تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى العام > منتدى الأخبار العالمية > منتدى فلسطين

> رسائل (الرسالة الأولى ) : مِن قسِّ بن سَاعدة إلى أميرِ المؤمنينَ عمرَ بن الخطاب

 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية almohalhil
almohalhil
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 06-08-2007
  • المشاركات : 4,127
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • almohalhil will become famous soon enoughalmohalhil will become famous soon enough
الصورة الرمزية almohalhil
almohalhil
شروقي
رد: رسائل (الرسالة الأولى ) : مِن قسِّ بن سَاعدة إلى أميرِ المؤمنينَ عمرَ بن الخطاب
08-02-2013, 11:05 PM
الرسالة السابعة


مِنْ عبْدِ اللهِ قِس بن سَاعِدَة إلى أمِيرِ المُؤمِنينَ عُمرَ بن الخَطَّابِ سَلامُ اللهِ عليكََ ورَحمَتُه وبَركَاتُه وبَعد :
بَلغَنِي يَا مَولايَ أنَّكَ وقفتَ تَخطُبُ النَّاسَ وعليكَ ثَوبٌ طَويلٌ فَقُلتَ : أيُّهَا النَّاسُ اسمَعُوا وعُوا
فَقَالَ سَلمَانُ الفَارِسِيُّ واللهِ لا نَسْمَعُ ولا نَعَي
فَقُلتَ : ولِمَ يَا سَلمَان
فَأجَابَكَ : تَلْبِسُ ثَوبينِ وتُلبِسُنَا ثَوباً
فَأَشَرْتَ إلى ابنِكَ عَبْدِ اللهِ أنْ أَجِب سَلمَانَ ، فَقَالَ عبدُ اللهِ : إنّ أبي رَجُلٌ طَويلٌ فَأَخَذَ ثَوبِيَ الذي هُو قَسَمِي مَعَ المُسْلِمِين وَوَصَلَه بثَوبِه
فَقَالَ سَلمَانُ : الآنَ قُلْ يَا أَميرَ المُؤمِنينَ نَسْمَعْ وأمُر نُطِعْ !

وَهَكَذا وُلدَ قُانُونُ أنَّى لكَ هَذَا
أَمِيرُ أكبَرِ دَوْلَةٍ على وَجْهِ المَعْمُورَةِ يُحَاسِبه أحَدُ الرَّعِيَّةِ فِي قِطْعَةِ قُمَاشٍ ، وهَيْئَةُ كِبََِارِ الصَّحَابَةِ لَمْ تَتَزَلَّفْ للحَاكِمِ وتُصدِرُ فتوَاهَا بِجِوازِ قَطْعِ لِسِانِ سَلمَانَ فلم تَكُن الفَتَاوَى المُعَلَّبَة قَد وُلِدَت بَعد !
وحِينَ يَجتَهِدُ فُقَهَاءُ " النُّصْ كُمْ " بالثَّنَاءِ على أجْهِزَةِ الأمْنِ التي تَأخُذُ عَلَى يَدِِ أَحَدِ الرَّعِيَّةِ لمُنكَرٍ اقتَرَفَه تَنْسَى أنَّ للحَاكِمِ يَدٌ تَقْتَرِفُ المُنْكَرَ وتَعْتَقِلُ النَّاسَ يَجِبْ أنْ يُؤخَذَ عليهَا وإلا صَارَتِ الأُمَّةُ المُحَمَّدِيَّةُ كبنِي إسْرَائِيلَ إذَا سَرَقَ الوَضِيعُ قَطَعُوا يَدَه وإذَا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوه .
والنَّاسُ يُعتقلُونَ فَقَط لأنَّهُم تَكَلَّمُوا مَع أنَّ الكَلامَ فِي الإسْلامِ مُبَاحٌ مَا لَمْ يَكُن فَحْوَاه مُنْكَراً ، والصَّمْتُ عِنْدَ ثَلاثٍ :
عِنْدَ قِراءَةِ القُرآنِ لا عِنْدَ نَشَازِ طَويلِ العُمْرِ
وعِنْدَ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ لا عِنْدَ تَحْويلِ الوَطَنِ إلى جَنَازَةٍ
وعِنْدَ الزَّحفِ على الأعْدَاءِ لا عِنْدَ الزَّحْفِ على حُرُمَاتِ النَّاسِ !

