رد: أصول الدعوة السلفية عند بن باديس رحمه الله/أصول الفقه
11-05-2013, 06:03 PM
المبحث السادس : العلم الصحيح هو سلاح الدعاة في معركة الإصلاح

لقد ذكرنا أن أهل الحق قد جعلوا التوحيد هدف دعوتهم ، والدعوة إلى طريق تحقيقه بمفهومه الواسع فكذلك قد جعلوا من العلم الصحيح وسيلة وسلاحا لدعوتهم ولدعاتهم في معركة الإصلاح، وهذا المعنى معلوم من النصوص الشرعية ومن كلام أهل العلم، فإن الدعوة لا تقوم إلا على العلم، ولا يكون داعيا إلى الله تعالى مصلحا متبوعا إلا من كان متسلحا بالعلم الشرعي، لأن هذا العلم هو مادة الإسلام وموضوعه، قال الشيخ ابن باديس رحمه الله في تفسير قوله تعالى :" ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ " (النحل:125):( الحكمة هي العلم الصحيح الثابت المثمر للعمل المتقن … فالحكمة التي أمر الله نبيه r أن يدعو الناس إلى سبيل ربه بها هي البيان الجامع الواضح للعقائد بأدلتها، والحقائق وبراهينها والأخلاق الكريمة بمحاسنها ومقابح أضدادها، والأعمال الصالحة من أعمال القلب واللسان والجوارح بمنافعها ومضار خلافها«([213]). وقال في موضع آخر:( العلم هو وحده الإمام المتبع في الحياة في الأقوال والأفعال والاعتقادات ) ([214]).
وبين بعد ذلك الأثر الناتج عن ترك العلم الشرعي فقال: (ولعمر الله إنه ما دخل الضلال عقائد الناس ولا جرى الباطل والزور على ألسنتهم ولا كان الفساد والشر في أفعالهم إلا بإهمالهم أو تساهلهم في هذا الأصل العظيم )([215]).
وكذلك مما تجدر الإشارة إليه هنا أنه ليس كل علم هو مقصود بهذا الكلام وإنما هو العلم الصحيح المأخوذ من منابعه الصافية من الكتاب والسنة والذي يلقن بالطرق الشرعية السلفية أيضا، وفي هذا يقول الشيخ رحمه الله تعالى: ( لن يصلح المسلمون حتى يصلح علماؤهم ، فإنما العلماء من الأمة بمثابة القلب ، إذا صلح صلح الجسد كله ، وإذا فسد فسد الجسد كله وصلاح المسلمين إنما هو بفقههم الإسلام وعلمهم به، وإنما يصل إليهم هذا على يد علمائهم ، فإذا كان علماؤهم أهل جمود في العلم وابتداع في العمل فكذلك المسلمون يكونون فإذا أردنا الصلاح للمسلمين فلنصلح علماءهم، ولن يصلح العلماء إلا إذا صلح تعليمهم …ولن يصلح هذا التعليم إلا إذا رجعنا به إلى التعليم النبوي في شكله وموضوعه وصورته، فيما كان يعلم r وفي صورة تعليمه) ([216]).
فالعلم يحتاج إلى تصفية وربط بالمصادر الأصلية لهذا الدين وكذلك المناهج المتبعة تحتاج إلى مراجعة وإلى رجوع إلى المنهج النبوي وقلَّ من الناس من فهم هذا ودعا إليه في هذه الأزمنة وقد سبق أن تحدثنا عن الموضوع في آخر بحث من الفصل الثاني ونكتفي هنا بنقل هذه الكلمة للشيخ رحمه الله إذ يقول : ( ونحن بعد أن بينا تعليم الدين من سنة النبي صلى الله عليه و سلم ومن عمل السلف الصالح من أهل القرون الفاضلة المحمودة، ومنهم إمامنا إمام دار الهجرة مالك، فإننا عقدنا العزم على إصلاح التعليم الديني في دروسنا حسب ما تبلغ إليه طاقتنا إن شاء الله)[217]
[213]/ الآثار (1/67-68).
[214]/ الآثار (1/139).
[215]/ الآثار (1/140).
[216]/ الآثار (4/74).
[217]/ الآثار (4/77).

لقد ذكرنا أن أهل الحق قد جعلوا التوحيد هدف دعوتهم ، والدعوة إلى طريق تحقيقه بمفهومه الواسع فكذلك قد جعلوا من العلم الصحيح وسيلة وسلاحا لدعوتهم ولدعاتهم في معركة الإصلاح، وهذا المعنى معلوم من النصوص الشرعية ومن كلام أهل العلم، فإن الدعوة لا تقوم إلا على العلم، ولا يكون داعيا إلى الله تعالى مصلحا متبوعا إلا من كان متسلحا بالعلم الشرعي، لأن هذا العلم هو مادة الإسلام وموضوعه، قال الشيخ ابن باديس رحمه الله في تفسير قوله تعالى :" ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ " (النحل:125):( الحكمة هي العلم الصحيح الثابت المثمر للعمل المتقن … فالحكمة التي أمر الله نبيه r أن يدعو الناس إلى سبيل ربه بها هي البيان الجامع الواضح للعقائد بأدلتها، والحقائق وبراهينها والأخلاق الكريمة بمحاسنها ومقابح أضدادها، والأعمال الصالحة من أعمال القلب واللسان والجوارح بمنافعها ومضار خلافها«([213]). وقال في موضع آخر:( العلم هو وحده الإمام المتبع في الحياة في الأقوال والأفعال والاعتقادات ) ([214]).
وبين بعد ذلك الأثر الناتج عن ترك العلم الشرعي فقال: (ولعمر الله إنه ما دخل الضلال عقائد الناس ولا جرى الباطل والزور على ألسنتهم ولا كان الفساد والشر في أفعالهم إلا بإهمالهم أو تساهلهم في هذا الأصل العظيم )([215]).
وكذلك مما تجدر الإشارة إليه هنا أنه ليس كل علم هو مقصود بهذا الكلام وإنما هو العلم الصحيح المأخوذ من منابعه الصافية من الكتاب والسنة والذي يلقن بالطرق الشرعية السلفية أيضا، وفي هذا يقول الشيخ رحمه الله تعالى: ( لن يصلح المسلمون حتى يصلح علماؤهم ، فإنما العلماء من الأمة بمثابة القلب ، إذا صلح صلح الجسد كله ، وإذا فسد فسد الجسد كله وصلاح المسلمين إنما هو بفقههم الإسلام وعلمهم به، وإنما يصل إليهم هذا على يد علمائهم ، فإذا كان علماؤهم أهل جمود في العلم وابتداع في العمل فكذلك المسلمون يكونون فإذا أردنا الصلاح للمسلمين فلنصلح علماءهم، ولن يصلح العلماء إلا إذا صلح تعليمهم …ولن يصلح هذا التعليم إلا إذا رجعنا به إلى التعليم النبوي في شكله وموضوعه وصورته، فيما كان يعلم r وفي صورة تعليمه) ([216]).
فالعلم يحتاج إلى تصفية وربط بالمصادر الأصلية لهذا الدين وكذلك المناهج المتبعة تحتاج إلى مراجعة وإلى رجوع إلى المنهج النبوي وقلَّ من الناس من فهم هذا ودعا إليه في هذه الأزمنة وقد سبق أن تحدثنا عن الموضوع في آخر بحث من الفصل الثاني ونكتفي هنا بنقل هذه الكلمة للشيخ رحمه الله إذ يقول : ( ونحن بعد أن بينا تعليم الدين من سنة النبي صلى الله عليه و سلم ومن عمل السلف الصالح من أهل القرون الفاضلة المحمودة، ومنهم إمامنا إمام دار الهجرة مالك، فإننا عقدنا العزم على إصلاح التعليم الديني في دروسنا حسب ما تبلغ إليه طاقتنا إن شاء الله)[217]
[213]/ الآثار (1/67-68).
[214]/ الآثار (1/139).
[215]/ الآثار (1/140).
[216]/ الآثار (4/74).
[217]/ الآثار (4/77).










