تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > أرشيف > المنتدى الاسلامي العام

> طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم

 
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
28-12-2008, 01:41 PM
بسم الله الرحمان الرحيم


بداية الرد على نقولات حكيم حبيب

(الجزء الأول)


الحمد لله وبعد:
يبدوا أن الأخ حكيم الحبيب الذي كان يدعوا للمناظرة لا يعرف آدابها أصلا فهو ينقل أمور لا علاقة لها بالموضوع لينصر باطله وإن كان حقا يريد الحق كما يدعي لكتب من عنده وناقش الموضوع نقطة نقطة أما النقل بالكميات فليس من منهج النقاش في شيء ولكن هذه هي عادتهم دائما يخرجون عن لب الموضوع .
لكن مع هذا يجد ربي أن أرد عليه لأبين بطللان نسبة التأويل(التحريف) للسلف الصالح .
اقتباس:
إليك الادلة على ان التاويل كان منهج السلف.
أقول: لم تقدم لي أي دليل على أن السلف كانوا أشاعرة وهذا لب الموضوع فعليك أن تثبت لي بأن السلف الصالح كانوا يثبتون سبع صفات .
أكان مما عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلف الأمة : تقديم العقل على النقل أو نفي الصفات ما عدا المعنوية والمعاني ، أو الاستدلال بدليل الحدوث والقدم ، أو الكلام على الجوهر والعرض والجسم والحال … أو نظرية الكسب ، أو أن الإيمان هو مجرد التصديق القلبي ، أو القول بأن الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا فوقه ولا تحته ، أو الكلام النفسي الذي لا صيغة له ، أو نفي قدرة العبد وتأثير المخلوقات ، أو إنكار الحكمة والتعليل … إلى آخر ما في عقيدتكم ؟
إننا نربأ بكل مسلم أن يظن ذلك أو يقوله .
بل نحن نزيدكم إيضاحاً فنقول :
إن هذه العقائد التي أدخلتموها في الإسلام وجعلتموها عقيدة الفرقة الناجية بزعمكم ، هي ما كان عليه فلاسفة اليونان ومشركوا الصابئة وزنادقة أهل الكتاب .
لكن ورثها عنهم الجهم بن صفوان وبشر المريسي وابن كلاب وأنتم ورثتموها عن هؤلاء ، فهي من تركة الفلاسفة والابتداع وليست من ميراث النبوة والكتاب .
ومن أوضح الأدلة على ذلك أننا ما نزال حتى اليوم نرد عليكم بما ألفه أئمة السنة الأولون من كتب في الردود على " الجهمية " كتبوها قبل ظهور مذهبكم بزمان ، ومنهم الإمام أحمد والبخاري وأبو داود والدارمي وابن أبي حاتم …
فدل هذا على أن سلفكم أولئك الثلاثة وأشباههم مع مازدتم عليهم وركبتم من كلامهم من بدع جديدة .
على أن المراء حول الفرقة الناجية ليس جديداً من الأشاعرة ، فقد عقدوا لشيخ الإسلام ابن تيمية محاكمة كبرى بسبب تأليفه " العقيدة الواسطية " وكان من أهم التهم الموجهة إليه أنه قال في أولها : " فهذا اعتقاد الفرقة الناجية… " .
إذ وجدوا هذا مخالفاً لما تقرر لديهم من الفرقة الناجية هي الأشاعرة والماتريدية .
وكان من جواب شيخ الإسلام لهم أنه أحضر أكثر من خمسين كتاباً من كتب المذاهب الأربعة وأهل الحديث والصوفية والمتكلمين كلها توافق ما في الواسطية وبعضها ينقل إجماع السلف على مضمون تلك العقيدة .
وتحداهم رحمه الله قائلاً : " قد أمهلت كل من خالفني في شيء منها ثلاث سنين ، فإن جاء بحرف واحد عن أحد من القرون الثلاثة … يخالف ما ذكرت فأنا أرجع عن ذلك " .
اقتباس:
.فالسلف كانوا يفوضون المعنى ولم يكونوا ياخذوا بالظاهر في المتشابه من النصوص عكس الوهابية المجسمة المبتدعة الذين ياخذون المعنى على الظاهر ويفوضون الكيفية فوقعوا في البدعة والتناقض والتجسيم.

أقول:
1-القول بأن السلف كانوا يفوضون المعنى هو من الكذب الصراح وإلا هل يعقل أن الله عزوجل يقول في كتابه الكريم معاني غير مفهومة؟!!!
تعالى علوا كبير على ما تقولون
قال تعالى: { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر}..
- وقال تعالى: { كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب}..
- { أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها}..

فقد نزل ليكون دليلا للناس ومعلما، ولا يكون ذلك ولا يمكن إلا إذا كان مفهوما معلوما معناه غير مجهول، إذ لو جهل معناه لامتنع فهمه، وإذا صار كذلك امتنع العمل به..
ثم ما هذا التناقض العجيب منك فمن جهة تدعي أن السلف أولوا الصفات ومن جهة أخرى تدعي أن السلف فوضوا؟!!!
أما أخوك البليدي فيقول إن السلف الصالح كانوا يثبتون الصفات كما جاءت في الكتاب دون تشبيه ولا تمثيل ولا تكييف (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير).

الأدلة على أن السلف لم يكونوا مفوضة المعنى:


إليك بعض 4 أدلة القاطعة على أن السلف الصالح كانوا يثبتون المعنى دون تفويضه:
النص الأول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كيف تقولون بفرح رجل انفلتت منه راحلته. تجر زمامها بأرض قفر ليس بها طعام ولا شراب. وعليها له طعام وشراب. فطلبها حتى شق عليه. ثم مرت بجذل شجرة فتعلق زمامها. فوجدها متعلقة به؟" قلنا: شديدا[أي فرحه]. يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أما، والله! لله أشد فرحا بتوبة عبده، من الرجل براحلته". أخرجه مسلم.

هكذا يعتني عليه الصلاة والسلام ببيان المعاني لأصحابه وتوضيح المراد غاية التوضيح ففي صفة الفرح ضرب لهم مثلاً بأشد ما يكون فيه الفرح وهو فرح رجل في صحراء مهلكة قد انفلتت دابته وعليها طعامه وشرابه فأيس منها واستظل بظل شجرة ينتظر الموت فإذا براحلته وعليها طعامه وشرابه ففرح الرجل بذلك وليس في المخلوق فرح أشد من هذا فإذا عقل السامع عظم هذ الفرحة وشدتها فقد بين صلى الله عليه وسلم أن الله أشد فرحا بتوبة عبده، من هذا الرجل براحلته وهل هناك تحقيق للمراد وتوضيحه أكثر من هذا .؟


النص الثاني: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي، فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسقي، إذا وجدت صبياً في السبي أخذته، فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم: (أترون هذه طارحة ولدها في النار). قلنا: لا، وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال: (لله أرحم بعباده من هذه بولدها).رواه البخاري.

وهاهنا في صفة الرحمة ضرب لهم مثلاً بأشد ما يكون فيه الرحمة وهو رحمة امرأة بحثت عن رضيعها واشتد حزنها وهمها وبعد مدة وجدته وألصقته بصدرها ترضعه فقال: (أترون هذه طارحة ولدها في النار) وليس في المخلوق رحمة أشد من هذه الرحمه فإذا عقل السامع عظم هذه الرحمه وفهمها فقد بين صلى الله عليه وسلم أن الله أرحم بعباده من هذه بولدها ، سبحانه وتعالى عما يعطل المعطلون.

النص الثالث: قال صلى الله عليه وسلم ((يأخذ الله عز وجل سماواته وأرضيه بيديه فيقول: أنا الله-[وجعل رسول الله] يقبض أصابعه ويبسطها-. أنا الملك)) حتى قال ابن عمر :نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه. حتى إني لأقول: أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم؟
والحديث أخرجه مسلم و أبو داود في الرد على الجهمية وابن خزيمه في التوحيد (باب تمجيد الرب عز وجل نفسه)


لماذا يقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ويبسطها حين ذكر أن الله يأخذ سماواته وأرضيه بيديه ؟

طبعاً لا يريد التشبيه بل هو صلى الله عليه وسلم يعتني ببيان المعاني لأصحابه وتوضيح المراد غاية التوضيح كما وضحنا من قبل .


النص الرابع: ما أخرجه البخاري ومسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة ، يتكفؤها الجبار بيده ، كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر نزلاً لأهل الجنة..."الخ

كذلك قوله (كما...) بيان انه صلى الله عليه وسلم يعتني ببيان المعاني لأصحابه وتوضيح المراد غاية التوضيح."

"..كنت قد سألت "هل تقول أن السلف فوضوا بعض نصوص الصفات وبعضها لم يفوضوها ".

وهذا السؤال فيه الإطاحة بمذهب التفويض أيضاً لأن خصومنا يدعون أن السلف فوضوا بعض الصفات وبعضها لم يفوضوها !!

وحاصله ثلاث أجوبة: ان السلف فوضوا معاني كل الصفات أو اثبتوا ذلك أو فرقوا بين بعضها وبعضها ؟

فإن قال إنهم فوضوا جميع معاني الصفات مثل الحياة والعلم الخ فهذا كفر وإن قال اثبتوا كلها فهو المطلوب !!

وإن زعم أنهم فرقوا بين النصوص فقد كذب عليهم فلم يذكر عنهم قط أنهم فرقوا بين الصفات وقالوا "فوضوا بعض الصفات وبعضها لا تفوضوها" بل ورد العكس عنهم رحمهم الله، وأنا أذكر مثال واحد وعندي غيره لكن خشية الإطالة:

قال الإمام الترمذي عند حديث : ((إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه ..))
((قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث ما يشبهه هذا من الروايات ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا قالوا قد تثبت الروايات في هذا ويؤمن بها ولا يتوهم ولا يقال كيف هكذا روي عن مالك وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث أمروها بلا كيف وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة وأما الجـهـمـية فأنكرت هذه الروايات وقالوا هذا تشبيه وقد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر فتأولت الجـهـمـية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم وقالوا إن الله لم يخلق آدم بيده وقالوا إن معنى اليد ههنا القوة وقال إسحاق بن إبراهيم إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيد أو مثل يد أو سمع كسمع أو مثل سمع فإذا قال سمع كسمع أو مثل سمع فهذا التشبيه وأما إذا قال كما قال الله تعالى يد وسمع وبصر ولا يقول كيف ولا يقول مثل سمع ولا كسمع فهذا لا يكون تشبيها وهو كما قال الله تعالى في كتابه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير))أ.هـ

نستفيد من هذا النص أن :

1- صفات الله التي أثبتها لنفسه وأثبتها له رسوله.. نثبتها نحن له أيضاً ولا نقول كيف ولا لماذا.. وهذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة!
2- الجهـمـية هم الذين تأولوا هذه الصفات كتأويلهم لليد بالقوة.!
3-قوله" ففسروها على غير ما فسر أهل العلم" يدل على أن لأهل العلم تفسير لها وهو ظاهرها
3- لا يفرق السلف بين الصفات ويجعلون بعضها معلومه المعنى والبقية مجهولة كالأشعرية فهاهو الإمام يضرب لنا مثال لصفات الله التي نؤمن بها بلا كيف(( باليد والسمع والبصر..)) !

ولم يقل صفة اليد ليس لها معنى والسمع والبصر له معنى كما هو قول الأشعرية!! !! بل ساق الكلام سوقاً واحداً مما يدل على إثباتهم لجميع الصفات على نسق واحد..
2-أما رميك لمن يثبت الصفات بأنهم مجسمة فهذا من الكذب عليهم إذ أن لفظ الجسم لفظ حادث مبتدع لم يرد في الكتاب ولا في السنة وإن كنت ترى إثبات الصفة يستلزم التشبيه فما قولك في صفة الذات الإلهية؟
إن كنت تثبتها فهذا يعني بمفهومك الأعوج أنك مجسم
وإن كنت تنفيها فهذا يعني أنك وقعت في الكفر عياذ بالله فلا يوجد أحد ينفي الذات الإلهية ووجود الخالق جلا جلاله فتأمل.

4-أما عن لفظ الوهابية فلا يهمني أمرها لأنني لا أؤمن بوجودها أصلا فعليك أن تثبت لنا من كتب الشيخ الإمام محمد ابن عبد الوهاب أنه خالف السلف أو الأئئمة الأربعة فهناك يمكنك أن تقول بلفظ الوهابية وإلا فلا يصح هذا اللفظ مادام أن الإمام محمد ابن عبد الوهاب لم يأتي بالجديد إنما هو مجدد قد خلى المجددون من قبله.


يتبع ........
أرجوا عدم المقاطعة


  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
28-12-2008, 02:31 PM
الرد على نقولات حكيم حبيب
الجزء الثاني

التعريف بالإمام ابن الجوزي

ا
اقتباس:
لباب الاول : في التعريف بالحافظ ابن الجوزي رحمه الله تعالى .
التعريف بالحافظ ابن الجوزي رحمه الله تعالى قال الحافظ الذهبي في " سير أعلام النبلاء "

( 21 / 365 ) : " أبو الفرج ابن الجوزي : الشيخ الامام العلامة ، الحافظ المفسر ، شيخ الاسلام ( 1 ) ، مفخر

العراق ، جمال الدين ، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي ابن عبيد الله بن عبد الله بن حمادي بن

أحمد بن محمد بن جعفر بن عبد الله بن القاسم بن النضر بن القاسم بن عبد الله ابن الفقيه عبد الرحمن ابن الفقيه

القاسم بن محمد ابن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق القرشي التيمي البكري البغدادي

الحنبلي الواعظ صاحب التصانيف ولد سنة تسع أو عشر وخمس مائة " اه‍ . "

وجد بخطه قبل موته أن تواليفه بلغت مئتين وخمسين تأليفا " .

قلت : وقد ذكر الحافظ الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( 21 / 374 ) أن من جملة تصانيفه : هذا الكتاب وسماه

: " كف التشبيه بأكف أهل التنزيه "

أقول: رحم الله الإمام ابن الجوزي فقد كان عالما كبير إلا أن هذا لا يعني السكوت عن أخطاءه فقد كان مضطربا في عقيدة الأسماء والصفات
فيثبت بعض الصفات ويؤول بعضها .

قال شيخ الاسلام : إن أبا الفرج نفسه متناقض في هذا الباب ، ولم يثبت على قدم النفي ، ولا على قدم الاثبات ، بل له في الكلام في الاثبات نظما
ونثرا وأثبت كثيراً من الصفات التي أنكرها في هذا المصنف ، فهو في هذا الباب كما هو
كثيرين من الخائفين في هذا الباب من انواع الناس ، يثبتون تاره وينفون في مواضع كثيرة .


كما هو حال( ابي الوفاء بن عقيل وابي حامد الغزالي ) .

وقال ابن قدامه : كان ابن الجوزي امام عصره ، الا اننا لم نرتضي تصانيفه في السنه ولا طريقته فيها ، وهو في تفسيره يذكر مذهب المؤوله ، ومذهب المفوِّضه ، ,

فقد ذكر في الاستواء : ان اجماع السلف منعقد على الا يزيد وا على قراءه الايه !! وهذا مذهب المفوِّضه .

وأول صفه الحياء بالخشيه ، واول الوجه بالذات ، والمجئ والاتيان بمجئ أمر الله وقدرته
وعطّل صفه النفس واليد ، واوّل الفوقيه بالقهر والغلبه ، والعين بالحفظ ، وغير ذلك .

ومما يدل على انه كان لايرى السلف في الاثبات : ماذكره صيد الخاطر عن ابن البر صـ 97 قال: ولقد عجبت لرجل أندلسي يقال له : ابن البر صنّف كتاب التمهيد ، فذكر فيه حديث النزول الى السماء الدنيا ، فقال : هذا يدل على ان الله تعالى على العرش ، لانه لولا ذلك لما كان لقوله ( ينزل ) معنى ، وهذا كلام جاهل بمعرفه الله عز وجل ، لانه هذا استعلف من حسه مايعرفه من نزول الاجسام فقاس صفه الحق عليه .
وقال ابن تيمية في شرح العقيدة الأصفهانية: وما في كتب الأشعري مما يوجد مخالفاً للإمام أحمد وغيره من الأئمة -فيوجد في كلام كثير من المنتسبين إلى أحمد كأبي الوفاء ابن عقيل وأبي الفرج ابن الجوزي وصدقة بن الحسين وأمثالهم ما هو أبعد عن قول أحمد والأئمة من قول الأشعري وأئمة أصحابه ، ثم بين رحمه الله أن ابن الجوزي مع مخالفته لمعتقد أهل السنة والجماعة إلا أنه أفضل حالاً من متأخري الأشاعرة الذين غالوا في البدعة وخرجوا عن قول الأشعري نفسه، فقال رحمه الله: ومن هو أقرب إلى أحمد والأئمة من مثل ابن عقيل وابن الجوزي ونحوهما....- أقرب إلى السنة من كثير من أصحاب الأشعري المتأخرين الذين خرجوا عن كثير من قوله إلى قول المعتزلة أو الجهمية أو الفلاسفة. انتهى.

اقتباس:
الباب الثاني إثبات التأويل عند السلف السبب في عقد هذا الباب أنه قد نشرت كتب كثيرة في زماننا هذا من قبل من يميل إلى

التشبيه والتجسيم ومن على شاكلتهم من " تجار الكتب " الذين لا هم لهم إلا تحقيق الربح المادي وإرضاء من تنفق بضاعتهم

في بلادهم ، فاستمرأوا طبع بعض الكتب التي تبحث في موضوع العقائد والتوحيد ، والتي نص مؤلفوها وهم من الخلف على

الاخذ بظواهر النصوص المتعلقة في التوحيد والصفات مما هي في الحقيقة إضافات لا يراد منها اثبات صفات كما سيمر في

صلب كتابنا هذا ، كما نصوا على عدم القول بالتأويل وأنه من شعار الجهمية والمعطلة بزعمهم ،

وقد راج هذا الامر على كثير من طلبة العلم الذين لم يدركوا حقيقة الامر بعد ، بل تعدى ذلك إلى نسبة كبيرة من المدرسين في

كليات الشريعة والمعاهد الشرعية فظنوا أن ما يقوله بعض المشبهة من أن التأويل ضلال وبدعة وتعطيل وتجهم وأنه لم يكن

عند السلف حقا ، وليس الامر كذلك على الحقيقة ، بل من قرأ ودرس وفتش وبحث وطالع ونقب فإنه سيجد لا محالة أن

العدول من الائمة الثقات في القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية المسماة عند بعض العلماء بقرون السلف قد أولوا كثيرا من

النصوص المتعلقة بموضوع الصفات والتوحيد وبينوا أن الظاهر منها غير مراد ،
أقول: إن هذه الكتب التي تتهجم عليها هي القرآن الكريم وسنة المصطفى عليه الصلاة والسلام الذي أخبرنا بصفات الله عزوجل فلو كان ما أخبرنا به على غير ظاهره لكان هذا غشا عياذا بالله من ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله.
و
اقتباس:
حسبي في مثل هذا المقام أن أسرد بعض تأويلاتهم وأن أبين قبل ذلك أنهم تعلموا التأويل من كتاب الله تعالى وسنة سيدنا محمد

صلى الله عليه وسلم الصحيحة وإليك ذلك ( 1 ) :

1-إن ما ستذكره ليس تأويلا بل تفسيرا على الظاهر لكنك لا تفرق بين التأويل الذي هو حمل الكلام على غير ظاهره(التحريف) وبين التفسير الذي هو إثبات المعنى على ظاهره دون تحريف
قال تعالى: { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر}..
- وقال تعالى: { كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب}..
- { أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها}..
2-لكن لماذا تفوضون ما تريدون وتأولون ما تريدون وتثبتون ما تريدون هل عندك دليل على هذا التقسيم من الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة؟!!!


اقتباس:
ثبت في صحيح مسلم ( 4 / 1990 برقم 2569 ) عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يقول

: " يا ابن آدم مرضت فلم تعدني ، قال : يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ، قال : أما علمت أن عبدي فلانا

مرض فلم تعده ، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده . . " الحديث

فهل يا قوم يجوز لنا أن نقول : نثبت لله صفة المرض ولكن ليس كمرضنا ؟ ! ! وهل يجوز أن نعتقد أن العبد إذا

مرض مرض الله تعالى أيضا وكان عند المريض على ظاهره وحقيقته ؟ ! ! .

كلا ، ثم كلا ، بل نقول إن من وصف الله تعالى بأنه يمرض أو قال إن له صفة المرض كفر بلا مثنوية ، مع كون

تاء مرضت مضمومة وير تدذ عربية على أن المرض يتعلق بالمتكلم ، لانه مع كل هذا نقول : الظاهر غير مراد

وهو مصروف ومؤول عند جميع المسلمين العقلاء ، فيكون هذا دليلا واضحا كالشمس من السنة في تعليمنا التأويل

ومعنى الحديث كما قال الامام الحافظ النووي في " شرح صحيح مسلم " ( 16 / 126 ) :

" قال العلماء إنما أضاف المرض إليه سبحانه وتعالى والمراد العبد ، تشريفا للعبد وتقريبا له ،

قالوا : ومعنى : وجدتني عنده أي : وجدت ثوابي وكرامتي . . . . . . " اه‍ فتأمل .

وعلى هذه القاعدة الواضحة للتأويل المبنية على نصوص الكتاب والسنة سار الصحابة والتابعون وأتباعهم وأئمة

الاجتهاد والحفاظ المحدثون
أقول: والحديث الذي ذكرته هو حجة ساطعة عليك تقصم ظهر كل أشعري محرف
فالحديث صحيح أخذ به السلف ولم يصرفوه عن ظاهره بتأويل يتخبطون فيه بأهوائهم، وإنما فسروه بما فسره الله تعالى به حيث قال‏:‏ ‏(‏أما علمت أن عبدي فلاناً مرض‏)‏ ‏.‏ إلخ‏.‏ وقال في الإطعام‏:‏ ‏(‏أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي‏)‏ ‏.‏ وقال في الإسقاء ‏:‏ ‏(‏استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما إنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي‏)‏‏.‏ وهو صريح في أن المراد مرض عبد من عباد الله، واستطعام عبد من عباد الله، واستسقاء عبد من عباد الله، والذي فسره بذلك هو الله تعالى الذي تكلم به، وهو أعلم بمراده، فإذا فسر بما فسره به الله تعالى لم يكن في ذلك صرف له عن ظاهره ولا تأويل كما لو تكلم الله تعالى بالمعنى ابتداء‏.‏
وهذا الحديث من أكبر الحجج الدامغة لأهل التأويل الذين صرفوا نصوص الصفات عن ظاهرها بلا دليل من كتاب الله، ولا سنة رسوله، ولا أقوال السلف الصالح بل بشبه واهية هم فيها متناقضون مضطربون، إذ لو كان المراد خلاف ظاهرها لبينه الله تعالى ورسوله ولو كان ظاهرها اللائق بالله ممتنعاً على الله تعالى لكان في الكتاب، والسنة من وصف الله تعالى بما يمتنع عليه مالا يحصى إلا بكلفة وهذا من أكبر المحال‏.‏
فقاعدتك باطلة بل هي حجة عليك فالله عزوجل وحده أعلم بمراده فنحن نفسر بمراد الله تعالى فلو كانت أيات الصفات على غير ظاهرها لكان الله عزوجل بينا لنا ذلك كما في هذا الحديث ومادام أنه لم يبين فإن هذا يعني أن الآية على ظاهرها كما فسرها السلف الصالح كلهم أجمعين .

نسبة التأويل لابن عباس في صفة الساق

اقتباس:
* التأويل عند الصحابي الجليل ابن عباس .
ممن أول سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي دعا له رسول الله

صلى الله عليه وسلم بقوله : " اللهم علمه الكتاب " ( 1 ) فقد نقلت عنه تأويلات كثيرة فيما يتعلق بمسألة الصفات

بأسانيد صحيحة نذكر بعضها :

أ - أول ابن عباس قوله تعالى : ( يوم يكشف عن ساق ) القلم : 42 ، فقال : " يكشف عن شدة " فأول الساق بالشدة .

ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ( 13 / 428 )

والحافظ ابن جرير الطبري في تفسيره ( 29 / 38 ) حيث قال في صدر كلامه على هذه الآية : " قال جماعة من الصحابة والتابعين من أهل التأويل : يبدو عن أمر شديد " اه‍ .

قلت : ومنه يتضح أن التأويل كان عند الصحابة والتابعين وهم سلفنا الصالح .

قلت : ونقل ذلك الحافظ ابن جرير أيضا عن : مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وقتادة وغيرهم .
أقول: هذا رد شيخنا فركوس على هذه الشبهة:
لحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:
فإنّ الآية يختلف تفسيرها عند السلف باختلاف إطلاق لفظة «الساق» من غير إضافتها إلى الله تعالى، أو مع إضافتها إليه سبحانه وتعالى، وبناءً عليه فإنّ لفظة: «الساق» تحتمل معنيين:
- المعنى الأول: فمن فسَّر الآيةَ بمفردها من غير إضافة «الساق» إلى الله تعالى حملها على المعنى اللغوي وهو شدَّة الهول والأمر العظيم، ولا يلزم من هذا التفسير تأويل الصفات، لأنّ الآية ليست بهذا الوجه من آيات الصفات أي: أنّها ليست دالَّة على صفة -عنده- أصلاً لأنّها لم تضف «الساق» إلى الله تعالى، وعلى هذا يحمل تفسير ابن عباس رضي الله عنهما.
- المعنى الثاني: ومن فسَّر الآية على أنّ «الساق» مضافة إلى الله تعالى، وتجريدها عن الإضافة من باب التعظيم واحتجَّ لها بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا»(١- أخرجه البخاري في التفسير (4919)، وفي التوحيد (7439)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه)، كانت الآية في هذه الحالة من جملة آيات الصفات التي يجب إثباتها من غير تأويلها بشدَّة الهول وعظم الأمر خلافًا للمعطِّلة الذين حَمَلوا الآية على شدَّة الأمر مع نفيهم لصفة «الساق» مطلقًا ولا يثبتونها لا بالقرآن ولا بالسُّنة.
هذا، وعلى التفسير الثاني فلا يقتضي منافاة بين الآية والحديث، لأنّه يوم يكشف ربُّنا عن ساقه حقيقةً من غير تأويلٍ ولا تعطيلٍ ولا تشبيهٍ ولا تمثيلٍ ولا تحريفٍ، فإنّ ذلك اليوم أمر عظيم ويوم شدَّة وهول على المنافقين والكافرين لعجزهم عن السجود لربّ العالمين.
والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.

نسبة تأويل الأيد لابن عباس وتخريف الأشاعرة

اقتباس:
ب - وأول سيدنا ابن عباس رضي الله عنه أيضا قوله تعالى : ( والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ) الذاريات : 47

، " قال : بقوة " كما في تفسير الحافظ ابن جرير الطبري ( 7 / 27 ) ، ولفظة ( أيد ) هي جمع يد وهي الكف

كما في " القاموس المحيط " في مادة ( يدى ) حيث جاء فيه : " اليد : الكف ، أو من أطراف الاصابع إلى الكتف

، أصلها يدي جمعها : أيد ويدي " وانظر " تاج العروس شرح القاموس " ( 10 / 417 - 418 ) .

ومنه قوله تعالى : ( ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها
الاعراف : 7 .

وتستعمل لفظة ( أيد ) مجازا وتؤول في عدة معان منها : " القوة " كقوله تعالى : ( والسماء بنيناها بأيد ) أي : بقوة ، ومنها : " الانعام والتفضل ) "
ومنه قوله تعالى : ( واذكر عبدنا داود ذا الايد إنه أواب ) ص : 17 . فتأمل .

وقد نقل الحافظ ابن جرير في تفسيره ( 27 / 7 ) تأويل لفظة ( أيد ) الواردة في قوله تعالى : ( والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ) بالقوة أيضا عن جماعة من أئمة السلف منهم : مجاهد وقتادة ومنصور وابن زيد وسفيان .
أقول: ولا يوجد تأويل هنا أصلا لأن الأيد في اللغة غير اليد فالأيد معناها القوة
ألم تقرأ قوله تعالى(( واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب )

فالأيدُ مصدرٌ من آيد يئيدُ ..
قال ابنُ فارس :
[ (أيد) الهمزة والياء والدال أصلٌ واحد، يدلّ على القوة والحِفْظ. يقال أيّدَه الله أي قوّاه الله. قال تعالى: والسَّماءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ ]

قال في القاموس المحيط :
( .. آدَ يَئِيدُ أيْداً : اشْتَدَّ وقَوِيَ . والآدُ : الصُّلْبُ والقُوَّةُ كالأَيْدِ . وآيَدْتُهُ مُؤَايدَةً وأيَّدْتُه تأييداً فهو مُؤْيَدٌ ومُؤَيَّدٌ : قَوَّيْتُه . وككِتابٍ : ما أُيِّدَ به من شيءٍ والمَعْقِلُ والسِّتْرُ والكَنَفُ والهَواءُ واللَّجَأُ والجَبَلُ الحَصينُ والتُّرابُ يُجْعَلُ حَوْلَ الحَوْضِ والخِباءِ و من الرَّمْلِ : ما أشْرَفَ ومَيْمَنَةُ العَسْكَرِ ومَيْسَرَتُه وحَيٌّ من مَعَدٍّ وكَثْرَةُ الإبِلِ . والمُؤْيِدُ كمُؤْمِنٍ : الأَمْرُ العظيمُ والدَّاهِيةُ ج : مَوائِدُ . وتَأَيَّدَ : تَقَوَّى ) .

وقال ابنُ دريد في <الجمهرة> :
( .. والأَيْد: القوّة، وكذلك الأَوْد. ورجل ذو آد وذو أَيْدٍ، أي قوة. ومنه قوله عزّ وجلّ: " والسماءَ بنيناها بأَيْدٍ " ، أي بقوّة .. )

أما قوله تعالى(يا أبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى )) فهذه الآية صريحة فى إثبات اليدين لله تعلى حقيقة و تمنع احتمال كل تأويل و مجاز قال الامام ابن خزيمة
و زعم بعض الجهمية أن معنى قوله (( خلق الله آدم بيديه )) او بقوته فزعم أن اليد هى القوة و هذا من التبديل ايضا و هو جهل بلغة العرب و القوة إنما تسمى "الأيد" فى لغة العرب لا " اليد" فمن لا يفرق بين "الايد" و "اليد " فهو إلى التعليم و التسليم إلى الكتاتيب أحوج منه إلى الترؤس و المناظرة كتاب التوحيد 1/199
أما عن تفسير اليد في اللغة كما نقلت أنت فلتعم أن القواميس قد تفسر بالمعنى الإضافي وقد تفسر بالمعنى الكلي أما الإضافي فتفسر الوجه على أنه وجه الإنسان الذي عبارة عن أنف وعينين وأذنين وبشرة وما إلى ذلك وكل هذا لم يرد في الكتاب ولا في السنة فلا نتكلم عنه ألبتة لأنه متعلق بالكيفية وهناك المعنى الكلي فالوجه من المواجهة وهذا المعنى الذي نثبته لله عزوجل فلا تخلط بينهما .
وكذلك اليد الذي نثبتها لله تعالى هي ما يقبض بها السموات والأرضوان يوم القيامة (والسموات مطويات بيمينه) أما عن المعنى الإضافي فإنه مفوض لأننا لم نرى اليدين حتى نتكلم عن كيفيتهما .

يتبع........
فأرجوا عدم المقاطعة



  • ملف العضو
  • معلومات
حكيم حبيب
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 18-12-2008
  • المشاركات : 849
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • حكيم حبيب is on a distinguished road
حكيم حبيب
عضو متميز
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
28-12-2008, 03:30 PM
واليكم ابطال الفهم السقيم لشيوخكم في بعض نصوص الصفات مثال الجهة والمعية
جهة العلو والمكان
تنزيه الله عن جهة العلو والمكان
بسم الله الرحمن الرحيم
للدكتور محمود الزين

عقيدة أهل السنة والجماعة أن الله عز وجل لا تحده الجهات ولا تحتويه الأماكن ولا الأزمان إذ هو خالق كل شيء خالق المكان والزمان والجهات فلو كانت الفوقية وهي من الجهات صفة له لكانت حادثة طرأت عليه سبحانه بعد خلق الجهات ، والله سبحانه قديم الذات قديم الصفات بالاتفاق .

فإن قالوا : إن الجهات قديمة قِدم الذات الإلهية فيه والجهة التي زعموا أنه فيها .

وعقيدة أهل السنة والجماعة في تنزيه الله سبحانه وتعالى عن الجهات مأخوذة من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وذلك أن الله تعالى وصف نفسه في كتابه بقوله : (( هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم )) .

فالعبارة الأولى تثبت بلفظها وجوده في السماء والثانية تثبت بلفظها وجوده في الأرض وفي كل مكان وقوله (( والله بكل شيء محيط )) تثبت بلفظها وجوده فيما وراء العوالم محيطاً بها فتكون في داخله وقوله (( ونحن أقرب إليـه من حبل الوريــد )) يثبت بلفظه أنه سبحانه موجود في أنفسنا وحيث إن الأمة اتفقت على أنه لا يمكن أن يكون مداخلاً مع الأشياء حالاً فيها ولا حالّة فيه وجب أن يكون خارجاً عن نطاق المكان والزمان فهو قريب من خلقه بلا مداخلة عال عليهم بلا مفاصلة لأن المداخلة والمفاصلة من صفات المحسوسات التي لها أحجام وأطوال والله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء فلا يشبه المحسوسات في ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم : (( اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخــــر فليس بعدك شيء وأنت الظاهــــر فليس فوقك شيء وأنت الـباطــن فليس دونك شيء )) .

قال الإمام البيهقي : هذا الحديث دليل على أنه سبحانه منزه عن المكان لأن مَن كان بلا مكان تستوي جميع الأشياء عنده في القرب والبعد .
ونظير ذلك قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم أيضاً : (( اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل ))

وليس ذلك إلا لله سبحانه .

والذين يثبتون لله تعالى جهة العلو إنما دعاهم لذلك فهمهم من الآيات والأحاديث صفات تشبه صفات المحسوسات .... فهموا من المعية المداخلة أو المفاصلة قالوا : لو كان الله معنا لكان إما حالاً فينا أو حالّين فيه وكلاهما باطل فوجب أن يكون معنا بعلمه فقط وليس معنا بذاته ولو أدركوا أن هذا الأمر ضروري في الأشياء المحسوسة وليس ضرورياً في غيرها لأدركوا أن هذا الاستدلال باطل ويرد شبهتهم هذه أمران :

أحدهما : أن الأمور المعنوية المخلوقة لا تُداخِل الأشياء ولا تفاصلها فالإيمان في القلب ومع ذلك إذا بلي الجسد ومعه القلب لا يزول الإيمان لأنه أمر معنوي .

ثانيهما : أنهم يقعون في مثل ما فروا منه إذ يزعمون أن الله فوق العرش والعرش محيط بالعالم فيكون العالم كله في داخله الله سبحانه وهذا نفس ما أنكروه ......

وكذلك يقعون في ما فروا منه في قولهم في حديث النزول إنه نزول الذات فقد ثبت بالأحاديث الصحيحة أن الله ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا ....

وصح أن السماء مزدحمة بالملائـكــــــة ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجداً لله فيكون مع الملائكة في السماء الدنيــا فهل يحلّ فيهم أم يحلّون فيه ؟!!!!

اللهم لا هذا ولا ذاك بل هو سبحانه ذات لا تشبه المحسوسات إنما هو معنا بلا مداخلة ولا مفاصلة وأيضاً هم يزعمون أنه فوق العرش بذاته والعرش محيط بالمخلوقات فصار على زعمهم هذا ظرفاً حلت المخلوقات كلها في ذاته وأصبحت في داخله .

ونظير هذا زعمهم أنه لو كان معنا حيثما كنا معية حقيقية لكان معنا حين نكون في الأماكن الخبيثة التي تجتمع فيها النجاسات والقاذورات وهو منزه عن ذلك قطعاً واتفاقاً وهذا أيضاً مبني على تشبيهه سبحانه بالمحسوسات التي تتأثر بالنجاسات المحسوسة مثلها وتشترك معها في التماسّ الحسي ولو أدركوا أنه سبحانه موجود معنا بلا مداخلة وأنه خارج عن الزمان والمكان بلا مفاصلة لعلموا أن هذه الخباثات لا تؤثر عليه ولا يصيبه منها شيء والذي يوضح هذا أن ضوء الشمس مع أنه مخلوق يقع على النجاســــات فلا تنجسه ولا يتضرر بها ولا يعيبـــه ذلك والله منزه عنه .

ولا بد أن نسألهم بعد هذا كله عن دليلهم الذي اعتمدوه في إبقاء قوله تعالى : (( ثم استوى على العرش )) على ظاهره ولم يقبلوا تأويله باستولى .... وعن دليلهم في تأويل قوله تعالى : (( وهو معكم )) بالمعية العلمية ولم يقبلوا إبقاؤه على ظاهره حيث إن هو يدل على الذات لا على الصفات وجوابهم المسطور في كتبهم يعتمد كما يقولون على الأدلة الشرعية ثم العقلية .

أما الشرعية : فهي أن الله تعالى وصف نفسه بأنه على العرش فله جهة الفوق وهي تنافي جهة التحت فوجب أن يكون في جهة الفوق دون جهة التحت ووجب بناء على ذلك تأويل كونه معنا بالمعية العلمية دون الذاتية .... وهذا مردود من وجوه أربعة :

أولها : أنهم استنتجوا من الفوقية نفي الجهات الأخرى عن الله تعالى استنتاجاً وإنما هو مستنتج بناء على تشبيه الله تعالى بالأشياء المحسوسة التي إذا وجدت في مكان استحال أن تكون في غيره والله تعالى ليس كمثله شيء فليس مثل المخلوقات الحسية قطعاً بدليل أنهم يقولون إذا نزل إلى السماء الدنيا لا يخلو منه العرش مع أن السماء الدنيا بالنسبة للعرش في عكس جهة الفوقية وهي التحتية فلو كان وجوده فوق العرش ينافي وجوده تحته لكان وجوده تحته ينافي وجوده فوقه . بل إن هناك مخلوقات لله تعالى لا تحدها تلك الحدود فقد جاء في لحديث الشريف : (( إن الله أذن لي أن أحدث عن ديك رجلاه في الأرض وعنقه مثنية تحت العرش وهو يقول سبحانك ما أعظم ربنا ، قال : فيرد عليه : ما يعلم ذلك من حلف بي كاذباً )) وهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه كما جاء في المستدرك جــ4 صـ297

فهل وجود هذا الديك في جهة الفوق وفي السماوات ينافي وجوده في جهة التحت في الأرضين السفلى اللهم لا .. ولكنه مخلوق نورانذاك.تحده هذه الحدود الحسية والله عز وجل ألطف منه وأحق أن لا تحده الحدود وتحول الأماكن بينه وبين الأشياء وكذلك كل الملائكة يدخلون البيوت المغلقة ولا تحدهم الجدران ونحوها.

ثانيها : أن هذا كلام مبني على عكس القواعد العلمية الأصولية حيث إنهم فهموا من كونه في جهة الفوق استنتاجاً أنه ليس في غيرها ولما هذا الاستنتاج مع قوله تعالى ((وهو معكم )) قدموا الاستنتاج على كلام الله بلاً من أن يقدموا الصريح على الاستنتاج وهذا الاستنتاج يسميه علماء الأصول (( مفهوم المخالفة )) وهو دليل يسقط إذا عارضه أي دليل استنتاجي أقوى كمفهوم الموافقة فكيف إذا عارضه الظاهر المنطوق .

ثالثها : أن الاستدلال بظاهر قوله تعالى (( ثم استوى على العرش )) على تأويل ظاهر قوله تعالى (( وهو معكم أينما كنت )) مبني على تحكم وعلى ترجيح أحد المتساويين على الآخر بلا مرجح أي رجحوا ظاهراً على ظاهر فكما قالوا الله فوق العرش فليس تحته وليس معنا يمكن أن يقـــال : الله معنا أي تحت العرش فليس فوقه . اللهم لا هذا ولا ذاك .

ولكنه معنا دون مداخلة ولا مفاصلة وفوق العرش دون ملامســة ولا معاينة وهذا هو الاستواء الذي يليق بجلاله كما أن تلك هي المعية التي تليق بجلالـــه تبارك وتعالى ......

رابعها : أن دلالة الآية على معية العلم لا تنفي الدلالة على معية الذات بحيث يترتب على إرادة معية العلم عدم إرادة معية الذات بل إن معية الذات توجد مع معية العلم فتؤكدها فكما يصح لغة أن يقول إنسان لآخر : أنا معك ويريد بذلك معية التأييد دون معية الذات .. يصح أيضاً أن يقول له : أنا معك وهو يريد الذهاب معه بذاته لتأييده بل يكون التأييد أعظم فكيف يصح الاستدلال بإنبات معية العلم على نفي معية الذات مع أن دلالة اللفظ على معية الذات هي الأصل وهي تؤكد معية العلم ولا تنافيها .

فإن قالوا : نفينا معية الذات لأنها لا تليق بالله سبحانه وتعالى ..... قلنا: هذا النفي يحتاج إلى دليل ثم إنكم فررتم إلى مثله كما سبق بيانه.

ويعترضون علينا بأن الله تعالى إذا كان معنا في كل مكان بذاته فما الفرق بين التي خص بها المؤمنين ومنعها من الكافرين والجواب عن هذا : أنه كالفرق بين معية العلمية للفريقين واختصاصه المؤمنين بمعية التأييد فهو قريب من الجميع قرباً واحداً بذاته بعيد عن الكفار بعد التأييد هذا مع التأكيد على أنها غير حسية .

أما أدلتهم الشرعية الأخرى : فهي آيات وأحاديث مثل قوله تعالى (( الرحمن على العرش استوى )) وليس في واحد منها نفي وجوده سبحانه عن غير العرش وهذا هو محل النزاع بيننا وبينهم وليس الخلاف في أنه سبحانه على العرش ومن هنا وجب تفسيره بما يليق به سبحانه وهو أنه استواء بلا ملامسة ولا مفاصلة .

ومن أدلتهم الشرعية : تأويل سيدنا عبد الله بن عباس وبعض السلف قوله تعالى (( وهو معكم )) بالمعية العلمية فهذا غير كاف لأنه يمكن أن يعنى به نفي المعية الحسية لا نفي المعية التي تليق بالله سبحانه كما سبق بيانه .

ولو افترضنا العقلي: من هذا التأويل نفي المعية مطلقاً أي الحسية والتنزيهية لكان معارضاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم (( اللهم أنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء )) رواه مسلم .

وإذا تعارض قول الصحابي مع قول النبي صلى الله عليه وسلم قدم قول النبي صلى الله عليه وسلم بلا شك مع أن السياق هنا ليس سياق الحديث عن العلم حتى يؤول بالعلم ومقابلة الفوقية بالدونية تدل على أن دون بمعنى تحت فالفوقية ليست بالحسية والتحتية ليست بالحسية كما هو واضح من الحديث النبوي الشريف .

وأما دليلهم العقلي : فأعجب من كل ما مضى .... وذلك أنهم قالوا إن زعمكم أن الله ليس في كل مكان ولا جهة يشبه قول منكري وجود الله عز وجل لأن الشيء الذي لا مكان له ولا هو في جهة من الجهات هو معدوم موجود.

فنسألهم أولاً : عن هذا الدليل أهو آية أم حديث أم قاعدة عقلية قاطعة ؟

أما الآية والحديث فلا ... بل إن الحديث في صحيح مسلم السابق ينقضه .

وأما العقل فيقول : إن المفتقر إلى المكان هو الأمور الحسية فقط ولا يحكم المخلوقات الروحية فضلاً عن الله سبحانه .

وقولهم هذا مبني على تشبيه الله عز وجل بالأشياء المحسوسة التي تفتقر إلى المكان والجهة . والذي يبطل هذا الزعم من أساسه أن نسألهم مَن الذي خلق الأماكن والجهات ؟ ... فلابد إذا ما دعوا العقل والشرع الذي يقول : الله خالق كل شيء ، أن يقولوا : خلقها الله تعالى ، فنقول في أي جهة وفي أي مكان كان قبل أن يخلق الأماكن والجهات ؟ !!!!

بالطبع لم يكن في جهة ولا مكان لأنه لا يوجد مكان ولا جهة فنقول لهم : إن قولكم الشيء الذي لا جهة له ولا مكان شيء معدوم دليل باطل فهو ليس بآية ولا حديث ولا هو قاعدة عقلية بل هو قاعدة تحكم المخلوقات المحسوسة المفتقرة إلى المكان ولا تحكم المخلوقات الروحية كما سبق بيانه فضلاً عن الله سبحانه المنزه عن الشبيــه . فلا يصح الاعتماد على هذا القول المخالف للشرع والعقل .

وبعد هذا كله لا بد من التنبيه إلى أن الذي اختاروه في تفسير الفوقية لا ينجيهم مما فروا منه إطلاقاً لا من وصفه بأنه تحت الخلق ولا من حول العالم ولا من حوله في مكان لأنهم يزعمون أنه موجود في الفضاء الذي فوق العرش محيطاً به والعرش محيط بالعالم فإذا كان محيطاً بالعالم فالعالم بداخله كما أن إحاطته بالكرة الأرضية تعني أن تحت الإنسان الواقف في أي جهة إذا نظر إلى ما وراء الكرة الأرضية .

أما زعمهم أنه في الفضاء الذي وراء العرش فعلى أي دليل شرعي أو عقلي اعتمدوا في إثبات وجود هذا الفراغ ... أي آية أو أي حديث ... فنسألهم عنه هل هذا الفضاء أمر وجودي أم عدمي ؟ فإن قالوا : وجودي قلنا: أمخلوق هو ؟ فإن قالوا ,أين كان قبل أن يخلقه ؟ فإن قالوا : هو أمر وجودي لم يخلقه الله . قلنا : زعمتم أن الله ليس بخالق لكل شيء . وإن قالوا : هو فراغ عدمي ، قلنا : جعلتم العدم أكبر من الله فهل لهذا العدم نهاية ؟ فإن قالوا : نعم ، قلنا : هل لله نهاية معه أم ينتهي العدم ولا ينتهي وجود الله ؟ فإن قالوا : ينتهي العدم ولا ينتهي هو ، قلنا : إذا صدقوا مع أنفسهم أن يقروا أنه ليس في مكان .

ومما زعموه دليلاً شرعياً على إثبات جهة الفوقية لله تعالى حيث النزول (( ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ...........)) الحديث كما في صحيح مسلم .

والجواب عن ذلك أن الأمر الذي يثبت جهة الفوقية هو نزول الانتقال وهو محال لأمرين :

أحدهما : أن ذلك الانتقال من شأن المخلوقات الحسية التي تحدها الأماكن فلا يليق به سبحانه لا سيما بعدما تبين أنه سبحانه لا تحده الأماكن .

ثانيهما : أن ثلث الليل الآخر زمان موجود دائماً فإما أن يكون نازلاً دائماَ فتنتفي الفوقية وإما أن يكون نزوله برحمته الخاصة بالقائمين في الليل وهنا هو الحق ......

وهو _ أي الحديث _ لا يدل على جهة الفوقية له سبحانه إنما هو مثل معية التأييد يخص القائمين كما تخص هي الذين اتقوا ولا بد إذاً من الرجوع إلى توجيه الأدلة الشرعية والعقلية وهو أنه سبحانه منزه عن المكان والزمان فهو سبحانه على العرش بلا مماسة ولا معاينة كما يليق بجلاله لا كما هو شأن الملوك من المخلوقين إذا استووا على عروش الدنيا وهو سبحانه معنا دون حلول ولا اتحاد أي لا مفاصلة ولا مداخلة كما يليق بجلاله لا كما تقول : معية المخلوقين مع بعضهم ... سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير .

ومن جملة ما زعموه دليلاً شرعياً : على إثبات جهة الفوقية لله تعالى أن المسلمين مجمعون على أن الداعي يرفع يديه ووجهه إلى جهة العلو في دعائه فلولا أن الله تعالى مختص بجهة العلو لما كان لهذا العمل معنى يقبله العقل .

والجواب : أن هذا الاستنتاج لو كان صحيحاً فهو معارض بأقوى منه وهو أن الله أمرنا بصريح القرآن أن نتوجه في الصلاة وهي أهم من الدعاء في ديننا إلى جهة الكعبة وهذا يقتضي على طريقتهم في الاستنتاج أن يكون الله تعالى في الكعبة أي في الأرض .

والواقع أن الله سبحانــه منزه عن المكانيين وكلا الاستنتاجين غير صحيح :

إنما الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سن لنا التوجه في الدعاء إلى السماء كما سن لنا أن ندعو ونحن في سجودنا حيث قال : (( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء )) .

وكلا الاتجاهين مراد منه تعظيم الله سواء رفعنا وجوهنا إلى السماء أو جعلناها على الأرض فكما أن الدعاء في السجود لا يدل على أن المدعو في تلك الجهة وكما أن التوجه في الصلاة إلى الكعبة لا يدل على أنه في جهتها كذلك الاتجاه إلى السماء في الدعاء لا يدل على أنه في جهتها سبحانه .

ومن أدلتهم التي يزعمونها عقلية فطرية أننا إذا سألنا الأطفال أين الله ؟ قالوا في السماء .

وهذا استدلال غريب جداً فمتى كان الأطفال هم ميزان الحق والباطل وهل جهل الأطفال هو الفطرة لو كان يصح الاعتماد على الأطفال في هذا الأمر لكان صح للمشبهة أن يسألوا الأطفال فيقولوا لهم : ما معنى يد الله وعين الله وقدم الله ؟ أترى يجيبون بغير التمثيل بجوارحهم الحسية البشرية فهل نقول إنهم علموا بالفطرة أيضاً أن الله مثل خلقهم في الجوارح أم نرجع إلى قول الله عز وجل : (( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )) .
__________________
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
28-12-2008, 03:33 PM
الرد على نقولات حكيم حبيب
الجزء الثالث




حول قوله تعالى(فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا)
اقتباس:
ج‍ - وأول أيضا سيدنا ابن عباس النسيان الوارد في قوله تعالى : ( فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ) بالترك

، كما في تفسير الحافظ الطبري ( مجلد 5 / جزء 8 / ص 201 ) حيث قال ابن جرير : " أي ففي هذا اليوم ،

وذلك يوم القيامة ننساهم ، يقول نتركهم في العذاب . . . " اه‍ .

فقد أول ابن جرير النسيان بالترك ، وهو صرف لهذا اللفظ عن ظاهره لمعنى جديد مجازي ، ونقل الحافظ ابن

جرير هذا التأويل الصارف عن الظاهر ونقل ذلك ورواه بأسانيده عن ابن عباس ومجاهد . . . وغيرهم .

وابن عباس صحابي ومجاهد تابعي وابن جرير من أئمة السلف المحدثين ، إذن ثبت التأويل في ما يتعلق بالصفات

عن السلف بلا شك ولا ريب ، وعلى ذلك سار الاشاعرة فهم مصيبون ، وقد أخطأ خطأ فادحا وغلط غلطا لائحا

من تطاول على الاشاعرة وضللهم لانهم يؤولون ! ! ،

والحق أنهم على هدي الكتاب والسنة سائرون ، والحمد لله رب العالمين
قلت : الآثار الواردة في ذلك ضعيفة من حيث الإسناد . فالطريق إلى ابن عباس : فيه علي بن أبي طلحة ، وهو لم ير ابن عباس ، وفيه لين كما مر بيانه . وله طريق آخر من رواية : أبناء وأحفاد عطية بن سعد العوفى عن ابن عباس ، وقد مر بيان عوار هذه الترجمة . ورواية مجاهد وردت عنه من ثلاث طرق :
? الأول : عن ابن أبي نجيح عنه ، ولم يسمع منه التفسير كما مر ذكره .
الثاني : فيه جابر بن يزيد الجعفي وهو تالف ، وسفيان بن وكيع وقد ابتلى بوراقه ، وكان يدس له الأحاديث فيرويها ، وروجع في ذلك فلم يرجع .
= الثالث : من رواية عبد العزيز ، عن أبي سعد ، عن مجاهد .
قلت : وأبو سعد هذا لم أتبينه .
كما ينبغي التنبيه هنا على أن النسيان ليست صفة من صفات الله عز وجل ، تعالى الله وتنزه ، وإطلاق الترك على النسيان هنا واجب ، وليس بتأويل . ذلك لأن صفات الرب عز وجل على قسمين ؛ صفات ثبوتية ، وصفات سلبية .
والصفات الثبوتية : هي ما أثبته الله سبحانه وتعالى لنفسه في الكتاب ، أو على لسان نبيه ? ، وهي صفات كمال لا نقص ، مثل العلم ، والحياة ، والقدرة ، واليد ، والاستواء على العرش ، .. ولم يرد في الكتاب أو في السنة نفي صفة من هذه الصفات حتى نحكم على أنها صفات سلبية – أي صفات نقص – بل الأحاديث كثيرة في إثبات هذه الصفات ، وتلقاها العلماء بالقبول والتصديق والإيمان .
والصفات السلبية : هي ما نزه الله سبحانه وتعالى نفسه عنها في الكتاب ، أو على لسان نبيه ? ، كالموت ، أو النسيان ، أو العجز ، أو الجهل .
وصفة النسيان في حق المخلوق صفة نقص وعيب تدل على قصوره ، وحدود قوته ، فكيف إذا وصف بها الخالق ؟؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍!! ولذلك نزه الله نفسه عن هذه الصفة ، فقال : { وما كان ربك نسيا } { مريم :64 } . وقال : { قل علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى } { طه : 52 } فلما يرد في الشرع نفي صفة من الصفات عن الرب عز وجل – خصوصاً إذا عُلم أنها صفة نقص وقصور – ثم تُذكر في موضع آخر من الكتاب أو السنة مضافة إلى الله عز وجل يعلم بذلك أن المراد بهذه النسبة إحدى معاني الصفة التي لا تدل على النقص إذا أضيفت إلى الرب تعالى . والنسيان يأتي بمعنى الترك ، فيكون معنى الآية أن الله عز وجل يتركهم في العذاب ، وهذا من تمام عدله وكماله عز وجل .

نسبة تأويل للإمام أحمد:


ا
اقتباس:
لإمام أحمد يؤول في الصفحات -جاء ربك - ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث - ما خلق الله شيئاً أعظم من آية الكرسي
الامام أحمد بن حنبل يؤول أيضا : روى الحافظ البيهقي في كتابه " مناقب الامام أحمد " وهو كتاب مخطوط ومنه نقل الحافظ ابن كثير في " البداية والنهاية " ( 10 / 327 ) فقال : " روى البيهقي عن الحاكم عن أبي عمرو بن السماك عن حنبل أن أحمدبن حنبل تأول قول الله تعالى : ( وجاء ربك ) أنه : جاء ثوابه . . ثم قال البيهقي : وهذا إسناد لا غبار عليه " . انتهى كلام ابن كثير .

وقال ابن كثير أيضا في " البداية " ( 10 / 327 ) : " وكلامه - أحمد - في نفي التشبيه وترك الخوض في الكلام والتمسك بما ورد في الكتاب والسنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه " اه‍ .


والجواب: ومثل هذا لا يصح عن الإمام أحمد ، وإن ورد عنه بإسناد رجاله ثقات ، من وجهين :
أولهما : أن روايه عنه هو حنبل بن إسحاق ، وهو وإن كان ثقة ، ومن تلاميذ الإمام أحمد – وابن عمه – إلا أنه يغرب ويتفرد عنه ببعض المسائل . قال الحافظ الذهبي – رحمه الله – في (( السير ))(3/52) : (( له مسائل كثيرة عن أحمد ، ويتفرد ، ويغرب )) . ونقل العليمى في (( المنهج الأحمد ))(1/245) عن أبي بكر الخلال قوله : (( قد جاء حنبل عن أحمد بمسائل أجاد فيها الرواية ، وأغرب بشيء يسير ، وإذا نظرت في مسائله شبهتها في حسنها وإشباعها وجودتها بمسائل الأثرم )) . قلت : فإن صح هذا الخبر عن حنبل ، فيكون قد أغرب به على أبي عبد الله – رحمه الله – فإن المحفوظ عنه إمرار النص على وجهه ، والتصديق ، وعدم التأويل .
ثم وقفت بعد ذلك على كلام لابن رجب الحنبلي في شرحه على البخاري المسمى بـ((فتح الباري)) في دفع هذه النسبة ، فقال – رحمه الله – (9/279) في معرض الكلام على حديث النزول : (( ومنهم من يقول : هو إقبال الله على عباده ، وإفاضة الرحمة والإحسان عليهم . ولكن يردُّ ذلك : تخصيصه بالسماء الدنيا ، وهذا نوع من التأويل لأحاديث الصفات ، وقد مال إليه في حديث النزول – خاصة – طائفة من أهل الحديث ، منهم : ابن قتيبة ، والخطابي ، وابن عبد البر ، وقد تقدَّم عن مالك ، وفي صحته عنه نظر ، وقد ذهب إليه طائفة ممن يميل إلى الكلام من أصحابنا ، وخرجوا عن أحمد من رواية حنبل عنه في قوله تعالى : { وجاء ربك } أن المراد : وجاء أمر ربك . وقال ابن حامد : رأيت بعض أصحابنا حكى عن أبي عبدالله الإتيان ، أنه قال : تأتي قدرته ، قال : وهذا على حدَّ التوهم من قائله ، وخطأ في إضافته إليه )) .
حتى قال : (( والفرقة الثالثة : أطلقت النزول كما ورد ، ولم تتعد ماورد ، ونفت الكيفية عنه ، وعلموا أن نزول الله تعالى ليس كنزول المخلوق . وهذا قول أئمة السلف : حماد بن زيد ، وأحمد ، فإن حماد بن زيد سئل عن النزول فقال :هو في مكانه يقرب من خلقه كيف يشاء . وقال حنبل : قلت لأبي عبدالله : ينزل الله تعالى إلى سماء الدنيا ؟ قال : نعم ، قلت: نزوله بعلمه أو بماذا ؟ قال لي : اسكت عن هذا ، مالك ولهذا ، أتقن الحديث على ما روي بلا كيف ولا حدٍّ ، إلا بما جاءت به الآثار وبما جاء به الكتاب ، فقال الله عز وجل: {فلا تضربوا لله الأمثال} { النحل :74} ينزل كيف يشاء بعلمه وقدرته وعظمته ، أحاط بكل شيء علماً ، لا يبلغ قدره واصف ، ولا ينأى عنه هارب )) .
ثانيهما : أن هذه الرواية الأخيرة تدل على مذهب الإمام أحمد في حديث النزول ، وهي موافقة لسائر الروايات عنه في ذلك ، مما يدل على أن الرواية الأولى من المفاريد والغرائب عنه ، فهي غير مقبولة . ثم إن هذا الخبر من زيادات إحدى نسخ البداية والنهاية ، وهي النسخة المصرية ، وباقي النسخ لم يرد فيها هذا الخبر ، فثبوته محل نظر .
ومما ينبغي التنبيه عليه هنا : أن صاحب الموضوع أورد كلام ابن كثير الأخير مورد الاستدلال على المخالف بأن أحمد نفى التشبيه ، يقصد بذلك صفات اليد ، والضحك ، والوجه ، والساق . وهذا فهم خاطئ ، وإنما التشبيه المقصود به هنا أن يقول : وجه كوجه ، أويد كيد ، أو ساق كساق . . وهكذا . قال الإمام الترمذي – رحمه الله – في (( جامعه ))(3/50) : (( قد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه : اليد ، والسمع ، والبصر ، فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم ، وقالوا : إن الله لم يخلق آدم بيده ، وقالوا : إن معنى اليد هاهنا القوة . وقال إسحاق بن إبراهيم – ( وهو ابن راهويه ) - : إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيد ، أو مثل يد ، أو سمع كسمع ، أو مثل سمع ، فإذا قال : سمع كسمع ، أو مثل سمع فهذا هو التشبيه . وأما إذا قال كما قال الله تعالى : يد وسمع وبصر ، ولا يقول كيف ، ولا يقول مثل سمع ، ولا كسمع ، هذا لا يكون تشبيهاً ، وهو كما قال الله تعالى في كتابه : { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } . ))
قلت : ونمثل لصاحب الموضوع (السقاف) وناقله(حكيم حبيب) هنا بصفة الحلم . فإن الله عز وجل وصف نبيه إبراهيم بهذه الصفة فقال : { إن إبراهيم لأواه حليم } { التوبة : 114 } وقال : { إن إبراهيم لحليم أواه منيب } {هود :75 } . ووصف سبحانه وتعالى نفسه بنفس الصفة فقال : { والله شكور حليم } { التغابن :17 } { وإن الله لعليم حليم } { الحج : 59 } {إنه كان حليماً غفوراً } {الإسراء : 44 } ولكن اختلفت كيفية الصفة في ذلك ، ولا أظن أن السقاف يقول بأن حلم الله كحلم إبراهيم
– والعياذ بالله – وإلا لكان هو المشبه .
اقتباس:
) تأويل آخر للامام أحمد : قال الحافظ ابن كثير أيضا في " البداية والنهاية " ( 10 / 327 ) : " ومن طريق أبي الحسن الميموني عن أحمد بن حنبل أنه أجاب الجهمية حين احتجوا عليه بقوله تعالى : ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون ) قال : يحتمل أن يكون تنزيله إلينا هو المحدث ، لا الذكر نفسه هو المحدث .

وعن حنبل عن أحمد أنه قال : يحتمل أن يكون ذكر آخر غير القران " اه‍ .
قلت : وهذا تأويل محض ، ظاهر واضح ، وهو صرف اللفظ عن ظاهره وعدم إرادته حقيقه ظاهرة .

قلت : لا يصفو لك هذا القول أيضاً في إثبات التأويل عن الإمام أحمد – رحمه الله – والجواب عنه من وجوده :
الأول : أن الخبر قد أورده ابن كثير معلقاً ، ولم يورده بإسناده حتى نحكم عليه بالثبوت أو البطلان !!
الثاني : أن هذا الخبر من زيادات إحدى نسخ (( البداية والنهاية )) – كسابقه – فهو محل نظر ، فكتاب البيهقي (( مناقب أحمد )) ، غير موجود بين أيدينا مطبوعاً حتى نحكم إذا ما كان هذا الخبر فيه حقاً ، أم أن بعض المعطلة قد زاد هذه الزيادات في نسخة البداية والنهاية .
الثالث : أن هذا الخبر قد أورده الذهبي في (( السير ))(11/245) بسياق آخر يدل على أن الإمام أحمد لم يؤول النص ، بل فسره بنص آخر من القرآن . قال الذهبي – رحمه الله -: (( . . فقال بعضهم : { يأتيهم من ذكر من ربهم محدث } ، أفيكون محدث إلا مخلوقاً؟ فقلت : - ( القائل : هو الإمام أحمد ) - : قال الله : { ص *والقرآن ذي الذكر } ، فالذكر هو القرآن ، وتلك ليس فيها ألف ولام )) . فهذا النص يوضح مقصد الإمام أحمد (( يحتمل أن يكون ذكراً آخر )) ، فإن القرآن لا يطلق عليه ( ذكر ) بغير ألف ولام في القرآن . . ، فكأنه قصد هنا سنة رسول الله ? ، بل هو ما قصده . وقد خشى السقاف أن تنكشف حيلته ، فحذف الشطر الأخير من الخبر ، وهو : (( يحتمل أن يكون ذكراً آخر غير القرآن ، وهو ذكر رسول الله ? )) .
فدل ذلك دلالة واضحة على أن الإمام أحمد – رحمه الله – لم يتأول النص بما يخرجه عن ظاهره كما ادعى السقاف ، بل فسره بالقرآن ، فرد المتشابه إلى المحكم .


اقتباس:
6 ) تأويل آخر عن الامام أحمد : قال الحافظ الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( 10 / 578 ) : ( قال أبو الحسن عبد الملك الميموني : قال رجل لابي عبد الله - أحمد بن حنبل - : ذهبت إلى خلف البزار أعظه ، بلغني أنه حدث بحديث عن الاحوص عن عبد الله - بن مسعود - قال : " ما خلق الله شيئا أعظم من آية الكرسي . . . " وذكر الحديث ، فقال أبو عبد الله - أحمد بن حنبل - : ما كان



ينبغي أن يحدث بهذا في هذه الايام - يريد زمن المحنة - والمتن : " ما خلق الله من سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي " وقد قال أحمد بن حنبل لما أوردوا عليه هذا يوم المحنة : إن الخلق واقع ههنا على السماء والارض وهذه الاشياء ، لا على القرآن ) . اه

قلت : هذا النقل دليل على جهل صاحب الموضوع الذي هو السقاف ، وقلة بضاعته في العلم ، أو تجاهله وتدليسه لإثبات مذهبه الردىء . فالتأويل يأتي بمعنيين :
الأول : الحقيقة التي يؤول إليها الكلام .
والثاني: صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به.
والتأويل بالمعنى الثاني هو المذموم الذي عليه كثير من المتأخرين والأشاعرة والمعتزلة وغيرهم ، وهو الذي يحاول السقاف والاقل عنه إثباته على الإمام أحمد .
والتأويل بالمعنى الأول هو التفسير وهو الذي سار عليه الإمام أحمد مع هذا النص فحقيقة الكلام تؤول إلى أن الله عز وجل لم يخلق شيئاً أعظم من آية الكرسي من كلام الله ، وكلام الله غير مخلوق – وليس كما يدعي السقاف – أن حقيقة الكلام تؤول إلى أن آية الكرسي مخلوقة والعياذ بالله – فصرف الإمام أحمد الكلام عن هذا الوجه فقال بأن الخلق لم يقع عليها . وهذا التفسير الذي ذكرناه للحديث هو ما ذهب إليه ابن عيينة – رحمه الله - . قال الترمذي في (( جامعه ))(2884) : حدثنا محمد بن إسماعيل ، قال : حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان بن عيينة – في تفسير حديث عبد الله بن مسعود قال : ما خلق الله من سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي – قال سفيان : لأن آية الكرسي هو كلام الله ، وكلام الله أعظم من خلق الله ، من السماء والأرض . وسنده صحيح .
وبهذا يُعلم أن ما ذهب إليه أحمد – رحمه الله – هو ما يدل عليه ظاهر النص ، وليس وجهاً مرجوحاً متأولاً – بالمعنى الثاني للتأويل.

اقتباس:
7 ) تأويل آخر عن الامام أحمد يتعلق بمسألة الصفات : روى الخلال بسنده عن حنبل عن عمه الامام أحمد بن حنبل ( 1 ) أنه سمعه يقول : ( احتجوا علي يوم المناظرة ، فقالوا : " تجئ يوم القيامة سورة البقرة . . . . " الحديث ، قال : فقلت لهم : إنما هو الثواب ) اه‍ . فتأمل في هذا التأويل الصريح .

إسناده لا نعرفه عن حنبل حتى نثبته من قول الإمام أحمد ، ولو صح عنه فليس بتأويل ، إنما فسر هذا الحديث على النحو لرواية أخرى للحديث ورد فيها ما يدل على أن الذي يجيء يوم القيامة هو الثواب . وهذه الرواية هي حديث نواس بن سمعان مرفوعاً : (( يأتي القرآن وأهله الذين يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران … الحديث )). قال الإمام الترمذي في (( الجامع ))(5/148) : (( ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم هذا الحديث أو ما يشبه من هذه الأحاديث أنه يجيء ثواب قراءة القرآن . وفي حديث النواس عن النبي ? ما يدل على ما فسروا ، إذ قال النبي ? : وأهله الذين يعملون به في الدنيا ، ففي هذا دلالة أنه يجيء ثواب العمل )) . قلت : وحديث النواس هذا صحيح مخرج عند مسلم والترمذي . فتأملوا تلبيس هذا السقاف !! وقد نسب السقاف التأويل إلى الإمام البخاري والنضر بن شميل وغيرهما ، وسوف يأتي الجواب عن ذلك عند الكلام على إثبات صفة الضحك ، والاستواء للرب تعالى .


يتبع...........

  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • ملف العضو
  • معلومات
حكيم حبيب
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 18-12-2008
  • المشاركات : 849
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • حكيم حبيب is on a distinguished road
حكيم حبيب
عضو متميز
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
28-12-2008, 03:47 PM
المجسمة الوهابية ليسوا على منهج السلف
نصوص تدل على اعتقاد التجسم من كلام أكابر شيوخ السلفيين المعاصرين!!
كلام مذب المجسمة الهمعاصرين ادعياء السلفية في قضية الصفات ..
أرجو أن يفيد الإخوة الكرام وينفعهم في كلامهم مع المجسمة وإلزامهم الحجة شيوخهم .. فالقوم مجمسة بالفعل لكنهم ينفون عن انفسهم هذه الصفة ..
ولكونهم لا يجيدون شوى التقليد بغير وعي ولا فهم لشيوخهم ولم يقرؤوا من كلامهم ما يدل على التجسيم فشوف نوقفهم عليه من كلامهم ..
وسأرفق ما كتبته هنا في ملف وورد أيضا حتى يكون الاطلاع عليه اكثر سهولة إن شاء الله تعالى ..
ولا تنسوا أخاكم من الدعاء بإتمام الكتاب وأن يكتب الله تعالى له القبول في الدنيا والاخرة وينفع به المسملين جميعا ..


ثانيا: قول المجسمة أدعياء السلفية
كما سبق وأشرنا: فمذاهب المجسمة لها وجود قديم , كان ضعيفا في الماضي ولم يكن لها ضوابط تجمعها , حتى رتب أصولها وهذب شواردها الإمام ابن تيمية وتلميذه الإمام ابن القيم ..
والمجسمة في عصرنا هذا تبع لما صنفاه وسطراه ورتباه , وعلى كتبهما مدار الدراسة عند أدعياء السلفية ..
وحاصل مذهبهم في هذه المسألة: أنهم يقولون نثبت لله ما ذكره عن نفسه إثباتا حقيقيا إلى ذاته تعالى , ونفوّض الكيفية .. فنثبت ظواهر النصوص , مع نفي مماثلة الله تعالى لخلقه !!
فنثبت له يدين حقيقيتين , وعينين حقيقيتين , ووجها حقيقيا , وساقًا حقيقية وأصابع حقيقية , واستواء حقيقيا على العرش فوق السماوات بذاته , وهو مستوٍ على العرش استواء استقرار , وواضع قدميه على الكرسي , والكرسي غير العرش , وأن الله تعالى متصف بجهة حقيقية هي جهة فوق , وأنه ينزل بذاته نزولا حقيقيا , ويجيء بذاته مجيئا حقيقيا , ويعجب ويضحك على الحقيقة , ولا نقول أن الله تعالى جسم ولا ننفي ذلك ..!!
وبعبارة أخرى .. يقولون: نثبت معاني هذه الألفاظ على ظاهرها وحقيقتها .. ونفوض كيفيتها إلى الله تعالى .. !!
يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين في شرحه الكبير على الواسطية , عند شرح حديث النزول الذي ذكرناه: (( قوله: "ينزل ربنا إلى السماء الدنيا": نزوله تعالى حقيقي ؛ لأنه كما مر علينا من قبل: أن كل شيء كان الضمير يعود فيه إلى الله فهو يُنسَب إليه حقيقة ..
ثم قال: فعلينا أن نؤمن به ونصدق ونقول: ينزل ربنا إلى السماء الدنيا , وهي أقرب السماوات إلى الأرض , والسماوات سبع , وإنما ينزل عزّ وجلّ في هذا الوقت من الليل للقرب من عباده جلّ وعلا ..
ثم قال: بهذا يتبين أن المراد بالنزول هنا نزول الله نفسه , ولا نحتاج أن نقول بذاته .. ما دام الفعل أضيف إليه , فهو له .. لكن بعض العلماء قالوا: ينزل بذاته , لأنهم لجؤوا إلى ذلك واضطروا إليه , لأن هناك من حرّفوا الحديث وقالوا بل الذي ينزل رحمة الله .. ))( 1) أهـ.
فالشيخ ينسب إلى الله تعالى النزول الحقيقي .. وَذَكَرَ السماوات وعددهن في كلامه , لأن النزول عنده عبارة عن التحرك بقطع المسافة من أعلى إلى أسفل .. وبرهن على ذلك بأن السماء الدنيا أقرب إلى الأرض من بقية السماوات .. !! ثم أكّد على المعنى الحقيقي بقوله: "أن المراد بالنزول هنا نزول الله نفسه" !!
ولا يخفى أن قوله: ينزل بنفسه لا يختلف عن قولهم: ينزل بذاته .. وغاية الأمر أنه أراد أن يصرف اللوم عن بدعتهم بزيادة لفظ الذات , فابتدع هو من عنده لفظا آخر .. فاستبدل البدعة بمثلها أو أشد ..
ثم يقول في نفس الكتاب عند محاولته الجمع بين نصوص الاستواء على العرش وبين نصوص النزول إلى السماء الدنيا: (( نحن نقول: ينزل حقيقةً , مع علُوِّه حقيقةً , وليس كمثله شيء !! ))( 2) أهـ.
قلت: ولا شك أن إثبات حقيقة النزول: الذي هو انتقالٌ وقطعُ مسافةٍ من أعلى إلى أسفل مع إثبات حقيقة العلُوّ: الذي هو تحيُز الجسم في جهة الفَوْقِ .. مع التمسك بنفي المماثلة الوارد في الآية لا يجتمعان , فضلا عن اجتماع حقيقة العلو وحقيقة النزول إلى أسفل في الوقت نفسه ..
ثم يقول ناقلا عن الشيخ ابن تيمية , ومُؤَكِّدًا على مذهبه في إثبات المعنى الحقيقي وتفويض الكيفية: (( وشيخ الإسلام رحمه الله في الرسالة العَرْشِيَّةِ يقول: هو مستوٍ على عرشه , نازل إلى السماء الدنيا , والله أعلم بكيفية ذلك( 3) ..... ))(4 ) أهـ.
وقال أيضا عند محاولته الجمع بين حقيقة الاستواء على العرش في قوله تعالى ﴿ ثم استوى على العرش ﴾ وبين حقيقة المعِيّةِ في قوله تعالى ﴿ وهو معكم أينما كنتم ﴾ كلاما يؤكد اعتقادهم التشبيه: (( قد يجتمع العلو والمعية في المخلوقات , كما سيذكر المؤلف( 5) في قول الناس: ما زلنا نسير والقمر معنا ))( 6) أهـ !!
فالشيخ يضرب المثل هنا: على أن الله تعالى يجوز أن يوصف بالمعنى الحقيقي للعلو , والمعنى الحقيقي للمعية من غير تعارض بينهما .. وشبه ذلك بقول الناس ما زلنا نمشي والقمر معنا .. !!

قلت: ولا شك أن استدلال الشيخ بهذا المثال باطل:
أولا: لأن النص القرآني المُحكم يمنع التشابه بين الخالق والمخلوق بأي وجه من الوجوه .. وهو قوله تعالى: ﴿ ليس كمثله شيء ﴾ .. فمعية القمر وعلوّه لا يشبهان معية الله تعالى وعلوّه بأي وجه من الوجوه , إلا إن كان الشيخ يعتقد ذلك , وهذا ما نقطع به .
ثانيا: أن القمر لا يمشي مع الناس على الحقيقة , بل هو يتحرك بدقة بين منازله ويقطع مساره الكوني الذي حدده الله سبحانه له , لكي يعرف الناس حساب الزمن , كما قال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ﴾(7 ) .. ﴿ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى ﴾ ..
فعلى ذلك: لا ينطبق المثال المضروب على الصورة المطلوبة من هذا الوجه أيضا.
ثالثا: أن المشي في الحقائق اللغوية والعرفية والشرعية: هو التحرك على القدمين بقطع مسافة على الأرض من مكان إلى مكان .. والمعلوم قطعا أن القمر ليس له أقدام ولا يمشي هكذا على الأرض مع الناس أبدا ..
فيجب حمل معنى الكلام على معنى مَجَازِيٍّ غير المعنى المتبادر إلى الذهن للألفاظ , لأن المعنى المتبادر للذهن هنا مستحيل ..
ومفاد هذا المعنى المجازي: أن القمر ما غاب عن عيونهم , لكونه مرتفعا إلى مدىً يجعل كل من تحته يرونه كأنه معهم ..
ويقول العثيمين أيضا وهو يحاول الجمع بين نصوص الفوقية وبين الحديث الذي فيه أن الله يكون أمام وجه المصلي: (( ... يمكن أن يكون الشيء عاليا وهو قِبَل وجهك .. فهاهو الرجل يستقبل الشمس أول النهار , فتكون أمامه وهي في السماء , ويستقبلها آخر النهار , تكون أمامه وهي في السماء .. فإذا كان هذا ممكنا في المخلوق , ففي الخالق من باب أولى بلا شك .. ))( 8) أهـ.
ولا أظن القارئ اللبيب يجد صعوبة في كشف أن الشيخ يقيس الخالق على المخلوق .. وهل قياس الخالق على المخلوق إلا التشبيه المحض ؟ .. !!
فالشيخ وأهل مذهبه يثبتون لله صفات المخلوقين على اعتبار أنها صفات كمال في المخلوق , وأن كل كمال في المخلوق فهو يثبت للخالق بطريق الأَوْلَى .. !!
يقول العثيمين بعد ذلك عن المثال الذي ضربه شيخه للقمر: (( فإذا كان هذا المخلوق – أي القمر - وهو من أصغر المخلوقات نقول إنه معنا وهو في السماء , ولا يعد ذلك تناقضا ولا يقتضي اختلاطا .. فلماذا لا يصح أن نُجري آيات المعية على ظاهرها ونقول: هو معنا حقيقة , وإن كان في السماء فوق كل شيء ))(9 ) أهـ !!!
قلت: ولا تخفى دلائل التشبيه والتجسيم على العاقل في هذا الكلام .. فالشيخ يستنكر على من يعترف بجواز الجمع بين علو القمر في السماء وبين معيته لمن يمشي على الأرض – وهو لا يصح على الحقيقة كما وضحنا - , يستنكر عليه أنه لا يعترف بنفس المعنى لله عز وجل , وأنه في السماء ومعنا في الوقت نفسه .. بناء على قاعدتهم التي ألمحنا إليها ، في كون إثبات كمالات المخلوق للخالق من باب أَوْلَى .. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .. !!
ثم يقول بعد ذلك: (( وهذا الذي حققه شيخ الإسلام في كتبه , وقال: إنه لا حاجة إلى أن نُؤَوّل الآية , بل الآية على ظاهرها ......... فهو معنا حقا , وهو على عرشه حقا ؛ كما نقول إنه ينزل إلى السماء الدنيا حقا , وهو في العلو .. ))(10 ) أهـ.
وإثبات الحقيقة وظاهر الألفاظ الموهمة للتشبيه واضح في كلام الشيخ ولا يحتاج إلى بيان , وزاد عليه الشيخ اعتراضه على التأويل ..
يقول الدكتور صالح الفوزان: (( فأهل السنة( 11) يؤمنون بأسماء الله وصفاته التي سمى الله تعالى بها نفسه أو سماه بها رسوله r , من غير تحريف ولا تعطيل , ومن غير تكييف(12 ) ولا تمثيل .. يؤمنون بها ويثبتون معانيها وما تدل عليه , ولكن كيفيتها لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى ))(13 )أهـ.
فهم يثبتون معاني هذه الألفاظ وما تدل عليها , كما سبق وأشرنا , ويفوّضون الكيفية .. على خلاف السلف الذين ينفون الكيفية من الأصل , لأن الكيفية هيئة وصورة ..
ثم إنهم يسمون التفويض والتأويل تعطيلا وتحريفا وتجهيلا وإلحادا وابتداعا , لكي ينفّروا الناس عن الاستماع لأهل السنة من علماء السلف الصالح , وعلماء الخَلَف من الأشاعرة والماتريدية , لخوفهم من انكشاف تلبيسهم على الناس ..
وفي ذلك يقول الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ: (( .. ومن الإلحاد – أي في أسماء الله – أيضا والميل بها عن الحق الثابت الذي يجب لله جل وعلا: أن تُؤَوَّل وتُصْرَفَ عن ظاهرها لِمَعَانٍ لا يجوز أن تُصرف إليها , فيكون ذلك من التأويل ............ فنؤمن بها , ولا نصرفها عن حقائقها بتأويل أو بمجاز .... كل هذا نوع من أنواع الإلحاد .. ))( 14) أهـ.
أي أن الشيخ يسمي التأويل والمجاز المستخدم في لسان العرب هنا إلحادا .. !!
قال الإمام القرطبي في تفسيره: (( قال تعالى: ﴿ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ﴾ , قال ابن عباس t : الوجه عبارة عنه ..
وقال القرطبي أيضا: أي ويبقى الله , فالوجه عبارة عن وجوده وذاته سبحانه.. وهذا الذي ارتضاه المحققون من علمائنا ابن فورك وأبو المعالي وغيرهم .. ))( 15) أهـ.
فهذا تأويل صريح من حبر الأمة وترجمان القرآن وابن عم رسول الله r وصاحبه ..
ويقول الشيخ عبد العزيز بن باز: (( ليس الأسلم تفويض الأمر في الصفات إلى علام الغيوب ؛ لأنه سبحانه بينها لعباده , وأَوْضَحَهَا في كتابه الكريم , وعلى لسان رسوله الأمين r , ولم يبين كيفيتها .. فالواجب تفويض علم الكيفية لا علم المعاني .. وليس التفويض مذهب السلف , بل هو مذهب مبتدَع مخالف لما كان عليه السلف الصالح ..))( 16) أهـ.
فالشيخ يدعي أن التفويض مذهب بِدْعِيٌّ , وأنه ليس مذهب السلف , وأن الواجب تفويض الكيفية لا تفويض المعنى ..
قال الإمام الترمذي في سننه: (( والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك وابن عيينة ووكيع وغيرهم: أنهم رَوَوْا هذه الأشياء ثم قالوا: تُرْوَى هذه الأحاديث ونؤمن بها ولا يقال كيف ..
وهذا الذي اختاره أهل الحديث: أن تُروَى هذه الأشياء كما جاءت ويؤمَن بها ولا تُفَسَّر ولا تُتَوَهَّم ولا يقال كيف ، وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه ))( 17). اهـ.
وقوله: "يؤمَن بها" إثبات الإيمان بما ورد في النصوص الصحيحة في القرآن والسنة ، وبه يفارقون أصحاب التعطيل .. وقوله: "ولا تفسر ولا تتوهم" تفويض لله تعالى في معانيها , لأن التفسير في لغة العرب هو ذكر المعنى , والتوهم هو تخيل معنى من المعاني التي لا تليق به تعالى .. وقوله: "ولا يقال كيف" نفي للكيفية من الأساس , لأن الله تعالى لا يُسأَل عنه بكيف ، وبه يفارقون أصحاب التشبيه( 18).
كما يقول ابن عثيمين في شرحه المطول على الواسطية في شرح حديث النزول الذي نقلناه قبل ذلك: (( .... بهذا يتبين أن المراد بالنزول هنا نزول الله نفسه , ولا نحتاج أن نقول بذاته .. ما دام الفعل أضيف إليه , فهو له .. لكن بعض العلماء قالوا: ينزل بذاته , لأنهم لجؤوا إلى ذلك واضطروا إليه , لأن هناك من حرّفوا الحديث وقالوا بل الذي ينزل رحمة الله , وقال آخرون: بل الذي ينزل ملك من ملائكة الله , وهذا باطل.. ))( 19) أهـ.
ويقول في شرحه المختصر على الواسطية في الكلام على نفس الحديث: (( .. ومعنى النزول عند أهل السنة: أنه ينزل بنفسه سبحانه , نزولا يليق بجلاله , ولا يعلم كيفيته إلا هو .. ومعناه عند أهل التأويل: نزول أمره , ونرد عليهم بما يأتي:
1- أنه خلاف ظاهر النص وإجماع السلف. ..... إلخ كلامه ))( 20) أهـ.
وها هو قول الإمام أحمد نفسه , يخالف كلام ابن العثيمين , ويؤوّل النزول بأنه ملك ينزل بأمر الله تعالى , فيجمع في كلامه المعنيين اللَّذَيْنِ اعترض عليهما الشيخ , وادعى أنهما خلاف كلام السلف الصالح ..
أخرج البيهقي في الشُّعَبِ حديث: "إن الله عز وجل ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب" .. ثم قال: (( قال أحمد: "وهذا النزول المراد به والله أعلم: فعلا سماه الرسول عليه السلام نزولا بلا انتقال ولا زوال ، أو أراد به نزول ملك من ملائكته بأمره" ))( 21) أهـ.
فَمَنْ أولى بالتصديق عندما يتكلم عن السلف .. هل نصدق الإمام أحمد والإمام الترمذي وأمثالهما رحمهما الله وهما من السلف , أم نصدق ابن باز وابن عثيمين وغيرهم ممن يعيشون معنا , وبينهم وبين السلف خمسة عشر قرنا من الزمان ؟!!
ولم يقف الأمر عند التهويش بوصف الأشاعرة أنهم ملحدون ومحرفون ومعطلون .. بل تجاوز ذلك إلى الشتم بألفاظ لا تصدر عن إنسان سَوِيٍّ من عامة الناس , فضلا عن أن يكون عالما وقدوة يحتذي العوام أفعاله ..
قال الشيخ ابن تيمية: (( .... كما يقال الأَشعرية مخانيثُ المعتزلة ، والمعتزلة مخانيث الفلاسفة .. !!!
ثم قال بعد ذلك في كلام لاحق: ...... وإِنما اعتقادهم أَنَّ القرآن غيرُ موجود ، لفظته الجهمية الذكور بمرَّة , والأشعرية الإناث بعشرِ مرات ..!!!!!))( 22) أهـ.
فهل التلفُّظ بمثل هذا مما يليق بعالم من علماء المسلمين؟ , فضلا عن التهمة الكاذبة للأشاعرة أنهم ينكرون وجود القرآن ..!!
وليس أدل على التلبيس المتعمّد , من أنهم يكذبون عمدا ويدّعون زورا وبهتانا على أهل السنة من الأشاعرة والماتريدية , ليصرفوا الناس عنهم , فينسبون إليهم أقول ومذاهب أهل البدع .. وينتج عن ذلك , أن القارئ الذي لم يطّلع على كتب أهل السنة الأشاعرة والماتريدية يُصَدِّقُ ذلك , لثقته فيهم وإحسان ظنه بهم ..
يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ: (( ..... فإذا كان المشركون جحدوا اسما من أسمائه تعالى , وهو من الأسماء التي دلت على كماله سبحانه وبحمده , فجحود معنى هذا الاسم ونحوه من الأسماء يكون كذلك .. فإن جهم بن صفوان( 23) ومن تبعه يزعمون أنها لا تدل على صفة قائمة بالله تعالى , وتبعهم على ذلك طوائف من المعتزلة والأشاعرة وغيرهم .. فلذلك كفّرهم كثيرون من أهل السنة ..
قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى:
ولقد تقلد كُفْرَهم خمسون في عشرٍ من العلماء في البلدان
فإن هؤلاء الجهمية ومن وافقهم على التعطيل جحدوا ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله من صفات كماله ونعوت جلاله , وبنوا هذا التعطيل على أصلٍ باطل أصّلُوه من عند أنفسهم ..
فقالوا: هذه الصفات هي صفات الأجسام , فيلزم من إثباتها أن يكون الله جسما , هذا منشأ ضلال عقولهم ... ))( 24)أهـ.
فالرجل لم يتورع عن أن يضع الأشاعرة الذين يثبتون لله صفات قائمة به تعالى , مع الجهمية والمعتزلة الذين ينكرون اتصافه تعالى بصفات .. مع أن الفرق بين مذهب الجهمية والمعتزلة نفاة الصفات وبين مذهب الأشاعرة مثبتي الصفات يعرفه أصغر طالب علم في الأزهر أو الزيتونة أو حتى في كتاتيب موريتانيا .. !!
وساق الكلام بطريقة يُفْهَمُ منها: أن العلماء حكموا بكفر الأشاعرة , وأن الأشاعرة عند العلماء كالجهمية .. !!
ولم ينقِل حرفا واحد عن هؤلاء العلماء الخمسمائة الذين حكموا على الأشاعرة بالكفر , ولا عن حيثيات هذا الحكم بالتكفير , فضلا عن أن يذكر أسماءهم( 25) .. !!
مع أن التكفير ليس أمرا سهلا حتى يُكتَفَى فيه بحكاية تكفير العلماء , كما أنه تكفير للأغلبية الساحقة من أكابر علماء الأمة ومن تبعهم من عوام المسلمين وقلّدهم في الاعتقاد , فكيف يمر هكذا بدون تأكيد ولا نقل صحيح ..؟!!
ويقول العثيمين في شرحٍ مختصر على الواسطية: (( التحريف لغة التغيير .. واصطلاحا تغيير لفظ النص أو معناه ......... ومثال تغيير المعنى: تغيير معنى استواء الله على عرشه من العلو والاستقرار إلى الاستيلاء والمُلْك , لينتفي عنه معنى الاستواء الحقيقي ))( 26) أهـ.
فالشيخ هنا أثبت أن الاستواء هو الاستقرار – أي الجلوس في مكان هو فوق العرش - , ويتهم من لا يصف الله تعالى بالجلوس – تعريضا بالأشاعرة - أنه محرف للقرآن .. فإما أن تثبت لله تعالى ما تتصف به الأجسام , ثم تناقض نفسك وتقول لا كالأجسام , وإما تكون في نظر الشيخ ملحدا محرفا للقرآن ..!!
ثم يقول: (( والواجب في نصوص الأسماء والصفات: إجراؤها على ظاهرها , وإثبات حقيقتها لله على الوجه اللائق به , وذلك لوجهين:
1- أن صرفها عن ظاهرها مخالف لطريقة النبي r وأصحابه.
2- أن صرفها إلى المجاز قول على الله بلا علم وهو حرام. ))(27 ) أهـ.
فلكي يصرف الشيخ انتباه القارئ , قال أن هذه طريقة النبي r وأصحابه , وهذا ادعاء منه , سنثبت لك خطأه الآن , ثم في مبحث تأويل السلف .. وادعى أن المجاز قولٌ على الله بغير علم ..
----------------------------------------------------
(ويُلاحَظ أنهم يُكثرون من قولهم: "هذا ما أجمع عليه السلف" .. وعندما تبحث في أقوال السلف تجد الكثيرين من علماء السلف يخالفون الكلام الذي يذكره هؤلاء , وقد نقلنا مثالين على ذلك .. فلا تدري كيف يسوغ للقوم هذا الادعاء , ثم تبديع الناس من خلال ادعائهم .. !!
قال الإمام القرطبي في تفسيره: (( قال تعالى: ﴿ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ﴾ , قال ابن عباس t : الوجه عبارة عنه ..
وقال القرطبي أيضا: أي ويبقى الله , فالوجه عبارة عن وجوده وذاته سبحانه.. وهذا الذي ارتضاه المحققون من علمائنا ابن فورك وأبو المعالي وغيرهم .. ))( 28) أهـ.
فإن لم يكن ابن عباس من السلف الذين يدعي الشيخ إجماعهم على ما يقول , فَمَنْ هؤلاء السلف الذين يحكي عنهم القوم , .. والذي ذهب إليه الأشاعرة والماتريدية في هذه النصوص هو عين ما قاله ابن عباس رضي الله عنهما , وله كثير من التأويلات سننقلها في مبحث تأويل السلف إن شاء الله تعالى , حتى يتبين الحق لمن أراد ..
فإن جاز اتهام الأشاعرة والماتريدية بالتعطيل والابتداع والتحريف والإلحاد ، جاز ذلك على ابن عباس , وحاشاه أن يقول في الله تعالى ما ليس له به علم , وهو الذي دعا له سيد الخلق r بالفقه في الدين وعِلْمِ التأويل.
ويفعل ابن باز نفس الشيء من ادعاء إجماع السلف: (( وقد أنكر الإمام أحمد رحمه الله وغيره من أئمة السلف على أهل التفويض وبَدّعُوهُم .... ))(29 ) أهـ.
وكلام الشيخ صريح في الكلام على لسان الإمام أحمد وأئمة السلف , ليوهم القارئ أن تبديع من يفوّض معنى النصوص إلى الله هو مذهب أحمد والسلف .. مع أن الحق غير ذلك ..
وقد نقلنا لك ما ذكره الإمام الترمذي في السنن عن قول السلف , وأنهم يفوّضون معنى هذه النصوص الموهمة للتشبيه إلى الله جل وعلا ..
قال الإمام أحمد بن حنبل: (( واعلم أن الله تعالى بصفاته ليس كالبشر ، والرؤية حق لأهل الجنة من غير إحاطة ولا كيفية , كما نطق به كتاب ربنا , ﴿ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ﴾ , وتفسيره على ما أراد الله تعالى وعَلِمَهُ , وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن رسول الله r وأصحابه فهو كما قال , ومعناه على ما أراد الله .... ))( 30) أهـ.
فهاهو الإمام أحمد رحمه الله تعالى يفوّض علم معاني تلك النصوص إلى الله تعالى في قوله: "وتفسيره على ما أراد الله تعالى وعَلِمَهُ ...... ومعناه على ما أراد الله" ..
بل وينفي عنها الكيف من الأصل , في قوله: "من غير إحاطة ولا كيفية" .. فلم يثبت الكيفية ثم يفوضها كما يزعم من يدّعون أنهم يتبعون الإمام أحمد بن حنبل ومن ورائه السلف ..
ثم يعود ابن باز ليناقض نفسه , فيقول في نفس الكتاب: (( وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله في كتابه "فضل علم السلف على علم الخلف": والصواب ما عليه السلف الصالح من إمرار آيات الصفات وأحاديثها كما جاءت , من غير تفسير لها ولا تكييف ولا تمثيل , ولا يصح عن أحد منهم خلاف ذلك البتة , خصوصا الإمام أحمد .. ))( 31) أهـ.
أَوَ ليس قول ابن رجب: "من غير تفسير لها" هو تفويض للمعنى ؟ .. وألَيْس التفسير هو ذكر المعنى؟ .. فلماذا لم يفسّروه إلا لأنهم يفوضون علمه إلى الله تعالى؟ , ولماذا لم ينقل عنهم إثبات المعنى الحقيقي الظاهر من اللفظ وتفويض الكيفية ؟ .. !!
والعجب أنك تجدهم عندما يضطر أحدهم للتأويل – أو غير التأويل مما يحرمونه على الناس من الآراء , وَيَدَّعُون فُحْشَه وخطأه - , تجدهم يعتذرون ويبررون له ما لا يعتذرون ويبررون لغيره ..
يقول الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ( 32) جوابا على تفسير السلف لقوله تعالى: ﴿ وهم معكم أينما كنتم ﴾ أنه "معهم بعلمه": (( ولهذا ؛ شيخ الإسلام في عقيدته الأخرى المباركة المختصرة ؛ بيَّن أن قوله تعالى: ﴿ معهم ﴾ حَقٌّ على حقيقته .. فمن فسرها من السلف بالمقتَضَى , فلِحاجة دعت إلى ذلك , وهو الرد على أهل الحلول الجهمية الذين ينكرون العلو كما تقدم , والقرآن يفسَّر بالمطابقة وبالمفهوم وبالاستلزام والمقتضى وغير ذلك من الدلالات , وهؤلاء العلماء الذين رُوِيَ عنهم التفسير بالمقتضى لا ينكرون المعية , بل عندهم كالشمس ))( 33) أهـ.
قلت: المقتضى هنا: هو تفسير السلف للمعية بأنها معية علم وإحاطة , وليست معية ذات ومصاحبة واختلاط , اقتضته ضرورة تنزيه الله تعالى عن مشابهة خلقه في المعية الجسمانية ..
وهذا التأويل لضرورة التنزيه , الذي يسميه الشيخ هنا – حاجة دعت إلى ذلك – , هو أحد قَوْلَيِ الأشاعرة في المسألة .. فلماذا الصراخ والتشغيب إذن ؟ .. !!
وكذلك فعل الشيخ ابن باز عندما نقل العلامة الصابوني ما يثبت أن السلف يؤولون النصوص الموهمة للتشبيه عند الضرورة ..
قال الشيخ ابن باز تحت عنوان "لا يجوز أن يُنسَب تأويل الصفات إلى السلف بحال من الأحوال": (( ولا يجوز أن يُنسَب التأويل إلى أهل السنة مطلقا , بل هو خلاف مذهبهم , وإنما يُنسَب التأويل للأشاعرة وسائر أهل البدع الذين تأولوا النصوص على غير تأويلها ..
أما الأمثلة التي مثّل بها الأخ الصابوني للتأويل عند أهل السنة , فلا حجة له فيها , ليس كلامهم فيها من باب التأويل , بل هو من باب إيضاح المعنى , وإزالة اللبس عن الناس في معناها ..
وهاك الجواب عنها:
فأما قول الله تعالى: ﴿ نسوا الله فنسيهم ﴾ , فليس المراد بالنسيان فيها النسيان الوارد في قوله تعالى: ﴿ وما كان ربك نسِيًّا ﴾ , ولا في قوله تعالى: ﴿ لا يضل ربي ولا ينسى ﴾ .. بل له معنى آخر ..
فالنسيان المُثْبَت في قوله تعالى: ﴿ نسوا الله فنسيهم ﴾ , هو تركه إياهم في ضلالهم وإعراضه عنهم سبحانه , لتركهم أوامره وإعراضهم عن دينه لنفاقهم وكذبهم .. والنسيان المنفي عنه سبحانه هو النسيان الذي بمعنى الذهول والغفلة ...
وليس من باب التأويل , ولكنه من باب تفسير النسيان في هذا المقام بمعناه اللغوي , لأن كلمة النسيان كلمة مشتركة يختلف معناها بحسب مواردها كما بين علماء التفسير .. قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في معنى الآية ما نصه: نسوا الله , أي نسوا ذكر الله .. فنسيهم: أي عاملهم معاملة من نسيهم .. ))( 34) أهـ.
قلت: وتأويلات الأشاعرة أيضا من باب إيضاح المعنى وإزالة اللبس عن الناس في معناها , فما الفرق بين ما فعله السلف وابن كثير - وسماه الشيخ إيضاح المعنى - , وبين ما فعله الأشاعرة وأنكره الشيخ وشنع عليه وسماه بدعة ؟ !!, فلماذا ينكر الشيخ على الأشاعرة أنهم يفعلون ما فعله السلف؟ ..
بل وقد وقع هو نفسه في التأويل .. لأن المعنى الحقيقي للنسيان في لغة العرب: هو الذهول والغفلة , ولذلك وجب تأويل النص وصرفه عن المعنى المتبادر للذهن - الذي يسمى الظاهر - ..
فاعتراف الشيخ بأن المراد من النسيان هو "تركه إياهم" , تأويلٌ محض لا يختلف عليه اثنان ممن لهم أدنى معرفة بلغة العرب ..
ولو كان التأويل الذي هو: صرف الألفاظ عن معناها المتبادر للذهن – الظاهر – حراما وإلحادا وتحريفا وتعطيلا وبدعة وضلالا – , لَمَا ألجأ الله تعالى عباده إليه واضطرهم أن يعملوا به في هذه الآية .. وَلَعَبَّرَ عن المعنى الذي يريده بأي لفظ آخر , كاللفظ الذي اختاره الشيخ , وهو تركه إياهم ..
فعرفنا بذلك أن التأويل إن كان لضرورة – كنسبة النقص إليه تعالى - فلا بأس فيه , بل هو واجب في هذه الحالة .. وعلى ذلك فحول علماء الأمة من السلف والخلف , على عكس ادعاء المجسمة ..
قال سلطان العلماء الإمام العز بن عبد السلام: (( وليس الكلام في هذا - يعني التأويل - بدعة قبيحة ، وإنما الكلام فيه بدعة حسنة واجبة لَمَّا ظهرت الشبهة .. وإنما سكت السلف عن الكلام فيه , إذ لم يكن في عصرهم من يحمل كلام الله وكلام رسوله على ما لا يجوز حمله عليه ، ولو ظهرت في عصرهم شبهة لكذبوهم وأنكروا عليهم غاية الإنكار ، فقد رد الصحابة والسلف على القَدَرِيَّة لما أظهروا بدعتهم ، ولم يكونوا قبل ظهورهم يتكلمون في ذلك ))( 35) اهـ.
وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى: (( فإن دعت الحاجة إلى التأويل لرد مبتدع ونحوه تأوّلوا حينئذ ، وعلى هذا يُحمل ما جاء عن العلماء في هذا ))( 36). اهـ.
وقد نقلنا عن البيجوري قوله: (( والحاصل: أنه إذا ورد في القرآن أو السنة ما يُشعِر بإثبات الجهة أو الجسمية أو الصورة أو الجوارح , اتفق أهل الحق وغيرهم ما عدا المجسمة والمشبهة على تأويل ذلك , لوجوب تنزيهه تعالى عما دلَّ عليه ما ذُكِر بحسب ظاهره ))(37 ) أهـ.
فوجود ما يشعر بإثبات الجسمية والجهة والنسيان والجوارح وغيرها من صفات الحدوث , هو الضرورة التي تدعو أهل السنة للتأويل ،والذي سماه آل الشيخ تفسيرا بالمقتضى وأباحه إن دعت له الحاجة للرد على المبتدعة، والذي سماه ابن باز إيضاح المعنى وإزالة اللبس، هروباً منهما من تسميته باسمه الحقيقي وهو (التأويل) الذي يشنعون عليه ..
وإذا لم يكن تنزيه الله تعالى عن مشابهة خلقه هو الضرورة , فأي ضرورة بعدها تلجئ أهل الحق إلى التأويل ..؟
..........المراجع...........
1) شرح العقيدة الواسطية لابن تيمية – محمد بن صالح العثيمين, (2/ 13 – 15), طبعة دار ابن الجوزي.
( 2) المرجع السابق , (2/16).
( 3) لاحظ أن الشيخ هنا لا ينفي التكييف , لكنه فقط يفوض تحديد الكيفية كما هو واضح من اللفظ , وهذا كثير في كلامهم.
( 4) المرجع السابق , (2/17).
(5 ) يقصد ابن تيمية رحمه الله مؤلف الواسطية.
( 6) المرجع السابق , (2/80).
( 7) يونس: [5].
( 8) شرح العقيدة الواسطية لابن تيمية – محمد بن صالح العثيمين (2/46) , طبعة دار ابن الجوزي.
( 9) المرجع السابق (2/82) .
( 10) المرجع السابق نفس الصفحة.
( 11) يقصد طائفته من المجسمة , فقد أخبرناك بقول الحافظ ابن الجوزي الحنبلي في أسلافهم ومؤسسي مذهبهم: أنهم ينسبون أنفسهم إلى السنة وإلى الإمام أحمد بن حنبل وهو منهم بريء .
( 12) يقصد بقوله من غير تكييف أنه لا يحدد الكيفية .. ولا يقصد أنه ينفي الكيفية كما مر في كلام ابن تيمية السابق , ويتضح ذلك من قوله في آخر كلامه " ولكن كيفيتها لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى" , فهو يثبت أن لها كيفية , لكنه يفوض معرفتها إلى الله .. ولا يعلم المسكين أن السلف ينفون الكيفية من الأصل , لأن الكيفية هي الهيئة والصورة , وذلك محال على الله تعالى , وسننقل لك من كلام السلف ما يثبت ذلك إن شاء الله تعالى.
( 13) إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد لمحمد بن عبد الوهاب - د. صالح فوزان الفوزان (2/142) , طبعة مؤسسة التوحيد الخيرية.
(14 ) التمهيد لشرح كتاب التوحيد – صالح بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ - طبعة دار التوحيد , ص: 508.
(15 ) تفسير القرطبي (17/165) – دار عالم الكتب , الرياض.
( 16) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة – عبد العزيز بن باز (3/55) , جمع د. محمد بن سعد الشويعر , طبعة جماعة تحفيظ القرآن الكريم بالوشم , الطبعة الثانية 1410هـ - 1990م.
( 17) سنن الترمذي (4 / 492).
( 18) أهل السنة الأشاعرة .. شهادة علماء الأمة وأدلتهم – الأستاذان حمد السنان وفوزي العنجري , ص: 148 – طبعة دار الضياء - الكويت.
( 19) شرح العقيدة الواسطية لابن تيمية – محمد بن صالح العثيمين, (2/ 13 – 15), طبعة دار ابن الجوزي.
( 20) مذكرة على العقيدة الواسطية – العثيمين , ص: 43 – طبعة مدار الوطن للنشر , الرياض.
( 21) شعب الإيمان للبيهقي (3/378).
( 22) التسعينية لابن تيمية , ص: (272 – 276) .
( 23) قال الذهبي في السير (11/27): جهم بن صفوان أبو محرز الراسبي مولاهم السمرقندي , الكاتب المتكلم أُسُّ الضلالة ورأس الجهمية .. كان ينكر الصفات، وينزه الباري عنها بزعمه ، ويقول بخلق القرآن ، ويقول: إن الله في الأمكنة كلها , وأن الإيمان عقد بالقلب وإن تلفظ بالكفر.
وقال الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق (5/318): انتسب إليه خلق كثير ومن قوله إنه كان يزعم أن الله تعالى لا يوصف بأنه شيء , ولا بأنه حي عالم.
(24 ) فتح المجيد شرح كتاب التوحيد – عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ – دار إحياء التراث العربي ببيروت ص: 402.
( 25) قلت: وقد تلقفوا هذا المنهج في التلبيس والمخادعة وتعمد نسبة الآراء إلى غير قائليها من ابن القيم سامحه الله , فقصيدته النونية مليئة بمثل هذه التلبيسات , كحكاية مذاهب أهل البدع ونسبتها إلى الأشاعرة زورا وبهتانا .. وقد أجاد شيخ الإسلام تقي الدين السبكي في كتابه "السيف الصقيل" وفضح تزوير ابن القيم , وأكمله العلامة محمد زاهد الكوثري رحمه الله تعالى في "تبديد الظلام المخيم" بما يرفع الجهل ويقيم الحجة على كذبه وتزويره .. والكتاب والتكملة طبعتهما المكتبة الأزهرية للتراث بالقاهرة في غلاف واحد.
( 26) مذكرة على العقيدة الواسطية – العثيمين , ص: 6 – طبعة مدار الوطن للنشر , الرياض.
( 27) المرجع السابق , ص: 8.


----------------------------------------
( 28) تفسير القرطبي (17/165) – دار عالم الكتب , الرياض.
( 29) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة – عبد العزيز بن باز (3/55) , جمع د. محمد بن سعد الشويعر , طبعة جماعة تحفيظ القرآن الكريم بالوشم , الطبعة الثانية 1410هـ - 1990م.
( 30) الورع – الإمام أحمد بن حنبل , ص: 99..
( 31) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة – عبد العزيز بن باز (3/71) , جمع د. محمد بن سعد الشويعر , طبعة جماعة تحفيظ القرآن الكريم بالوشم , الطبعة الثانية 1410هـ - 1990م.
( 32) ولقب آل الشيخ يطلق على أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي وذريته , ويلقبونه بشيخ الإسلام والشيخ المجدد , وهو مجدد بدعة الحشو والتجسيم في أرض نجد والحرمين والجزيرة العربية , وعنه تفرّعت بدعة التجسيم والتكفير والتفسيق إلى بقية بلدان المسلمين , وله فوق ذلك طامات وبلايا في الفقه والاعتقاد , وقد رد عليه العلماء بما لم يدع مجالا لمتشكك في أمره , وممن رد عليه أخوه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب في كتاب اسمه " الصواعق الإلهية في الرد على مذهب الوهابية" , نسأل الله السلامة وحسن الخواتيم.
( 33) فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ , تقريرا على الحموية لابن تيمية: (1 / 212 – 213).
( 34) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة – عبد العزيز بن باز (3/73 - 74) , جمع د. محمد بن سعد الشويعر , طبعة جماعة تحفيظ القرآن الكريم بالوشم , الطبعة الثانية 1410هـ - 1990م.
( 35) فتاوى العز بن عبد السلام , ص: (22).
(36 ) المجموع شرح المهذب – الإمام أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (1 / 25) .
( 37) تحفة المريد على جوهرة التوحيد لإبراهيم اللقاني – شيخ الإسلام إبراهيم بن محمد البيجوري , مع تقريرات أحمد الأجهوري .. ص: (56 – 57) .. طبعة مصطفى البابي الحلبي
.__________________
يجادلني بمسألةٍ غبيٌّ .. ويأتيني بقول السابقينا
فينقل عنهم التوكيدَ نفيا .. ويفهم أخذَهم بالحَزْم لِينا!!
ويحسب تركهم للأمر فتوى .. ويحملها إلى المتعلمينا
جهول عِلمُه مَحْضُ اقتباسٍ .. فلا ظناًّ أَفَادَ ولا يقينا
لَأَهلُ العلم قد باتوا بسوء .. لِنَقْلِكَ يا أَشَرَّ الناقلينا
كذاك لِفَهْمِكَ المغلوطِ عنهم .. وزَعْمِكَ أنك السلفيُّ فينا
  • ملف العضو
  • معلومات
حكيم حبيب
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 18-12-2008
  • المشاركات : 849
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • حكيم حبيب is on a distinguished road
حكيم حبيب
عضو متميز
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
28-12-2008, 03:57 PM
ان بتر النصوص هو من عادة الوهابية الذين قد يفعلون اي شيء من اجل ان يوافق اهوائهم مثل مافعلوه في كلام الامام النووي في باب زيارة قبر المصطفلا*ص* وكما فعلوا في العقيدة الطحاوية حيث بدلوا كلمة وبما فوقه بكلمة وفوقه ...وقد صحح هذا التحريف العلامة السقاف الذي فضح تلاعب الوهابية بالنصوص وفق ما يوافق اهوائهم
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية أختُ عبد الرحمان
أختُ عبد الرحمان
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 15-02-2008
  • الدولة : بريطـانيا
  • العمر : 34
  • المشاركات : 11,741
  • معدل تقييم المستوى :

    31

  • أختُ عبد الرحمان will become famous soon enoughأختُ عبد الرحمان will become famous soon enough
الصورة الرمزية أختُ عبد الرحمان
أختُ عبد الرحمان
شروقي
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
28-12-2008, 04:02 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حكيم حبيب مشاهدة المشاركة
ان بتر النصوص هو من عادة الوهابية الذين قد يفعلون اي شيء من اجل ان يوافق اهوائهم مثل مافعلوه في كلام الامام النووي في باب زيارة قبر المصطفى صلى الله عليه و سلم وكما فعلوا في العقيدة الطحاوية حيث بدلوا كلمة وبما فوقه بكلمة وفوقه ...وقد صحح هذا التحريف العلامة السقاف الذي فضح تلاعب الوهابية بالنصوص وفق ما يوافق اهوائهم

يا أخي أكتب صلى الله عليه و سلم كاملة ، أم أنها ثقيلة لهذه الدرجة..أعتذر و لكن لا أطيق رؤية "ص" مكان صلى الله عليه و سلم.





أنت يا أيّها الافريقيّّ !!

هل تعلم أنّ 45% فقط من سكّان افريقيا مسلمون؟!

6 ملايين من مسلمي افريقيا يعتنقون النّصرانيّة كلّ سنة !

أليس من المفروض أن تكون افريقيا قارّة مسلمة؟

فأين نحن من نشر هذا الدّين ؟
  • ملف العضو
  • معلومات
فارس العاصمي
تقني سابق
  • تاريخ التسجيل : 13-11-2007
  • الدولة : الجزائر العاصمة
  • المشاركات : 8,647
  • معدل تقييم المستوى :

    28

  • فارس العاصمي will become famous soon enoughفارس العاصمي will become famous soon enough
فارس العاصمي
تقني سابق
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
28-12-2008, 04:28 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حكيم حبيب مشاهدة المشاركة
ان بتر النصوص هو من عادة الوهابية الذين قد يفعلون اي شيء من اجل ان يوافق اهوائهم مثل مافعلوه في كلام الامام النووي في باب زيارة قبر المصطفلا*ص* وكما فعلوا في العقيدة الطحاوية حيث بدلوا كلمة وبما فوقه بكلمة وفوقه ...وقد صحح هذا التحريف العلامة السقاف الذي فضح تلاعب الوهابية بالنصوص وفق ما يوافق اهوائهم
ههههههههههه
قال العلامة السقاف قال

قل الكذاب السقاف
هل رايت الخيانة العلمية للسقاف وكدبه على الشيخ ابن تيمية في قناة المستقلة
إذهب لقوقل واكتب الخيانة العلمية للسقاف وسترى ذلك بالدليل والوثائق
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: طريقة ابن القيم رحمه الله في الرد على اهل التأويل من الاشاعرة وغيرهم
28-12-2008, 04:41 PM
الرد على نقولات حكيم حبيب
الجزء الرابع


نسبة التأويل للإمام البخاري رحمه الله

اقتباس:
8 ) تأويل الامام البخاري صاحب الصحيح رحمه الله تعالى : نقل الحافظ البيهقي في " الاسماء والصفات " ص
( 470 ) عن البخاري أنه قال : " معنى الضحك الرحمة " اه‍ .

وقال الحافظ البيهقي ص ( 298 ) : " روى الفربري عن محمد بن اسماعيل البخاري رحمه الله تعالى أنه قال : معنى الضحك فيه - أي الحديث - الرحمة " اه‍ فتأمل .

وقد نقل هذا التأويل أيضا الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " كما سيأتي في حديث الضحك في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى .
قلت : هذا ليس بدليل كاف على إثبات التأويل على الإمام البخاري فأين إسناده إلى الفربرى ، وأين هو من الصحيح ، فالفربرى من رواة الصحيح . ولقد استحضر ابن حجر – وهو منسوب إلى الأشعرية - عدم صحة نسبة هذا القول إلى الإمام البخاري ، فقال : في (( الفتح ))(8/513) : (( لم أر ذلك في النسخ النسخ التي وقعت لنا من البخاري )) . وابن حجر معتبر عند هذا السخاف ، فكيف لم يعرج على قوله هذا ، ويأخذ به كعادته فيما وافق مذهبه ؟!!

اقتباس:
9 ) تأويل النضر بن شميل وهو الامام الحافظ اللغوي من رجال الستة ولد سنة ( 122 ) ه‍ : ذكر الحافظ البيهقي في " الاسماء والصفات " ص ( 352 ) والحافظ ابن الجوزي في هذا الكتاب " دفع شبه التشبيه " أن النضر بن شميل الحافظ السلفي قال : إن معنى حديث : " حتى يضع الجبار فيها قدمه " أي من سبق في علمه أنه من أهل النار .


وكذا قال ذلك الامام أبو منصور الازهري كما نقله الحافظ ابن الجوزي في " دفع شبه التشبيه " عنه .
وقال الحافظ ابن الجوزي أيضا : " وقد حكى أبو عبيد الهروي - صاحب كتاب غريب القرآن والحديث - عن الحسن البصري أنه قال : القدم : هم الذين قدمهم الله تعالى من شرار خلقه وأثبتهم لها " .
أقول: للأسف ما نقله ابن الجوزي عن الهروي لا يوجد في كتاب الهروي أصلا(غريب القرآن والحديث) وحتى لو افترضنا بصحته فلا يعد تأويلا بل تفسير خاطئا لأن القدم في اللغة قد تكون الرجل وقد تكون الإقدام وقد تكون بمعنى القدم أي قديما لهذا إختلف الشراح فيها ومع هذا تجدهم يثبتون صفة القدم لله تعالى للأحاديث الأخرى الواردة في ذلك وإليك بعضها:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي ـ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : « فأما النار فلا تمتلئ ، حتى يضع رجله ، فتقول : قط قط قط فهنالك تمتلئ ، ويزوي بعضها إلى بعض ، ولا يظلم الله عز وجل من خلقه أحدا ، وأما الجنة فإن الله عز وجل ينشئ لها خلقا .»
عن ابن عباس ـ رضي اللَّـهُ عنه ـ : " إن الله الملك تبارك وتعالى قد سبقت كلمته : ﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾ [ سورة هود الآية 119 ] فلما بعث الناس وأحضروا ، وسيق أعداء الله إلى النار زمرا ، جعلوا يقتحمون في جهنم فوجا فوجا ، لا يلقى في جهنم شيء إلا ذهب فيها ، ولا يملؤها شيء قالت : ألست قد أقسمت لتملأني من الجنة والناس أجمعين ، فوضع قدمه ، فقالت : حين وضع قدمه فيها : قد قد ، فإني قد امتلأت ، فليس لي مزيد ، ولم يكن يملؤها شيء حتى وجدت مس ما وضع عليها ، فتضايقت حين جعل عليها ما جعل ، فامتلأت فما فيها موضع إبرة "( ).
وفي رواية عنه : " . . . حتى إذا لم يبق من أهلها أحد إلا دخلها وهي لا يملؤها شيء أتاها الرب فوضع قدمه عليها . . . ولم يكن يملؤها شيء حتى وجدت مس قدم الله تعالى ذكره . . . "( ).

فهذه الأحاديث الصحيحة صريحة في إثبات صفة القدم لله تعالى ، ويظهر ذلك فيما يلي :

( 1 ) إتيان الرب تبارك وتعالى ، يشير إلى أن القدم صفه له ، لأنه إن كان إسما لمن قدمهم للنار من شرار خلقه ، كان تقديم إدخالهم في النار أولى من تأخيرهم إلى آخر الدخول ، وما كان لإتيان الرب معنى إلا إذ أوله المأول بإتيان أمر الرب على حذف المضاف ، بالرأي ودون دليل ، فلم تظهر لهذا الأمر فائدة أيضا ، لأن من دخل النار لم يدخل إلا بأمره .

( 2 ) تفسير القدم بالرجل في الرواية الثانية يظهر أن اللفظين يثبتان صفة حقيقية واحدة لله تعالى .

( 3 ) قول ابن عباس : " حتى وجدت ( أي النار ) مس ما وضع عليها " و " حتى وجدت مس قدم الله تعالى ذكره " صريح في إثبات القدم حيث ذكر له أن النار وجدت منه مسا حينما وضع عليها ، ذلك بعدما نفد من كان عليه دخول النار .

( 4 ) جاء في الحديث بعد ذكر وضع الرجل والقدم ، وامتلاء النار وانزواء بعضها إلى بعض : ولا يظلم الله عز وجل من خلقه أحدا ، قال الحافظ ابن حجر : " فإن فيه إشارة إلى أن الجنة يقع امتلاؤها بمن ينشئهم الله لأجل ملئها ، وأما النار فلا ينشئ لها خلقا بل يفعل فيها شيئا عبر عنه بما ذكر يقتضي لها أن ينضم بعضها إلى بعض "( ).

وفيما سبق ذكرنا ما أثبت الله لنفسه على لسان نبيه من صفة القدم إجراء للفظ على ظاهره ولا نتخيل فيها مشابهة المخلوقين فنئولها ، ولا ندرك حقيقتها فنكيفها ، ولا يحملنا عدم معرفة كنهها أن ننكرها .
ومع هذا لا يؤيد التأويل المذكور لوجوه :

الأول : قال الحافظ بن حجر : " وقد قال جماعة من الأئمة ، إن هذا الموضع مقلوب ، وجزم ابن القيم بأنه غلط ، واحتج بأن الله تعالى أخبر بأن جهنم تمتلئ من إبليس وأتباعه ، وكذا أنكر الرواية شيخنا البلقيني واحتج بقوله : ﴿ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾ [ سورة الكهف الآية 49 ] ثم قال : " وحمله على أحجار تلقى في النار أقرب من حمله على ذي روح يعذب بغير ذنب " .

الثاني : وأضاف الحافظ فقال : " ويحتمل أن يراد بالإنشاء ابتداء إدخال الكفار النار ، وعبر عن ابتداء الإدخال بالإنشاء ، فهو إنشاء الإدخال ، لا الإنشاء بمعنى ابتداء الخلق ، بدليل قوله : " فيلقون فيها وتقول : هل من مزيد ، وأعادها ثلاث مرات ، ثم قال : حتى يضع فيها قدمه ، فحينئذ تمتلئ ، فالذي يملؤها حتى تقول : حسبي هو القدم كما هو صريح الخبر "( ).
الثالث : وهناك وجه آخر وهو أن وضع القدم ذكر بعد الإنشاء والإلقاء ، فينبغي أن يكون الإنشاء ووضع القدم متغايرين ، لأن الإنشاء لا يخلو من ثلاثة أوجه :

الأول : أن يكون الإنشاء بمعنى ابتداء الخلق ، وهو لا يراد لما سبق نقله عن ابن حجر .

الثاني : أن يكون الإنشاء الإدخال ، فلا يفيد في تأييد التأويل المنقول عن الحسن .

الثالث : أن يكون الإنشاء بمعنى إنشائهم بما عملوا في الدنيا من موجبات النار ، فلا يفيد أيضا للتأييد المذكور ، فيستقل القدم بمعنى مغاير للإنشاء وهو أن يكون صفة لله تعالى .

وأخيرا أذكر طريق السلف في الصفات فقد قال ابن حجر : " هو أن تمر كما جاءت ، ولا يتعرض لتأويله ، بل نعتقد استحالة ما يوهم النقص على الله "( ). وهذا اختيار جماعة من اللغويين الأوائل الكبار أمثال أبي عبيد ومشايخه ، والأزهري وغيرهم ، فقد نقل الأزهري بعد ذكر حديث وضع القدم تأويل الحسن ثم علق عليه فقال : " وأخبرني محمد بن إسحاق السعدي عن العباس الدوري أنه سأل أبا عبيد عن تفسيره وتفسير غيره من حديث النزول والرؤية ، فقال : " هذه أحاديث رواها لنا الثقات عن الثقات حتى رفعوها إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، وما رأينا أحدا يفسرها ، فنحن نؤمن بها على ما جاءت ولا نفسرها " ، أراد أنها تترك على ظاهرها كما جاءت "( ).

وقال البغوي : " قلت : والقدم والرجلان( )،( ) المذكوران في هذا الحديث من صفات الله سبحانه وتعالى ، المنزه عن التكييف والتشبيه ، وكذلك كل ما جاء من هذا القبيل في الكتاب أو السنة كاليد والإصبع والعين والمجيء والإتيان ، فالإيمان بها فرض ، والامتناع عن الخوض فيها واجب "( )
نسبة التأويل لهشام بن عبيد وسفيان بن عيينة
تأويل هشام بن عبيد و هو من أئمة السلف و تأويل سفيان بن عيينه في الصفات .
اقتباس:
تأويل الامام هشام بن عبيد الله : قال الحافظ الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( 10 / 446 ) في ترجمته : " هو الرازي السني الفقيه ، أحد أئمة السنة " توفي سنة ( 221 ) ه‍ .

ثم قال الذهبي : " قال محمد بن خلف الخراز : سمعت هشاما بن عبيد الله الرازي يقول : القرآن كلام الله غير مخلوق ، فقال له رجل : أليس الله يقول : ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ) فقال : محدث إلينا ، وليس عند الله بمحدث


قلت : لانه من علم الله ، وعلم الله لا يوصف بالحدوث " انتهى كلام الحافظ الذهبي .
قلت: ولا يوجد أدنى تأويل في هذا إذ أن الآية لا تتحدث عن حدوث القرآن بل عن نزوله فالذكر يأتينا من الله تعالى فهو إذن محدث إلينا نحن البشر فأين الـتأويل؟!!!
الآية واضحة وهي على ظاهرها فذكر الله تعالى محدث إلينا (ما يأـيهم) أي البشر فالحدوث يكون إلى البشر لكن الذكر غير مخلوق كما تدعي الأشاعرة بل هو كلام الله.


نسبة التأويل لسفيان ابن عيينة


اقتباس:
تأويل سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى : ذكر الحافظ ابن الجوزي أثناء كلامه على الحديث الحادي والثلاثين في " دفع شبه التشبيه " في تأويل حديث : " آخر وطأة وطئها الرحمن بوج " أي : آخر غزاة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطائف . فانظره هناك .
والجواب: الأثر لا يصح
عن خولة بنت حكيم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج محتضناً ابني ابنته وهو يقول‏:‏
‏"‏والله إنكم تجبنون وتبخلون، وإنكم لمن ريحان الله، وإن آخر وطأة وطئها الله بوج‏"‏‏.‏
قلت‏:‏ رواه الترمذي خالياً عن ذكر وج‏.‏
رواه أحمد والطبراني إلا أنه قال‏:‏ ‏"‏آخر وطأة وطئها رب العالمين‏"‏‏.‏
وقال سفيان‏:‏ آخر غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم الطائف، قال الشاعر‏:‏
لأطأنكم وطأة المتادل‏.‏
ورجالها ثقات إلا أن عمر بن عبد العزيز لا أعلم له سماعاً من خولة‏.‏
2-سفيان ابن عيينة لم يقل ذاك الكلام عند شرحه للحديث أصلا إنماقالها في موضوع آخر .
3-إن الأثر ليس صريحا في التأويل لأنه حقا النبي صلى الله عليه وسلم غزى وكانت آخر غزواته والله عزوجل كان معه بعلمه وقدرته ونصرته كما جاء في قوله تعالى(لا تحزن إن الله معنا).

يتبع..........
 
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 06:12 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى