالها بعض الدعاة عريضة سياسية للنظام من أجل إصلاح حقيقي للجزائر حكومة وشعبا . وهذه الخطبة للجمعة دعا إليها وأشرف عليها درسا وخطبة وإعدادا وتنظيما و... بعض الدعاة آنذاك أمثال عباسي مدني وعبد الله جاب الله ومحمد السعيد رحمه الله وبوجلخة و... وحضر تلك الجمعة التي كادت تزلزل أركان النظام , حضر فيها أكثر من مليون شخص ( ولو لم تغلق السلطات الجزائر العاصمة من صباح الجمعة , لربما بلغ العدد المليونين) . وكان رئيس الجزائر آنذاك الشاذلي بن جديد , كان خلال ذلك اليوم ( الجمعة ) في زيارة لليبيا , فاضطر لقطعها والعودة بسرعة إلى الجزائر .
خلال يومين أو ثلاثة اعتقلت السلطات الجزائرية المشرفين والمنظمين للجمعة , (اعتقلت 22 شخصا , كان منهم الشيخ عبد اللطيف سلطاني رحمه الله , وكذا الشيح أحمد سحنون رحمه الله " .
أما أنا فلم تكن لي أية صلة بتلك الجمعة لأنني خلالها كنت في المعتقل بمدينة قسنطينة .
إذن عندما حاول بعض الضباط معي من أجل أن أعمل معهم ورفضتُ رفضا قاطعا , قلت : عندئذ اتصلوا
( أمامي ) من خلال الهاتف , اتصلوا بالجزائر العاصمة وقالوا لهم " عبد الحميد رميته اعتقلناه من أجل أنه ضد الدولة ويتحدث في السياسة ويحرض الناس على الخروج على النظام و ... اعتقلناه ولم نجد عنده أمرا خطرا يمكننا أن نحاكمه بناء عليه , ولكنه عنيد لأنه لم يرد أن يعمل معنا مع كل ما استعملناه معه من ترغيب وترهيب" ,
فردوا عليهم من العاصمة " أرسلوه إلينا بالعاصمة لنضمه إلى من اعتقلناهم هنا في هذه الأيام " .
وفي الغد ضموني إلى ال 22 فأصبح عددنا 23 شخصا ( أُبقي على إثنين منا هما الشيخين أحمد سحنون وعبد اللطيف سلطاني , أبقي عليهما تحت الإقامة الجبرية بسبب كبرهما ) .
بقينا في المعتقل من خلال زنزنات صغيرة ( كل واحدة ل 4 أو 5 أشخاص , وكان معي أنا في الزنزانة محمد السعيد رحمه الله وعباسي مدني وعبد الله جاب الله وأخ رابع , وأنا كنتُ الخامس ) في سجن البرواقية ( بولاية المدية ) لمدة حوالي شهر ونصف ثم نقلنا إلى سجن جماعي حيث حُـقق معنا مرات ومرات .
وبعد عام ونصف ( في ماي 1984 م ) أُطلق سراحنا بعد أن حكمت محكمة أمن الدولة لمدينة المدية , حكمت لصالحنا بالبراءة .
والله أعلم .
نسأل الله أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة .
بالصواب .ثم بعدما اعتقلتُ بأيام استدعاني بعض الضباط الكبار أوالسامون ( من خلال سهرة استمرت من بعد العشاء إلى قبيل الصبح ) , وحاولوا استعمال الترغيب معي من أجل إخضاعي لهم ومن أجل شطب واحد من قائمة المتدينين الخطرين على النظام في الجزائر(!) .
طلبوا مني أن أعمل معهم في مجال المخابرات العسكرية , ووعدوني بفيلا وسيارة ومكافأة مالية مهمة , وقالوا لي بأن كلذلك وأكثر منه سيعطى لك مسبقا ونقدا , وقالوا لي " إن قبلت عرضنا فإننا سنكتب ونوثق ما وعدناك به , لتطمئن إلى أننا صادقون معك كل الصدق " , فقلت لهم " يستحيل أن أعمل معكم , وأنا أراكم تحاربون الله ورسوله وتحاربون البلاد والعباد . هذا مستحيل , حتى ولو عرضتم علي الدنيا كلها" .هددوني بعد ذلك بالضرب وبالكهرباء وبـ ... فقلت " تعودت على كل ذلك , ولن أستجيب لعرضكم مهما رغبتموني أو هددتموني ".
وفي الأيام السابقة التي تلت تلك الحادثة وقع تجمع كبير جدا في يوم جمعة بالجزائر العاصمة قدم من خلالها بعض الدعاة عريضة سياسية للنظام من أجل إصلاح حقيقي للجزائر حكومة وشعبا . وهذه الخطبة للجمعة دعا إليها وأشرف عليها درسا وخطبة وإعدادا وتنظيما و... بعض الدعاة آنذاك أمثال عباسي مدني وعبد الله جاب الله ومحمد السعيد رحمه الله وبوجلخة و... وحضر تلك الجمعة التي كادت تزلزل أركان النظام , حضر فيها أكثر من مليون شخص ( ولو لم تغلق السلطات الجزائر العاصمة من صباح الجمعة , لربما بلغ العدد المليونين) . وكان رئيس الجزائر آنذاك الشاذلي بن جديد , كان خلال ذلك اليوم ( الجمعة ) في زيارة لليبيا , فاضطر لقطعها والعودة بسرعة إلى الجزائر .
خلال يومين أو ثلاثة اعتقلت السلطات الجزائرية المشرفين والمنظمين للجمعة , (اعتقلت 22 شخصا , كان منهم الشيخ عبد اللطيف سلطاني رحمه الله , وكذا الشيح أحمد سحنون رحمه الله " .
أما أنا فلم تكن لي أية صلة بتلك الجمعة لأنني خلالها كنت في المعتقل بمدينة قسنطينة .
إذن عندما حاول بعض الضباط معي من أجل أن أعمل معهم ورفضتُ رفضا قاطعا , قلت : عندئذ اتصلوا
( أمامي ) من خلال الهاتف , اتصلوا بالجزائر العاصمة وقالوا لهم " عبد الحميد رميته اعتقلناه من أجل أنه ضد الدولة ويتحدث في السياسة ويحرض الناس على الخروج على النظام و ... اعتقلناه ولم نجد عنده أمرا خطرا يمكننا أن نحاكمه بناء عليه , ولكنه عنيد لأنه لم يرد أن يعمل معنا مع كل ما استعملناه معه من ترغيب وترهيب" ,
فردوا عليهم من العاصمة " أرسلوه إلينا بالعاصمة لنضمه إلى من اعتقلناهم هنا في هذه الأيام " .
وفي الغد ضموني إلى ال 22 فأصبح عددنا 23 شخصا ( أُبقي على إثنين منا هما الشيخين أحمد سحنون وعبد اللطيف سلطاني , أبقي عليهما تحت الإقامة الجبرية بسبب كبرهما ) .
بقينا في المعتقل من خلال زنزنات صغيرة ( كل واحدة ل 4 أو 5 أشخاص , وكان معي أنا في الزنزانة محمد السعيد رحمه الله وعباسي مدني وعبد الله جاب الله وأخ رابع , وأنا كنتُ الخامس ) في سجن البرواقية ( بولاية المدية ) لمدة حوالي شهر ونصف ثم نقلنا إلى سجن جماعي حيث حُـقق معنا مرات ومرات .
وبعد عام ونصف ( في ماي 1984 م ) أُطلق سراحنا بعد أن حكمت محكمة أمن الدولة لمدينة المدية , حكمت لصالحنا بالبراءة .
والله أعلم .
نسأل الله أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة .
يتبع : ...
اللهم اغفر لأهل منتديات الشروق وارحمهم واجعلهم جميعا من أهل الجنة
من مواضيعي
0 الطمع في خدمة تقدمونها إلي ...
0 عن الشيعة الإمامية الإثناعشرية بصيغة Pdf :
0 مواضيعي الطويلة ( المنشورة في المنتدى ) عن المرأة بصيغة Pdf :
0 أحكام من فقه ( مالك بن أنس ) الإمام :
0 ظواهر غريبة جدا عند طلب الرقية الشرعية
0 ماذا لو كنتَ مكاني وفُـرض عليك أن تسمحَ بالغشِّ ؟!
0 عن الشيعة الإمامية الإثناعشرية بصيغة Pdf :
0 مواضيعي الطويلة ( المنشورة في المنتدى ) عن المرأة بصيغة Pdf :
0 أحكام من فقه ( مالك بن أنس ) الإمام :
0 ظواهر غريبة جدا عند طلب الرقية الشرعية
0 ماذا لو كنتَ مكاني وفُـرض عليك أن تسمحَ بالغشِّ ؟!








