الفصل الثالث عشر: إبطال ما تضمنه الفصل الحادي عشر من المعيار
قال صاحب المعيار :
"الفصل الحادي عشر
بيان تسامح ربيع مع أهل البدع"
أولاً : ربيع يلمع اثنين من رؤوس أهل البدع في هذا العصر :
ـ تلميعه لعبدالله بن الصديق الغماري .
قال ربيع في تخريج حديث في وعيد من كذب على النبي r : "عزاه محقق تنزيه الشريعة (1/12) بالهامش إلى الطبراني في الأوسط وإلى ابن عدي في الكامل وانظر مجمع الزوائد (1/145) . ." (2/853 تعليق 3) .
والمعلق هو عبدالله بن الصديق الغماري ووصف الغماري بأنه هو شيخ الطريقة الشاذلية الدرقاوية الصديقية .
وقد عرف بعداوته الشديدة للسلفيين" . (1)
أقول :
أولاً : لو كنت صادقاً في الغيرة على السنة وأهلها لشكرت لك وأشدت بموقفك هذا ، ولكنك مع الأسف الشديد أنت وحزبك من أشد المحامين عن أهل البدع والضلال ومن أشد الملمعين لرؤوس البدع والضلال .
وأشد المحاربين للسلفيين والمشوهين لهم ومن أكبر الأدلة كتابك هذا لأنه لم تبذل فيه الجهود ولم يصنف إلا ثأراً وانتقاماً لأهل البدع ثم كم ألف حزبك للذب عن أهل بدع يبايعون على أربع طرق صوفية أسوأ بكثير وكثير من الطريقة الشاذلية، وهي النقشبندية والجشتية والسهروردية والقادرية؟ !
ثم أليس حسن البنا صوفيا شاذلياً ؟ ويضم تنظيمه الروافض والخوارج وطوائف الصوفية كالشاذلية والتيجانية والرفاعية والمرغنية وغيرها .
ثانياً : ما كنت أعرف أن عبدالله بن الصديق شيخ الطريقة الشاذلية . . .إلخ.
إذ كان في ذلك الوقت يزور العلماء في المدينة ومنهم الشيخ حماد الأنصاري متظاهراً بالسنة والحب لعلومها وأهلها وبمثل ذلك يتظاهر عند علماء السنة في مكة .
ثالثاً : أين التلميع في قولي : "قال محقق تنزيه الشريعة" فلم يذكر حتى اسمه ولا أعرف ملمعاً لأهل البدع مثل حزبكم إذ ألفتم في هذا المجال المؤلفات وصرحتم بذلك في الصحف .
رابعاً : ما نقلته أنا هو من باب الأمانة في النقل لا غير ، ثم لم يكن الأوسط للطبراني والكامل لابن عدي بموجودين في المكتبات العامة ولا الخاصة في المملكة فضلاً عن مكتبتي الصغيرة آنذاك .
صاحب المعيار يتظاهر بإنكار فعل ويقع في أسوأ منه
قال صاحب المعيار :
" تلميعه لمحمد حسن هيتو الأشعري الصوفي .
نقل الحافظ عن الباقلاني أن المرسل لا يقبل مطلقاً (2/547) فعلق ربيع بقوله :"(1) رد الباقلاني للمرسل نقله عنه الغزالي في المستصفى (1/107) ، وابن السبكي في الابتهاج (2/232) نقلاً عن حسن هيتو هامش المنخول (ص 274) اهـ .
قال صاحب المعيار :
"كتابا الغزالي والسبكي مطبوعان متداولان، ولو بحث ربيع عن نص الباقلاني فيهما لوجده بلا كثير عناء، ولما احتاج إلى النقل عن محمد حسن هيتو أحد رؤوس الأشعرية في هذا العصر ، والذي يصرح بسب شيخ الإسلام ابن تيمية في كل مجلس جازاه الله بما يستحق". (2)
أقول :
أولاً : لم يكن حسن هيتو مشهوراً ولا معروفاً حين تحقيقي للنكت ولم يبلغني شئ من عقيدته ولا من سبه لشيخ الإسلام ابن تيمية وأظنه لم يظهر شئ من عقيدته ولا من سبه لشيخ الإسلام في مؤلفاته كما انتشر سب سيد قطب لأصحاب رسول الله r وتكفيره لبعضهم بل سخريته بنبي الله موسى عليه الصلاة والسلام في كتب يتداولها الناس في مشارق الأرض ومغاربها .
وإلى الآن لم أر شيئاً من عقيدة حسن هيتو أما سيد قطب فتعطيله للصفات وقوله بخلق القرآن وإنكاره لكلام الله مطلقاً ، وقوله بوحدة الوجود والاشتراكية ومساواة أهل الملل للمسلمين في كل شئ وقوله بأزلية الروح ومدحه للعقيدة الهندوكية ـ النيرفاناـ وغير ذلك فمنتشر في كتبه العربية ويترجم إلى لغات أخرى وتنشر في العالم .
فمن يدافع عن هذا الصنف أيصدِّقه أحد إذا تظاهر بالغيرة على السنة والكلام في بعض أهل البدع؟
ثانياً : طعن محمد حسن هيتو في شيخ الإسلام في جامعة الكويت لم أسمع به إلا بعد مناقشة رسالتي العالمية العالية عام 1400 إذ بلغنا هذا النبأ في حدود 1403هـ أو 1404هـ .
ولولا النقل الشفوي من بعض السلفيين في الكويت لما عرفنا ذلك إلى الآن .
إذ لم يذكر اسمه ولا عقيدته عبدالرحمن عبدالخالق حينما رد عليه في كتاب (لمحات من حياة شيخ الإسلام ابن تيمية) ؛ بل لم نجده يصفه إلا بالأستاذ ، وإذن فلا عتب عليَّ في نقلي عنه والحال ما ذكرته .
ثالثاً : قال صاحب المعيار :
" كتابا الغزالي والسبكي مطبوعان متداولان ولو بحث ربيع عن نص الباقلاني فيهما لوجده بلا كثير عناء . . . إلخ ". (3)
أقول: أليس كل من الغزالي والسبكي صوفياً أشعرياً؛ بل من غلاة الصوفية ؛ بل قد تكون صوفيتهما وأشعريتهما أسوأ من صوفية وأشعرية حسن هيتو، فلماذا تبيح الرجوع إلى كتابيهما وتحرِّم ذكر حسن هيتو الذي دفعني إلى ذكره الأمانة في النقل .
ألا يدل هذا أنك لا تريد إلا التهويش لا غيرة على الحق وإنما دفاع عن الباطل وثأر لأهل البدع .
