الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده:
لقد ظهر لي بعد تعقيب:" بنالعياط" على ردي عليه، بأن مواصلة الحوار معه:" ترف فكري؟؟؟": والجميع في غنى عنه، وصدق من قال:" عش رجبا تر عجبا؟؟؟".
ما كنت أحسبني أبقى إلى زمن:" يفتخر فيه عاقل بالجهل؟؟؟"، لأنني حفظت قديما حكمة تقول:" كفى بالعلم شرفا: أن ينتسب إليه من ليس من أهله، وكفى بالجهل ذما: أن يتبرأ منه من هو واقع فيه؟؟؟"، غير أنني وجدت:" بنالعياط" في رده علي يفتخر بالجهل قائلا:{...و الفرق بيننا أني معترف بجهلي و لا أحمله و عيبي}، ثم قال:{ عليك أن تعلم أن الجهل ليس عيبا؟؟؟}. إثم
بل جعل الجهل هو المطلوب فقال:{ و أعلم العلم غير موصول، و الجهل هو المطلوب؟؟؟ }، وختمها بقوله:{ الحمد لله أني جاهل؟؟؟؟؟؟؟}.
" بنالعياط" يقول:" الجهل ليس عيبا؟"، ولم يكتف بذلك، بل قرر بأنه:" هو المطلوب؟؟؟؟؟؟"، ثم يحمد الله على هذه النعمة العظيمة:" نعمة الجهل؟؟؟"، فنعقب عليه قائلين:" حقيقة لقد صدق الشاعر القائل":
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله × وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
يقول:" العاقل وإن كان في النعيم، فإنه لا يهنأ به: لعلمه بزواله، والجاهل: وإن كان في الشقاوة، فهو يتلذذ: لجهله بعواقبها".
ومن البليلة عذلُ من لا يرعوي × عن جَهْله وخطابُ من لا يفهمُ
قَالَ أَبُو هِلَال:" وَلَو أَن الْجَاهِل تبَين نقيصة الْجَهْل من نَفسه: لفزع إِلَى التَّعَلُّمِ، وَلَكِنَّهُ كَآكِلِ الثُّومِ، لَا يَشُمُّ من نَفسه مِنْهُ، وَإِنَّمَا يَشُمُّهُ غَيْرُهُ، وَيَتَأَذَّى بِهِ سِوَاهُ، وَالْفَضِيحَةُ بِالْجَهْلِ عَظِيمَةٌ، وَالْغَبْنُ بِهِ كَثِيرٌ لَوْ عَرَفَهُ الْجَاهُلُ، وَلا يَرْضَى بِالْجَهْلِ إِلا مَنْ: هَانَتْ عَلَيْهِ نَفسه، فَلَا يُبَالِي أَن يهجى ويستخف بِهِ ، وَيُسْخَرَ مِنْهُ، وَأَدْنَى حَقِّهِ مِنْهُ ذَلِكَ، وَمن أكرمه إِلَّا عِنْد ضَرُورَة، فقد وضع الْإِكْرَام فِي غَيره مَوْضِعه".
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:" أَصْلُ الرَّجُلِ عَقْلُهُ، وَحَسَبُهُ دِينُهُ، وَمُرُوءَتُهُ خُلُقُهُ"، وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ:" الْعَقْلُ أَفْضَلُ مَرْجُوٍّ، وَالْجَهْلُ أَنْكَى عَدُو"ّ، وَقَالَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ:" صَدِيقُ كُلِّ امْرِئٍ عَقْلُهُ، وَعَدُوُّهُ جَهْلُهُ".
وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ:" خَيْرُ الْمَوَاهِبِ الْعَقْلُ، وَشَرُّ الْمَصَائِبِ الْجَهْلُ"، وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ، وَهُوَ إبْرَاهِيمُ بْنُ حَسَّانَ:
يَزِينُ الْفَتَى فِي النَّاسِ صِحَّةُ عَقْلِهِ × وَإِنْ كَانَ مَحْظُورًا عَلَيْهِ مَكَاسِبُهْ
يَشِينُ الْفَتَى فِي النَّاسِ قِلَّةُ عَقْلِهِ × وَإِنْ كَرُمَتْ أَعْرَاقُهُ وَمَنَاسِبُهْ
وقيل في ذم الجهل:
وَفِي الْجَهْلِ قَبْلَ الْمَوْتِ مَوْتٌ لِأَهْلِهِ × فَأَجْسَامُهُمْ قَبْلَ الْقُبُورِ قُبُورُ
وَإِنْ امْرَأً لَمْ يَحْيَ بِالْعِلْمِ مَيِّتٌ × فَلَيْسَ لَهُ حَتَّى النُّشُورِ نُشُورُ
إنَّ الْجَاهِلَ يَرَى الْعِلْمَ تَكَلُّفًا وَلَوْمًا، كَمَا أَنَّ الْعَالِمَ يَرَى الْجَهْلَ تَخَلُّفًا وَذَمًّا.
أَنْشَد الرَّبِيعِ لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
وَمَنْزِلَةُ السَّفِيهِ مِنْ الْفَقِيهِ × كَمَنْزِلَةِ الْفَقِيهِ مِنْ السَّفِيهِ
فَهَذَا زَاهِدٌ فِي قُرْبِ هَذَا × وَهَذَا فِيهِ أَزْهَدُ مِنْهُ فِيهِ
إذَا غَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَى سَفِيهٍ × تَقَطَّعَ فِي مُخَالَفَةِ الْفَقِيهِ
ولعلي أختم الكلام عن الجهل بما يأتي:
قَالَ بَعْضُ الْفُصَحَاءِ:" إعْقِلْ لِسَانَك إلَّا عَنْ حَقٍّ تُوَضِّحُهُ، أَوْ بَاطِلٍ تَدْحَضُهُ، أَوْ حِكْمَةٍ تَنْشُرُهَا، أَوْ نِعْمَةٍ تَذْكُرُهَا"، َقَالَ الشَّاعِرُ:
رَأَيْتُ الْعِزَّ فِي أَدَبٍ وَعَقْلٍ × وَفِي الْجَهْلِ الْمَذَلَّةُ وَالْهَوَانُ
وَمَا حُسْنُ الرِّجَالِ لَهُمْ بِحُسْنٍ × إذَا لَمْ يُسْعِدْ الْحُسْنَ الْبَيَانُ
كَفَى بِالْمَرْءِ عَيْبًا أَنْ تَرَاهُ × لَهُ وَجْهٌ وَلَيْسَ لَهُ لِسَانُ
لقد:" كوداتني؟؟؟": حكمة:" بنالعياط" التي جعلت:" الجهل هو المطلوب؟؟؟"، فلا أدري ما هو مصير العلم؟؟؟، لذلك ألتمس من إخواني الكرام حل هذه المعضلة؟؟؟.
وكنت قد التمست من إخواني في المرة السابقة أن يشرحوا لي معنى اصطلاحات:" بنالعياط" من قبيل:" القنانق و الشلاشك؟"،
وقد أضاف في رده الجديد مصطلح:" الشلالق؟؟؟"، فلا أدري: هل يقصد به:" الشوالق": أي: القطع القماشية؟؟؟، أم أن المقصود معنى آخر، لم نتشرف بمعرفته قبل اليوم؟؟؟.
المهم: فيما يخص المصطلحين السابقين، فقد جاءنا الرد من صاحب:" براءة الاختراع؟": " بنالعياط؟"، حيث أجابنا قائلا:{ القنانق :هي قلقك وما يتحصر في صدرك بين نفخ الصوت و الحلق}، و: الشلاشك هي: الإفترءات المشلولة و التخمنات المكبولة المكبسلة في حي الديناميت}.
بعد قراءتي لجوابه شككت في معلوماتي اللغوية، فهرعت إلى المكتبة الشاملة الإلكترونية، لعلي أجد توثيقا للفائدة اللغوية التي أتحفنا بها:" بنالعياط؟؟"، غير أن كل معاجم اللغة عجزت عن الجواب؟؟؟، فلا:" لسان العرب":" فراها؟؟؟"، ولا:" القاموس المحيط":" لقالها ساسها من راسها؟؟؟"، ولا:" معجم اللغة العربية المعاصرة":" سلكلها خيوطها؟؟؟".
ولا بأس أن نفيد القراء ومعهم:" بنالعياط" بفائدة لغوية، فقد أراد انتقاصي بوصفي ب:"عدم الفهم": حين كتب قائلا:{ من لا يفهم لا يفهم،والبرهان في التغليف المحيط بالبهلول الذي لا يفهم؟}. ،
كان ذلك كلامه؟، فعاقبه الله بنقيض قصده؟؟؟، لأن معنى:" البهلول" في اللغة نقيض المعنى الذي استعمله:" بنالعياط" لانتقاصي؟؟؟، وهو المعنى الذي يستعمل في اللهجة الجزائرية، وإليكم الفائدة:
جاء في أمهات معاجم اللغة ك:" لسان العرب"، و" تاج العروس": تعريف:" البهلول" بأنه: "العزيز الجامع لكل خير"، و:"الحيي الكريم"، وهو ما ذكره:" الصاحب بن عباد " في: "المحيط في اللغة":باب:"همل":{رجل بهلول:حيي كريم،وجمعه بهاليل،وسموا بذلك لأنهم يتبهلون بالعطاء تبهل الغيوث بالمطر، وهو تفجرها به}، وهو ما ذكره:"الزمخشري" في:" أساس البلاغة"، و:"الخليل بن أحمد البصري" في كتابه:"العين"، وذكروا على تلك المعاني شواهد من شعر الصحابة رضوان الله عليهم، ومنها:
قول سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رضي الله عنه يمدح سيفه:
أضرب بالفائز والخليل ضرب كريم ماجد بهلول
يرجو رضا الرحمن والرسول حتى أموت أو أرى سبيلي
و قال "حسان بن ثابت" رضي الله عنه يرثي أهل مؤتة رضي الله عنهم:
فلا يبعدن الله قتلى تتايعوا بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفر
ومازال في الإسلام من آل هاشم دعائم عز لا يرام و مفخر
بهاليل منهم جعفر وابن أمه علي ومنهم أحمد المتخير
وقال عمرو بن زيد أخو بني عوف:
وصلنا إلى عثر وفي دار وائل بهاليل منا سادة وأسود
هل عرفت الآن معنى كلمة"بهاليل"يا:" بنالعياط!؟"، وبالتالي: أدركت ما فعل بك تطاولك على غيرك بغير حق؟؟؟.
ولازال:" بنالعياط!؟": يتحفنا بالطلاسم؟ بين الفينة والأخرى، فنلتمس ممن له خبرة بفكها: أن يفك لنا هذا:" الطلسم الجديد السوكسي؟؟؟":
قال:" بنالعياط!؟":{ و أوتر القرءان و مات
؟؟؟}.(أوتر=أوتر الرباب _أوتر لبيانور)
ولعلي أختم بحلم:" بنالعياط!؟" الذي قال:{ و حلمي أن أراك صوفي بسبحة طويلة؟؟؟}.
فأجيبه:" لك أن تحلم يا:" بنالعياط!؟": فإن الحلم مجاني؟؟؟، لكن نوصيك بأن لا تواصل العيش في الأحلام والأوهام؟؟؟، لأن ذلك سيضرك كثيرا؟؟؟.
و لا أنسى أن أشكر الأخت:" أماني أريس" على ملاحظتها الدقيقة حول مسألة:" الرجم في الإسلام"، لكنني أود تنبيهها إلى أمر هام جدا في مناقشة جماعة:" عدنان إبراهيم" في هذا الباب:
فالخلاف معهم ليس في كيفية الرجم وشروطه ولواحق ذلك، وإنما في أصل الإيمان بتلك الحدود الشرعية التي يريد هؤلاء إبطالها بطعنهم في الأدلة الشرعية التي تثبتها كما فعله:" عدنان إبراهيم" مع كتب الحديث كصحيح البخاري وغيره، إنهم يريدون هدم الإسلام ببعض المفتونين من أبنائه؟، فرضى:" النمسا" وغيرها من دول الكفر بآراء :" عدنان إبراهيم" وسعيهم الحثيث لنشرها: ليس حبا في الإسلام، و لا لأجل سواد عيون:" عدنان إبراهيم"، بل المقصود:" هدم الإسلام بمعول المسلمين": في امتداد منطقي للحروب الصليبية على المسلمين في الجانب الفكري، وإلا فبماذا نفسر زندقة :" عدنان إبراهيم" الآتية:
قال الدكتور عدنان إبراهيم ـ رئيس جمعية لقاء الحضارات في النَّمسا ـ ما نصُّه: " ما انتهى إليه اجتهادي في هذه المسألة المشْكِلة جدًّا، وطبعًا أعرفُ أنَّ هذا الاجتهاد حقيقٌ أن أُكفَّرَ عليه وبسببه من كثيرٍ من المسلمين الذين ينتظرون فرصة كهذه!!؟، لكن باختصار: الذي بانَ لي أنَّ الكتابيَّ ـ يهوديًّا أو نصرانيًّا ـ ليس ملزَمًا بأكثر مِنْ أنْ يُقرَّ بنبوة محمدٍ، يقول: نعم هذا نبيٌّ. لكنه ليس ملزمًا بأن يتَّبعَه، وأن يتديَّن بشرعه، لأنَّه إنْ آمنَ بأنه نبيٌّ ورسولٌ، هو مخيَّرٌ بعد ذلك أن يقيم كتابه، لكن أن يقيم كتابه:{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ}، لا تقل: لي القرآن. الله قال:{مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ} انتبه: في آيةٍ أخرى يقول:{أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ}. إيَّاك أن تخلط، وتقول لي: معناها أُنزل إليكم القرآن. هذا كلامٌ فارغ، أُنزل إليكم وليس أُنزل إلينا. إذا آمنَ الكتابيُّ بمحمدٍ في هذا، فلا يعتبر كافرًا بمحمدٍ، لكنه ليس ملزمًا بالاتِّباع إنْ اتَّبعَهُ فله أجران، النبي يقول:" ثلاث يأتون أجرهم مرتين، رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي". والمعنى: أنه إن لم يؤمن بي لكن لم يكفر ـ لم يتبعني ولم يكفر ـ: فله أجرٌ واحدٌ. لكن إنْ كفَرَ بمحمدٍ، وجَدَّفَ على محمدٍ، واعتبرَه مُهرطقًا وكذابًا؛ شرعُ محمدٍ يقول: إنه قد كفر بما أنزل الله، لأن الذي أَنزل ما أَتى به محمدٌ هو الذي أنزل التوراة والإنجيل". انتهى موضع الشاهد من كلام عدنان إبراهيم، وهو بتمامه على موقع يوتيوب:
http://www.safeshare.tv/w/bjrbuJBnWU
http://www.safeshare.tv/w/NvkbVyrozp
http://www.safeshare.tv/w/yCHcQsqRHH الجواب عن زندقة:" عدنان إبراهيم": متروكة للعقلاء".
وبذلك أضع حدا لحواري مع:" بنالعياط": لأنه رضي بالجهل حامدا الله عليه، ومقرا بأنه هو المطلوب؟؟؟؟؟؟.
أما بيان حقيقة:" عدنان إبراهيم": فمتواصلة بإذنه تعالى، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.