لو أردتُ التعليق على القصيدة ، فلن أحصي ... فمن أنا حتى أشهد لشاعرٍ مخضرم مثلك ؟
كل ما أستطيع قوله هو : أنت شاعر بحق ....
أما الموضوع ، فهو من أهم المواضيع التي ينظم فيها الشعر ، و قد أدمعت أعيننا من جمال ثنائك على محمد ، و أشعلت قلوبنا من هول هجائك للرسام ...
أسأل الله أن يجعلها في ميزان حسناتك ....
لكن ، أنا أيضاً أريد كسب الثواب من الله عز وجل ....
فاسمحلي بأن أضم صوتي إلى صوتك ...........
قصيدة : خير الأنام
صَلى عَليْكَ اللهُ يا خـَيْرَ الأنامْ وعليْكَ سَلـَّمَ والمَلائِكة ُ الكِرامْ
أهْديكَ أشْعاري الزَّهيدَة َ مُفـْلِساً والشِّعْرُ في عَجْزٍ ولو جُمِعَ الكلامْ
لكـنـَّنِي أهْديهِ مِنْ حُبّي فقد صَدَقَ الفـُؤادُ وثارَ فيه لكَ الغـَرامْ
حاوَلـْتُ – شِعْراً – مَدْحَكـُمْ فوَجَدْتُ أنَّ مديحَ أشعاري لمَدْحِكـُمُ اللـِّزامْ
و كـَتـَبْتُ شِعْري أبْتـَغي رَجْماً به مُسْتـَهْزئينَ بَغـَوْا وما حَفِظوا المَقامْ
نُزِّهْتَ عَمّا قـَدْ حَوَتْ أضْغانـُهُمْ قد كانَ ما فعَلوا التـَّجَـنّي والخِصامْ
يا مُصْطفى اللهُ اصْطفاكَ على الوَرى وعَليْتهُمْ قدراً فقد فـُقـْتَ السَّنامْ
الكلبُ إنْ يَلهَثْ فلا تعْبَأ، فإنْ مَدَحُوا وإنْ ذمُّوا فلا تـُعْطِ اهْتِمامْ
**************
يا مَنْ سَـبَـبْـتـُمْ سيِّدَ الخلقِ اخْسَؤوا فاللهُ أوْعَدَكـُمْ هَلاكاً وانـْهِزامْ
يا مُجْرماً، إلا الحبيب المُصْطـَفى فالثـَّأرُ أغرى المُسْلمينَ بالانـْتِـقامْ
شُلـَّتْ يَدُ المُسْتـَهْزِئينَ بما جَنـَوْا، لـُعِنوا لِطَمْسِهـِمُ ضِياءً بالظـَّلامْ
هُمْ يَعْلمون بأنَّ مَنـْزلـُهُ العُلا ويُزيِّفونَ! أفي نـُفوسِهـِمُ انـْفِصامْ؟!
ما كان قولـُهُمُ لِـنـَقـْصٍ فيه، بل قد غاظهُمْ مَن بَعْثـُهُ مِسْكُ الخِتامْ
هذا بلا شكٍّ لـَحِقـْدٌ مُنـْتِنٌ والحِقدُ أعْماهُمْ فضَلـُّوا في الهـِيامْ
يا رَبُّ زَلـْزِلْ أرْضَهُمْ ، أنْزِلْ بهِمْ ناراً و مِنْ قـَوْسِ السَّما بَرْقَ السِّهامْ
يكفي بأنَّ اللهَ مولاهُ و جبريلٌ وكلُّ المسلمين بهـِمْ ضِرامْ
**********
أ َوَ كانَ يُهْجا في الزَّمانِ لأنـَّهُ قد كان ذا قـَلْبٍ حَنيفٍ واسْـتـَقـامْ!
أمْ أنـَّهُ يُهْجا لِبـِرٍّ! أم تـُقىً ! أمْ للسَّماحَةِ والمحبَّةِ و الوِئامْ!
أمْ للشَّجاعَةِ والعَدالةِ ! أمْ لرأفـَتِهِ و رِقــَّتِهِ ورحْمَتِهِ الأنامْ!
ميلادُهُ قد جاءَ بالبَرَكاتِ حَتـّى اسْتـَعْبَرَتْ فـَرَحاً عُيونٌ للغـَمامْ
و الأرْضُ تـَرْقـُصُ والخـَلائِقُ غرَّدَتْ والكـَوْنُ يَعْبَقُ مِنْ نـَسائِمِ الابْتِسامْ
قد جاءَ في زمَنِ الحُروبِ وشرِّها فغدا وقد قـَلـَبَ العَداوةَ لِلسَّلامْ
ردَّ الإساءةَ بالوِدادِ وكمْ عَفى إذ كانَ يَقـْدِرُ أنْ يُذبِّحَ بالحُسامْ!
قد كانَ أهْلُ قـُرَيْشَ في يدهِ لإنْ يَبْطِشْ بهـِمْ ما كانَ يُمْنـَعُ أو يُلامْ
لكنـَّهُ يَعْفو بعِزٍّ إنْ عَفى، يَعْفو و بَيْنَ يَدَيْهِ مِقـْلادُ الزِّمامْ
قد كانَ خـَيْرَ الْخلقِ في أفـْعالِهِ فالفعلُ قـَدْرٌ لا التـََّشدُّق بالكلامْ
شَرَعَ العَدالة َ حُكـْمُهُ : (إنْ تـَسْرِق ِ ابْنـَتـُهُ فحَدُُّ القـَطـْعِ حقٌّ أنْ يُقامْ)
فبَديعُ خـَلـْقِ اللهِ خـَلـْقُ المُصْطـَفى وبصَدْرِهِ للعِزِّ والعِظـَمِ الوِسامْ
وَهْوَ النـَّدى وَهْوَ الرَّبيعُ لقـَلبـِنا وَهْوَ الضِّياءُ وذِكـْرُهُ عَزْفُ الرِّهامْ
كانَ المُرَبِّيَ والمُعَلـِّمَ بَلْ وكان أباً وأمًّا ، كانَ لِلهَدْي ِ الإمامْ
إسْلامُنا اليَنـْبوعُ والماءُ الهُدى ونبيُّنا السّاقي وسُنـَّتـُهُ الرِّجامْ
ما كان مِنْ أحَدٍ لِيُبْعَثَ بَعْدَهُ، كيفَ الرِّضاعة ُ إنْ عَرى الثــَّدْيَ الفِطامْ؟
**************
إن المَسيحَ مُبَجَّلٌ في دينِـنا، فلِسانُ ديني في النـَّـقاءِ كما اليَمامْ
ديني يُقدِّرُ كلَّ دينٍ قدْرَهُ، ما كانَ يُلفى في الشـَّرائِعَ مِنْ صِدامْ
ديني لـَيَأمُرُ بالحُنـُوِّ برَحْمَةٍ، ما كائِناً في البَرِّ أو في البَحْرِ ضامْ
زَعَمُوا بأنَّ الدّينَ إرْهابٌ وهُمْ في الظـُّلـْمِ مَدْرَسَة ٌ بـِجَيْشِهـِمُ الـلـُّهامْ
هُمْ عَلـَّمونا القـَتـْلَ إذ شَرِبُوا دَماً للعُزْلِ واسْتـَهْوَوْا بهـِمْ نـَهْشَ العِظامْ
نـَهَلوا الدِّماءَ فأ ُسْكِروا مِنها وكمْ طِفـْلٍ غَدا صَيْداً لِمائِدَةِ التِهامْ!
فمُعَلـِّمُ الإرْهابِ قاتِلُ شَيْخِنا ونِسائِنا - ظلماً – ولا يَذرُ الغـُلامْ
قـَصَفوا لنا أهْلاً فرُوِّعَ أمْنـُهُمْ وتـَناثـَرَتْ أشْلاؤُهُمْ بَيْنَ الرُّكامْ
لم يَرْحَمُوا بَشَراً ولا شَجَراً ولا حَجَراً فقد قـَلـَبُوا العمارَ إلى حُطامْ
فـَقـُلوبُهُمْ صخريَّة ٌ وَحْشِيَّة ٌ، إبْليسُ حَنـَّكـَها و أمْسَكَ باللـِّجامْ
************
هُمْ أوْهَمُونا بالسَّلامِ وقـَطـَّعُوا - بُغـْضا ً – بـِخِنـْجَرِهِمْ رُؤوساً لِلحَمامْ
نـَسَجُوا سَتائِرَ مِن أكاذيبٍ لهم ظنـًّا بأنَّ الشـَّمسَ يُخفيها الغمامْ
إرْهابُهُمْ عَدْلٌ! وباسْتِعْبادِهِمْ حُرِّيـَّة! إحْياؤُهُمْ نَشـْرُ الرِّمامْ!
إفسادُهُمْ هُوَ رَوْنـَقٌ وحَضارَة ٌ! وحِصارُهم كالنـَّهْرِ حَوْلَ الزرعِ حامْ!
والفـُحْشُ تـَحـَْْريرٌ لفكرٍ نيِّرٍ! كذبوا، فإنَّ عُلا سَمائِهُمُ رَغامْ
يا مُسْلِمينَ كـَفاكـُمُ وهْماً، كـَفى، فاسْتـَيْقِظـُوا وابْنـُوا بـِدينِكـُمُ اعْتِصامْ
إن تـَطـْمَحوا لِتـَفاوُضٍ مع ثعلبٍ يُرْجـِعْكـُمُ صِفـْرَ الأيادي بالجَهامْ
لن يُبْسَط َ التقديرُ إلا بالقوى، فلإنْ غـَدَوْنا قـُوّةً نـَلقَ احْتِرامْ
لنْ يُنْصَرَ الإسْلامُ إلا إنْ حَيى في الدينِ توحيدٌ وقـُتـِّلَ الانـْقِسامْ
يا مُسْلِماً ما مِنْ سَبيلٍ يُبْتـَغى فيه النـَّجاةُ سِوى الجـِهادِ والالتِحامْ
فالجُبٌّ جُبْنٌ ، والثــُّرَيّا نـَخـْوَة ٌ، هيّا أمِطْ عَنْ وَجْهِ نـَخـْوَتِكَ اللـِّثامْ
واضربْ بـِسَيْفِ الحَقِّ رأساً باطلاً واحمل له بجـِلادِكَ الموتَ الزُّؤامْ
**************
إنْ كان يُحْزِنـُنا إساءَة ُ كافرٍ، فالمسلمون هُمُ المُسيؤونَ العِظامْ
قد زادَ تـَقـْصيرٌ بـِسُنـَّتِهِ، فكم مِنْ جاهلٍ مُتـَجاهِلٍ! كم مِنْ نِيامْ!
فهناك مَنْ لا يَسْمَعونَ لِسنةٍ وكأنَّ سُنـَّة مُصْطـَفانا في انْعِدامْ
كم مِنْ أناسٍ تـَحْتَ قـَوْلِ : ( الدّيـنُ يُسْرٌ) أسْرَفوا في بَغـْيِهـِمْ دونَ الـتِزامْ
كم مسلِمٍ أخـْلاقهُ سوءٌ وإنْ أدّى صلاة ًأو زكاة ً أو صيامْ
لم يَعْرِفوهُ فأخْطـَؤُوا، ونـُسيءُ نحنُ – وقد عَرَفـْناهُ – بإتـْيانِ بالحََرامْ
ما كان مِنْ عَجَبٍ لبَغـْيٍ كافرٍ إنْ كانَ يَبْغي المسلمون بلا قـَوامْ
*************