وقَدْ صِرْتَ تَعْرِفُ يَا مَولايَ مِنْ رَسَائِلِي السَّابِقَِةَ إليكَ بأنَّ دَوْلتَكَ تَحَوَّلتْ إلى حَظَائِرَ ، يَحْكُمُ كلَّ حَظِيرَةٍ تَيْسٌ مُسْتَعَارٌ اتَخَذَ لنَفْسِهِ مُفْتِياً وتِلفَازاًً وصَحِيفَةً ووُزَرَاءَ وحَرَسَ حُدُودٍ وكِلابَ شُرطَةٍ وعِيدَ استقْلالٍ وخَرَجَ على النَّاسِ بكِذْبَةِ الوَطَنِ ثمّ صَدّق كِذْبَتَه !

وبِلادُ الشَّامِ يَا مَوْلايَ انحَلَّ عِقْدُهَا مُنذُ زَمَنٍ ، فَلُبنَانُ يَمشِي على رأسِهِ ، وتِلفَازُ المَنَارِ الذِي يَقْرَأُ علينَا مَزَامِيرَ البَحْرَينِ بِحَنْجَرَةِ خَامِنِئِي صَبَاحَ مَسَاءَ ولا يَقرأُ عليْنَا ولو آيةً واحِدَةً مِنْ سُورةِ سُوريَا فالحِزْبُ المُقَاوِمُ حَليفُ النِّظَامِ الخَانِعِ الذي لا يُقَاوِمُ ، والذي يُحَرِّمُ الدَّمَاءَ فِي البَحْرينِ لأنَّها شِيعيَّة يُحِلُّهَا في سُوريَا لأنَّها سُنيّة ثُمَّ يَقْرَعُ رُؤُوسَنَا بالطَّائِفِيَّةِ ومَا هُو إلا حِقْدٌ فِي الأصْلاب !
ولَقَدْ كَانَ مِنَ الطَّبِيعِيِّ أنْ يَقَفَ الشِّيعَةُ هَذا المَوقِفِ فَقْد ظَنُّوا أنَّ قَلْبَ الأنْظِمَةِ لا يَكُونُ إلا تَحْتَ رايَةِ الفَاتِحِ الأمرِيكِيّ ولكنَّ أحفَادَ أبي بَكْرٍٍ الصِّديقَ فِي مِصْرَ وتُونُس أثبَتُوا أحقِيَّتَهُم بِدَمِ الحُسينِ فَإمَّا أنْ يُسرَجَ قِندِيلُ الحُرِيَّةِ مِن دَمِهِمْ أو لا يُسرَج وإلا مَا قِيمَة اسْتِبدَالُ حذَاءٍ ضَيِّقٍ بِحِذَاءٍ أضيقَ مِنه !

وبالعَوْدَةِ إلى بِلادِ الشَّامِ ، فَفِلسْطِينُ وللهِ الحَمْدُ مَا زَالتْ علَى الخَارِطَةِ وإنْ بتَسْمِيَةٍ أخرَى ، والأردُن أُبَشِّركَ يا مولايَ بأنَّ مَجْلِسَ التَّعَاوُنِ قَدْ فَتَحَهَا وسَتَلعَبُ في خَليجِي 21 ! وسُوريَا استَبَاحَ دمَهَا العَلَوِيّ ابنُ العَلَوِيّ وتَحَوَّلَ المُمَانِعُ بالثَّرثَرةِ والمُقَاوِمُ الذي لا يُقَاوِمُ مِنْ طَبيبِ عُيُونٍ إلى جَرَّاحٍ ولأوَّلِ مَرَّةٍ مُنذُ أنْ فتَحَ سَعدُ بن أبي وقَّاص سُوريَا تُمنَعُ الجُمَعَةُ هُناكَ . وحَمَل ابنُ حَافِظ على دَرعَا فأمعنَ في أهْلِهَا تَقْتَيلاً وحَفَر أخدُوداً وأودَعَ جَثَامينَ المُندَسِّينَ فيه ونَسِيَ أنْ يقُولَ : بسم الله ربِّ الغُلام ! ولمَّا قَامَتِ المُدُنُ الأخرَى تَنتَصِرُ لدَرعَا وتَفْدِيهَا بالرُّوحِ والدَّمِ لم يُعِدْهُم خَائبينَ فَقَدْ قَبِلَ منهُم الفِدِاءَ وأخَذَ أروَاحَهُم ودِمِاءَهُم ومَنْ شَابَِه أبَاه فمَا ظَلَم !
وكُلَّمَا أرَادَ تَيْسٌ أنْ يُرَاوِدَ الغَرْبَ _ الصَّامِتِ أصْلاً إلا على استِحيَاءٍ _ عَنْ صَمْتِه هَدَّدَهُم بالقَاعِدَة فَفَي اليَمَنِ تَنَادَى قَوْمُ صَالحٍ فَقَتَلهُم حِفَاظاً على النَّاقَة التي أوّلهَا المُفَسِّرُونَ بالكُرسيّ وبينَ مُبادَرَةٍ ذهَبَتْ وأُخرَى سَتَجِيءُ علَى مَزيدٍ منَ النَّاسِ أنْ يمُوتُوا ريثَمَا يُقَرِرُ على عبد الله بأيّ صِفَةٍ سَيُوقِّع هل بِصِفَتِه رئِيسُ دَوْلَةٍ أو رئيسُ حِزْبٍ حَاكِمْ !

