هذا ما وجدته عن ليلى العفيفة بنت لكيز
هي من بني ربيعة وزوجها فارس العرب الشهير : البراق قيل ان اباها نزل يوما في احدى نواحي بلاد الفرس وهي معه وكانت اجمل نساء العصر واذا برجل من حاشية ملك الفرس يوقفه على امرها ويعلمه بما هي عليه من جمال ساحر وفتنة بادية فيقول له الملك : وما حيلتنا معها وهي البدوية الاصيلة التي تسترخص الموت قبل ان يغشاها اعجمي قال الرجل : نغريها بكل نفيس وشهي ونفرش لها الارض احلاما واماني ، استصوب الملك رايه فارسل من اغتصبها من والدها ولما صارت في كنفه حاول عبثا نيل رضاها باغراقها بالمشتهيات والمرغبات او بالترهيب والتعذيب فظل وجهها مصانا جاعلة حياتها فداء عن شرفها ولما اعياه فيها الامر اسكنها بعض قصوره مكتفيا بالنظر اليها ملفعة بالغلالات .
وكان لليلى ابن عم من بني بكر ضرب به المثل بفروسيته وشجاعته وهو البراق الذي استطاع ان يقتحم المكان الحصين ويخلصها مما هي فيه ويتزوجها .
ومما نظمته ليلى في تلك المناسبة قولها ابيات مشهورة جدا وهي التي غنتها اسمهان .
وقد قتل غرثان شقيق زوجها فقالت ترثيه ايضا :
لما ذكرت غريثا زاد بي كمدي
حتى هممت من البلوى باعلان
تربع الحزن في قلبي فذبت كما
ذاب الرصاص اذا اصلي بنيران
فلو تراني والاشجان تقتلني
عجبت براق من صبري وكتماني
لا در در كليب يوم راح ولا
ابي لكيز ولا خيلي وفرساني
يا عين فابكي وجودي بالدموع ولا
تمل يا قلب ان تبكي باشجان
فذكر غرثان مولى الحي من اسد
انسى حياتي بلا شك وانساني
وهذا ايضا مما قالته ليلى في ابن عمها براق حيث كانت تحبه قبل زواجهما :
تزود بنا زادا فليس براجع
الينا وصال بعد هذا التقاطع
وكفكف باطراف الوداع تمتعا
جفونك من فيض الدموع الهوامع
من كتاب شاعرات العرب في الجاهلية صفحة : 71 للمؤلف جورج غريب سلسلة الموسوع في الادب العربي