رد: مسائل حار فيها اهل السنه(1)
01-05-2007, 08:14 AM
38 ) غايتها أن يكون صاحبها أهلاً أن تُعقد له الإمامة ، لكنه لا يصير إماماً بمجرد كونه أهلاً ، كما أنه لا يصير الرجل قاضياً بمجرد كونه أهلاً لذلك. ثم قال : إن أهلية الإمامة ثابتة لآخرين كثبوتها لهؤلاء ، وهم أهل أن يتولّوا الإمامة ، فلا موجب للتخصيص ، ولم يصيروا بذلك أئمة (1). وكلامه واضح في الاعتراف بأهلية هؤلاء الأئمة الاثنا عشر عليهم السلام للخلافة ، ولو كان بوسعه إنكار أهليتهم للخلافة لأنكرها كما أنكر كثيراً من الأحاديث الصحيحة في كتابه منهاج السنة كما سيأتي ذِكر بعضها في تضاعيف الكتاب. هذا ما عثرت عليه من إقرار علماء أهل السنة بأهلية هؤلاء الأئمة ، ولولا قلة المصادر لدي لعثرت على أكثر من ذلك ، ولعل الباحث المتتبّع يجد المزيد ، إلا أن فيما ذكرناه كفاية ، فإن علماءهم مع إقرارهم بأهلية أئمة أهل البيت عليه السلام للخلافة لم يتّفقوا على إدخال الخلفاء الثلاثة الأوائل في الخلفاء الاثني عشر ، فضلاً إثبات أهليتهم وأهلية غيرهم ، وهذا دليل واضح على أن كل ما قالوه لصرف هذه الأحاديث عن أئمة أهل البيت عليه السلام إنما كان ظناً وتخرّصاً لا يغنيان عن الحق شيئاً. شبهة وجوابها : قد يقول قائل : إن أئمة أهل البيت لم يتولوا أمور المسلمين وإن كانوا ____________ (1) منهاج السنة النبوية 4|213. قول ابن تيمية هذا يدل على انه لم يكن في وسعه أن يجحد فضل أئمة أهل البيت عليهم السلام وأهليتهم للإمامة ، ولو كان ذلك في وسعه لأنكر ما وسعه الإنكار ، لإنه كان في مقام المناظرة مع خصمه لا في مقام المجاملة. وتنظيره الإمام بالقاضي مغالطة واضحة ، والصحيح ان ينظر بالقاضي المنصوب من قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنه يكون قاضياً وإن جحده كثير من الناس ، ومع نص النبي صلى الله عليه وآله وسلم على خلافتهم لا يضرهم من خالفهم ولا من ناواهم. وقوله : ( فلا موجب للتخصيص ) غير صحيح ، لأن التخصيص حاصل بالنصوص الصحيحة الآمرة بالتمسك بأهل البيت دون غيرهم ، فلا سبيل للعدول عنهم إلى غيرهم. -------------------------------------------------------------------------------- ( 39 ) أهلاً لذلك ، فلا يصدق عليهم أنهم خلفاء بمجرد أهليتهم للخلافة ، كما أن القاضي لا يصدق عليه أنه قاض بمجرد كونه أهلاً للقضاء ما لم يتولّ القضاء ، فكيف صار هؤلاء الأئمة هم الخلفاء الاثني عشر ؟ والجواب : لمَّا دلَّت النصوص الصحيحة على أن الخلفاء الاثني عشر هم أئمة أهل البيت عليهم السلام ، وأنهم هم الذين يجب اتّباعهم ومبايعتهم وطاعتهم دون سواهم. فحينئذ لا يجوز العدول عنهم ، ومبايعة من عداهم ، لأن ذلك تبديل لحكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ورَدٌّ لقوله ، وإبطال لأمره. على أن انصراف أكثر الناس عنهم لا يصيّرهم رعيّة ، ولا يصير غيرهم أئمة وخلفاء ، كما أن انصراف أكثر الناس عن الاعتقاد بنبوّة النبي لا يبطل نبوّته. قال تعالى ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخِيَرَة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلَّ ضلالاً مبيناً ) (1). ولا ريب في أن ثمة فرقاً بين القاضي المنصوب وبين مَن له أهلية القضاء ، فإن الأول يسمَّى قاضياً ، والآخر لا يسمَّى بذلك ، إلا أن هذا أجنبياً عما نحن فيه ، فإن الأئمة قد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهم ونصَّ عليهم ، فهُم خلفاء لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمَّاهم بذلك ، وإن لم يبايعهم الناس أو يقرّوا لهم بالخلافة. وحال هؤلاء حال من نصَّبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم للقضاء فأبى الناس ، فإنه يكون قاضياً شاء الناس أم أبوا ، وهذا واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان. ثم إن الأئمة عليهم السلام قاموا بأمور الإمامة خير قيام ، فبيّنوا الأحكام ، وأوضحوا شرائع الإسلام ، ونفوا عن الدين تحريف المبطلين وتأويل الجاهلين ، وردّوا شبهات المُضلّين ، فجزاهم الله خير الجزاء عن الإسلام والمسلمين. والنبوة فضلاً عن الإمامة لا تتقوم باتباع الناس أو بخلافهم ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان رسولاً نبيا وهو في مكة لم يؤمن به إلا قليل ، والإمام كذلك. ____________ (1) سورة الاحزاب ، الآية 36. -------------------------------------------------------------------------------- ( 40 ) شبهة أخرى وجوابها : وقد يقول قائل : إن بعض الأحاديث الصحيحة دلّت على أن أولئك الخلفاء كلّهم يجتمع عليه الناس ، مع أن أئمة أهل البيت لم يجتمع عليهم أحد ، حتى أمير المؤمنين عليه السلام اختلف الناس في زمانه ، فكيف يكونون هم الأئمة المعنيين في تلك الأحاديث ؟ والجواب : إذا كان المراد باجتماع الناس عليهم هو ما فهمه بعض علماء أهل السنة من الاتفاق على البيعة ، فهذا لا ينطبق على أي واحد ممن تولّوا أمر الناس ، حتى أبي بكر وعمر ، فإن أبا بكر تمَّت له البيعة في سقيفة بني ساعدة وأكثر المهاجرين كانوا غائبين عنها ، وهذا سيأتي بيانه في الحديث حول بيعة أبي بكر في الفصل الآتي ، وأما عمر فكانت خلافته بنص أبي بكر لا باجتماع الناس ، حتى قال بعضهم لأبي بكر : ما أنت قائل لربّك إذا سألك عن تولية عمر علينا وقد ترى غلظته... (1) وأما غيرهما ممن جاء بعدهما فقد بيَّنّا أنهم لم يجتمع عليهم الناس بهذا المعنى. وعليه فإن كان المراد من اجتماع الناس هذا المعنى فهو لا ينطبق على أحد ، فيكون هذا الحديث باطلاً ، فحينئذ لا مناص من القول بأن المراد من اجتماع الناس في الحديث هو اجتماعهم على صلاح هؤلاء الخلفاء ، وحسن سيرتهم ، وطيب سريرتهم ، والاجتماع بهذا المعنى متحقق في أئمة أهل البيت عليهم السلام دون غيرهم ، فهُم وحدهم الذين اتفق الشيعة وأهل السنة على اتّصافهم بذلك ، فيكون هذا المعنى هو المراد في الحديث ، لوجود مصاديق له دون المعنى الأول. ____________ (1) الطبقات الكبرى 3|199 ، تاريخ الخلفاء ، ص 62 ، الصواعق المحرقة 1|254. -------------------------------------------------------------------------------- ( 41 ) قال الدهلوي (1) : وقد عُلم أيضاً من التواريخ وغيرها أن أهل البيت ولا سيما الأئمة الأطهار من خيار خلق الله تعالى بعد النبيين ، وأفضل سائر عباده المخلصين والمقتفين لآثار جدّهم سيد المرسلين (2) . ويمكن أن نقول : أن اللام في ( الناس ) لاستغراق الصفات ، فيكون المراد بهم الكُمَّل من الناس ، لا سواد الناس الهمج الرعاع ، الذين ينعقون مع كل ناعق ، أتباع سلاطين الجور وأئمة الضلال ، فإنهم لا قيمة لهم ، ولا عبرة بخلافهم. والكُمَّل من الناس اجتمعوا على بيعة هؤلاء الأئمة خلفاء للأمّة دون غيرهم ، وفيهم بحمد الله كفاية للدلالة على صدق الحديث. ***** وبعد كل هذا البيان يتّضح أن الخلفاء الاثني عشر الذين بشَّر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهم أمّته ، ووصفهم بأن الإسلام يكون بهم عزيزاً منيعاً قائماً ، وأمر الناس يكون بهم صالحاً ماضياً ؟ وكلهم تجتمع عليه الأمة ، لا يمكن أن يكونوا هم أولئك الخلفاء الذين ذكروهم ، وكانت أيامهم مملوءة بالفتن والهرج والاختلاف ، ولياليهم كلها خمر ومجون ، وانتهاك لحرمات الله ، وعبث بأحكام الله ، وما إلى ذلك مما هو معلوم ، فإن الأمة لم تجنِ من ولاية هؤلاء خيراً. ____________ (1) قال محب الدين الخطيب في ترجمته في مقدمة مختصر التحفة الاثني عشرية : كبير علماء الهند في عصره شاه عبد العزيز الدهلوي ( 1159 ـ 1239 ) أكبر أنجال الإمام الصالح الناصح شاه ولي الله الدهلوي ، وكان شاه عبد العزيز يعد خليفة أبيه ووارث علمه. أقول : هو مؤلف كتاب ( التحفة الاثنا عشرية ) ، وهو شديد التحامل على الشيعة والطعن فيهم وفي مذهبهم على طريقة ابن تيمية وابن حزم ونظائرهما. (2) مختصر التحفة الاثني عشرية ، ص 55. -------------------------------------------------------------------------------- ( 42 ) وحينئذ لا مناص من الجزم بأن الخلفاء الاثني عشر هم أئمة أهل البيت عليهم السلام ، الذين حث النبي صلى الله عليه وآله وسلم على اتّباعهم والتمسك بهم في أحاديث أخر سيأتي بيانها مفصّلاً في الفصل الثالث إن شاء الله تعالى. إلا أنَّا نتساءل : هل خفي على أعلام أهل السنة هؤلاء الخلفاء الذين وصفهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأوضح الصفات التي بها امتازوا عن سواهم ؟ أم أنهم أخفوا بيان ذلك للناس ؟ إن زعم خفاء هذه المسألة يرجع في واقعه إلى الطعن في نبي الأمة صلى الله عليه وآله وسلم بالتقصير في بيان هذه المسألة المهمة حتى خفيت على علماء الأمة ، وهذا لا يصدر من مسلم ، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يتحدَّث بالأحاجي والألغاز ولا سيما في أهم المسائل الدينية ، وهي مسألة الإمامة والخلافة. إذن ، لماذا خفيت هذه المسألة عن علماء أهل السنة ؟ أو لماذا أخفوها ؟ هذه أسئلة تدور ، وتحتّم على أهل السنة أن يجيبوا عليها إجابات علمية صحيحة ليست مبتنية على الظن والتخمين والاحتمالات التي لا تغني من الحق شيئاً. ( وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ) سورة البقرة : 146[/COLOR
من مواضيعي
0 التغذية: نصائح وحيل حول الأكل الصحي اهمالها قد يسبب لنا مشاكل صحية لا نعرف اين سببها؟
0 فوضى سينوفاك الصينية.. لقاح واحد و3 نتائج متضاربة
0 "نوع آخر مثير للقلق".. سلالات كورونا المتحورة تنتشر في 50 بلدا
0 إجراء تغييرات إيجابية: نصائح وحيل للتغذية السليمة ولتقوية الاعصاب
0 هل لديك وزن زائد؟ نستطيع مساعدتك
0 يؤثر نظامك الغذائي على صحتك: كيفية الحفاظ على التغذية الجيدة
0 فوضى سينوفاك الصينية.. لقاح واحد و3 نتائج متضاربة
0 "نوع آخر مثير للقلق".. سلالات كورونا المتحورة تنتشر في 50 بلدا
0 إجراء تغييرات إيجابية: نصائح وحيل للتغذية السليمة ولتقوية الاعصاب
0 هل لديك وزن زائد؟ نستطيع مساعدتك
0 يؤثر نظامك الغذائي على صحتك: كيفية الحفاظ على التغذية الجيدة