وفِي ليِبيَا قَامَ أحفَادُ عُقبةَ بن نَافِعٍ إلى المُختَلِّ مُعَمَّر القَذَّافِي ليَعْزِلُوه فَأخَبَرَهُم بأنْ لا مَنْصِبَ رَسْمِيّ له ليَسْتَقِيلَ منه واعتَذَرَ عن عَدَمِ وجُودِ كِتَابِ استِقَالةٍ يَرمِيه في وجُوههم ولكنَّهم اعتَذَرُوا عن قَبُولِ اعتِذَارِه فأعمَلَ فيهم آلةَ القَتْلِ فَقَالُوا له قَوْلَةَ جَدِّهِم عُمر المُختَار : نَحنُ قَومٌ لا نَستَسلِم ننتَصِرُ أو نمُوت !
ولمَّا خَافَ الرُّومُ على نِفطِهِم أرسِلُوا حِلفَ النِّيتُو ليَسْتَبِزَّ هَؤلاء وهؤلاء فلا هُم مَعَ الشَّعبِ ولا هُمْ مع المَعتُوه وعلى النَّاسِ هُناكَ أن لا يكُونُوا معَه ولا مَعَهُم

ونَسيتُ يا مَولايَ أنْ أسألكَ عن حَالِ أسَامَة عندَكُم فقد غَادَرَنا مُنذُ أيِّامٍ إليكُم أخْبِره بأنِّي سَمعتُ صَوتَه البَارحَةَ فاشتقتُ له أكثَر وأخبِره أنَّ الدَّمَ الدَّم والهَدمَ الهَدمَ وأنَّه ويحَ بنِي الأمريكان

هَذه طَائفةٌ من أخبارِ دولتِكَ والبِقِيَّة تأتيكَ إنْ كانَ في العُمرِ بَقيَّة ولوقتِها قُبلاتِي ليَديكَ وسَلامِي لصَاحبَيكَ
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية almohalhil
almohalhil
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 06-08-2007
  • المشاركات : 4,127
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • almohalhil will become famous soon enoughalmohalhil will become famous soon enough
الصورة الرمزية almohalhil
almohalhil
شروقي
رد: رسائل (الرسالة الأولى ) : مِن قسِّ بن سَاعدة إلى أميرِ المؤمنينَ عمرَ بن الخطاب
08-02-2013, 11:12 PM
الرسالة الثامنة


بسـْـــم اللــــه الرَّحمَــــن الرَّحِيــــم


مِنْ عَبْدِ اللهِ قِس بن سَاعِدَة إلى أمِيرِ المُؤمِنينَ عُمَرَ بن الخَطَّابِ ، سَلامُ اللهِ عَليكَ ورَحمَتُه وبَركَاتُه وبَعد :

بَلغَنِي يَا مَولايَ أنَّكَ فِي عَامِ الرَّمَادَةِ سَمِعْتَ قَرِيرَ بَطْنِكَ
فَقُلتََ لهَا : قَرْقِرِي أو لا تُقَرْقِرِي فَلنْ تَشْبَعِي حتَّى يَشْبَعَ فُقرَاءُ المُسْلمِين
ثُمَّ إنَّكَ فِي ذَلكَ العَامِ أيْضاً أَوْقَفْتَ قَطْعَ يَدِ السَّارِقِ ، وبِتَعطِيلِ هَذَا الحَدِّ تَحَوَّلَتْ خِلافَتُكَ مِنْ خِلافَةٍ رَاشِدَةٍ إلى خِلافَةٍ أكثَر رُشْداً !
لأنَّ هَذا ليْسَ فَهْماً عَمِيقاً للشَّريعَةِ فَحسب ، إنَّه فَهْمٌ لمَقَاصِدِهَا أيْضاً !

وبِمَجِيءِ الثَّورَاتِ العَرَبِيَّةِ عَلَتْ أصْوَاتٌ مُطَالبَةٌ بِتَطَبِيقِ الشَّرِيعَةِ ، غَيْرَ أنَّ تِلكَ الأصْوَاتِ فِي غَالبِيَّتِها لا تُمّيِّزُ بَينَ الشَّرِيعَةِ والحُدُودِ الشَّرْعِيَّةِ ، الذين يُطَالِبُونَ بِتطبِيقِ الشَّرِيعَةِ وهُمْ يَحْسَبُونَ أنَّ الشَّرِيعَةَ هِيَ قَطْعُ يَدِ السَّارِقِ ، وجَلْدُ ظَهْرِ شَارِبِ الخَمْرِ ، ورَجْمُ الزَّانِي .أولئِكَ يَخْلطُونَ بَيْنَ نِظَامِ العُقُوبَاتِ فِي الشَّرِيعَةِ وبَيْنَ الشَّرِيعَةِ نَفْسِهَا !

والذِينَ يَعْتَبِرُونَ أنَّ الحُدُودَ غَايَةٌ مِنْ غَايَاتِ الشَّرِيعَةِ ، إنَّمَا يُكَرِّسُونَ فِكْرَةَ الغَرْبِ الغَبِيَّةَ عن الإسْلام ، فالحُدُودُ ليْسَتْ سِوى وَسِيلَةٍ لِرَدْعِ النَّاسِ عن انتِهَاكِ الشَّريعَةِ ، ولَيْسَت الشَّريعَةُ نَفْسَهَا ، لِهَذَا كَانْت آخِرَ مَا يُطَبَّقُ مِنَ الشَّرِيعَةِ وأَوَّلُ مَا يُعَطَّلُ !

وإِخْرَاجُ قَانُونِ العُقُوبَاتِ فِي الإسْلامِ مِنْ دَائِرَةِ النَّظَرِيَّةِ لِدَائِرَةِ التَّطْبِيقِ يَلزَمُه بالضَّرُورَةِ مُجْتَمَعٌ يَحْكُمه الإسلام ، وإلا كَيْفَ لِعَاقِلٍ أَنْ يَطْلُبَ جَلْدَ شَارِبِ الخَمْرِ فِي حِين تَحْصُلُ مَحَالُ بَيْعِ الخُمُورِ على تَراخِيصِهَا مِنْ وَزَارَةِ الدَّاخِليَّةِ ! وكَيْفَ له أَنْ يَطْلُبَ جَلْدَ الزَّانِي أو رَجْمِهِ فِي حِينِ تُشْرِفُ وَزَارَةُ الصِّحَةِ على بُيُوتِ الدَّعَارَةِ !

قَبْلَ أَنْ نَشْرَعَ بالمُطَالَبَةِ بِمُعَاقَبَةِ النَّاسِ على وُقُوعِهِم بِحُرمَاتِ اللهِ لا بُدَّ أولاً أَنْ نُزِيلَ مِنْ طَرِيقِهِم مَا يُيَسِّرُ وُقُوعَهُم فِيهَا ، وإلا كُنَّا كَمَنْ يَذْهَبُ بِرَجُلٍ لِشَاطِىءِ عُرَاةٍ ثُمَّ يُعطِهِ مُحَاضَرَةً فِي غَضِّ البَصَرِ !

لا بُدَّ قَبْلَ المُطَالبَةِ بِتَطْبِيقِ الإسلامِ أنْ نَفْهَمَ الغَايَةَ التي جَاءَ مِنْ أجْلِهَا الإسلامُ ، الإسلامُ جَاءَ لتَطْوِيعِ هذا الكَوْكَبُ بِكُلِّيَتِهِ للهِ ، فَهُوَ وإنْ كَانَ مَعَ فِكْرَةِ التَّعَايُشِ مَعَ كُلِّ البَشَرِ إلا أنَّه ضِدَّ فِكْرَةِ التَّعَايُشَ مَعَ الأَنْظِمَةِ الوَضْعِيَّةِ الفَاسِدَةِ ، فالإسلامُ لا يَطْرَحُ نَفْسَه وُجْهَةَ نَظَرٍ بِجَانِبِ وُجُهَاتِ نَظَرٍ أُخْرَى في الحُكْمِ ، إنَّه يَطْرَحُ نَفْسَه بَدِيلا عَنْهَا !

وَهُوَ لا شَكَّ الأقْدَرُ على قِيَادَةِ الإنْسَانِ لتَحْقِيقِ إنْسَانِيَّتِه ، فَهُوَ مِنْ جِهَةً يُقَدِّمُ لَه نِظَاماً مُتَكَامِلاً يَشْمَلُ كُلَّ مَنَاحِي الحَيَاةِ ، وِمِنْ أُخْرَى لا يَنْسَى أنَّ الإنْسَانَ مَزِيجٌ فَرِيدٌ مُرَكَّبٌ من جَسَدٍ ورُوحٍ ، فَنِرَاه يُوَازِنُ بَيْنَ تَركِيبَتِهِ المَادِّية والرُّوحِيَّةِ ، فَهُوَ وَسَطٌ فِي كُلِّ شَيءٍ غَيْرَ أنَّ الوَسَطِيَّةَ لا تَعْنِي عَصْرِنَةَ الإسلامِ بِقَدْرِ مَا تَعْنِي أسْلَمَةَ العَصْرِ !

وبِالعَوْدَةِ للثَّوْرَاِتِ العَرَبِيَّةِ يَا مَوْلايَ ، ثَمَّةَ مَنْ يَعْتَقِدُ أنَّ الثَّورَاتِ صَنِيعَةَ أَجهِزَةِ الإسْتِخْبَارَاتِ العَالَمِيَّةِ ، مُتَنَاسِياً أنَّه إنْ كَانَ لتِلكَ الأَجْهِزَةِ مِنْ صَنَائِعَ فِي بِلادِنَا فَهُوَ هَذِهِ الأَنْظِمَةِ ، فالغَرْبُ صَنَعَ حُكَّامَنَا على عَيْنِهِ وأَلقَى عَلَيهِم مَحَبَّةً مِنه فَكَانُوا بِحَقٍّ كِلابَه الأَوفِيَاءُ ، وإلا مِنْ أيْنَ سَتَعْثُر إسْرَائِيلُ على كَلاب حِرَاسَةٍ كَمُبَارَك وبَشَّار وعَبْدُ اللهِ الحُسين ، وكُلُّ مَن يَخْرُجُ عَنْ قَوَاعِدِ الُّلعبَةِ يَذْهَبُ لحَيْثُ ذَهَبَ فَيْصَلُ بِنْ عَبْدِ العَزِيزِ !

كُلُّ مَا حَاوَلَ الغَرْبُ أَنْ يَفْعَله بَعْدَ أنْ عَجِزَ فِي حِمَايَةِ وُلاتِهِ على دِيَارِنَا أنَّه حَاوِلَ احتِوَاءَ هَذِهِ الثَّوراتِ ، وتَغْيير مَسَارِهَا ليْسَ أكثَر ، وَقَدْ نَجَحَ لحَدٍّ بَعيِدٍ حتَّى الآنَ . لأنَّ الذِينَ قَامُوا بالثَّورَةِ مَدْفُوعِينَ مِنْ قَهْرٍ ، وظُلْمٍ ، ومُصََادَرَةِ أوطَانٍ ، وتَشْمِيع حَنَاجِر ، وتَكْمِيمِ أفْوَاهٍ ، غَفِلُوا لِلَحْظَةٍ بِأنَّ الذي ظَلَمَهُم هُوَ نِظَامُ حُكْمٍ فَاسِدٍ ، وليْسَ رَأَسَ النِّظَاِم فَحَسب ، لِهَذَا مَا زَالَت الثَّوْرَةُ تَحْتَاجُ إلى ثَوْرَةٍ ، فالرِّضَى بِبِقَاءِ هَذِهِ الأَنْظِمَةِ بَعْدَ خَلْعِ رُؤُوسِهَا " كالتَّي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً " !

فَمُبَارَكُ كَانَ يَبْطِشُ بِيَدِ طَنْطَاوِي ، وَعَنَان ، وَجُنْدِ عَمْرُو سُليمَان ، فنَجِدُ مُبَارَكاً فِي القَفَصِ وطَنْطَاوِي خَلِيَفةً رَاشِداً !

وَحِينَ يَفِرُّ الذِّئْبُ مَعَ ليْلَى إلى جَدَّة نَتَحَاكَمُ للدُّستُورِ الذي يَهَبُنَا الوَزِيرَ الأوَلَ ، مُتَنَاسِينَ أنَّ الوَزِيرَ الأَوَّلَ هُوَ مَنْ وَقَّعَ عَلى قَانُونِ حَظْرِ الحِجَابِ فِي الجَامِعَاتِ والدَّوَائِرِ الرَّسمِيَّةِ لأنَّه يُسيءُ لمَنْظَرِ الدَّوْلَةِ الحَضَارِيّ ، وَمُتَنَاسِينَ أنَّه مَنْ أَصْدَرَ بِطَاقَاتِ الصَّلاةِ المُمَغْنَطَةِ لأنَّه لا يِعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ إلا الإرهَابِيين ! وَمُتَنَاسِيَنَ " إنَّ فِرْعَوْنَ وهَامَانَ وجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِين " !

وفِي لِيبيَا يَا مَولايَ ارتَأَى النِّيتُو بَيْعَ كَلْبِهِم هُنَاكَ ، فَقَد عَلِمُوا أنَّ الشَّعبَ غَالبٌ نِهَايَةَ المَطَافِ ، طَالَ الزَّمَانُ أَمْ قَصُرَ ، وبِمَا أنَّ المُهِمّ هِيَ مَصْلَحتُهُم وهُمْ مَعْ مَنْ يُحَققهَا لَهُم سَوَاءً كَانَ زِنْدِيقاً أو حَافِظاً للقرآن ، فَلا مُشْكِلَة إذاً أَنْ يَأتُوا بِبَدِيلٍ مَقْبُولٍ فَاهمٍ للعبَةِ القَائِمَةِ .

لا شَكَّ أنَّ الذينَ حَمَلُوا السِّلاحَ هُنَاكَ مَا حَمَلُوه ليَتَخلَّصُوا من القَذَّافِي ويَأتُوا بالنِّيتُو ، ولكنَّ قَادَةَ المَجْلسِ الإنتِقَاليّ غَفَلُوا أنَّ الدُّوَلَ ليْسَتْ جَمعِياتٍ خَيْرِيَّة تُعطِي دُونَ المُقَابِل ، وأنَّهَا مَا جَاءَتْ بِخَيْلِهَا ورَجِلِهَا إلا لتَقْطَعَ عليهِم الطَّريقَ نَحوَ تَحقِيقٍ كَامِل حُرِّيَتِهِم وكَرَامَتِهم ، وهُم الآنَ بَيْنَ خَيَارينِ لا ثَالثَ لَهُما ، إمَّا إدخَالُ لِيبيَا في استِعمَارٍ غَربِيٍّ ، أو يَقِفُوا وقْفَةً للهِ ثُمَّ للتَارِيخِ ويُكمِلُوا ما بَدَأوه ، وهُمْ إذَا اختَارُوا الأوَّلَ سيَكُونُونَ نَسْخَةً مُعدّلةً جِينياً عن حُكُومَةِ سَلام فَيَّاض ، أو حُكُومَةِ كَرَزَاي ، أو المَالِكِيّ

وأجْمَلُ مَا فِي الثَّورَاتِ يَا مَوْلايَ أنَّهَا أثْبَتَتْ أنَّكَ لا تَحْتَاجُ لكَثِيرٍ لتَهُزَّ عَرْشَ طَاغِيَةٍ ، يَكْفِي حنجَرَةً كَحنجَرَةِ ابْرَاهِيم قَاشُوش ، وأَصَابِعَ كَأصَابِعَ علي فَرزَات !

وأَجْمَلُ مَا فِيهَا أيضاً أنَّهَا صَنّفت العُلمَاءَ إلى ربَّانِيين وشَيطَانيين ، فَفِي حين كَان أحمَد حَسُّون يأكُلُ بآياتِ اللهِ أرغِفَةً قَليلَةً على مَائِدَةِ بَشَّار الأسَدِ ، وكَانَ البُوطِيّ بِشِقِّ فَتوَى يُبيحُ الكُفرَ للمُكْرَهِ يَنْسَى أنَّ للفَتْوَى شِقّاً آخَرَ يَجِب أنْ يَطَالَ الذينَ يَحمِلُونَ النَّاسَ على الكُفْرِ ! كََانَ شَيْخُ قرّاءِ الشَّامِ يقُولُ : اللهمَّ إنِّي بريءٌ مِمَا يصنَعُ بَشَّارُ وجُندَه ، وكَانَ ابراهِيم سَلقِينِي مُفتِي حَلب يِخطبُ النَّاسَ عَلى المِنْبَرِ ويَحُثُّهُم عَلَى أنَّ لا يَحنُوا الرُّؤُوسَ لطَاغِيَةٍ فَزَارته قُوَّاتُ الأَمْنِ في بَيْتِهِ وهُوَ ابنُ السَّابِعَةِ والسَّبعِين ، وهُوَ عُمْرٌ لا يَسْمَحُ بتَلقِّي زِيَارَاتٍ خَاصَّةٍ مِنْ هَذَا النَّوعِ فَمَاتَ الرَّجُلُ ونَحسَبُه الآنَ إلى اللهِ أقَرَبَ .

وأَمَّا عُلمَاءُ السُّطَانِ الذينَ يَحْرُسُونَه بِنُصُوصٍ وآيَاتٍ يَحْمِلُونَها على غَيْرِ مَا أُنْزِلَت عَليهِ ، فَيَأمُرُونَك بالمُنَاصَحَةِ الشَّرعِيّة ولكِنْ بالسَّر حِفْظاً لهَيْبَةِ الذَاتِ المَلكِيَّة ، وحِفَاظاً على وَظَائِفِهِم ورَواتِبِهِم وكُرُوشِهِم فالعَاقِلُ من اتَعَظَ بِسَعِيد بن زِعير ، ونَاصِرِ الفَهد ، ومحَمَّد البِجَادِي ، اولئك لا يَعلَمُونَ أو يَعلمُونَ أنَّ الإنكَار الفَردِيّ لا يُلقِي له طَويلُ العُمْرِ بالاَ ، هَذَا إِنْ وَصَلَ المُنكِرُ لولِيّ الأَمْرِ بالخَيْرِ والعَافِيةِ ، ولكنَّهُم يَتَغَافَلونَ لأنَّهُم جُزءٌ منَ النِّظَامِِ الفَاسِدِ المَوجُودِ .

جَميلٌ أَنْ نَجِدَ هَيئةً تَأخُذُ على يَدِ الشَّابِّ المُتَسكِّعِ ، أو المرأةِ المُتَبَرِّجَةِ ، ولكنَّ الأجمَلَ أنْ نَجِدَ هيئَةً رقَابِيَّةً تَأخُذُ على يَدِ الحَاكِمِ حِينَ يُخْطِىءُ لأنَّ خَطَأَ الفَردِ لنَفْسِه ولكنَّ خَطَأَ الحَاكِمِ للنَّاسِ ! وإنَّ طبْعَ بَنِي آدَمَ أنَّهُم إذَا أمِنُوا العِقَابَ أسَاؤُوا الأدَبَ !

هَذِهِ كَانَتْ رسَالتِي الثَّامِنَةَ إليكَ ، والتَّاسِعَةُ تأتِيكَ إنْ كانَ في العُمرِ بَقِيَّة ، ولوَقتِهَا قُبلاتِي ليَديكَ وسَلامِي لصَاحِبَيكَ
.
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 12:43 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى