الرد على نقولات حكيم حبيب
الجزء الرابع
نسبة التأويل للإمام البخاري رحمه الله
اقتباس:
8 ) تأويل الامام البخاري صاحب الصحيح رحمه الله تعالى : نقل الحافظ البيهقي في " الاسماء والصفات " ص
( 470 ) عن البخاري أنه قال : " معنى الضحك الرحمة " اه .
وقال الحافظ البيهقي ص ( 298 ) : " روى الفربري عن محمد بن اسماعيل البخاري رحمه الله تعالى أنه قال : معنى الضحك فيه - أي الحديث - الرحمة " اه فتأمل .
وقد نقل هذا التأويل أيضا الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " كما سيأتي في حديث الضحك في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى .
|
قلت : هذا ليس بدليل كاف على إثبات التأويل على الإمام البخاري فأين إسناده إلى الفربرى ، وأين هو من الصحيح ، فالفربرى من رواة الصحيح . ولقد استحضر ابن حجر – وهو منسوب إلى الأشعرية - عدم صحة نسبة هذا القول إلى الإمام البخاري ، فقال : في (( الفتح ))(8/513) : (( لم أر ذلك في النسخ النسخ التي وقعت لنا من البخاري )) . وابن حجر معتبر عند هذا السخاف ، فكيف لم يعرج على قوله هذا ، ويأخذ به كعادته فيما وافق مذهبه ؟!!
اقتباس:
9 ) تأويل النضر بن شميل وهو الامام الحافظ اللغوي من رجال الستة ولد سنة ( 122 ) ه : ذكر الحافظ البيهقي في " الاسماء والصفات " ص ( 352 ) والحافظ ابن الجوزي في هذا الكتاب " دفع شبه التشبيه " أن النضر بن شميل الحافظ السلفي قال : إن معنى حديث : " حتى يضع الجبار فيها قدمه " أي من سبق في علمه أنه من أهل النار .
وكذا قال ذلك الامام أبو منصور الازهري كما نقله الحافظ ابن الجوزي في " دفع شبه التشبيه " عنه .
وقال الحافظ ابن الجوزي أيضا : " وقد حكى أبو عبيد الهروي - صاحب كتاب غريب القرآن والحديث - عن الحسن البصري أنه قال : القدم : هم الذين قدمهم الله تعالى من شرار خلقه وأثبتهم لها " .
|
أقول: للأسف ما نقله ابن الجوزي عن الهروي لا يوجد في كتاب الهروي أصلا(غريب القرآن والحديث) وحتى لو افترضنا بصحته فلا يعد تأويلا بل تفسير خاطئا لأن القدم في اللغة قد تكون الرجل وقد تكون الإقدام وقد تكون بمعنى القدم أي قديما لهذا إختلف الشراح فيها ومع هذا تجدهم يثبتون صفة القدم لله تعالى للأحاديث الأخرى الواردة في ذلك وإليك بعضها:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي ـ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : « فأما النار فلا تمتلئ ، حتى يضع رجله ، فتقول : قط قط قط فهنالك تمتلئ ، ويزوي بعضها إلى بعض ، ولا يظلم الله عز وجل من خلقه أحدا ، وأما الجنة فإن الله عز وجل ينشئ لها خلقا .»
عن ابن عباس ـ رضي اللَّـهُ عنه ـ : " إن الله الملك تبارك وتعالى قد سبقت كلمته : ﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾ [ سورة هود الآية 119 ] فلما بعث الناس وأحضروا ، وسيق أعداء الله إلى النار زمرا ، جعلوا يقتحمون في جهنم فوجا فوجا ، لا يلقى في جهنم شيء إلا ذهب فيها ، ولا يملؤها شيء قالت : ألست قد أقسمت لتملأني من الجنة والناس أجمعين ، فوضع قدمه ، فقالت : حين وضع قدمه فيها : قد قد ، فإني قد امتلأت ، فليس لي مزيد ، ولم يكن يملؤها شيء حتى وجدت مس ما وضع عليها ، فتضايقت حين جعل عليها ما جعل ، فامتلأت فما فيها موضع إبرة "( ).
وفي رواية عنه : " . . . حتى إذا لم يبق من أهلها أحد إلا دخلها وهي لا يملؤها شيء أتاها الرب فوضع قدمه عليها . . . ولم يكن يملؤها شيء حتى وجدت مس قدم الله تعالى ذكره . . . "( ).
فهذه الأحاديث الصحيحة صريحة في إثبات صفة القدم لله تعالى ، ويظهر ذلك فيما يلي :
( 1 ) إتيان الرب تبارك وتعالى ، يشير إلى أن القدم صفه له ، لأنه إن كان إسما لمن قدمهم للنار من شرار خلقه ، كان تقديم إدخالهم في النار أولى من تأخيرهم إلى آخر الدخول ، وما كان لإتيان الرب معنى إلا إذ أوله المأول بإتيان أمر الرب على حذف المضاف ، بالرأي ودون دليل ، فلم تظهر لهذا الأمر فائدة أيضا ، لأن من دخل النار لم يدخل إلا بأمره .
( 2 ) تفسير القدم بالرجل في الرواية الثانية يظهر أن اللفظين يثبتان صفة حقيقية واحدة لله تعالى .
( 3 ) قول ابن عباس : " حتى وجدت ( أي النار ) مس ما وضع عليها " و " حتى وجدت مس قدم الله تعالى ذكره " صريح في إثبات القدم حيث ذكر له أن النار وجدت منه مسا حينما وضع عليها ، ذلك بعدما نفد من كان عليه دخول النار .
( 4 ) جاء في الحديث بعد ذكر وضع الرجل والقدم ، وامتلاء النار وانزواء بعضها إلى بعض : ولا يظلم الله عز وجل من خلقه أحدا ، قال الحافظ ابن حجر : " فإن فيه إشارة إلى أن الجنة يقع امتلاؤها بمن ينشئهم الله لأجل ملئها ، وأما النار فلا ينشئ لها خلقا بل يفعل فيها شيئا عبر عنه بما ذكر يقتضي لها أن ينضم بعضها إلى بعض "( ).
وفيما سبق ذكرنا ما أثبت الله لنفسه على لسان نبيه من صفة القدم إجراء للفظ على ظاهره ولا نتخيل فيها مشابهة المخلوقين فنئولها ، ولا ندرك حقيقتها فنكيفها ، ولا يحملنا عدم معرفة كنهها أن ننكرها .
ومع هذا لا يؤيد التأويل المذكور لوجوه :
الأول : قال الحافظ بن حجر : " وقد قال جماعة من الأئمة ، إن هذا الموضع مقلوب ، وجزم ابن القيم بأنه غلط ، واحتج بأن الله تعالى أخبر بأن جهنم تمتلئ من إبليس وأتباعه ، وكذا أنكر الرواية شيخنا البلقيني واحتج بقوله : ﴿ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾ [ سورة الكهف الآية 49 ] ثم قال : " وحمله على أحجار تلقى في النار أقرب من حمله على ذي روح يعذب بغير ذنب " .
الثاني : وأضاف الحافظ فقال : " ويحتمل أن يراد بالإنشاء ابتداء إدخال الكفار النار ، وعبر عن ابتداء الإدخال بالإنشاء ، فهو إنشاء الإدخال ، لا الإنشاء بمعنى ابتداء الخلق ، بدليل قوله : " فيلقون فيها وتقول : هل من مزيد ، وأعادها ثلاث مرات ، ثم قال : حتى يضع فيها قدمه ، فحينئذ تمتلئ ، فالذي يملؤها حتى تقول : حسبي هو القدم كما هو صريح الخبر "( ).
الثالث : وهناك وجه آخر وهو أن وضع القدم ذكر بعد الإنشاء والإلقاء ، فينبغي أن يكون الإنشاء ووضع القدم متغايرين ، لأن الإنشاء لا يخلو من ثلاثة أوجه :
الأول : أن يكون الإنشاء بمعنى ابتداء الخلق ، وهو لا يراد لما سبق نقله عن ابن حجر .
الثاني : أن يكون الإنشاء الإدخال ، فلا يفيد في تأييد التأويل المنقول عن الحسن .
الثالث : أن يكون الإنشاء بمعنى إنشائهم بما عملوا في الدنيا من موجبات النار ، فلا يفيد أيضا للتأييد المذكور ، فيستقل القدم بمعنى مغاير للإنشاء وهو أن يكون صفة لله تعالى .
وأخيرا أذكر طريق السلف في الصفات فقد قال ابن حجر : " هو أن تمر كما جاءت ، ولا يتعرض لتأويله ، بل نعتقد استحالة ما يوهم النقص على الله "( ). وهذا اختيار جماعة من اللغويين الأوائل الكبار أمثال أبي عبيد ومشايخه ، والأزهري وغيرهم ، فقد نقل الأزهري بعد ذكر حديث وضع القدم تأويل الحسن ثم علق عليه فقال : " وأخبرني محمد بن إسحاق السعدي عن العباس الدوري أنه سأل أبا عبيد عن تفسيره وتفسير غيره من حديث النزول والرؤية ، فقال : " هذه أحاديث رواها لنا الثقات عن الثقات حتى رفعوها إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، وما رأينا أحدا يفسرها ، فنحن نؤمن بها على ما جاءت ولا نفسرها " ، أراد أنها تترك على ظاهرها كما جاءت "( ).
وقال البغوي : " قلت : والقدم والرجلان( )،( ) المذكوران في هذا الحديث من صفات الله سبحانه وتعالى ، المنزه عن التكييف والتشبيه ، وكذلك كل ما جاء من هذا القبيل في الكتاب أو السنة كاليد والإصبع والعين والمجيء والإتيان ، فالإيمان بها فرض ، والامتناع عن الخوض فيها واجب "( )
نسبة التأويل لهشام بن عبيد وسفيان بن عيينة
تأويل هشام بن عبيد و هو من أئمة السلف و تأويل سفيان بن عيينه في الصفات .
اقتباس:
تأويل الامام هشام بن عبيد الله : قال الحافظ الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( 10 / 446 ) في ترجمته : " هو الرازي السني الفقيه ، أحد أئمة السنة " توفي سنة ( 221 ) ه .
ثم قال الذهبي : " قال محمد بن خلف الخراز : سمعت هشاما بن عبيد الله الرازي يقول : القرآن كلام الله غير مخلوق ، فقال له رجل : أليس الله يقول : ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ) فقال : محدث إلينا ، وليس عند الله بمحدث
قلت : لانه من علم الله ، وعلم الله لا يوصف بالحدوث " انتهى كلام الحافظ الذهبي .
|
قلت: ولا يوجد أدنى تأويل في هذا إذ أن الآية لا تتحدث عن حدوث القرآن بل عن نزوله فالذكر يأتينا من الله تعالى فهو إذن محدث إلينا نحن البشر فأين الـتأويل؟!!!
الآية واضحة وهي على ظاهرها فذكر الله تعالى محدث إلينا (ما يأـيهم) أي البشر فالحدوث يكون إلى البشر لكن الذكر غير مخلوق كما تدعي الأشاعرة بل هو كلام الله.
نسبة التأويل لسفيان ابن عيينة
اقتباس:
|
تأويل سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى : ذكر الحافظ ابن الجوزي أثناء كلامه على الحديث الحادي والثلاثين في " دفع شبه التشبيه " في تأويل حديث : " آخر وطأة وطئها الرحمن بوج " أي : آخر غزاة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطائف . فانظره هناك .
|
والجواب: الأثر لا يصح
عن خولة بنت حكيم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج محتضناً ابني ابنته وهو يقول:
"والله إنكم تجبنون وتبخلون، وإنكم لمن ريحان الله، وإن آخر وطأة وطئها الله بوج".
قلت: رواه الترمذي خالياً عن ذكر وج.
رواه أحمد والطبراني إلا أنه قال: "آخر وطأة وطئها رب العالمين".
وقال سفيان: آخر غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم الطائف، قال الشاعر:
لأطأنكم وطأة المتادل.
ورجالها ثقات إلا أن عمر بن عبد العزيز لا أعلم له سماعاً من خولة.
2-سفيان ابن عيينة لم يقل ذاك الكلام عند شرحه للحديث أصلا إنماقالها في موضوع آخر .
3-إن الأثر ليس صريحا في التأويل لأنه حقا النبي صلى الله عليه وسلم غزى وكانت آخر غزواته والله عزوجل كان معه بعلمه وقدرته ونصرته كما جاء في قوله تعالى(لا تحزن إن الله معنا).
..........
من تدليس السقاف نسبته التأويل للإمام الطبري
اقتباس:
12 ) 12 ) تأويل من جملة تأويلات الحافظ ابن جرير الطبري السلفي ت ( 311 ) ه : ذكر الحافظ ابن جرير في " تفسيره " ( 1 / 192 ) عند تأويل قوله تعالى : ( ثم استوى إلى السماء ) ما نصه : " والعجب ممن أنكر المعنى المفهوم من كلام العرب في تأويل قول الله : ( ثم استوى إلى السماء ) الذي هو بمعنى : العلو والارتفاع .
هربا عند نفسه من أن يلزمه بزعمه إذا تأوله بمعناه المفهوم ، كذلك أن يكون إنما علا وارتفع بعد أن كان تحتها إلى أن تأوله بالمجهول من تأويله المستنكر ، ثم لم يبج مما هرب منه ، فيقال له : زعمت أن تأويل قوله : ( استوى ) : أقبل ، أفكان مدبرا عن السماء فأقبل إليها ؟ فإن زعم أن ذلك ليس بإقبال فعل ولكنه إقبال تدبير ، قيل له : فكذلك فقل : علا عليها علو ملك وسلطان لا علو انتقال وزوال " اه .
فاتضح بهذا أن السلف كانوا يفسرون الاستواء بالملك والقهر والسلطان والجلال والرفعة والكبرياء والعظمة ، لا بالعلو الحسي ، كما صرح بذلك الامام الحافظ ابن جرير عنهم ، وهذا هو الموافق للشرع والعقل .
|
أقول: وهذا تدليس صريح من السقاف إذ أن كلام ابن جرير الطبري واضح أشد الوضوح فهو يقول بالمعنى الصحيح للعلو ورد في كلامه على من أنكر هذال المعنى قائلا'" والعجب ممن أنكر المعنى المفهوم من كلام العرب في تأويل قول الله : ( ثم استوى إلى السماء ) الذي هو بمعنى : العلو والارتفاع .)) وهذا ما يقوله السلفيين .
وأنت بترت كلامه الأول للأسف فقد قال قبل ذلك(وأوْلى المعاني بقول الله جل ثناؤه: " ثم استوى إلى السماء فسوَّاهن "، علا عليهن وارتفع، فدبرهنّ بقدرته، وخلقهنّ سبع سموات) وبهذا يتبين أن مقصود الإمام الطبري بالقدرة (فدبرهن بقدرته) وفي هذا حجة عليك لا لك لو كنت تفقه ما تنقل.
ائدة :
العلماء يُفرِّقون بين ( استوى إلى ) وبين ( استوى على ) وبين ( استوى ) مُجرّدة
فالاستواء في اللغة يُطلق على معان تدور على الكمال والانتهاء ، وقد ورد في القرآن على ثلاثة وجوه :
1 - مُطلق ، كقوله تعالى : (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى ) أي كَمُل .
2 - مُقيّد بـ " إلى " ، كقوله تعالى ( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ) أي قَصَد بإرادة تامة .
3 - ومُقيّد بـ " على " ، كقوله تعالى ( لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ) ومعناه حينئذ : العلو والاستقرار .
