تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > منتدى الدعوة والدعاة

> أسئلةٌ اسلاميّةٌ ،، الكلّ مدعوّ للمشاركة

 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
nadir35
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 14-07-2009
  • الدولة : algeria
  • المشاركات : 488
  • معدل تقييم المستوى :

    17

  • nadir35 is on a distinguished road
nadir35
عضو فعال
رد: أسئلةٌ اسلاميّةٌ ،، الكلّ مدعوّ للمشاركة
10-08-2009, 03:55 PM
من فتاوى الشيخ إبن باز رحمه الله تعالى

نصيحة من ابتلي بالمعاصي ثم ندم
أنا طالب بالمرحلة الثانوية كنت ملتزما ومحبا للقرآن الكريم وشغوفا بالعلم ثم تغير أمري، حيث اجتمعت حولي فئة سوء، وبدأت أفعل العادة السرية وأفحش في أمور كثيرة كاللواط، والعبث ببنات الناس، والتطلع إلى عورات الجيران وفي الظاهر أتحدث مع زملائي عن الدين وأمور الجماعات الإسلامية في المدرسة والمسجد والمنزل.
لقد حاولت مرارا الإقلاع عن الذنوب ولم أستطع، أريد دواء شافيا أمر به الله ورسوله، ولن تحصل راحتي حتى أسمع وأقرأ من سماحتكم، أبقاكم الله للإسلام ومتعكم بالصبر والعافية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عبد من عباد الله




وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، بعده: أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يمن عليكم بالتوبة النصوح، وأن يشرح صدركم للحق، وأن يوفقكم لصحبة الأخيار ويعيذكم من صحبة الأشرار إنه خير مسئول، وأوصيكم بالتوبة النصوح وهي تشمل ثلاثة أمور:
1 - الندم على الماضي من جميع المعاصي.
2 - الإقلاع منها كلها خوفا من الله وتعظيما له.
3 - العزم الصادق ألا تعود فيها إخلاصا لله ورغبة فيما عنده.
ومتى تم ذلك منك فأبشر بالمغفرة وحسن العاقبة. وفقنا الله وإياك لما يرضيه، وأعاذنا وإياك من نزغات الشيطان ومن شر النفس وسيئات العمل إنه سميع قريب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



صدر الجواب على السؤال من مكتب سماحته برقم 526 / أ . ش ، في 18/7/1411هـ - مجموع فتاوى و مقالات متنوعة الجزء السادس

http://www.binbaz.org.sa/mat/299
  • ملف العضو
  • معلومات
nadir35
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 14-07-2009
  • الدولة : algeria
  • المشاركات : 488
  • معدل تقييم المستوى :

    17

  • nadir35 is on a distinguished road
nadir35
عضو فعال
رد: أسئلةٌ اسلاميّةٌ ،، الكلّ مدعوّ للمشاركة
10-08-2009, 04:02 PM
من خطب الجمعة للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى

التحذير من شهادة الزور - الحث على الإكثار من الصيام في شعبان والتحذير مما يحدث فيه من بدع من بعض العوام


الخطبة الأولى:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وخليله وأمينه على وحيه، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
أما بعد، فيا أيها الناس، إن للشهادة شأنا عظيما في جميع المعاملات، فالشهادة في النكاح شرطاً من شروط صحته عند كثير من العلماء، فلا يصح النكاح إلا بشهادة عدلين، والرجعة من الطلاق الإشهاد عليها شرطا لها عند بعض العلماء، والطلاق يشهد عليه أيضا، فأقيموا الشهادة لله ولا تفرطوا فيها، لا تتهاونوا بالأمر، فإنه ربما ينكر من عليه حق إما نسيانا وإما ظلما، والشهادة تحفظ الحقوق لكم، لا تهملوها ولا تفرطوا فيها، لا سيما في الأمور التي تثبت في الذمة، فإن الله - تعالى - يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: 282] وقال تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: 282-283].
عباد الله، أقيموا الشهادة لله وحده، لا تحابوا فيها قريباً من أجل قرابته، ولا صديقاً من أجل صداقته، ولا غنياً من أجل غناه، ولا فقيراً من أجل فقره، ولا تقيموها على بعيد من أجل بعده، ولا على عدو من أجل عداوته، أي: لا تشهدوا عليه بما ليس واجب عليه لأنه عدو لكم، بل أقيموا الشهادة لله وحده، أقيموها كما أمركم الله به، فإنه سبحانه هو الحاكم بينكم، العالم بصدقكم وعلانيتكم، أقيموها كما قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: 135]، يجب على الإنسان أن يشهد حتى على والده، حتى على ابنه، حتى على أمه، حتى على جميع أقاربه، شاهداً لله عز وجل، ولا يحل له أن يكتمها إذا كانت على هؤلاء، ولا يجوز له أن يشهد على عدوه بما ليس بحق، فإن الله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا﴾ [المائدة: 8]، أي: لا يحملكم بغضهم على أن لا تعدلوا فتشهدوا بالحق.
أيها المسلمون، إن الشهادة أمرها عظيم، وإن خطرها لجسيم في تحملها وأدائها، فلا يحل كتمانها، ومن يكتمها فإنه آثم قلبه، ولا يحل له ولا يحل لأحد أن يشهد إلا أن يكون عالماً بما يشهد علماً يقينياً، وأنه مطابق للواقع، فلا يحل له أن يشهد بما لا يعلم، ولا يحل له أن يشهد بما يعلم أن الأمر بخلافه، ولا يحل له أن يشهد بما يغلب على ظنه حتى يتيقن ذلك يقيناً؛ كما يعلم الشمس، فعلى مثلها فليشهد أو ليترك.
أيها المسلمون، إن من المؤسف حقا أن نسمع عن أناس يتقدمون إلى المساجد ويحرصون على فعل الخير ولكنهم يتهاونون بالشهادة، فيشهدون بالظن المجرد، أو يشهدون بما لا يعلمون، أو يشهدون بما يعلمون أن الواقع بخلافه، يتجرؤون على هذا الأمر المنكر العظيم، أما مراعاة لقريب، أو تودداً لصديق، أو محاباةً لغني، أو عطف على فقير يدعي بذلك أنه يريد الإصلاح، زين له سوء عمله فرآه حسنا كما زين لغيره من أهل الشك والفساد سوء عمله فرآه حسناً، فالمنافقون زين في قلوبهم النفاق، ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ [البقرة: 11] فقال الله - عز وجل - فيهم: ﴿أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: 12]، وعباد الأصنام زين في قلوبهم عبادتها ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: 3]، وهى في الواقع لا تزيدهم من الله إلا بعدا، الذين يشهدون للفقير مراعاة لحاله وهم يعلمون أن الأمر بخلاف ما شهدوا به يقولون إننا نشهد له لنرحمه ولا يضر، لا يضر ولكنهم في الحقيقة ظلموه؛ لأنهم أعطوه ما لا يستحق.
أيها الناس، إن كل مفسد ربما يدعى أنه مصلح، وربما يظن أنه مصلح بسبب شبهة عللت له، فالتبس عليه الإفساد بالإصلاح، أو بسبب إرادة سيئة زينت له فاتبع هواه، ولكن الصلاح كل الصلاح باتباع شريعة الله وتنفيذ أحكامه والعمل بما يرضيه.
أيها المسلمون، إن من الناس من يشهد لشخص بما لا يعلم أنه يستحق، بل ربما بما يعلم أنه لا يستحقه، يدعى أنه عاطف له راحم له بذلك، ولكنه كما قلنا إنما هو ظالم له وليس راحم له، ومن الناس من يشهد للموظف المهمل لوظيفته بمبررات لإهماله لا حقيقة لها فيشهد له بالمرض وهو غير مريض، أو يشهد له بالشغل القاهر وهو غير مشغول، أو يشهد له باستئجار سيارات أو غيرها من أجل العمل وهو لم يفعل ذلك، وإن من الناس من يشهد لشخص بأنه قام بالوظيفة منذ وقت كذا وكذا وهو لم يقم بها ولم يباشرها، يزعم الشاهد بذلك أنه يريد الإصلاح بنفع المجهود له، ولم يدرِ أنه بهذه الشهادة ضر نفسه وضر المشهود له، وأفسد على نفسه وأفسد على المشهود له ما أفسد من دينه، لقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً" قالوا: يا رسول الله، هذا المظلوم فكيف ينصر الظالم؟ قال: "تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه"(1).
أيها المسلمون، إن شهادة الإنسان بما لا يعلمه علماً يقينياً مثل الشمس أو بما يعلم أن الواقع بخلافه إنها من شهادة الزور؛ التي حذر منها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وجعلها من أكبر الكبائر، فقال صلى الله عليه وسلم: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر"، وتأمل يا أخي كيف قال النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - هذا الخبر بهذا الاستفهام، وبهذا التعظيم لهذا الخبر: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر" يعنى: فانتبهوا، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "الإشراك بالله وعقوق الوالدين" وكان متكئاً فجلس فقال: "ألا وقول الزور وشهادة الزور" فما زال يكررها حتى قالوا: لا يسكت أو قالوا: ليته سكت(2)، وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: ذكر النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - الكبائر فقال: "الشرك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس" وقال: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قول الزور أو قال: شهادة الزور"(3). أيها المسلمون، إن هذين الحديثين الصحيحين الثابتين عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ ليتبينوا بهما تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - لشهادة الزور وجرمها والتحذير منها، لقد عظم النبي - صلى الله عليه وسلم - التحذير منها بقوله وفعله، عظم ذلك بفعله حيث كان يتحدث عن الشرك والعقوق متكئاً، فلما ذكر شهادة الزور جلس ليبين فداحتها وعظمها، وعظمها بقوله حين جعل يكرر القول بها حتى قال الصحابة: لا يسكت أو تمنوا أن يسكت، وعظمه أيضا حين صدر القول عنها بأداة التنبيه (ألا)، وحين فصلها في حديث أنس عما قبلها من الكبائر وقال: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر".
أيها المسلمون، أيها المؤمنون بالله ورسوله، أيها الراجون لرحمة الله، أيها الخائفون من عذاب الله، أيها المؤمنون بيوم الحساب، أيها المؤمنون بيوم تقفون به بين يدي الله عز وجل لا مال ولا بنون، تنظرون أيمن منكم فلا ترون إلا ما قدمتم، وتنظرون أشأم منكم فلا ترون إلا ما قدمتم، وتنظرون أمامكم فلا ترون إلا النار تلقاء وجوهكم، إنكم مسؤولون عما شهدتم به وعمن شهدتم عليه أو شهدتم له، فاتقوا الله وحده.
أيها المؤمنون، أيها المؤمنون، عباد الله، تصوروا رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وهو المبلغ عن الله، القائم بأمر الله، الناصح لعباد الله، تصوروا وهو يعرض على أمته بنفسه أن ينبئهم بأكبر الكبائر؛ ليحذروها ويبتعدوا عنها، وتصوروا رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - تصوروه كأنه أمامكم، كان متكئاً ثم يجلس عند ذكر شهادة الزور، وتصوروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكرر ويؤكد أن شهادة الزور من أكبر الكبائر، والله لو تصورتم هذا حق التصور لعرفتم فداحة شهادة الزور، إن النبي - صلى الله وعلى آله وسلم - تحدث عن الشرك والعقوق وهو متكئ لم يجلس؛ لأن الداعي إلى الشرك والعقوق ضعيف في النفوس؛ لأن الشرك والعقوق مخالفان للفطرة، لكنه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - حينما تحدث عن شهادة الزور جلس؛ لأن الداعي إليها قوى وكثير، فالقرابة والصداقة والغنى والفقر كلها قد تحمل ضعيف العقل والدين على أن يشهد بالزور، ولكن المؤمن العاقل حينما يعلم أن نبينا صلى الله عليه وسلم؛ الذي هو بالمؤمنين رؤوف رحيم؛ الذي بعثه الله تعالى رحمة للعالمين، إذا تصور أنه يحذر هذا التحذير من شهادة الزور لا يمكنه أبداً أن يقدم على شهادة الزور مهما كانت الأسباب والدواعي.
أيها المسلمون، إن شهادة الزور مفسدة للدين والدنيا والفرد والمجتمع، إنها معصية لله ورسوله، إنها كذب وبهتان، إنها أكل للمال بالباطل، فالمشهود له يأكل ما لا يستحق، والشاهد يقدم له ما لا يستحق، إن شهادة الزور سبباً لانتهاك الأعراض، وإزهاق النفوس، فإن الشاهد بالزور إذا شهد مرة هانت عليه الشهادة مره أخرى، وإذا شهد بالصغير هانت عليه الشهادة بالكبير؛ لأن النفوس بمقتضى الفطرة تنفر من المعصية وتهابها، فإذا وقعت فيها هانت عليها وتدرجت من الأصغر إلى ما فوقه.
أيها المسلمون، إن شهادة الزور ضياع للحقوق، وإسقاط للعدالة، وزعزعة للثقة والأمانة، وإرباك للأحكام، وتشويش على المسؤولين والحكام، فهي فساد الدين والدنيا والآخرة، وفي الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لن تزول قدم شاهد الزور حتى يوجب الله له النار"(4) أخرجه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد.
الحذر الحذر أيها المسلمون، الحذر الحذر من شهادة الزور وإن زينها الشيطان في قلوبكم، ولا تأخذكم في الله لومة لائم، ولا تصحبكم في الحق ظنون كاذبة أو إرادات آثمة، فتشاق الله ورسوله وتتبعوا غير سبيل المؤمنين، اللهم إنا نسألك في مقامنا هذا نسألك اللهم في مقامنا هذا ونحن في انتظار فريضة فرضتها علينا نسألك اللهم أن توفقنا لإقامة الحق والعدل والبيان، وأن تجنبنا الباطل والجور والبهتان، وأن تحمينا عما يضرنا في ديننا ودنيانا إنك جواد كريم، اللهم انك خلقتنا وهديتنا ويسرت لنا أمورنا نسألك اللهم بهذه النعمة أن تمن علينا بنعمة الدين إلى أن نلقاك يا رب العالمين، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولكافه المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة نرجو بها النجاة يوم نلاقيه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى أصحابه ومن تبعهم بإحسان، إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإنه لم يبقَ على دخول شهر شعبان إلا أيام قليلة، وهذا الشهر كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الصيام فيه؛ كما جاء ذلك في الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان فقد كان يصوم إلا قليلا منه"(5)؛ ولهذا ينبغي للإنسان أن يكثر من الصوم في شعبان؛ تأسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم، واحتسابا لثواب الله عز وجل، فإن الله يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]، إما أن يصوم يوماً ويفطر يوماً، أو أياماً ويفطر أياماً، أو أياماً كثيراً متتابعة حتى يبقى يوماً أو يومان على رمضان ثم يفطر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لا يصوم شهرا كاملا إلا شهر رمضان، وهنا أشياء ينبغي التنبيه عليها مما يعتقده الناس في شعبان أو يقومون به من عمل، فمن ذلك: صيام النصف فيه حديث علي - رضي الله عنه - عند ابن ماجة: "إن في صوم النصف منه مزية على غيره"، ولكن هذا الحديث ضعيف، قال ذلك ابن رجب في اللطائف، وقال صاحب المنار: الصواب أنه موضوع - أي: مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم - وعلى هذا فلا ينبغي أن نخصص يوم النصف من شعبان بصوم دون غيره من الأيام، ومن ذلك أيضا: فضل ليله النصف وردت فيها أخبار قال عنها ابن رجب في اللطائف: ضعفها الأكثرون، وقال الشيخ عبد العزيز بن باز: إنها ضعيفة لا يجوز الاعتماد عليها، ومن ذلك: قيام ليله النصف من شعبان، لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - حديث يصح الاعتماد عليه في تخصيصها بقيام لا مطلقاً ولا مقيداً بعدد، وغاية ما جاء في تخصيصها ما جاء عن بعض التابعين الشاميين في تعظيمها والاجتهاد في العبادة فيها، قال ابن رجب في اللطائف: وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها، وقد قيل: إنه بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية وأنكر ذلك أكثر علماء الحجاز، يعنى: في عصر التابعين، وقالوا: ذلك كله بدعه، وقال أيضا: لم يثبت فيها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أصحابه شيء، وقال صاحب المنار: إن الله لم يشفع للمؤمنين في كتابه ولا على رسوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ولا في سنته عملاً خاصاً بهذه الليلة، وقال الشيخ عبد العزيز بن باز: ما ورد في فضل الصلاة في تلك الليلة فكله موضوع، والموضوع عند العلماء هو المكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك: أنه اشتهر عند كثير من العوام أن ليلة النصف من شعبان يقدر فيها ما يكون في العام، وهذا باطل بأن الذي يقدر فيه ما يكون في العام إنما هي ليله القدر، وليله القدر هي التي قال الله فيها: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [الدخان: 4]، وهى في رمضان قطعاً؛ لقول الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ [البقرة: 185]، ومن ذلك: أن بعض الناس إذا كان يوم النصف من شعبان أطعموا الطعام فيوزعونه على الجيران والفقراء، ويسمون ذلك عشاء الوالدين، وهذا لا أصل له عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولا أصل له في الأمة، وما ليس كذلك من أمور الدين فإنه بدعة، وكل بدعة ضلالة.
أيها الإخوة، مثل هذه الأمور لا ينبغي أن تتلقى من أفواه العامة، وإنما تتلقى من العلماء؛ العلماء بالحديث والسنة، العلماء بطريق السلف الصالح، أما ما يشتهر عن العوام فإن العوام ما يشتهر عنهم كثير من البدع؛ لذلك ينبغي الرجوع في هذه الأمور إلى أهل العلم العارفين بالسنة، أسأل الله تبارك وتعالى أن يرينا جميعاً الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطل ويرزقنا اجتنابه، وأن لا يجعل ذلك ملتبساً علينا فنضل.
أيها الإخوة، إذا سمعتم شيئاً في هذا المكان أو في غير هذا المكان مما اعتاده الناس وليس له أصل فينبغي لكم أن تبثوا ذلك بين العامة؛ حتى تزول عنا هذه الاعتقادات.

--------------------------------

(1) أخرجه البخاري (2654، 5976)، ومسلم (87)، من حديث أبي بكرة رضي الله عنه.
(2) أخرجه البخاري (5977)، ومسلم (77)، عن حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
(3) أخرجه الإمام أحمد رحمه الله تعالى في مسند المكثرين من الصحابة رضي الله عنهم (13606)، والبخاري (2363، 2364) في كتاب المظالم والغضب، وكذلك أخرجه البخاري (6238) في كتاب الإكراه، والترمذي في كتاب الفتن (3181)، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
(4) أخرجه ابن ماجه (2373)، والحاكم (4/98)، من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.
(5) أخرجه الإمام أحمد رحمه الله تعالى في باقي مسند الأنصار (24860)، والإمام مالك رحمه الله تعالى في موطأ في كتاب الصيام (601)، وابن داود في كتاب الصيام (2079)، من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها.

من http://www.ibnothaimeen.com/all/khot...icle_167.shtml
  • ملف العضو
  • معلومات
nadir35
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 14-07-2009
  • الدولة : algeria
  • المشاركات : 488
  • معدل تقييم المستوى :

    17

  • nadir35 is on a distinguished road
nadir35
عضو فعال
رد: أسئلةٌ اسلاميّةٌ ،، الكلّ مدعوّ للمشاركة
10-08-2009, 04:46 PM
فتاوى الشيخ إبن باز رحمه الله تعالى

حكم من لا يدري في أمور الإسلام إلا قليلا

يوجد كثير من المسلمين خاصة في الدول التي كانت فيها الشيوعية، وهؤلاء كما ذكر عدد ممن زارهم لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه وقد يصلي بعضهم الظهر خمس ركعات، أو لا يدري أن من بين فرائض الإسلام صوم أو حج، فما حكم هؤلاء، وكيف يحاسبون؟


الواجب على أهل العلم والدعاة إلى الله سبحانه أن يعلموهم ويرشدوهم؛ لقول الله عز وجل: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[1]، وقوله سبحانه: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا[2] الآية، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من دل على خير فله مثل أجر فاعله))[3]، والواجب عليهم أن يتعلموا ويتفقهوا في الدين، وأن يسألوا أهل العلم، كما قال الله سبحانه: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ[4]، وبذلك تحصل لهم البصيرة والفقه في الإسلام إن شاء الله، نسأل الله أن يفقههم في الدين، وأن ييسر لهم دعاة الهدى إنه جواد كريم.
أما لو ماتوا على حالهم لم تبلغهم الدعوة فهم كغيرهم من أهل الفترة أمرهم إلى الله سبحانه، وقد صحت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن لم تبلغهم الدعوة، أنهم يمتحنون يوم القيامة، فمن نجح دخل الجنة ومن لم ينجح دخل النار، نسأل الله لنا ولهم ولجميع المسلمين التوفيق لما يرضيه والسلامة من أسباب غضبه إنه سميع قريب.
[1] سورة النحل من الآية 125.

[2] سورة فصلت من الآية 33.

[3] رواه مسلم في الإمارة برقم 3509 واللفظ له، والترمذي في العلم برقم 2595، وأبو داود في الأدب برقم 4464.

[4] سورة النحل من الآية 43.



ضمن أسئلة صحيفة المسلمون بإملاء سماحته في 25/1/1416 هـ - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء التاسع.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية امين عبد الرؤوف
امين عبد الرؤوف
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 03-05-2009
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 1,338
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • امين عبد الرؤوف is on a distinguished road
الصورة الرمزية امين عبد الرؤوف
امين عبد الرؤوف
عضو متميز
  • ملف العضو
  • معلومات
nadir35
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 14-07-2009
  • الدولة : algeria
  • المشاركات : 488
  • معدل تقييم المستوى :

    17

  • nadir35 is on a distinguished road
nadir35
عضو فعال
رد: أسئلةٌ اسلاميّةٌ ،، الكلّ مدعوّ للمشاركة
14-08-2009, 04:03 PM
مجموعة فتاوى تهمك في رمضان



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد :

فهذه فتاوى لعلمائنا الكرام تهم الصائمين والصائمات حول بعض الأسئلة التي يكثر السؤال عنها في شهر رمضان .

- نسأل الله أن ينفع بها المسلمين في كل مكان.



1- كثر النوم في نهار رمضان :

س : هل الإنسان في أيام رمضان إذا تسحر ثم صلى الصبح ونام حتى صلاة الظهر ، ثم صلاها ونام إلى صلاة العصر ، ثم صلاها ونام إلى وقت الفطر ، هل صيامه صحيح ؟.

ج : إذا كان الأمر كما ذكر ، فالصيام صحيح ، ولكن استمرار الصائم غالب النهار نائماً تفريط منه لاسيما وشهر رمضان زمن شريف ينبغي أن يستفيد منه المسلم فيما ينفعه من كثرة قراءة القرآن وطلب الرزق وتعلم العلم . [ فتاوى اللجنة الدائمة فتوى 129.1].



2- السحور صحة الصيام :

س : إنسان نام قبل السحور في رمضان وهو على نية السحور حتى الصباح ، هل صيامه صحيح أم لا ؟.
ج- صيامه صحيح ، لأن السحور ليس شرطاً في صحة الصيام ، وإنما هو مستحب ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم « تسحروا فإن في السحور بركة » متفق عليه .

[الشيخ ابن باز - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ].



3- السباحة والغوص للصائم :

س: ما حكم السباحة للصائم في الماء ؟
ج : لا بأس أن يغوص الصائم في الماء أو يعوم فيه يسبح ، لأن ذلك ليس من المفطرات.

- والأصل الحِل حتى يقوم دليل على الكراهة ، أو على التحريم وليس هناك دليل على التحريم ، ولا على الكراهة .

- إنما كرهه بعض أهل العلم خوفاً من أن يدخل إلى حلقه شئ وهو لا يشعر به .

[ الشيخ ابن عثيمين رحمه الله - فقه العبادات ص 191].



4- حكم شم الصائم رائحة الطيب والعود :

س : هل يجوز للصائم أن يشم رائحة الطيب والعود؟
ج : لا يستنشق العود ، أما أنواع الطيب غير البخور فلا بأس بها لكن العود نفسه لا يستنشقه ، لأن بعض أهل العلم يرى أن العود يفطر الصائم إذا استنشقه ، لأنه يذهب إلى المخ والدماغ ، وله سريان قوي ، أما شمه من غير قصد فلا يفطره . [الشيخ ابن باز - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ].



5- سريان البنج في الجسم هل يفطر الصائم :

س : سريان البنج في الجسم هل يفطر ؟ وخروج الدم عند قلع الضرس ؟
ج : كلاهما لايفطرن ، ولكن لا يبلع الدم الخارج من الضرس .

[الشيخ ابن عثيمين رحمه الله - الفتاوى 1/511].



6- بلع الريق للصائم :

س : ما حكم بلع الريق للصائم ؟
ج : لا حرج في بلع الريق ، ولا أعلم في ذلك خلافاً بين أهل العلم لمشقة أو تعذر التحرز منه .

أما النخامة والبلغم فيجب لفظهما إذا وصلتا إلى الفم ، ولا يجوز للصائم بلعهما لإمكان التحرز منها ، وليسا مثل الريق وبالله التوفيق . [الشيخ ابن باز رحمه الله - مجموع الفتاوى 3/251].



7 : استعمال التحاميل في نهار رمضان :

س : ما حكم استعمال التحاميل في نهار رمضان إذا كان الصائم مريضاً ؟
ج : لا بأس بها ، ولا بأس أن يستعمل الإنسان التحاميل التي تكون من دبره إذا كان مريضاً ، لأن هذا ليس أكلاً ولا شرباً ، ولا بمعنى الأكل والشرب ، والشارع إنما حرم علينا الأكل والشرب .

- فما قام مقام الأكل والشرب أُعطيَ حكم الأكل والشرب ، وما ليس كذلك فإنه لا يدخل فيه لفظاً ولا معنى ، فلا يثبت له حكم الأكل ولا الشرب . [الشيخ ابن عثيمين رحمه الله - الفتاوى 1/502].



8 : استعمال الإبر في الوريد والعضل :

س : ما حكم استعمال الإبر في الوريد , والإبر التي في العضل ؟ وما الفرق بينهما وذلك للصائم ؟
ج : الصحيح أنهما لا تفطران , وإنما التي تفطر هي إبر التغذية خاصة .

- وهكذا أخذ الدم للتحليل لا يفطر به الصائم ؛ لأنه ليس مثل الحجامة , أما الحجامة فيفطر بها الحاجم والمحجوم في أصح أقوال العلماء ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « أفطر الحاجم والمحجوم » .

[الشيخ بن باز رحمه الله - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة].



9 : استعمال بخاخ ضيق النفس للصائم :

س : استعمال بخاخ ضيق النفس للصائم هل يفطر ؟
ج : الجواب على السؤال : أن هذا البخاخ الذي تستعمله لكونه يتبخر ولا يصل إلى المعدة .

- فحينئذ نقول : لا بأس أن تستعمل هذا البخاخ وأنت صائم ولا تفطر بذلك لأنه كما قلنا لا يدخل منه إلى المعدة أجزاء لأنه شيء يتطاير ويتبخر ويزول ولا يصل منه جرم إلى المعدة حتى نقول إن هذا مما يوجب الفطر فيجوز لك أن تستعمله وأنت صائم ولا يبطل الصوم بذلك .

[الشيخ ابن عثيمين رحمه الله - الفتاوى 1/500].



10 : دواء الغرغرة في نهار رمضان :

س : هل يبطل الصوم باستعمال دواء الغرغرة ؟ جزاكم الله خيرا.ج : لا يبطل الصوم إذا لم يبتلعه ولكن لا تفعله إلا إذا دعت الحاجة ولا تفطر به إذا لم يدخل جوفك شيء منه . [الشيخ ابن عثيمين رحمه الله - كتاب الدعوة 1/170].



11 : استنشاق الصائم للبخار :

س : أفيدكم بأنني أحد العاملين في المؤسسة العامة للتحلية ، ويحل علينا شهر رمضان ونحن صائمون وعلى رأس العمل , والذي فيه بخار ماء من المحطة التي نعمل بها , وقد نستنشقه في كثير من الأحوال فهل يبطل صيامنا ؟ وهل يلزمنا قضاء ذلك اليوم الذي استنشقنا فيه بخار الماء سواء كان فريضة أم نافلة ؟ وهل علينا عن كل يوم صدقة ؟

ج : إذا كان الأمر كما ذكر ؛ فصيامكم صحيح ولا شيء عليكم .[اللجنة الدائمة , فتوى رقم 1131].



12: الامتحان والصيام :




13: هل البَرَد لا يفطر ؟

س : سمعت بعض الناس يقول : إن البَرَد لا يفطر ؛ لأنه ليس بأكل ولا شرب ؟
ج : روي ذلك عن أبي طلحة أنه أكل البرد , وقال : إنه ليس بطعام ولا شراب .

- ولكن لعله لا يصح عنه ؛ وذلك لأن هذا البرد يدخل الجوف وكل ما يدخل الجوف فهو إما طعام ، وإما شراب . فالرواية عن أبي طلحة لعلها لا تثبت , وإن ثبتت فإنه متأوّل لأن البرد ماء متجمد ومثله الثلج ، فإذا أكله فإنه يذوب في الجوف وينقلب ماءً . [الشيخ بن جبرين - فتاوى الصيام 46].



14: ابتلاع النخامة هل يفطر الصائم ؟

س : ما حكم ابتلاع النخامة ؟ ومتى يفطر الصائم إذا ابتلعها ؟
ج : يحرم على الصائم بلع النخامة وذلك لا ستقذارها , والنخامة تارة تنزل من الرأس إلى الحلق , وتارة تخرج من الصدر . وفي كلا الحالتين : فإنه يحرم على الصائم ابتلاعها .

- فإن أخرجها من صدره مثلا ثم وصلت إلى فمه ثم أعادها , ففي هذه الحالة تكون مفطرة ؛ لأنه قد ابتلع شيئا له جرم مع التمكن من إلقائها ومع كراهة ابتلاعها حتى لغير الصائم فهي مستقذرة طبعا ً . أما إن نزلت إلى حلقه وابتلعها مع ريقه فلا يفطر بها مع تحريم ابتلاعها في الصيام .

[الشيخ بن جبرين - فتاوى الصيام 87].



15- استرخاء الصائم المرهق ونومه :

س : أقضي نهاري في رمضان نائماً أو مسترخياً ، حيث لا أستطيع العمل لشدة شعوري بالجوع والعطش ، فهل يؤثر ذلك في صحة صيامي ؟
ج : هذا لا يؤثر على صحة الصيام وفيه زيادة أجر لقول الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة : « أجرك ِ على قدر نصبك » فكلما زاد تعب الإنسان زاد أجره وله أن يفعل ما يخفف العبادة عليه كالتبرد بالماء والجلوس في المكان البارد . [ الشيخ ابن عثيمين رحمه الله 1/509].



16- السواك في رمضان :
س : هناك من يتحرز من السواك في رمضان ، خشية إفساد الصوم ، هل هذا صحيح ؟ وما هو الوقت المفضل للسواك في رمضان ؟
ج : التحرز من السواك في نهار رمضان أو في غيره من الأيام التي يكون الإنسان فيها صائماً لا وجه له لأن السواك سنة فهو كما جاء في الحديث الصحيح « مطهرة للفم مرضاة للرب » ومشروع متأكد عند الوضوء ، وعند الصلاة ، وعند القيام من النوم ، وعند دخول المنزل أول ما يدخل ، في الصيام ، وفي غيره وليس مفسداً للصوم إلا إذا كان السواك له طعم وأثر في ريقك فإنك لا تبتلع طعمه وكذلك لو خرج بالتسوك دم من اللثة فإنك لا تبتلعه وإذا تحرزت في هذا فإنه لايؤثر في الصيام شيئاً . [ الشيخ ابن عثيمين رحمه الله – فقه العبادات ].



17- استعمال قطرة العين :

س : ما حكم استعمال قطرة العين في نهار رمضان ، هل تفطر أم لا ؟
ج : الصحيح أن القطرة لا تفطر وإن كان فيها خلاف بين أهل العلم ، حيث قال بعضهم : إنه إذا وصل طعمها إلى الحلق فإنها تفطر .

- والصحيح : أنها لا تفطر مطلقاً ، لأن العين ليست منفذاً لكن لو قضى احتياطاً وخروجاً من الخلاف من وجد طعمها في الحلق فلا بأس وإلا فالصحيح أنها لا تفطر سواء كانت في العين أو في الأذن . [الشيخ ابن باز رحمه الله – مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ].



18- حكم الأكل ناسياً :

س : ما حكم من أكل أو شرب ناسياً وهل يجب على من رآه يأكل ويشرب ناسياً أن يذكره بصيامه ؟
ج : من أكل أو شرب ناسياً وهو صائم فإن صيامه صحيح ، لكن إذا تذكر يجب عليه أن يقلع حتى إذا كانت اللقمة أو الشربة في فمه ، فإنه يجب عليه أن يلفظها ، ودليل تمام صومه : قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه من حديث أبي هريرة « من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه » .

- ولأن النسيان لا يؤاخذ به المرء في فعل محظور لقوله تعالى : { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } البقرة:286. فقال الله تعالى – قد فعلت -.

- أما من رآه : فإنه يجب عليه أن يذكره لأن هذا من تغيير المنكر وقد قال صلى الله عليه وسلم « من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه » ولا ريب أن أكل الصائم وشربه حال صيامه من المنكر ولكنه يعفى عنه النسيان لعدم المؤاخذة أما من رآه فإنه لا عذر له في ترك الإنكار عليه . [الشيخ ابن عثيمين - فقه العبادات ].



19- من احتلم في نهار رمضان :

س : إذا احتلم الصائم في نهار رمضان هل يبطل صومه أم لا ؟ وهل تجب عليه المبادرة بالغسل ؟

ج : الإحتلام لا يبطل الصوم لأنه ليس باختيار الصائم وعليه أن يغتسل غسل الجنابة ولو احتلم بعد صلاة الفجر وأخّر الغسل إلى وقت صلاة الظهر فلا بأس وهكذا لو جامع أهله في الليل ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر لم يكن عليه حرج في ذلك قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصبح جنباً من جماع ثم يغتسل ويصوم .

- وهكذا الحائض والنفساء لو طهرنا في الليل ولم تغتسلا إلا بعد طلوع الفجر لم يكن عليهما بأس في ذلك وصومهما صحيح .. ولكن لا يجوز لهما و لا للجنب تأخير الغسل أو الصلاة إلى طلوع الشمس حتى يؤدوا الصلاة في وقتها .

- وعلى الرجل أن يبادر بالغسل من الجنابة قبل صلاة الفجر حتى يتمكن من الصلاة في الجماعة .. والله ولي التوفيق . [الشيخ ابن باز رحمه الله – فتاوى إسلامية ].



20- إذا تمضمض الصائم أو استنشق فدخل إلى حلقه ماء دون قصد :

س : إذا تمضمض الصائم أو استنشق فدخل إلى حلقه ماء دون قصد ، هل يفسد صومه؟
ج : إذا تمضمض الصائم أو استنشق فدخل الماء إلى جوفه لم يفطر لأنه لم يتعمد ذلك لقوله تعالى : { ولكن ما تعمدت قلوبكم } الأحزاب:5. [ الشيخ ابن عثيمين رحمه الله – فتاوى إسلامية ].



21- حكم سحب الدم للصائم :

س : ما حكم من سحب منه دم وهو صائم في رمضان وذلك بغرض التحليل من يده اليمنى ومقداره ( برواز ) متوسط ؟
ج : مثل هذا التحليل لا يفسد الصوم ، بل يعفى عنه ، لأنه مما تدعو الحاجة إليه وليس من جنس المفطرات المعلومة من الشرع المطهر .

[ الشيخ ابن باز رحمه الله - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ].



22- حكم استعمال الدهان :

س : هل الدهان المرطب للبشرة يضر بالصيام إذا كان من النوع غير العازل لوصول الماء إلى البشرة ؟
ج : لا بأس بدهن الجسم مع الصيام عند الحاجة فإن الدهن إنما يبل ظاهر البشرة ولا ينفذ إلى داخل الجسم ثم لو قدر دخول المسام لم يعد مفطراً . [ الشيخ ابن جبرين – فتاوى الصيام ].



23- حكم استعمال فرشاة الأسنان :

س : بعد الإمساك هل يجوز لي تفريش أسناني بالمعجون ؟ وإذا كان يجوز هل الدم اليسير الذي يخرج من الأسنان حال استعمال الفرشاة يفطر ؟
ج : لابأس بعد الإمساك بذلك الأسنان بالماء والسواك وفرشاة الأسنان ، وقد كره بعضهم استعمال السواك للصائم بعد الزوال لأنه يذهب خلوف فم الصائم وإنما ينقي الأسنان والفم من الروائح والبخر وفضلات الطعام .

- فأما استعمال المعجون : فالأظهر كراهته لما فيه من الرائحة ، ولأن له طعماً قد يختلط بالريق لا يؤمن ابتلاعه فمن احتاج إليه استعمله بعد السحور قبل وقت الإمساك ، فإن استعمله نهاراً وتحفظ عن ابتلاع شئ منه فلا بأس بذلك للحاجة فإن خرج دم يسير من الأسنان حال تدليكها بالفرشاة أو السواك لم يحصل به الإفطار والله أعلم . [ الشيخ ابن جبرين – فتاوى الصيام ].



24- حكم من أكل أثناء الأذان أو بعده بقليل :

س : قال تعالى { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود } البقرة:187
ما حكم من أكل سحوره وشرب ماء وقت الأذان أو بعد الأذان للفجر بربع ساعة ؟

ج : إن كان المذكور في السؤال يعلم أن ذلك قبل تبين الصبح فلا قضاء عليه ، وإن علم أنه بعد تبين الصبح فعليه القضاء ، أما إن كان لايعلم هل كان أكله وشربه بعد تبين الصبح أو قبله فلا قضاء عليه لأن الأصل بقاء الليل ولكن ينبغي للمؤمن أن يحتاط لصيامه وأن يمسك عن المفطرات إذا سمع الأذان إلا إذا علم أن هذا الأذان كان قبل الصبح . [فتاوى اللجنة الدائمة ].



25- السفر المبيح للفطر :

س : ما هي المسافة المبيح للفطر ؟
ج : السفر المبيح للفطر وقصر الصلاة هو : 83 كيلو متراً تقريباً ، ومن العلماء من لم يحدد مسافة للسفر ، بل كل ما هو في عرف الناس سفر فهو سفر ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر ثلاثة فراسخ قصر الصلاة .

- والسفر المحرم : ليس مبيحاً للقصر ولا للفطر ، لأن سفر المعصية لا تناسبه الرخصة .

- وبعض أهل العلم لا يفرق بين سفر المعصية وسفر الطاعة لعموم الأدلة والعلم عند الله.

[ الشيخ ابن عثيمين رحمه الله - فقه العبادات ].



26- التبرع لإفطار الصائمين :
س : تقوم بعض المؤسسات الخيرية بجمع التبرعات من المسلمين لإعداد مشاريع إفطار للفقراء من المسلمين في شهر رمضان ، فهل من يتبرع لهذه المؤسسات يكون أجر الإفطار قد له أم لابد من قيام الشخص بتقديم الإفطار بنفسه ؟

ج : إذا تبرع المسلم لإفطار الصوام ، فهو مأجور وذلك من الصدقة سواء كان ذلك بنفسه أو بمن يراه من الثقاة أو من الجمعيات الموثوقة . [ الشيخ ابن باز - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ].



27- القيءفي نهار رمضان :

س : هل القيء يفسد الصوم ؟
ج : كثيراً ما يعرض للصائم أموراً لم يتعمدها ، من جراح أو رعاف ، أو قيء ، أو ذهاب الماء أو البنزين إلى حلقه بغير اختياره ، فكل هذه الأمور لا تفسد الصوم ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم « من ذرعه القيء فلا قضاء عليه ، ومن استقاء فعليه القضاء ».

[الشيخ ابن باز رحمه الله - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ].





ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنه وقنا عذاب النار

وبلغنا رمضان واعنا فيه على طاعتك


  • ملف العضو
  • معلومات
nadir35
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 14-07-2009
  • الدولة : algeria
  • المشاركات : 488
  • معدل تقييم المستوى :

    17

  • nadir35 is on a distinguished road
nadir35
عضو فعال
رد: أسئلةٌ اسلاميّةٌ ،، الكلّ مدعوّ للمشاركة
15-08-2009, 11:43 AM
الفساد في الأرض


عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ.
الرياض.
جامع الإمام تركي بن عبد الله.

ملخص الخطبة
1- صلاح الأرض ببعثة نبينا . 2- أعظم الفساد الشرك بالله. 3- دعاة الباطل والضلال. 4- المعاصي من الفساد في الأرض. 5- التعامل بالرشوة. 6- التحذير من الشائعات التي الغرض منها الفرقة والاختلاف. 7- بدأ الإسلام غريباً.
الخطبة الأولى


أما بعد:
فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى حق التقوى.
عباد الله، بعث الله نبيه محمداً بالهدى ودين الحق، هُوَ ٱلَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدّينِ كُلّهِ [الفتح:28]. والهدى هو العلم النافع والعمل الصالح، بعث الله محمداً على حين فترة من الرسل، واندراس من العلم والهدى، والأرض مليئة بالفساد في كل الشؤون، الأرض مليئة بالفساد في كل أحوال البشرية، بعثه الله في قوم يعيشون جاهليةً جهلاء، وضلالةً عمياء، لا يعرفون حقاً من باطل، ولا هدىً من ضلال، ولا يميزون بين معروف ومنكر، نشؤوا على هذه الضلالة حتى استقرت في نفوسهم، والأرض كلها مليئة بالظلم والإجرام والعدوان والفساد العظيم، فبعث الله محمداً ، فأصلح الله به الأرض بعد فسادها، وجمع به القلوب بعد فرقتها، فهدى الله به من الضلالة، وبصَّر به من العمى، فصلوات الله وسلامه عليه، وصدق الله: قَدْ جَاءكُمْ مّنَ ٱللَّهِ نُورٌ وَكِتَـٰبٌ مُّبِينٌ يَهْدِى بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ ٱلسَّلَـٰمِ وَيُخْرِجُهُمْ مّنِ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ [المائدة:15، 16].
أيها المسلمون، يقول الله جل وعلا: ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِى ٱلأرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا وَٱدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ [الأعراف:55، 56].
ينهانا الله أن نفسد في الأرض بعد إصلاحها، أَجَل، إن الأرض صلحت بمبعث محمد ، صلحت في كل الأحوال، فالله ينهانا أن نفسد فيها بعد إصلاحها، بأي نوع من أنواع الفساد، فالله لا يحب الفساد، والله لا يصلح عمل المفسدين.
وَلاَ تُفْسِدُواْ فِى ٱلأرْضِ، إن الفساد في الأرض شامل لأنواع الفساد كلّه، سواء كان هذا الفساد في المعتقد، في الأخلاق والسلوك، في المعاملات، في كل شؤون الحياة، فأعظم فساد في الأرض الإفساد فيها بالشرك بالله، بعبادة غيره، بدعاء غيره.
الفساد فساد الأفكار، الفساد الفكري بالإلحاد والعياذ بالله، بالتنكر لهذا الدين، بمعاداة هذا الدين، بالسعي في القضاء على الإسلام وأهله، ذلك أعظم الفساد، وأعظم الجرم والعياذ بالله.
فالمفسدون في الأرض الذي ينشرون الباطل والإلحاد، ويدعون إلى الضلال، ومخالفة الشريعة، والتنكر لها، ويعتقدون أن هذه الشريعة قد انتهى دورها في الحياة، وأن العالم يجب أن تكون له نظم وقوانين بعيدة عن هذا الدين وتعاليمه، أولئك المعادون لهذا الدين، والساعون في القضاء عليه، وعلى تعليمه ومبادئه، ذلك أعظم الفساد وأشره، أَفَحُكْمَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْماً لّقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:50].
من أنواع الفساد من يظن أن البشرية لا يمكن أن تبقى على الكتاب والسنة، ويزعمون أن الكتاب والسنة قد انتهى دورهما في الحياة، وأن العالم يجب أن ينبذ هذا الكتاب والسنة؛ لأنها تراث قديم، وأن الواجب أن تحكم قوانين ونظم على أنقاض هذه الشريعة، كل هذا من السعي في الأرض بالفساد، كل هذا من الفساد في الأرض الذي حرمه الله، ونهانا عنه جل وعلا.
أيها المسلمون، الفساد في الأرض يكون أيضاً بأنواع المعاصي والمخالفات لشرع الله، بارتكاب نواهيه، وتعطيل أوامره ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِى ٱلْبَرّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ ٱلَّذِى عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الروم:41].
أيها المسلمون، الفساد في الأرض؛ يعم الفساد المجتمع كلَّه أو بعض أفراده، فليتق المسلم ربه أن يكون ممن يسعى في الأرض فساداً من حيث لا يشعر.
أيها المسلم، إن الله جل وعلا أمرنا بتقواه في كل أحوالنا؛ لأن تقواه جل وعلا يحصّننا من كل سوء، ويحفظنا من كل بلاء.
من أنواع الفساد ـ يا عباد الله ـ التعامل بالرشوة بين المسلمين، ففي ذلك بلاء عظيم، وفي الحديث: ((لعن الله الراشي والمرتشي))[1].
المرتشي قد أفسد في الأرض، دافع الرشوة قد أفسد في الأرض، نعم إنه أفسد في الأرض وعطل حقوق الخلق، وسعى لتعطيل حقوق الخلق، وأدّت به الرشوة إلى أن يظلم عباد الله، فيجحد حقوقهم، ويعطي الحق من لا يستحقه، ويتغاضى عن كل أنواع الفساد، لماذا؟ لأن هذه الرشوة التي سيطرت على قلبه، وأصبح ـ والعياذ بالله ـ لا يؤدي عملاً، ولا يقوم بواجب، إلا أن يرى تلك الرشوة قد حصلت في يديه، فإنه بذلك يعمل، ومن لم يقدّم له الرشوة، لا يمكن أن يقوم له بواجب، ولا يمكن أن يؤدي عمله، لفساد قلبه، ولهذا لُعِن الراشي والمرتشي، حتى يكون المجتمع بعيداً عن هذا الداء العضال، بعيداً عنه، لأن الرشوة، وشيوعها في أي مجتمع، سبب للفساد.
أيها الإخوة، إن من الفساد في الأرض ما يروجه البعض من الشائعات والأراجيف والأباطيل التي يقصدون بها ملء القلوب من الفتن والمصائب، شحْن القلوب بالأحقاد والبغضاء على المجتمع المسلم، فبعضهم ـ والعياذ بالله ـ همّه وغايته أن يملأ قلوب الأمة حقداً على دينها، وحقداً على أمنها؛ وحقداً على ولاتها، لا يبالي بذلك؛ لأن هدفه وغايته أن يرى في المجتمع تفككاً، وأن يرى في المجتمع بعداً عن الهدى، والواجب على المسلم تقوى الله، في كل أموره كلها، وأن يسعى في جمع القلوب، وتوحيد الصف، ما وجد لذلك سبيلاً.
شباب الإسلام، إن أعداء الإسلام يستغلون كل حدث، وكل أمر من الأمور، يستغلونه ليوظفوه في سبيل ضرب الأمة بعضها ببعض، وإحلال الشائعات والمصائب بين الأمة، فالواجب على المسلم أن يتقي الله، وأن لا ينخدع بكل ما يسمع ويعرض ويقال، إن كثيراً من هذه القنوات الباطلة، القنوات الفاسدة، كثير منها همّه وغاية همِّه أن ينشر الفساد بين المجتمع، وأن يسعى في تفريق قلوب الأمة، وأن يحدث بين صفوفها بلبلة بما ينشره ويعرضه من آراء بعيدة عن الإسلام وتعاليمه، بعيدة عن الخير كله، فليس هدفهم النصيحة، وليس هدفهم التوجيه، وليس هدفهم إيضاح الحق، وإنما هدفهم ملء القلوب حقداً وبغضاً في المجتمع بعضه على بعض.
شباب الإسلام، إن الواجب على الجميع تقوى الله، وأن لا نصغي إلى ما يقوله الأعداء المغرضون، الله جل وعلا قد بين لنا في كتابه ما بين شياطين الإنس والجن من ارتباط وثيق في سبيل إحداث التصدع بين مجتمع المسلمين وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نِبِىّ عَدُوّاً شَيَـٰطِينَ ٱلإِنْسِ وَٱلْجِنّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ ٱلْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ [الأنعام:112، 113].
شباب الأمة، شباب الإسلام، اتقوا الله في أنفسكم، واستقيموا على طاعة ربكم، واشكروا الله على نعمائه عليكم، وحاولوا بكل وسيلة ممكنة أن تعالجوا كل قضية تحلّ بكم، أن يكون علاجها على ضوء ما دل عليه كتاب الله، وسنة محمد ، احذروا مكائد الأعداء فإنهم لا يبالون في أي أودية الهلاك ألقوكم، إنهم يظهرون أنفسهم بأنهم المصلحون، وبأنهم وبأنهم ... والله يعلم كذب ذلك، وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِى قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِى ٱلأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْفَسَادَ [البقرة:204، 205].
أعداؤنا يشجعون الفوضى في مجتمعات المسلمين، يشجعون كل فساد وفرقة بين المسلمين، ولكن المسلم على ثقة بدينه، على ثقة بإسلامه، ولا يغتر بمكائد الأعداء، ولا يظن أنهم يخلصون له، فهم أعداؤه وإن تظاهروا مظهر النصح والمودة، لكنهم في الباطل يبطنون العداء للإسلام وأهله، فلنتمسك بإسلامنا، ولنتمسك بديننا، ولنسع جاهدين في إصلاح أحوالنا، وإصلاح أعمالنا وأخلاقنا بالتناصح فيما بيننا، والتعاون على البر والتقوى في كل سبيل يكون به وحدة الأمة، واجتماع كلمتها.
إن العالم الإسلامي اليوم وهو يعايش هذه الأحداث، إنه يعايشها، وللأسف الشديد أن كثيراً منها يستغل لأجل تفريق شمل الأمة، عاطفة طيبة ولكن يستغل هذه العاطفة من لا يبالون بالأمة، يهيّجونها ويأمرونها بكل أمر لا علاقة له بهذه الأمور، ولكنهم يستغلون هذه الفرصة، ليضربوا الأمة بعضها ببعض، وليفرقوا شملها، فهم يستغلون كل هذه الفرص لأجل أن تعيش الأمة في عالمنا الإسلامي في فوضى لا نهاية لها، ولا مبرر لها، ولا تخدم أي قضية، ولا تخدم أي هدف، ولكنها أمور تستغل لمصالح أعداء الإسلام.
فليتق المسلمون ربهم، وليكونوا على وعي وفكر من الواقع كله حتى لا يمتدوا في طاعة أعدائهم، وحتى لا يخدموا مصالح أعدائهم من حيث لا يشعرون.
حفظ الله الجميع بالإسلام، وأعاذنا وإياكم من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، إنه على كل شيء قدير.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.



[1] أخرجه أحمد (11/87) [6532] ، وأبو داود في الأقضية [3580] ، والترمذي في الأحكام [1337] ، وابن ماجه في الأحكام [2313] من حديث عبد الله بن عمرو قال : لعن رسول الله الراشي والمرتشي ، وقال الترمذي : "حديث حسن صحيح" ، وصححه ابن الجارود [586] ، وابن حبان [5077] ، والحاكم (4/102-103] ، ووافقه الذهبي.






الخطبة الثانية



الحمد لله، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
أما بعد:
فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى حق التقوى.
عباد الله، يقول : ((بدأ الإسلام غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء، الذين يصلحون إذا فسد الناس)) [1] وفي لفظ: ((الذين يصلحون ما أفسد الناس)) [2].
أيها المسلمون، بين أن هذا الدين بدأ غريباً في أوله، ثم إنه انتشر وعلا، ثم سيعود غريباً كما بدأ، لكنه أثنى على الغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس، أولئك البقية من أهل العلم والإيمان والبصيرة في دين الله يصلحون ما أفسد الناس، يصلحون ما أفسدوا من أعمال وأقوال وأخلاق، يصلحون ذلك بأن يبصروا الأمة ويدعوهم إلى الصراط المستقيم، ويرشدوهم إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم، ويبعدونهم عن كل ما فيه هلاكهم وضررهم، يصلحونهم، فيبصرونهم بالأمور، ويهدونهم صراط الله المستقيم، يصلحونهم في خضم هذه المصائب والفتن، فيرشدوهم إلى الطريق الذي يسيرون عليه، ليسيروا على منهج قويم بعيد عن كل أمور لا تخدم دينهم وعقيدتهم، بعيداً عن كل الفوضى والأمور التي لا خير فيها ولا تخدم هدفاً، ولا تحقق خيراً، إنهم يصلحون الخلق بدعوتهم إلى الله، وتبصيرهم فيما يجب عليهم، هكذا يكون المصلحون، ليسوا دعاة فتنة، ولا دعاة فوضى، ولكن دعاة رحمة ومحبة ومودة وجمع كلمة الأمة، ما وجدوا لذلك سبيلاً، فهؤلاء هم الغرباء، قد يسيء الظن بهم بعض الخلق، فيظن بهم ظنوناً غير صالحة، وذاك لقصور علمه وإدراكه، لأنه يراهم لا ينقادون لكل ما يقال، ولا يصغون لكل ما يقال، وإنما هم أهل بصيرة، يقولون الحق ويدعون إليه، ويحذرون من الباطل ويبينون عواقبه ونتائجه السيئة.
واعلموا ـ رحمكم الله ـ أن أحسن الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ...


[1] أخرجه الآجري في الغرباء (ص15-16) من حديث ابن مسعود بسند صحيح ، واللالكائي في شرح الاعتقـاد (2/112) من حديث أبي هريرة ، والطبراني في الكبير (6/164) من حديث سهل بن سعد ، والطحاوي في شرح المشكل (1/298) من حديث جابر ، وأصل الحديث في صحيح مسلم ، كتاب الإيمان [145] من حديث أبي هريرة.

[2] هذه الرواية أخرجها الترمذي في الإيمان [2630] من حديث عمرو بن عوف المزني ، وقال : "حديث حسن صحيح" ، وهذا تساهل منه ففي السند كثير بن عبد الله شديد الضعف. انظر : مقدمة كتاب الغربة والغرباء لسليم الهلالي.

http://www.alminbar.net/alkhutab
التعديل الأخير تم بواسطة nadir35 ; 15-08-2009 الساعة 11:45 AM
  • ملف العضو
  • معلومات
nadir35
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 14-07-2009
  • الدولة : algeria
  • المشاركات : 488
  • معدل تقييم المستوى :

    17

  • nadir35 is on a distinguished road
nadir35
عضو فعال
رد: أسئلةٌ اسلاميّةٌ ،، الكلّ مدعوّ للمشاركة
16-08-2009, 03:50 PM

هل يقبل الله توبة المرتد
رقـم الفتوى : 76356عنوان الفتوى :هل يقبل الله توبة المرتدتاريخ الفتوى :21 رجب 1427 / 16-08-2006السؤال


أريد أن أسألكم يا شيخ عن ما يلي وأرجو أن يتسع صدرك لي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله وعد بالجنة الذين لم يظلموا أنفسهم بشق ظلم وقصد بذلك الذين لم يشركوا . فهل يا شيخ هذا يعني أن الله لم يتعهد بأن يدخل الجنة المسلمين الذين وقعوا في الشرك الأكبر وتابوا منه أو ارتدوا عن الاسلام وتابوا ؟
وجزاكم الله خيرا .
الفتوى



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن دخول المرتد النار وخلوده فيها مقيد بموته على الردة لقوله سبحانه وتعالى : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {البقرة: 217 }, وأما من تاب من الردة فإن الله يغفر له ويدخله الجنة كما يدخل المؤمنين كلهم ويدل لغفران ما حصل له من الارتداد قوله تعالى : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ {آل عمران: 86 ـ 89 }, وقد ذكر ابن كثير في تفسير هذه الآية أنها نزلت فيمن ارتد ثم رجع للإيمان فقبل الله توبته وغفر له. قال ابن كثير في التفسير : قال ابن جرير : حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع البصري، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا داود بن أبي هند, عن عكرمة, عن ابن عباس قال : كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك ثم ندم فأرسل إلى قومه أن سلوا لي رسول الله هل لي من توبة ؟ فنزل قوله تعالى : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ {آل عمران: 86 ـ 89 } فأرسل إليه قومه فأسلم. وهكذا رواه النسائي والحاكم وابن حبان من طريق داود بن أبي هند به ، وقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال عبد الرزاق : أنبأنا جعفر بن سليمان حدثنا حدثنا حميد الأعرج عن مجاهد قال : جاء الحارث بن سويد فأسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم كفر الحارث فرجع إلى قومه فأنزل الله فيه : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . قال : فحملها إليه رجل من قومه فقرأها عليه فقال الحارث : إنك والله ما علمت لصدوق, وإن رسول الله لأصدق منك, وإن الله لأصدق الثلاثة ، قال : فرجع الحارث فأسلم فحسن إسلامه ، فقوله تعالى : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ : أي قامت عليهم الحجج والبراهين على صدق ما جاءهم به الرسول ووضح لهم الأمر ثم ارتدوا إلى ظلمة الشرك فكيف يستحق هؤلاء الهداية بعدما تلبسوا به من العماية ، ولهذا قال تعالى : وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ، ثم قال تعالى : أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ : أي يلعنهم الله ويلعنهم خلقه ، خَالِدِينَ فِيهَا : أي في اللعنة ، لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ : أي لا يفتر عنهم العذاب ولا يخفف عنهم ساعة واحدة ثم قال تعالى : إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ : وهذا من لطفه وبره ورأفته ورحمته وعائدته على خلقه أن من تاب إليه تاب عليه. اهـ .
وراجع الفتوى رقم : 37185 ، هذا وننبه إلى أنا لم نطلع بعد البحث على حديث بهذا اللفظ المذكور في السؤال ، وراجع حديثا في الموضوع في الفتوى رقم : 68100 .
والله أعلم .


from
http://www.islamweb.net/ver2/Fatwa/S...Option=FatwaId
التعديل الأخير تم بواسطة nadir35 ; 16-08-2009 الساعة 04:13 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
nadir35
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 14-07-2009
  • الدولة : algeria
  • المشاركات : 488
  • معدل تقييم المستوى :

    17

  • nadir35 is on a distinguished road
nadir35
عضو فعال
رد: أسئلةٌ اسلاميّةٌ ،، الكلّ مدعوّ للمشاركة
16-08-2009, 04:01 PM
محمود - مصر

هل تقبل التوبة مع تكرار الردة ؟
30/11/2006
المفتي: د. السيد مبروك صقر، المدرس بجامعة الأزهر

بعثت سؤالا للموقع عن الآية 90 من سورة آل عمران فأجابني أحد المشايخ الأفاضل بأنها نزلت في أقوام معينين ونقل لي قول الحسن وابن عباس ولكن عذرا لي بعض الاستفسارات
روى البزار عن ابن عباس أن قوما أسلموا ثم ارتدوا ثم أسلموا ثم ارتدوا ثم بعثوا إلى قوم يسألون لهم فذكر ذلك للرسول صلى الله عليه وسلم
فنزلت الآية إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون
قال ابن كثير عن الحديث أن إسناده جيد قرأت في تفاسير كثيرة للآية فوجدتهم يقولون إنها نزلت في قوم معينين تابوا عن نفاق أو تابوا عند الممات أو غير ذلك ولكن لم يذكر أحد منهم الحديث ولم يجب عليه إلا السيوطي ذكر الحديث وقال أنه خطأ من البزار ولكنه لم يوضح الخطأ أو يعلل كلامه كلنا يعلم أن هناك استثناءات لقبول التوبة كالتوبة عند الغرغرة والتوبة بعد طلوع الشمس من مغربها فهل هذا استثناء آخر
أرجو إفادتي لأن هذا الأمر يخصني ويخص كثيرا من المسلمين الذين تلفظوا بكلمة الكفر مرات ويريدون أن يتوبوا وهل يوجد دليل من القرآن على أن هذه الآية نزلت في قوم معينين
استدل الشيخ بقوله تعالى إن الله يغفر الذنوب جميعا ولكن نعلم أن هناك استثناءات فلماذا لا تكون هذه الحالة استثناء آخر لقبول التوبة

استدل بعض المفسرين بقوله تعالى وأولئك هم الضالون لأنهم لو تابوا لكانوا مهتدين ولكنه استدلال غير صحيح لأنهم لو تابوا ولم تقبل توبتهم لكانوا من الضالين استدل بعض المفسرين بعدم وجود أداة كالفاء في قوله لن ولكن رد عليهم بعضهم بأنه غير لازم .
واستدل بعض المفسرين بقوله تعالى قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ولكن هؤلاء ليسوا كأي كفار هؤلاء قوم تكررت ردتهم وقد قال الله تعالى إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا واستتابة المرتد ثلاثا ليست دليلا قاطعا
وأقوال بعض الصحابة كالحسن وابن عباس ليست دليلا قاطعا يزيل هذه الفكرة فكرة عدم قبول توبتي من صدري لأن أقوالهم متعارضة مع بعضها البعض وكثير من الأقوال المنسوبة للصحابة ضعيفة وحتى وإن كانت صحيحة فهي تتعارض مع الآية والحديث فليس فيهما دليل لتخصيص قوم معينين فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وقد ردت أقوال الصحابة التي تتعارض مع السنة كقول ابن مسعود في نكاح المتعة بأنه حلال أجابني أحد الأصدقاء بأن بني إسرائيل تكرر منهم الكفر أكثر من مرة عبدوا العجل وقالوا أرنا الله جهرة وامتنعوا عن القتال مع موسى عليه السلام ومع ذلك فقد أعطاهم الله فرصة وقال لهم ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم ولكني حينما فكرت في هذا الأمر وجدت أن قولهم أرنا الله جهرة ليس بالضرورة كفر فقد قال الله تعالى فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ولم يقل بكفرهم وامتناعهم عن القتال ليس بالضرورة كفر من الممكن أن يقولوا اذهب أنت وربك فقاتلا وليس في نيتهم استهزاء بالله أو بالرسول وقد قالها أحد الصحابة للرسول في غزوة بدر فقال للرسول اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون وبالنسبة لعبادتهم العجل فقد أضلهم السامري وقد عفا الله عنهم ولم يعف عن السامري رغم أنه قال وكذلك سولت لي نفسي وهذا اعتراف بالذنب من الآيات التي تطمئنني بعض الشيء الآيات التي تربط شقاء الكفار بموتهم على الكفر وليس بكفرهم فقط
كقوله تعالى: ( من يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر) وقوله: ( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار وقوله وتزهق أنفسهم وهم كافرون) وقوله: ( الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) ولكنى لا أعرف هل هذا يصح للاستدلال أم لا، هل وجد في السيرة من تكررت ردته وقبلت توبته معذرة قد أطلت في الرسالة أنا مصل وحافظ للقرآن وأعيش حياة كريمة ولكن أريد أن يطمئن قلبي أن توبتي مقبولة بإذن الله ، وجزاكم الله خيرا .

الحل

د. السيد مبروك صقر، المدرس بجامعة الأزهر

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

فإن التوبة تقبل في كل حال ولا ترد إذا تحققت وكانت صادقة، فمن تاب توبة صادقة لا نفاق فيها ولا تردد ولا شك قبلها الله تعالى وغفر له ما تقدم من ذنبه حتى الشرك بالله تعالى، ولا يستثنى من ذلك إلا حالتين: الموت على الكفر أو الشرك، ويلحق به غرغرة الموت ، لأنها أول الموت، وطلوع الشمس من مغربها. ولا دليل على استثناءات أخرى، بينما وردت الأدلة الصحيحة على هاتين الحالتين.
فمن مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وعصيانه مفوض إلى الله تعالى إن شاء عاقبه تطهيرا له قبل دخول الجنة وإن شاء عفا عنه، بدليل قوله تعالى : (إن الله يغفر الذنوب جميعا ) بالتوبة، حتى الشرك، وأما قوله تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به) أي لمن مات على الشرك، وما ذكرته من الآيات التي تتحدث عمن ماتوا على الكفر والشرك يصح الاستدلال به على قبول توبة المرتد ولو مرارا، بشرط أن تكون التوبة فبل مباغتة الموت أو طلوع الشمس من مغربها ، وأن تكون توبة صادقة يستقر معها الإيمان في القلب دون تردد ولا شك .
وهؤلاء الذين ذكروا في قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الضَّآلُّونَِ) آل عمران: 90، و قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ) النساء:137، هم الذين ترددوا بين الكفر والإيمان فلم يتحقق إيمانهم ، ولذلك كانوا لا يثبتون عليه ولا يتمسكون به، وميلهم إلى الكفر أكثر ، ولذلك يزدادون منه ، فالازدياد يقتضي كفرا جديداً، فأخبر الله تعالى أنهم ما داموا على هذه الحال فلن تقبل توبتهم، ولكن إذا ما تابوا توبة صادقة وآمنوا إيمانا حقيقيا لا نفاق فيه ولا شك ولا تردد فالله تعالى يقبلهم بلا ريب.

قال القرطبي في تفسير الآية:
قال قتادة و عطاء الخرساني و الحسن : نزلت في اليهود كفروا بعيسى والإنجيل ، ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن . وقال أبو العالية : نزلت في اليهود والنصارى كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد إيمانهم بنعته وصفته ، ثم ازدادوا كفرا بإقامتهم على كفرهم . وقيل : ازدادوا كفرا بالذنوب التي اكتسبوها . وهذا اختيار الطبري ، وهي عنده في اليهود . لن تقبل توبتهم مشكل لقوله : وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات فقيل : المعنى لن تقبل توبتهم عند الموت . قال النحاس : وهذا قول حسن ، كما قال عز وجل : وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن . وروي عن الحسن وقتادة وعطاء . وقد قال صلى الله عليه وسلم : إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر . وقيل : لن تقبل توبتهم التي كانوا عليها قبل أن يكفروا ، لأن الكفر قد أحبطها . و قيل : لن تقبل توبتهم . إذا تابوا من كفرهم إلى كفر آخر ، و إنما تقبل توبتهم إذا تابوا إلى الإسلام . و قال قطرب . هذه الآية نزلت في قوم من أهل مكة قالوا : نتربص بمحمد ريب المنون ، فإن بدا لنا الرجعة رجعنا إلى قومنا . فأنزل الله تعالى : إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم . أي لن تقبل توبتهم وهم مقيمون على الكفر ، فسماها توبة غير مقبولة ، لأنه لم يصح من القوم عزم ، والله عز وجل يقبل التوبة كلها إذا صح العزم) . انتهى).

وروى النسائي في سننه عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك ثم تندم فأرسل إلى قومه سلوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لي من توبة فجاء قومه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إن فلانا قد ندم وإنه أمرنا أن نسألك هل له من توبة فنزلت:( كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم... إلى قوله: غفور رحيم ) فأرسل إليه فأسلم.
فالكافر بعد إيمانه مرتد ، وقد أخبر الله تعالى أنه إن تاب وأصلح فإن الله غفور رحيم، أي يقبل توبته.
وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن عبدا أذنب ذنبا فقال : رب أذنبت فاغفره فقال ربه أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به ؟ غفرت لعبدي ثم مكث ما شاء الله ثم أذنب ذنبا فقال : رب أذنبت ذنبا فاغفره فقال ربه : أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به ؟ غفرت لعبدي ثم مكث ما شاء الله ثم أذنب ذنبا قال : رب أذنبت ذنبا آخر فاغفر لي فقال : أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به ؟ غفرت لعبدي فليفعل ما شاء " ، والذنب هنا مطلق غير محدد ، ويدخل فيه الردة.

ولكن الخطورة تكمن في أن المرتد مرارا لا يؤمن أن يعود في كل مرة إلى الإسلام، فقد يختم الله على قلبه بالكفر وقد عاوده مرارا بعدما عرف الحق ، أو يبادره الموت قبل العودة إلى الإسلام.

جاء في الموسوعة الفقهية :
مذهب الشافعية وهو المشهور في مذهب الحنفية والمالكية إلى أنه تقبل توبة المرتد ولو تكررت ردته لإطلاق قوله تعالى: قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ {الأنفال:38}، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله. متفق عليه.
لكنهم صرحوا بأن المرتد الذي تكررت منه الردة إذا تاب ثانيا عزر بالضرب وبالحبس ولا يقتل، قال ابن عابدين: إذا ارتد ثانياً ثم تاب، ضربه الإمام وخلى سبيله، وإن ارتد ثالثا ثم تاب ضربه ضربا وجيعا ثم حبسه حتى تظهر عليه آثار التوبة ويرى أنه مخلص ثم خلى سبيله، فإن عاد فعل به هكذا أبدا حتى يرجع إلى الإسلام، وقد جاء مثل هذا عن المالكية والشافعية.
وصرح الحنابلة وهو رواية عند الحنفية ونسبت إلى مالك بأنه لا تقبل توبة من تكررت ردته في الظاهر، أما بينه وبين الله فأمره إليه سبحانه، لقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً {النساء:137}، أي ما داموا على حالهم.(انتهى).
فالكل متفقون على صحة التوبة وقبولها عند الله تعالى إن صدقت .
نسأل الله السلامة وحسن الختام، وأن يثبتنا وإياكم على الإيمان وأن يتوفانا على الإسلام.
والله أعلم.
from http://www.islamonline.net
التعديل الأخير تم بواسطة nadir35 ; 16-08-2009 الساعة 04:09 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
nadir35
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 14-07-2009
  • الدولة : algeria
  • المشاركات : 488
  • معدل تقييم المستوى :

    17

  • nadir35 is on a distinguished road
nadir35
عضو فعال
رد: أسئلةٌ اسلاميّةٌ ،، الكلّ مدعوّ للمشاركة
16-08-2009, 04:05 PM
حكم من تكررت منه الردة
تنص سورة النساء على أن الله لن يقبل إسلام من يكفر أكثر من 3 مرات ، ولن يهديه ، فهل يشمل ذلك ترك الصلاة على سبيل المثال 3 مرات ؟


الحمد للَّه
القاعدة العظيمة التي يقررها الله سبحانه وتعالى في وحيه ، ويذكر أنها قاعدة الحساب ومبدأ الثواب والعقاب ، أن التوبة تَجُبُّ ما قبلها ، وأن الإسلام يهدم ما كان قبله ، وأن باب التوبة مفتوح لكل عبد ، ولو وقع في الذنب والكفر مرّاتٍ ومرّاتٍ ، فإنَّ كرمه سبحانه وتعالى ورحمته بعباده اقتضت أن تقبل توبة التائب ويغفر له ذنبه .
يقول الله عز وجل : ( قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ ) الأنفال/38
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا ، وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ ) رواه مسلم (121)
كما جاءت الآيات تدل على قبول توبة المرتد إذا عاد إلى الإسلام وصدقت توبته :
يقول سبحانه وتعالى : ( كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ )
وبعد ذلك كله قال سبحانه : ( إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) آل عمران/86-89

أما من ارتد ثم ازداد كفرا وطغيانا ، ولم يتب ، ولم يرجع إلى الإسلام ، فهذا هو الذي جاءت الآية في سورة النساء – التي قصدها السائل الكريم – وجاءت آية آل عمران أيضا بعدم قبول توبته .
يقول سبحانه وتعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الضَّآلُّونَ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ ) آل عمران/90-91
وقال سبحانه : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ) النساء/137
يقول ابن كثير رحمه الله في "تفسير القرآن العظيم" (1/753) :
" يخبر تعالى عمن دخل في الإيمان ثم رجع عنه ، ثم عاد فيه ، ثم رجع واستمر على ضلاله ، وازداد حتى مات ، فإنه لا توبة بعد موته ، ولا يغفر الله له ، ولا يجعل له مما هو فيه فرجا ولا مخرجا ولا طريقا إلى الهدى ، ولهذا قال : ( لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا ) قال ابن أبي حاتم .. عن ابن عباس في قوله تعالى : ( ثم ازدادوا كفرا ) قال : تمادوا على كفرهم حتى ماتوا . وكذا قال مجاهد " انتهى .
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (16/28-29) :
" وهؤلاء الذين لا تقبل توبتهم قد ذكروا فيهم أقوالا :
قيل لنفاقهم ، وقيل : لأنهم تابوا مما دون الشرك ولم يتوبوا منه ، وقيل لن تقبل توبتهم بعد الموت ، وقال الأكثرون كالحسن وقتادة وعطاء الخراساني والسدى : لن تقبل توبتهم حين يحضرهم الموت ، فيكون هذا كقوله ( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ) النساء/18
و كذلك قوله ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ) النساء/137
قال مجاهد وغيره من المفسرين : ( ازدادوا كفرا ) ثبتوا عليه حتى ماتوا .
قلت ( هو ابن تيمية ) : وذلك لأن التائب راجع عن الكفر ، ومن لم يتب فإنه مستمر ، يزداد كفرا بعد كفر ، فقوله : ( ثم ازدادوا ) بمنزلة قول القائل : ثم أصروا على الكفر ، واستمروا على الكفر ، وداموا على الكفر ، فهم كفروا بعد إسلامهم ، ثم زاد كفرهم وما نقص ، فهؤلاء لا تقبل توبتهم ، وهي التوبة عند حضور الموت ؛ لأن من تاب قبل حضور الموت فقد تاب من قريب ، ورجع عن كفره ، فلم يزدد ، بل نقص ، بخلاف المصر إلى حين المعاينة " انتهى .
ولم يختلف أهل العلم في أن المرتد إذا صدقت توبته ورجع إلى الإسلام ، فإن الله سبحانه وتعالى يقبله عنده ويغفر له ما قد مضى وسلف ، وإن تكررت ردته .
هذا بالنسبة لما عند الله تعالى في الآخرة .
وأما بالنسبة لأحكام الظاهر في الدنيا فقد قال بعض أهل العلم بأن من تكررت ردته فإننا نقتله ولا نقبل توبته ، فالخلاف بين أهل العلم هو في قبول التوبة من حيث أحكام الظاهر ، وليس بالنسبة لما عند الله سبحانه وتعالى .
يقول ابن قدامة في "المغني" (12/271ط هجر ) :
" وفي الجملة ، فالخلاف بين الأئمة في قبول توبتهم في الظاهر من أحكام الدنيا وترك قتلهم وثبوت أحكام الإسلام في حقهم .
وأما قبول الله تعالى لها في الباطن ، وغفرانه لمن تاب وأقلع باطنا وظاهرا ، فلا خلاف فيه " انتهى .
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله "مجموع الفتاوى" (16/30) :
" والفقهاء إذا تنازعوا فى قبول توبة من تكررت ردته أو قبول توبة الزنديق ، فذاك إنما هو فى الحكم الظاهر ؛ لأنه لا يوثق بتوبته ، أما إذا قدر أنه أخلص التوبة لله فى الباطن ، فإنه يدخل فى قوله : ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) الزمر/53 " انتهى .

على أن الصحيح من قولي أهل العلم أن توبة من تكررت ردته مقبولة في أحكام الظاهر أيضا ، وتجري عليه أحكام الإسلام ، وهو قول جماهير أهل العلم : الحنفية والشافعية والمشهور عند المالكية ، وآخر قولي أحمد بن حنبل .
انظر حاشية تبيين الحقائق (3/284) ، فتح القدير (6/68) ، الإنصاف (10/332-335)
تحفة المحتاج (9/96) ، كشاف القناع (6/177-178) ، "الموسوعة الفقهية" (14/127-128)
وعزا في المبسوط (10/99-100) لعلي وابن عمر عدم قبول توبة من تكررت ردته .
وعليه فإن توبة تارك الصلاة مقبولة إذا صدق ، ولو تكرر منه الترك مرات كثيرة ، ولكن على العبد أن يحذر ، فقد تأتيه المنية قبل أن يوفق للتوبة ، وقد يعجل الله تعالى عقوبته في الدنيا قبل الآخرة .
نسأل الله تعالى أن يرحمنا وإياكم برحمته الواسعة .

والله تعالى أعلم .


from:
http://www.islam-qa.com/ar/ref/83117
التعديل الأخير تم بواسطة nadir35 ; 16-08-2009 الساعة 04:11 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
nadir35
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 14-07-2009
  • الدولة : algeria
  • المشاركات : 488
  • معدل تقييم المستوى :

    17

  • nadir35 is on a distinguished road
nadir35
عضو فعال
رد: أسئلةٌ اسلاميّةٌ ،، الكلّ مدعوّ للمشاركة
16-08-2009, 04:24 PM
الاسم : بو هشام
العنوان : خطورة الردة وعقوبة المرتد
السؤال : ارتد مسلم عن الإسلام فقام أحد المسلمين بقتله غيرة على الدين ولم يفعل ذلك ولي الأمر رغم علمه مع أن هذا المرتد لم يعلن ذلك بل قال لأحد أصدقاءه ولكن السؤال هنا هل يعاقب هذا الشخص عقوبة القتل العمد ؟

المفتي: العلامة الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي
05/04/2007

الحل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد
نقول للسائل إن القاتل هنا أخطأ من عدة وجوه :
أولاً: هذا المرتد كما ذكرت في سؤالك لم يصرح بهذه الردة ولم يعلنها، بل أسر بهذا القول لأحد أصدقائه وربما يكون هذا الصديق كاذبًا والله سبحانه وتعالى يقول (يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) فكان من الواجب عليك أن تتأكد من ذلك وتسمعه منه بنفسك.

ثانيا: لو حدث هذا وتأكدت منه بالفعل ونطق بكلمة الكفر نطقا صريحا لا يحتمل التأويل فلابد من استتابته واختلف الفقهاء في مدة هذه الاستتابة حتى وصلت عند عمر بن الخطاب رضى الله عنه وهو من هو غيرة على الإسلام وحرمة الدين إلى أن المرتد يستتاب مدى الحياة ويسجن ويطعم ويظل يستتاب إلى أن يتوب أو يموت.

ثالثًا: إن تطبيق الحدود والتعزيرات موكول إلى الحاكم وليس لك أنت أو أحد من الناس، وإلا شاعت الفوضى وعم القتل بين الناس.

وإليك كلام الدكتور القرضاوي في ضوابط التعامل مع المرتد:
أشد ما يواجه المسلم من الأخطار: ما يهدد وجوده المعنوي، أي ما يهدد عقيدته، ولهذا كانت الردة عن الدين - الكفر بعد الإسلام - أشد الأخطار على المجتمع المسلم، وكان أعظم ما يكيد له أعداؤه أن يفتنوا أبناءه عن دينهم بالقوة والسلاح أو بالمكر والحيلة، كما قال تعالى: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) البقرة: 217.

في عصرنا تعرض المجتمع المسلم لغزوات عنيفة، وهجمات شرسة، تهدف إلى اقتلاعه من جذوره، تمثلت في الغزو التنصيري، الذي بدأ مع الاستعمار الغربي، والذي لا يزال يمارس نشاطه في العالم الإسلامي، وفي الجاليات والأقليات الإسلامية، ومن أهدافه: تنصير المسلمين في العالم، كما وضح ذلك في مؤتمر" كلورادو" الذي عقد هناك سنة 1978، وقدمت له أربعون دراسة حول الإسلام والمسلمين، وكيفية نشر النصرانية بينهم، ورصد لذلك ألف مليون دولار، وأسس لذلك معهد" زويمر" لتخريج المتخصصين في تنصير المسلمين.
كما تمثلت في الغزو الشيوعي الذي اجتاح بلادًا إسلامية كاملة في آسيا، وفي أوربا، وعمل بكل جهد لإماتة الإسلام، وإخراجه من الحياة نهائيًا، وتنشئة أجيال لا تعرف من الإسلام كثيرًا ولا قليلاً.
وثالثة الأثافي: الغزو العلماني اللاديني، الذي لا يبرح يقوم بمهمته إلى اليوم في قلب ديار الإسلام، يعلن حينًا، ويستخفي أحيانًا، يطارد الإسلام الحق، ويحتفي بالإسلام الخرافي، ولعل هذا الغزو هو أخبث تلك الأنواع وأشدها خطرًا.

وواجب المجتمع المسلم - لكي يحافظ على بقائه - أن يقاوم الردة من أي مصدر جاءت، وبأي صورة ظهرت، ولا يدع لها الفرصة، حتى تمتد وتنتشر، كما تنتشر النار في الهشيم.
وهذا ما صنعه أبو بكر والصحابة - رضي الله عنهم - معه، حين قاتلوا أهل الردة، الذين اتبعوا الأنبياء الكذبة، كمسيلمة وسجاح والأسدي والعنسي، وغيرهم، وكادوا يقضون على الإسلام في مهده.

ومن الخطر كل الخطر: أن يبتلى المجتمع المسلم بالمرتدين المارقين، وتشيع بين جنباته الردة، ولا يجد من يواجهها ويقاومها، وهو ما عبر عنه أحد العلماء الأدباء عن الردة التي ذاعت في هذا العصر بقوله: " ردة ولا أبا بكر لها"! (عنوان رسالة لطيفة للعلامة أبي الحسن الندوي).

ولا بد من مقاومة الردة الفردية وحصارها، حتى لا تتفاقم ويتطاير شررها، وتغدو ردة جماعية، فمعظم النار من مستصغر الشرر، ومن ثم أجمع فقهاء الإسلام على عقوبة المرتد - وإن اختلفوا في تحديدها - وجمهورهم على أنها القتل، وهو رأي المذاهب الأربعة، بل الثمانية.

وفيها وردت جملة أحاديث صحيحة عن عدد من الصحابة: عن ابن عباس وأبي موسى ومعاذ وعلي وعثمان وابن مسعود وعائشة وأنس وأبي هريرة ومعاوية بن حيدة.
وقد جاءت بصيغ مختلفة، مثل حديث ابن عباس: " من بدل دينه فاقتلوه"(رواه الجماعة إلا مسلمًا، ومثله عن أبي هريرة عند الطبراني بإسناد حسن، وعن معاوية بن حيدة بإسناد رجاله ثقات) .(أورد ذلك الهيثمي في مجمع الزوائد: 261/6).

وحديث ابن مسعود: " لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه، المفارق للجماعة" (رواه الجماعة)
وفي بعض صيغه عن عثمان: "..... رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسًا بغير نفس" (رواه الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة، وقد صح هذا المعنى من رواية ابن عباس أيضًا وأبي هريرة وأنس)، قال العلامة ابن رجب: والقتل بكل واحدة من هذه الخصال متفق عليه بين المسلمين .(انظر: شرح الحديث الرابع عشر من "جامع العلوم والحكم" بتحقيق شعيب الأرناؤوط- طبع الرسالة).

وقد نفذ علي كرم الله وجهه عقوبة الردة في قوم ادعوا ألوهيته، فحرقهم بالنار، بعد أن استتابهم وزجرهم، فلم يتوبوا ولم يزدجروا، فطرحهم في النار، وهو يقول:
لما رأيت الأمر أمرًا منكرًا **** أججت ناري، ودعوت قنبرًا
وقنبر هو خادمه وغلامه (انظر: نيل الأوطار: 5/8، 7 - طبع دار الجيل).
وقد اعترض عليه ابن عباس بالحديث الآخر: " لا تعذبوا بعذاب الله، ورأى أن الواجب أن يقتلوا لا أن يحرقوا، فكان خلاف ابن عباس في الوسيلة لا في المبدأ.

وكذلك نفذ أبو موسى ومعاذ القتل في يهودي في اليمن أسلم ثم ارتد، وقال معاذ: قضاء الله ورسوله (متفق عليه).
وروى عبد الرزاق: أن ابن مسعود أخذ قومًا ارتدوا عن الإسلام من أهل العراق، فكتب فيهم إلى عمر، فكتب إليه: أن اعرض عليهم دين الحق، وشهادة أن لا إله إلا الله، فإن قبلوها فخل عنهم، وإذا لم يقبلوها فاقتلهم... فقبلها بعضهم فتركه، ولم يقبلها بعضهم فقتله
(رواه عبد الرزاق في مصنفه: 168/10، الأثر رقم 18707).

وروي عن أبي عمرو الشيباني أن المستورد العجلي تنصر بعد إسلامه، فبعث به عتبة بن فرقد إلى علي، فاستتابه فلم يتب، فقتله (المصنف - المرجع السابق، الأثر 18710).
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية: أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل توبة جماعة من المرتدين، وأمر بقتل جماعة آخرين، ضموا إلى الردة أمورًا أخرى تتضمن الأذى والضرر للإسلام والمسلمين، مثل أمره بقتل مقيس بن حبابة يوم الفتح، لما ضم إلى ردته قتل المسلم وأخذ المال، ولم يتب قبل القدرة عليه، وأمر بقتل العرنيين لما ضموا إلى ردتهم نحوًا من ذلك. وكذلك أمر بقتل ابن خطل لما ضم إلى ردته السب وقتل المسلم، وأمر بقتل ابن أبي سرح، لما ضم إلى ردته الطعن عليه والافتراء. وفرق ابن تيمية بين النوعين: فالردة المجردة تقبل معها التوبة، والردة التي فيها محاربة الله ورسوله والسعي في الأرض بالفساد لا تقبل فيها التوبة قبل القدرة، (الصارم المسلول لابن تيمية ص368، مطبعة السعادة، بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد).

وقد قيل: لم ينقل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل مرتدًا، وما نقله ابن تيمية ينقض هذه الدعوى، ولو صح ذلك فلأن هذه الجريمة لم تظهر في عهده، كما لم يعاقب أحدًا عَمِل عمل قوم لوط. إذ لم تُعلن في عهده صلى الله عليه وسلم.

ومع أن الجمهور قالوا بقتل المرتد، فقد ورد عن عمر بن الخطاب ما يخالف ذلك:
روى عبد الرزاق والبيهقي وابن حزم: "أن أنسًا عاد من" تستر" فقدم على عمر، فسأله: ما فعل الستة الرهط من بكر بن وائل، الذين ارتدوا عن الإسلام، فلحقوا بالمشركين؟ قال: يا أمير المؤمنين، قوم ارتدوا عن الإسلام، ولحقوا بالمشركين، قتلوا بالمعركة، فاسترجع عمر(أي قال: إنا لله وإنا إليه راجعون) قال أنس: وهل كان سبيلهم إلا القتل؟ قال: نعم، كنت أعرض عليهم الإسلام، فإن أبوا أودعتهم السجن" (رواه عبد الرزاق في المصنف: 165/10، 166، الأثر (18696)، والبيهقي في السنن: 207/8، وسعيد بن منصور ص3 رقم (2573)، وابن حزم في المحلى: 221/11، مطبعة الإمام.

ومعنى هذا الأثر: أن عمر لم ير عقوبة القتل لازمة للمرتد في كل حال، وأنها يمكن أن تسقط أو تؤجل، إذا قامت ضرورة لإسقاطها أو تأجيلها، والضرورة هنا: حالة الحرب، وقرب هؤلاء المرتدين من المشركين وخوف الفتنة عليهم، ولعل عمر قاس هذا على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: " لا تقطع الأيدي في الغزو"، وذلك خشية أن تدرك السارق الحمية فيلحق بالعدو.

وهناك احتمال آخر: وهو أن يكون رأي" عمر" أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: " من بدل دينه فاقتلوه" قالها بوصفه إمامًا للأمة، ورئيسًا للدولة، أي أن هذا قرار من قرارات السلطة التنفيذية، وعمل من أعمال السياسة الشرعية، وليس فتوى وتبليغًا عن الله، تلزم به الأمة في كل زمان ومكان وحال، فيكون قتل المرتد وكل من بدل دينه، من حق الإمام، ومن اختصاصه وصلاحية سلطته، فإذا أمر بذلك نفذ، وإلا فلا.

على نحو ما قال الحنفية والمالكية في حديث "من قتل قتيلاً فله سلبه" وما قال الحنفية في حديث: "من أحيا أرضًا ميتة فهي له" -انظر كتابنا: "الخصائص العامة للإسلام" ص217)
وهذا هو قول إبراهيم النخعي، وكذلك قال الثوري: هذا الذي نأخذ به (المصنف جـ 10، الأثر 18697)، وفي لفظ له: يؤجل ما رجيت توبته (ذكره ابن تيمية في" الصارم المسلول " ص321).

والذي أراه: أن العلماء فرقوا في أمر البدعة بين المغلظة والمخففة، كما فرقوا في المبتدعين بين الداعية وغير الداعية، وكذلك يجب أن نفرق في أمر الردة بين الردة الغليظة والخفيفة، وفي أمر المرتدين بين الداعية وغير الداعية.
فما كان من الردة مغلظًا – كردَّة سلمان رشدي – وكان المرتد داعية إلى بدعته بلسانه أو بقلمه، فالأولى في مثله التغليظ في العقوبة، والأخذ بقول جمهور الأمة، وظاهر الأحاديث، استئصالاً للشر، وسدًا لباب الفتنة، وإلا فيمكن الأخذ بقول النخعي والثوري وهو ما روي عن الفاروق عمر.

إن المرتد الداعية إلى الردة ليس مجرد كافر بالإسلام، بل هو حرب عليه وعلى أمته، فهو مندرج ضمن الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا، والمحاربة - كما قال ابن تيمية - نوعان: محاربة باليد، ومحاربة باللسان، والمحاربة باللسان في باب الدين، قد تكون أنكى من المحاربة باليد، ولذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يقتل من كان يحاربه باللسان، مع استبقائه بعض من حاربه باليد. وكذلك الإفساد قد يكون باليد، وقد يكون باللسان، وما يفسده اللسان من الأديان أضعاف ما تفسده اليد.. فثبت أن محاربة الله ورسوله باللسان أشد، والسعي في الأرض بالفساد باللسان أوكد" ا هـ .(انظر: الصارم المسلول – لابن تيمية ص385).

والقلم أحد اللسانين، كما قال الحكماء، بل ربما كان القلم أشد من اللسان وأنكى، ولا سيما في عصرنا لإمكان نشر ما يُكتب على نطاق واسع.
هذا إلا أن المرتد المصر على ردته محكوم عليه بالإعدام الأدبي من الجماعة المسلمة، فهو محروم من ولائها وحبها ومعاونتها، فالله تعالى يقول: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) (المائدة: 51)، وهذا أشد من القتل الحسي عند ذوي العقول والضمائر من الناس.
أمور مهمة يجب مراعاتها:
والذي أريد أن أذكره هنا جملة أمور:
الأول: أن الحكم بردة مسلم عن دينه أمر خطير جدًا، يترتب عليه حرمانه من كل ولاء وارتباط بالأسرة والمجتمع، حتى إنه يفرق بينه وبين زوجه وأولاده، إذ لا يحل لمسلمة أن تكون في عصمة كافر (للقضاء المصري في ذلك سوابق رائعة في التفريق بين الزوجين بسبب اعتناق البهائية، وهناك حكم قديم للمستشار علي علي منصور، نشر في رسالة خاصة، وأيد ذلك مجلس الدولة في حكم صدر في 1952/6/11 يقول: " إن أحكام الردة في شأن البهائيين واجبة التطبيق جملة وتفصيلاً، ولا يغير من هذا النظر كون قانون العقوبات الحالي لا ينص على إعدام المرتد، وليتحمل المرتد (البهائي) على الأقل بطلان زواجه، ما دام بالبلاد جهات قضائية، لها ولاية القضاء، بصفة أصلية، أو بصفة تبعية")، كما أن أولاده لم يعد مؤتمنًا عليهم، فضلاً عن العقوبة المادية التي أجمع عليها الفقهاء في جملتها؛ لهذا وجب الاحتياط كل الاحتياط عند الحكم بتكفير مسلم ثبت إسلامه لأنه مسلم بيقين، فلا يُزال اليقين بالشك.

ومن أشد الأمور خطرًا: تكفير من ليس بكافر، وقد حذرت من ذلك السنة النبوية، أبلغ التحذير، وقد كتبت في ذلك رسالة: "ظاهرة الغلو في التكفير" لمقاومة تلك الموجة العاتية، التي انتشرت في وقت ما: التوسع في التكفير، ولا يزال يوجد من يعتنقها.
الثاني: أن الذي يملك الفتوى بردة امرئ مسلم، هم الراسخون في العلم، من أهل الاختصاص، الذين يميزون بين القطعي والظني، بين المحكم والمتشابه، بين ما يقبل التأويل وما لا يقبل التأويل، فلا يكفرون إلا بما لا يجدون له مخرجًا، مثل: إنكار المعلوم من الدين بالضرورة، أو وضعه موضع السخرية من عقيدة أو شريعة، ومثل سب الله تعالى ورسوله وكتابه علانية، ونحو ذلك.

مثال ذلك: ما أفتى به العلماء من ردة سلمان رشدي، ومثله: رشاد خليفة، الذي بدأ بإنكار السنة، ثم أنكر آيتين من القرآن في آخر سورة التوبة، ثم ختم كفره بدعوى أنه رسول الله، قائلاً: إن محمدًا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، وليس خاتم المرسلين!! وقد صدر بذلك قرار من مجلس المجتمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي.
ولا يجوز ترك مثل هذا الأمر إلى المتسرعين أو الغلاة، أو قليلي البضاعة من العلم، ليقولوا على الله ما لا يعلمون.

الثالث: أن الذي ينفذ هذا هو ولى الأمر الشرعي، بعد حكم القضاء الإسلامي المختص، الذي لا يحتكم إلا إلى شرع الله عز وجل، ولا يرجع إلا إلى المحكمات البينات من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهما اللذان يرجع إليهم إذا اختلف الناس: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) النساء: 59.
والأصل في القاضي في الإسلام أن يكون من أهل الاجتهاد، فإذا لم يتوافر فيه ذلك استعان بأهل الاجتهاد، حتى يتبين له الحق، ولا يقضى على جهل، أو يقضي بالهوى، فيكون من قضاة النار.

الرابع: أن جمهور الفقهاء قالوا بوجوب استتابة المرتد، قبل تنفيذ العقوبة فيه، بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب" الصارم المسلول على شاتم الرسول": هو إجماع الصحابة رضي الله عنهم، وبعض الفقهاء حددوها بثلاثة أيام، وبعضهم بأقل، وبعضهم بأكثر، ومنهم من قال: يستتاب أبدًا، واستثنى بعضهم الزنديق؛ لأنه يظهر غير ما يبطن، فلا توبة له، وكذلك سابّ الرسول صلى الله عليه وسلم، لحرمة رسول الله وكرامته، فلا تقبل منه توبة، وألف ابن تيمية كتابه في ذلك.

والمقصود بذلك إعطاؤه الفرصة ليراجع نفسه، عسى أن تزول عنه الشبهة، وتقوم عليه الحجة، إن كان يطلب الحقيقة بإخلاص، وإن كان له هوى، أو يعمل لحساب آخرين، يوليه الله ما تولى.
ومن المعاصرين من قال: إن قبول التوبة إلى الله وليس إلى الإنسان، ولكن هذا في أحكام الآخرة. أما في أحكام الدنيا فنحن نقبل التوبة الظاهرة، ونقبل الإسلام الظاهر، ولا ننقب عن قلوب الخلق، فقد أمرنا أن نحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر، وقد صح في الحديث أن من قالوا: " لا إله إلا الله" عصموا دماءهم وأموالهم، وحسابهم على الله تعالى، يعني فيما انعقدت عليه قلوبهم.

ومن هنا نقول: إن إعطاء عامة الأفراد حق الحكم على شخص ما بالردة، ثم الحكم عليه باستحقاق العقوبة، وتحديدها بأنها القتل لا غير، وتنفيذ ذلك بلا هوادة - يحمل خطورة شديدة على دماء الناس وأموالهم وأعراضهم، لأن مقتضى هذا: أن يجمع الشخص العادي - الذي ليس له علم أهل الفتوى ولا حكمة أهل القضاء، ولا مسئولية أهل التنفيذ - سلطات ثلاثًا في يده: يفتي - وبعبارة أخرى: يتهم - ويحكم وينفذ، فهو الإفتاء والادعاء والقضاء والشرطة جميعًا!!
وبناء على ماتقدم نقول للسائل إن القتل هنا قتل خطأ والواجب فى قتل الخطأ دية مسلمة إلى أهل القتيل وتحرير رقبة مؤمنة أوتدفع قيمتها وهى نصف عشر الدية كما قدرها بعض الفقهاء فإن لم تجد فتصوم شهرين متتابعين وتتوب إلى الله من هذا الذنب العظيم ولا تعود إلى مثل
هذا الذنب أبدا.
والله أعلم
واقرأ الفتوى التالية:
هل تقبل التوبة مع تكرار الردة ؟
ويمكنك الرجوع إلى هذا الملف: قضية الردة.. هل تجاوزتها المتغيرات؟

from http://www.islamonline.net
التعديل الأخير تم بواسطة nadir35 ; 16-08-2009 الساعة 04:33 PM
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 02:37 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى