تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > أرشيف > منتدى المصطفى صلى الله عليه وسلم

> هل قال بن تيمية: إن الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا ونزل درجة من درج المنبر

 
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية بـنـي يـاس
بـنـي يـاس
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 07-10-2007
  • الدولة : الامارات العربيه المتحده
  • المشاركات : 320
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • بـنـي يـاس is on a distinguished road
الصورة الرمزية بـنـي يـاس
بـنـي يـاس
عضو فعال
رد: هل قال بن تيمية: إن الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا ونزل درجة من درج ال
29-10-2007, 04:21 AM
اقتباس:
أخي بني ياس إنه لايحزنني أنك لا تفهم عقيدة أهل السنة على الوجه الصحيح بل تفتري علينا بما تسمعه من شيوخك و كباركم , فأحدهم يقول لك : أنتم تقولون أن اليد والوجه .. ألخ جوارح! و عندما نسأله أين قلنا ذلك يبدأ مسلسل الحيدة و الهروب !
اثبات اليد والوجه نعم لكن نفي الجارحه هو ما نقول

واذا كنتم تنفون الجارحه ايضا فنحن وإياكم سواء

ولكن

للاسف مذهبكم ليس كما يظهر للوهله الأولى انه تنزيهي ابدا

اضرب لك مثال

في كتاب ابن عثيمين - رحمه الله - تقريب التدمرية قال

اقتباس:
فصل
اقتباس:

واعلم أن الاشتراك في الأسماء والصفات لا يستلزم تماثل المسميات والموصوفات، كما دل على ذلك السمع، والعقل، والحس.
ما يهمنا هذا
اقتباس:
وأما الحس: فإننا نشاهد للفيل جسماً وقدماً وقوة، وللبعوضة جسماً وقدماً وقوة، ونعلم الفرق بين جسميهما، وقدميهما، وقوتيهما.
اقتباس:
فإذا علم أن الاشتراك في الاسم والصفة في المخلوقات لا يستلزم التماثل في الحقيقة مع كون كل منها مخلوقاً ممكناً، فانتفاء التلازم في ذلك بين الخالق والمخلوق أولى وأجلى، بل التماثل في ذلك بين الخالق والمخلوق ممتنع غاية الامتناع.
قل لي بالله عليك ما رايك ؟
اعلم ا نك سترى هذا من اجل التنزيه قولا
ولكن اقول لك ان هذا فيه عين التجسيم كيف ؟
ان ما ينفيه التيميين هو التكييف وليس الكيف
فالكيف هو اصل الجسمية والتكييف هو التشابه والتمثيل
بمعنى
انكم لا تنفون الكيف فتثبتون اليد الجارحه ولكن تنفون التشابه بينها وبين المخلوقات
لذلك لما اراد ان يمثل مثل بالبعوضه والفيل فهما جسم ولكن اختلف الجسم هذا عن ذاك
فنفي التشابه هو ما تريدوه لا نفي الجسمية اصالة
واما نحن فننفي الجسمية وننفي التشبيه
وبشكل آخر
نقول بأن الله سبحانه وتعالى اورد في ايات لفظ اليد فنحن نثبت قو ل الله سبحانه وتعالى وننفي ما يراد من ظاهره الا وهو الجارحه وهذا هو التفويض
واما التأويل هو ايضا نفي الجارحة مع زيادة ايجاد معنى مناسب نقوله يكون من باب دفع المشبّهين عن الفكر الخاطئ وفي ذات الوقت لا نجزم بان ما ؤؤل عو عين مراد الله تعالى بل نفوض
هل فهمت يا أخي؟
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية إبن باديس
إبن باديس
عضو نشيط
  • تاريخ التسجيل : 13-08-2007
  • العمر : 50
  • المشاركات : 77
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • إبن باديس is on a distinguished road
الصورة الرمزية إبن باديس
إبن باديس
عضو نشيط
رد: هل قال بن تيمية: إن الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا ونزل درجة من درج ال
29-10-2007, 09:06 PM
أخي بني ياس: قدر الله حق قدره ، وعظمه حق تعظيمه ، وبجله حق تبجيلة ، ألا نشبه صفات الله بصفات خلقه ، ولا نعطلها وننفي عن الله ما أثبته لنفسه .

أخي: لما تسمع قول الله تعالى: {بل يداه مبسوطتان} لا تجعل خيالك وذهنك يذهب إلى المخلوقات وأيديهم !
بل اجعل ذهنك وعقلك يذهب إلى قول الله تعالى : {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}
وإلى قوله تعالى: {ولم يكن له كفواً أحد}.
وإلى قوله تعالى: {هل تعلم له سمياً} .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-في باب الأسماء والصفات : [فهذا كتاب الله من أوله إلى آخره ، وسنة رسوله –صلى الله عليه وسلم- من أولها إلى آخرها ، ثم عامة كلام الصحابة والتابعين ثم كلام سائر الأئمة: مملوء بما هو نص وإما ظاهر في أن الله سبحانه وتعالى هو العلي الأعلى وهو فوق كل شيء ، وعلي على كل شيء ، وأنه فوق العرش ، وأنه فوق السماء مثل قوله تعالى: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} ، وقوله تعالى:{إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي} ، وقوله تعالى: {بل رفعه الله إليه} ، وقوله تعالى: {ذي المعارج تعرج الملائكة والروح إليه} ، وقوله تعالى: {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه} ، وقوله تعالى: {يخافون ربهم من فوقهم} ، وقوله تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات} ، وقوله تعالى:{إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إلا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين * ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين} ، وقوله تعالى: {إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون} ، وقوله تعالى: {تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى* الرحمن على العرش استوى} ، وقوله تعالى : {وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيراً * الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فاسئل به خبيراً} ، وقوله تعالى: {هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير} ، فذكر عموم علمه ، وعموم قدرته ، وعموم إحاطته ، وعموم رؤيته ، وقوله تعالى:{ءأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور * أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصباً فستعلمون كيف نذير} ، وقوله تعالى: {تنزيل من حكيم حميد} ، وقوله تعالى: {تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم} إلى أمثال ذلك مما لا يكاد يحصى إلا بكلفة] انتهى كلام شيخ الإسلام –رحمه الله- .
أخي إرجع إلي الكتابين وطلع عليه جيدا لعل الله يبصرنا بطريق الهداية
كتاب " مذهب أهل التفويض في نصوص الصفات "
http://www.al-aqidah.com/userfiles/File/tafwyz.rar
وكتاب عقائد أهل السنة والجماعة على الخلاصة الوافية .
فقد ذكر فيها الشيخ رحمه الله كل أصول الاعتقاد .
ذكر فيها شرح أركان الإيمان الستة .
وذكر فيها ما يجب لله تعالى من صفات الكمال وما يوصف الله جل وعلا به والأصل في ذلك ، باب الأسماء والصفات ، وذكر ما يتصل بذلك من الأمور الغيبية وذكر ما يتصل بذلك من الإيمان بالأمور الغيبية والإيمان بالكتب والرسل وبالقدر خيره وشره .
http://www.islamway.com/index.php?iw...=1654&target=1
دمتمممممممممممممممممممممممممممم
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية بـنـي يـاس
بـنـي يـاس
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 07-10-2007
  • الدولة : الامارات العربيه المتحده
  • المشاركات : 320
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • بـنـي يـاس is on a distinguished road
الصورة الرمزية بـنـي يـاس
بـنـي يـاس
عضو فعال
رد: هل قال بن تيمية: إن الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا ونزل درجة من درج ال
29-10-2007, 09:20 PM
اخي إبن باديس بارك الله فيك ع النصح

لكن قل لي هل اكتفي بأن اقيم اليقين لنفسي على التنزيه فقط ام ابين لاخواني المسلمين من يخلط لهم الحق بالباطل


قل لي بارك الله في في ما نقلته لك

اما تراه اثبات حسية لله سبحانه وتعالى ؟!!!

الا ينبغي علينا صد المجسمه ؟؟

اما علينا صد الاشاعرة واتهامهم بالتعطيل و فصل خلف الامة عن حقيقة سلفها ؟؟


الا يدرك الوهابية والتيميه ان سلف الامة كلهم اشاعرة وماتريدية ؟؟

وانهم على مذهب السلف لا غير


الا يدركوا ان التأويل والتفويض هو مذهب السلف ؟

وانه يدور بين العمل بهما معا مرة بهاذا اكثر ومرة بهذا ؟؟


الا يدركوا ان اثباتهم للحسيات نقص في حق الله تعالى وان الحسية هذه من خصائص المخلوقات


الا يدركوا انهم يخوضون في ما لا يعقلون ثم لما نأتي بالحق ينسلّون منه



اخي والله ثم والله ان الامة في فتن كقطع الليل المظلم حقا وصدقا

الحق البس بالباطل



افلا يتبصّرووووووووووووووووووووووون
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية بـنـي يـاس
بـنـي يـاس
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 07-10-2007
  • الدولة : الامارات العربيه المتحده
  • المشاركات : 320
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • بـنـي يـاس is on a distinguished road
الصورة الرمزية بـنـي يـاس
بـنـي يـاس
عضو فعال
  • ملف العضو
  • معلومات
aama487
عضو جديد
  • تاريخ التسجيل : 28-10-2007
  • المشاركات : 8
  • معدل تقييم المستوى :

    0

  • aama487 is on a distinguished road
aama487
عضو جديد
رد: هل قال بن تيمية: إن الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا ونزل درجة من درج ال
02-11-2007, 09:12 PM
قال الشاعر:
كونوا جميعا يابني اذا اعترى خطب و لا تتفرقـــوا آحـــادا
تأبى الرماح اذا اجتمعن تكسرا واذا افترقــــن تكسرت أفرادا
من مواضيعي
  • ملف العضو
  • معلومات
aama487
عضو جديد
  • تاريخ التسجيل : 28-10-2007
  • المشاركات : 8
  • معدل تقييم المستوى :

    0

  • aama487 is on a distinguished road
aama487
عضو جديد
رد: هل قال بن تيمية: إن الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا ونزل درجة من درج ال
02-11-2007, 09:14 PM
[]قال الشاعر:
كونوا جميعا يابني اذا اعترى**** خطب و لا تتفرقـــوا آحـــادا
تأبى الرماح اذا اجتمعن تكسرا *****واذا افترقــــن تكسرت أفرادا
من مواضيعي
  • ملف العضو
  • معلومات
حسان
زائر
  • المشاركات : n/a
حسان
زائر
رد: هل قال بن تيمية: إن الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا ونزل درجة من درج ال
10-11-2007, 10:17 PM
رحم الله أبن تيمية شيخ الإسلام و مجدد الدين اللإسلام و رحم الله محمد بن عبد الوهاب مجدد الإسلام


و لي شرف أن يدعوني الناس وهابي فهو شرف لي كثير لأنه إسم من أسماء الله أولا
و ثانيا فهو انتساب للمولى عز و جل

و الصوفي منتسب للصوف

و الشيعي منتسب للشيع

و رياضي منتسب للرياضة

و مغني منسب للأغاني

و رافضي متسب للرفض


فأنا لي شرف أأن اكون وهابي انتسب إلى ((الوهاب)) سبحانه و تعالى

و اعاتب كل من يرفض هذا شرف الكبير أن يدعونه به


و أقول لأبن باديس لو سمع بك عبد الحميد بن باديس رحمه الله و انت تقلق من هذا الإسم لاعطى لك درس عن الوهاب و درس اخر عن فضل انتساب للراجل الصالح من مثل محمد بن عبد الوهاب رحمه الله



أسمحولي على هذه المدخلة فأنأ لا أحب من مثل هذه الحوارت فالحق الائح و الطريق واضح و الله حي لا يموت
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية إخلاص
إخلاص
مشرفة سابقة
  • تاريخ التسجيل : 05-07-2007
  • الدولة : بلجيكا
  • المشاركات : 33,077
  • معدل تقييم المستوى :

    55

  • إخلاص is a jewel in the roughإخلاص is a jewel in the roughإخلاص is a jewel in the roughإخلاص is a jewel in the rough
الصورة الرمزية إخلاص
إخلاص
مشرفة سابقة
رد: هل قال بن تيمية: إن الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا ونزل درجة من درج ال
10-11-2007, 10:47 PM
رحم الله سيدنا عبدالله ابن المبارك الفذ الهمام سيد اهل العلم حين قال :

الإسناد من الدين ، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء

وقال :::: الذي يطلب دينه بلا إسناد كمثل الذي يرتقي السطح بلا سُلم

هكذا كانوا ياخذون العلم من اهله وليس من مّعيه !!!

بارك الله فيك بني باس و جزاك خيرا على كلّ تدخلاتك

اللهمّ علّمنا ماينفعنا و أنفعنا بما علّمتنا و زدنا علما
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 17-10-2007
  • المشاركات : 4,860
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • algeroi has a spectacular aura aboutalgeroi has a spectacular aura about
الصورة الرمزية algeroi
algeroi
شروقي
رد: هل قال بن تيمية: إن الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا ونزل درجة من درج ال
11-11-2007, 10:45 AM

الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية
في ضوء الإثبات والتنـزيه

للدكتور محمد أمان بن علي الجامي
رئيس شعبة العقيدة بالدراسات العليا بالجامعة


يقول الإمام الجويني (الأب) رحمه الله بعد مقدمة مستفيضة، سرد منها كثيراً من صفات الله وأسمائه:
وبعد: فهذه نصيحة كتبتها[1] إلى إخواني في الله أهل الصدق، والصفاء، والإخلاص، والوفاء، لما تعيّن عليّ من محبتهم في الله ونصيحتهم في صفات الله عز وجل، فإنه لا يكمل إيمان العبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. وفي الصحيحين عن جرير بن عبد الله البجلي قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم.[2] وعن تميم الداري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الدين النصيحة"ثلاثا، قالوا: لمن؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم".[3] أعرفهم - أيدهم الله بتأييده ووفقهم لطاعته ومزيده - أنني كنت برهة من الدهر متحيراً في ثلاث مسائل:
1- مسألة الصفات 2- ومسألة الفوقية 3- ومسألة الحرف والصوت في القرآن المجيد.
وكنت متحيراً في الأقوال الموجودة في كتب أهل العصر في جميع ذلك من تأويل الصفات وتحريفها أو إمرارها والوقوف أو إثباتها بلا تأويل ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل، فأجد النصوص في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ناطقة منبئة لحقائق هذه الصفات، وكذلك في إثبات العلو والفوقية، وكذلك في إثبات الحرف والصوت. ثم أجد المتأخرين من المتكلمين في كتبهم منهم من يؤول الاستواء بالقهر والاستيلاء، ويؤول النزول بنزول الأمر، ويؤول اليدين بالقدرتين أو النعمتين، ويؤول القدم بقدَمِ صدق عند ربهم، وأمثال ذلك.
ثم أجدهم مع ذلك يجعلون كلام الله تعالى معنى قائماً بالذات بلا حرف ولا صوت، ويجعلون هذه الحروف عبارة عن ذلك المعنى القائم.
وممن ذهب إلى هذه الأقوال أو بعضها، قوم لهم في صدري منزلة مثل طائفة من فقهاء الأشعرية الشافعيين، لأني على مذهب الشافعي رضي الله عنه. وعرفت فرائض الدين وأحكامه على هذا المذهب، فأجد مثل هؤلاء الشيوخ الأجلة، يذهبون إلى مثل هذه الأقوال، وهم شيوخي ولي فيهم الاعتقاد التام لفضلهم وعلمهم.
ثم إنني مع ذلك أجد في قلبي من هذه التأويلات (حزازات) لا يطمئن قلبي إليها، وأجد الكدر والظلمة منها، وأجد ضيق الصدر وعدم انشراحه مقرونا بها، فكنت كالمتحير المضطرب في تحيره، المتململ في تقلبه وتغيره، وكنت أخاف من إطلاق القول بإثبات العلو والاستواء والنزول، مخافة الحصر والتشبيه، ومع ذلك فإذا طالعت النصوص الواردة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أجدها نصوصاً تشير إلى حقائق هذه المعاني، وأجد الرسول صلى الله عليه وسلم قد صرح بها مخبراً عن ربه واصفاً له بها، وأعلم بالاضطرار أنه صلى الله عليه وسلم كان يحضر في مجلسه الشريف العالم والجاهل والذكي والبليد والأعرابي الجافي.
ثم لا أجد شيئا يعقب تلك النصوص التي كان يصف ربه بها، لا نصاً ولا ظاهراً مما يصرفها عن حقائقها ويؤولها كما تأولها هؤلاء - مشايخي الفقهاء- المتكلمون، مثل تأويلهم الاستواء بالاستيلاء، والنزول بنزول الأمر، وغير ذلك.
ولم أجد عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يحذر الناس من الإيمان بما يظهر من كلامه في صفته لربه، من الفوقية واليدين وغيرهما، ولم تنقل عنه مقالة تدل على أن لهذه الصفات معاني أُخَر باطنة غير ما يظهر من مدلولها، مثل الفوقية القهرية، ويد النعمة، وغير ذلك.
وأجد الله عز وجل يقول: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}[4]، {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}[5]، {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ}[6]، {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ}[7]، {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ}[8]، {أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا}[9].
فسرد آيات كثيرة كلها تدل على فوقية الله وعلوه على خلقه، إلى أن قال: ثم أجد الرسول عليه الصلاة والسلام لما أراد الله أن يخصه بقربه عرج به من سماء إلى سماء، حتى كان قاب قوسين أو أدنى، ثم قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث للجارية: "أين الله؟" فقالت: في السماء[10]. فلم ينكر عليها بحضرة أصحابه، فلا يتوهمون أن الأمر على خلاف ما هو عليه، بل أقرها وقال: "اعتقها فإنها مؤمنة".
وفي حديث جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله فوق عرشه فوق سماواته، وسماواته فوق أرضه مثل القبة" وأشار النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى القبة.
وساق عدة أحاديث وسيأتي ذكرها في موضعها.
إلى أن قال: لا ريب إننا نحن وإياهم متفقون على إثبات صفات الحياة والسمع والبصر والعلم والقدرة والإرادة والكلام لله، ونحن قطعا لا نعقل عن الحياة إلا هذا العرض الذي يقوم بأجسامنا، وكذلك لا نعقل من السمع والبصر إلا أعراضاً تقوم بجوارحنا، فكما أنهم يقولون حياته ليست بعرض وعلمه كذلك وبصره كذلك، هي صفات كما تليق به، لا كما تليق بنا، فكذلك نقول نحن: حياته معلومة وليست مكيفة، وعلمه معلوم وليس مكيفاً، وكذلك سمعه وبصره معلومان وليس جميع ذلك أعراضاً بل هو كما يليق به.
ومثل ذلك بعينه: فوقيته واستواؤه ونزوله، ففوقيته معلومة، أعني ثابتة كثبوت حقيقة السمع وحقيقة البصر، فإنهما معلومان ولا يكيفان. وكذلك فوقيته معلومة ثابتة غير مكيفة كما تليق به، واستواؤه على عرشه معلوم غير مكيف بحركة أو انتقال يليق بالمخلوق، بل كما يليق بعظمته وجلاله.
وصفاته معلومة من حيث الجملة والثبوت، غير معقولة من حيث التكييف والتحديد. فيكون المؤمن بها مبصراً من وجه أعمى من وجه، مبصراً من حيث الإثبات والوجود. أعمى من حيث التكييف والتحديد، وبهذا يحصل الجمع بين الإثبات لما وصف الله تعالى نفسه به، وبين نفي التحريف والتشبيه والوقوف، وذلك هو مراد الرب تعالى منا في إبراز صفاته لنا لنعرفه بها ونؤمن بحقائقها وننفي عنها التشبيه ولا نعطلها بالتحريف والتأويل. ولا فرق بين الاستواء والسمع، ولا بين النزول والبصر، الكل ورد فيه النص.
فإن قالوا لنا في الاستواء: شبهتم. نقول لهم: في السمع شبهتم، ووصفتم ربكم بالعرض. وإن قالوا: لا عرض، بل كما يليق به.قلنا في الاستواء والفوقية: لا عرض، بل كما يليق به.
فجميع ما يلزموننا به في الاستواء والنزول واليد والوجه والقدم والضحك والتعجب، نلزمهم به في الحياة والسمع والبصر والعلم، فكما لا يجعلونها أعراضاً كذلك نحن لا نجعلها جوارح، ولا مما يوصف به المخلوق.
وليس من الإنصاف أن يفهموا في الاستواء والنزول والوجه واليد صفات المخلوقين، فيحتاجون إلى التأويل والتحريف.
فإن فهموا من هذه الصفات ذلك، فيلزمهم أن يفهموا في الصفات السبع، صفات المخلوقين من الأعراض، فما يلزموننا في تلك الصفات من التشبيه والجسمية نلزمهم في هذه الصفات من العرضية، وما ينـزهون ربهم به في الصفات السبع وينفونه عنه من عوارض الجسم فيها، فكذلك نحن نعمل في تلك الصفات التي ينسبوننا فيها إلى التشبيه سواء بسواء.
ومن أنصف عرف ما قلناه واعتقده، وقبل نصيحتنا ودان الله بإثبات جميع صفاته هذه وتلك، ونفى عن جميعها التشبيه والتعطيل والتأويل والوقوف، وهذا مراد الله تعالى منا في ذلك، لأن هذه الصفات وتلك جاءت في موضع واحد، وهو الكتاب والسنة. فإذا أثبتنا تلك، وحرفنا هذه وأولنا، كنا كمن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض، وفي ذلك بلاغ وكفاية إن شاء الله تعالى.
هكذا نصح هذا الإمام الصادق في نصحه الإمام الجويني شيوخه الذين عاش معهم برهة من الزمن في التأويل والتحريف في صفات الله تعالى كلها، أو التصرف فيها بإثبات بعضها وتأويل البعض الآخر، ثم تاب الله عليه فتاب، وكتب هذه (النصحية) التي انتخبنا منها بعض النقاط من أولها ومن آخرها، وقد ناقشهم فيها بالأدلة النقلية والعقلية معاً، وطالبهم بالإنصاف - والإنصاف من الإيمان - وأوضح لهم أنه لا يوجد ما يفرق بين ما أولوه وحرفوا فيه الكلام، وبين ما أثبتوه من الصفات، لأن هذه وتلك جاءت في موضع واحد وهو الوحي من كتاب أو سنة، ودرج على عدم التفريق بينها سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين وعلماء الحديث.
ثم أوضح السبب الذي حمل علماء الكلام على تأويلهم صفات الله تعالى عامة، والصفات الخبرية السمعية خاصة. وهو أنهم فهموا منها خطأ المعاني التي تليق بالمخلوق، ثم أرادوا تصحيح ذلك المفهوم الخاطئ فوقعوا في التأويل، أي شبهوا أولاً ثم عطلوا ثانياً، هذه هي حقيقة القوم وعقيدتهم.
فنسأل الله تعالى أن يجزل المثوبة لهذا الإمام وأمثاله على هذه النصحية الهادئة والصادقة، إنه سميع قريب.
فليهنأ أبو محمد الجويني بهذا التوفيق وهذه الهداية، ولعل الله علم من الرجل الإخلاص في علمه وجهاده الذي بذله في البحث عن الحق في فترة (حيرته وتردده) تلك الفترة الصعبة على قصرها - فيما أحسب - فهداه الله ووفقه مصداقاً لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}، ولقد كاد حبه وتقديره لشيوخه أن يخلداه إلى أرض التقليد ليحولا بينه وبين رؤية الحق واتباعه {وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ} ووفقه بيده إلى بر السلامة، فسلم ونحمد الله على ذلك.
إذ قارن الإمام بين ما يخوض فيه شيوخه من التأويل، وبين ما ينطق به الكتاب المبين والسنة المطهرة من إثبات حقائق الصفات، فتأكد أن شيوخه لم يفهموا نصوص الصفات الفهم الصحيح، لا سيما الصفات الخبرية، بل لم يفهموا منها إلا ما يليق بالمخلوق، ولذلك تورطوا في التحريف والتعطيل أو الوقوف دون محاولة للفهم، لذا بادر الإمام أبو محمد بتوجيه تلك النصيحة فور توبته وسلوكه مسلك السلف على بصيرة من ربه[11].




[1] هذه الرسالة توجد ضمن مجموعة الرسائل (المنيرية)، وهي خير ما كتب في بابها، وكاتبها خير من رجع إلى الحق، ثم نصح، كما فعل ذلك إمامه الأشعري قبله، ورسالته خير من الإبانة للإمام الأشعري في عرض منهج السلف، وخاصة المسائل التي اختارها؛ فتحدث عنها رحمة الله عليه.

[2] أخرجه البخاري في الإيمان 1/147، طبعة الحلبي مع الفتح.

[3] أخرجه مسلم في صحيحه 1/37، شرح النووي، الطبعة الأولى.

[4] سورة طه آية 5.

[5] سورة الأعراف آية 53.

[6] سورة النحل آية 50.

[7] سورة فاطر آية 10.

[8] سورة الملك آية 16.

[9] سورة الملك آية 17.

[10] أخرجه مسلم.

[11] وقد نقلت مقتطفات من كلام هذا الإمام من (نصيحته) التي وجهها لشيوخه بعد أن تبين له الحق، فتاب، وربما أكثرت النقل عنه. والذي حملني على ذلك أنني لم أجد فيمن رجعوا إلى منهج السلف من علماء الكلام بعد أن خاضوا فيه فترة من الزمن، من هو أصرح منه رجوعاً، ولا أصدق منه نصحاً لمن تركهم خلفه من الشيوخ، ولا أدق منه فهماً لمنهج السلف الصالح، ولا أشد منه حرصاً على رجوع مشايخه إلى منهج السلف، كما لم أجد من صوّر تصويراً دقيقاً الأسباب التي حملت شيوخه وأمثالهم على الإصرار على تأويل صفات الأفعال، والصفات الخبرية. بل لم أجد أحداً يقاربه في هذه المعاني. وهي المعاني التي امتاز بها والد إمام الحرمين، وبالتالي هي المعاني التي حملتني على إكثار النقل من كلامه، رحمه الله.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية بـنـي يـاس
بـنـي يـاس
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 07-10-2007
  • الدولة : الامارات العربيه المتحده
  • المشاركات : 320
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • بـنـي يـاس is on a distinguished road
الصورة الرمزية بـنـي يـاس
بـنـي يـاس
عضو فعال
رد: هل قال بن تيمية: إن الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا ونزل درجة من درج ال
16-11-2007, 12:40 PM
دعوى رجوع بعض الأئمة عن عقيدة الأشاعرةاسم الكتاب: أهل السنة الأشاعرة شهادة علماء الأمة وأدلتهمالمؤلف: حمد السنان و فوزى العنجرىدعوى رجوع بعض الأئمة عن عقيدة الأشاعرة:
قريب من هذا الذي نسب إلى إمام أهل السنة أبي الحسن الأشعري رحمه الله تعالى، ما ينسب إلى بعض الأئمة كالإمام الجويني والغزالي والرازي رحمهم الله تعالى أنهم رجعوا عن معتقد الأشاعرة وتبرءوا منه!
ومن يروج لهذه الدعوى يريد أن يقول: إن هذا المعتقد الذي رجع عنه هؤلاء العلماء لو كان حقاًّ ما تركوه ولا هجروه!!
فنقول:
إما أن يكون اعتقاد الأشاعرة هذا الذي ينسب إلى هؤلاء الأئمة الرجوع عنه حقًّا في ذاتـه أو باطلاً.
فإن كان حقّاً فماذا يضيره أو يضير من تمسك به حتى لو تبرأ منه هؤلاء الأئمة على فرض صحة ذلك عنهم؟! أم أنه صار حقّاً حين قالوا به، فلما تركوه انقلب الحق إلى باطل؟!
وإن كان ما رجعوا عنه باطلاً فواهاً ثم واهاً على أمة الإسلام وقد تبنّت طيلة هذه القرون الماضية باطلاً، ثم لم يكتشف بطلانه إلا ثلاثة أو أربعة منهم!!
كلا ليس الأمر هكذا، فعلماء الإسلام ليسوا حفنة من مقلدة العوام تغدو بهم كلمة وتروح بهم أخرى دون تبصر ولا برهان، لكنهم لما رأوا هذين الإمامين الجليلين أبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتريدي رحمهما الله قد انتصبا دليلين على طريق السلف الصالح ينافحان عن معتقداتهم ويذبان عن الكتاب والسنة هرعوا لنصرتهم وانتهضوا لتأييدهم ونشر طريقتهم في إثبات عقيدة السلف الصالح، لهذا، ولهذا فقط نُسبوا إلى هذين الإمامين، وليس ـ كما يظـن البعض ـ لأنهم يقلدونهما فيما ذهبا إليه، فلو افترضنا صحة رجوع هؤلاء الأئمة عن معتقد الأشاعرة، بل لو افترضنا رجوع عشرات غيرهم عن الأشعرية ما كان هذا سيغير من الحقيقة التي أطبقت عليها الأمة شيئاً، غاية ما يقال حينها أن هؤلاء الأئمة قد أخطأوا في ذلك.
على أن هؤلاء الأئمة رحمهم الله تعالى لم يرجعوا عن اعتقاد الأشاعرة ولا تبرءوا منه، كيف وهو الامتداد الطبيعي لما كان عليه السلف، وإنما رجعوا عن طريق التأويل في ظواهر المتشابه الذي كانوا يقولون به قبلُ إلى طريق التفويض الذي هو طريق جمهور السلف الصالح بعد تنزيه الله تعالى عما توهمه هذه الظواهر من سمات المخلوق، وكلا الطريقين التفويض والتأويل بشرطه ثابت عن سلف الأمة ـ كما سيأتي بيانه وإثباته من قبل العلماء ـ وكلا المسلكين صحيح لا غبار عليه عند أهل الحق، أما الذي يأباه العقل والنقل فهو نسبة حقائق هذه الظواهر اللغوية لله تعالى، وحمل هذه الظواهر على ما يعهده الخلق مـن عوالمهم، وهذا قطعاً لم يقل به أحد من هؤلاء الأئمة الذين ينسب إليهم الرجوع عن معتقد الأشاعرة، بل على العكس من ذلك، فنصوصهم وأقوالهم واضحة وصريحة في الردّ على من يقول ذلك، بل ومن هذه الكتب التي ينسب إليهم الرجوع فيها!
فهذا الإمام الجويني الذي ينسبون له الرجوع عن معتقد الأشاعرة في رسالته النظامية، يصرح في نفس هذه الرسالة بإطباق أهل الحق على تنزيه الله تعالى عن ظواهر نصوص المتشابه بقوله (النظامية ص32): (.. وامتنع على أهل الحق اعتقاد فحواها وإجراؤها على موجب ما تبتدره أفهام أرباب اللسان منها..) اهـ.
أضف إلى ذلك أن الرسالة النظامية صنّفها الإمام الجويني رحمه الله للوزير نظام الملك، ولهذا سمّاها بالنظامية نسبة إليه، ولا يخفى أن الوزير نظام الملك أشعري المعتقد، قال عنه الحافظ الذهبي بعد أن أثنى عليه ثناءً عاطراً (السير 19/96): (وكان شافعيّاً أشعريّاً) اهـ.
تُرى هل سيهدي الإمام للوزير نظام الملك كتاباً في نقض اعتقاده؟!
ثم نقول: ليس في الرسالة النظامية ما يناقض اعتقاد الأشاعرة في شيء، والذي ذكره الإمام الجويني من ترجيح التفويض على التأويل هو أحد مسلكي الأشاعرة مع نصوص المتشابه، وهو ثابت أيضاً عن أئمة من السلف الصالح كما نقله العلماء عنهم كما سيأتي، قال الإمام ابن السبكي رحمه الله تعالى (الطبقات 5/191): (ثم أقول: للأشاعرة قولان مشهوران في إثبات الصفـات، هل تمرُّ على ظاهرها مع اعتقاد التنزيه، أو تؤوَّل؟ والقول بالإمرار مع اعتقاد التنزيه هو المعزوُّ إلى السلف، وهو اختيار الإمام ـ يعني الجويني ـ في الرسالة النظامية وفي مواضع من كلامه، فرجوعه معناه الرجوع عن التأويل إلى التفويض، ولا إنكار في ذلك ولا في مقابله ـ يعني التأويل ـ فإنها مسألة اجتهادية، أعني مسألة التأويل والتفويض مع اعتقاد التنزيه، إنما المصيبة الكبرى والداهية الدهياء الإمرار على الظاهر والاعتقاد أنه المراد وأنه لا يستحيل على الباري..) اهـ.
ومن يطالع النظامية يعلم موافقتها لاعتقاد أهل السنة الأشاعرة، فمن أمثلة ذلك تنزيه الإمام الجويني لله تعالى عن الجهة والمكان والحيز والحرف والصوت وظواهر المتشابه، وتشديده على القائلين بحوادث لا أول لها في الماضي، إلى غير ذلك من المسائل التي تدل دلالة قاطعة على تمسك الإمام باعتقاد السادة الأشاعرة.
وكذلك الإمام الغزالي رحمه الله تعالى، فكتابه (إلجام العوام) الذي ينسب إليه الرجوع فيه هو في حقيقة الأمر تأصيل لمسلك السادة الأشاعرة من حيث تنزيه الله تعالى عن سمات الحوادث مثل الجهة والمكان والحروف والأصوات وظواهر المتشابه، بل هو قائل بالتأويل في مواضع من الكتاب وذلك في شرح الوظيفة الخامسة من الوظائف السبع التي يجب على العوام مراعاتها عند سماع شيء من نصوص المتشابه، وذلك من الصفحة (71 )إلى الصفحة (81 )، وهو بحق كلام نفيس، وإنّا لنحض القارئ على مطالعة كتاب (إلجام العوام) والرجوع إليه، فهو كتاب قلّ نظيره في بابه، قد ذكر فيه حجة الإسلام رحمه الله تعالى من الفوائد ما لا مزيد عليه.
ومن يطالع الكتاب يعلم أن الإمام الغزالي رحمه الله تعالى لم يترك مذهب الأشاعرة ولا رجع عنه، وإنما رجَّح مسلك التفويض على مسلك التأويل، وهو ترجيح منه ليس على إطلاقه، كما أنه لا يفهم منه تضليل للقائلين بالتأويل، حاشاه، وهو الذي يعلم أن كلا المسلكين صحيح، وإن كان الأرجح عنده والأفضل ـ عند عدم الحاجة ـ هو مسلك التفويض الذي هو مسلك جمهور السلف، بل هو الأرجح والأفضل عند جميع الأشاعرة، وهو ما نراه ونقول به، فالوقوف حيث وقف السلف الصالح بعد تنزيه الله تعالى عمّا توهمه هذه الظواهر هو الأولى بالاتباع، وهذا كما ذكرنا عند عدم الحاجة، أما إذا خاض الناس في المتشابهات فلا بد حينئذ من البيان، ومن أساليب البيان التأويل، والإمام الغزالي رحمه الله لم يأت في كتاب الإلجام بشيء مخالف لما في كتبه الأخرى.
على أنه يلزم من ينسب إلى هؤلاء الأئمة ترك ما كانوا عليه والرجوع إلى منهج السلف أن يقرَّ بأن مذهب السلف هو تنزيه الله تعالى عن ظواهر هذه النصوص لأنهم نصّوا على ذلك في هذه الكتب التي ينسب إليهم الرجوع إلى منهج السلف فيها، ونحن لا ننكر رجوع هؤلاء الأئمة إلى مذهب جمهور السلف الذي هو التفويض مع التنزيه عن ظواهر هذه النصوص إذا صح النقل عنهم، كلا، وإنما الذي ننكره وترفضه نصوص هؤلاء الأئمة وغيرهم هو الزعم بأن هذا المسلك ينافي ما عليه معتقد الأشاعرة، وهذا أمر تبطله كتب هؤلاء الأئمة وجميع السادة الأشاعرة والمنقول عنهم وهم أعلام هذه الأمة في كل فن من فنون الشريعة.
وكذلك ما ينقل عن الإمام الرازي لا يخرج عمّا ذكرنا سابقاً، بل إن الإمام لآخر لحظة في حياته يوصي بكتبه التي صنفها قبلُ، فجاء في وصيته التي أملاها على أحد تلاميذه وهو على فراش الموت كما في (طبقات الأطباء ص469): (.. وأما الكتب العلمية التي صنّفتها أواستكثرت من إيراد السؤالات على المتقدمين فيها، فمن نظر في شيء منها فإن طابت له تلك السؤالات فليذكرني في صالح دعائه على سبيل التفضل والإنعام، وإلا فليحذف القول السيئ فإني ما أردت إلا تكثير البحث وتشحيذ الخاطر..) اهـ.
وما ينقل عنه مثل قوله (مجموع فتاوى ابن تيمية 4/72): (لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلاً ولا تروي غليلاً، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن، اقرأ في الإثبات ( الرحمن على العرش استوى ) ، ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) ، واقرأ في النفي ( ليس كمثله شئ ) ، ( ولا يحيطون به علما ) ، ( هل تعلم له سميا ) ..ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي..) اهـ .
فهذا إذا صحَّ عنه فلا يفيد تركه لمعتقد الأشاعرة لا تصريحاً ولا تلميحاً، غاية ما هنالك أنه رحمه الله تعالى يرى أن أقرب الطرق في إثبات صفة الرب جلّ وعزّ طريق القرآن، وهذا حق لا ريب فيه لا يخالفه إلا زائغ. والإدعاء بأنه رجع عن معتقد الأشاعرة تقويل للإمام ما لم يقله وتحميل للكلام ما لا يحتمل هذا إذا سلمنا صحة هذه الأقوال عن الإمام.
بهذا يتضح أن أقدار أئمة الإسلام أكبرُ وأجلُّ من أن تنقاد في مسائل أصول الدين إلى أحد ـ غير رسول الله عليه الصلاة والسلام ـ تقليداً بلا تبصر أواهتداء، حتى وإن كان إمام أهل السنة والجماعة أبا الحسن الأشعري، فإن اتباع الأمة له رحمه الله اهتداءً لا تقليداً، لذا فإن أي محاولة للتشكيك في معتقد الأشاعرة بادعاء رجوع الإمام أبي الحسن أو رجوع أحد من الأئمة لن تجدي نفعاً ولن تغير من الحق الذي أطبقت عليه الأمة بعلمائها ودهمائها شيئاً، فإن غاية ما يقال في أي دعوى من هذا القبيل إذا صحت عن أحد من العلماء هو أنه أخطأ فيما ذهب إليه، ولا يقلد في ذلك، وكلٌّ يؤخذ منه ويُردُّ عليه إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم.

 
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


المواضيع المتشابهه
الموضوع
القرآن الكريم:تعريف بالسورة-سبب تسمية السورة- محور السورة- فضل السورة
تحذير الأخوان من ضلالات طارق السويدان
الساعة الآن 03:42 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى