رد: هدم الأضرحة وتدنيس المقابر .
12-02-2014, 04:30 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
أولا: بالنسبة لتدنيس القبور هي قضية مفروغ منها، فللإنسان حرمة حيا وميتا، ولا يجوز بأي حال من الأحوال تدنيس قبره.
ثانيا: يجب التفريق بين مسألة حرمة تدنيس قبور الموتى، وبين مسألة المغالاة في تشييدها وإقامة الأضرحة عليها، وقد بينت شيئا من ذلك في أول مقالاتي على منتديات الشروق: ردا على الدكتور بن بريكة في مقالي:" الأدلة الراجحة في تحريم بناء القباب والأضرحة حوار هادئ مع الدكتور بن بريكة"، وقد نشر على منتدى:" الدعوة والدعاة" بتاريخ:(05/02/2013)، وذلك تعقيبا على الملف الهام الذي نشرته جريدة:" الشروق اليومي" في عددها (3911) بعنوان سلفيون يستهدفون الأضرحة ...ومتصوفة يهددون بالموت دفاعا عنها ".
لقد أصاب الأخ:" الأمازيغي52" حين افتتح موضوعه بقوله:{ هنا نبدع في إقامة وتشييد ضريح ونبني عليه مسجدا جامعا}.
التعليق: لقد كان:" الأمازيغي52": صادقا ودقيقا في تعبيره – خاصة – في توظيفه لكلمة:" نبدع" التي تعتبر كلمة:" البدعةّ" أهم مشتقاتها، لأن:" تشييد الأضرحة وبناء المساجد عليها": من البدع المحدثة التي جاءت الأدلة الصحيحة الصريحة في تحريمها، وسأذكر بعضا منها باختصار رعاية للمقام، وللتفصيل مقام آخر، فأقول:
عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيٌّ: أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" أِن لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مشرفا إِلَّا سويته". رَوَاهُ مُسلم.
عن عائشة وعبد الله بن عباس معا قالا:" لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم، طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه، فقال: وهو كذلك: لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر مثل ما صنعوا".
أخرجه البخاري (1/ 422، 6/ 386، 8/ 116) ومسلم (2/ 67) والنسائي (1/ 115) والدارمي (1/ 326) والبيهقي (4/ 80) وأحمد (1/ 218، 6/ 34، 229، 275)، والزيادة لمسلم والدارمي وغيرهما.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه:" لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". قالت: فلولا ذاك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا".
أخرجه البخاري (3/ 156، 198، 8/ 114) وأبو عوانة (2/ 399) وأحمد (6/ 80، 121، 255)، وله عنده (6/ 146، 252) طريق آخر عنها.
وعن جندب قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس يقول:" قد كان لي فيكم أخوة وأصدقاء، و إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله تعالى قد اتخذني خليلا، كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا، لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنها كم عن ذلك). أخرجه مسلم (2/ 67 - 68).
إن بناء المساجد على القبور، وتشييد القباب والأضرحة عليها: " محرم عند محققي المذاهب الأربعة"، لذلك نلتمس ممن يخالفنا أن لا يطلع علينا بتلك الأسطوانة المشروخة، ليقول:" هذا مذهب الوهابيين؟؟؟"، ولأن المذهب الرسمي المعتمد في الجزائر هو المذهب المالكي، فهذه نبذة مختصرة من المذهب في هذه المسألة:
حماية لجناب التوحيد،وسدا لسبل الشرك، جاء عن الإمام مالك وبعض أتباعه رحمهم الله:" النهي عن كل ما هو من وسائل الشرك مما هو متعلق بمسألة القباب والقبور، فقد ورد عنهم:"النهي عن تجصيص القبور وتعليتها، والكتابة والبناء عليها واتخاذها مساجد واستقبالها للدعاء، والسجود والصلاة عليها، وشد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة"،ولمزيد من فقه مالك وأتباعه في هذه المسألة: يستحسن الاطلاع على أقوال في كتبهم التالية: [(المدونة:1/189)،(الكافي لابن عبد البر:1/283)،(تنوير المقالة:3/40)، (الثمر الداني:230)، (المعيارالمعرب:1/ /317(تفسيرالقرطبي:10/380/381)،(التمهيد:1/168)،(45)،(المنتقى:7/195)، (شرح الموطأ للزرقاني:4/233)،(12/351)،(1/224).
ويقول الإمام القرطبي المالكي في تفسيره(10/381) بعبارة واضحة لا لبس فيها:"وأما تعلية البناء الكثير على نحو ما كان في الجاهلية تفعله تفخيما وتعظيما،فذلك يهدم ويزال،فإن فيه استعمال زينة الدنيا في أول منازل الآخرة،وتشبها بمن كان يعظم القبور ويعبدها."
ذلك هو مذهب أئمة المالكية الموافق لمذهب السلف الصالح،فلا يتعب المخالف نفسه،ويلبس على الناس توحيدهم الموافق لفطرتهم،بالادعاء المرة تلو الأخرى، دون كلل أو ملل بأن:"الوهابية"هي وحدها من يعتقد هذا المعتقد،وقد قال قائلهم عنها ذات مرة:"... حتى جاءت طائفة في القرن الثامن عشر ورفضت ذلك وشنعت عليه وجعلته من الشرك !!؟".
وأنبه إلى نقطة هامة جدا جدا، وهي: أن قولنا بحرمة بناء القباء والمساجد على القبور، وتشييد الأضرحة: لا يعني جواز هدم أفراد الناس لها، بل هذا الأمر منوط بالحاكم وأعوانه فقط إذا لم يخشى من ذلك مفسدة أعظم، وهذا الكلام يشمل أضرحة وقباب الجميع:" عربا كانوا أم أمازيغ"، وقد صدق وأحسن الأخ الفاضل:" علمدار" في إشارته للمتسببين في هدم أضرحة الإباضيين في:" غرداية": إنهم مسعروا الفتنة ممن يسكبون البنزين على النار، الذين أيقظوا فتنة نائمة، فعليهم من الله ما يستحقون.
فيما يخص مسألة التعايش مع إخواننا المسلمين الإباضيين، فلن أزيد على ما ذكرته الأخت الفاضلة:" مسلمة"، فقد جاء تعليقها:" جامعا مانعا" لأطراف المسألة، يضمن الأمن والاستقرار للجميع، صحيح قد تختلف أفكارنا ومذاهبنا في إطار الإسلام، لكن لا ينبغي السماح لتلك الخلافات: أن تكون سببا في هدم وحدة أمتنا، وتهديد أمن واستقرار بلدنا، و:" السعيد من وعظ بغيره".والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
أولا: بالنسبة لتدنيس القبور هي قضية مفروغ منها، فللإنسان حرمة حيا وميتا، ولا يجوز بأي حال من الأحوال تدنيس قبره.
ثانيا: يجب التفريق بين مسألة حرمة تدنيس قبور الموتى، وبين مسألة المغالاة في تشييدها وإقامة الأضرحة عليها، وقد بينت شيئا من ذلك في أول مقالاتي على منتديات الشروق: ردا على الدكتور بن بريكة في مقالي:" الأدلة الراجحة في تحريم بناء القباب والأضرحة حوار هادئ مع الدكتور بن بريكة"، وقد نشر على منتدى:" الدعوة والدعاة" بتاريخ:(05/02/2013)، وذلك تعقيبا على الملف الهام الذي نشرته جريدة:" الشروق اليومي" في عددها (3911) بعنوان سلفيون يستهدفون الأضرحة ...ومتصوفة يهددون بالموت دفاعا عنها ".
لقد أصاب الأخ:" الأمازيغي52" حين افتتح موضوعه بقوله:{ هنا نبدع في إقامة وتشييد ضريح ونبني عليه مسجدا جامعا}.
التعليق: لقد كان:" الأمازيغي52": صادقا ودقيقا في تعبيره – خاصة – في توظيفه لكلمة:" نبدع" التي تعتبر كلمة:" البدعةّ" أهم مشتقاتها، لأن:" تشييد الأضرحة وبناء المساجد عليها": من البدع المحدثة التي جاءت الأدلة الصحيحة الصريحة في تحريمها، وسأذكر بعضا منها باختصار رعاية للمقام، وللتفصيل مقام آخر، فأقول:
عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيٌّ: أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" أِن لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مشرفا إِلَّا سويته". رَوَاهُ مُسلم.
عن عائشة وعبد الله بن عباس معا قالا:" لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم، طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه، فقال: وهو كذلك: لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر مثل ما صنعوا".
أخرجه البخاري (1/ 422، 6/ 386، 8/ 116) ومسلم (2/ 67) والنسائي (1/ 115) والدارمي (1/ 326) والبيهقي (4/ 80) وأحمد (1/ 218، 6/ 34، 229، 275)، والزيادة لمسلم والدارمي وغيرهما.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه:" لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". قالت: فلولا ذاك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا".
أخرجه البخاري (3/ 156، 198، 8/ 114) وأبو عوانة (2/ 399) وأحمد (6/ 80، 121، 255)، وله عنده (6/ 146، 252) طريق آخر عنها.
وعن جندب قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس يقول:" قد كان لي فيكم أخوة وأصدقاء، و إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله تعالى قد اتخذني خليلا، كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا، لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنها كم عن ذلك). أخرجه مسلم (2/ 67 - 68).
إن بناء المساجد على القبور، وتشييد القباب والأضرحة عليها: " محرم عند محققي المذاهب الأربعة"، لذلك نلتمس ممن يخالفنا أن لا يطلع علينا بتلك الأسطوانة المشروخة، ليقول:" هذا مذهب الوهابيين؟؟؟"، ولأن المذهب الرسمي المعتمد في الجزائر هو المذهب المالكي، فهذه نبذة مختصرة من المذهب في هذه المسألة:
حماية لجناب التوحيد،وسدا لسبل الشرك، جاء عن الإمام مالك وبعض أتباعه رحمهم الله:" النهي عن كل ما هو من وسائل الشرك مما هو متعلق بمسألة القباب والقبور، فقد ورد عنهم:"النهي عن تجصيص القبور وتعليتها، والكتابة والبناء عليها واتخاذها مساجد واستقبالها للدعاء، والسجود والصلاة عليها، وشد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة"،ولمزيد من فقه مالك وأتباعه في هذه المسألة: يستحسن الاطلاع على أقوال في كتبهم التالية: [(المدونة:1/189)،(الكافي لابن عبد البر:1/283)،(تنوير المقالة:3/40)، (الثمر الداني:230)، (المعيارالمعرب:1/ /317(تفسيرالقرطبي:10/380/381)،(التمهيد:1/168)،(45)،(المنتقى:7/195)، (شرح الموطأ للزرقاني:4/233)،(12/351)،(1/224).
ويقول الإمام القرطبي المالكي في تفسيره(10/381) بعبارة واضحة لا لبس فيها:"وأما تعلية البناء الكثير على نحو ما كان في الجاهلية تفعله تفخيما وتعظيما،فذلك يهدم ويزال،فإن فيه استعمال زينة الدنيا في أول منازل الآخرة،وتشبها بمن كان يعظم القبور ويعبدها."
ذلك هو مذهب أئمة المالكية الموافق لمذهب السلف الصالح،فلا يتعب المخالف نفسه،ويلبس على الناس توحيدهم الموافق لفطرتهم،بالادعاء المرة تلو الأخرى، دون كلل أو ملل بأن:"الوهابية"هي وحدها من يعتقد هذا المعتقد،وقد قال قائلهم عنها ذات مرة:"... حتى جاءت طائفة في القرن الثامن عشر ورفضت ذلك وشنعت عليه وجعلته من الشرك !!؟".
وأنبه إلى نقطة هامة جدا جدا، وهي: أن قولنا بحرمة بناء القباء والمساجد على القبور، وتشييد الأضرحة: لا يعني جواز هدم أفراد الناس لها، بل هذا الأمر منوط بالحاكم وأعوانه فقط إذا لم يخشى من ذلك مفسدة أعظم، وهذا الكلام يشمل أضرحة وقباب الجميع:" عربا كانوا أم أمازيغ"، وقد صدق وأحسن الأخ الفاضل:" علمدار" في إشارته للمتسببين في هدم أضرحة الإباضيين في:" غرداية": إنهم مسعروا الفتنة ممن يسكبون البنزين على النار، الذين أيقظوا فتنة نائمة، فعليهم من الله ما يستحقون.
فيما يخص مسألة التعايش مع إخواننا المسلمين الإباضيين، فلن أزيد على ما ذكرته الأخت الفاضلة:" مسلمة"، فقد جاء تعليقها:" جامعا مانعا" لأطراف المسألة، يضمن الأمن والاستقرار للجميع، صحيح قد تختلف أفكارنا ومذاهبنا في إطار الإسلام، لكن لا ينبغي السماح لتلك الخلافات: أن تكون سببا في هدم وحدة أمتنا، وتهديد أمن واستقرار بلدنا، و:" السعيد من وعظ بغيره".والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.