فاستواء الله على عرشه معناه : علوه واستقراره عليه علوا واستقراراً يليق بجلاله وعظمته . انتهى من فتح رب البرية بتلخيص الحموية لشيخ الإسلام ابن تيمية ، والتلخيص للشيخ ابن عثيمين
اقتباس:
قاله أهل الحديث من بعدهم كالحافظ ابن حبان والحافظ البيهقي وبعدهما مثل الحافظ النووي والحافظ ابن حجر الذي يقول في " فتح الباري " ( 6 / 136 ) موضحا هذه المسألة : " ولا يلزم من كون جهتي العلو والسفل محال على الله أن لا يوصف بالعلو لان وصفه بالعلو من جهة المعنى ، والمستحيل كون ذلك من جهة الحس " اه .
قلت : وهذا تأويل صريح للعلو من الحافظ بن حجر بأنه علو معنوي لا حسي كما تتوهم المجسمة والمشبهة ، ولا يحصى كم للامام الحافظ ابن حجر وللامام الحافظ النووي من تأويل في شرحهما على الصحيحين البخاري ومسلم .
|
أولا: ابن حبان سلفي العقيدة فلا تكثر سوادك
ثانيا: ابن حجر والنووي لهم أخطاء عقائدية في الأسماء والصفات ولم يوفقوا لمنهج أهل السنة في ذلك
ثالثا: أما ما نقلته عن الحافظ ابن حجر عفا الله عنه فقد أخطا فيه
قال الشيخ البراك : قوله(يعني الحافظ ابن حجر): "ولا يلزم من كون جهتي العلو والسفل محال على الله ألا يوصف بالعلو من جهة المعنى ... إلخ": مضمون هذا الكلام أن الله عز وجل كما يستحيل أن يكون في جهة السفل يستحيل أن يكون في جهة العلو، ولا يلزم من ذلك أن لا يوصف بالعلو المعنوي؛ فالمستحيل عليه هو العلو الحسي. ويراد بالعلو الحسي علو الذات، وبالمعنوي علو القدر والقهر. وهذا هو مذهب المعطلة من الجهمية والمعتزلة، ومن تبعهم من الأشاعرة؛ فإنهم جميعًا ينفون علو الله عز وجل بذاته فوق مخلوقاته، ولذا ينفون استواءه على عرشه، ثم إما أن يقولوا: إنه في كل مكان - وهذا هو القول بالحلول - وإما أن يقولوا: إنه لا داخل العالم ولا خارجه - وهذا يستلزم عدمه - وبهذا يعلم أن النزاع بين أهل السنة وبين أهل البدع إنما هو في علو الذات، وقد تضافرت كل أنواع الأدلة على إثبات أن الله سبحانه فوق سماواته على عرشه؛ فتطابق على ذلك الكتاب والسنة والعقل والفطرة، ومضى على ذلك سلف الأمة من الصحابة والتابعين، وقد أجمع على ذلك أهل السنة والجماعة، وبهذا يتبين أن ما ذكره الحافظ من نفي علو الذات واستحالته قول باطل، والذي يظهر أنه يرتضيه ويقول به عفا الله عنه.
نسبة التأويل للحفظ ابن حبان
اقتباس:
تأويل الحافظ ابن حبان في صحيحه .
13 ) ابن حبان المتوفى سنة ( 354 ) ه يؤول أيضا في صحيحه :
أول الحافظ ابن حبان في صحيحه ( 1 / 502 ) حديث : " حتى يضع الرب قدمه فيها - أي جهنم - " فقال : " هذا
الخبر من الاخبار التي أطلقت بتمثيل المجاورة ، وذلك أن يوم القيامة يلقى في النار من الامم والامكنة التي يعصى
الله عليها ، فلا تزال تستزيد حتى يضع الرب جل وعلا موضعا من الكفار والامكنة في النار فتمتلئ ، فتقول : قط
قط ، تريد : حسبي حسبي ، لان العرب تطلق في لغتها اسم القدم على الموضع .
قال الله جل وعلا : ( لهم قدم صدق عند ربهم ) يريد : موضع صدق ، لا أن الله جل وعلا يضع قدمه في النار ،
جل ربنا وتعالى عن مثل هذا وأشباهه " اه .
قلت : وقد نقلت هذا الكلام في التعليق رقم ( 101 ) على " دفع شبه التشبيه
|
أقول: الكلام مكرر قد تقدم الرد عليه وهو أن الذين فسروا القدم قد فسروها على الظاهر ولم يؤولها لكن بعضهم أخطا وبعضهم وفق في التفسير لا التأويل وذلك لأن القدم لها عدة معاني ومما يدل على ابن حبان لم يأول هو ما نقلته أنت دون أن تشعر حيث جاء في كلامك ما نصه(، لان العرب تطلق في لغتها اسم القدم على الموضع .
قال الله جل وعلا : ( لهم قدم صدق عند ربهم ) يريد : موضع صدق ، لا أن الله جل وعلا يضع قدمه في النار ،
جل ربنا وتعالى عن مثل هذا وأشباهه) هذا دليل على أنه فسر القدم بالظاهر وليس بالتأويل فاللفظ قد يحتمل عدة معاني وحتى نظبط المعنى اتلصحيح علينا بسياق الكلام والأحاديث الأخرى فقد جاء في الحديث الآخر لفظ(الرجل ) مما يبين أن المراد صفة القدم لا الموضوع كما ذكر ابن حبان رحمه الله .
نسبة التأويل للإمام السلفي مالك رحمه الله
اقتباس:
تأويل الامام مالك رحمه الله تعالى : روى الحافظ ابن عبد البر في التمهيد ( 7 / 143 ) وذكر الحافظ
الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( 8 / 105 ) أن الامام مالكا رحمه الله تعالى أول النزول الوارد في الحديث
بنزول أمره سبحانه وهذا نص الكلام من " السير " : " قال ابن عدي : حدثنا محمد بن هارون بن حسان ، حدثنا
صالح بن أيوب حدثنا حبيب بن أبي حبيب حدثني مالك قال : " يتنزل ربنا تبارك وتعالى أمره ، فأما هو فدائم لا
يزول " قال صالح : فذكرت ذلك ليحيى بن بكير ، فقال حسن والله ، ولم أسمعه من مالك " .
قلت : ورواية ابن عبد البر من طريق أخرى فتنبه . وقد ذكرنا هذا عن الامام مالك في التعليق رقم ( 129 ) .
|
أقول:
هذا والله عين التبجح بنسبة الأقوال إلى العلماء بالأسانيد الساقطة ، والتدليس بأن ثمة طريقاً آخر يعضد طريق ابن عدي . وإليك تفصيل الكلام على هذه الطرق – الواهية – التي اعتمدها السقاف ليثبت ما ادعاه من نسبة التأويل إلى الإمام مالك – رحمه الله -.
{ الكلام على طريق ابن عدي } : أما طريق ابن عدي : ففيه حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك ، قال أحمد : (( ليس بثقة ، . . كان يكذب )) وأثنى عليه شراً وسوءاً ، وقال أبو داود : (( كان من أكذب الناس )) ، وقال أبو حاتم : (( متروك الحديث ، روى عن ابن أخي الزهري أحاديث موضوعة )) ، وقال الأزدى : (( متروك الحديث )) ، وقال أبو داود في رواية : ((يضع الحديث )) ، وقال النسائي : (( متروك الحديث ، أحاديثه كلها موضوعة عن مالك )) ، وتكلم فيه ابن معين والحاكم . وصالح بن أيوب هذا مجهول . والغريب أن السقاف نقل هذا الخبر من (( السير )) ، ولم ينقل ما علقه الذهبي عليه أداءً للأمانة . قال الذهبي – رحمه الله – بعد إيراده هذا الخبر : (( قلت : لا أعرف صالحاً ، وحبيب مشهور ، والمحفوظ عن مالك – رحمه الله – رواية الوليد بن مسلم أنه سأله عن أحاديث الصفات ، فقال أمروها كما جاءت بلا تفسير ، فيكون للإمام في ذلك قولان إن صحت رواية حبيب )) .
قلت : لم تصح رواية حبيب ، فهو تالف الحال كما ذكرنا آنفاً . ولعله يُروى عن حبيب نفسه ، وليس هو بحجة ، فقد قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (7/143) : (( وروى ذلك عن حبيب كاتب مالك ، وغيره )) ، فلم ينسبه لمالك ، فيكون صالح بن أيوب قد رواه على التوهم فنسبه لمالك ، ولا إخاله يثبت عن حبيب نفسه ، فصالح مجهول كما سبق ذكره .
{ الكلام على الطريق المعضد !!}: وأما الطريق الآخر الذي ذكره السقاف – وكأنه يعضضد الطريق الأول !! – فأورده ابن عبد البر في (( التمهيد ))(7/143) وقال : (( وقد روى محمد بن علي الجبلي – وكان من ثقات المسلمين بالقيروان – قال : حدثنا جامع بن سوادة بمصر ، قال : حدثنا مطرف ، عن مالك بن أنس ، أنه سئل عن الحديث : (( إن الله ينزل في الليل إلى سماء الدنيا )) فقال مالك : يتنزل أمره .
قلت: وهذا سند ساقط ، فيه جامع بن سوادة ، ترجمه الذهبي في ((الميزان))(1/387) فقال : (( وعن آدم بن أبي إياس بخبر باطل في الجمع بين الزوجين ، وكأنه آفته )) . وأما محمد بن علي الجبلي ، فلعله الذي ترجمه الخطيب في (( تاريخه )) (3/101) ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، ولكن قال : (( علقت منه مقطعات من شعره ، وقيل إنه كان رافضياً شديد الرفض )) . فهذان هما طريقا هذا الأثر ، الأول : موضوع ، والثاني : رواية متهم ، فأنى يكون لهذا الخبر ثبوت ؟!! .
نسبة التأويل للإمام الترمذي
اقتباس:
15 ) تأويل الحافظ الترمذي رحمه الله تعالى : ذكر الحافظ الترمذي في سننه ( 4 / 692 ) بعد حديث الرؤية
الطويل الذي فيه لفظة " فيعرفهم نفسه " فقال : " ومعنى قوله في الحديث : فيعرفهم نفسه يعني يتجلى لهم " اه
وله تأويل آخر في سننه ( 5 / 160 )
|
قلت: سبحان الله
أليس هذا إثبات المعنى الصحيح الظاهر فما معنى يعرف الله نفسه؟
أليس يتجلى لهم فينظروا إليه ويعرفوه؟!!!
وهل أنتم الأشاعرة تثبتون التجلي لله عزوجل؟!!
هذا كلام الترمذي كاملا:
((
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم روايات كثيرة مثل هذا ما يذكر فيه أمر الرؤية أن ربهم وذكر القدم وما أشبه هذه الأشياء والمذهب في هذا ثم أهل العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك وابن عيينة ووكيع وغيرهم أنهم رووا هذه الأشياء ثم قالوا تروى هذه الأحاديث ونؤمن بها ولا يقال كيف وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن تروى هذه الأشياء كما جاءت ويؤمن بها ولا تفسر ولا تتوهم ولا يقال كيف وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه ومعنى قوله في الحديث فيعرفهم نفسه يعني يتجلى لهم)) أ.هـ
فتأمل رحمك الله قول الترمذي: ومعنى قوله في الحديث فيعرفهم نفسه يعني يتجلى لهم
فأثبت المعنى ولم يفوض فدل على أن التفسير المنفي هو ما درج عليه الجهمية من تحريف اللفظ عن ظاهره أو نفي الكيف وليس معنى قوله (لا تفسر) أي ليس لها معنى فقد أثبت المعنى فقال:ومعنى قوله في الحديث فيعرفهم نفسه يعني يتجلى لهم!!!
فالجهمية هم المعنيون بمحاولة تفسير آيات الصفات على غير ما جاءت لا أهل السنة