صاحب المعيار يتظاهر بإنكار ما هو منغمس في أسوأ منه هو وحزبه
قال صاحب المعيار :
ثانياً : مدح ربيع لخمسة عشر عالماً من الأشاعرة والمعتزلة وسكوته عن بيان بدعهم الاعتقادية .
ترجم ربيع في تعليقه على النكت لجماعة من العلماء المتلبسين ببدعة اعتقادية من الأشاعرة والمعتزلة ولم ينبه في تراجمهم على ذلك بل كان يكيل لهم المديح ويسكت عن بدعتهم فمن هؤلاء :
فذكرهم :
1 ـ عبدالقاهر بن طاهر البغدادي . المعيار في ص (68) .
2 ـ ابن حزم . المعيار (ص 68) .
3 ـ أبو بكر ابن العربي . المعيار (ص 69) .
4 ـ المازري المالكي . المعيار (ص 70) .
5 ـ القاضي عياض . المعيار (ص 72) .
6 ـ العز بن عبدالسلام . المعيار (ص 73) .
7 ـ الجويني الملقب بـ (إمام الحرمين) المعيار (ص74) .
8 ـ أبو نصر القشيري المعيار (ص 75) .
9 ـ الفخر الرازي ، المعيار (ص 76) .
10 ـ السهيلي ، المعيار (ص 76) .
11 ـ أبو الحسن الماوردي ، المعيار (ص 77) .
12 ـ الحسين بن علي الكرابيسي . المعيار (ص 78) .
13 ـ الزمخشري . المعيار (79) .
14 ـ الحميدي . المعيار (79) .
15 ـ زكريا الأنصاري . المعيار (ص 80) .
أقول :
أولاً : إني لم أؤلف كتاباً لتراجمهم ، إنما قمت بتحقيق مخطوط كان مؤلفه ينقل عن هؤلاء في أماكن متفرقة من كتابه .
ثانياً : لم أجحد بدعهم بل أشير في تراجم بعضهم إلى أنه متكلم ، وهذه من باب بيان البدع وطلاب العلم يعرفون موقف السلف من أهل الكلام وذمهم الشديد لهم ولهذا العلم الفاسد .
ثالثاً : كنت أعلم في الجملة بأشعرية هؤلاء وأعرف بطلان المذهب الأشعري ، ولم أدرس عقائد هؤلاء واحداً واحداً .
رابعاً : أنا لا أدافع عن هؤلاء كما يفعل صاحب المعيار وحزبه وشيوخه، فإذا أراد أن يؤلف كتاباً في نقدهم ونقد بدعهم فإني سأشكره وسأقوم بتقريظ كتابه إن شاء الله وتشجيعه .
فهل هم مستعدون لتقريظ ما كتبناه في أهل البدع وتشجيع ذلك؟ لكن مع الأسف فإنهم قد ظهروا بخلاف ذلك فهم اليوم المحامون عن أهل البدع الطاعنون في أهل السنة المحاربون لهم محاماة عن أهل البدع .
خامساً : أنا ولله الحمد منذ عرفت منهج السلف محب له وذاب عنه ، مبغض للبدع منفّر منها وكلما تقدم بي السن وازددت معرفة به وبمنهج أهله وخاصة موقفهم من أهل البدع ازددت له حباً وعنه ذباً وللبدع بغضاً ولها ولأهلها نقداً ومنها ومنهم تنفيراً وتحذيراً .
وأسأل الله أن يثيبني على ذلك وأن يتوفاني عليه راضياً عني .
سادساً : أنا أتكلم على البدع كثيراً ، وأحذر منها كثيراً في دروسي ومحاضراتي ومؤلفاتي ، وأنتم وأشياعكم تدافعون عن أهل البدع في عدد من المؤلفات وفي المحاضرات والدروس .
سابعاً : أنا أنقل في كتبي كلام السلف في أهل البدع والتحذير منهم ونقلت كلام ابن تيمية في الأشاعرة عامة وفي الجويني والرازي (4) وابن عبدالسلام (5) خاصة، وهؤلاء الثلاثة من جملة من أخذت علي الترجمة لهم ، وعملي هذا مقصود به التحذير من البدع وأهلها ، وأنتم تحرفون نصوص ابن تيمية للدفاع عن أهل البدع ، ولتأكيد منهج الموازنات الذي ما اخترع إلا لهدم منهج السلف وهدم من يحمله ويدعو إليه .
ولا ترفعون رأساً بكلام السلف ولا بكلام ابن تيمية وغيره من العلماء وحينما عجزتم عن وجود شئ من كلام السلف يؤيد منهج الموازنات والدفاع عن أهل البدع اتجهتم إلى كلام ابن تيمية تتبعون بعض المتشابهات من كلامه، فتعلقتم به لنصرة هذا المنهج الباطل وللدفاع عن أهل البدع ولمشاقة أهل السنة وهدم منهجهم الحق .
إبطال دعوى تناقض مزعوم
قال صاحب المعيار :
"وفي هذه التراجم الخمس عشرة ما يتناقض مع ما قرره ربيع في كتابه (منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف ) حيث قال في ص (27) :
"ويجوز بل يجب الكلام في أهل البدع والتحذير منهم ومن بدعهم أفرادا وجماعات الماضون منهم والحاضرون ، من الخوارج والروافض والجهمية والمرجئة والكرّامية ، وأهل علم الكلام الذين جرهم علم الكلام إلى عقائد فاسدة مثل تعطيل صفات الله أو بعضها" وقال أيضاً في ص(36): "وذكر العيوب والبدع في الكتب والأشخاص نصحا للمسلمين أمر مطلوب شرعا". (6)
أقول :
أولاً : أنا لم أقرر شيئاً من عندي وإنما أسوق الأدلة وأنقل كلام السلف في ذلك وأنقل إجماعهم من أمثال ابن تيمية ، لكنكم لم تسلموا بذلك لأنكم لا تطلبون الحق ولاتريدون الالتزام بمنهج السلف وإنما تتمسحون بهم لمخادعة من ينتسبون إليهم، لتجروهم إلىحظيرة منهج سيد قطب ومنهج الإخوان المسلمين .
ثانياً : كانت هذه التراجم قبل بروز دفاع القطبية خاصة ، وأهل البدع عامة عن أهل البدع والوقيعة المكشوفة في أهل السنة وقبل إصدار المؤلفات القطبية في منهج الموازنات الظالم ، فلما ظهرت هذه الأمور الخطيرة وفقني الله لدراسة منهج السلف واستيعاب قضاياه وخاصة في مواقفهم من أهل البدع ، كتبت منهج أهل السنة والجماعة في النقد .
ولم يظهر مني بعد ذلك والحمد لله ما يناقضه وأسال الله أن يحفظني من ذلك .
وهب أنني أخطأت أولاً :
أليس في دين الله وجوب الرجوع إلى الحق ؟
ألم يكن عمر رجاعاً إلى الحق وقافاً عند كتاب الله ؟
ألم يكن من منهج السلف وواقعهم الرجوع إلى الحق ؟
أليس لكل واحد من أئمة الإسلام قولان أو أكثر في كثير من المسائل ؟
بل للإمام الشافعي مذهبان، مذهب قديم ومذهب جديد ؟
أليس من الممادح والمكرمات أن يرجع المسلم من الخطأ إلى الصواب؟
ومن الباطل إلى الحق ، فما بالكم تجعلون الممادح مذام ، والمكرمات نقائص ؟
وما بالكم تنحدرون إلى أسفل تارة وترجعون عن الحق إلى الباطل تارات؛ بل تناصرون الباطل وتحاربون الحق وأهله ، فهذه هي العيوب الحقيقية والعار والنار إن لم تتوبوا إلى الله .
دعاوى مزيفة في خاتمة المعيار ودحضها
قال صاحب المعيار :
"وقال في خاتمة الكتاب (ص 131) : لقد تبين للقارئ المنصف :
1 ـ أن ما يدعي من وجوب الموازنة بين المثالب والمحاسن في نقد الأشخاص والكتب والجماعات دعوى لا دليل عليها من الكتاب والسنة ، وهو منهج غريب محدث .
2 ـ وأن السلف لا يرون هذا الوجوب المدعى .
3 ـ وأنه يجب التحذير من البدع وأهلها باتفاق المسلمين ، وأنه يجوز بل يجب ذكر بدعهم والتحذير والتنفير منها" اهـ .
وقد أخل ربيع في تراجمه بهذا (الواجب) (المطلوب شرعا) حين سكت عن بيان بدع المترجمين الاعتقادية بل إنه ذكر فيها محاسنهم مغفلا جانب التحذير من البدعة ، فجعلنا بذلك نترحم على أهل (الموازنة) الذين يذكرون السلبيات والإيجابيات، فقد كان ربيع أكثر تسامحاً منهم!" . (7)
أقول :
أولاً : قد تقدمت الإجابة على مثل هذا التلبيس .
ثانياً : أن السلف يرون وجوب التحذير من البدع العقائدية والعملية .
ثالثاً : أن دعاة منهج الموازنات الباطل من أشد الناس تنكباً له وفراراً منه.
فلا يلتزمونه في الكلام علىأهل الحق والسنة بل يخترعون لهم الاتهامات الظالمة ولا يذكرون شيئاً من محاسنهم ، ولا يلتزمون هذا المنهج عند الكلام عن أهل البدع ، فلا ترى إلا الثناء عليهم ولا ينصون على ضلالتهم ولا يذكرونها على وجه التفصيل ، وإنما يقولون ليسوا معصومين هم بشر يخطئون بحيث لا يفرقون بينهم وبين الصحابة وأئمة الإسلام .
قال صاحب المعيار :
"وإن تعجب فعجب نقل ربيع الإجماع على إهدار حسنات كل من رمي ببدعة والوقوف عند مثالبه، حين نقل كلام عبدالرحمن عبدالخالق القائل في نقد أصول طائفة ربيع، : "ومن هذه الأصول : "إهدار حسنات كل من رمي ببدعة من أهل الإسلام، والوقوف عند مثالب كل من له خطأ أو زلة لسان". (8)
أقول : إنني قد بينت أن هذا الكلام كذب (9)، وإنني إنما نقلت الإجماع عن ابن تيمية وغيره على وجوب نقد أهل البدع والتحذير منهم نصحاً للإسلام والمسلمين ، وأما إهدار الحسنات فهذا مرده إلى الله فيحبط أعمال الكافرين ، وأما أهل البدع فلا يرد من أعمالهم إلا الأعمال البدعية، وأما أعمالهم الموافقة للشرع فلم يقل به أحد من علماء الإسلام، ولم أقل به، بل أنتقد من قال به ممن يزعم أنه من أهل السنة .
قال صاحب المعيار :
قال ربيع معقباً عليه ـ أي على عبدالرحمن عبدالخالق ـ القائل في نقد أصول طائفة ربيع "ومن هذه الأصول إهدار حسنات كل من رمي ببدعة من أهل الإسلام، والوقوف عند مثالب كل من له خطأ أو زلة لسان". (10)
أقول : هذا من أكاذيب عبدالرحمن عبدالخالق الكثيرة ، والذي يرددها من أشياعه لعله يعرف أن هذا كذب وخاصة صاحب المعيار، فلماذا يحكي هذا الكذب، ومن حدث بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين وكفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع .
قال صاحب المعيار :
"قال ربيع معقباً عليه ـ أي على عبدالرحمن عبدالخالق ـ في كتابه (جماعة واحدة) (ص 157) : "بل الذي ذكرته هو أصل أصيل من أصول أهل السنة والجماعة بل أجمعوا عليه" ، كذا قال! فهل معنى ذلك أن ربيع ـ كذا ـ في ترجمته لأولئك العلماء قد خرق إجماع الأمة حين ذكر حسناتهم وتغاضى عن بيان بدعهم ؟ نترك الإجابة لربيع نفسه ". (11)
أقول :
أولاً : إن ما حصل مني من تراجم لمن تلبسوا ببدعة إن كان فيه شئ من الثناء عليهم بما قاله غيري فهذا صدر مني قبل سبعة عشر عاماً ، أيام الطلب قبل أن يظهر لي هذا الأصل الأصيل المجمع عليه عند أهل السنة والجماعة فأنا معذور ـ إن شاء الله ـ ، ولكن ما بالكم لا تزالون أنتم وشيخكم عبدالرحمن عبدالخالق تمدحون أهل البدع وتقدسونهم وتدافعون عنهم وتحاربون هذا الأصل الأصيل الذي أجمع عليه أهل السنة فمن خرق الإجماع وحاربه ؟!.
أليس هذا من أوضح البراهين أنكم تلبسون رداء السنة زوراً ؟
وأنكم بلاء على الإسلام والمسلمين امتحن الله بكم وبفتنتكم أهل السنة حقا ، ومن بلايا هذه الفتنة أنها تحب الانحراف عن الحق إلى الباطل، كما حصل لكثير منهم ولا ترضى الرجوع إلىالحق والتخلي عن الباطل فيالها من داهية دهي بها الإسلام والمسلمون.
وانظر كيف اتخذوا هم وشيخهم هذا المسلك السئ ديدناً للتعيير .
رماني صاحب المعيار بالعجز عن التفرقة بين علماء السنة أصحاب المعتقد الصحيح وعلماء الكلام من أصحاب العقائد المنحرفة كالمعتزلة والأشاعرة والمتصوفة ، ثم قال : "فأنى له أن يتصدى لبيان قضايا منهج أهل السنة والجماعة؟ فمن كان هذا حاله لا يؤمن منه أن يستشهد بكلام بعض المبتدعة في تقرير وتقعيد منهج أهل السنة والجماعة لأنه لا يحسن التفريق بين السني والبدعي!! وقد وقع من ربيع شئ من هذا الخلط في كتابه (منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال) حيث استشهد بكلام من تلبس ببدعة النصب ـ وهو بغض علي رضي الله عنه ـ، حيث قال في بيان الموقف من رواية المبتدع (ص30) : "قال الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجــاني ـ رحمه الله ـ : "ومنهم زائغ عن الحق صادق اللهجة، قد جرى في الناس حديثه إذ كان مخذولا في بدعته مأموناً في روايته فهؤلاء عندي (12) ليس فيهم حيلة إلا أن يؤخذ من حديثهم ما يعرف إذا (13) لم يقو به بدعته" (14) اهـ .
أقول :
أولاً : قد وفقني الله عزوجل لبيان قضايا المنهج علىأحسن الوجوه .
وكل من ترجمت لهم أعرف أنه متلبس ببدعة إلا الحميدي فقط ، وأمره يحتاج إلى تثبت .
ثانياً : لم أقع ولله الحمد فيما خشيه مما سبق، وأرجو الله أن يحفظني فيما يأتي : فأبو إسحاق الجوزجاني لم يثبت عنه ما رمي به من النصب.
ـ وأنا أعلم هذا والحمد لله ـ ولكتابه ((الشجرة في أحوال الرواة)) عندي نسختان وقد نفى محققاهما هذه التهمة بالأدلة الواضحة، منها :
أنه عاصر الأئمة مثل الإمام أحمد وابن معين وابن المديني وكان الإمام أحمد يكاتبه. (15)
وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود والنسائي والترمذي وبعضهم من شيوخه وبعضهم من تلاميذه فلم يجرحه منهم أحد لا بالنصب ولا بغيره وهذا من أوضح الأدلة على براءته وبعده عن البدعة .
ومنها: أن هناك روايتين تدينه بالانحراف عن علي رضي الله عنه إحداهما : فيها راو متهم بالوضع والانحراف في التصوف وهو أبو عبدالرحمن السلمي ؛ بل له تفسير يشبه تفسير الباطنية، وفي الرواية الثانية: راو مجهول ، وهناك قرائن أخرى تدل على نفي هذه التهمة عنه .
ثالثاً : كان الجوزجاني إماماً من أئمة الحديث في السنة شديداً على أهل البدع محباً لأهل الحديث ناصحاً لهم محذراً لهم من أهل البدع كاشفاً عن أساليبهم الماكرة، فيستبعد جداً أن يكون مثل هذا الغيور على السنة المحارب للبدع مبتدعاً، وكيف يقبل ما قيل فيه من جهة راو متهم بالكذب مبتدع ضال في الوقت نفسه ومن قبل راو مجهول .
وقد نقل ذلك صاحب المعيار، فساق ما قاله ابن حبان بدون إسناد وساق رواية السلمي عن الدارقطني، فانظر كيف يتلاعب الهوى بأصحابه، فيعتمد رواية مجهول ورواية راو غارق في بدع التصوف الغالي متهم بالكذب في إمام من أئمة السنة شديد الغيرة عليها شديد الوطأة على أهل البدع ، يفعل ذلك في غمرة تظاهره بالغيرة على السنة
ومهما تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم.
ظلم صاحب المعيار للجوزجاني
قال صاحب المعيار :
"ومما بدّع به ربيع سيد قطب : تنقصه لعثمان (16) ـ رضي الله عنه ـ وطعنه فيه، فما له أحجم عن تبديع الجوزجاني مع تحقق علة التبديع وقد ذكرنا نصوص الأئمة في بيان بدعته ؟ بل ما باله يستشهد بكلامه ـ وهو كما بينا ـ في تقرير منهج أهل السنة والجماعة ؟! نترك الإجابة لربيع ومريديه". (17)
أقول : أولاً : من الإجابة ما سبق في مناقشته .
ثانياً : من ظلم أهل التحزب تفضيل أهل البدع على أهل السنة وطعنهم في أهل السنة ودفاعهم عن أئمة البدع والضلال وعلى الأقل مساواتهم بين أئمة السنة وأئمة البدع .
فانظر إليه كيف يشغب عليَّ بسيد قطب الذي جمع من البدع الكبرى مالم يجتمع في غيره .
أيطالبني بتبديع إمام ثبتت براءته عندي لأني ناقشت سيد قطب في ضلالاته الكبرى الكثيرة التي نقلتها بالحرف من كتب ألفها بيده ، وكان يشرف على طبعها ونشرها في حياته إلى أن مات، فكيف يسوى بين هذا وبين إمام وجهت له تهمة لم تثبت على محك النقد .
قال صاحب المعيار : "التفسير الثاني: أن يكون ربيع جاهلا بما سماه فيما بعد (منهج أهل السنة والجماعة في نقد الأشخاص (18) والكتب والطوائف) إلى مدة قريبة لا تزيد عن بضع سنين ، وأنه طوال المدة السابقة لتأليفه كتابه (المنهج ) سنة 1412هـ كان يعتقد أن منهج أهل السنة والجماعة يقوم على الموازنة أو على الأصح أنه لا حرج عند أهل السنة والجماعة في حكمهم على الأشخاص من ذكر محاسن المبتدعة والسكوت عن بيان بدعهم!!، ثم إنه انقلب عند تأليفه لذلك الكتاب من الضد إلى الضد، فمن ذكر محاسن المبتدعة والسكوت عن بدعهم إلى وجوب ذكر بدعهم والسكوت عن محاسنهم فسبحان مصرف الأحوال!!.
ومن كان هذا حاله ينبغي ألاَّ يعوَّل عليه في بيان منهج أهل السنة لأنه لا يؤمن أن يخرج بعد سنين قلائل بمنهج جديد ينسبه مرة أخرى إلى أهل السنة والجماعة". (19)
أقول :
أولاً : كأنَّ هذا الرجل من ذلك الصنف الذي يظن أنه أحاط بكل شئ علماً منذ ولادته وأنه معصوم من الخطأ والجهل ببعض الأمور ، فأعلم العلماء بعد الأنبياء لو ادعى أنه يعلم كل شئ لعد ذلك منه سخفاً وجهلاً فكيف بمثلي؟!
ثانياً : من بدع أهل هذا الحزب السيئة والخطيرة أنهم يعيرون بالرجوع إلى الحق ؛ بل بالاهتداء إلى الحق ويعتبرونه عيباً كبيراً وتناقضاً وانتقالاً من الضد إلى الضد ، فالبقاء على الباطل أو الجهل هو الكمال وأعظم ميزات الرجال عند هؤلاء .
فعلى منهجهم الانتقال من الشرك وعبادة الأوثان إلى التوحيد الخالص وعبادة الرحمن عيب كبير، لأنه انتقال من الضد إلى الضد، والانتقال من الرفض والبدع الكبرى عيب لأنه انتقال من الضد إلى الضد .
والانتقال من الجهل والخطأ نقص وضلال لأنه انتقال من الضد إلى الضد.
أليس هذا منطق أهل الكفر الذين كانوا يعيرون من انتقل من الكفر إلى الإسلام بأنه صابئ ؟!
أليس هذا منطق من قالوا في حربهم لرسول الله r {إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها } .
قال تعالى : {وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا ، أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا} [الفرقان 42ـ43] أنا لا أكفر هؤلاء الحزبيين ، ولكنهم يحاربون دعاة الحق والسنة وما هم عليه من الحق والسنة بمثل هذا المنطق، ويحاربون من يرجع إلى الحق بهذا المنطق الجاهلي الأرعن .
وانظر إليه يقول متعجباً متحسراً من إدراكي للحق : "فسبحان مصرف الأحوال" ثم يعلق في الحاشية على سليم الهلالي بنحو من تعليقه علي ، ثم إنه على منهجه الفاسد لا يعول على أحد انتقل إلى حق أو خير ، ولا يعول إلا على المقيمين على الباطل المصرين عليه ، أو المنتقلين من الحق إلى الباطل كحال كثير من أهل هذا الحزب .
ونحن ندعوا بما كان يدعو به أكمل الرسل محمد r (اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك) (20) وعند أحمد (21) (إلى طاعتك ، ويا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) .
ثالثاً : أنا ولله الحمد من دهر أنكر منهج الموازنات على من يستخدمه للدفاع عن أهل البدع، ثم لما طُرحت المؤلفات وانتشرت الدعايات لهذا المنهج الباطل ألجئت إلى التأليف في دحضه ، فألفت كتابين فكان فيهما من الحجج والبراهين ما يثلج صدور أهل السنة المعاصرين ولله الحمد، وقد أيدوه لأنه الحق ومنهج السلف، وعلى رأس المؤيدين الشيخ ابن باز والألباني والفوزان والعباد.
وقد شرق به أهل البدع الذين يتمسحون بمنهج السلف ويتظاهرون باحترام علماء السنة المعاصرين أو بعضهم، وواقعهم بخلاف ذلك وكتب شيخهم مشحونة بطعنهم وتشويههم.
تشبع صاحب المعيار بما لم يعط
قال صاحب المعيار :
"ولسنا بحمد الله ممن يوافق ربيع على مذهبه (القديم) ولا (الجديد) ؛ بل نسير وفق منهج النقد الذي قرره محققو مذهب أهل السنة والجماعة كشيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى والذهبي في مؤلفاته والحافظ ابن كثير في تاريخه والذي يتلخص في التنبيه على البدع الاعتقادية التي تلبس بها المترجم والتحذير من اتباعه فيها أو التعويل على كلامه في المسائل الاعتقادية، والانتفاع بكتبه فيما عدا ذلك، وعدم إهدار حسناته بالكلية لأجل بدعته، وهو منهج قائم على التوسط والنصفة كما ترى خلافاً لربيع في قديمه وجديده. ولعل الله ييسر إفراد رد مفصل([22]) (22) على كتابه المسمى (منهج أهل السنة والجماعة في نقد . . . إلخ) ، فإنه تجنى فيه على أهل السنة ونسب إليهم ما هم منه براء ، والأولى بربيع ـ ومن كانت بضاعته في العلم مثل بضاعته أن لا يتصدى لبحث تلك القضايا المنهجية لأنه ليس من أهل تلك المسالك" (23).
أقول :
أولاً : من أفرى الفرى أن ينسب إلي منهج قديم أو جديد .
ثانياً : من أفرى الفرى نسبة ما يسير عليه الحزبيون في نصرة أهل البدع والذب عنهم ولا سيما رؤوسهم إلى ابن تيمية والذهبي وابن كثير ، والدليل على هذا الكذب أنهم منذ بدأوا بهذا التلبيس لم يستطيعوا إلى اليوم أن ينقلوا شيئاً عن سلف الأمة من الصحابة والتابعين وأئمة الهدى في تأييد هذا المنهج وما نسبوه إلى ابن تيمية كذب وتلبيس وتعلق ببعض المتشابه من كلامه ، وكتبه المليئة بالنصوص الواضحة الجلية في ذم أهل البدع، ذماً وقدحاً مجرداً ليس فيه شئ من الموازنات ، أكبر دليل على افترائهم على هذا الإمام؛ بل حياته كان جلها في جهاد أهل البدع ويرى الرد عليهم جهاداً .
مدح عبدالرحمن عبدالخالق لشيخ الإسلام بمواجهاته لأهل البدع ثم نكوصه على عقبيه
قال عبدالرحمن عبدالخالق في الثناء على شيخ الإسلام ابن تيمية بعد كلام جيد في الثناء عليه :
"ولقد تعرض شيخ الإسلام في سبيل ذلك إلى تفنيد مزاعم قوى الشر كلها التى انتشرت وسادت المسلمين في عصره في القرن السابع الهجري وأوائل الثامن فتصدى بالرد على الفلاسفة وأذنابهم والرافضة وأكاذيبهم والباطنية وخبثهم ونفاقهم والصوفية وعقائدهم الفاسدة وترهاتهم، وللمتكلمين وحلفائهم وتأويلاتهم الباطلة ، وللمقلدين وعبادتهم (24) لشيوخهم وتعصبهم لآرائهم المخالفة للكتاب والسنة والنصارى وضلالهم واليهود وخبثهم وإفسادهم .
وألف في ذلك وكتب ودرس وسافر وارتحل وناقش ، ولم يكتف بهذا أيضاً؛ بل جرد سيفه لقتال التتار فجمع الجموع لملاقاتهم ووحد صف المسلمين لحربهم وخاض المعارك ونصره الله عليهم وهو في كل هذا عازف عن الدنيا لم يتزوج ولم يكتنز مالاً أو يبني داراً ويتخذ عقاراً إلا ما أراده من دار الآخرة .
وعالم هذا شأنه لا شك أن يكثر أعداؤه وحساده فقد عادى الدنيا كلها في الله وخاصم كل منحرف في ذات الله ولم يداهن أميراً ولا وزيراً في الحق ؛ بل صدع به حيث كان ، ولذلك كثرت ابتلاءاته ومحنه فلا يخلص من محنة إلا ودخل أخرى ولا ينتهي من سجن حتى يزج به في سجن آخر ولا ينصر في محاكمة حتى تعقد له محاكمة جديدة . . وكل ذلك وهو صابر محتسب بل فرح مستبشر أن أكرمه الله بكل هذه الكرامات وهيأ له كل هذه الأسباب لينشر علمه وتعظم محبة أهل الخير له فكان قدوة للعالمين من أهل الخير في زمانه ونموذجاً للعالمين في وقته . . . " (25).
فأين عبدالرحمن وتلاميذه اليوم من منهج شيخ الإسلام ومواقفه الصحيحة الصادقة المخلصة من أهل البدع ؟
فكم صال وجال هو وتلاميذه على أهل السنة ظلماً وعدواناً دفاعاً عن أهل البدع والضلال وكم كتبوا في الدفاع عن أهل البدع والضلال ؟!
وكم زيفوا على أهل السنة من أقوال ومناهج يتبرأون منها ، فكم هي المسافات الهائلة بين عبدالرحمن وتلاميذه وأشياعه وبين ابن تيمية ومنهجه وجهاده وبلائه في ذات الله .
لا يستطيع أحد أن يلحق شيخ الإسلام ابن تيمية في كل شئ ، ولكن من هو على منهجه في مقاومة البدع وأهلها ؟!
أربيع أم عبدالرحمن وحزبه وأتباعه وأشياعه؟!
ومن الكذب الواضح المكشوف قوله (والذهبي في مؤلفاته ) وذلك أن للذهبي أربعة كتب في الجرح هي ((الميزان)) و((الديوان في الضعفاء)) ، و((المغني)) فيهم و((الذيل على الديوان)) وأما الكتب فقد نقل في ترجمة الحارث المحاسبي عن أبي زرعة التحذير من كتب الحارث وأيد ذلك بالتحذير من كتب غيره .
قال الذهبي :
"قال الحافظ سعيد بن عمرو البردعي : شهدت أبا زرعة وقد سئل عن الحارث المحاسبي وكتبه فقال للسائل : إياك وهذه الكتب ، هذه كتب بدع وضلالات عليك بالأثر فإنك تجد فيه ما يغنيك ، قيل له في هذه الكتب عبرة. فقال : من لم يكن له في كتاب الله عبرة فليس له في هذه الكتب عبرة .
بلغكم أن سفيان ومالكاً والأوزاعي صنفوا هذه الكتب في الخطرات والوساوس ، ما أسرع الناس إلى البدع ؟
قال الذهبي مات الحارث سنة ثلاث وأربعين ومائتين وأين مثل الحارث؟!
فكيف لو رأى أبو زرعة تصانيف المتأخرين كالقوت لأبي طالب وأين مثل القوت ؟
كيف لو رأى بهجة الأسرار لابن جهضم وحقائق التفسير للسلمي لطار لُـبُّه؟!
كيف لو رأى تصانيف أبي حامد الطوسي ـ يعني الغزالي ـ في ذلك على كثرة ما في الإحياء من الموضوعات؟!
كيف لو رأى الغنية للشيخ عبدالقادر ؟!
كيف لو رأى فصوص الحكم والفتوحات المكية ؟!
بلى لمّا كان الحارث لسان القوم في ذاك العصر كان معاصره ألف إمام في الحديث فيهم مثل أحمد بن حنبل وابن راهويه ، ولما صار أئمة الحديث مثل ابن الدخميسي وابن شحانة كان قطب العارفين كصاحب الفصوص وابن سفيان ـ والصواب ابن سبعين ـ نسأل الله العفو والمسامحة آمين ". (26)
أقول : رحم الله أبا زرعة وأئمة الحديث في عصره كيف لو رأى كتب سيد قطب، ((كالعدالة الاجتماعية)) التي يطعن فيها في أصحاب رسول اللهr ويسقط خلافة عثمان، ويكفر فيها بني أمية من أصحاب رسول اللهr ، ويكفر فيها دولة بني أمية وبني العباس تكفيراً مطلقاً، ويدعو فيها إلى الاشتراكية ويمجد فيها ثورة الأوغاد على عثمان بن عفان، ويدعي عليه أنه تحطمت أسس الإسلام في عهده وتحطمت روح الإسلام في عهده ؟!
فكيف لو رأوا هم وابن تيمية كتاب الظلال، تحرف فيه كلمة لا إله إلا الله، وتحرف فيه دعوات الرسل إلى التوحيد وتقرر فيه وحدة الوجود؟!
كيف لو رأى أبو زرعة وأئمة الحديث في عصره وابن تيمية وتلاميذه وابن عبدالوهاب وتلاميذه .
ورأوا باقي كتب سيد قطب وما فيها من تحريف للإسلام وبلايا وطوام، ورأوا كتب الإخوان المسلمين وما فيها من جهل وضلال ، ورأوا منهج جماعة التبليغ وما عندهم من شرك وخرافات .
ورأى مجدد العصر وباعث الأمة ابن دخميسي العصر وابن شحانته وهو يسب ويسخر من علماء المنهج السلفي ويمدح ويمجد أمثال سيد قطب والترابي ورؤوس أهل البدع والفتن، ويوالي ويعادي من أجلهم هو وتلاميذه؟!
بل كيف لو رأوا مؤلفاته في الطعن في أهل السنة وحربهم وتمجيد أهل البدع والذب عنهم ؟!
وكيف لو رأوا تأليف تلاميذه في هذين المجالين ؟!
ورب السماء والأرض، لو كانوا أحياء ورأوا ما يراه ويلاقيه السلفيون من عبدالرحمن عبدالخالق وتلاميذه لبدؤا بحربهم قبل عتاة أهل البدع الواضحين. كيف لا وهم قد وضعوا على عاتقهم حرب أهل السنة والذب عن أهل البدع وأصلوا لهذه الحرب الأصول وهدموا من أجلها أصولا .
تأييد علماء السنة لكتابات ربيع في منهج النقد وغيره ومنهم ابن باز والألباني
ثالثاً : فيما يتعلق بمنهج النقد ، فقد ذكرت غير مرة تأييد علماء السنة في هذا العصر لمنهج النقد الذي وضحته في عدد من كتبي ، مثل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ صالح الفوزان والشيخ عبدالعزيز السلمان والشيخ الألباني والشيخ أحمد بن يحيى النجمي والشيخ زيد بن محمد هادي .
فليرجع من شاء إلى مقدمة كتابي (منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف) ومقدمة كتابي (النصر العزيز) ليتأكد من هذا ، وليتأكد أن هذا هو منهج أهل السنة والجماعة الذي ساروا عليه في النقد في كتب الرجال وفي كتب العقائد وغيرها، وأنه لا يمكن التمييز بين أهل الحق والباطل والسنة والبدعة ، ولا التمييز بين صحيح الأحاديث وضعيفها إلا بهذا المنهج؛ بل لا يذاد عن الإسلام والسنة إلا به .
وأخيراً فلقد طعن الشيخ الألباني مرات في منهج الموازنات وبَيَّن أن منهج النقد الصحيح عند أهل السنة هو الذي يسير عليه ربيع بن هادي .
ومن آخر ما صدع به الشيخ الألباني في هذا الصدد النص الآتي :
قال الشيخ الألباني حفظه الله :
"ما يطرح اليوم في ساحة المناقشات بين كثير من الأفراد حول ما يسمى . . أو حول هذه البدعة الجديدة المسماة (بالموازنة) في نقد الرجال.
أنا أقول : النقد إما أن يكون في ترجمة الشخص المنتقد ترجمة تاريخية فهنا لا بد من ذكر ما يحسُن وما يقبُح بما يتعلق بالمترجم من خيره ومن شره، أما إذا كان المقصود بترجمة الرجل هو تحذير المسلمين وبخاصة عامتهم الذين لا علم عندهم بأحوال الرجال ومناقب الرجال ومثالب الرجال؛ بل قد يكون له سمعة حسنة وجيدة ومقبولة عند العامة، ولكن هو ينطوي على عقيدة سيئة أو على خلق سيئ، هؤلاء العامة لا يعرفون شيئاً من ذلك عن هذا الرجل . . حين ذاك لا تأتي هذه البدعة التي سميت اليوم بـ(الموازنة)، ذلك لأن المقصود حين ذاك . . النصيحة وليس هو الترجمة الوافية الكاملة، ومن درس السنة والسيرة النبوية لا يشك ببطلان إطلاق هذا المبدأ المحدث اليوم وهو (الموازنة) لأننا نجد في عشرات النصوص من أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام يذكر السيئة المتعلقة بالشخص للمناسبة التي تستلزم النصيحة ولا تستلزم تقديم ترجمة كاملة للشخص الذي يراد نصح الناس منه، والأحاديث في ذلك أكثر من أن تستحضر في هذه العجالة ، ولكن لا بأس من أن نذكر مثالاً أو أكثر إن تيسر ذلك، جاء في الصحيح صحيح البخاري : (أن رجلاً استأذن في الدخول على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال عليه السلام : ائذنوا له بئس أخو العشيرة هو . . ائذنوا له بئس أخو العشيرة هو . . فلما دخل الرجل وكلمه عليه السلام هشّ له وبشّ ، ولما خرج قالت له عائشة : يارسول الله لما استأذن في الدخول قلت : ائذنوا له بئس أخو العشيرة هو، ولما كلمته هششت إليه وبششت إليه ، قال يا عائشة: إن شر الناس عند الله يوم القيامة من يتقيهم الناس مخافة شرهم) هذا الرجل لم يطبِّق فيه هذه البدعة العصرية الجديدة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، ذلك لأن المجال ليس ترجمة الرجال، وإنما هو مجال للتحذير والتعريف بهذا الرجل حتى يُحذَر، من هذا القبيل أيضاً ولعله ألطف وأمس بالحجة في هذا الموضوع لأن ذاك الرجل الذي ذمه عليه السلام بقوله : (بئس أخو العشيرة هو ) يقول شراح الحديث : بأنه كان من المنافقين وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتألفه حتى يكفي شره أتباعه المؤمنين به عليه السلام، لكن المثال التالي أمس في الموضوع لأنه يتعلق بامرأة مسلمة حينما جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يارسول الله : إن أبا جهم ومعاوية خطباني . ـ معلوم أن كلاً من الرجلين من أصحاب الرسول عليه السلام والسائلة هي امرأة خطبت من كل منهما ـ . فقال عليه الصلاة والسلام (أما معاوية فرجل صعلوك ، وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه) هذا ذمٌ ، هذا قدحٌ فقط ،ولم يذكر محاسن كل من الرجلين، لـِمَ ؟ لأن المرأة جاءت تستنصح الرسول عليه السلام في أيهما تقبل التزاوج معه، فذكر عليه السلام لها ما يعلم صلى الله عليه وآله وسلم من طبيعة النساء فيما يرغب المرأة عادة في الرجل فإذا كان الرجل فقيراً لا جاه له بين الناس، ومما لا رغبة للنساء في مثله، كذلك إذا كان ضراباً للنساء أو كان كثير الأسفار فكل من الوصفين تُرجمت هذه الكلمة أو فُسرت هذه الكلمة من شراح الحديث حينما قال عليه السلام: (أما أبو جهم فرجل لا يضع العصى عن عاتقه) يعني كناية عن كثرة الأسفار أم أنه لمجرد ما يرى خطأ من المرأة يسارع إلى ضربها. . قد قيل فيه بكل من التفسيرين ، الراجح هو أنه (ضراب للنساء) المهم أنه عليه السلام ذكر عيب هذين الرجلين ولم يذكر مناقبهما وأنهما آمنا بالله ورسوله وأطاعا الله ورسوله . . .إلخ .
وحدث عن هذا ولا حرج لذلك لما تكلم العلماء عن الآيات والأحاديث التي جاءت في تحريم الغيبة لم يسعهم إلا أن يبينوا نصحاً للأمة أنه ليس كل غيبة هي محرمة، وقد جمع ذلك بعض العلماء الظرفاء في بيتين من الشعر فقال قائلهم :
القدح ليـــس بغيبة في ستة متـــــظلم ومعرِّف ومحذر
ومجاهر فسقاً ومستفت ومن طلب الإعانة في إزالة منكر
والحديث في شرح هذه الخصال الست المذكورة في هذين البيتين حديث طويل، ولكن المهم فيما يتعلق بهذا السؤال أن أقول في ختام الجواب : إن هؤلاء الذين ابتدعوا بدعة الموازنات هم بلا شك يخالفون الكتاب ويخالفون السنة ، السنة القولية والسنة العملية ، ويخالفون منهج السلف الصالح ، من أجل هذا المنهج نحن رأينا أن ننتمي في فقهنا وفهمنا لكتاب ربنا ولسنة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم إلى السلف الصالح ، لم ؟ لا خلاف بين مُسلمَيْن فيما أعتقد أنهم أتقى وأورع وأعلم و . . و .. إلخ ممن جاؤا من بعدهم .
الله عزوجل ذكر في القرآن الكريم وهي من أدلة الخصلة الأولى (متظلم) {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} فإذا قال المظلوم فلان ظلمني ، أفيقال له : اذكر له محاسنه يا أخي؟. والله هذه الضلالة الحديثة من أعجب ما يطرح في الساحة في هذا الزمان ، وأنا في اعتقادي أن الذي حمل هؤلاء الشباب على إحداث هذه المحدثة واتباع هذه البدعة هو حب الظهور، وقديماً قيل : (حب الظهور يقصم الظهور) وإلا من كان دارساً للكتاب ودارساً للسنة ولسيرة السلف الصالح .
هذه كتب أئمة الجرح والتعديل ، . . . حينما يترجم للشخص يقول فيه ضعيف يقول فيه كذاب وضاع سيئ الحفظ ، لكن لو رجعت إلى ترجمته التي ألمحت إليها في ابتداء جوابي لوجدت الرجل متعبداً زاهداً صالحاً، وربما تجده فقيهاً من الفقهاء السبعة لكن الموضوع الآن ليس موضوع ترجمة هذا الإنسان، ترجمة تحيط بكل ما كان عليه من مناقب أو من مثالب كما ذكرنا أولاً.
لذلك باختصار أنا أقول ولعل هذا القول هو القول الوسط في هذه المناقشات التي تجري بين الطائفتين: هو التفريق بين ما إذا أردنا أن نترجم للرجل فنذكر محاسنه ومساويه ، أما إذا أردنا النصح للأمة أو إذا كان المقام يقتضي الإيجاز والاختصار فنذكر ما يقتضيه المقام من تحذير من تبديع من تضليل وربما من تكفير أيضاً إذا كان شروط التكفير متحققة في ذاك الإنسان، هذا ما أعتقد أنه الحق الذي يختلف فيه اليوم هؤلاء الشباب .
وباختصار أقول: إن حامل راية الجرح والتعديل اليوم في العصر الحاضر وبحق هو أخونا الدكتور ربيع، والذين يردون عليه لا يردون عليه بعلم أبداً، والعلم معه وإن كنت أقول دائماً وقلت هذا الكلام له هاتفياً أكثر من مرة أنه لو يتلطف في أسلوبه يكون أنفع للجمهور من الناس سواء كانوا معه أو عليه ، أما من حيث العلم فليس هناك مجال لنقد الرجل إطلاقاً إلا ما أشرت إليه آنفاً من شئ من الشدة في الأسلوب ، أما أنه لا يوازن فهذا كلام هزيل جداً لا يقوله إلا أحد رجلين : إما رجل جاهل فينبغي أن يتعلم، وإلا رجل مغرض ، وهذا لا سبيل لنا عليه إلا أن ندعو الله له أن يهديه سواء الصراط .
هذا هو جواب السؤال ، وبهذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين". (27)
انتهى كلام الشيخ الألباني ـ حفظه الله ـ .
رابعاً أقول : إن كتاب المعيار مكيدة من مكايد هذا الحزب المحارب للحق ، وقد هدم الله هذه المكيدة فخر عليهم السقف كما خر على شيخهم قائد الفتن والشغب على أهل السنة، وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون.
فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أن فضح الله أكاذيبهم ودمر مكرهم إن كانوا هم وأشياعهم يعقلون .
ولكنهم من أعظم بلائهم أنهم {وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلاً وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلاً} فكيف يتصور منهم التسليم بالحق والرجوع إليه .
وإني لأضرع إلى الله أن ينصر دينه ويعلي كلمته .
(1) المعيار (ص 66ـ67).
(2) المعيار (ص 67) .
(3) المعيار (ص 67) .
(4) انظر الكلام عليهما وعلى عموم الأشاعرة (منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف) ص (85ـ88) .
(5) انظر الكلام عليه في كتاب جماعة واحدة لا جماعات ( ص92) .
(6) المعيار (ص 81) .
(7) المعيار (ص 81 ـ 82) .
(8) المعيار ( ص 82) .
(9) انظر جماعة واحدة لا جماعات وصراط واحد لا عشرات (ص 158) .
(10) المعيار ( ص 82) .
(11) المعيار (ص 82) .
(12) في المعيار (عند ) وهو خطأ .
(13) في المعيار (إذ) والصواب (إذا) كما هو في كلام الجوزجاني في كتاب الشجرة (ص11) .
(14) المعيار (ص 83).
(15) انظر مقدمة كتاب الشجرة للأخ الفاضل الشيخ / عبدالعليم عبدالعظيم البستوي (ص 41 ـ 61) . نشر دار الطحاوي بالرياض . ط . 1411 هـ ومقدمة صبحي السامرائي (ص 14 ـ 16) .ط . دار المعرفة . بيروت .
(16) هل أنت معترف بأنه قد تنقص عثمان وغيره من الصحابة؟ ثم ما هو موقفك من سيد وممن يدافع عنه بعد اعترافك بهذا الأمر الكبير؟.
(17) المعيار (ص 84) .
(18) كذا والصواب : الرجال .
(19) المعيار (ص 85) .
(20) مسلم القدر حديث رقم (2654) .
(21) (2/168) .
(22) انظر إلى هذا الجاهل الضال أين يضع نفسه ، وكيف يزهو بها . إن بينك وبين ما تدعيه لمراحل تنقطع دونها أعناق الإبل ، وفي كتابك المعيار عبرة لك ولغيرك إن كنت ممن تنفعهم العبر.
(23) المعيار (ص 85 ـ86) .
(24) لعله يقصد غلاة المتعصبين ، والتعبير الصحيح أن يقال : وغلوهم في شيوخهم .
(25) لمحات من حياة شيخ الإسلام (ص 4) .
(26) الميزان (1/431) .
(27) من شريط بعنوان (منهج الموازنات) ، تسجيلات طيبة بالمدينة النبوية ، برقم (86).
التعديل الأخير تم بواسطة جمال البليدي ; 06-12-2008 الساعة 04:03 PM