رد: شروط لا إله إلا الله..الكلمة التي فرقت بين الحق والباطل
29-07-2008, 10:35 PM
الشرط الثالث :
الشرط الثالث : الإخلاص المنافي للشرك .
ودليل الإخلاص : قوله تعالى ( ألا لله الدين الخالص ) ( 1 ) .
وقوله سبحانه وتعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ) (2 )
و من السنة : الحديث الثابت في الصحيح عن ابي هريرة عن النبي:
(( أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه )) . ( 3 )
و في الصحيح عن عتبان بن مالك رضي الله عنه عن النبي
قال(إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله عز وجل)(4 )
وللنسائي في (( اليوم و الليلة )) من حديث رجلين من الصحابة عن النبي قال : " من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مخلصاً بها قلبه يصدق بها لسانه إلا فتق الله لها "السماء فتقاً حتى ينظر إلى قائلها من أهل الأرض , وحق لعبد نظر الله أن يعطيه سؤله " ( 1 )
( 1 ) سورة الزمر آية (3 )
( 2 ) سورة البينة آية ( 5 ) .
( 3 ) " البخاري " كتاب العلم باب الحرص على الحديث .
( 4 ) " البخاري " كتاب المساجد باب المساجد في البيوت .
قوله : " الإخلاص " . هوفياللغة : التصفية و في الشرع : تخليص العبادة وتصفيتها من شائبة الشرك والرياء .
قوله : " ألا لله الدين الخالص " .
قال ابن كثير رحمة الله : " أي : فاعبد الله وحده لا شريك له وداع الخلق إلى ذلك وأعلمهم أنه لا تصلح العبادة إلا له وحده وأنه ليس له شريك و لا عديل و لا نديد ولهذا قال تعالى : ( ألا لله الدين الخالص ) أي : لا تقبل من العمل إلا ما أخلص فيه العامل لله وحده لا شريك له " . ( 2 ) . ا هـ
وقال ابن سعدي رحمة الله : (( هذا تقرير للأمر بالإخلاص وبيان أنه تعالى كما أنه له الكمال كله وله التفضل على عباده من جميع الوجوه فكذلك له الدين الخالص الصافي من جميع الشوائب فهو الدين الذي ارتضاه لنفسه وارتضاه لصفوة خلقه وأمرهم به لأنه متضمن للتأله لله في حبه وخوفه ورجائه والإنابة إليه في تحصيل مطالب عباده وذلك الذي يصلح القلوب ويزكيها ويطهرها دون الشرك به في شيء من العبادة فإن الله بريء منه وليس لله فيه شيء )) انتهى محل الشاهد (3) .
ويزيد ما ذكره هذان الإمامان في معنى الآية توضيحاً وتأكيداً ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
( 1 ) " عمل اليوم و الليلة " ص ( 150 ) .
( 2 ) " تفسير ابن كثير " ( 4/49 )
( 3 ) " تفسير ابن سعدي " ( 4/306 ) .
قال الله تعالى : " أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه (1).
قوله : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ) تمامها :
( ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ) .
قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي : " ( وما أمروا ) في سائر الشرائع ( إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) أي : قاصدين بجميع عباداتهم , الظاهرية و الباطنة وجه الله وطلب الزلفى لديه . ( حنفاء ) أي : معرضين مائلين عن سائر الأديان المخالفة لدين التوحيد , وخص الصلاة و الزكاة بالذكر مع أنهما داخلان في قوله : ( ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) لفضلها وشرفهما وكونهما العبادتين اللتين من قام بهما قام بجميع شرائع الدين ( وذلك ) أن التوحيد والإخلاص فيالدين هما ( دين القيمة ) أي : الدين المستقيم الموصل إلى جنات النعيم وما سواه فطرق موصلة إلى الجحيم " (2) . ا هـــ
قلت : وفيما أسلفنا من الأدلة على وجوب الإخلاص وما يأتي في الباب تأكيد لما قاله الشيخ رحمه الله .
قوله : " و من السنة الحديث الثابت في الصحيح عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى قال : (( أسعد الناس بشفاعتي من قال لاإله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه )) .
قلت : الحديث في صحيح البخاري (3) وغيره . ولفظه عند البخاري عن ابي هريرة أنه قال : قيل يا رسول الله : من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة ؟ قال رسول الله : (( لقد ظننت – يا أبا هريرة – أن سألني عن هذا الحديث أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث , أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه )) .
( 1 ) (( صحيح مسلم )) كتاب الزهد و الرقائق باب من أشرك في عمله غير الله .
( 2 ) (( تفسير ابن سعدي )) ( 5/442 ) .
( 3 ) (( البخاري )) كتاب العلم باب الحرص على الحديث .
( 4 ) انظر (( ظلال الجنة )) ( 4/394 ) .
وأعلم بأن الشفاعة المذكورة في هذا الحديث هي الشفاعة في أهل الكبائر من الموحدين , تلك الشفاعة التي أنكرها طوائف من المبتدعة كالخوارج والمعتزلة .
قال الحافظ في << الفتح >> على هذا الحديث : << لعل أبا هريرة سأل عن ذلك عند تحديثه بقوله : (( وأريد أن اختبئ دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة )) . وقد تقدم سياقه وبيان ألفاظه في أول كتاب الدعوات و من طرقه (( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي )) (1) .
قلت : وهذا يتضح لك صحة احتجاج أهل السنة و الجماعة على ثبوت هذه الشفاعة وفساد مذهب المخالف .
قوله : و في الصحيح عن عتبان بن مالك ...... الخ .
قلت : الحديث عن الشيخين وله قصة ولفظ البخاري أن عتبان بن مالك وهو من أصحاب رسول الله ممن شهد بدراً من الأنصار : أنه اتى رسول الله فقال : يا رسول الله قد أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم لم استطع أن آتى مسجدهم فأصلي بهم لوددت يا رسول الله – إنك تأتيني فتصلي في بيتي فأتخذه مصلى ,
قال : فقال له رسول الله (( سأفعل إن شاء الله ))
قال عتبان : فغدا رسول الله وأبو بكر حين