تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > أرشيف > المنتدى الاسلامي العام

> بيان فساد المعيار للعلامة ربيع بن هادي عمير المدخلي

 
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: بيان فساد المعيار للعلامة ربيع بن هادي عمير المدخلي
06-12-2008, 03:52 PM
الفصل التاسع: إبطال ما تضمنه الفصل السابع من المعيار
قال صاحب المعيار :

"الفصل السابع : بيان تصحيفات ربيع في أسماء الرواة (وساق أربعة أمثلة):

1 ـ قال الحافظ : "وأوهى أسانيد الشاميين محمد بن سعيد المصلوب عن عبيدالله بن زحر عن علي بن زيد (2) (كذا) عن القاسم(3) عن أبي أمامة" (1/499ـ500)". (1)

أقول : وقد صححت هذا من سنين .

وقوله : قال الحافظ : خطأ.

والصواب : قال الحاكم : فإن الحافظ إنما هو ناقل عن الحاكم .

2 ـ قال الحافظ في بيان بعض النسخ الموضوعة: " كنسخ أبي هدبة إبراهيم بن هدبة ونعيم ـ كذا ـ بن سالم بن قنبر" (1/501) . (2)

قال ربيع معلقاً: لم أقف على ترجمته .

% اعترافي بالخطأ وبيان غلو صاحب المعيار في اعتراضه

قال صاحب المعيار : قلت هو (يغنم) وليس نعيم وترجمته في الميزان (4/459) (6/315)، ولسانه ، وانظر في ضبطه تبصير المنتبه (4/1424)"اهـ.

أقول : كان التصحيف من نساخ النكت وإحدى النسخ من النكت وهي اليمنية لا يقرأ اسم يغنم وقد جربت اثنين من الأذكياء فصعب عليهم قراءته ولم يهتدوا إلى نطقه الصحيح ثم إني والحمد لله قد صححته قبل أن تصل إلي هذه الملاحظات . (3)

3 ـ الشناني . صوبه صاحب المعيار بالشيباني وهو الحق .

4 ـ القراد . صوبه صاحب المعيار بالقزاز وهو الواقع ، وسبب ذلك عدم وضوحهما في المخطوطات التي اعتمدتها وقد أبدى صاحب المعيار من التعالي والتعالم وسوء الأخلاق ما لا يليق إلا بأمثاله من جهلة الحزبيين وظن المسكين أنه قد ظفر بما يطلبه من أغراضه الساقطة وهيهات هيهات .

فميدان السقوط هو البدع والضلالات والكذب والتحريف لدين الله التي يتمرغ في أوحالها أئمته الذين ثأر لهم ويدافع عنهم حزبه الذي جند نفسه لحرب السلفية والسلفيين والمحاماة الفاجرة عن أهل البدع والضلال .

أما هذا الباب الذي لا يسلم من الخطأ فيه أحد حتى كبار الأئمة في الحديث والفقه فلا يطعن بالخطأ فيه إلا الجهال الذين لا يفرقون بين التمرة والجمرة ، والذين يصدق عليهم قول ابن عمر رضي الله عنه حينما سألوه عن دم البعوض فقال : أتقتلون ابن بنت رسول الله r وتسألون عن دم البعوض. فصاحب المعيار وحزبه يقتلون المنهج السلفي بتمييعه والتهوين من شأنه والتشويه لحملته والدفاع عن أهل البدع والثأر لهم ، ثم يجهدون أنفسهم لإسقاط من يذب عن دين الله الحق ((المنهج السلفي)) وعن حملته الشرفاء فسقطوا في الحفرة التي حفروها وظهر ظلمهم وخطؤهم حتى في هذا الكتاب وفي هذا المجال الذي هوَّلوا به ، فارتدت رماحهم في نحورهم .

ولكي يفهم هؤلاء الجهلة أن ما ظنوه قادحاً ليس بقادح أسوق لهم شيئاً من أقوال أئمة الإسلام .

1 ـ روى أبو الفضل السليماني من حديث إبراهيم بن المنذر الحزامي ، سمعت معن بن عيسى يقول : قلت لمالك :إن الناس يقولون إنك تخطئ في أسامي الرجال ، تقول : عبدالله الصنابحي ، وإنما هو أبو عبدالله ، وتقول : عمر بن عثمان ، وإنما هو عمرو . وتقول : عمر بن الحكم ، وإنما هو معاوية.

فقال مالك: هكذا حفظنا وهكذا وقع في كتابي ، ونحن نخطئ ومن يسلم من الخطأ" . (4)

وقال ابن الصلاح : "وروينا عن أبي عبدالله أحمد بن حنبل ـ رضي الله عنه ـ أنه قال : ومن يعرى من الخطأ والتصحيف ، وساق أمثلة لتصحيف الأئمة مثل شعبة ويحيى بن معين ويحيى بن سلام المفسر ومحمد بن المثنى والصولي وابن شاهين ". (5)

وقال ابن كثير : "فقد وقع من ذلك شئ كثير لجماعة من الحفاظ وغيرهم ، ممن ترسم بصناعة الحديث وليس منهم ، وقد صنف العسكري في ذلك مجلداً كبيراً" . (6)

وهذا شعبة أمير المؤمنين في الحديث : كان يخطئ في أسماء الرجال .

قال أبو داود : ليس في الدنيا أحسن حديثاً من شعبة ومالك على القلة والزهري أحسن الناس حديثاً، وشعبة يخطئ فيما لا يضره ولا يعاب علــــــيه ـ يعني ـ : في الأسماء.

وقال العجلي : ثقة ثبت في الحديث وكان يخطئ في أسماء الرجال قليلاً (7). وألف ابن ناصر الدين الدمشقي كتاباً سماه (الإعلام بما في مشتبه الذهبي من الأوهام) (8).

واختصر ابن الأثير الأنساب للسمعاني في كتاب سماه اللباب .

قال المعلمي : "وهو مختصر مفيد أصلح بعض زلل الأصل . . " . )(9)

وألفت عدة كتب في بيان أوهام الجوهري في الصحاح (10).

وقال الحافظ ابن حجر عند الكلام على مقدمة ابن الصلاح : "فلهذا عكف الناس عليه وساروا بسيره فلا يحصى كم ناظم له ومختصر ومستدرك عليه ومقتصر ومعارض له ومنتصر". (11)

فما رأي صاحب المعيار ؟! أهو على طريقة سلف الأمة وأعلامها في نقد البدع وذمها وذم أهلها والتحذير من شرها وخطرها وشر أهلها وخطرهم؟!

وأن الأخطاء والتصحيفات في الأسماء والألفاظ تحصل من أئمة وغيرهم فلا يضر ولا يعاب عليهم كما قال أبو داود في شعبة ، وكما هو واقع الأئمة وحالهم .

أم هو تائه في ميادين الهوى شاذ في شعابها يخبط هو وحزبه فيها خبط عشواء فهم أسوأ من غلاة المرجئة تجاه البدع الكبرى مهما كثرت وفحشت.

وهم حرب على أهل السنة وأنصار الحق يلصقون بهم من العيوب ماهم منه برءاء ؛ بل ويشتط بعضهم فيرميهم بالزندقة والرفض والإرجاء والجبر كذباً وزوراً .

ويتعلق بعضهم بما يظن أنه أوهام وتصحيفات ، والواقع بخلاف ذلك إلا ما ندر ويقع في الأوهام والأخطاء التي مثلها لا يغتفر حسب معياره الفاشل الباطل ناوياً بعمله هذا شراً ومكراً لا طلباً للعلم ولا نصحاً للمسلمين ، فرد الله كيده في نحره ونحر أشياعه كما يرى القارئ في هذا النقاش الذي ناقشته فيه .

قال صاحب المعيار :

"المثال الرابع :

قال الحافظ في تخريج طرق حديث أنس أن النبي r دخل مكة وعلى رأسه المغفر . . ." وأما رواية الأوزاعي: فرواها تمام بن محمد الرازي في الجزء الرابع عشر من فوائده، قال : أنا أبو القاسم بن علي بن يعقوب من أصل كتابه قال: أنا أبو عمرو محمد بن خلف الأطرويشي الصرار" (2/660) .

هكذا قرأه ربيع والصواب : (أنا أبو القاسم علي بن يعقوب . . . الأطروش ) كذا في ترتيب الفوائد (رقم 634)" (12).

أقول : كان هناك غموض في كتابة هذه الألفاظ وما كان كتاب الفوائد حين عملي في النكت قد طبع، والواقع أني لم أقم بإصلاح هذا الخطأ إلا بعد قراءة المعيار فأصلحته من كتاب الفوائد نفسه (1/347ـ348) (حديث 892) .

والحمد لله حين لم يجد هذا المتتبع إلا هذه الأخطاء اليسيرة في كتاب كبير تبلغ صفحاته (968) مع ما اكتنفها من أعذار وقد أصلحت اثنين منها من زمن بعيد .

الخلاصة :

أنه وقع مني تصحيف في أربعة أسماء ذُكرت في هذا الفصل، ولذلك أسبابه كماعرفت ، صححت اثنين منها من زمن طويل ، واثنان صححتهما في ضوء ملاحظات صاحب المعيار ، وهذا النزر اليسير الذي حصل ، والذي لا يسلم منه كتاب ، دليل واضح ولله الحمد على التوفيق الكبير الذي حازه من حقق هذا الكتاب .

ويؤخذ على صاحب المعيار :

1 ـ عزوه كلام الحاكم أبي عبدالله إلى الحافظ ابن حجر .

2 ـ تعاليه وفرحه وبطره بمثل هذه الأمور، ولو علم المسكين أنه قد وقع في أضعاف أضعاف ما أخذه عليَّ في كتيب صغير، بل لو علم أن كتابه أصبح هباء منثوراً تذروه الرياح لفضل الانطواء على نفسه وكسر قلمه الذي هاج بالباطل والغثاء .

3 ـ مخالفته لمنهج السلف في نقد الأخطاء والأخذ بها بالباطل.

4 ـ إحالته بكلام ابن حبان في كتاب المجروحين إلى كتاب تهذيب التهذيب لابن حجر وكتاب المجروحين موجود مطبوع من عام 1395هـ .

وانظر كلام ابن حبان الذي عجز عن الوقوف عليه في كتاب المجروحين (2/63) دار الوعي بحلب .

5 ـ إطلاقه غير مرة في كتيبه اسم التهذيب ـ يعني به كتاب ابن حجر ـ، وقد فعل ذلك هنا والصواب أن اسمه تهذيب التهذيب .

ولقد حصل مني خطأ في أربعة أسماء سببها عدم الوضوح في النسخ التي عملت عليها ، وقد صححت منها خطأين منذ زمن قبل وصول ملاحظات صاحب المعيار وخطأين في ضوء ملاحظاته.


(1) المعيار (ص 47) .

(2) المعيار (ص 48) .

(3) ولا عتب عليَّ فقد قال الناقد الكبير ابن القطان الفاسي : لا يعرف . قال الحافظ ابن حجر : "قلت تصحف عليه اسمه وإلا فهو معروف مشهور بالضعف" لسان الميزان (6/169) .

(4) فتح المغيث (1/192) الطبعة السلفية .

(5) مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح (ص 284) تحقيق أحمد عثمان .

(6) مختصر ابن كثير (الباعث الحثيث) ( ص 170) . وقد تصحفت على الشيخ أحمد شاكر كلمة التصحيف بالتصنيف .

(7) انظر تهذيب التهذيب (4/345)، وتهذيب الكمال (12/494).

(8) مقدمة المعلمي للإكمال لابن ماكولا.(1/11).

(9) مقدمة المعلمي للإكمال لابن ماكولا(1/15).

(10) انظر مقدمة تهذيب الصحاح (1/51) .

(11) النزهة مع النكت لعلي حسن عبدالحميد (ص 51) .

(12) المعيار (ص 49ـ50) .
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: بيان فساد المعيار للعلامة ربيع بن هادي عمير المدخلي
06-12-2008, 03:55 PM
الفصل العاشر: إبطال ما تضمنه الفصل الثامن من المعيار
قال صاحب المعيار :

"الفصل الثامن :

الكشف عن حال ربيع في معرفة الرواة وتراجم العلماء .

المثال الأول :

ربيع يزعم أن ابن حبان من علماء الجغرافيا!!

ترجم ربيع لابن حبان فقال : "هو الإمام محمد بن حبان . .علامة محدث جغرافي (!) (النكت : 1/270 تعليق 4) . وأحال ترجمته على ((تذكرة الحفاظ)) (3/920) ، ((ومعجم البلدان)) (1/415) .

وبالرجوع إلى هذين المصدرين لم نجد ذكرا لجغرافية ابن حبان المزعومة والمذكور فيهما أن ابن حبان كان عالماً بالطب والنجوم . فلا أدري من أين أتى بذلك ؟! ويغلب على ظني أنه لما وجد صاحب المعجم قد ذكر البلدان التي رحل إليها ابن حبان وأبرز الشيوخ الذين سمع منهم في تلك البلاد اعتقد أن ذلك دليل على علم ابن حبان بالجغرافيا!! فهل يسوغ لنا ـ على ضوء هذا الفهم ـ أن نصف شعبة وأحمد وابن معين ـ وغيرهم من أصحاب الرحلة في طلب الحديث ـ بأنهم جغرافيون ؟!" (1)

أقول :

أولاً : إذا كنت لا تدري من أين أتيت بهذا الوصف فاعلم الآن من أين أتيت به .

أ ـ قال الزركلي في ((الأعلام)) (2) في ترجمة ابن حبان :

"مؤرخ ، علامة ، جغرافي " .

ب ـ أسند ياقوت إلى عبدالله بن محمد الاستراباذي أنه قال : "أبو حاتم ابن حبان البستي كان على قضاء سمر قند مدة طويلة، وكان من فقهاء الدين وحفاظ الآثار والمشهورين في الأمصار والأقطار، عالماً بالطب والنجوم وفنون العلم . . .إلخ".(3)

ونقل هذه الصفات التي وصف بها ابن حبان كل من السبكي في طبقات الشافعية (4)، والصفدي في الوافي (5)، وابن تغري بردي في النجوم الزاهرة". (6)

فما هي فنون العلم بعد الطب والنجوم إن كنت تعقل ؟

وهل معرفة الجغرافيا مستحيلة على ابن حبان وأمثاله ؟

وهي من العلوم التي يعرفها الصبيان والنساء حتى تهول هذا التهويل.

ثانياً : تقول : "إنك رجعت إلى المصدرين اللذين أحلت عليهما بترجمة ابن حبان، فحينما رأيت قول يا قوت في معجم البلدان : (وفنون العلم) لماذا لم تذكره؟! أليس هذا من المكر الدنئ، لأنك تصورت أن القراء سيقولون لعله أخذها من قوله : (وفنون العلم) بعد ذكر (الطب والنجوم)

ومكلف الأيام ضد طباعها متطلب في الماء جذوة نار.

ألا إن الخيانة والبتر قد صارا من طباع الحزبيين الذين شوهوا الإسلام والمسلمين .

المآخذ على صاحب المعيار :

1ـ تهويله بالعنوان .

2 ـ تسرعه بالنقد الباطل قبل القيام بالبحث اللازم للناقد .

3 ـ جرأته على حذف ما يرى أنه يقوي جانب خصمه .

4 ـ سخريته التي بناها على الجهل والهوى.

صاحب المعيار يبعد النجعة ويقع في أخطاء

قال صاحب المعيار :

المثال الثاني :

ربيع يبعد النجعة في ترجمة ابن القطان .

قال الحافظ : "وقال أبو الحسين (كذا) بن القطان (1) :

المرسل أن يروي بعض التابعين . . ." (2/544) .

قال : هكذا قرأ ربيع كنيته (أبو الحسين) والصواب : (أبو الحسن)، وهو علي بن محمد الفاسي صاحب كتاب بيان الوهم والإيهام(1) وقد أكثر الحافظ النقل عنه في النكت (انظر : 1/324،386،402،413،488، (2/527،536،571،614،615،625،782) وغيرها .

إلا أن ربيعا ترجم لأبي الحسين المزعوم فقال : "(1) ابن القطان هو أحمد ابن محمد بن القطان البغدادي الشافعي فقيه أصولي درس ببغداد وأخذ عنه العلماء مات سنة (359 هـ) " اهـ

قال : " ولا ريب أن ما وقع في المخطوط تحريف ، خصوصا أنه كثيرا ما يقع الخلط عند النساخ بين (الحسن ) و (الحسين) ؛ بل قد نص الصفدي في الوافي بالوفيات ـ كما في تعليق إحسان عباس على وفيات الأعيان (1/70 رقم 24) ـ والإسنوي في طبقات الشافعية (2/298) وابن هداية الله في طبقات الشافعية (رقم 85) على أن كنية المذكور : أبو الحسن !" . (7)

أقول :

أولاً : لقد أبعد صاحب المعيار النجعة حقاً وتجاوز حده كثيراً في هذه المسألة وفي غيرها .

فهو يقول قال الحافظ ، وقال أبو الحسين ـ كذا ـ يشير إلى أن أبا الحسين تصحيف من ربيع "والصواب عنده أبو الحسن " .

ويقول : "إلا أن ربيعاً ترجم لأبي الحسين المزعوم" .

ويقول : "ولا ريب أن ما وقع في المخطوط تحريف " بلهجة الواثق المستيقن بصحة قوله .

فلا ندري في أي مرتبة وضع نفسه ؟

والآن من هو ابن القطان هذا ؟

هل هو أبو الحسن علي بن محمد المحدث المغربي الفاسي ؟ .

أو هو أبو الحسين أحمد بن محمد البغدادي الفقيه الأصولي ؟

وإذا كان هو البغدادي فهل كنيته أبو الحسين أو أبو الحسن ؟

الجواب : والله أعلم ، أنه أحمد بن محمد الفقيه الأصولي الشافعي البغدادي وأن كنيته أبو الحسين .

للأدلة الآتية :

الدليل الأول : أن الحافظ ذكر اختلاف العلماء في حد المرسل ، وأن عباراتهم فيه على أربعة أوجه :

ثم ذكر وجهين نسب ثانيهما إلى جمهور المحدثين ، ثم قال : "الثالث : ما سقط منه رجل وهو على هذا هو والمنقطع سواء، وهذا مذهب أكثر الأصوليين.

قال الأستاذ أبو منصور (8) : المرسل ما سقط من إسناده واحد، فإن سقط أكثر من واحد فهو معضل .

وقال أبو الحسين بن القطان :

المرسل أن يروي بعض التابعين عن النبيr أو يروي رجل عمن لم يره (9)" .

فأنت ترى أنه نسب هذا الحد إلى الأصوليين ، ثم اختار شخصيتين من كبار الأصوليين من الشافعية فذكر تعريفهما للمرسل عند الأصـوليين، أمــــا أبو الحسن علي بن محمد الفاسي فإنما هو محدث ومشهور بذلك، ولم يعرف المرسل في كتابه بيان ((الوهم والإيهام)) حسب اطلاعي ، ولو عرّفه فلن يعدو تعريف المحدثين .

الدليل الثاني :

أن العلائي نقل عن ابن القطان البغدادي الشافعي معنى هذا التعريف الذي نقله الحافظ فقال :

"وقال أبو الحسين بن القطان ـ من أئمة أصحابنا المتقدمين ـ في كتابه (أصول الفقه) : جملة المرسل هو أن يروي بعض التابعين أن النبيr قال كذا وكذا أو أن يترك بينه وبين رجل رجلاً ". (10)

وهذا فيصل دامغ للمتهوكين من أمثال صاحب المعيار ، فالعلائي شافعي وأبو الحسين من قدماء الشافعية .

الدليل الثالث : أن الحافظ ابن حجر شافعي، ومن حوله من أقرانه وتلاميذه من الشافعية، وابن القطان من أئمة الشافعية مشهور عندهم فيكفي في نظر الحافظ أن يقول قال أبو الحسين بن القطان .

أما ابن القطان الفاسي فأقل من هذا شهرة عندهم، فيحتاج ابن حجر إلى توضيح حاله، فلا يعزو إليه قولاً إلا ويوضحه غالباً .

فتراه يقول : قال أبو الحسن بن القطان في أواخر البيان ـ يعني بيان الوهم والإيهام ـ قال هذا في النكت (2/614) .

ويقول : قال أبو الحسن بن القطان في الوهم والإيهام . النكت (1/386) .

ويقول : (وقد صرح أبو الحسن بن القطان أحد الحفاظ النقاد من أهل المغرب في كتابه ((بيان الوهم والإيهام)) . النكت (1/402) .

ويقول : وقد تتبع أبو الحسن بن القطان الأحاديث التي سكت عبدالحق في أحكامه عن ذكر عللها .

أما كنية الأصولي الشافعي البغدادي أحمد بن محمد بن القطان فأبو الحسين .

فقد ذكر ترجمته وكنّاه بأبي الحسين كل من يأتي ذكره:

1 ـ أبو إسحاق الشيرازي في ((طبقات الفقهاء)) (ص 121) .

2 ـ الخطيب البغدادي في ((تأريخ بغداد)) (4/315) .

3 ـ الذهبي في ((تأريخ الإسلام)) (16/189) .

4 ـ الذهبي في ((السير)) (16/158ـ159) .

5 ـ ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (11/286) .

6 ـ ابن قاضي شهبة في ((طبقات الشافعية)) (1/96) .

7 ـ ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (1/214) وقد ضبطه فأحكمه فقال (أبو الحسين) بضم الحاء ابن القطان، من أصحابنا أصحاب الوجوه ، تكرر في المهذب والروضة ، وهو أبو الحسين أحمد بن محمد بن القطان البغدادي .

قال الخطيب البغدادي : "هو من كبار الشافعيين وله مصنفات في أصول الفقه وفروعه" .

8 ـ وإسماعيل باشا في ((هدية العارفين)) (1/65) .

ويؤخذ على صاحب المعيار :

أولاً : اعتماده على تعليق إحسان عباس على ((وفيات الأعيان))، وقد أوقعه هذا التصرف في عدة أمور .

1 ـ اعتماده على تعليق لرجل معاصر لا نعرف ثقته وضبطه، وكان قد هوَّل علي لأني عزوت حديثاً إلى فتح المجيد ومؤلفه إمام ، وأصله في أبي يعلى وهو غير مطبوع ولا موجود حسب علمي حينذاك في مكتبات المملكة .

مع أن هذا الحديث مما لا يلزمني البحث عنه لأنه لم يذكره الحافظ في الكتاب الذي أحققه وهو كتاب النكت .

2 ـ أنه قد رأى كنية ابن القطان الشافعي البغدادي في وفيات الأعيان وهو أبو الحسين فلم يعتمد ذلك ولم يشر إليه في نقاشه لي، وهذا ضرب من كتمان حجة الخصم .

3 ـ رجعت إلى الوافي للصفدي فوجدته قد كناه بأبي الحسين وقد يكون صاحب المعيار رجع إليه فوجده كذلك ولكنه كتمه فإن قال : أنا لم أرجع .

فنقول له : على مذهبك المتعنت قد وقعت في طوام، حيث اعتمدت على تعليق رجل معاصر لا نعرف عدالته وضبطه ، ولم تدرك أنه يلزمك الرجوع إلى كتاب ((الوافي)) المطبوع المنتشر، فأنت لا تعرف طرق البحث ولا أصول التخريج .

ثانياً : جزمه بأن أبا الحسين بن القطان البغدادي الأصولي إنما هو أبو الحسن الفاسي المحدث بغير دليل .

ثالثاً : جزمه بأنه قد وقع تصحيف في كنيته .

رابعاً : حصل منه خطأ في الإحالة على (ص 257) حيث ظن أن النقل هنا عن (أبي الحسن بن القطان الفاسي) وإنما هو (عن أبي الحسين بن القطان البغدادي الشافعي) .

خامساً : علق في الحاشية رقم (1) وهو الوحيد .

بقوله : ((ترجم له ربيع في تعليقه على النكت! (انظر 1/386/ تعليق 5)، 488 تعليق 1))) وكان قد وضع رقم (1) على ابن القطان البغدادي المكنى بأبي الحسين، لكن المسكين إنما أحال على ترجمة أبي الحسن بن القطان الفاسي، وفي ذلك عبرة ودرس لهذا المسكين وأمثاله .

سادساً : في الحاشية المذكورة (عليا نكت).

يريد على النكت ، وهذا من أعظم الطوام على منهجه الذي يتقاصر دونه منهج الخوارج .

فانظر كم تخبط في اعتراضه الباطل على ترجمة واحدة ، حيث وقع في ثمانية أخطاء في اثنتين منها ما يعتبر من الخيانات العلمية وكتمان حجة الخصم.

إن في ذلك لعبرة للمتوسمين . أما أهل الأهواء فلا تنفعهم العبر إلا ما شاء الله .

سقوط قول صاحب المعيار : "ربيع يخلط بين راو ثقة وآخر كذاب".

قال صاحب المعيار :

"المثال الثالث :

ربيع يخلط بين راو ثقة وآخر كذاب! .

قال الحافظ في تخريج طرق حديث : "فقد رواه يعقوب بن سفيان في تاريخه عن محمد بن خالد بن العباس السكسكي (5)، قال : ثنا الوليد بن مسلم" (1/456) .

قال ربيع معلقاً : "(5) لم أقف له على ترجمة بعد بحث كثير وإنما وجدت ترجمة لمحمد بن خالد الدمشقي ، روي عن الوليد بن مسلم وهو كذاب ، ميزان الاعتدال (3/534)"اهـ .

قال صاحب المعيار :

قلت : ترجمة السكسكي في تاريخ دمشق لابن عســاكر (15/ق141/أـ ب) ونقل فيها عن يزيد بن عبدالصمد الدمشقي وصفه له بأنه "ثقة مأمون" . (11)

أقول : أولاً : إنه أيام عملي في النكت لم يكن كثير من المخطوطات موجوداً في مكتبات المملكة لذا كان يرحل الطلاب الباحثون إلى شتى البلدان للاستفادة من المخطوطات التي لا توجد في المملكة، ثم بذلت جهودٌ كبيرة للحصول على المخطوطات المصورة وغير المصورة .

وفي ذلك الوقت لم يكن تأريخ دمشق موجوداً فيما أعلم لا في الجامعة الإسلامية ولا في أم القرى ، وقد حصلت على نسخة منه بعد مناقشة رسالة الدكتوراه ، استعارها مني صاحب مكتبة الدار بالمدينة وصور عليها نسخاً كثيرة ونشرها في المملكة ، ولقد بذلت جهدي في الوقوف على ترجمة محمد ابن خالد بن العباس السكسكي في ذلك الوقت، فسجلت ما استطعت الوصول إليه .

ثانياً : أحال صاحب المعيار بترجمة محمد بن خالد على تأريخ دمشق (15/أ ـ ب ) أما في المصورة التي عندي فترجمته في (15/278 ـ 279) ويبدو أن هناك اختلافاً في الترقيم بين المصورتين فلا أجرؤ على تخطئته، وعلى كل حال فمحمد بن خالد بن العباس بن زمل السكسكي قد نقل ابن عساكر توثيقه عن يزيد بن عبدالصمد ، وقد وصفه بالدمشقي وذكر أنه من تلاميذ الوليد بن مسلم ، ومحمد بن خالد بن العباس روى عنه يعقوب بن سفيان عن الوليد في المعرفة (1/535) . وفي (2/348) عن بقية بن الوليد ،وفي (3/450) عن الوليد بن مسلم .

وأمر محمد بن خالد بن العباس السكسكي مشكل ، فابن عساكر قال في نسبته السكسكي وقال أيضاً : الدمشقي ، وكأن أمره مشتبه على ابن عساكر فقد قال بعد ذكر شيوخه والرواة عنه، ورواية حديثين من طريقه قال : . . . أنبأنا محمد بن سهل أنبأنا محمد بن إسماعيل قال : محمد بن خالد الدمشقي سمع الوليد بن مسلم سمع منه إسحاق بن إبراهيم .

وترجم البخاري لمحمد بن خالد الدمشقي فقال : محمد بن خالد الدمشقي ، سمع وليد بن مسلم سمع منه إسحاق بن إبراهيم (12) ولم يزد على هذا .

وترجم له ابن أبي حاتم فقال : محمد بن خالد الدمشقي ، روى عن الوليد بن مسلم روى عنه محمد بن يعقوب الدمشقي وإسحاق بن إبراهيم .

قال ابن أبي حاتم سألت أبي عنه ، فقال : كان يكذب ، سمعت منه حديثاً عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبيr : (الندم توبة) (13) ولم يترجما لشخص آخر غيره يسمى محمد بن خالد بن العباس السكسكي الدمشقي.

وترجم ابن عساكر لمحمد بن خالد بن أمه أبو جعفر الهاشمي الدمشقي وذكر في شيوخه الوليد بن مسلم ومالك بن أنس ومحمد بن شعيب بن شابور ومحمد بن حمير الحمصي، وذكر في الرواة عنه إسحاق بن إبراهيم ، ونقل في ترجمته عن ابن أبي حاتم أنه قال : محمد بن خالد الدمشقي روى عن الوليد بن مسلم روى عنه محمد بن يعقوب الدمشقي وإسحاق بن إبراهيم سألت أبي عنه قال : كان يكذب ، سمعت منه حديثاً عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر عن النبيr (الندم توبة) .

وترجم لمحمد بن خالد بن العباس بن زمل أبو عبدالله السكسكي التبلهي.

وذكر شيوخه الوليد بن مسلم ومحمد بن شعيب بن شابور وبقية ولم يزد على هؤلاء الثلاثة .

وذكر من تلاميذه يزيد بن عبدالصمد الدمشقي ويعقوب بن سفيان ومسلم بن الحجاج وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة وإبراهيم بن علي أبو علي النيسابوري .

وذكر في ترجمته ما قاله البخاري في ترجمة محمد بن خالد الدمشقي، ويبدو أنهما شخص واحد اشتبه أمره على ابن عساكر فجعله اثنين وإنما هو واحد ـ والله أعلم ـ وهذا الاشتباه سرى إلى الحافظ الذهبي ، فقال : محمد بن خالد الدمشقي عن الوليد بن مسلم قال أبو حاتم كان يكذب" . (14)

ثم قال بعد ست تراجم :

"محمد بن خالد الهاشمي عن مالك : قال أبو حاتم الرازي يكذب .

قلت يقال له : ابن أمه وقال الحاكم لقبه ابن أمه ، فقال ابن عساكر أظنه تصحف " . (15)

وتابع الحافظ ابن حجر الحافظ الذهبي في لسان الميزان فنقل كلام الذهبي في الترجمة الأولى وأضاف : كذا نقله عنه ابنه وزاد : سمعت منه حديثاً عن مالك عن نافع عن ابن عمر رفعه (الندم توبة) ثم قال : (محمد بن خالد الهاشمي عن مالك قال أبو حاتم الرازي: كان يكذب) .

وقال الحاكم لقبه ابن أمه .

ونقل الحافظ كلام الحافظ الذهبي في الترجمة الثانية وأضاف : "وأعاده فقال : محمد بن خالد بن أمه خراساني نزل الشام أتى عن مالك بخبر منكر فالخبر المذكور متنه (الندم توبة) والنكارة إنما هي في سنده". (16)

هذا الذي حصل لهؤلاء العلماء ، والحق أن أبا حاتم ما قال هذا الكلام ـ أعني تكذيب محمد بن خالد في روايته حديث (الندم توبة) ـ إلا في ترجمة واحدة، فإيراد ابن عساكر كلامه في الترجمتين دليل على أن الأمر قد اشتبه عليه أولاً فجعل محمد بن خالد اثنين وهو واحد .

وزاد الاشتباه على الذهبي وابن حجر فجعلاه اثنين وأوردا الحديث الذي كُذّب فيه في ترجمتين .

والحال أن أبا حاتم لم يكذب إلا شخصاً واحداً هو محمد بن خالد الدمشقي، وليس في كتاب ابنه ترجمة لمحمد بن خالد الهاشمي ولا في كتاب البخاري ((التاريخ)) ، أما توثيق يزيد بن محمد بن عبدالصمد فهو معارض بجرح أبي حاتم وهو جرح مفسر من إمام من أئمة الجرح والتعديل، هذا ما أدى إليه البحث، والمسألة معروضة على أهل الحديث أمثال سماحة العلامة الشيخ ابن باز والعلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني ، والحق ضالة المؤمن ، ولو كان صاحب المعيار من أهل التجرد من الهوى لأعطى البحث حقه، ولعزف عن نقاشي في هذه المسألة ؛ ولكن أنى له هذا أو ذاك ؟!

من المآخذ على صاحب المعيار :

1 ـ سقوط العنوان الذي هول به ، إذ هو جعجعة باطلة كعادته.

2 ـ عجزه عن البحث لتحقيق بعض ماجعجع به ؛ بل عدم تصوره لما في هذه الترجمة من المشاكل فضلاً عن إدراكها ، ومعالجتها على طريقة أهل العلم.

غلو

قال صاحب المعيار :

المثال الرابع :

ربيع يتعذر عليه إخراج ترجمة راو من كتاب (الميزان) !

قال الحافظ : "ومنه أيضا حديث عبدالله بن خيران (3) عن شعبة عن أنس بن سيرين أنه سمع ابن عمر . . ." (2/815) علق ربيع على عبدالله بن خيران بقوله : " (3)لم أقف له على ترجمته ـ كذا " (17) اهـ .

ثم ذكر ترجمته من ((الميزان)) و((اللسان)) و((الضعفاء)) للعقيلي و((تاريخ بغداد)).

أقول : إن كتاب النكت قد خدم خدمة علمية رائعة أثلجت صدور العلماء وطلاب العلم ، فإذا كنت قد شرقت بهذا العمل فلا ينفعك أن تجد في عمل أي مسلم أضعاف أضعاف مثل هذا، فإن ذلك لا يعاب به أحد .

وعليك أن تنجو بجلدك من البدع والذب عن أهلها وتمجيدهم فإن ذلك هو الضلال والذل والصغار والخزي والعار وتذكر أخطاءك في هذه الوريقات ثم احكم على نفسك بميزانك .

قال المسكين ظاناً أن الناس يزنون بمثل ميزانه ويعيشون بمثل عقله : "فلا أدري كيف يُمنح باحث درجة العالمية العالية الدكتوراه في علوم الحديث وهو عاجز عن استخراج ترجمة راو من الميزان ؟! (18).

فلا يسعنا إلا أن نقول لله درك من إمام معصوم إلا من البدع وتقديس أهلها والتهوين من شأنها مهما عظمت، والثائر على أهل السنة.

من أي دين ونحلة استقيت مثل هذه الأحكام إذا لم يجد باحث ناجح ترجمة واحدة لا يستحق درجة العالمية العالية ـ الدكتوراه ـ مهما بلغ عمله من الإتقان والنضج؟! .

ثم إن الترجمة له ليست بلازمة؛ لأنه لا يترتب على ترجمته حكم ما ولا يقع خلل بسبب عدم ترجمته، فليس هناك إسناد إلى عبدالله بن خيران ولا وجود للكتاب الذي ذُكرت فيه روايته .

وقد روى حديثه عن شعبة عدد من تلاميذ شعبة المشهورين مثل محمد ابن جعفر غندر، ويحيى بن سعيد القطان وخالد بن الحارث وبهز بن أسد وسليمان بن حرب وبشر بن عمر الزهراني ، فَخَرَّجْتُ رواياتهم من مصادرها: الصحيحين ، وسنن الدارقطني ، وفي هذا العمل غناء وفوق الغناء عند الرجال من أهل الفهم والعلم .

فالنقاش في مثل هذا والتهويل به من الشغب فقط، لا تقديراً للعلم ولا تقديم نصيحة للمسلمين ؛ بل تدريب للأغبياء على الشغب والمهاترة بالكلام الفارغ .

المآخذ :

1 ـ جهله بالفرق بين ما يقدح ومالا يقدح به .

2 ـ مبالغته فيما تخيله من قدح إلى درجة يخجل منها غلاة الخوارج.

تهويل بالباطل يقوم على الهوى

قال صاحب المعيار :

"المثال الخامس : ربيع يخلط بين راويين .

قال الحافظ : "قال عمرو بن علي الفلاس : سمعت سفيان بن زياد (3) يقول ليحيى بن سعيد . . .(2/779) .

قال ربيع مترجماً لسفيان : "(3) سفيان بن زياد العقيلي أبو سعيد المؤدب صدوق من الحادية عشرة/ ق تقريب". اهـ .

قال : قلت لم يصب ربيع في تعيينه ، فإن الذي ذكره ليس من مشايخ الفلاس بل هو من أقرانه ، فالفلاس من الطبقة العاشرة كما ذكر ربيع نفسه نقلاً عن التقريب وإنما يروي عن سفيان بن زياد البصري ـ كما هو منصوص عليه في تهذيب الكمال (11/151) .

وقال عنه أبو حاتم وابن حبان : كان أحد الحفاظ وذكر الأخير أنه توفي قبل المائتين بدهر" (19).

أقول :

أولاً : إن صاحب المعيار لا يعرف ما هو الخلط في لغة العرب . قال صاحب لسان العرب (20): خلط الشئ بالشئ يخلطه خلطاً وخلَطه فاختلط مزجه واختلطا وخالط الشئ مخالطة وخِلاطاً مازجه .

فلا وجه لقوله : "يخلط بين راويين ".

فأنا لم أخلط بين راويين في نسب ولا رواة ولا شيوخ ولا بلد ولا تأريخ ولادة ولا وفاة .

وإنما رجعت إلى تراجم من يسمون بسفيان بن زياد فترجح لي أحدهم فذكرت ترجمته من بينهم كما ترجح لي أنه هو الذي أراده الحافظ ابن حجر في النكت ألا وهو سفيان بن زياد العقيلي البصري .

راجع ((التقريب)) و((الكاشف)) .

ثانياً : أنه قد اشتبه أمر من يسمى بسفيان بن زياد على رجال من كبار الحفاظ ، كالخطيب وابن عساكر والحافظ عبدالغني صاحب الكمال، فإن كنت عرفت هذا فما يحق لمثلك أن يقحم نفسه في هذا الأمر .

فإن كنت لا بد فاعلاً فوجِّه الطعن لهؤلاء .

وجلِّ القضية تجلية كاملة لا يبقى فيها أي غموض ولا لبس ، فلقد ترجم المزي لسفيان بن زياد البغدادي الرصافي بعد سفيان بن زياد العقيلي البصري ثم قال : "وهو أقدم من البصري قليلاً ولم يخرجوا عنه شيئاً وإنما ذكرناه للفرق بينه وبين البصري . فإن صاحب ((النبل)) (21) جعلهما واحداً، فقال : سفيان بن زياد بن آدم أبو سعيد البغدادي المخرمي الرصافي المؤدب ويقال البصري روى عنه (ق) .

وقد وهم في ذلك فإنهما اثنان بلا شك ، وممن فرق بينهما أبو بكر الخطيب ذكرهما في(( المتفق والمفترق)) .

ثم قال عن الخطيب : ووهم أيضاً في ((المتفق والمفترق)) حيث فرق بين البصري والبلدي وهما واحد ثم استدرك على الخطيب عدداً ممن يسمى سفيان بن زياد لم يذكرهم الخطيب في (المتفق والمفترق)، وساق الأدلة ثم قال: وإنما بسطنا القول في ذلك بعض البسط ليكون كالأنموذج وليعلم أنا لا نقول قولاً مخالفاً لما كان في الأصل إلا بحجة وإن لم نذكرها في بعض المواضع طلباً للاختصار " (22) منبهاً بذلك على وهم وقع فيه الحافظ عبدالغني صاحب الأصل وهو الكمال ، ومنبهاً على ما يحصل له من أخطاء في غير هذا الموضع. والكمال لله وحده .

ثالثاً : لا أزال أرى أن سفيان بن زياد هو أبو سعيد العقيلي البصري ثم البلدي المؤدب لأمور منها :

1 ـ أن سفيان بن زياد الذي سأل يحيى بن سعيد وعبدالرحمن بن مهدي يكنى بأبي سعيد وقد خاطبه يحيى القطان بهذه الكنية .

أما سفيان بن زياد الرأس أو الرءاس ، فلا تعرف له كنية ولم يذكرها ابن أبي حاتم ولا ابن حبان ولا المزي ، ولا أذكر الآن أسباب تعييني لسفيان بن زياد العقيلي البصري ، فلعل منها تميزه بهذه الكنية .

ولعل منها وصفه بكونه بصرياً ، وكذلك وصف عمرو بن علي الفلاس وشيخه يحيى بن سعيد القطان وعبدالرحمن بن مهدي .

2 ـ لا يعد سفيان بن زياد الذي سأل يحيى بن سعيد وعبدالرحمن بن مهدي شيخاً في هذه القصة لعمرو بن علي ، وإنما تدل هذه القصة علىأن عمرو بن علي شارك السائل في الحضور عندهما والسماع منهما فهما شيخاه في الإجابة على هذه القصة وغيرها .

3 ـ أن الفلاس وسفيان بن زياد يشتركان في بعض الشيوخ، مثل بدل ابن المحبَّر وعيسى بن شعيب ، ومسلم بن إبراهيم فلا مانع من اشتراكهما في هذه القصة وتكنية يحيى لسفيان بن زياد في هذه القصة بأبي سعيد ترجح أنه سفيان بن زياد العقيلي البصري .

رابعاً : لا معنى لقول صاحب المعيار : " فإن الذي ذكره ليس من مشايخ الفلاس" لأني لم أقل : أن سفيان بن زياد البصري من مشايخ الفلاس ولا القصة تدل على ذلك .

خامساً : في قول الحافظ المزي : "روى عنه يعني الرأس أو الرءاس عمرو ابن علي نظر ، لأن مصدره في هذه الترجمة كتاب ابن أبي حاتم الرازي والثقات لابن حبان البستي وقد ذكر الرازي راوياً واحداً يروي عن زياد الرءاس ألا وهو يحيى بن مغيرة الرازي فقط .

وقال ابن حبان : "عاجله الموت قبل أن ينتفع به" ، ولم يذكر له راوياً قط. وإذا كان أمر سفيان بن زياد العقيلي البصري وسفيان بن زياد البغدادي الرصافي قد اضطرب في أمرهما الخطيب البغدادي وابن عساكر فإن أمر الرأس أو الرءاس أشد غموضاً ، فأبو حاتم وابنه لم يعرفا عنه إلا أنه سفيان الرءاس فقد يكون هو العقيلي البصري ولا يبعد ذلك ، وابن حبان لم يذكر من شيوخه إلا حماد بن زيد ولم يسم أحداً ممن روى عنه .

وعلى كل حال قد قاربتُ إن لم أسدد للأدلة التي ظهرت لي فمن عنده أدلة أوضح وأقوى من أدلتي فليأت بها لآخذ بها .

الخلاصة :

1 ـ سقوط ما شغب به .

2 ـ إقحام نفسه في قضايا لا يفهمها ولا يدرك أبعادها ، فلو كان يعقل لما خاض في أمر التبس على كبار الحفاظ .

والجنون فنون كما يقال .

تهويله من أجل اسم رجل مشتبه اسمه

قال صاحب المعيار :

" المثال السادس :

ربيع تعزب عنه ترجمة أحد كبار علماء الحديث بالأندلس .

قال الحافظ : فقرأت في المقنع للشيخ سراج الدين بن الملقن قال : ذكر ابن حبيش في كتاب علوم الحديث (2/746) "

فعلق ربيع بقوله : "(2) من (ر) بالخاء المعجمة والباء الموحدة ثم الياء المثناة فشين معجمة ، وفي (هـ ) و (ب) حبيش بالحاء المهملة (23) ثم الباء الموحدة ، ثم الياء المثناة من تحت ثم الشين ولم أقف على ترجمة بهذا اللفظ أو ذاك " .

قال : قلت : "هو بالحاء المهملة اسمه : أبو القاسم عبدالرحمن بن محمد ابن عبدالله بن يوسف الأنصاري المعروف بـ(ابن حبيش).

قال ابن الصابوني في تكملة ((إكمال الإكمال)) (ص 113) جمع وصنف وحدث وانتفع به جماعة وذكر أنه توفي (584) ، ونقل الذهبي في ((النبلاء)) (21/120) عن أبي جعفر بن الزبير قوله عنه: هو أعلم أهل طبقته بصناعة الحديث وأبرعهم في ذلك وله ترجمة أيضاً في: ((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (1/79) ، و((شذرات الذهب)) (4/280) ، و((توضيح المشتبه)) (3/463) ". (24)

أقول : سبحان من لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وأظنك لم تعلم عنه شيئاً أنت ولا شيوخك إن كان لك شيوخ في العلم . إلا بعد البحث .

وما أسهل الوقوف عليه الآن بواسطة الفهارس وتوفر المصادر فصغار طلاب العلم الآن بواسطة الفهارس يدركون بسهولة ما كان يصعب على كثير من العلماء حين بحثي فلا تتطاول ، وعليك بالأدب والتواضع .

والمصادر التي أحلت إليها لم يكن قد طبع شئ منها حين كنت أعمل في ((النكت)) إلا ((الشذرات)) وهو مرتب على السنين ولم يذكر ابن الملقن ولا ابن حجر .اسمه ولا نسبه ولا تاريخ وفاته .

وما كان عندي حين البحث من كتب المشتبه للمتأخرين إلا كتاب ((المشتبه)) للذهبي و((تبصير المنتبه)) لابن حجر فلم أجد فيهما ما يشفي ولم يشيرا إلى هذا الرجل الذي ذكرته .

ثانياً : لا أستطيع إلى الآن الجزم بأن ابن حبيش الذي ذكره ابن الملقن وابن حجر هو هذا الذي ترجمت له .

فإن ابن الملقن يزعم أنه نقل هذا النص من كتاب ((علوم الحديث)) لابن حبيش والذي ترجمت له لم يذكر أحد ممن ترجم له . أن من مؤلفاته كتاباً في علوم الحديث .

قال محقق ((سير أعلام النبلاء)) معلقاً على قول الذهبي وله خطب حسان وتصانيف (2) :"ذكرها ابن الأبار في ((التكملة)) (3/ الورقة 12) وقال : ولم يؤلف في الحديث على كثرة مطالعته وتقييده غير مجموع في الألقاب صغير كتبته عن ابن سالم عنه ".

ولو كان له كتاب يسمى بعلوم الحديث لنقل ابن حجر منه مباشرة .

ثالثاً : ممن عرف بابن حبيش من أهل العلم من المتأخرين محمد بن محمد ابن المفضل البهراني أحد شيوخ الحافظ الذهبي ترجم له في العبر (25) وفي معجم الشيوخ .

قال في المعجم (26) : "محمد بن محمد بن المفضل بن محمد بن حبيش الخطيب الكبير شيخ القضاة . . .وتفقه وشارك في الفضائل ودرس وأفتى . . . وكان ديناً خيراً سلفياً مهيباً تام الشكل .

وذكره ابن كثير في البداية والنهاية (27) وابن العماد في الشذرات . (28)

فيحتمل أن يكون الكتاب الذي سماه ابن الملقن بـ (علوم الحديث ) وعزاه لابن حبيش أن يكون لابن حبيش هذا فمن نازع في هذا فعليه إقامة الدليل حتى يُسَلَّم له . وممن يسمى بابن حبيش الفقيه الأديب الكاتب البليغ الحافظ الناقد العلامة أبو بكر محمد بن الحسين بن يوسف . .. ابن حبيش اللخمي التونسي أحد شيوخ محمد بن عمر بن رشيد صاحب ((ملء العيبة)) وغيرها . انظر ترجمة ابن حبيش في ((ملء العيبة)) (2/83ـ126) .

رابعاً : الرجل حزبي محترق حملته حزبيته الجاهلية على الثأر لأهـــل البدع بالظلم والتعالي والغرور والشماتة، فتراه يقع على الخطأ الذي يعـــلم العقلاء أنه سبق قلم أو خطأ مطبعي فيفرح به ويضخمه ويضع له العنوان المثير فأوقعه الله في أخطاء هي على معياره ومنهجه عظائم .

المآخذ على صاحب المعيار :

فهنا في هذا المثال : قد وقع في عدة أخطاء .

1 ـ في ص (55 س 10) وصف الحاء بأنها (مهمة) يريد مهملة فعلى منهجه يكون قد زاد في حروف الهجاء حرفاً مهماً يجب الاهتمام به .

2 ـ علق على ضبطي لكلمة حبيش، فقال: هذا من العي الظاهر إذ كان يكفيه أن يقول في (هـ ) ، (ب) حبيش بالهاء المهملة فقط ، لأن الباقي سواء" فتأمل . فسمى الحاء هاء ووصف الهاء بأنها مهملة وكأنه احتراز من الهاء المعجمة في نظره!!

وهذا يدل على أن هذا الرجل في غاية النباهة والذكاء والدقة ويعد في كبار المكتشفين !! الذي يأتي بمالم تستطعه الأوائل ، ثم ليسمح لنا أن نقول له: إن العي الظاهر في كلامك فإن كان لا بد من التنطع فلك أن تقول إن في كلامي تكراراً، وإن كان لا يسلَّم فإنه يمكن أن يقرأ إنسان (حنبش) بدل أن يقرأه (حبيش ) .

3 ـ من العي قوله : "قلت : هو بالحاء المهملة اسمه أبو القاسم عبدالرحمن . . . إلخ".

والتعبير السليم أن يقول: هو أبو القاسم عبدالرحمن بن محمد . . . إلخ المعروف بـ (ابن حبيش) بالحاء المهملة .

ولو أردنا أن نحاسبه على ركة الأسلوب لطال بنا الكلام .

سهم طائش

قال صاحب المعيار :

"المثال السابع : ربيع يتعذر عليه الوقوف على ترجمة راو في تاريخ البخاري والجرح لابن أبي حاتم فينسب إلى الحافظ السهو في ذلك "

ذكر الحافظ حديث عبدالله بن مغفل في عدم الجهر بالبسملة ثم قال : "وهو حديث حسن ؛ لأن رواته ثقات ولم يصب من ضعفه بأن ابن عبدالله ابن مغفل مجهول لم يسمّ. فقد ذكره البخاري في تاريخه (1) فسماه: يزيد. ولم يذكر فيه هو ولا ابن أبي حاتم جرحاً فهو مستور . . ." (2/769) .

قال : فعلق ربيع بقوله : "(1)لم أجد له ترجمته ـ كذا ـ والصواب: ترجمة. أو تحذف: له)، في تأريخ البخاري ولا في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ولا في التقريب ،وقال في تهذيب التهذيب (د ت س ق) ابن عبدالله بن مغفل عن أبيه في ترك الجهر بالبسملة . قيل : اسمه يزيد . قلت : قد ثبت كذلك في مسند أبي حنيفة للبخاري . أقول : لعل عزوه لتاريخ البخاري وابن أبي حاتم سهو من الحافظ" اهـ

قال : "قلت : لم يسه الحافظ، لكن ربيعاً لا يحسن التفتيش عن تراجم الرواة لأنه بمعزل عن صنعة الحديث ، ويغلب على الظن أنه بحث عن ترجمة ابن عبدالله بن مغفل في باب (يزيد) في الكتابين المذكورين فلم يجدها.

وترجمة المذكور في تاريخ البخاري الكبير (ق 2ج4ص441) رقم الترجمة (3633) ، وقد أورده البخاري في باب (من لا يعرف له اسم ويعرفون بآبائهم) في باب العين . وانظر ترجمته أيضاً في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (ج4ق2 ص 324) رقم الترجمة (1409) وقد أورده في باب (تسمية من روى عنه العلم ممن عرفوا بأسماء آبائهم دون أن تذكر أسماؤهم في باب العين .

أما نفيه وجود ترجمته في (التقريب) الذي هو مختصر (التهذيب) مع وجودها في الأصل فغريب !! وترجمته في التقريب رقم (8476) في باب (من نسب إلى أبيه أو أمه أو جده . . .) ". (29)

أقول :

أولاً : إنني قد ترجمت للرجل من كتاب تهذيب التهذيب ، وكان ذلك كافياً وربما طمعت في المزيد لكن ضيق الوقت الذي يطارد الباحث قد يدفعني إلى شئ من البحث لا يوصلني إلى المطلوب فأنصرف إلى ما هو أهم منه وأعتذر مع الضعف والقصور الذي جبل عليه البشر .

ثانياً : انظر إلى قوله : "لم يسه الحافظ لكن ربيعاً لا يحسن التفتيش عن تراجم الرواة لأنه بمعزل عن صنعة الحديث".

لترى إلى أي حد بلغ هذا الحزبي المحترق من الكذب والظلم والزهو .

ثالثاً : انظر إلى بلاهة هذا الحزبي الذي رأى وقرأ ونقل عنوان البخاري ألا وهو باب (من لا يعرف له اسم ويعرفون بآبائهم) وقف على ترجمة ابن عبدالله بن مغفل التي جاءت مطابقة للعنوان حيث لم يذكر فيها اسم ابن عبدالله بن مغفل لا يزيد ولا غير يزيد ، ثم يصر على أن الحافظ لم ينس ويطلق هذا النفي ولا يستثني أمراً يعد أساساً للقضية ألا وهو تسمية البخاري لابن عبدالله بن مغفل بيزيد، والواقع بخلاف ذلك فهل الحافظ معصوم من السهو الذي لم يعصم منه الأنبياء ولا يعد نقصاً إلا عند الروافض .

رابعاً : قال عن ابن عبدالله بن مغفل .

وقوله : "أما نفيه وجود ترجمته في التقريب الذي هو مختصر التهذيب مع وجودهما في الأصل فغريب ، وترجمته في التقريب رقم (8476) في باب (من نسب إلى أبيه أو أمه أو جده . . .).

أقول : لم ينقل ما سماه بالترجمة : "قال الحافظ في الموضع المشار إليه : ابن عبدالله بن مغفل : اسمه يزيد وهذه ليست ترجمة وإنما هو من باب التعريف بالمبهم ولو أراد ترجمته لاستوفى شروطها التي التزمها وهي ذكر اسم الرجل واسم أبيه وجده ونسبته ونسبه وكنيته ولقبه ثم صفته التي يختص بها من جرح أو تعديل ثم التعريف بعصر الراوي بحيث يكون قائماً مقام ما حذفه من ذكر شيوخه والرواة عنه إلا من لا يؤمن لبسه " التقريب (ص 73) .

خامساً : قال الحافظ عن حديث عبدالله بن المغفل :

" وهو حديث حسن لأن رواته ثقات ولم يصب من ضعفه بأن ابن عبدالله بن مغفل مجهول لم يسم فذكره البخاري في تأريخه فسماه يزيد ولم يذكر فيه هو ولا ابن أبي حاتم جرحاً فهو مستور اعتضد حديثه ".

فعلى الحافظ في هذا النص ملاحظات :

1 ـ على قوله : فقد ذكره البخاري في تأريخه فسماه يزيد ، فالبخاري ذكره في تأريخه لكن لم يسمه لا بيزيد ولا بغيره، والدليل قول الحافظ في تهذيب التهذيب : " . . . ابن عبدالله بن مغفل عن أبيه في ترك الجهر بالبسملة وعنه أبو نعامة الحنفي ، قيل اسمه يزيد قلت : ثبت كذلك في مسند أبي حنيفة للبخاري". (30)

فهذا يدل على وهم الحافظ في النكت حيث صرح بأن البخاري سمى ابن عبدالله بن مغفل في تاريخه بيزيد، وإنما جاءت هذه التسمية في مسند أبي حنيفة للبخاري الحنفي المتهم بالكذب، لا البخاري الإمام أمير المؤمنين في الحديث .

فقلت أنا معلقاً على هذا الوهم في حاشية النكت : "أقول : لعل عزوه لتأريخ البخاري وابن أبي حاتم سهو من الحافظ"، وأخطأت في ذكر ابن أبي حاتم، ولعلي كنت أقصد نفي وجود ترجمته في الكتابين ، لكن الذي لا يجوز أن يمارى فيه هو وهم الحافظ على البخاري وتأريخه في تسمية ابن عبدالله بن مغفل بيزيد وإنما وقع ذلك في مسند أبي حنيفة للبخاري الحنفي .

2 ـ على قوله : "في حق ابن عبدالله بن مغفل فهو مستور" .

فإن فيه نظراً بالنسبة لاصطلاح الحافظ في التقريب (31) حيث قال في وصف المجهول : "التاسعة من لم يرو عنه غير واحد ولم يوثق وإليه الإشارة بلفظ مجهول ،وعَرَّفَ المستور : بأنه من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق فهو مستور أو مجهول الحال " .

وابن عبدالله بن مغفل لم يرو عنه إلا راو واحد كما في المصادر التي ترجمت له .

3 ـ على قوله : "قيل اسمه يزيد قلت : ثبت كذلك في مسند أبي حنيفة للبخاري " .

أقول : كيف يقول الحافظ : "ثبت ذلك . . . إلخ"، والرواي عبدالله ابن محمد بن يعقوب الحارثي البخاري قال أبو سعيد بن الرواس : " يتهم بوضع الحديث " .

وقال أحمد السليماني : " كان يضع هذا الإسناد على هذا المتن ،وهذا المتن على هذا الإسناد، وهذا ضرب من الوضع وقال الحاكم : هو صاحب عجائب وأفراد عن الثقات" .

وقال الخطيب : "لا يحتج به" . (32)

وأضاف الحافظ في اللسان (33): "وقال الخطيب : كان صاحب عجائب ومناكير وغرائب وليس بموضع الحجة" .

فمن المستغرب من الحافظ أن يقول ـ فيما جاء عن هذا البخاري الكذاب ـ (ثبت) .

ثم يهم في النكت فينسب ما جاء عن البخاري الكذاب (34) إلى البخاري الإمام في العلم والدين والصدق .

4 ـ روى الإمام أحمد في مسنده (35) قال : ثنا إسماعيل ثنا سعيد بن إياس الجريري عن قيس بن عباية عن ابن عبدالله بن مغفل يزيد بن عبدالله قال: سمعني أبي وأنا أقول : بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال : أي بني إياك . . . الحديث، وهذا إسناد صحيح إلى ابن عبدالله بن مغفل ، إسماعيل هو ابن علية سمع من الجريري قبل اختلاطه .

فكان الأولى بالحافظين المزي وابن حجر العزو إلى مسند الإمام أحمد الذي روى فيه هذا الحديث بهذا الإسناد، وبه يثبت أن ابن عبدالله بن مغفل اسمه يزيد.

أما الحديث فيتقوى بحديث أنس رضي الله عنه فيصير حسناً .

المآخذ على صاحب المعيار :

1 ـ مبالغته وتهويله بالعنوان ، فهو يجعل من الحبة قبة كما في المثل

2 ـ عدم وعيه بهذه القضية وكلال ذهنه ظاهر في معالجتها .

فتراه المسكين في هذه القضية وغيرها يقحم نفسه في أشياء فوق مستواه مع قصوره ذكاء وعلما وزكاء، فتكون النتيجة هي فشله ومآل الأمور لخصمه، وهذه سنة الله في كل جاهل صاحب هوى وسوء قصد .

3 ـ عدم تفرقته بين الترجمة وبيان المبهم .

4 ـ عدم إدراكه لأوهام الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ .

5 ـ عدم إدراكه لتبويب البخاري وابن أبي حاتم .

6 ـ عدم وعيه لقضايا المصطلح .

7 ـ جنوحه في النقد إلى أقبح من مذاهب أهل البدع بما في ذلك الخوارج، فما يبنيه على نقده قد يكون أسوأ من الكذب، فأهل البدع لا يبلغ بهم هواهم وظلمهم ما بلغه هذا الرجل من المبالغات والتهاويل في أمور هي في نظر جميع أهل الملل تعتبر طبيعية وعادية لا تحط من مكانة أحد ولا تجرح في دين ولا خلق.

والقصد من ذكر هذه الملاحظات بيان الصواب فيها، وإفهام من لا يعرف منهج السلف أن مثل هذه الأخطاء لا يسلم منها أحد، وأنها ليست من جنس البدع .

وأن أهل السنة لا ينتقصون بها أحداً إذا بينوها .

وأن الظلم والإفراط والتفريط في غير هذا المنهج وعند غير أهله مهما تستروا أو جعجعوا .


(1) المعيار (ص 51) .

(2) (6/306).

(3) معجم البلدان (1/418) .

(4) (3/131ـ132) .

(5) (2/318) .

(6) (3/342ـ343) .

(7) المعيار ( 52) .

(8) هو عبدالقادر بن طاهر البغدادي أصولي أشعري مشهور .

(9) النكت (2/543) .

(10) جامع التحصيل (ص 18) .

(11) المعيار (ص 53) .

(12) التأريخ (1/73) رقم (18) .

(13) الجرح والتعديل (7/244) .

(14) الميزان (3/534) .

(15) الميزان (3/535) .

(16) (5/153) .

(17) المعيار (ص 53) .

(18) المعيار (ص 54) .

(19) المعيار (ص 54ـ55) .

(20) (7/291) .

(21) المعجم المشتمل على ذكر أسماء شيوخ الأئمة النبل لابن عساكر (ص131).

(22) تهذيب الكمال (11/ 150ـ157) .

(23) المعيار بالحاء المهمة .

(24) المعيار (ص 55ـ56).

(25) (3/403) .

(26) (2/280) .

(27) (14/13) .

(28) (5/453).

(29) المعيار (ص 56ـ75) .

(30) تهذيب التهذيب (12/302).

(31) ص (5) تحقيق عبدالوهاب عبداللطيف .

(32) الميزان (2/498) وانظر حديثه في جامع مسانيد أبي حنيفة (ص 318ـ319) .

(33) (3/349) .

(34) النكت (2/796).

(35) (4/85) .
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: بيان فساد المعيار للعلامة ربيع بن هادي عمير المدخلي
06-12-2008, 03:58 PM
الفصل الحادي عشر: إبطال ما تضمنه الفصل التاسع من المعيار

قال صاحب المعيار :

"الفصل التاسع :

بيان أوهام ربيع في تحقيق نص (النكت) .

بالرغم من أنه قد توفر للشيخ ربيع خمس نسخ لتحقيق الكتاب إلا أن هذا لم يحل دون وقوعه في أوهام عدة في ضبط النص. . ." (1) ثم عد خمسة أمثلة:

1ـ كلمة (السهمي) صوابه (السلمي) وقد صوبته منذ سنين

2 ـ كلمة (أعلاماً) والصواب (أعلاها) وتم تصويبه بعد وقوفي على ملاحظة صاحب المعيار .

3 ـ كلمة (بعده) والصواب (بعد) وقد صوبته منذ سنين .

4 ـ كلمة (بطل) وهو صواب من الأصل والخطأ من المعترض.

5 ـ كلمة (من) والصواب (ممن) وتم إصلاحه بعد ملاحظة المعترض.

ثم إنه مع ظلمه وسوء أدبه قد وقع في ثلاث غلطات منها :

1 ـ قوله : "المثال الثامن" ، يريد الأول فماذا يقال له ؟

أيقال على منطق صاحب المعيار لا يعرف الأعداد فيجعل الواحد ثمانية لمعرفته القاصرة بالبدهيات ، أو نقول : إنه أخطأ كما يقتضيه الدين والإنصاف فلا نجاريك في مضمار الظلم والطيش حياء من الله وخوفاً منه وتخلقاً بآداب دينه الحق .

2 ـ ومنها قوله في الحاشية : (الطبقة الأولى) والصواب (الطبعة) .

3 ـ ومنها قوله : (فيظل) والصواب (بطل) .

والأخيرة قاده إلى الوقوع فيها جهله وتعنته .

فما هي النتيجة على منطقه ومنهجه المتعنت وما حكمه على نفسه في ضوء هذا المنهج ، الجواب على منهجه، أن مثله لا يصلح لأن يتصدى للنقد والمناقشة فهو أقل من هذا المستوى بمراحل .

ثم أقول : الحمدلله حمداً كثيراً الذي وفقني وحفظني من الأخطاء الكثيرة التي يقع فيها أمثالك فكتاب بفهارسه يصل إلى (968) زاخر بالنصوص والتراجم لا توجد فيه من الأخطاء الحقيقية إلا العدد القليل الذي لا يسلم منه بشر والحمد لله إذ تبين في أكثر ما خطأتني فيه أنك أنت المخطئ وزدت على هذا أخطاء كثيرة وقعت فيها في كتيب صغير الحجم قليل الصحائف، فمنها ما سبق ومنها ما سيأتي :

وأما ما استدركه عليَّ صاحب المعيار في هذا الفصل .

فالأول منها : أن الحافظ ابن حجر قال في النكت :

"وفي سؤالات السلمي للدارقطني ، سئل عن الحديث إذا اختلف فيه الثقات ؟ قال : ينظر ما اجتمع عليه ثقتان فيحكم بصحته . . . إلخ، فذهبت أبحث عن هذه السؤالات في عدد من الأماكن، منها المكتبة الظاهرية فلم أجد إلا مخطوطة في الظاهرية باسم سؤالات السهمي للدارقطني، فترجح لي آنذاك بهذا السبب أن السؤالات إنما هي للسهمي، وأنه وقع تصحيف في النكت من السهمي إلى السلمي .

ثم تبين لي بعد مدة أن للسلمي ـ أيضاً ـ أسئلة سألها الدارقطني فصوبت هذا الخطأ مبكراً .

وعندي منذ سنين عدد من سؤالات الدارقطني إذ كنت أتابعها بحرارة فمنها:

1 ـ سؤالات حمزة بن يوسف السهمي للدارقطني

دراسة وتحقيق موفق عبدالله عبدالقادر الطبعة الأولى 1404هـ .

2 ـ وسؤالات الحاكم أبي عبدالله للدارقطني دراسة وتحقيق موفق عبدالله 1404هـ .

3 ـ وسؤالات أبي عبدالرحمن السلمي للدارقطني تحقيق سليمان آتش 1408هـ .

4 ـ وسؤالات البرقاني للدارقطني تحقيق عبدالرحيم القشقري 1408هـ .

5 ـ سؤالات أبي عبدالله بن بكير وغيره للدارقطني تحقيق على حسن عبدالحميد 1408هـ .

الثاني : قال صاحب المعيار .

المثال الثاني : قرأ ربيع كلام الحافظ (1/239) هكذا : "لما ذكر أن الحديث الصحيح ينقسم أقساماً وأعلاماً ،شرط البخاري ومسلم وصوابه وأعلاها ". (2)

وقد كذب ورب السماء فإني لم أقرأها على الوجه الذي ذكر، وكيف أقرأ هذه اللفظة كما ادعى، وأنا والحمد لله أعرف مراتب الصحيح من أولى ثانوي، ولعل الرجل يقرأ الكلام على هذا النحو الذي لا يقرؤه العوام فضلاً عن طلاب العلم ، والواقع أنه خطأ مطبعي وذهب المسكين يتكلف ليبرهن على صواب تصحيحه فيقول : "وهي ظاهرة من السياق ولا يستقيم الكلام إلا بها" فماذا يقول في أخطائه الكثيرة في كتيبه هذا ومنها ما وقع فيه في هذه الصحيفة حيث علق على قوله : "وقد يعتذر بعضهم لربيع فيقول : إن الشيخ لم يطلع على سؤالات السلمي لأنها لم تطبع إلا بعد طبع النكت بأربع سنين" علق على كلمة سنين برقم (1) ثم قال : هذا بالنسبة للطبقة الأولى يريد الطبعة الأولى". (3)

فهل نقول : إن صاحب المعيار كتبها هكذا ؟

لا لأنَّا لا نستجيز الكذب والظلم حتى على من افترى علينا وظلمنا .

% مجازفة

قال صاحب المعيار :

"المثال الثالث : قال الحافظ : وقال في كتاب العلم بعده أن أخرج حديثاً في فضل العلم : هذا حديث . . . (1/403) "

هكذا قرأه ربيع والصواب (بعد أن . . .". (4)

أقول : هكذا يفتري هذا الحزبي المحترق ، وإذا لم تستح فاصنع ما شئت، ولا شك أنه خطأ مطبعي واضح، وقد قمت بتصويبه من سنوات أثناء تدريسي طلاب الدراسات العليا بشعبة السنة، هو وغيره من الأخطاء ، وما أظن العوام يقرأون هذه القراءة .

قال صاحب المعيار :

المثال الرابع : قال الحافظ : ". . .فبطل ما ادعاه من نفي الاحتمال الذي ذكره الشافعي رضي الله عنه ممكنا (2/765).

هكذا قرأه ربيع والصواب : (فيظل) وعلى ما قرأه هو فإن كلمة (ممكنا) لا معنى لها"(2).

أقول : الصواب ما قرأته أنا وهو الذي لا يصح غيره ، لأن الحافظ يريد إبطال اعتراض من اعترض على تأويل الشافعي لحديث أنس رضي الله عنه : (كانوا يفتتحون القراءة بالحمدلله رب العالمين) .

فقال الشافعي ـ رحمه الله ـ في تأويل هذا الحديث : إنه بمعنى يبدأون بقراءة أم القرآن قبل ما يقرأ بعدها ، ولا يعني أنهم يتركون بسم الله الرحمن الرحيم.

قال الحافظ مؤيداً لتأويل الشافعي :

"وقد صح تسمية أم الكتاب بالحمدلله رب العالمين، وذلك فيما رواه البخاري في صحيحه في أول التفسير ، من رواية أبي سعيد بن المعلى عن النبي r قال : (الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته) . وفي الحديث قصة ، وهذا يرد على من طعن في تأويل الشافعي وزعم أن أم الكتاب إنما تسمى بالحمد، لا الحمد لله رب العالمين .

فظهر بهذا الحديث الصحيح أنها تسمى الحمد ، وتسمى الحمد لله رب العالمين ـ أيضاً ـ فبطل ما ادعاه من نفى الاحتمال الذي ذكره الشافعي رضي الله عنه ممكنا، والله أعلم .

فالحافظ يؤيد تأويل الشافعي، ويبطل طعن من طعن في هذا التأويل، فلو قلنا كما قال صاحب المعيار : (فيظل) هو الصواب ،لكان المعنى أن الحافظ يؤيد اعتراض هذا المعترض، وهذا معنىفاسد يرفضه السياق رفضاً باتاً عند من يفهم .

فانظر أولاً استدلال الحافظ بالحديث ، وتأمل قوله : "فهذا يرد على من طعن على تأويل الشافعي " .

وقوله : "فظهر بهذا الحديث الصحيح أنها تسمى الحمد وتسمى بالحمد لله رب العالمين"

كل هذا قرره الحافظ لإبطال هذا الاعتراض وهدمه لا لتقرير إمكانه وتأييده .

أما لفظة (ممكنا) فأثبتها مع عدم انسجامها مع السياق قياماً بالأمانة ثم لعل معناها يظهر لغيري .

% مجازفة

قال صاحب المعيار :

" المثال الخامس :

قال الحافظ : "الصنف الثالث : من حمله الشره ومحبة الظهور على الوضع من (كذا) رق دينه من المحدثين (2/852) " .

كذا قرأه ربيع ، والصواب : (ممن رق . . . ) .

وقد مر في الفصل السابع بيان تصحيفات ربيع في أسماء الرواة" (5).

أقول :

أولاً : نعم هذا الوهم وقع مني لا من الطابعين فهو سبق قلم، أما القراءة فلم أقرأه كذلك ؛ لأنه واضح في مخطوطات النكت ليس فيه أي اشتباه، ولكنه كما قلت سبق قلم مني.

ثانياً : ما ذكره في الفصل السابع وفي هذا الفصل هي قطرات في بحر زاخر من الصواب والتحقيق العلمي الدقيق، والتخريج للأحاديث والأقوال والتراجم مما يندر مثله والحمد لله رب العالمين .

أقول هذا الكلام اضطراراً لرد كيد الحاسدين وتشويه الحاقدين وظلمهم.

المآخذ على صاحب المعيار :

1 ـ قوله : في الحاشية : الطبقة الأولى ، والصواب الطبعة .

2 ـ قوله : فيظل تخطئة لي والصواب : فبطل . قاده إلى الوقوع في هذا جهله وعدم فهمه .

3 ـ قوله : "المثال الثامن" والصواب : الأول .

فما هي النتيجة على منطقه الأهوج ومنهجه المتعنت .

أما ملاحظاته علي فقد أصلحت ثلاثاً منها منذ سنين ، واثنتين بعد ملاحظاته، إحداهما سبق قلم مني والأخرى من الأخطاء المطبعية، لا يشك في ذلك إلا من أعمى الله قلبه بسبب الهوى .


(1) المعيار (ص 58) .

(2) المعيار (ص 59) .

(3) المعيار (ص 59) .

(4) المعيار (ص 60) .

(5) المعيار (ص 60) .

  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: بيان فساد المعيار للعلامة ربيع بن هادي عمير المدخلي
06-12-2008, 03:59 PM
الفصل الثاني عشر: إبطال ما تضمنه الفصل العاشر من المعيار
قال صاحب المعيار :

"الفصل العاشر بيان ضعف معرفة ربيع بعلوم العربية.

الواجب فيمن يتصدى لتحقيق كتب أهل العلم أن يكون ملما بطرف من علوم العربية يؤهله لتحقيق النصوص فلا يخطِّئ صواباً ولا يستصوب خطأ،

ومع أن معرفة ربيع بعلوم العربية من نحو وبلاغة ولغة في غاية المحدودية إلا أن ذلك لم يمنعه من أن يزج بنفسه معلقا على أسلوب ابن حجر الذي يعد من أبرز أدباء عصره" . (1)

أقول :

أولاً : انظر إلى قوله : "الواجب فيمن يتصدى لتحقيق كتب أهل العلم".

الذي لم أسمعه حتى من عوام العرب عندنا فضلاً عن طلاب العلم .

فهل في لغة العرب الواسعة أن مادة وجب في مثل هذا السياق تعدى بـ (في) ؟!

ثانياً : هل الذي يلم بطرف من علوم العربية أوالذي يتعمق فيها ويمتلك ناصية علومها، يكون عندك معصوماً من الخطأ؟ فلا يخطئ صواباً . . . إلخ فكم من الأخطاء وقع فيها أئمة اللغة وعلومها؟!

فهذا سيبويه خطّأه الإمام ابن تيمية في ثمانين مسألة .

وكم خطأ البصريون الكوفيين في قضايا النحو والعكس ؟!

ثالثاً : لماذا قصرت هذا الوجوب على تحقيق كتب أهل العلم فقط ولم تعده إلى تأليف الكتب وخاصة التي يتصدى فيها للنقد العلمي ، وكذلك الكتابة في أي مجال والخطابة والتدريس ونحو هذه الأمور : لا أدري لماذا؟!

جهل باللغة وغش في النقل

قال صاحب المعيار :

المثال الأول :

قال الحافظ : ". . . وكملت فوائد المستخرجات بهذه الفوائد السبعة (4)" (1/323) . فعلق ربيع على كلمة (السبعة) بقوله :" (4) كذا في جميع النسخ، والصواب : السبع".

قلت : وفي هذا دليل على زجاء بضاعته في علم النحو، فكلا الوجهين صحيحٌ التأنيثُ والتذكيرُ. ويشهد للوجه الذي سلكه الحافظ قول الشاعر :

وقائع في مضــر تسعة وفي وائل كانت العاشرة

وموضع الشاهد من البيت قوله : (تسعة) فإنه أنّث اسم العدد، والمعدود به مؤنث ـ وكذا صنع الحافظ ـ .

قال العلامة محيي الدين عبدالحميد في (الانتصاف من الإنصاف) بهامش الإنصاف ـ2/770ـ في تعليله لصحة الوجهين: ". . . وفي هذه الحال يتنازعك أصلان: أحدهما أصل العدد ومعدوده الذي بيناه ، وثانيهما : أصل النعت ومنعوته، وهذا يستلزم تأنيث النعت إذا كان منعوته مؤنثاً ، وتذكير النعت إذا كان منعوته مذكراً . وأنت بالخيار بين أن تستجيب لأي الأصلين ، نعني أنه يجوز لك أن تراعي قاعدة العدد والمعدود فتذكّر اسم العدد مع المعدود المؤنث فتقول: النساء العشر ، وتؤنث العدد مع المعدود المؤنث ـ كذا ـ فتقول : الرجال العشرة . ويجوز لك أن تراعي قاعدة النعت مع منعوته فتذكّر اسم العدد مع المنعوت المذكر فتقول : الرجال العشر، وتؤنث مع المؤنث ، فتقول : النساء العشرة ، وعلى هذا يكون قول الشاعر : وقائع في مضر تسعة ، قد جاء على أحد الطريقين الجائزين له، وهو طريق النعت مع منعوته" . (2)

أقول :

أولاً : انتبه لقوله : "وهذا دليل على زجاء بضاعته في علم النحو" ففيه تعال يوهم القارئ الغر أنه ممن أحكم هذا العلم بينما هو من أجهل الناس به وقد مرت بك أمثلة من أخطائه في بدهيات النحو ثم انظر إلى قوله : "زجاء بضاعته" حيث استخدم هذا اللفظ في غير موضعه .

قال صاحب اللسان (3): "زجا الشئ يزجو زَجْواً وزُجُوّاً وزجاءً تيسر واستقام" فعلى هذا يكون علم النحو قد تيسر لربيع واستقام .

"وزجا الخراج يزجو زجاءً تيسر" .

فعلى هذا يفيد (الزجاء ) أنه قد تيسر لي هذا العلم أيضاً ، وساق صاحب اللسان معاني التزجية والإزجاء بمعنى السوق والدفع والدفاع أحياناً بقلة وأحياناً بكثرة .

فجاء صاحب المعيار بهذا اللفظ للذم والطعن وهو استخدام ردئ يدل على جهله باللغة وفساد تذوقه لها .

ثانياً : أني مشيت على الأصل المشهور من تأنيث العدد إذا كان المعدود مذكراً والعكس .

ثالثاً : أن محمد محيي الدين قد أخذ بمذهب المتأخرين وخالف ما كان عليه أساطين العربية الأقدمون في هذا الباب من حمل المذكر على المؤنث والمؤنث على المذكر إذا كانت الأسماء تحتمل كلاً من التذكير والتأنيث في باب العدد أوغيره، وهذا ما مشى عليه سيبويه وشراح كلامه (4) وابن مالك (5).

فقد ذكر ابن الأنباري اختلاف أئمة اللغة من كوفيين وبصريين وغيرهم في حذف علامة التأنيث من نحو (طالق وطامث وحائض وحامل) .

وذكر حجج كل منهم . . .

ثم قال : "ومنهم من تمسك بأن قال : إنما حذفوا علامة التأنيث من طالق ونحوه لأنهم حملوه على المعنى كأنهم قالوا شئ طالق أو إنسان طالق كما قالوا رجل ربعة ، فأنثوا ، والموصوف مذكر على معنى نفس ربعة ، وكما جاء في الحديث "مذ دجت الإسلام" لأن الإسلام بمعنى الملة وكما حكى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال : سمعت أعرابياً يمانياً يقول : فلان لغوب جاءته كتابي فاحتقرها فقلت له : أتقول جاءته كتابي ؟ فقال : أليس بصحيفة" .

والحمل على المعنى كثير في كلامهم . . .

قال الشاعر :

قــامت تبكيه على قــبره من لي من بـــعدك يا عامر

تركتني في الدار ذا غربة قــد ذل من ليس له ناصر

فقال : ذا غربة ولم يقل : ذات غربة ، لأن المرأة في المعنى إنسان .

وقال الآخر :

إن السماحة والمروءة ضمنا قبرا بمرو على الطريق الواضح

فقال (ضُمِّنَا) ولم يقل (ضُمنَتَا) لأنه ذهب بالسماحة والمروءة إلى الكرم .

وقال الآخر :

فإن تعهديني ولي لمـــــة فإن الحوادث أودى بها

فقال : أودى ولم يقل أودت . . .

إلى أن قال : وقال الآخر :

وإن كلاباً هذه عشر أبـــطن وأنت برئ من قبائلها العشر

فقال : (عشر أبطن) ولم يقل (عشرة) لأن البطن بمعنى القبيلة .

وقال الآخر :

وقائع في مــــضر تسعة وفي وائل كانت العاشرة

فقال (تسعة) ولم يقل (تسع) لأنه حمل الوقائع على الأيام يقال : فلان عالم بأيام العرب أي بوقائعها. (6)

ثم استمر يسوق الشواهد ويوجهها على أساس هذه القاعدة وعلى هذا المعنى الذي كان يخطر على أذهان العرب وشعرائهم .

قال محمد محيي الدين وهو يشرح هذا البيت الأخير فقال : ". . . ومحل الاستشهاد من البيت قوله (تسعة) فإنه أنث اسم العدد والمعدود به مؤنث ومن حق العربية عليه أن يأتي باسم العدد مذكراً فيقول : (وقائع في مضر تسع). (7)

إلا أن العرب تطلق على الموقعة اليوم ويقولون : أيام العرب وهم يريدون مواقعها فلذلك أنث اسم العدد لأنه أراد بالوقائع الأيام ، والأيام مذكرة ، هذا بيان كلام المؤلف وإيضاحه، ولي في هذا الموضوع رأي يصير به كلام الشاعر صحيحاً من غير حاجة إلى تأويل ولا حمل على المعنى .

وملخص هذا الرأي أنك في ذكر العدد ومعدوده إما أن تذكرهما على طريقة العدد فتضيف اسم العدد إلى معدوده فتقول عندي عشرة رجال أولي بأس، وعندي عشر نساء ذوات خفر ، وفي هذه الحال يجب مراعاة ما قاله النحاة في باب العدد ، فتذكر اسم العدد مع المعدود المؤنث وتؤنث اسم العدد مع المعدود المذكر كما سمعت في المثالين، وإما أن تأتي بالعدد ومعدوده على طريقة الوصف فتقول : هؤلاء رجال عشر وأولئك نساء عشرة .

وفي هذه الحال يتنازعك أصلان . . .إلى آخر ما نقله صاحب المعيار.

وعليه في هذا النقل المبتور مأخذان :

الأول : أنه لم يذكر وجهة نظر ابن الأنباري ومن سبقه من أئمة النحو في هذا النوع من كلام العرب والمنهج الذي كانوا يترسمونه .

الثاني : حذفه لصدر كلام محمد محيي الدين الذي بين فيه وجهة نظر ابن الأنباري وغيره ثم صرح فيه بقوله : "ولي في هذا الموضوع رأي يصير به كلام الشاعر صحيحاً من غير حاجة إلى تأويل ولا حمل على المعنى . . . " ثم ذكر ملخص رأيه ، وهو ما ذكر صاحب المعيار بعضه وحذف بعضه ، فذكرت أنا هذا المحذوف .

فلماذا تصرف هذا التصرف ؟

الجواب : إنه تصرف هكذا ليتم له ما ادعاه من صحة الوجهين وصحة الوجهين لا تتم إلا على ما قرره محمد محيي الدين عبدالحميد : مراعاة قاعدة العدد ومراعاة قاعدة الوصف ، وبمراعاة قاعدة الوصف يظهر صواب كلام الحافظ ، وخطأ اعتراضي عليه وبذكر القاعدة الأصلية التي يراعيها العرب والنحاة القدامى يظهر أن الحافظ خالف هذه القاعدة إن كان هذا من تصرفه ويحتمل أن يكون من تصرف النساخ ، ويظهر أيضاً صواب اعتراضي على هذا الكلام.

لأنه في نظري لا يحمل معنى المذكر لا مفرده ولا جمعه ، فإن صح حمله بدون تعسف وتكلف ـ على المذكر ـ وعلى الطريقة العربية سلمنا بذلك .

ثم انظر مرة أخرى في كلام الحافظ : "وكملت فوائد المستخرجات بهذه الفوائد" حيث أنث الفعل المسند إلى الفوائد ، وأنث اسم الإشارة (هذه) العائد إلى الفوائد .

وانظر أيضاً كيف حذف صاحب المعيار توجيه ابن الأنباري للبيت بقوله: (لأنه حمل الوقائع على الأيام ، يقال فلان عالم بأيام العرب أي بوقائعها) ولم يشر من قريب ولا من بعيد في شرح هذا البيت ولا غيره إلى المعنى الذي ذهب إليه محمد محيي الدين .

فاعتبروا يا أولي الأبصار .

رابعاً : يضاف إلى ما سبق من خطأ صاحب المعيار ما يأتي :

1 ـ قال : قال العلامة محيي الدين عبدالحميد .

والصواب : محمد محيي الدين عبدالحميد.

2 ـ قوله في : (ص 62س8) : "وتؤنث العدد مع المعدود المؤنث فتقول: الرجال العشرة" ، الصواب : المعدود المذكر .

المآخذ على صاحب المعيار .

1 ـ خطؤه في الاعتراض في هذه المسألة .

2 ـ خيانته في حذف ما يؤيد وجهة نظري من كلام ابن الأنباري وأئمة اللغة وعلى رأسهم سيبويه ، ومن كلام محمد محيي الدين الذي بين أنَّ له وجهة نظر تخالف مذهب أئمة اللغة المتقدمين .

3 ـ سوء استخدامه للفظة (زجاء) .

4 ـ قوله : "قال العلامة محيي الدين عبدالحميد" وهو محمد .

5 ـ قوله : "وتؤنث العدد مع المعدود المؤنث ، فتقول : الرجال العشرة". والصواب : مع المعدود المذكر .

فتهاوى ما أرجف به . وتردى على منطقه ومنهجه في عدد من الهُوَّات .

اعتراض قاصر

قال صاحب المعيار :

"المثال الثاني :

قال الحافظ في شرح قول ابن الصلاح : (ولا يكرهه من الناس إلا رذالتهم) . . .والرذالة : ما انتفى (كذا والصواب: انتُقِيَ كما في القاموس (ص1299) : جيّده ، فكأنه هنا وصف محذوف ، أي: طائفة رذالة " ثم قال : "ولم أر في جمع (رذل) رذالة. وإنما ذكروا أرذال، ورذول ، ورذلاء، وأرذلون، ورذال" (1/226) .

فتعقبه ربيع بقوله : "ولكني وجدت في لسان العرب (1/1158)، والقاموس المحيط (3/384) : "وهم رذالة الناس ورذالتهم " فابن الصلاح إذاً كان على الصواب " اهـ. تقدمته (1/180)،وانظر أيضا (1/226) تعليق3 .

قلت : والحافظ أيضاً على صواب ، أما ربيع فعلى خطأ! فالحافظ لم يغلط ابن الصلاح في هذا الاستعمال، وإنما فسر كلامه بما سبق ذكره ، واحترز من ظن بعضهم أن (رذالة) جمع (رذل) فنبه على ذلك لئلا يتوهمه متوهم. وقد ساق ربيع عبارة اللسان والقاموس معترضاً على الحافظ وكأن الحافظ ينكر صحة هذا الاستعمال، فاحتج ربيع ـ لسوء فهمه ـ بما لا يصلح الاحتجاج به في هذا الموطن ، إذ المطلوب من المعترض أن يسوق نصا عن أحد علماء اللغة في أن (رذالة) من صيغ جموع (رذل)، وليس في عبارة اللسان والقاموس ما يفيد ذلك بل يكفيك على ذلك دليلا أن صاحب القاموس عدد صيغ جمع (رذل) فلم يذكر فيها صيغة (رذالة) المدعاة.

ثم لو قيل مثلاً : (حثالة الناس أو جماعتهم ) فهل تكون (حثالة) و(جماعة) من صيغ الجموع ؟! فإن كانت كذلك فما مفردها؟" . (8)

أقول :

أولاً : قال والرذالة ما انتفى ـ كذا ـ والصواب : انتقي جيده كما في القاموس (ص 1299) .

وفاته أن عبارة اللسان في (11/218) أوفى منها وهي : "والرذال والرذالة ما انتقى جيّده وبقي رديئه" .

ثانياً : كنت علقت على كلام الحافظ في النكت (1/226) بقولي : "في لسان العرب في مادة رذل (1/1158) : "وهم رذالة الناس ورذالتهم وقد أورد في اللسان هذه الجموع وكذلك في القاموس المحيط (3/384) فالظاهر أنني أردت توثيق كلام الحافظ من كتب اللغة وأشرت بقولي : وقد أورد في اللسان هذه الجموع وكذلك في القاموس إلى الجموع التي ذكرها الحافظ وعلقت في الصفحة نفسها على قول الحافظ : "وسَفِلَتِهم بفتح السين وكسر الفاء وفتح اللام وزن فرح، جمع سِفْلة بكسر السين وسكون الفاء ويجوز أن يقرأ كذلك على إرادة (الجنس ) بقولي (5) قول الحافظ : "جمع سِفْلة ـ بكسر السين وسكون الفاء ـ" فيه نظر .

قال صاحب القاموس (3/396) وسفلة الناس وكفرحة أسافلهم وغوغاؤهم .

ومثل ذلك قال صاحب لسان العرب انظر (11/337) وقال صاحب أساس البلاغة : "ومن المجاز : سفلت منزلته عند الأمير . . . وهو من السفلة استعير من سفلة الدابة ، ومن قال السفلة فهو على وجهين أن يكون تخفيف السفلة كاللبنة وجمع سفيل كعلية في جمع علي .

فأنت ترى اتفاق هؤلاء على أن سَفِلَة وسِفْلة بمعنى واحد كلاهما جمع وليس أحدهما جمعاً للآخر ، وأن صاحب الأساس اعتبر في أحد الوجهين اللذين ذكرهما في سفلة أن يكون جمع سفيل" النكت (1/226) .

هذا ما حصل مني من تعليق في هذه الصفحة .

فأما التعليق الأول فالأظهر فيه التوثيق ، وأما التعليق الثاني فواضح أنه تعقب وتنكيت على الحافظ، وتعثر الحافظ فيه واضح حيث جعل سَفِلة جمعاً لسِفْلة وهما جمعان .

أما ما ذكرته في المقدمة فهو نقد، ويجوز أنني كنت حينذاك متصوراً أن رذالة جمع رذل، كما يجوز أن ابن الصلاح كان يتصور مثل تصوري ، وأن الحافظ أدرك ذلك منه فقال ملفتا النظر إلى ذلك : "ولم أر في جمع رذل رذالة، وإنما ذكروا أراذل ورذول . . .إلخ " .

وقول صاحب المعيار : "فالحافظ لم يغلط ابن الصلاح في هذا الاستعمال. وإنما فسر كلامه بما سبق ذكره واحترز من ظن بعضهم أن (رذالة) جمع (رذل) فنبه على ذلك " كلام فيه مباهتة ومكابرة ؛ وإلا فمن هو هذا الإنسان الذي افترضته غير ابن الصلاح، ومتى ضمن لك الحافظ ابن حجر أنه لا يعترض على ابن الصلاح حتى تقول مثل هذا الكلام؟ .

انظر إلى قوله في مقدمته : "وكنت في أثناء ذلك وبعده إذا وقعت لي النكتة الغريبة والنادرة العجيبة والاعتراض القوي طوراً والضعيف مع الجواب عنه أخرى . . ." . (9)

وعلى كل حال، فكلمة رذالة من أسماء الأجناس التي يستوي فيها القليل والكثير، وفيها معنى الجمع مثل الطاغوت .

قال في لسان العرب (10) : "والطاغوت يقع على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث . . . وقال الشعبي وعطاء ومجاهد:

الجبت السحر والطاغوت الشيطان والكاهن ، وكل رأس في الضلال (11) قد يكون واحداً .

قال تعالى : {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به } وقد يكون جمعاً ، قال تعالى : {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم} فجمع .

قال الليث : إنما أخبر عن الطاغوت بجمع لأنه جنس على حد قوله تعالى: {أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء} وقال الكسائي : الطاغوت واحد وجماع (أي جمع)" ومثل هذه الألفاظ من أسماء الأجناس، وجموع التكسير وأسماء الجنس الجمعي والإفرادي والمطلق وغيرها، يقع فيها الاختلاف بين أئمة اللغة، وقد يقع بعضهم في الخطأ فيها فضلاً عن غيرهم، والتعالي والتعالم بغيضان جداً ولا سيما من أمثال صاحب المعيار .

اعتراض لغوي كشف عن جهل صاحب المعيار

قال صاحب المعيار :

"المثال الثالث :

قال الحافظ: "وفيه جناس خطي(1) في قوله : (بأهله آهله)" (1/228) قال ربيع مستعرضاً علمه بفنون البديع شارحاً معنى الجناس الخطي: (1) ويسمى المتشابه وهو أن يتفق لفظ مركب من كلمتين ـ في الخط ـ مع لفظ غير مركب كقول الشاعر :

إذا ملك لم يكن ذاهبة فدعه فدولته ذاهبة" اهـ

قال صاحب المعيار :

قلت : اللفظان هما (أهل) و (آهل ) ولا تركيب فيهما! بخلاف الشاهد الذي ساقه ، فإن (ذاهبة) الأولى مركبة من (ذا) بمعنى صاحب و(هبة) بمعنى: عطية.

والجناس الخطي ـ كما عرفه الطيبي في التبيان (ص 486): أن يؤتى بكلمتين متشابهتين خطا لا لفظا. قال تعالى : {وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} [ الكهف : 104] اهـ .

و(أهل) و (آهل) كذلك لأن الاختلاف بينهما في اللفظ بين الألف الممدودة والهمزة، وأما في الخط فمتفقان

إذا لم تستطع شيئاً فدعه وجاوزه إلى ما تستطيع ". (12)

أقول :

أولاً : من قال :إن لفظة (أَهْله) ليست مركبة ، أليست مركبة من كلمة (أهل) ومن الضمير المذكر المتصل؟ ، فأهل مضاف والضمير المتصل مضاف إليه في محل جر بالإضافة، إن هذا لدليل واضح أنك تتشبع بما لم تعط وأنك تجهل البدهيات، وهذا من الأدلة ـ أيضاً ـ على أنك لا تستطيع أن تقف على قدميك إلا بمن يسندك، فإذا فُقِدَ السند سقطت على وجهك .

ثانياً : أن الذي قال : "وفيه جناس خطي في قوله : (بأهله آهله)" هو الحافظ ابن حجر لا ربيع ، فلا أدري على من ترد بنقلك لكلام الطيببي في تعريف الجناس الخطي .

ثالثاً : أنك وقعت في ارتباك شديد حينما كنت ترد عليَّ فكأنك لم تع الدرس الذي لقنته حول هذه القضية حيث قلت الآتي :

"والجناس الخطي كما عرفه الطيبي في التبيان ص (486) أن يؤتى بكلمتين متشابهتين خطا لا لفظا قال تعالى : {وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً} [الكهف : 104] اهـ .

ثم علقت فقلت : "وأهل وآهل كذلك" . فإذا كان أهل وآهل على حد قولك كذلك ـ أي أنه مطابق لتعريف الطيبي وتمثيله ـ فما هو إذن وجه الاعتراض.

وقولك : "وأما في الخط فمتفقان" تعني (أهل وآهل) وهذا هو بيت القصيد الاتفاق في الخط.

ألا ترى أن القضية غير واضحة في ذهنك، وأنك ترد على نفسك وتنادي على نفسك بالجهل وسوء الفهم؛ لأن الجناس اللفظي الذي ذكره الحافظ ابن حجر، إنما هو بين قوله : (أهله) المركب من المضاف والمضاف إليه وبين (آهله) غير المركب لا بين (أهل) و (آهل) . الذي تصوره وسجله صاحب المعيار .

فعلى من يصدق هذا البيت :

إذا لم تستطع شيئاً فدعه وجاوزه إلى ما تستطيع ؟



المآخذ على صاحب المعيار في هذا المثال :

1 ـ أن المسألة في هذا المثال غير واضحة في ذهنه ولا هو فاهمها .

2 ـ رده على نفسه من حيث لا يدري .

3 ـ أن اعتراضه في الحقيقة إنما هو على الحافظ ، لأنه هو الذي قال في (أهله وآهله) جناس خطي.

4 ـ جهله بالبدهيات في النحو، كما في إنكاره للتركيب الإضافي في لفظة أهله .


(1) المعيار (ص 61) .

(2) المعيار (ص61ـ62) .

(3) (14/354ـ355) ، تهذيب اللغة (11/155) .

(4) انظر الانتصاف من الإنصاف لمحمد محيي الدين ، حاشية على الإنصاف (2/765).

(5) شرح الكافية الشافية(3/1664ـ1665) .

(6) الإنصاف لابن الأنباري مع الانتصاف لمحمد محيي الدين (2/758ـ770) .

(7) الإنصاف لابن الأنباري مع الانتصاف لمحمد محيي الدين (2/758ـ770) .

(8) المعيار (ص 62 ـ 63) .

(9) النكت (1/ 222) .

(10) (15/9) .

(11) يدخل في هذا رؤوس الضلال من رؤساء الأحزاب الضالة ورؤوس الخرافات والبدع الذين يدافع عنهم صاحب المعيار وشيخه وحزبه .

(12) المعيار (ص (64) .

  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: بيان فساد المعيار للعلامة ربيع بن هادي عمير المدخلي
06-12-2008, 04:01 PM
الفصل الثالث عشر: إبطال ما تضمنه الفصل الحادي عشر من المعيار


قال صاحب المعيار :

"الفصل الحادي عشر

بيان تسامح ربيع مع أهل البدع"

أولاً : ربيع يلمع اثنين من رؤوس أهل البدع في هذا العصر :

ـ تلميعه لعبدالله بن الصديق الغماري .

قال ربيع في تخريج حديث في وعيد من كذب على النبي r : "عزاه محقق تنزيه الشريعة (1/12) بالهامش إلى الطبراني في الأوسط وإلى ابن عدي في الكامل وانظر مجمع الزوائد (1/145) . ." (2/853 تعليق 3) .

والمعلق هو عبدالله بن الصديق الغماري ووصف الغماري بأنه هو شيخ الطريقة الشاذلية الدرقاوية الصديقية .

وقد عرف بعداوته الشديدة للسلفيين" . (1)

أقول :

أولاً : لو كنت صادقاً في الغيرة على السنة وأهلها لشكرت لك وأشدت بموقفك هذا ، ولكنك مع الأسف الشديد أنت وحزبك من أشد المحامين عن أهل البدع والضلال ومن أشد الملمعين لرؤوس البدع والضلال .

وأشد المحاربين للسلفيين والمشوهين لهم ومن أكبر الأدلة كتابك هذا لأنه لم تبذل فيه الجهود ولم يصنف إلا ثأراً وانتقاماً لأهل البدع ثم كم ألف حزبك للذب عن أهل بدع يبايعون على أربع طرق صوفية أسوأ بكثير وكثير من الطريقة الشاذلية، وهي النقشبندية والجشتية والسهروردية والقادرية؟ ‎!

ثم أليس حسن البنا صوفيا شاذلياً ؟ ويضم تنظيمه الروافض والخوارج وطوائف الصوفية كالشاذلية والتيجانية والرفاعية والمرغنية وغيرها .

ثانياً : ما كنت أعرف أن عبدالله بن الصديق شيخ الطريقة الشاذلية . . .إلخ.

إذ كان في ذلك الوقت يزور العلماء في المدينة ومنهم الشيخ حماد الأنصاري متظاهراً بالسنة والحب لعلومها وأهلها وبمثل ذلك يتظاهر عند علماء السنة في مكة .

ثالثاً : أين التلميع في قولي : "قال محقق تنزيه الشريعة" فلم يذكر حتى اسمه ولا أعرف ملمعاً لأهل البدع مثل حزبكم إذ ألفتم في هذا المجال المؤلفات وصرحتم بذلك في الصحف .

رابعاً : ما نقلته أنا هو من باب الأمانة في النقل لا غير ، ثم لم يكن الأوسط للطبراني والكامل لابن عدي بموجودين في المكتبات العامة ولا الخاصة في المملكة فضلاً عن مكتبتي الصغيرة آنذاك .

صاحب المعيار يتظاهر بإنكار فعل ويقع في أسوأ منه

قال صاحب المعيار :

" تلميعه لمحمد حسن هيتو الأشعري الصوفي .

نقل الحافظ عن الباقلاني أن المرسل لا يقبل مطلقاً (2/547) فعلق ربيع بقوله :"(1) رد الباقلاني للمرسل نقله عنه الغزالي في المستصفى (1/107) ، وابن السبكي في الابتهاج (2/232) نقلاً عن حسن هيتو هامش المنخول (ص 274) اهـ .

قال صاحب المعيار :

"كتابا الغزالي والسبكي مطبوعان متداولان، ولو بحث ربيع عن نص الباقلاني فيهما لوجده بلا كثير عناء، ولما احتاج إلى النقل عن محمد حسن هيتو أحد رؤوس الأشعرية في هذا العصر ، والذي يصرح بسب شيخ الإسلام ابن تيمية في كل مجلس جازاه الله بما يستحق". (2)

أقول :

أولاً : لم يكن حسن هيتو مشهوراً ولا معروفاً حين تحقيقي للنكت ولم يبلغني شئ من عقيدته ولا من سبه لشيخ الإسلام ابن تيمية وأظنه لم يظهر شئ من عقيدته ولا من سبه لشيخ الإسلام في مؤلفاته كما انتشر سب سيد قطب لأصحاب رسول الله r وتكفيره لبعضهم بل سخريته بنبي الله موسى عليه الصلاة والسلام في كتب يتداولها الناس في مشارق الأرض ومغاربها .

وإلى الآن لم أر شيئاً من عقيدة حسن هيتو أما سيد قطب فتعطيله للصفات وقوله بخلق القرآن وإنكاره لكلام الله مطلقاً ، وقوله بوحدة الوجود والاشتراكية ومساواة أهل الملل للمسلمين في كل شئ وقوله بأزلية الروح ومدحه للعقيدة الهندوكية ـ النيرفاناـ وغير ذلك فمنتشر في كتبه العربية ويترجم إلى لغات أخرى وتنشر في العالم .

فمن يدافع عن هذا الصنف أيصدِّقه أحد إذا تظاهر بالغيرة على السنة والكلام في بعض أهل البدع؟

ثانياً : طعن محمد حسن هيتو في شيخ الإسلام في جامعة الكويت لم أسمع به إلا بعد مناقشة رسالتي العالمية العالية عام 1400 إذ بلغنا هذا النبأ في حدود 1403هـ أو 1404هـ .

ولولا النقل الشفوي من بعض السلفيين في الكويت لما عرفنا ذلك إلى الآن .

إذ لم يذكر اسمه ولا عقيدته عبدالرحمن عبدالخالق حينما رد عليه في كتاب (لمحات من حياة شيخ الإسلام ابن تيمية) ؛ بل لم نجده يصفه إلا بالأستاذ ، وإذن فلا عتب عليَّ في نقلي عنه والحال ما ذكرته .

ثالثاً : قال صاحب المعيار :

" كتابا الغزالي والسبكي مطبوعان متداولان ولو بحث ربيع عن نص الباقلاني فيهما لوجده بلا كثير عناء . . . إلخ ". (3)

أقول: أليس كل من الغزالي والسبكي صوفياً أشعرياً؛ بل من غلاة الصوفية ؛ بل قد تكون صوفيتهما وأشعريتهما أسوأ من صوفية وأشعرية حسن هيتو، فلماذا تبيح الرجوع إلى كتابيهما وتحرِّم ذكر حسن هيتو الذي دفعني إلى ذكره الأمانة في النقل .

ألا يدل هذا أنك لا تريد إلا التهويش لا غيرة على الحق وإنما دفاع عن الباطل وثأر لأهل البدع .

صاحب المعيار يتظاهر بإنكار ما هو منغمس في أسوأ منه هو وحزبه

قال صاحب المعيار :

ثانياً : مدح ربيع لخمسة عشر عالماً من الأشاعرة والمعتزلة وسكوته عن بيان بدعهم الاعتقادية .

ترجم ربيع في تعليقه على النكت لجماعة من العلماء المتلبسين ببدعة اعتقادية من الأشاعرة والمعتزلة ولم ينبه في تراجمهم على ذلك بل كان يكيل لهم المديح ويسكت عن بدعتهم فمن هؤلاء :

فذكرهم :

1 ـ عبدالقاهر بن طاهر البغدادي . المعيار في ص (68) .

2 ـ ابن حزم . المعيار (ص 68) .

3 ـ أبو بكر ابن العربي . المعيار (ص 69) .

4 ـ المازري المالكي . المعيار (ص 70) .

5 ـ القاضي عياض . المعيار (ص 72) .

6 ـ العز بن عبدالسلام . المعيار (ص 73) .

7 ـ الجويني الملقب بـ (إمام الحرمين) المعيار (ص74) .

8 ـ أبو نصر القشيري المعيار (ص 75) .

9 ـ الفخر الرازي ، المعيار (ص 76) .

10 ـ السهيلي ، المعيار (ص 76) .

11 ـ أبو الحسن الماوردي ، المعيار (ص 77) .

12 ـ الحسين بن علي الكرابيسي . المعيار (ص 78) .

13 ـ الزمخشري . المعيار (79) .

14 ـ الحميدي . المعيار (79) .

15 ـ زكريا الأنصاري . المعيار (ص 80) .

أقول :

أولاً : إني لم أؤلف كتاباً لتراجمهم ، إنما قمت بتحقيق مخطوط كان مؤلفه ينقل عن هؤلاء في أماكن متفرقة من كتابه .

ثانياً : لم أجحد بدعهم بل أشير في تراجم بعضهم إلى أنه متكلم ، وهذه من باب بيان البدع وطلاب العلم يعرفون موقف السلف من أهل الكلام وذمهم الشديد لهم ولهذا العلم الفاسد .

ثالثاً : كنت أعلم في الجملة بأشعرية هؤلاء وأعرف بطلان المذهب الأشعري ، ولم أدرس عقائد هؤلاء واحداً واحداً .

رابعاً : أنا لا أدافع عن هؤلاء كما يفعل صاحب المعيار وحزبه وشيوخه، فإذا أراد أن يؤلف كتاباً في نقدهم ونقد بدعهم فإني سأشكره وسأقوم بتقريظ كتابه إن شاء الله وتشجيعه .

فهل هم مستعدون لتقريظ ما كتبناه في أهل البدع وتشجيع ذلك؟ لكن مع الأسف فإنهم قد ظهروا بخلاف ذلك فهم اليوم المحامون عن أهل البدع الطاعنون في أهل السنة المحاربون لهم محاماة عن أهل البدع .

خامساً : أنا ولله الحمد منذ عرفت منهج السلف محب له وذاب عنه ، مبغض للبدع منفّر منها وكلما تقدم بي السن وازددت معرفة به وبمنهج أهله وخاصة موقفهم من أهل البدع ازددت له حباً وعنه ذباً وللبدع بغضاً ولها ولأهلها نقداً ومنها ومنهم تنفيراً وتحذيراً .

وأسأل الله أن يثيبني على ذلك وأن يتوفاني عليه راضياً عني .

سادساً : أنا أتكلم على البدع كثيراً ، وأحذر منها كثيراً في دروسي ومحاضراتي ومؤلفاتي ، وأنتم وأشياعكم تدافعون عن أهل البدع في عدد من المؤلفات وفي المحاضرات والدروس .

سابعاً : أنا أنقل في كتبي كلام السلف في أهل البدع والتحذير منهم ونقلت كلام ابن تيمية في الأشاعرة عامة وفي الجويني والرازي (4) وابن عبدالسلام (5) خاصة، وهؤلاء الثلاثة من جملة من أخذت علي الترجمة لهم ، وعملي هذا مقصود به التحذير من البدع وأهلها ، وأنتم تحرفون نصوص ابن تيمية للدفاع عن أهل البدع ، ولتأكيد منهج الموازنات الذي ما اخترع إلا لهدم منهج السلف وهدم من يحمله ويدعو إليه .

ولا ترفعون رأساً بكلام السلف ولا بكلام ابن تيمية وغيره من العلماء وحينما عجزتم عن وجود شئ من كلام السلف يؤيد منهج الموازنات والدفاع عن أهل البدع اتجهتم إلى كلام ابن تيمية تتبعون بعض المتشابهات من كلامه، فتعلقتم به لنصرة هذا المنهج الباطل وللدفاع عن أهل البدع ولمشاقة أهل السنة وهدم منهجهم الحق .

إبطال دعوى تناقض مزعوم

قال صاحب المعيار :

"وفي هذه التراجم الخمس عشرة ما يتناقض مع ما قرره ربيع في كتابه (منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف ) حيث قال في ص (27) :

"ويجوز بل يجب الكلام في أهل البدع والتحذير منهم ومن بدعهم أفرادا وجماعات الماضون منهم والحاضرون ، من الخوارج والروافض والجهمية والمرجئة والكرّامية ، وأهل علم الكلام الذين جرهم علم الكلام إلى عقائد فاسدة مثل تعطيل صفات الله أو بعضها" وقال أيضاً في ص(36): "وذكر العيوب والبدع في الكتب والأشخاص نصحا للمسلمين أمر مطلوب شرعا". (6)

أقول :

أولاً : أنا لم أقرر شيئاً من عندي وإنما أسوق الأدلة وأنقل كلام السلف في ذلك وأنقل إجماعهم من أمثال ابن تيمية ، لكنكم لم تسلموا بذلك لأنكم لا تطلبون الحق ولاتريدون الالتزام بمنهج السلف وإنما تتمسحون بهم لمخادعة من ينتسبون إليهم، لتجروهم إلىحظيرة منهج سيد قطب ومنهج الإخوان المسلمين .

ثانياً : كانت هذه التراجم قبل بروز دفاع القطبية خاصة ، وأهل البدع عامة عن أهل البدع والوقيعة المكشوفة في أهل السنة وقبل إصدار المؤلفات القطبية في منهج الموازنات الظالم ، فلما ظهرت هذه الأمور الخطيرة وفقني الله لدراسة منهج السلف واستيعاب قضاياه وخاصة في مواقفهم من أهل البدع ، كتبت منهج أهل السنة والجماعة في النقد .

ولم يظهر مني بعد ذلك والحمد لله ما يناقضه وأسال الله أن يحفظني من ذلك .

وهب أنني أخطأت أولاً :

أليس في دين الله وجوب الرجوع إلى الحق ؟

ألم يكن عمر رجاعاً إلى الحق وقافاً عند كتاب الله ؟

ألم يكن من منهج السلف وواقعهم الرجوع إلى الحق ؟

أليس لكل واحد من أئمة الإسلام قولان أو أكثر في كثير من المسائل ؟

بل للإمام الشافعي مذهبان، مذهب قديم ومذهب جديد ؟

أليس من الممادح والمكرمات أن يرجع المسلم من الخطأ إلى الصواب؟

ومن الباطل إلى الحق ، فما بالكم تجعلون الممادح مذام ، والمكرمات نقائص ؟

وما بالكم تنحدرون إلى أسفل تارة وترجعون عن الحق إلى الباطل تارات؛ بل تناصرون الباطل وتحاربون الحق وأهله ، فهذه هي العيوب الحقيقية والعار والنار إن لم تتوبوا إلى الله .

دعاوى مزيفة في خاتمة المعيار ودحضها

قال صاحب المعيار :

"وقال في خاتمة الكتاب (ص 131) : لقد تبين للقارئ المنصف :

1 ـ أن ما يدعي من وجوب الموازنة بين المثالب والمحاسن في نقد الأشخاص والكتب والجماعات دعوى لا دليل عليها من الكتاب والسنة ، وهو منهج غريب محدث .

2 ـ وأن السلف لا يرون هذا الوجوب المدعى .

3 ـ وأنه يجب التحذير من البدع وأهلها باتفاق المسلمين ، وأنه يجوز بل يجب ذكر بدعهم والتحذير والتنفير منها" اهـ .

وقد أخل ربيع في تراجمه بهذا (الواجب) (المطلوب شرعا) حين سكت عن بيان بدع المترجمين الاعتقادية بل إنه ذكر فيها محاسنهم مغفلا جانب التحذير من البدعة ، فجعلنا بذلك نترحم على أهل (الموازنة) الذين يذكرون السلبيات والإيجابيات، فقد كان ربيع أكثر تسامحاً منهم!" . (7)

أقول :

أولاً : قد تقدمت الإجابة على مثل هذا التلبيس .

ثانياً : أن السلف يرون وجوب التحذير من البدع العقائدية والعملية .

ثالثاً : أن دعاة منهج الموازنات الباطل من أشد الناس تنكباً له وفراراً منه.

فلا يلتزمونه في الكلام علىأهل الحق والسنة بل يخترعون لهم الاتهامات الظالمة ولا يذكرون شيئاً من محاسنهم ، ولا يلتزمون هذا المنهج عند الكلام عن أهل البدع ، فلا ترى إلا الثناء عليهم ولا ينصون على ضلالتهم ولا يذكرونها على وجه التفصيل ، وإنما يقولون ليسوا معصومين هم بشر يخطئون بحيث لا يفرقون بينهم وبين الصحابة وأئمة الإسلام .

قال صاحب المعيار :

"وإن تعجب فعجب نقل ربيع الإجماع على إهدار حسنات كل من رمي ببدعة والوقوف عند مثالبه، حين نقل كلام عبدالرحمن عبدالخالق القائل في نقد أصول طائفة ربيع، : "ومن هذه الأصول : "إهدار حسنات كل من رمي ببدعة من أهل الإسلام، والوقوف عند مثالب كل من له خطأ أو زلة لسان". (8)

أقول : إنني قد بينت أن هذا الكلام كذب (9)، وإنني إنما نقلت الإجماع عن ابن تيمية وغيره على وجوب نقد أهل البدع والتحذير منهم نصحاً للإسلام والمسلمين ، وأما إهدار الحسنات فهذا مرده إلى الله فيحبط أعمال الكافرين ، وأما أهل البدع فلا يرد من أعمالهم إلا الأعمال البدعية، وأما أعمالهم الموافقة للشرع فلم يقل به أحد من علماء الإسلام، ولم أقل به، بل أنتقد من قال به ممن يزعم أنه من أهل السنة .

قال صاحب المعيار :

قال ربيع معقباً عليه ـ أي على عبدالرحمن عبدالخالق ـ القائل في نقد أصول طائفة ربيع "ومن هذه الأصول إهدار حسنات كل من رمي ببدعة من أهل الإسلام، والوقوف عند مثالب كل من له خطأ أو زلة لسان". (10)

أقول : هذا من أكاذيب عبدالرحمن عبدالخالق الكثيرة ، والذي يرددها من أشياعه لعله يعرف أن هذا كذب وخاصة صاحب المعيار، فلماذا يحكي هذا الكذب، ومن حدث بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين وكفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع .

قال صاحب المعيار :

"قال ربيع معقباً عليه ـ أي على عبدالرحمن عبدالخالق ـ في كتابه (جماعة واحدة) (ص 157) : "بل الذي ذكرته هو أصل أصيل من أصول أهل السنة والجماعة بل أجمعوا عليه" ، كذا قال! فهل معنى ذلك أن ربيع ـ كذا ـ في ترجمته لأولئك العلماء قد خرق إجماع الأمة حين ذكر حسناتهم وتغاضى عن بيان بدعهم ؟ نترك الإجابة لربيع نفسه ". (11)

أقول :

أولاً : إن ما حصل مني من تراجم لمن تلبسوا ببدعة إن كان فيه شئ من الثناء عليهم بما قاله غيري فهذا صدر مني قبل سبعة عشر عاماً ، أيام الطلب قبل أن يظهر لي هذا الأصل الأصيل المجمع عليه عند أهل السنة والجماعة فأنا معذور ـ إن شاء الله ـ ، ولكن ما بالكم لا تزالون أنتم وشيخكم عبدالرحمن عبدالخالق تمدحون أهل البدع وتقدسونهم وتدافعون عنهم وتحاربون هذا الأصل الأصيل الذي أجمع عليه أهل السنة فمن خرق الإجماع وحاربه ؟!.

أليس هذا من أوضح البراهين أنكم تلبسون رداء السنة زوراً ؟

وأنكم بلاء على الإسلام والمسلمين امتحن الله بكم وبفتنتكم أهل السنة حقا ، ومن بلايا هذه الفتنة أنها تحب الانحراف عن الحق إلى الباطل، كما حصل لكثير منهم ولا ترضى الرجوع إلىالحق والتخلي عن الباطل فيالها من داهية دهي بها الإسلام والمسلمون.

وانظر كيف اتخذوا هم وشيخهم هذا المسلك السئ ديدناً للتعيير .

رماني صاحب المعيار بالعجز عن التفرقة بين علماء السنة أصحاب المعتقد الصحيح وعلماء الكلام من أصحاب العقائد المنحرفة كالمعتزلة والأشاعرة والمتصوفة ، ثم قال : "فأنى له أن يتصدى لبيان قضايا منهج أهل السنة والجماعة؟ فمن كان هذا حاله لا يؤمن منه أن يستشهد بكلام بعض المبتدعة في تقرير وتقعيد منهج أهل السنة والجماعة لأنه لا يحسن التفريق بين السني والبدعي!! وقد وقع من ربيع شئ من هذا الخلط في كتابه (منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال) حيث استشهد بكلام من تلبس ببدعة النصب ـ وهو بغض علي رضي الله عنه ـ، حيث قال في بيان الموقف من رواية المبتدع (ص30) : "قال الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجــاني ـ رحمه الله ـ : "ومنهم زائغ عن الحق صادق اللهجة، قد جرى في الناس حديثه إذ كان مخذولا في بدعته مأموناً في روايته فهؤلاء عندي (12) ليس فيهم حيلة إلا أن يؤخذ من حديثهم ما يعرف إذا (13) لم يقو به بدعته" (14) اهـ .

أقول :

أولاً : قد وفقني الله عزوجل لبيان قضايا المنهج علىأحسن الوجوه .

وكل من ترجمت لهم أعرف أنه متلبس ببدعة إلا الحميدي فقط ، وأمره يحتاج إلى تثبت .

ثانياً : لم أقع ولله الحمد فيما خشيه مما سبق، وأرجو الله أن يحفظني فيما يأتي : فأبو إسحاق الجوزجاني لم يثبت عنه ما رمي به من النصب.

ـ وأنا أعلم هذا والحمد لله ـ ولكتابه ((الشجرة في أحوال الرواة)) عندي نسختان وقد نفى محققاهما هذه التهمة بالأدلة الواضحة، منها :

أنه عاصر الأئمة مثل الإمام أحمد وابن معين وابن المديني وكان الإمام أحمد يكاتبه. (15)

وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود والنسائي والترمذي وبعضهم من شيوخه وبعضهم من تلاميذه فلم يجرحه منهم أحد لا بالنصب ولا بغيره وهذا من أوضح الأدلة على براءته وبعده عن البدعة .

ومنها: أن هناك روايتين تدينه بالانحراف عن علي رضي الله عنه إحداهما : فيها راو متهم بالوضع والانحراف في التصوف وهو أبو عبدالرحمن السلمي ؛ بل له تفسير يشبه تفسير الباطنية، وفي الرواية الثانية: راو مجهول ، وهناك قرائن أخرى تدل على نفي هذه التهمة عنه .

ثالثاً : كان الجوزجاني إماماً من أئمة الحديث في السنة شديداً على أهل البدع محباً لأهل الحديث ناصحاً لهم محذراً لهم من أهل البدع كاشفاً عن أساليبهم الماكرة، فيستبعد جداً أن يكون مثل هذا الغيور على السنة المحارب للبدع مبتدعاً، وكيف يقبل ما قيل فيه من جهة راو متهم بالكذب مبتدع ضال في الوقت نفسه ومن قبل راو مجهول .

وقد نقل ذلك صاحب المعيار، فساق ما قاله ابن حبان بدون إسناد وساق رواية السلمي عن الدارقطني، فانظر كيف يتلاعب الهوى بأصحابه، فيعتمد رواية مجهول ورواية راو غارق في بدع التصوف الغالي متهم بالكذب في إمام من أئمة السنة شديد الغيرة عليها شديد الوطأة على أهل البدع ، يفعل ذلك في غمرة تظاهره بالغيرة على السنة

ومهما تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم.

ظلم صاحب المعيار للجوزجاني

قال صاحب المعيار :

"ومما بدّع به ربيع سيد قطب : تنقصه لعثمان (16) ـ رضي الله عنه ـ وطعنه فيه، فما له أحجم عن تبديع الجوزجاني مع تحقق علة التبديع وقد ذكرنا نصوص الأئمة في بيان بدعته ؟ بل ما باله يستشهد بكلامه ـ وهو كما بينا ـ في تقرير منهج أهل السنة والجماعة ؟! نترك الإجابة لربيع ومريديه". (17)

أقول : أولاً : من الإجابة ما سبق في مناقشته .

ثانياً : من ظلم أهل التحزب تفضيل أهل البدع على أهل السنة وطعنهم في أهل السنة ودفاعهم عن أئمة البدع والضلال وعلى الأقل مساواتهم بين أئمة السنة وأئمة البدع .

فانظر إليه كيف يشغب عليَّ بسيد قطب الذي جمع من البدع الكبرى مالم يجتمع في غيره .

أيطالبني بتبديع إمام ثبتت براءته عندي لأني ناقشت سيد قطب في ضلالاته الكبرى الكثيرة التي نقلتها بالحرف من كتب ألفها بيده ، وكان يشرف على طبعها ونشرها في حياته إلى أن مات، فكيف يسوى بين هذا وبين إمام وجهت له تهمة لم تثبت على محك النقد .

قال صاحب المعيار : "التفسير الثاني: أن يكون ربيع جاهلا بما سماه فيما بعد (منهج أهل السنة والجماعة في نقد الأشخاص (18) والكتب والطوائف) إلى مدة قريبة لا تزيد عن بضع سنين ، وأنه طوال المدة السابقة لتأليفه كتابه (المنهج ) سنة 1412هـ كان يعتقد أن منهج أهل السنة والجماعة يقوم على الموازنة أو على الأصح أنه لا حرج عند أهل السنة والجماعة في حكمهم على الأشخاص من ذكر محاسن المبتدعة والسكوت عن بيان بدعهم!!، ثم إنه انقلب عند تأليفه لذلك الكتاب من الضد إلى الضد، فمن ذكر محاسن المبتدعة والسكوت عن بدعهم إلى وجوب ذكر بدعهم والسكوت عن محاسنهم فسبحان مصرف الأحوال!!.

ومن كان هذا حاله ينبغي ألاَّ يعوَّل عليه في بيان منهج أهل السنة لأنه لا يؤمن أن يخرج بعد سنين قلائل بمنهج جديد ينسبه مرة أخرى إلى أهل السنة والجماعة". (19)

أقول :

أولاً : كأنَّ هذا الرجل من ذلك الصنف الذي يظن أنه أحاط بكل شئ علماً منذ ولادته وأنه معصوم من الخطأ والجهل ببعض الأمور ، فأعلم العلماء بعد الأنبياء لو ادعى أنه يعلم كل شئ لعد ذلك منه سخفاً وجهلاً فكيف بمثلي؟!

ثانياً : من بدع أهل هذا الحزب السيئة والخطيرة أنهم يعيرون بالرجوع إلى الحق ؛ بل بالاهتداء إلى الحق ويعتبرونه عيباً كبيراً وتناقضاً وانتقالاً من الضد إلى الضد ، فالبقاء على الباطل أو الجهل هو الكمال وأعظم ميزات الرجال عند هؤلاء .

فعلى منهجهم الانتقال من الشرك وعبادة الأوثان إلى التوحيد الخالص وعبادة الرحمن عيب كبير، لأنه انتقال من الضد إلى الضد، والانتقال من الرفض والبدع الكبرى عيب لأنه انتقال من الضد إلى الضد .

والانتقال من الجهل والخطأ نقص وضلال لأنه انتقال من الضد إلى الضد.

أليس هذا منطق أهل الكفر الذين كانوا يعيرون من انتقل من الكفر إلى الإسلام بأنه صابئ ؟!

أليس هذا منطق من قالوا في حربهم لرسول الله r {إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها } .

قال تعالى : {وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا ، أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا} [الفرقان 42ـ43] أنا لا أكفر هؤلاء الحزبيين ، ولكنهم يحاربون دعاة الحق والسنة وما هم عليه من الحق والسنة بمثل هذا المنطق، ويحاربون من يرجع إلى الحق بهذا المنطق الجاهلي الأرعن .

وانظر إليه يقول متعجباً متحسراً من إدراكي للحق : "فسبحان مصرف الأحوال" ثم يعلق في الحاشية على سليم الهلالي بنحو من تعليقه علي ، ثم إنه على منهجه الفاسد لا يعول على أحد انتقل إلى حق أو خير ، ولا يعول إلا على المقيمين على الباطل المصرين عليه ، أو المنتقلين من الحق إلى الباطل كحال كثير من أهل هذا الحزب .

ونحن ندعوا بما كان يدعو به أكمل الرسل محمد r (اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك) (20) وعند أحمد (21) (إلى طاعتك ، ويا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) .

ثالثاً : أنا ولله الحمد من دهر أنكر منهج الموازنات على من يستخدمه للدفاع عن أهل البدع، ثم لما طُرحت المؤلفات وانتشرت الدعايات لهذا المنهج الباطل ألجئت إلى التأليف في دحضه ، فألفت كتابين فكان فيهما من الحجج والبراهين ما يثلج صدور أهل السنة المعاصرين ولله الحمد، وقد أيدوه لأنه الحق ومنهج السلف، وعلى رأس المؤيدين الشيخ ابن باز والألباني والفوزان والعباد.

وقد شرق به أهل البدع الذين يتمسحون بمنهج السلف ويتظاهرون باحترام علماء السنة المعاصرين أو بعضهم، وواقعهم بخلاف ذلك وكتب شيخهم مشحونة بطعنهم وتشويههم.

تشبع صاحب المعيار بما لم يعط

قال صاحب المعيار :

"ولسنا بحمد الله ممن يوافق ربيع على مذهبه (القديم) ولا (الجديد) ؛ بل نسير وفق منهج النقد الذي قرره محققو مذهب أهل السنة والجماعة كشيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى والذهبي في مؤلفاته والحافظ ابن كثير في تاريخه والذي يتلخص في التنبيه على البدع الاعتقادية التي تلبس بها المترجم والتحذير من اتباعه فيها أو التعويل على كلامه في المسائل الاعتقادية، والانتفاع بكتبه فيما عدا ذلك، وعدم إهدار حسناته بالكلية لأجل بدعته، وهو منهج قائم على التوسط والنصفة كما ترى خلافاً لربيع في قديمه وجديده. ولعل الله ييسر إفراد رد مفصل([22]) (22) على كتابه المسمى (منهج أهل السنة والجماعة في نقد . . . إلخ) ، فإنه تجنى فيه على أهل السنة ونسب إليهم ما هم منه براء ، والأولى بربيع ـ ومن كانت بضاعته في العلم مثل بضاعته أن لا يتصدى لبحث تلك القضايا المنهجية لأنه ليس من أهل تلك المسالك" (23).

أقول :

أولاً : من أفرى الفرى أن ينسب إلي منهج قديم أو جديد .

ثانياً : من أفرى الفرى نسبة ما يسير عليه الحزبيون في نصرة أهل البدع والذب عنهم ولا سيما رؤوسهم إلى ابن تيمية والذهبي وابن كثير ، والدليل على هذا الكذب أنهم منذ بدأوا بهذا التلبيس لم يستطيعوا إلى اليوم أن ينقلوا شيئاً عن سلف الأمة من الصحابة والتابعين وأئمة الهدى في تأييد هذا المنهج وما نسبوه إلى ابن تيمية كذب وتلبيس وتعلق ببعض المتشابه من كلامه ، وكتبه المليئة بالنصوص الواضحة الجلية في ذم أهل البدع، ذماً وقدحاً مجرداً ليس فيه شئ من الموازنات ، أكبر دليل على افترائهم على هذا الإمام؛ بل حياته كان جلها في جهاد أهل البدع ويرى الرد عليهم جهاداً .

مدح عبدالرحمن عبدالخالق لشيخ الإسلام بمواجهاته لأهل البدع ثم نكوصه على عقبيه

قال عبدالرحمن عبدالخالق في الثناء على شيخ الإسلام ابن تيمية بعد كلام جيد في الثناء عليه :

"ولقد تعرض شيخ الإسلام في سبيل ذلك إلى تفنيد مزاعم قوى الشر كلها التى انتشرت وسادت المسلمين في عصره في القرن السابع الهجري وأوائل الثامن فتصدى بالرد على الفلاسفة وأذنابهم والرافضة وأكاذيبهم والباطنية وخبثهم ونفاقهم والصوفية وعقائدهم الفاسدة وترهاتهم، وللمتكلمين وحلفائهم وتأويلاتهم الباطلة ، وللمقلدين وعبادتهم (24) لشيوخهم وتعصبهم لآرائهم المخالفة للكتاب والسنة والنصارى وضلالهم واليهود وخبثهم وإفسادهم .

وألف في ذلك وكتب ودرس وسافر وارتحل وناقش ، ولم يكتف بهذا أيضاً؛ بل جرد سيفه لقتال التتار فجمع الجموع لملاقاتهم ووحد صف المسلمين لحربهم وخاض المعارك ونصره الله عليهم وهو في كل هذا عازف عن الدنيا لم يتزوج ولم يكتنز مالاً أو يبني داراً ويتخذ عقاراً إلا ما أراده من دار الآخرة .

وعالم هذا شأنه لا شك أن يكثر أعداؤه وحساده فقد عادى الدنيا كلها في الله وخاصم كل منحرف في ذات الله ولم يداهن أميراً ولا وزيراً في الحق ؛ بل صدع به حيث كان ، ولذلك كثرت ابتلاءاته ومحنه فلا يخلص من محنة إلا ودخل أخرى ولا ينتهي من سجن حتى يزج به في سجن آخر ولا ينصر في محاكمة حتى تعقد له محاكمة جديدة . . وكل ذلك وهو صابر محتسب بل فرح مستبشر أن أكرمه الله بكل هذه الكرامات وهيأ له كل هذه الأسباب لينشر علمه وتعظم محبة أهل الخير له فكان قدوة للعالمين من أهل الخير في زمانه ونموذجاً للعالمين في وقته . . . " (25).

فأين عبدالرحمن وتلاميذه اليوم من منهج شيخ الإسلام ومواقفه الصحيحة الصادقة المخلصة من أهل البدع ؟

فكم صال وجال هو وتلاميذه على أهل السنة ظلماً وعدواناً دفاعاً عن أهل البدع والضلال وكم كتبوا في الدفاع عن أهل البدع والضلال ؟!

وكم زيفوا على أهل السنة من أقوال ومناهج يتبرأون منها ، فكم هي المسافات الهائلة بين عبدالرحمن وتلاميذه وأشياعه وبين ابن تيمية ومنهجه وجهاده وبلائه في ذات الله .

لا يستطيع أحد أن يلحق شيخ الإسلام ابن تيمية في كل شئ ، ولكن من هو على منهجه في مقاومة البدع وأهلها ؟!

أربيع أم عبدالرحمن وحزبه وأتباعه وأشياعه؟!

ومن الكذب الواضح المكشوف قوله (والذهبي في مؤلفاته ) وذلك أن للذهبي أربعة كتب في الجرح هي ((الميزان)) و((الديوان في الضعفاء)) ، و((المغني)) فيهم و((الذيل على الديوان)) وأما الكتب فقد نقل في ترجمة الحارث المحاسبي عن أبي زرعة التحذير من كتب الحارث وأيد ذلك بالتحذير من كتب غيره .

قال الذهبي :

"قال الحافظ سعيد بن عمرو البردعي : شهدت أبا زرعة وقد سئل عن الحارث المحاسبي وكتبه فقال للسائل : إياك وهذه الكتب ، هذه كتب بدع وضلالات عليك بالأثر فإنك تجد فيه ما يغنيك ، قيل له في هذه الكتب عبرة. فقال : من لم يكن له في كتاب الله عبرة فليس له في هذه الكتب عبرة .

بلغكم أن سفيان ومالكاً والأوزاعي صنفوا هذه الكتب في الخطرات والوساوس ، ما أسرع الناس إلى البدع ؟

قال الذهبي مات الحارث سنة ثلاث وأربعين ومائتين وأين مثل الحارث؟!

فكيف لو رأى أبو زرعة تصانيف المتأخرين كالقوت لأبي طالب وأين مثل القوت ؟

كيف لو رأى بهجة الأسرار لابن جهضم وحقائق التفسير للسلمي لطار لُـبُّه؟!

كيف لو رأى تصانيف أبي حامد الطوسي ـ يعني الغزالي ـ في ذلك على كثرة ما في الإحياء من الموضوعات؟!

كيف لو رأى الغنية للشيخ عبدالقادر ؟!

كيف لو رأى فصوص الحكم والفتوحات المكية ؟!

بلى لمّا كان الحارث لسان القوم في ذاك العصر كان معاصره ألف إمام في الحديث فيهم مثل أحمد بن حنبل وابن راهويه ، ولما صار أئمة الحديث مثل ابن الدخميسي وابن شحانة كان قطب العارفين كصاحب الفصوص وابن سفيان ـ والصواب ابن سبعين ـ نسأل الله العفو والمسامحة آمين ". (26)

أقول : رحم الله أبا زرعة وأئمة الحديث في عصره كيف لو رأى كتب سيد قطب، ((كالعدالة الاجتماعية)) التي يطعن فيها في أصحاب رسول اللهr ويسقط خلافة عثمان، ويكفر فيها بني أمية من أصحاب رسول اللهr ، ويكفر فيها دولة بني أمية وبني العباس تكفيراً مطلقاً، ويدعو فيها إلى الاشتراكية ويمجد فيها ثورة الأوغاد على عثمان بن عفان، ويدعي عليه أنه تحطمت أسس الإسلام في عهده وتحطمت روح الإسلام في عهده ؟!

فكيف لو رأوا هم وابن تيمية كتاب الظلال، تحرف فيه كلمة لا إله إلا الله، وتحرف فيه دعوات الرسل إلى التوحيد وتقرر فيه وحدة الوجود؟!

كيف لو رأى أبو زرعة وأئمة الحديث في عصره وابن تيمية وتلاميذه وابن عبدالوهاب وتلاميذه .

ورأوا باقي كتب سيد قطب وما فيها من تحريف للإسلام وبلايا وطوام، ورأوا كتب الإخوان المسلمين وما فيها من جهل وضلال ، ورأوا منهج جماعة التبليغ وما عندهم من شرك وخرافات .

ورأى مجدد العصر وباعث الأمة ابن دخميسي العصر وابن شحانته وهو يسب ويسخر من علماء المنهج السلفي ويمدح ويمجد أمثال سيد قطب والترابي ورؤوس أهل البدع والفتن، ويوالي ويعادي من أجلهم هو وتلاميذه؟!

بل كيف لو رأوا مؤلفاته في الطعن في أهل السنة وحربهم وتمجيد أهل البدع والذب عنهم ؟!

وكيف لو رأوا تأليف تلاميذه في هذين المجالين ؟!

ورب السماء والأرض، لو كانوا أحياء ورأوا ما يراه ويلاقيه السلفيون من عبدالرحمن عبدالخالق وتلاميذه لبدؤا بحربهم قبل عتاة أهل البدع الواضحين. كيف لا وهم قد وضعوا على عاتقهم حرب أهل السنة والذب عن أهل البدع وأصلوا لهذه الحرب الأصول وهدموا من أجلها أصولا .

تأييد علماء السنة لكتابات ربيع في منهج النقد وغيره ومنهم ابن باز والألباني

ثالثاً : فيما يتعلق بمنهج النقد ، فقد ذكرت غير مرة تأييد علماء السنة في هذا العصر لمنهج النقد الذي وضحته في عدد من كتبي ، مثل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ صالح الفوزان والشيخ عبدالعزيز السلمان والشيخ الألباني والشيخ أحمد بن يحيى النجمي والشيخ زيد بن محمد هادي .

فليرجع من شاء إلى مقدمة كتابي (منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف) ومقدمة كتابي (النصر العزيز) ليتأكد من هذا ، وليتأكد أن هذا هو منهج أهل السنة والجماعة الذي ساروا عليه في النقد في كتب الرجال وفي كتب العقائد وغيرها، وأنه لا يمكن التمييز بين أهل الحق والباطل والسنة والبدعة ، ولا التمييز بين صحيح الأحاديث وضعيفها إلا بهذا المنهج؛ بل لا يذاد عن الإسلام والسنة إلا به .

وأخيراً فلقد طعن الشيخ الألباني مرات في منهج الموازنات وبَيَّن أن منهج النقد الصحيح عند أهل السنة هو الذي يسير عليه ربيع بن هادي .

ومن آخر ما صدع به الشيخ الألباني في هذا الصدد النص الآتي :

قال الشيخ الألباني حفظه الله :

"ما يطرح اليوم في ساحة المناقشات بين كثير من الأفراد حول ما يسمى . . أو حول هذه البدعة الجديدة المسماة (بالموازنة) في نقد الرجال.

أنا أقول : النقد إما أن يكون في ترجمة الشخص المنتقد ترجمة تاريخية فهنا لا بد من ذكر ما يحسُن وما يقبُح بما يتعلق بالمترجم من خيره ومن شره، أما إذا كان المقصود بترجمة الرجل هو تحذير المسلمين وبخاصة عامتهم الذين لا علم عندهم بأحوال الرجال ومناقب الرجال ومثالب الرجال؛ بل قد يكون له سمعة حسنة وجيدة ومقبولة عند العامة، ولكن هو ينطوي على عقيدة سيئة أو على خلق سيئ، هؤلاء العامة لا يعرفون شيئاً من ذلك عن هذا الرجل . . حين ذاك لا تأتي هذه البدعة التي سميت اليوم بـ(الموازنة)، ذلك لأن المقصود حين ذاك . . النصيحة وليس هو الترجمة الوافية الكاملة، ومن درس السنة والسيرة النبوية لا يشك ببطلان إطلاق هذا المبدأ المحدث اليوم وهو (الموازنة) لأننا نجد في عشرات النصوص من أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام يذكر السيئة المتعلقة بالشخص للمناسبة التي تستلزم النصيحة ولا تستلزم تقديم ترجمة كاملة للشخص الذي يراد نصح الناس منه، والأحاديث في ذلك أكثر من أن تستحضر في هذه العجالة ، ولكن لا بأس من أن نذكر مثالاً أو أكثر إن تيسر ذلك، جاء في الصحيح صحيح البخاري : (أن رجلاً استأذن في الدخول على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال عليه السلام : ائذنوا له بئس أخو العشيرة هو . . ائذنوا له بئس أخو العشيرة هو . . فلما دخل الرجل وكلمه عليه السلام هشّ له وبشّ ، ولما خرج قالت له عائشة : يارسول الله لما استأذن في الدخول قلت : ائذنوا له بئس أخو العشيرة هو، ولما كلمته هششت إليه وبششت إليه ، قال يا عائشة: إن شر الناس عند الله يوم القيامة من يتقيهم الناس مخافة شرهم) هذا الرجل لم يطبِّق فيه هذه البدعة العصرية الجديدة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، ذلك لأن المجال ليس ترجمة الرجال، وإنما هو مجال للتحذير والتعريف بهذا الرجل حتى يُحذَر، من هذا القبيل أيضاً ولعله ألطف وأمس بالحجة في هذا الموضوع لأن ذاك الرجل الذي ذمه عليه السلام بقوله : (بئس أخو العشيرة هو ) يقول شراح الحديث : بأنه كان من المنافقين وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتألفه حتى يكفي شره أتباعه المؤمنين به عليه السلام، لكن المثال التالي أمس في الموضوع لأنه يتعلق بامرأة مسلمة حينما جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يارسول الله : إن أبا جهم ومعاوية خطباني . ـ معلوم أن كلاً من الرجلين من أصحاب الرسول عليه السلام والسائلة هي امرأة خطبت من كل منهما ـ . فقال عليه الصلاة والسلام (أما معاوية فرجل صعلوك ، وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه) هذا ذمٌ ، هذا قدحٌ فقط ،ولم يذكر محاسن كل من الرجلين، لـِمَ ؟ لأن المرأة جاءت تستنصح الرسول عليه السلام في أيهما تقبل التزاوج معه، فذكر عليه السلام لها ما يعلم صلى الله عليه وآله وسلم من طبيعة النساء فيما يرغب المرأة عادة في الرجل فإذا كان الرجل فقيراً لا جاه له بين الناس، ومما لا رغبة للنساء في مثله، كذلك إذا كان ضراباً للنساء أو كان كثير الأسفار فكل من الوصفين تُرجمت هذه الكلمة أو فُسرت هذه الكلمة من شراح الحديث حينما قال عليه السلام: (أما أبو جهم فرجل لا يضع العصى عن عاتقه) يعني كناية عن كثرة الأسفار أم أنه لمجرد ما يرى خطأ من المرأة يسارع إلى ضربها. . قد قيل فيه بكل من التفسيرين ، الراجح هو أنه (ضراب للنساء) المهم أنه عليه السلام ذكر عيب هذين الرجلين ولم يذكر مناقبهما وأنهما آمنا بالله ورسوله وأطاعا الله ورسوله . . .إلخ .

وحدث عن هذا ولا حرج لذلك لما تكلم العلماء عن الآيات والأحاديث التي جاءت في تحريم الغيبة لم يسعهم إلا أن يبينوا نصحاً للأمة أنه ليس كل غيبة هي محرمة، وقد جمع ذلك بعض العلماء الظرفاء في بيتين من الشعر فقال قائلهم :

القدح ليـــس بغيبة في ستة متـــــظلم ومعرِّف ومحذر

ومجاهر فسقاً ومستفت ومن طلب الإعانة في إزالة منكر

والحديث في شرح هذه الخصال الست المذكورة في هذين البيتين حديث طويل، ولكن المهم فيما يتعلق بهذا السؤال أن أقول في ختام الجواب : إن هؤلاء الذين ابتدعوا بدعة الموازنات هم بلا شك يخالفون الكتاب ويخالفون السنة ، السنة القولية والسنة العملية ، ويخالفون منهج السلف الصالح ، من أجل هذا المنهج نحن رأينا أن ننتمي في فقهنا وفهمنا لكتاب ربنا ولسنة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم إلى السلف الصالح ، لم ؟ لا خلاف بين مُسلمَيْن فيما أعتقد أنهم أتقى وأورع وأعلم و . . و .. إلخ ممن جاؤا من بعدهم .

الله عزوجل ذكر في القرآن الكريم وهي من أدلة الخصلة الأولى (متظلم) {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} فإذا قال المظلوم فلان ظلمني ، أفيقال له : اذكر له محاسنه يا أخي؟. والله هذه الضلالة الحديثة من أعجب ما يطرح في الساحة في هذا الزمان ، وأنا في اعتقادي أن الذي حمل هؤلاء الشباب على إحداث هذه المحدثة واتباع هذه البدعة هو حب الظهور، وقديماً قيل : (حب الظهور يقصم الظهور) وإلا من كان دارساً للكتاب ودارساً للسنة ولسيرة السلف الصالح .

هذه كتب أئمة الجرح والتعديل ، . . . حينما يترجم للشخص يقول فيه ضعيف يقول فيه كذاب وضاع سيئ الحفظ ، لكن لو رجعت إلى ترجمته التي ألمحت إليها في ابتداء جوابي لوجدت الرجل متعبداً زاهداً صالحاً، وربما تجده فقيهاً من الفقهاء السبعة لكن الموضوع الآن ليس موضوع ترجمة هذا الإنسان، ترجمة تحيط بكل ما كان عليه من مناقب أو من مثالب كما ذكرنا أولاً.

لذلك باختصار أنا أقول ولعل هذا القول هو القول الوسط في هذه المناقشات التي تجري بين الطائفتين: هو التفريق بين ما إذا أردنا أن نترجم للرجل فنذكر محاسنه ومساويه ، أما إذا أردنا النصح للأمة أو إذا كان المقام يقتضي الإيجاز والاختصار فنذكر ما يقتضيه المقام من تحذير من تبديع من تضليل وربما من تكفير أيضاً إذا كان شروط التكفير متحققة في ذاك الإنسان، هذا ما أعتقد أنه الحق الذي يختلف فيه اليوم هؤلاء الشباب .

وباختصار أقول: إن حامل راية الجرح والتعديل اليوم في العصر الحاضر وبحق هو أخونا الدكتور ربيع، والذين يردون عليه لا يردون عليه بعلم أبداً، والعلم معه وإن كنت أقول دائماً وقلت هذا الكلام له هاتفياً أكثر من مرة أنه لو يتلطف في أسلوبه يكون أنفع للجمهور من الناس سواء كانوا معه أو عليه ، أما من حيث العلم فليس هناك مجال لنقد الرجل إطلاقاً إلا ما أشرت إليه آنفاً من شئ من الشدة في الأسلوب ، أما أنه لا يوازن فهذا كلام هزيل جداً لا يقوله إلا أحد رجلين : إما رجل جاهل فينبغي أن يتعلم، وإلا رجل مغرض ، وهذا لا سبيل لنا عليه إلا أن ندعو الله له أن يهديه سواء الصراط .

هذا هو جواب السؤال ، وبهذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين". (27)

انتهى كلام الشيخ الألباني ـ حفظه الله ـ .

رابعاً أقول : إن كتاب المعيار مكيدة من مكايد هذا الحزب المحارب للحق ، وقد هدم الله هذه المكيدة فخر عليهم السقف كما خر على شيخهم قائد الفتن والشغب على أهل السنة، وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون.

فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أن فضح الله أكاذيبهم ودمر مكرهم إن كانوا هم وأشياعهم يعقلون .

ولكنهم من أعظم بلائهم أنهم {وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلاً وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلاً} فكيف يتصور منهم التسليم بالحق والرجوع إليه .

وإني لأضرع إلى الله أن ينصر دينه ويعلي كلمته .


(1) المعيار (ص 66ـ67).

(2) المعيار (ص 67) .

(3) المعيار (ص 67) .

(4) انظر الكلام عليهما وعلى عموم الأشاعرة (منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف) ص (85ـ88) .

(5) انظر الكلام عليه في كتاب جماعة واحدة لا جماعات ( ص92) .

(6) المعيار (ص 81) .

(7) المعيار (ص 81 ـ 82) .

(8) المعيار ( ص 82) .

(9) انظر جماعة واحدة لا جماعات وصراط واحد لا عشرات (ص 158) .

(10) المعيار ( ص 82) .

(11) المعيار (ص 82) .

(12) في المعيار (عند ) وهو خطأ .

(13) في المعيار (إذ) والصواب (إذا) كما هو في كلام الجوزجاني في كتاب الشجرة (ص11) .

(14) المعيار (ص 83).

(15) انظر مقدمة كتاب الشجرة للأخ الفاضل الشيخ / عبدالعليم عبدالعظيم البستوي (ص 41 ـ 61) . نشر دار الطحاوي بالرياض . ط . 1411 هـ ومقدمة صبحي السامرائي (ص 14 ـ 16) .ط . دار المعرفة . بيروت .

(16) هل أنت معترف بأنه قد تنقص عثمان وغيره من الصحابة؟ ثم ما هو موقفك من سيد وممن يدافع عنه بعد اعترافك بهذا الأمر الكبير؟.

(17) المعيار (ص 84) .

(18) كذا والصواب : الرجال .

(19) المعيار (ص 85) .

(20) مسلم القدر حديث رقم (2654) .

(21) (2/168) .

(22) انظر إلى هذا الجاهل الضال أين يضع نفسه ، وكيف يزهو بها . إن بينك وبين ما تدعيه لمراحل تنقطع دونها أعناق الإبل ، وفي كتابك المعيار عبرة لك ولغيرك إن كنت ممن تنفعهم العبر.

(23) المعيار (ص 85 ـ86) .

(24) لعله يقصد غلاة المتعصبين ، والتعبير الصحيح أن يقال : وغلوهم في شيوخهم .

(25) لمحات من حياة شيخ الإسلام (ص 4) .

(26) الميزان (1/431) .

(27) من شريط بعنوان (منهج الموازنات) ، تسجيلات طيبة بالمدينة النبوية ، برقم (86).
التعديل الأخير تم بواسطة جمال البليدي ; 06-12-2008 الساعة 04:03 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: بيان فساد المعيار للعلامة ربيع بن هادي عمير المدخلي
06-12-2008, 04:04 PM
الـخاتـمــة

لقد تبين للقارئ الكريم مصير هذا الكتاب المسمى بالمعيار لما اشتمل عليه:

1 ـ من الكذب .

2 ـ والخيانة وبتر النصوص .

3 ـ وما حوى من الجهالات .

4 ـ وما عرف من دوافع مؤلفه ومن شاركه من حقد ودغل .

5 ـ ومن حب للانتقام لأهل البدع الذين يسميهم على طريقة أهل التحزب والبدع من المغالطات يسميهم بالصالحين ،ويدعي لهم كذباً أنهم مظلومون وهم للإسلام وأهله ظالمون .

6 ـ وعرف ما انطوى عليه من الأخطاء النحوية والإملائية والصرفية والطباعية وغيرها التي تجاوزت مائة وسبعين خطأً . وبلغت أخطاؤه العلمية ثمانية وستين خطأً .

7 ـ وكثير من التراجم .

8 ـ والقضايا المنهجية .

والدعاوى الكاذبة بأنه على منهج السلف الصالح ؛ بل هو على منهج الخلف الطالح .

9 ـ وأخيراً تهاوت دعاواه وخابت آماله ، وآمال حزبه وتحطمت على صخرة الحق والصدق والمنهج الحق، وذهبت اقتراحاته هباءً ، فيصدق على أعماله قول الله تعالى: {وقــل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً} [سورة الإسراء : 81] .

وصدق الله القائل :

{ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} [سورة الحج :40].

والقائل : {إن ربك لبالمرصاد} [سورة الفجر : 14] .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . . .

  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية محمد ايوب
محمد ايوب
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 12-05-2007
  • المشاركات : 4,202
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • محمد ايوب is on a distinguished road
الصورة الرمزية محمد ايوب
محمد ايوب
شروقي
رد: بيان فساد المعيار للعلامة ربيع بن هادي عمير المدخلي
07-12-2008, 12:33 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة البليدي جمال مشاهدة المشاركة
الـخاتـمــة

لقد تبين للقارئ الكريم مصير هذا الكتاب المسمى بالمعيار لما اشتمل عليه:

1 ـ من الكذب .

2 ـ والخيانة وبتر النصوص .

3 ـ وما حوى من الجهالات .

4 ـ وما عرف من دوافع مؤلفه ومن شاركه من حقد ودغل .

5 ـ ومن حب للانتقام لأهل البدع الذين يسميهم على طريقة أهل التحزب والبدع من المغالطات يسميهم بالصالحين ،ويدعي لهم كذباً أنهم مظلومون وهم للإسلام وأهله ظالمون .

6 ـ وعرف ما انطوى عليه من الأخطاء النحوية والإملائية والصرفية والطباعية وغيرها التي تجاوزت مائة وسبعين خطأً . وبلغت أخطاؤه العلمية ثمانية وستين خطأً .

7 ـ وكثير من التراجم .

8 ـ والقضايا المنهجية .

والدعاوى الكاذبة بأنه على منهج السلف الصالح ؛ بل هو على منهج الخلف الطالح .

9 ـ وأخيراً تهاوت دعاواه وخابت آماله ، وآمال حزبه وتحطمت على صخرة الحق والصدق والمنهج الحق، وذهبت اقتراحاته هباءً ، فيصدق على أعماله قول الله تعالى: {وقــل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً} [سورة الإسراء : 81] .

وصدق الله القائل :

{ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} [سورة الحج :40].

والقائل : {إن ربك لبالمرصاد} [سورة الفجر : 14] .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . . .

انا لم اقرأموضوعك لانه قديم ومعاد
ولكن استحلفك بالله في هذه العشر المباركة هل قرأت المعيار
ان تكذب علي فالله لاتخفي عليه خافية
واعيد كتاب المعيار بنفسه وليس ماينقله ربيع او طلبته
ربي لا تجعلنا من الذين ضل سعيهم في الحياة الدُنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا."
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: بيان فساد المعيار للعلامة ربيع بن هادي عمير المدخلي
07-12-2008, 12:35 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد ايوب مشاهدة المشاركة

انا لم اقرأموضوعك لانه قديم ومعاد
ولكن استحلفك بالله في هذه العشر المباركة هل قرأت المعيار
ان تكذب علي فالله لاتخفي عليه خافية
واعيد كتاب المعيار بنفسه وليس ماينقله ربيع او طلبته
هذا هو كتاب المعيار
http://montada.echoroukonline.com/sh...ad.php?t=50161

إنك متأخر كثيرا
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية محمد ايوب
محمد ايوب
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 12-05-2007
  • المشاركات : 4,202
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • محمد ايوب is on a distinguished road
الصورة الرمزية محمد ايوب
محمد ايوب
شروقي
Re: رد: بيان فساد المعيار للعلامة ربيع بن هادي عمير المدخلي
07-12-2008, 11:01 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة البليدي جمال مشاهدة المشاركة
هذا هو كتاب المعيار
http://montada.echoroukonline.com/sh...ad.php?t=50161

إنك متأخر كثيرا
انا سالتك ولم اطلب منك ان تحيلني لمواضيعك لاني اعرف انها اغلبها منقولة من البيضاء وسحاي والتربية
اذا لم تجبني جواب صريح انتهي الامر فهمت شكرا
ربي لا تجعلنا من الذين ضل سعيهم في الحياة الدُنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا."
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية زعيم الروح
زعيم الروح
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 19-11-2008
  • المشاركات : 103
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • زعيم الروح is on a distinguished road
الصورة الرمزية زعيم الروح
زعيم الروح
عضو فعال
رد: بيان فساد المعيار للعلامة ربيع بن هادي عمير المدخلي
07-12-2008, 11:07 PM
نسأل الله العافية والسلامة
 
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 10:04 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى