تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى العام > نقاش حر

> الشباب والأمة: قطيعة أم صراع؟

 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
بهاءع
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 03-05-2009
  • المشاركات : 406
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • بهاءع is on a distinguished road
بهاءع
عضو فعال
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 05-02-2009
  • الدولة : الأردن/ الرمثا
  • العمر : 74
  • المشاركات : 1,896
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • ابن حوران is on a distinguished road
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 05-02-2009
  • الدولة : الأردن/ الرمثا
  • العمر : 74
  • المشاركات : 1,896
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • ابن حوران is on a distinguished road
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
رد: الشباب والأمة: قطيعة أم صراع؟
26-05-2014, 10:05 AM
الأثقال المرحلة من جيل الى جيل

في عام 1997 توجهنا من جوهانسبيرغ في جنوب إفريقيا، صاحبي وأنا، نحو مابوتو عاصمة موزنبيق، وتوقفت الحافلة في نقطة الحدود بين البلدين، بسببنا نحو ساعتين، لأننا لم نكن نحمل معنا (ثوم)، وكانت عيون ركاب الحافلة تتوجه نحونا بغضب، بسبب جهلنا، فنحن لم نكن نعلم أن الرشوة التي تُعطى لرجال الحدود الموزمبيقية، هي بعض رؤوس من الثوم (كيلوغراما أو نحوه)، وكيف كان علينا أن نفهم؟! ونحن من الأردن، وبالكاد عرفنا اسم عاصمة موزنبيق للتو؟ ولولا حكمة بعض الركاب الذين تدبروا الأمر بالتبرع لنا أو للمرتشين برأس من الثوم من كل حصة راكب، لما انحلت الأمور.

هذا لمسافرين، في العصر الذي تمتلئ فيه الدنيا بالمعلومات على صفحات الكتب والإنترنت وغيره..

وكما أن من يريد أن يرحل من بيت قديم الى بيت جديد، سيتلف بعض حاجاته المتهرئة، ولا يأخذها معه، بل يأخذ ما يفيده، وكما أن من ينوي الحج يأخذ معه ما قد يحتاجه في سفره، فإن الأجيال ستنقل أفضل ما خبرته الأجيال التي سبقتها.

(1)

تتم كتابة التاريخ بطرق مختلفة، ولن تكون في النهاية صادقة 100%، فموقف المؤرخ من قضية ما سيلوي عنق الحقيقة عن مسارها، وشارحه أو قارئه سيلوي عنق ما قرأه عن مساره، وكلما بعدت المسافة الزمنية بين الحدث، وبين تاريخ الإطلاع عليه، كلما ارتجت الحقائق بشكل قد يربك تحكيم القراء ومن تخدمهم المعلومات في اتخاذ قرار.

في تاريخنا العربي الإسلامي، كان المسلمون الذين كانوا على مسافة قريبة من عهد رسول الله صلوات الله عليه، يؤمنون بأن الله هو الرب والخالق والمدبر والرازق وهو من استخلف (الإنسان) على الأرض وطالبه بتوخي العدل، ويؤمنون بأن رسله معصومون، وأن خاتم أولئك الرسل هو محمد عليه الصلاة والسلام، فكان أحدهم ينطلق الى أقصى الأرض لينشر الدعوة التي لم يكن يعلم منها إلا ما آمن به من كتاب الله وتوجيهات نبيه، فلم يكن بحاجة لتمحيص الحديث الصحيح من الحديث الضعيف، ولم يكن بحاجة للاطلاع على آلاف أو مئات الآلاف من الكتب في المذاهب الكثيرة والطعون والمماحكة التي ينطوي عليها الغلو هنا وهناك، كما هو في العهود التي تلت تلك الفترة وحتى عهدنا الحاضر.

كان المجتمع الذي أدير في العهود الأولى من الإسلام، ينعم بالعدل، رغم أنه كان متنوعاً ونسبة المسلمين فيه لم تبلغ الخمس من جميع أفراده حتى مرور قرنين من الزمان. وكان هذا المناخ المفعم بالعدل، جاذباً لكل المبدعين من علماء فلك ورياضيات وطب وفلسفة الى الساحة الإسلامية عن رضا كامل، انطلاقاً من قاعدة (الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها أو أخذ منها)، فكان التطور الحضاري مرافقاً للدعوة الإسلامية لا مخاصماً لها.

(2)

لقد تربت الأجيال الأولى من السلف على قاعدة (الكمال لله عز وجل)، وأن ما دونه هم من البشر، فقد يخطئوا كما أنهم قد يصيبوا، وكلما اقترب أحدهم من الإيمان المطلق كلما قلت أخطاؤه، ولكنها لا تنعدم بأي حال، فمن عهد آدم عليه السلام والصفة موجودة (للابتلاء). {وعصى آدم ربه فغوى} [طه 121]. ونوح عليه السلام{قال ربِّ إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم}[هود47]. وموسى عليه السلام {قال ربِّ إني ظلمت نفسي فاغفر لي}[القصص 16]. ويونس ويوسف عليهما السلام، وحتى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم{عفا الله عنك لِمَ أذنت لهم} [التوبة 49] و{عبس وتولى}[عبس1].

وإن حال الرسل، كما أورده الله تعالى في كتابه الكريم، أنهم قد يقعوا في الخطأ، فإن الصحابة رضوان الله عليهم والذين هم ـ بالتأكيد ـ أقل شأناً من الرسل قد يقعون بالخطأ، فتأخر علي بن أبي طالب ستة أشهر حتى بايع أبا بكر الصديق رضوان الله عليهما، تعتبر من الأخطاء، وتعيين عثمان بن عفان لمجموعة من أقاربه ولاة في الأمصار يعتبر من الأخطاء.

لكن لا يجوز لنا أن نقلل من شأن أي صحابي، ففضلهم قائم حتى تقوم الساعة، طالما يعتنق الإسلام وافد جديد أو قديم، فهم من وقف مع الرسول صلوات الله عليه حتى قام هذا الدين.

(3)



أما نقاط الخلاف والاختلاف التي قد تكون قضايا ساخنة لمن عايشها، ليس من الضروري الإصرار على إثارتها في كل جيل، لأنها ستعطل بشكل أو بآخر عملية إحداث توافق اجتماعي، وحشد الطاقات للنهوض بالمجتمع اقتصاديا وعلميا وفكريا وسياسيا.

هذا ما يحدث في قراءة التاريخ العربي الإسلامي، فبالرغم من وضوح كتاب الله عز وجل، ورغم وضوح أحاديث رسول الله صلوات الله عليه، والتي وصلتنا هي والقرآن الكريم بلغة، يفترض أننا نفهم التعامل معها بوعي، فإن انتقاء بعض القصص، وتأويل ما تم تأويله على يد المؤرخين والمحللين، سيضعف متانة وحدة المسلمين، وسيفتح الباب أمام من يريد أن يكفر غيره، أو يعظم من شأن فرد (صحابي، أو سياسي من مذهبٍ ما).

(4)

ورغم أن الصحابة رضوان الله عليهم، كانوا يختلفوا سياسياً، لكنهم كانوا على خُلق وإيمان ولا يُجرِّح بعضهم البعض الآخر، وسنضرب مثلاً للعبرة. لمّا خرجت أم المؤمنين (عائشة) وطلحة والزبير رضوان الله عليهم جميعاً، قاصدين البصرة لملاقاة علي ابن أبي طالب رضوان الله عليه، أرسل لهم الصحابي عمار ابن ياسر وابنه الحسن بن علي.. فخطب عمار ابن ياسر قائلاً: ((إني لأعلم أن عائشة زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها))*1

ولما انتهت موقعة الجمل خاطبها ياسر فقال: ((ما أبعد هذا المسير من العهد الذي عُهد عليكم، يشير الى قوله تعالى: {وقرن في بيوتكن} [الأحزاب33]. فقالت: ((أبا اليقظان؟ فقال: نعم. قالت: والله إنك ما علمت لقوال بالحق. قال: الحمد لله الذي قضى لي على لسانك))*2

وهذه المعركة التي اشترك فيها 50ألف مقاتل من الطرفين، وكان بطرف علي ابن أبي طالب (عبد الله ابن العباس ـ حبر الأمة ـ ومحمد ابن أبي بكر شقيق عائشة)، و في طرف أم المؤمنين طلحة والزبير اللذان سقطا قتيلين في تلك المعركة) وراح ضحية المعركة نحو 18 ألف قتيل.. فمن نحن حتى نخطئ هذا الكم الهائل من الصحابة، أو نصطف في هذا الزمان مع طرف ضد طرف، مردهم الى الله عز وجل فيحكم بينهم.

أما ما يهمنا في تلك القصة والحوار الذي دار بين أقطاب الطرفين، هو الصورة الورعة الصادقة التي قال عنها الحافظ ابن الجوزي البغدادي، المتوفى 597هـ بأنها أروع ما نُقل عن السلف الصالح من مشاعر إيمانية صادقة، يتوجب الاحتذاء بها لوقف نكء جراح الماضي*3

(5)


معلوم أن معظم الحركات الإسلامية السياسية في المنطقة يرجع أصولها الى القرن الثالث الهجري، أي الى فترة ابن حنبل في الفقه ومذهب الأشعري في أصول الدين، ومعلوم أن فكر ابن حنبل يتسم بالمحافظة وإغلاق باب الاجتهاد، أما مذهب الأشعري فصفته المماحكة والتعويل على النقل والأثر لا العقل والنظر إلا في نطاق المنقول. وما يعنينا أن توجهه السياسي يجعل من الخليفة (ظل الله على الأرض) تجب طاعته حتى ولو ظلم، تأسيسا على تفسير الآية الكريمة {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء}، وعلى الصعيد الاجتماعي، كان فكره يبرر للطبقة الحاكمة المستأثرة بالأرض والمال، لأن المال مال الله يتملكه الحاكم (ظل الله في الأرض) ويتصرف فيه كيف يشاء.

ولا غرابة أن يصبح هذا المنحى بمثابة إطار أيديولوجي في مواجهة الأيديولوجيات المعارضة ك (المعتزلة) أي أهل العقل والنظر، والشيعة الإسماعيلية التي تبنت مبدأ العدالة الاجتماعية. والخلاصة أن الفكر السياسي السني ـ آنذاك ـ كان يشكل النمط الإقطاعي في الإنتاج، في حين عبر فكر المعارضة عن برجوازية جنينية فتية لينتهي الصراع لصالح القوى الإقطاعية السلطوية.

ولا زال المتنطعون لتلك القضايا، يعتبرون أنفسهم شجعان صناديد في الدفاع عن أشخاص، ولكن دون عدل في القراءة والتحليل ...
سأل الإسكندر حكماء بابل: أيهما أبلغ لديكم: العدل أم الشجاعة؟
أجابوا: إذا استخدمنا العدل، استغنينا عن الشجاعة.





هوامش
*1ـ البخاري: التاريخ الصغير 1/83؛ نعيم ابن حماد: كتاب الفتن1/86
*2ـ فتح الباري:13/59
*3ـ صيد الخاطر ص89.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 05-02-2009
  • الدولة : الأردن/ الرمثا
  • العمر : 74
  • المشاركات : 1,896
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • ابن حوران is on a distinguished road
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
رد: الشباب والأمة: قطيعة أم صراع؟
04-06-2014, 10:50 AM
أفعال البطالة بالشباب؟


إنه لشعور مؤلم جداً، عندما يكون الشاب الجامعي المتعطل عن العمل، يرى أن العلوم التي تلقاها في المدارس والجامعات تتآكل وتتخلى عنه لعدم استعمالها، كما تتآكل خلايا العضلات عند رجل اختار مهنة تصليح الساعات. وقد يحاول جاهداً في تمرين معلوماته التي تلقاها في حياته بالثرثرة بين أصحابه أو بين أي مجموعة من الناس في صالون حلاقة أو في انتظار توصيل جنازة الى مثواها الأخير، ويكون فَرِحاً فَرَحاً كاذباً، إذا كان من يستمع إليه مجموعة من الجهلة، فلن يسألوه عن مصدر معلوماته، حتى لو روى لهم قصيدة للمتنبي وزعم أنه هو من ألفها!

أما إذا كان المتعطل عن العمل أمياً أو متسرباً من المدارس في وقت مبكر، فإنه يفيق من نومه في منتصف النهار أو بعد ذلك، ويغسل وجهه ويضع بعض المعاجين على رأسه، ويتناول ما قد يجده متيسراً من طعام، ويخرج من بيته وسط ملاحقة نظرات من في البيت التي لم ترتح لظروفه أو التي يئست من كثرة الدعاء لهداه!. يسير في الطرقات متسكعاً بعبثية واضحة وعينين مشتتين، حتى يدخل الليل، فيذهب متسللاً ليقف في زاوية عرسٍ شعبي، وحيداً أو بعض أمثاله.

لن يفقد الجامعي الأمل، من أن يطرق بابه من يأخذ بيده للخلاص مما هو فيه، فقد يكون صديقاً سعى له في العمل في مكان قريب أو خارج البلاد، وقد تمتد أحلامه أن يزوره رئيس الوزراء ليعتذر منه لطول فترة انتظاره آتياً بعمل جيد كأنه (تصبيرة) حتى تُحل مشاكله ومشاكل أمثاله جذرياً!

أما أحلام ذلك الأمي وشبه الأمي، فلا شك أنها توقفت منذ زمن.. وفي النتيجة سيصبح الوطن والقانون والقيم والعادات والمواعظ كلها بلا (طَعْم) عند المتعطل سواء كان جامعياً أم أمياً..



ما هي البطالة؟

البطالة في اللغة، هي الضياع والخسران*1، وأبطل مفعول القنبلة جعلها غير مؤثرة، وفي أرياف حوران عندما يعلم أحدهم أن فلاناً مات، فيصفق بيديه ويصيح: باطل.. أي ذهب فلانٌ خسارة على ربعه ..

والبطالة: وفق تعريف منظمة العمل الدولية فإن العاطل عن العمل هو كل إنسان قادر على العمل وراغب فيه ويبحث عنه ويقبله عند الأجر السائد ولكن دون جدوى.*2

والبطالة وفق التعريف الشرعي الإسلامي: هي العجز عن الكسب، وهذا العجز إما ذاتياً كصغر السن أو الأنوثة أو العته أو الشيخوخة والمرض، وإما غير ذاتي كالاشتغال بتحصيل العلم، كما أنه إذا كان هناك عامل قوي، ولكن لا يستطيع تدبير أمور معيشته بالوسائل المشروعة المعتادة، أو غني يملك مالاً لا يستطيع تشغيله، فإنهما يعتبران من العاطلين عن العمل، ولا يعتبر التفرغ للعبادة من العجز.*3

أنواع البطالة

1ـ البطالة الاحتكاكية: وهي موجودة بكثرة في البلدان العربية، فتجد أحدهم يشتغل في أعمال البناء ثم ينتقل الى البيع على الأرصفة ثم يفتح محلا لبيع الدجاج ثم يقوم بعمل (تهريب) أو غيره، والفترات التي يقضيها بين كل عمل تسمى البطالة الاحتكاكية.
2ـ البطالة الهيكلية: وهي تأتي عند تحول شكل من أشكال الاقتصاد في منطقة الى شكل آخر، مثلاً: قبل دخول الحاصدات الميكانيكية كان هناك من يصنع المناجل والشواعيب والمذاري وألواح دَرْس القش، وبيطار يعالج البغال والخيل، فاختفت تلك المهن نتيجة ذلك، وكذلك يمكن القول عن مهنة الصيد بفروعها المختلفة قبل العصر النفطي بدول الخليج.
3ـ البطالة الموسمية: كصناعة السياحة.
4ـ البطالة السلوكية: وهي ناتجة عن تعفف أو استنكار الناس لبعض الأعمال فيرفضوا القيام بها، كالخدمة في البيوت وتنظيف الشوارع الخ.
5ـ البطالة المقنعة: وهي منتشرة بكثرة في البلدان العربية، وخصوصاً في البلديات إذ يقوم رئيس بلدية منتخب بتعيين المئات ممن انتخبوه مكافأة لهم أو طمعا في انتخابه مرة أخرى، ولو استغنت البلديات عن آلاف العمال لما تأثر الأداء فيها، وهذه هي البطالة المقنعة.
6ـ البطالة المستوردة: وهي تأتي من بابين: إما إغراق السوق ببضائع غير محلية أرخص من المحلية، فيؤدي ذلك لتخفيض عدد العاملين في إنتاج مثل تلك البضائع، أو استيراد العمال الوافدين لرخص أجورهم مما يؤدي الى الاستغناء عن العمال المحليين أو دفعهم ليكونوا عاطلين عن العمل.

التطور في النظرة الى العمل

في بلادنا العربية، لم تكن النظرة الى العامل الأجير نظرة احترام، بل كان فيها من اعتباره (دونّي) وخادم، فهكذا كان ولا يزال سكان البادية والأرياف ينظرون لأهل المدن.

وفي الصين مثلاً، كان السيد يطيل أظافره ويقيد أقدام نسائه ليثبت للآخرين أنه ليس بحاجة الى العمل. وفي أوروبا بقي الأمر كذلك للقرن السادس عشر، حتى هرب العبيد من أسيادهم وأصبحوا مشردين، يضعوا حرف (V) على أكتافهم، ليبلغوا الناس أن هذا الشخص متشرد وهو الحرف الأول من (Vagabond) أي متشرد، وفي القوانين الأوروبية يحق لمن يلتقطه أن يتملكه لسنتين يتصرف به كسلعة أو حيوان دون قيد أو شرط، وإذا حاول العبد الهروب تم كيه بحرف (S) أي عبد مدى الحياة، وإن حاول الهروب مرة أخرى أعدم دون أي مسئولية!*4

أما اليوم، فإن السؤال عن من يخطب عروسا، هو هل يعمل؟ ما طبيعة عمله؟



نسب البطالة في البلدان العربية

رغم أن طريقة حساب نسبة البطالة تعتمد معادلة بسيطة هي: عدد العاطلين عن العمل مقسوما على عدد القادرين على العمل مضروبا في مائة، بعد استبعاد من هم تحت سن 18 سنة والمسنين، فإن تلك المعادلة في بلادنا ساذجة لا تؤدي الى أرقام صحيحة، لأن اعتبار من في البوادي ونساء المجتمع ومن لا يشكو من البطالة هم في إعداد العاملين فعلا!

في عام 2010 كان عدد الشباب العرب الباحثين عن عمل يصل الى 25 مليون، وهي نسبة تساوي 25.6% في حين أن النسبة العالمية هي 14.4%. منها مثلاً: الأردن 18.8% والجزائر 20.7% والمغرب 15.4% ومصر17.5%. ولو قارنا ذلك مع بعض دول العالم لنسب المتعطلين من الشباب (إيطاليا47.2%؛ إسبانيا 35%؛ الولايات المتحدة 32.1% *5. ولكن المتعطلين من الشباب في الدول المتقدمة يأخذون أجورهم!

خاتمة

تؤثر البطالة على كل المستويات عند الشاب، أعزب كان أم متزوج، منها: الآثار النفسية والصحية والمعيشية والسياسية وما يتولد عن كل حالة من مشاكل فرعية، تهدد السلم المجتمعي والاقتصاد الوطني والاستقرار السياسي.

أما الحديث عن حلولها، فهو لا يبتعد قيد أنملة عن الحديث على إحداث العدالة الاجتماعية والاستقرار السياسي وتناقل مواقع السلطة بطريقة ديمقراطية.




هوامش
*1ـ لسان العرب/ ابن منظور؛ والفيروز آبادي قاموس المحيط.
*2ـ ويكيبيديا الموسوعة الحرة.
*3ـ سامر مظهر قنطقجي/ مشكلة البطالة وعلاجها في الإسلام/بيروت: مؤسسة الرسالة (2005) صفحة 17.
*4ـ ناصر قاسيمي/ خريجو الجامعة وسوق العمل/رسالة ماجستير مقدمة لمعهد علم الاجتماع في جامعة الجزائر 1991 صفحة 20.
*5ـ آفاق الاقتصاد العالمي/ صندوق النقد الدولي مايو/أيار 1999، نقلاً عن كتاب: الحل الإسلامي لمشكلة البطالة/ المرسي كمال الدين عبد الغني ص17.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية اماني أريس
اماني أريس
مشرفة شرفية
  • تاريخ التسجيل : 16-02-2013
  • المشاركات : 13,112

  • وسام اول نوفمبر جنان الشروق المرتبة الثالثة 

  • معدل تقييم المستوى :

    29

  • اماني أريس is a jewel in the roughاماني أريس is a jewel in the roughاماني أريس is a jewel in the rough
الصورة الرمزية اماني أريس
اماني أريس
مشرفة شرفية
رد: الشباب والأمة: قطيعة أم صراع؟
04-06-2014, 11:49 AM
السلام عليكم : بارك الله فيك على هذا التحليل الجزيل للمعضلة الاجتماعية الخطيرة

هناك مثل فرنسي يلخص تبعات الظاهرة :

la loisiveté est le bourbier de tous les vices
[SIGPIC][/SIGPIC]
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 05-02-2009
  • الدولة : الأردن/ الرمثا
  • العمر : 74
  • المشاركات : 1,896
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • ابن حوران is on a distinguished road
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 05-02-2009
  • الدولة : الأردن/ الرمثا
  • العمر : 74
  • المشاركات : 1,896
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • ابن حوران is on a distinguished road
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
رد: الشباب والأمة: قطيعة أم صراع؟
12-06-2014, 08:14 AM
التدبير بالمعرفة


في العقد الأخير من القرن العشرين، لفت انتباهنا ـ كعرب ـ من خلال تجوالنا ظاهرةٌ لم نرها في بلادنا، ففي أنقرة مثلاً طلبت غرفة التجارة منا مبلغاً لقاء إعطائنا عناوين شركات تفيدنا في أمور تخص ما ذهبنا من أجله. وفي مودينا الإيطالية والتي تسمى بمدينة المحركات (سيارات فيراري، بوغاتي الخ)، أطلعنا أحد معارفنا اللبنانيين على مكتبه وطبيعة عمله، فمكتبه الذي قال أنه كلفه قرابة مليون دولار (هذا في 1991)، يتصل من خلال شاشات وأجهزة بكل المصانع المقامة على سُفن في المياه الدولية (لتتهرب من القوانين والضرائب وغيره)، فإن أردت سجائر (مالبورو مثلاً)، عرض لك كل المصانع العائمة في العالم وأي مصنع قريب عليك (البحر المتوسط، الأحمر) ليتم التسليم بوقت قياسي!

وفي مكتب بجوهانسبيرغ بجنوب إفريقيا، طلب منا الموظف 120 رند مقابل ستة أسئلة، وعندما استغربنا ـ كعرب ـ قال: إذن اذهبوا وابحثوا بأنفسكم، وستدفعون ضعف هذا المبلغ لقاء التوجه لأي عنوان غير مضمون، هذا إذا لم تتعرضوا خلال تجوالكم للسلب أو القتل.

(1)

في بلادنا، كما في كل بلدان العالم، يوجد من العقول والمهارات، والمواد والأماكن السياحية وغيرها الكثير، لكن تجد من صناع (أعواد العزف)، أو السجاد أو الشعراء، أو المحكمين في قضايا معينة، من هم في مرحلة العوز والجوع، لأنه لا يعرفهم أحد للوصول إليهم ليستفيد من خبراتهم ويفيدهم.


في مدن المعرفة المتطورة، أو حتى المبتدئة في طريقها لتكون مدن معرفة*1، تدون كل المعلومات عن كل شيء (مطاعم، فنادق، معامل، عمال مهرة، أو غير مهرة، عيادات طبية، خياطين، صالات أفراح، معارض للبيع الخ)، ويُعهد لمكاتب أو منظمات محلية، بالتنسيق مع من يهتم بتسويق سلعته، ومع من يطلب تلك السلعة، فيتم رفع الكفاءة التسويقية، والتي يترتب عليها رفع معدلات النمو الاقتصادي للمدينة، مما يخفف من معدلات البطالة ويضع البلاد في حالة توليف مستمرة لما يخدم اقتصادها.

سيقول قائل: هذه مهمة مكاتب الدلالة، وليس لها علاقة بالمعرفة. قد يكون هذا صحيحا، ولكنه ليس بعيداً عن نطاق موضوعنا، خصوصاً إذا ذهبنا لتجارب في هذا النطاق تتعلق بأكثر من منحى، ففي الصين وحسب رواية أحد أعضاء اتحاد الكرة، تم إطلاع الوفد على الكيفية التي يُعامل بها تلاميذ الابتدائية، إذ يأخذونهم من الصباح الباكر الى أحد المصانع أو المزارع ليشاركوا في عمل أشياء تتناسب مع أعمارهم، وبعد ست ساعات، يقدموا لهم وجبة طعام ويذهبوا للمدرسة، ليتم تدريسهم أو تفسير ما رأوه بالمصنع أو المزرعة، فبذلك يُربط بين المعرفة والواقع.

إذا كانت نمطية التحول المعرفي في الدول المتقدمة، قد وصلت الى ما وصلت إليه كنتيجة لبناء معرفي متراكم ومتسلسل كطبقات البناية، حيث لا يجوز أن نبدأ ببناء الطابق الرابع مثلاً، قبل الأول، فلا بُد أن نعرف أي الطبقات بناها العرب معرفياً، وأين توقفت، وكيف يمكن وصلها مع بعض دون انفلات من الأسس، ودون إبطاء في البحث عن تلك الأسس وكيفية توصيلها، وهي المشكلة القائمة والتي يسميها البعض (مشكلة التراث والحداثة).

(2)

المعرفة في اللغة: آتية من الجذر (عَرَفَ)، وهو عكس نكر، وهو كل شيء عُلِم وبان، وورد في التنزيل الكريم أكثر من عشرين مرة، ومن اشتقاقاتها العُرف (عرف الديك)، وهو أكثر جزء عالٍ وبيّن، ومنها الأعراف (سورة في القرآن) تذكر المكان المرتفع بين أهل الجنة وأهل النار، ومنها المعروف، وهو ما اتفق عليه وبان بين الناس على أنه أمر مستحسن، وهو عكس المنكر..

وفي الحديث الشريف قال صلوات الله عليه: (( العلم خزائن، ومفاتيحها السؤال فاسألوا يرحمكم الله، فإنه يؤجر فيه أربعةٌ: السائل والمعلِّم والمستمع والرابع المحب لهم))، وفي حديث آخر ((العلم قِفل مفتاحه المعرفة)).

وقال أرسطو: (العلم يبدأ بالاستغراب، والاستغراب في المطلق سؤالٌ ينتظر جواباً، يشفي غليل المستغرب).

والمعرفة في علوم القرآن والحديث عند المسلمين والعرب، هي أدنى درجة من العلم، لأن العلم من صفات الخالق، فهو العالم والعليم. نقول في اللغة فلان يعرف الله ولا نقول الله يعرف، بل نقول الله يعلم. والحكمة هي درجة تفوق المعرفة وتقترب من العلم فنقول الله حكيم والله عليم، فلذلك، مَيَّز الفقهاء والعلماء المسلمون بين علم الله وحكمته وبين العلم والحكمة الإنسانية، ويعرف الأصفهاني المعرفة بقوله: هي إدراك الشيء وتدبر لأثره*2

وإن كان هناك تعريف مقبولا للمعرفة، فهي مجموعة الخبرات والمهارات المكتسبة نظرياً أو من خلال التجارب العملية للفرد أو من خلال الاطلاع على تجارب الآخرين.

ومجالات المعرفة كثيرة، فهي تعني بالدين والسياسة والثقافة والاقتصاد والفنون والتأمل والفلسفة وغيرها من مناحي الحياة.

(3)


تُنتَج المعرفة، من تراكم جهود في مختلف المجالات، وكل جهدٍ يرتبط بما سبقه وأسس له، وحسب (كروبسكايا) صاحبة مصطلح (نتوء المعرفة)*3، حيث تقول أن هناك نتوءات توضع مع ولادة الإنسان، كالاسم والدين والطائفة والانتساب للمكان والقرابة، وهناك نتوءات تحدث بفعل طارئ حاد، كتعرض الطفل أو الناشئ لحادث لن ينساه مدى الحياة، وهناك نوع من النتوءات تُنتج على مهل بالتعليم والتجربة، فلا يستطيع مثلاً، مسّاح امتهن المساحة، أن يتابع كتاباً في اللغة للثعالبي أو سيبويه، لأنه لم يرتبط بنتوءات مؤسسة سابقة، حتى لو أهدي له الكتاب، فما أن يفتحه حتى تحل الرغبة بتركه على الفور بعد تثاؤب وملل.

والمعرفة، بماذا؟ وبمن؟ ولماذا؟ أسئلة تُطرح أمام الفرد، والمجتمع، ونرى أن أصحاب المعرفة ومنتجيها يخدمون السلطات، ويكرسون في بلادنا معرفتهم لخدمة بقاء النظام السياسي ويتذرعون بالأمن، ولكن لا يقولوا أمن مَن؟ وهو في الحقيقة أمن النظام.

(4)

وكما أن المعرفة مفيدة في كثير من الأحيان، ولكنها قد تكون شراً مُضرا للبشرية، فتقنيات صناعة المخدرات والأسلحة الفتاكة المدمرة، ورفع درجة حرارة الأرض كلها نماذج من مضرة المعرفة والعلم الإنساني غير النافع.

وأحياناً، تكون المعرفة هدفاً للحروب، حيث تكون حجب المعرفة أو طمسها من مجتمع أو أمة أو بلاد، هدفاً شريراً آخراً، فهولاكو وبوش وغيرهم استهدفوا إتلاف الكتب وسرقة الآثار وغيرها، وما رأيناه في مصر إثر الاضطرابات فيها، حيث توجهت أيادي متربصة لسرقة المتاحف.

وأن التفاخر بالمعرفة، يأتي ليصب في خدمة الأهداف الشريرة، وما قاله (توماس فريدمان) عن العرب، بأنهم أمة لا تساهم في إنتاج المعرفة البشرية، كأمم الغرب والهند والصين، وذلك لأنهم (أي العرب) أمة منغلقة لا تقرأ ولا تساهم في براءة الاختراعات*4، والهدف واضح من قوله، وهو ليصل للعربي في النهاية ليحس بأنه شخص عبثي دوني لا يجدر به إلا أن يخضع لغيره.






هوامش

*1ـ مدن المعرفة: المداخل والخبرات والرؤى/فرانشيسكو خافيير كاريللو/ ترجمة: خالد علي يوسف/ الكويت: عالم المعرفة 2011
*2ـ المفردات في غريب القرآن/ الراغب الأصفهاني، راجعه وقدم له: وائل أحمد عبد الرحمن/ المكتبة التوفيقية صفحة 334
*3ـ كروبسكايا (زوجة لينين)/ تكنيك القراءة والثقافة/ كراسة سوفييتية قديمة مترجمة للعربية.
*4ـ وردت تصريحات (توماس فريدمان) في كتاب (آفاق العصر الأمريكي) لصاحبه: جمال سند السويدي.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 05-02-2009
  • الدولة : الأردن/ الرمثا
  • العمر : 74
  • المشاركات : 1,896
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • ابن حوران is on a distinguished road
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
رد: الشباب والأمة: قطيعة أم صراع؟
19-06-2014, 10:05 AM
القيادة والشباب

في وقتٍ لم يعد فيه مكانٌ للضعفاء حتى لو علت أصواتهم، في الدعاء، أو البكاء أو الشتيمة، يتطلع فيه أبناء أمتنا الى القادة الموجودين بنظرة يمتزج فيها الكره والاحتقار والتخوين، متطلعين الى وعاء أمتهم ومتسائلين: هل نضب هذا الوعاء من مَنحنا قادة أمثال ابن الخطاب وصلاح الدين ويوسف ابن تاشفين ومئات بل آلاف أمثالهم؟

من الطبيعي، أن نرى في السجون مساجين، ومن الطبيعي أن نرى في المدارس تلاميذ، ومن الطبيعي أن نرى في البساتين أشجارا، لكن أين هو المكان أو الظرف الذي نرى فيه قادةً عظاما؟

(1)

قديماً، قسم حكماء الفُرس الناس الى أربعة أقسام، الأول: الأساورة من أبناء الملوك، والثاني: سدنة المعابد وخدّام النار، والثالث: الأطباء والكُتّاب والمنجمون، والرابع: الزرّاع والمهنيون وما شابههم. ويقول أردشير: ما شيء أسرع من خراب المملكة وانهيارها، من انتقال هذه الطبقات عن مراتبها، فيرفع الوضيع الى مرتبة الشريف، ويحط الشريف الى مرتبة الوضيع.*1

لم تخرج تلك الطريقة التي آمن بها الفرس، من دائرة المعقولية أو دائرة الاعتبار حتى عند أرقى الأمم في العصر الحديث، فلو تطلعنا بمعرفة بسيطة على أحوال من تقلد مناصب رئاسة الوزراء أو الوزراء في بلادنا العربية لوجدناها محصورة في الغالب بعائلات أو أوساط تحيط بالدائرة المركزية لرأس الدولة، مع اعتبارات أمنية تخص النظام، وتغييرات تزين الوضع لكسر هذا الانطباع، بتعيين وزير للثقافة أو الرياضة أو رئيسا لمؤسسة هامشية لإبعاد هذه النظرة.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية، انحصرت مهام المخابرات والخارجية والأمن القومي والدفاع في أسرٍ بعينها منذ عام 1899 وحتى عام 1973، وهذه الأسر ترتبط بالنسب والقرابة وغيرها. وتولى رئاسة الجمهورية أكثر من رئيس له علاقة برئيس سابق بالنسب حتى لو بعدت المسافة (روزفلت، كندي، بوش)*2

وهذا يحدث، حتى في البلدان ذات الأنظمة الشمولية، كوريا الشمالية، كوبا، وغيرها، رغم الزعم بتطبيق الديمقراطية المركزية.

(2)


إذا كان التقليد الفارسي القديم، لا يزال ماثلاً عند كل الشعوب، فهل المنطق يتوافق مع هذا التقليد، أم يعارضه ويثبت عدم صحته علمياً؟

في علم البرمجة اللغوية العصبية هناك افتراض مهم وهو: إذا حقق أحدهم شيئاً ما، فإن أي شخص يمكن أن يحقق الشيء نفسه، إذا ما التزم بالأفعال الصحيحة التي تقود لتحقيق ذلك الشيء.

فالقائد الناجح المبدع، ممكن أن يكون أي شخص، دون اعتبار لعائلته، وماضي أسرته، كما هو لاعب كرة القدم، فلا تعتبر العائلة أو الوساطة أو التوصية هي من يشهر ذلك اللاعب، لكن ما يشهره هو أداؤه المبدع الذي تعرف عليه من رآه في ملاعب شعبية أو مدرسية وأقر له بقدراته، فيصعد بدوره حتى يصبح نجما عالمياً.

سيسأل سائلٌ: وكيف سيتم التعرف على القائد السياسي؟ هل سيتم التعرف عليه في الحارات والملاعب المدرسية؟ والإجابة: هي مواضعة الأمكنة والأداء، فخصائص القائد تبرز في المدرسة والحارة وتصقل في النقابات والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب وغيرها، فهو لا ينبت كالفطر بفعل رعد وبرق وجرثومة الفطر، بل ينمو بظروف حاضنة من خلال انخراطه في نشاطات تطور من إمكاناته القيادية، أي باختصار القائد لا يولد بل يُصنع، ويكون لجهده هو الدور الأكبر في تلك الصناعة قبل من يقوموا برعايته.

(3)

يختلف القائد عن المدير، بأن المدير يقوم بالعمل المكلف به وفق لوائح ودستور وإمكانيات المؤسسة التي يديرها، في حين يقوم القائد بابتكار الطرق التي تقفز بالمؤسسة الى الأمام، معتمداً على خصائصه القيادية، والقائد يمضي 80% من وقته في التفكير و20% للتنفيذ، حتى لا يخطئ أو حتى يقلل أخطاؤه.*3

لو نظرنا لما يجري حولنا، لرأينا أن معظم حكوماتنا العربية، تقوم بدور إدارة الأزمات (أزمة المياه، أزمة المرور، أزمة الوقود، أزمة البطالة، أزمة الموازنة الخ)، فتقوم بتوزيع دَوْر المياه: هذا الحي يوم في الأسبوع، وتضع برامج لتوزيع الخبز والوقود الخ، وإذا فشلت تلك الحكومة، فتقوم أجهزة صنع القرار بتسريب معلومات عن تغيير وزاري وشيك، وتبقى الأنظار مشدودة عدة شهور حتى يحدث التغيير، فيأتي رئيس الوزراء الجديد وتقوم أجهزة إعلام النظام بالطلب لإعطائه مهلة و (صبر شعبي) عدة شهور، وهكذا حتى يتغير مرة ثانية.

في حين، تقوم القيادات الواعية، بالعمل على حل الأزمات من جذورها، فالقائد الجدير بالقيادة لا يسوّف ولا يعد بما لا يمكن تنفيذه، وهو الذي يعمل طويلاً وبانضباط ويختار معاونيه بدقة ويبث الحماسة في شعبه ويخلق أجواء خلاقة مبدعة لكل جماهيره، لا يُشترط بالقائد أن يكون عبقرياً بل يكفيه أن يكون بذكاء فوق المتوسط، ولكنه ينتبه بدقة لما لديه من عناصر قوة ويخاف الله ويتمتع بالنزاهة ويحفز من حوله سواء بالمال أو بالمديح أو التوقير، اعترافا بجهودهم، فهذا يصنع الولاء للوطن.

(4)

يئس الشباب من طول انتظارهم لقيادات جديرة بالطاعة، فمعظم القيادات التي تبرز ترتبط بالماضي ارتباطاً عضوياً (مادياً ومعنويا)، فهي بالتالي غير قادرة على التواصل مع عنصر الشباب.

في حكومة (محلب الجديدة: بعد انتخاب السيسي رئيساً)، كان متوسط أعمار الوزراء (59 سنة)، ودعنا نضرب مثلاً طريفاً في كار (السباكة: إسالة المياه)، فإذا أردنا أن نوصل الماء من أنبوب قطره (12 إنش) حتى يصل للمشترك الفردي من الموطنين والذي يصله بقطر نصف إنش، فإن من سيقوم بتلك المهمة عليه أن يستخدم (النقّاصات) لتروي المواطنين، فكيف إذا علمنا أن نسبة عدد السكان في مصر الذين تقل أعمارهم عن (59 سنة متوسط أعمار الوزراء) هي فوق 94%، فهل هذا عدل؟

لذلك فإن الشباب هم الآن في وضع قطيعة مع الأمة ويصارعونها في آن واحد.

سنبقى ننتظر.

انتهى







هوامش

*1ـ التاج في أخبار الملوك/الجاحظ
*2ـ الطبقة الحاكمة في أمريكا/ ستيف فرايزر و غاري غريستل/ ترجمة: حسان البستاني/ بيروت: الدار العربية للعلوم 2006
*3ـ سحر القيادة/إبراهيم فقي/ مصر: المنصورة: دار أجيال 2008.
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 11:32 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى