رد: هام جدا: أقلام الطاعنين في الدين: أما آن لها أن تسكت!؟؟
25-01-2015, 01:12 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
حين وضعت عنوان موضوعي متسائلا:" أقلام الطاعنين في الدين: أما آن لها أن تسكت!؟؟": لم أكن أنتظر جوابا منهم ولا من غيرهم؟؟؟، لأنني على يقين بأن الصراع بين:" الحق" و:" الباطل": باق إلى يوم القيامة لأن:" إبليس": قائد معسكر:" الكفر والنفاق، والشرك والشقاق": تحدى:" بني آدم": قائلا:[ قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ . قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ. ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ].
فالقصد كان:" تبرئة الذمة" في هذه الجولة، وللصراع جولات أخرى.
فيما يخص مسألة:" التبرك بنخامته عليه الصلاة والسلام": فالذي ورد في ذلك:" حادثة خاصة" في:" عمرة الحديبية"، ولسبب خاص أيضا كما ذكر أهل العلم حين قالوا:
"... إن:" حديث النخامة": حالة خاصة، وأن دلك الصحابة لأنفسهم بالنخامة: إنما كان لإشعار:" رسول المشركين": بقدر النبي صلى الله عليه وسلم عندهم , واستعدادهم الكامل لنصرته، إذ أن رسول المشركين اتهم الصحابة بأنهم:" أوباش؟"، وسيفرون عن نصرة نبيهم؟، وينفضون عنه عند اشتداد الأمر؟، وقد حدث ما كان يرجوه الصحابة من ذلك: حيث رجع رسول المشركين إليهم، وساق إليهم ما جاء فى الحديث". انتهى كلامهم.
وزيادة في التوضيح: نسوق ما ذكره الإمام:" ابن كثير" رحمه الله في:" السيرة النبوية":(3/332) حين قال:
" ثم إن:" عروة بن مسعود – رسول قريش -: جعل يرمق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينيه، قال:" فوالله، ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم: ابتدروا أمره، وإذا توضأ: كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم: خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له".
فرجع عروة إلى أصحابه فقال: "أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، وفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه: ما يعظم أصحاب محمد محمدا، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده.
وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون النظر إليه تعظيما له، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها".انتهما أوده الإمام:" ابن كثير" رحمه الله.
ولنتأمل جيدا توضيح المحدث العلامة الشيخ:" الألباني" رحمه الله لهذه المسألة، فقد قرر في كتابه:" التوسل":( ص 144 – 145 / ط. المعارف) ما يأتي:
"...إننا نؤمن بجواز التبرك بآثاره صلى الله عليه وسلم، ولا ننكره: خلافاً لِما يوهمه صنيع خصومنا، ولكن لهذا التبرك شروطاً.
منها: الإيمان الشرعي المقبول عند الله، فمن لم يكن مسلماً صادق الإسلام، فلن يحقِّق الله له أي خير بتبركه هذا،
كما يُشْتَرط للراغب في التبرك: أن يكون حاصلاً على أثر من آثاره صلى الله عليه وسلم ويستعمله، ونحن نعلم أن آثاره من ثياب أو شعر أو فضلات: قد فُقِدَت، وليس بإمكان أحد إثبات وجود شيء منها على وجه القطع واليقين، وإذا كان الأمر كذلك، فإن التبرك بهذه الآثار يصبح أمراً غير ذي موضوع في زماننا هذا، ويكون أمراً نظريًّا محضاً، فلا ينبغي إطالة القول فيه .
ولكن ثمّة أمر يجب تبيانه، وهو: أن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنْ أقرَّ الصحابة في:" غزوة الحديبية" وغيرها على التبرّك بآثاره صلى الله عليه وسلم، والتمسّح بها، وذلك لغرض مهم، - وخاصة في تلك المناسبة-، وذلك الغرض هو:" إرهاب كفار قريش، وإظهار مدى تعلق المسلمين بنبيِّهم، وحبِّهم له، وتفانيهم في خدمته وتعظيم شأنه"، إلا أن الذي لا يجوز التغافل عنه، ولا كتمانه: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد تلك الغزوة: رغَّب المسلمين بأسلوب حكيم، وطريقة لطيفة عن هذا التبرك، وصرفهم عنه، وأرشدهم إلى أعمال صالحة خير لهم منه عند الله عز وجل وأجدى، وهذا ما يدل عليه الحديث الآتي :
عن عبد الرحمن بن أبي قراد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضّأ يوماً، فجعل أصحابه يتمسّحون بوضوئه، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم :" ما يحملكم على هذا؟". قالوا :" حب الله ورسوله"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" من سرّه أن يحب الله ورسوله، أو يحبه الله ورسوله، فليصدق حديثه إذا حدّث، وليؤدِّ أمانته إذا اؤتمن، وليحسن جوار من جاوره ".
وهو:" حديث ثابت": له طرق وشواهد في:" معجمَي الطبراني" وغيرهما، وقد أشار:" المنذري": في:" الترغيب": ( 3 / 26 ) إلى تحسينه، وقد خرّجته في:" السلسلة الصحيحة":برقم:( 2998)..انتهى كلام الشيخ:" الألباني" رحمه الله تعالى.
وبما سبق بيانه: يتضح الأمر، ويزول الإشكال بتوفيق الكبير المتعال.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
ثنميرت.
التعديل الأخير تم بواسطة أمازيغي مسلم ; 25-01-2015 الساعة 01:38 PM