تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
sabrina88
زائر
  • المشاركات : n/a
sabrina88
زائر
Re: رد: هل الذاكرة هي العقل؟
09-01-2014, 01:16 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة naja مشاهدة المشاركة
أن شهادة المرأة نصف شهادة الرجل

الرد على الشبهة:

أما الشبهة الثانية والزائفة التى تثار حول موقف الإسلام من شهادة المرأة.. التى يقول مثيروها: إن الإسلام قد جعل المرأة نصف إنسان ، وذلك عندما جعل شهادتها نصف شهادة الرجل ، مستدلين على ذلك بآية سورة البقرة:(يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذى عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئاً فإن كان الذى عليه الحق سفيهاً أو ضعيفاً أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ولا يأب الشهداء إذا ما دُعُوا ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرًا أو كبيرًا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شىء عليم) (1).



ومصدر الشبهة التى حسب مثيروها أن الإسلام قد انتقص من أهلية المرأة ، بجعل شهادتها على النصف من شهادة الرجل: [ فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ] هو الخلط بين " الشهادة " وبين " الإشهاد " الذى تتحدث عنه هذه الآية الكريمة..

فالشهادة التى يعتمد عليها القضاء فى اكتشاف العدل المؤسس على البينة ، واستخلاصه من ثنايا دعاوى الخصوم ، لا تتخذ من الذكورة أو الأنوثة معيارًا لصدقها أو كذبها ، ومن ثم قبولها أو رفضها.. وإنما معيارها تحقق اطمئنان القاضى لصدق الشهادة بصرف النظرعن جنس الشاهد ، ذكرًا كان أو أنثى ، وبصرف النظر عن عدد الشهود.. فالقاضى إذا اطمأن ضميره إلى ظهور البينة أن يعتمد شهادة رجلين ، أو امرأتين ، أو رجل وامرأة ، أو رجل وامرأتين ، أو امرأة ورجلين ، أو رجل واحد أو امرأة واحدة.. ولا أثر للذكورة أو الأنوثة فى الشهادة التى يحكم القضاء بناءً على ما تقدمه له من البينات..



أما آية سورة البقرة ، والتى قالت: [ واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى] فإنها تتحدث عن أمر آخر غير" الشهادة " أمام القضاء.. تتحدث عن " الإشهاد " الذى يقوم به صاحب الدين للاستيثاق من الحفاظ على دَيْنه ، وليس عن " الشهادة " التى يعتمد عليها القاضى فى حكمه بين المتنازعين.. فهى - الآية - موجهة لصاحب الحق الدَّيْن وليس إلى القاضى الحاكم فى النزاع.. بل إن هذه الآية لا تتوجه إلى كل صاحب حق دَيْن ولا تشترط ما اشترطت من مستويات الإشهاد وعدد الشهود فى كل حالات الدَّيْن.. وإنما توجهت بالنصح والإرشاد فقط النصح والإرشاد إلى دائن خاص ، وفى حالات خاصة من الديون ، لها ملابسات خاصة نصت عليها الآية.. فهو دين إلى أجل مسمى.. ولابد من كتابته.. ولابد من عدالة الكاتب. ويحرم امتناع الكاتب عن الكتابة..ولابد من إملاء الذى عليه الحق.. وإن لم يستطع فليملل وليه بالعدل.. والإشهاد لا بد أن يكون من رجلين من المؤمنين.. أو رجل وامرأتين من المؤمنين.. وأن يكون الشهود ممن ترضى عنهم الجماعة.. ولا يصح امتناع الشهود عن الشهادة.. وليست هذه الشروط بمطلوبة فى التجارة الحاضرة.. ولا فى المبايعات..




ثم إن الآية ترى فى هذا المستوى من الإشهاد الوضع الأقسط والأقوم.. وذلك لا ينفى المستوى الأدنى من القسط..



ولقد فقه هذه الحقيقة حقيقة أن هذه الآية إنما تتحدث عن " الإشهاد" فى دَيْن خاص ، وليس عن الشهادة.. وإنها نصيحة وإرشاد لصاحب الدَّيْن ذى المواصفات والملابسات الخاصة وليست تشريعاً موجهاً إلى القاضى الحاكم فى المنازعات.. فقه ذلك العلماء المجتهدون..



ومن هؤلاء العلماء الفقهاء الذين فقهوا هذه الحقيقة ، وفصّلوا القول فيها شيخ الإسلام ابن تيمية [661728 هجرية /1263 1328] وتلميذه العلامة ابن القيم [691751 هجرية / 1292 1350م ] من القدماء والأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده [ 12651323 هجرية ] والإمام الشيخ محمود شلتوت [13101383 هجرية /18931963م] من المُحْدَثين والمعاصرين



فقال ابن تيمية فيما يرويه عنه ويؤكد عليه ابن القيم:


قال عن " البينة " التى يحكم القاضى بناء عليها.. والتى وضع قاعدتها الشرعية والفقهية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: " البينة على المدعى ، واليمين على المدعى عليه " رواه البخارى والترمذى وابن ماجه:


" إن البينة فى الشرع ، اسم لما يبيّن الحق ويظهره ، وهى تارة تكون أربعة شهود ، وتارة ثلاثة ، بالنص فى بينة المفلس ، وتارة شاهدين ، وشاهد واحد ، وامرأة واحدة ، وتكون نُكولاً (2) ، ويمينًا، أو خمسين يميناً أو أربعة أيمان ، وتكون شاهد الحال.

فقوله صلى الله عليه وسلم: " البينة على المدعى " ، أى عليه أن يظهر ما يبيّن صحة دعواه ، فإذا ظهر صدقه بطريق من الطرق حُكِم له.. " (3) فكما تقوم البينة بشهادة الرجل الواحد أو أكثر ، تقوم بشهادة المرأة الواحدة ، أو أكثر، وفق معيار البينة التى يطمئن إليها ضمير الحاكم - القاضى -..

‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌* ولقد فصّل ابن تيمية القول فى التمييز بين طرق حفظ الحقوق ، التى أرشدت إليها ونصحت بها آية الإشهاد - الآية 282 من سورة البقرة وهى الموجهة إلى صاحب " الحق الدَّين " وبين طرق البينة ، التى يحكم الحاكم القاضى بناء عليها.. وأورد ابن القيم تفصيل ابن تيمية هذا تحت عنوان [ الطرق التى يحفظ بها الإنسان حقه ].. فقال:


" إن القرآن لم يذكر الشاهدين ، والرجل والمرأتين فى طرق الحكم التى يحكم بها الحاكم ، وإنما ذكر النوعين من البينات فى الطرق التى يحفظ بها الإنسان حقه ، فقال تعالى: ‌‌(يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذى عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئاً فإن كان الذى عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ) (4).. فأمرهم ، سبحانه ، بحفظ حقوقهم بالكتاب (5) ، وأمر من عليه الحق أن يملى الكاتب ، فإن لم يكن ممن يصح إملاؤه أملى عنه وليه ، ثم أمر من له الحق أن يستشهد على حقه رجلين ، فإن لم يجد فرجل وامرأتان ، ثم نهى الشهداء المتحملين للشهادة عن التخلف عن إقامتها إذا طُلبوا لذلك ، ثم رخّص لهم فى التجارة الحاضرة ألا يكتبوها ، ثم أمرهم بالإشهاد عند التبايع ، ثم أمرهم إذا كانوا على سفر ولم يجدوا كاتباً ، أن يستوثقوا بالرهان المقبوضة.


كل هذا نصيحة لهم ، وتعليم وإرشاد لما يحفظون به حقوقهم ، وما تحفظ به الحقوق شىء وما يحكم به الحاكم [ القاضى ] شىء ، فإن طرق الحكم أوسع من الشاهد والمرأتين ، فإن الحاكم يحكم بالنكول ، واليمين المردودة ولا ذكر لهما فى القرآن وأيضاً: فإن الحاكم يحكم بالقرعة بكتاب الله وسنة رسوله الصريحة الصحيحة.. ويحكم بالقافة (6) بالسنة الصريحة الصحيحة التى لا معارض لها ويحكم بالقامة (7) بالسنة الصريحة الصحيحة ، ويحكم بشاهد الحال إذا تداعى الزوجان أو الصانعان متاع البيت والدكان ، ويحكم ، عند من أنكر الحكم بالشاهد واليمين بوجود الآجر فى الحائط ، فيجعله للمدعى إذا كان جهته وهذا كله ليس فى القرآن ، ولا حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أحد من أصحابه..



فإن قيل: فظاهر القرآن يدل على أن الشاهد والمرأتين بدلٌ عن الشاهدين ، وأنه لا يُقْضَى بهما إلا عند عدم الشاهدين.

قيل: القرآن لا يدل على ذلك ، فإن هذا أمر لأصحاب الحقوق بما يحفظون به حقوقهم ، فهو سبحانه أرشدهم إلى أقوى الطرق ، فإن لم يقدروا على أقواها انتقلوا إلى ما دونها.. وهو سبحانه لم يذكر ما يحكم به الحاكم ، وإنما أرشدنا إلى ما يحفظ به الحق ، وطرق الحكم أوسع من الطرق التى تُحفظ بها الحقوق " (8)..


وبعد إيراد ابن القيم لهذه النصوص نقلاً عن شيخه وشيخ الإسلام ابن تيمية علق عليها ، مؤكداً إياها ، فقال: " قلت [ أى ابن القيم ]: وليس فى القرآن ما يقتضى أنه لا يُحْكَم إلا بشاهدين ،أو شاهد وامرأتين ، فإن الله سبحانه إنما أمر بذلك أصحاب الحقوق أن يحفظوا حقوقهم بهذا النِّصاب ، ولم يأمر بذلك الحكام أن يحكموا به ، فضلاً عن أن يكون قد أمرهم ألا يقضوا إلا بذلك. ولهذا يحكم الحاكم بالنكول ، واليمين المردودة ، والمرأة الواحدة ، والنساء المنفردات لا رجل معهن ، وبمعاقد القُمُط (9) ، ووجوه الآجرّ ، وغير ذلك من طرق الحكم التى تُذكر فى القرآن..فطرق الحكم شىء ، وطرق حفظ الحقوق شىء آخر ، وليس بينهما تلازم ، فتُحفظ الحقوق بما لا يحكم به الحاكم مما يعلم صاحب الحق أنه يحفظ به حقه ، ويحكم الحاكم بما لا يحفظ به صاحب الحق حقه ، ولا خطر على باله.. " (10).


فطرق الإشهاد ، فى آية سورة البقرة التى تجعل شهادة المرأتين تعدل شهادة رجل واحد هى نصيحة وإرشاد لصاحب الدَّين ذى الطبيعة الخاصة -.. وليست التشريع الموجه إلى الحاكم القاضى والجامع لطرق الشهادات والبينات.. وهى أيضاً خاصة بدَيْن له مواصفاته وملابساته ، وليست التشريع العام فى البينات التى تُظهر العدل فيحكم به القضاة..



* وبعد هذا الضبط والتمييز والتحديد.. أخذ ابن تيمية يعدد حالات البينات والشهادات التى يجوز للقاضى الحاكم الحكم بناء عليها.. فقال: " إنه يجوز للحاكم – [ القاضى ] – الحكم بشهادة الرجل الواحد إذا عرف صدقه فى غير الحدود ، ولم يوجب الله على الحاكم ألا يحكم إلا بشاهدين أصلاً ، وإنما أمر صاحب الحق أن يحفظ حقه بشاهدين ، أو بشاهد وامرأتين ، وهذا لا يدل علىأن الحاكم لا يحكم بأقل من ذلك ، بل قد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بالشاهد واليمين ، وبالشاهد فقط ، وليس ذلك مخالفاً لكتاب الله عند من فهمه ، ولا بين حكم الله وحكم رسوله خلاف.. وقد قبل النبى صلى الله عليه وسلم شهادة الأعرابى وحده على رؤية هلال رمضان ، وتسمية بعض الفقهاء ذلك إخباراً ، لا شهادة ، أمر لفظى لا يقدح فى الاستدلال ، ولفظ الحديث يردّ قوله ، وأجاز صلى الله عليه وسلم شهادة الشاهد الواحد فى قضية السَّلَب (11) ، ولم يطالب القاتل بشاهد آخر ، واستحلفه ، وهذه القصة [وروايتها فى الصحيحين] صريحة فى ذلك.. وقد صرح الأصحاب: أنه تُقبل شهادة الرجل الواحد من غير يمين عند الحاجة ، وهو الذى نقله الخِرَقى [334 هجرية 945م ] فى مختصره ،فقال: وتقبل شهادة الطبيب العدل فى الموضحة (12) إذا لم يقدر على طبيبين ، وكذلك البيطار فى داء الدابة.." (13).



* وكما تجوز شهادة الرجل الواحد فى غير الحدود.. وكما تجوز شهادة الرجال وحدهم في الحدود ، تجوز عند البعض شهادة النساء وحدهن فى الحدود.. وعن ذلك يقول ابن تيمية ، فيما نقله ابن القيم: " وقد قبل النبى صلى الله عليه وسلم شهادة المرأة الواحدة فى الرضاع ، وقد شهدت على فعل نفسها ، ففى الصحيحين عن عقبة بن الحارث: " أنه تزوج أم يحيى بنت أبى إهاب ، فجاءت أَمَةٌ سوداء ، فقالت: قد أرضعتكما. فذكرتُ ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم ، فأعرض عنى ، قال: فتنحيتُ فذكرتُ ذلك له ، قال: فكيف ؟ وقد زعمتْ أنْ قد أرضعتكما ! ".



وقد نص أحمد على ذلك فى رواية بكر بن محمد عن أبيه ، قال: فى المرأة تشهد على مالا يحضره الرجال من إثبات استهلال الصبى (14)، وفى الحمّام يدخله النساء ، فتكون بينهن جراحات.

وقال إسحاق بن منصور: قلتُ لأحمد فى شهادة الاستدلال: " تجوز شهادة امرأة واحدة فى الحيض والعدة والسقط والحمّام ، وكل مالا يطلع عليه إلا النساء ".



فقال: "تجوز شهادة امرأة إذا كانت ثقة ، ويجوز القضاء بشهادة النساء منفردات فى غير الحدود والقصاص عند جماعة من الخَلَف والسلف ". وعن عطاء [27-114 هجرية /647 732م ] أنه أجاز شهادة النساء فى النكاح. وعن شريح [78 هجرية / 697م ] أنه أجاز شهادة النساء فى الطلاق. وقال بعض الناس: تجوز شهادة النساء فى الحدود. وقال مهنا: قال لى أحمد بن حنبل: قال أبو حنيفة: تجوز شهادة القابلة وحدها ، وإن كانت يهودية أو نصرانية.." (15).



ذلك أن العبرة هنا فى الشهادة إنما هى الخبرة والعدالة ، وليست العبرة بجنس الشاهد ذكراً كان أو أنثى ففى مهن مثل الطب.. والبيطرة.. والترجمة أمام القاضى.. تكون العبرة "بمعرفة أهل الخبرة " (16).



* بل لقد ذكر ابن تيمية فى حديثه عن الإشهاد الذى تحدثت عنه آية سورة البقرة أن نسيان المرأة ، ومن ثم حاجتها إلى أخرى تذكرها (أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى(ليس طبعًا ولا جبلة فى كل النساء ، وليس حتمًا فى كل أنواع الشهادات.. وإنما هو أمر له علاقة بالخبرة والمران ، أى أنه مما يلحقه التطور والتغيير.. وحكى ذلك عنه ابن القيم فقال:

" قال شيخنا ابن تيمية ، رحمه الله تعالى: قوله تعالى(فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى(فيه دليل على أن استشهاد امرأتين مكان رجل واحد إنما هو لإذكار إحداهما للأخرى ، إذا ضلت ، وهذا إنما يكون فيما فيه الضلال فى العادة ، وهو النسيان وعدم الضبط.. فما كان من الشهادات لا يُخافُ فيه الضلال فى العادة لم تكن فيه على نصف الرجل.." .



فحتى فى الإشهاد ، يجوز لصاحب الدَّيْن أن يحفظ دَينه وفق نصيحة وإرشاد آية سورة البقرة بإشهاد رجل وامرأة ، أو امرأتين ، وذلك عند توافر الخبرة للمرأة فى موضوع الإشهاد.. فهى فى هذا الإشهاد ليست شهادتها دائماً على النصف من شهادة الرجل..

ولقد كرر ابن القيم وأكد هذا الذى أشرنا إلى طرف منه ، فى غير كتابه [ الطرق الحكمية فى السياسة الشرعية ] فقال فى كتابه " إعلام الموقعين عن رب العالمين" أثناء حديثه عن " البينة " وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: " البينة على المدعى واليمين على من أنكر " خلال شرحه لخطاب عمر بن الخطاب إلى أبى موسى الأشعرى [ 21ق هجرية 44 هجرية 602- 665م ] فى قواعد القضاء وآدابه - قال: " إن البينة فى كلام الله ورسوله ، وكلام الصحابة اسم لكل ما يبين الحق.. ولم يختص لفظ البينة بالشاهدين.. وقال الله فى آية الدَّيْن: (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان (فهذا فى التَّحمل والوثيقة التى يحفظ بها صاحب المال حقه ، لا فى طرق الحكم وما يحكم به الحاكم ، فإن هذا شىء وهذا شىء ، فذكر سبحانه ما يحفظ به الحقوق من الشهود ، ولم يذكر أن الحكام لا يحكمون إلا بذلك.. فإن طرق الحكم أعم من طرق حفظ الحقوق.. وقال سبحانه:(ممن ترضون من الشهداء (لأن صاحب الحق هو الذى يحفظ ماله بمن يرضاه.. ".



وعلل ابن تيمية حكمة كون شهادة المرأتين فى هذه الحالة تعدلان شهادة الرجل الواحد ، بأن المرأة ليست مما يتحمل عادة مجالس وأنواع هذه المعاملات.. لكن إذا تطورت خبراتها وممارساتها وعاداتها ، كانت شهادتها حتى فى الإشهاد على حفظ الحقوق والديون مساوية لشهادة الرجل.. فقال:

" ولا ريب أن هذه الحكمة فى التعدد هى فى التحمل ، فأما إذا عقلت المرأة ، وحفظت وكانت ممن يوثق بدينها فإن المقصود حاصل بخبرها كما يحصل بأخبار الديانات ، ولهذا تُقبل شهادتها وحدها فى مواضع ، ويُحكم بشهادة امرأتين ويمين الطالب فى أصح القولين ، وهو قول مالك [ 93-179 هجرية 712-795م ] وأحد الوجهين فى مذهب أحمد.. "



والمقصود أن الشارع لم يَقِف الحكم فى حفظ الحقوق البتة على شهادة ذكرين ، لا فى الدماء ولا فى الأموال ولا فى الفروج ولا فى الحدود.. وسر المسألة ألا يلزم من الأمر بالتعدد فى جانب التحمل وحفظ الحقوق الأمر بالتعدد فى جانب الحكم والثبوت ، فالخبر الصادق لا تأتى الشريعة برده أبداً.

وهذا الذى قاله ابن تيمية وابن القيم فى حديثهما عن آية سورة البقرة هو الذى ذكره الإمام محمد عبده ، عندما أرجع تميز شهادة الرجال على هذا الحق الذى تحدثت عنه الآية على شهادة النساء ، إلى كون النساء فى ذلك التاريخ كن بعيدات عن حضور مجالس التجارات ، ومن ثم بعيدات عن تحصيل التحمل والخبرات فى هذه الميادين.. وهو واقع تاريخى خاضع للتطور والتغير ، وليس طبيعة ولا جبلة فى جنس النساء على مر العصور.. ولو عاش الإمام محمد عبده إلى زمننا هذا ، الذى زخر ويزخر بالمتخصصات فى المحاسبة والاقتصاد وإدارة الأعمال ، وب " سيدات الأعمال " اللائى ينافسن " رجال الأعمال " لأفاض وتوسع فيما قال ، ومع ذلك ، فحسبه أنه قد تحدث قبل قرن من الزمان فى تفسيره لآية سورة البقرة هذه رافضاً أن يكون نسيان المرأة جبلة فيها وعامًّا فى كل موضوعات الشهادات ، فقال:


" تكلم المفسرون فى هذا ، وجعلوا سببه المزاج ، فقالوا: إن مزاج المرأة يعتريه البرد فيتبعه النسيان ، وهذا غير متحقق ، والسبب الصحيح أن المرأة ليس من شأنها الاشتغال بالمعاملات المالية ونحوها من المعاوضات ، فلذلك تكون ذاكرتها ضعيفة ،ولا تكون كذلك فى الأمور المنزلية التى هى شغلها ، فإنها أقوى ذاكرة من الرجل ، يعنى أن من طبع البشر ذكراناً وإناثاً أن يقوى تذكرهم للأمور التى تهمهم ويكثر اشتغالهم بها " (18).



ولقد سار الشيخ محمود شلتوت الذى استوعب اجتهادات ابن تيمية وابن القيم ومحمد عبده مع هذا الطريق ، مضيفاً إلى هذه الاجتهادات علماً آخر عندما لفت النظر إلى تساوى شهادة الرجل فى " اللعان ".. فكتب يقول عن شهادة المرأة وكيف أنها دليل على كمال أهليتها ، وذلك على العكس من الفكر المغلوط الذى يحسب موقف الإسلام من هذه القضية انتقاصًا من إنسانيتها.. كتب يقول:

إن قول الله سبحانه وتعالى: (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان (ليس وارداً فى مقام الشهادة التى يقضى بها القاضى ويحكم ، وإنما هو فى مقام الإرشاد إلى طرق الاستيثاق والاطمئنان على الحقوق بين المتعاملين وقت التعامل(يأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله (إلى أن قال: (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) (19).



فالمقام مقام استيثاق على الحقوق ، لا مقام قضاء بها. والآية ترشد إلى أفضل أنواع الاستيثاق الذى تطمئن به نفوس المتعاملين على حقوقهم.


وليس معنى هذا أن شهادة المرأة الواحدة أو شهادة النساء اللاتى ليس معهن رجل ، لايثبت بها الحق ، ولا يحكم بها القاضى ، فإن أقصى ما يطلبه القضاء هو " البينة ".

وقد حقق العلامة ابن القيم أن البينة فى الشرع أعم من الشهادة ، وأن كل ما يتبين به الحق ويظهره ، هو بينة يقضى بها القاضى ويحكم. ومن ذلك: يحكم القاضى بالقرائن القطعية ، ويحكم بشهادة غير المسلم متى وثق بها واطمأن إليها.


واعتبار المرأتين فى الاستيثاق كالرجل الواحد ليس لضعف عقلها ، الذى يتبع نقص إنسانيتها ويكون أثراً له ، وإنما هو لأن المرأة كما قال الشيخ محمد عبده " ليس من شأنها الاشتغال بالمعاملات المالية ونحوها من المعاوضات ، ومن هنا تكون ذاكرتها فيها ضعيفة ، ولا تكون كذلك فى الأمور المنزلية التى هى شغلها ، فإنها فيها أقوى ذاكرة من الرجل ، ومن طبع البشر عامة أن يقوى تذكرهم للأمور التى تهمهم ويمارسونها ، ويكثر اشتغالهم بها.

والآية جاءت على ما كان مألوفاً فى شأن المرأة ، ولا يزال أكثر النساء كذلك ، لا يشهدن مجالس المداينات ولا يشتغلن بأسواق المبايعات ، واشتغال بعضهن بذلك لا ينافى هذا الأصل الذى تقضى به طبيعتها فى الحياة.

وإذا كانت الآية ترشد إلى أكمل وجوه الاستيثاق ، وكان المتعاملون فى بيئة يغلب فيها اشتغال النساء بالمبايعات وحضور مجالس المداينات ، كان لهم الحق فى الاستيثاق بالمرأة على نحو الاستيثاق بالرجل متى اطمأنوا إلى تذكرها وعدم نسيانها على نحو تذكر الرجل وعدم نسيانه.

هذا وقد نص الفقهاء على أن من القضايا ما تقبل فيه شهادة المرأة وحدها ، وهى القضايا التى لم تجر العادة بإطلاع الرجال على موضوعاتها ، كالولادة والبكارة ، وعيوب النساء والقضايا الباطنية.


وعلى أن منها ما تقبل فيه شهادة الرجل وحده ، وهى القضايا التى تثير موضوعاتها عاطفة المرأة ولا تقوى على تحملها ، على أنهم قدروا قبول شهادتها فى الدماء إذا تعينت طريقاً لثبوت الحق واطمئنان القاضى إليها. وعلى أن منها ما تقبل شهادتهما معاً.


ومالنا نذهب بعيداً ، وقد نص القرآن على أن المرأة كالرجل سواء بسواء فى شهادات اللعان ، وهو ما شرعه القرآن بين الزوجين حينما يقذف الرجل زوجه وليس له على ما يقول شهود : (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين * والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين * ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين * والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ) (20).



أربع شهادات من الرجل ، يعقبها استمطار لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، ويقابلها ويبطل عملها ، أربع شهادات من المرأة يعقبها استمطار غضب الله عليها إن كان من الصادقين.. فهذه عدالة الإسلام فى توزيع الحقوق العامة بين الرجل والمرأة ، وهى عدالة تحقق أنهما فى الإنسانية سواء.. (21).


هكذا وضحت صفحة الإسلام.. وصفحات الاجتهاد الإسلامى فى قضية مساواة شهادة المرأة وشهادة الرجل ، طالما امتلك الشاهد أو الشاهدة مقومات ومؤهلات وخبرة هذه الشهادة.. لأن الأهلية الإنسانية بالنسبة لكل منهما واحدة ، ونابعة من وحدة الخلق ، والمساواة فى التكاليف ، والتناصر فى المشاركة بحمل الأمانة التى حملها الإنسان ، أمانة استعمار وعمران هذه الحياة.


*وأخيراً وليس آخراً فإن ابن القيم يستدل بالآية القرآنية: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً ) (22). على أن المرأة كالرجل فى هذه الشهادة على بلاغ الشريعة ورواية السنة النبوية.. فالمرأة كالرجل فى " رواية الحديث " ، التى هى شهادة على رسول الله صلى الله عليه وسلم..


وإذا كان ذلك مما أجمعت عليه الأمة ، ومارسته راويات الحديث النبوى جيلاً بعد جيل " والرواية شهادة " فكيف تقبل الشهادة من المرأة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تقبل على واحد من الناس ؟.. إن المرأة العدل [ بنص عبارة ابن القيم ] كالرجل فى الصدق والأمانة والديانة (23).

ذلكم هو منطق شريعة الإسلام وكلها منطق وهذا هوعدلها بين النساء والرجال وكلها عدل وكما يقول ابن القيم:" وما أثبت الله ورسوله قط حكماً من الأحكام يُقطع ببطلان سببه حسًّا أو عقلاً ، فحاشا أحكامه سبحانه من ذلك ، فإنه لا أحسن حكمًا منه سبحانه وتعالى ولا أعدل. ولا يحكم حكماً يقول العقل: ليته حكم بخلافه ، بل أحكامه كلها مما يشهد العقل والفِطَر بحسنها ، ووقوعها على أتم الوجوه وأحسنها ، وأنه لا يصلح فى موضعها سواها " (24).

هذا.. ولقد تعمدنا فى إزالة هذه الشبهة أمران:

أولهما: أن ندع نصوص أئمة الاجتهاد الإسلامى هى التى تبدد غيوم هذه الشبهة ، لا نصوصنا نحن.. وذلك حتى لا ندع سبيلاً لشبهات جديدة فى هذا الموضوع !

وثانيهما: أن تكون هذه النصوص للأئمة المبرزين فى إطار السلف والسلفيين.. وذلك حتى نقطع الطريق على أدعياء السلفية الذين حملوا العادات الراكدة لمجتمعاتهم على دين الإسلام ، فاستبدلوا هذه العادات بشريعة الإسلام !.. وحتى نقطع الطريق كذلك على غلاة العلمانيين والعلمانيات ، الذين استبدلوا البدع الفكرية الوافدة بحقائق وحقيقة الإسلام ، والذين يتحسسون مسدساتهم إذا ذكرت مصطلحات السلفية والسلفيين !..

فإنصاف المرأة ، وكمال واكتمال أهليتها هو موقف الإسلام ، الذى نزل به الروح الأمين على قلب الصادق الأمين.. وهو موقف كل تيارات الاجتهاد الإسلامى ، على امتداد تاريخ الإسلام.

المراجع

(1) البقرة: 282.

(2) النكول: هو الامتناع عن اليمين.

(3) ابن القيم [ الطرق الحكمية فى السياسة الشرعية ] ص34. تحقيق محمد جميل غازى. طبعة القاهرة سنة 1977م.

(4) سورة البقرة: 282.

(5) أى الكتابة.

(6) القافة: مفردها قائف هو الذى يعرف الآثار آثار الأقدام ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه..

(7) القامة: الأيمان ، تقسم على أهل المحلة الذين وجد المقتول فيهم.

(8) [ الطرق الحكمية فى السياسة الشرعية ص 103-105 ، 219،236.

(9) مفردها قمط بكسر القاف وسكون الميم: ما تشد به الأخصاص ومكونات البناء ولبناته.

(10) [ الطرق الحكمية فى السياسة الشرعية ] ص 198.

(11) السَّلب بفتح السين مشددة ، وفتح اللام -: هو متاع القتيل وعدته ، يأخذه قاتله.. وفى الحديث: " من قتل قتيلاً فله سَلَبُهُ ".

(12) الموضحة: هى الجراحات التى هى دون قتل النفس.

(13) [ الطرق الحكمية فى السياسة الشرعية ] ص 98 ، 113 ، 123.

(14) استهلال الصبى: هو أن يحدث منه ما يدل على حياته ساعة الولادة من رفع صوت أو حركة عضو أو عين ، وهو شرط لتمتعه بحقوق الأحياء.

(15) [الطرق الحكمية فى السياسة الشرعية ] ص 115-117.

(16) المصدر السابق. ص 188 ، 193.

(17) [ إعلام الموقعين عن رب العالمين ] ج1 ص 90-92، 94-95 ،103،104. طبعة بيروت سنة 1973م.

(18) [ الأعمال الكاملة للإمام محمد عبده ] ج4 ص732. دراسة وتحقيق: د. محمد عمارة. طبعة القاهرة سنة 1993م.

(19) البقرة: 282.

(20) النور:69.

(21) [ الإسلام عقيدة وشريعة ] ص 239- 241. طبعة القاهرة سنة 1400 هجرية سنة 1980م.

(22) البقرة: 143.

(23) [ الطرق الحكمية فى السياسة الشرعية ] ص236، 244.

(24) المصدر السابق ، ص329.


منقول,,,,,,,,,,,,,,,
شكرا لك أخي بارك الله فيك وجزاك خيرا
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية naja
naja
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 14-10-2009
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 1,448
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • naja will become famous soon enough
الصورة الرمزية naja
naja
عضو متميز
رد: Re: رد: هل الذاكرة هي العقل؟
09-01-2014, 01:27 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة sabrina88 مشاهدة المشاركة
شكرا لك أخي بارك الله فيك وجزاك خيرا
و فيك بارك الله,,,,,,,, ولمعلوماتك المتكلمة فتاة و ليست ولدا


أما عن الحديث النبوي الشريف,,,,,,, فلم يكن كلام المصطفى صلى الله عليه وسلم من أجل إنقاص قدر و مكان المرأة,,,,,,, بل كان مدحا لقدراتها ,,,,,,,,


نحن نعلم جيدا أن عربيتنا و عربية ذلك الزمان مختلفة تماما,,,,,,,,,, نحن نأخذ الأمور بسطحية كبيرة جدا ما يجعلنا نقع في الكثير من المطبات ,,,,,,,, أما هم فيعلمون لب المقصود
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية منال لينا
منال لينا
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 20-07-2012
  • الدولة : المانيا
  • المشاركات : 3,544
  • معدل تقييم المستوى :

    17

  • منال لينا will become famous soon enough
الصورة الرمزية منال لينا
منال لينا
شروقي
رد: Re: رد: هل الذاكرة هي العقل؟
09-01-2014, 01:39 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة sabrina88 مشاهدة المشاركة

أستغفر الله العظيم و لا حول ولا قوة الا بالله ، أعوذ بالله من ما تتهمينني به ، صبرا جميلا والله المستعان على ما تصفون ، يا أختي ان كنت عاجزة عن دحض حججي فلاداعي للاتهامات الباطلة وسوء الظن بي، أنا قصدت في كلامي أن أتحقق من المعلومات الدينية ان كانت صحيحة أم لا ، و دليلي في ذلك هو القران الكريم وما صح من الأحاديث فالقران يقيني مئة بالمئة ، أما الأحاديث فليست بتلك الدرجة من اليقينية لأنه فيها الصحيح والضعيف و الحسن والموضوع والموقوف ولازال العلماء يراجعونها بما استجد من العلوم والأدوات المعرفية التي لم تكن متوفرة في الماضي
ماذا تقصدين من حقي ان اعبد الله باليقين و ليس بالظن
لا شيئ يستحق الذكر
عدا الحمد لله
  • ملف العضو
  • معلومات
sabrina88
زائر
  • المشاركات : n/a
sabrina88
زائر
Re: رد: Re: رد: هل الذاكرة هي العقل؟
09-01-2014, 04:05 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة منال لينا مشاهدة المشاركة
ماذا تقصدين من حقي ان اعبد الله باليقين و ليس بالظن

أقصد ببساطة تامة أنني أتعبد الله بالسعي نحو تطبيق ما أمرنا به الله تعالى -بعد القران الكريم طبعا-من خلال الرسول عليه الصلاة والسلام بما صح من الاحاديث النبوية بعد التثبت والتحقق منها لكي أكون على قناعة تامة من أنني اتبع ما امرنا به الرسول صلى الله عليه وسلم وليس ما اندس من احايث منسوبة له كحديث "لو أمرتُ أحدًا أن يسجد لأحد لأمرتُ المرأة ان تسجد لزوجها"

و حديث «لو سال من منخراه ( أي الزوج) دمًا أو قيحًا، أو صديدًا ولحسته ما وفته حقه لما فضله الله عليها

وغيرها من الاحاديث وهناك احاديث تترتب عنها نتائج خطيرة عندما تبنى عليها احكاما فقهية وقضائية قد تكون مجحفة مثل قول الزهري : لا يقتل الزوج بامرأته لأنه ملكها بعقد النكاح ، أي لا يقتص منه اذا ما قتل زوجته ولكن في حال مرضها تصبح كالدار المستأجرة، لا يجب على زوجها علاجها، ولا شراء كفنها، فإصلاح الدّار المستأجرة على المالك، لا على المستأجر! والمالك هنا أبوها والمستأجر زوجها! هذا ما قرّره الفقهاء الأربعة دون الاستناد على نص، لعدم تمكنه من الاستمتاع بها، مع تنافي ذلك مع مقاصد الشريعة ومفهوم القوامة، ومع (وجعلنا بينكم مودة ورحمة) ومع «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» ومع حقه في ميراثها؛ إذ كيف يرثها ولا يُلزم بعلاجها وتكفينها؟
ولقد تم تفُسير الآيات القرآنية المتعلقة بالمرأة وعلاقاتها الأسرية والزوجية بموجب تلك الموروثات، ودُعّمت بأحاديث ضعيفة وموضوعة ومفردة ومُنكرة، أخذ بها بعض الفقهاء في أحكامهم، ووافقهم بعض المحدّثين عليها باستحداثهم قاعدة «شهرة الحديث تغلب صحة إسناده»!
اذن في حالة مرضها جعلوها دارًا مستأجرة لعدم إلزام الزوج بعلاجها، و نظروا للعلاقة الزوجية علاقة جسدية محضة، أي جعلوا الزوجة يُنفق عليها مقابل الاستمتاع بها فحصروا إلزام نفقة الزوج عليها في نطاق متعته ، بإصدارهم حكمًا فقهيًا بُني على اجتهادات شخصية غير مبنية على آيات قرآنية وأحاديث نبوية، يقول فضيلة الدكتور وهبة الزحيلي:» قرر فقهاء المذاهب الأربعة أنَّ الزوج لا يجب عليه أجور التداوي للمرأة المريضة من أجرة طبيب وحاجم وفاصد ،وثمن دواء، وإنَّما تكون النفقة في مالها إن كان لها مال، وإن لم يكن لها مال وجبت النفقة على من تلزمه نفقتها لأنّ التداوي لحفظ أصل الجسم، فلا يجب على مستحق المنفعة كعمارة الدار المستأجرة تجب على المالك لا على المستأجر» [ الفقه الإسلامي وأدلته:7794] ، ويقول ابن قدامة « الحنبلي» في المغني:» ولا يجب عليه - أي الزوج - شراء الأدوية ولا أجرة الطبيب لأنّه يراد لإصلاح الجسم ، فلا يلزمه، كما لا يلزم المستأجر بناء ما يقع من الدار وحفظ أصولها، وكذلك أجرة الحجام والفاصد.» [ابن قدامة : المغني ،كتاب النفقات ، فصل رقم « 6460» ويقول فقيه الحنابلة في مصر البَهوتي ـ في كتاب النفقات في كشاف القناع: «ولا يجب عليه -أي الزوج -الأدوية وأُجرة الطبيب والحجَّام والفاصد والكحال، لأنَّ ذلك يُراد لإصلاح الجسم، كما لا يُلزم المستأجر بناء ما يقع من الدار)
وقد بيّن الإمام الشافعي سبب تقريرهم عدم وجوب علاج الزوجة بقوله «وإن كانت النفقة للحبس، فهي محبوسة، وإن كانت للجِماع، فالمريض والغائب لا يُجامعان في حالهما تلك، فأُسقط لذلك النفقة[ كتاب الأم : كتاب النفقات 6/ 342، 343]
هذا ومن خلال هذا المنظور الجسدي للزواج أباح بعضهم زواج المسيار وأمثاله.
ومادام ليس على الزوج علاج زوجه، لماذا يعطى حق منعها في زيارة و الديها ؟ إذ كيف تُعالج نفسها إن مرضت، إن كان أبوها متوفىً، أو فقيرًا، وهي لا تملك مالًا للعلاج، هل تُترك بمرضها إلى أن تموت؟
ومادامت الزوجة كالدار المستأجرة لماذا يرثها ؟ هل يرث المستأجر الدار المستأجر لها؟
وأين هي مسؤولية قوامة الزوج المشروطة بالإنفاق، فالخالق لم يربط مسؤولية الإنفاق بعافية الزوجة، ويوقفها بمرضها؟ وأين هذا الحكم من اتفاق الفقهاء على أنَّ المطلقة طلاقاً رجعياً تستحق النفقة والسكنى طوال عدتها؟ وكيف يناقض الفقهاء أنفسهم، فيضعون مرض الزوجة أحد مبررات التعدد؟
إنّ كل تلك الأحكام مخالفة لعدل الله ،ومخالفة تمامًا لقوله تعالى:(وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً )( هنّ لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهنّ)( وعاشروهن بالمعروف) ،( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف)، وقوله عليه الصلاة والسلام ( خياركم خياركم لنسائه، وأنا خياركم لنسائه).
والان هل فهمت النتائج الخطيرة المترتبة على الاحاديث الغير مجزوم بصختها ؟ والمظالم التي تقع جراء ذلك مما يشوه صورة ديننا الحنيف ويقدح في العدل الالهي
  • ملف العضو
  • معلومات
sabrina88
زائر
  • المشاركات : n/a
sabrina88
زائر
Re: رد: Re: رد: هل الذاكرة هي العقل؟
09-01-2014, 04:12 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة naja مشاهدة المشاركة
و فيك بارك الله,,,,,,,, ولمعلوماتك المتكلمة فتاة و ليست ولدا


أما عن الحديث النبوي الشريف,,,,,,, فلم يكن كلام المصطفى صلى الله عليه وسلم من أجل إنقاص قدر و مكان المرأة,,,,,,, بل كان مدحا لقدراتها ,,,,,,,,


نحن نعلم جيدا أن عربيتنا و عربية ذلك الزمان مختلفة تماما,,,,,,,,,, نحن نأخذ الأمور بسطحية كبيرة جدا ما يجعلنا نقع في الكثير من المطبات ,,,,,,,, أما هم فيعلمون لب المقصود
عذرا لم انتبه جيدا الى ذلك قرات اسم المستخدم بسرعة
  • ملف العضو
  • معلومات
MohamedYoucef
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 03-09-2013
  • المشاركات : 304
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • MohamedYoucef is on a distinguished road
MohamedYoucef
عضو فعال
رد: هل الذاكرة هي العقل؟
09-01-2014, 04:31 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عندما كنت صغيرا أصارحك القول بأنه كان لي تفكير خاطئ في فهم الحديث فقد كنت أعتقد أن معنى ناقصات عقل معناه نقص في الذكاء ولكن المشلكة أنه كانت بنت تدرس معي في نفس القسم تصنيفها الأول على مستوى المتوسطة ولم أجد لي جوابا شافيا سوى أن أتفوق عليها أعترف أني لم أنجح في ذلك إلا ناذرا وبقي الإشكال لفترة من الزمن في إجاد فهم للحديث بعدما إقتنعت أن معنى ناقصات عقل ليس معناه نقص في الذكاء, مشكلي في الحقيقة هي: ماهو العقل؟ العقل بالتعريف العلمي المنهجي العام هو "الوعي الذي ينتج في الدماغ و يظهر من خلال الفكر و الإرادة و الإدراك و الذاكرة و العواطف و الأحلام".

و عموما انا انقل لكي بعض الردود :

عندما يريد (( غير المسلمين )) الانتقاص من مكانة المرأة في الاسلام يقولون ( ناقصات عقل و دين )
و هناك بعض(( المسلمين)) الجهلة يستخدمون هذه المقولة للتقليل من مكانة المرأة و قدرها
لكن يجب على من يستشهد بهذا الحديث ان يعرضه كاملا و لا يخرجه عن السياق سواء كان مسلم او غير مسلم
فلماذا نتعامل مع الحديث كأنه مجرد كلام و لا نعامله مثل القران ؟
نعم اعلم ان القران اكثر قدسية لكن تحريف الاحاديث و اخراجها عن السياق يؤدي للعديد من المشاكل
فالموضوع محسوم في الحديث نفسه حيث قال الرسول بعد ان ذكر نقصان العقل (( ما رأيت أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن ..))
المقصود ان المرأة تستطيع ان تذهب لب الرجل ( عقله )
فهل يمكن لشخص ناقص العقل ان يذهب لب شخص كامل العقل ؟
لا طبعا لكن المتأمل و الغير مدلس يفهم ان نقصان العقل ليس المقصود به الذكاء او العبقرية
طالما ليس المقصود من نقصان العقل الذكاء و العبقرية
فما المقصود اذن ؟؟
اذا قرأنا الحديث كاملا بدون تدليس سنفهم المقصود
فكان تعليق الرسول على موضوع نقصان العقل انه قال (( أليس شهادة امرأة مثل نصف شهادة الرجل ؟ فذلك نقصان عقلها ... ] ))
اما عن نقصان الدين (( في حال الحيض والنفاس تدع الصلاة وتدع الصوم ولا تقضي الصلاة، فهذا من نقصان الدين))
اي ان المرأة ليست ناقصة دين بسبب انها كافرة مثلا و لا عاصية
بالعكس فالثابت تاريخيا ان النساء هم اكثر من اسلم في بداية البعث
لكن المقصود من نقصان الدين هو ان المرأة تعطل بعض الواجبات الدينية في فترة الحيض
فلماذا يصر البعض على التدليس في هذا الحديث بالذات و اخراجه عن السياق ؟؟

ما معنى النساء ناقصات عقل و دين؟
سئل فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله عن معنى ان النساء ناقصات
عقل ودين ... فكانت هذه اجابة فضيلته:

ما هو العقل أولاً ؟
العقل من العقال ، بمعنى أن تمسك الشيىء وتربطه ، فلا تعمل كل ما تريد . فالعقل يعني أن تمنع نوازعك من الانفلات ، ولا تعمل إلا المطلوب فقط . إذن فالعقل جاء لعرض الآراء ، واختيار الرأي الأفضل . وآفة اختيار الآراء الهوى والعاطفة ، والمرأة تتميز بالعاطفة ، لأنها معرضة لحمل الجنين ، واحتضان الوليد ، الذي لا يستطيع أن يعبر عن حاجته ، فالصفة والملكة الغالبة في المرأة هي العاطفة ، وهذا يفسد الرأي .ولأن عاطفة المرأة أقوى ، فإنها تحكم على الإشياء متأثرة بعاطفتها الطبيعية ، وهذا أمر مطلوب لمهمة المرأة .
إذن فالعقل هو الذي يحكم الهوى والعاطفة ، وبذلك فالنساء ناقصات عقل ،لأن عاطفتهن أزيد ، فنحن نجد الأب عندما يقسو على الولد ليحمله على منهج تربوي فإن الأم تهرع لتمنعه بحكم طبيعتها . والانسان يحتاج إلى الحنان والعاطفة من الأم ، وإلى العقل من الأب . وأكبر دليل على عاطفة الأم تحملها لمتاعب الحمل والولادة والسهر على رعاية
طفلها ، ولا يمكن لرجل أن يتحمل ما تتحمله الأم ، ونحن جميعاً نشهد بذلك .أما ناقصات دين فمعنى ذلك أنها تعفى من أشياء لا يعفى منها الرجل أبداً . فالرجل لايعفى من الصلاة ، وهي تعفى منها في فترات شهرية . . والرجل لا يعفى من الصيام بينما هي تعفى كذلك عدة أيام في الشهر . . والرجل لا يعفى من الجهاد والجماعة وصلاة الجمعة . . وبذلك فإن مطلوبات المرأة الدينية أقل من المطلوب من الرجل .وهذا تقدير من الله سبحانه وتعالى لمهمتها وطبيعتها . وليس لنقص فيها ،ولذلك حكم الله سبحانه وتعالى فقال :
{ للرجال نصيب مما كسبوا ، وللنساء نصيب مما اكتسبن } [ سورة النساء : 32 ]
فلا تقول : إن المرأة غير صائمة لعذر شرعي فليس ذلك ذماً فيها ، لأن المشرع هو الذي طلب عدم صيامها هنا ، كذلك أعفاها من الصلاة في تلك الفترة ، إذن فهذا ليس نقصاً في المرأة ولا ذماً ، ولكنه وصف لطبيعتها
----------------------------------------------------------

عبارة إن النساء خلقن من ضلع أعوج
اقول ان معنى خلقن من ضلع اعوج ليس فيه اهانه او انتقاص من شان النساء بل بالعكس هو شرف لها وقد اوضح حديث النبى ءصلى الله عليه وسلم ءذلك فقد قال فى خطبة الوداع (استوصوا بالنساء خيرا فانهن خلقن من ضلع اعوج فاذاهممت ان تقومه كسرته وطلاق المراه كسرها)وهذا هو الحديث معنا لالفظ وقد قال العلماء فى شرح هذا الحديث ان النبى صلى الله عليه وسلم شبه المراه بالضلع الاعوج الذى يحيط بالقلب والاعضاء الداخليه فى نهايه العمود الفقرى فهذا الضلع خلق اعوج حتى يتمكن من حماية ما وراءه ولو كان مستقيما لما احتوى هذه الاعضاء بهذا الشكل وهذا يدل على عظم العاطفه والاحتواء فى حياة النساء وان ادى ذلك الى اعوجاجهن. وفى نهاية الحديث كرر النبى عليه السلام قوله استوصوا بالنساء خيرا فمعنى هذا ان النبى لم يكن لينقص من قدرالنساء فى اول الحديث ثم يوصى بها فى اخره لذا فان السياق جميعه يقتضى الرفع من قدرها فهى امك وهى اختك وهى زوجتك هى بنتك. وجزاكم الله خيرا
----------------------------------------------------
مكانة المرأة في القرآن والسنة بين الحقائق الثابتة،والشبهات الهابطة


https://uqu.edu.sa/page/ar/198146


والله أعلم
  • ملف العضو
  • معلومات
ابن جميلة
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 18-07-2007
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 388
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • ابن جميلة will become famous soon enough
ابن جميلة
عضو فعال
Re: رد: Re: رد: هل الذاكرة هي العقل؟
09-01-2014, 05:58 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة sabrina88 مشاهدة المشاركة

أقصد ببساطة تامة أنني أتعبد الله بالسعي نحو تطبيق ما أمرنا به الله تعالى -بعد القران الكريم طبعا-من خلال الرسول عليه الصلاة والسلام بما صح من الاحاديث النبوية بعد التثبت والتحقق منها لكي أكون على قناعة تامة من أنني اتبع ما امرنا به الرسول صلى الله عليه وسلم وليس ما اندس من احايث منسوبة له كحديث "لو أمرتُ أحدًا أن يسجد لأحد لأمرتُ المرأة ان تسجد لزوجها"

و حديث «لو سال من منخراه ( أي الزوج) دمًا أو قيحًا، أو صديدًا ولحسته ما وفته حقه لما فضله الله عليها

وغيرها من الاحاديث وهناك احاديث تترتب عنها نتائج خطيرة عندما تبنى عليها احكاما فقهية وقضائية قد تكون مجحفة مثل قول الزهري : لا يقتل الزوج بامرأته لأنه ملكها بعقد النكاح ، أي لا يقتص منه اذا ما قتل زوجته ولكن في حال مرضها تصبح كالدار المستأجرة، لا يجب على زوجها علاجها، ولا شراء كفنها، فإصلاح الدّار المستأجرة على المالك، لا على المستأجر! والمالك هنا أبوها والمستأجر زوجها! هذا ما قرّره الفقهاء الأربعة دون الاستناد على نص، لعدم تمكنه من الاستمتاع بها، مع تنافي ذلك مع مقاصد الشريعة ومفهوم القوامة، ومع (وجعلنا بينكم مودة ورحمة) ومع «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» ومع حقه في ميراثها؛ إذ كيف يرثها ولا يُلزم بعلاجها وتكفينها؟
ولقد تم تفُسير الآيات القرآنية المتعلقة بالمرأة وعلاقاتها الأسرية والزوجية بموجب تلك الموروثات، ودُعّمت بأحاديث ضعيفة وموضوعة ومفردة ومُنكرة، أخذ بها بعض الفقهاء في أحكامهم، ووافقهم بعض المحدّثين عليها باستحداثهم قاعدة «شهرة الحديث تغلب صحة إسناده»!
اذن في حالة مرضها جعلوها دارًا مستأجرة لعدم إلزام الزوج بعلاجها، و نظروا للعلاقة الزوجية علاقة جسدية محضة، أي جعلوا الزوجة يُنفق عليها مقابل الاستمتاع بها فحصروا إلزام نفقة الزوج عليها في نطاق متعته ، بإصدارهم حكمًا فقهيًا بُني على اجتهادات شخصية غير مبنية على آيات قرآنية وأحاديث نبوية، يقول فضيلة الدكتور وهبة الزحيلي:» قرر فقهاء المذاهب الأربعة أنَّ الزوج لا يجب عليه أجور التداوي للمرأة المريضة من أجرة طبيب وحاجم وفاصد ،وثمن دواء، وإنَّما تكون النفقة في مالها إن كان لها مال، وإن لم يكن لها مال وجبت النفقة على من تلزمه نفقتها لأنّ التداوي لحفظ أصل الجسم، فلا يجب على مستحق المنفعة كعمارة الدار المستأجرة تجب على المالك لا على المستأجر» [ الفقه الإسلامي وأدلته:7794] ، ويقول ابن قدامة « الحنبلي» في المغني:» ولا يجب عليه - أي الزوج - شراء الأدوية ولا أجرة الطبيب لأنّه يراد لإصلاح الجسم ، فلا يلزمه، كما لا يلزم المستأجر بناء ما يقع من الدار وحفظ أصولها، وكذلك أجرة الحجام والفاصد.» [ابن قدامة : المغني ،كتاب النفقات ، فصل رقم « 6460» ويقول فقيه الحنابلة في مصر البَهوتي ـ في كتاب النفقات في كشاف القناع: «ولا يجب عليه -أي الزوج -الأدوية وأُجرة الطبيب والحجَّام والفاصد والكحال، لأنَّ ذلك يُراد لإصلاح الجسم، كما لا يُلزم المستأجر بناء ما يقع من الدار)
وقد بيّن الإمام الشافعي سبب تقريرهم عدم وجوب علاج الزوجة بقوله «وإن كانت النفقة للحبس، فهي محبوسة، وإن كانت للجِماع، فالمريض والغائب لا يُجامعان في حالهما تلك، فأُسقط لذلك النفقة[ كتاب الأم : كتاب النفقات 6/ 342، 343]
هذا ومن خلال هذا المنظور الجسدي للزواج أباح بعضهم زواج المسيار وأمثاله.
ومادام ليس على الزوج علاج زوجه، لماذا يعطى حق منعها في زيارة و الديها ؟ إذ كيف تُعالج نفسها إن مرضت، إن كان أبوها متوفىً، أو فقيرًا، وهي لا تملك مالًا للعلاج، هل تُترك بمرضها إلى أن تموت؟
ومادامت الزوجة كالدار المستأجرة لماذا يرثها ؟ هل يرث المستأجر الدار المستأجر لها؟
وأين هي مسؤولية قوامة الزوج المشروطة بالإنفاق، فالخالق لم يربط مسؤولية الإنفاق بعافية الزوجة، ويوقفها بمرضها؟ وأين هذا الحكم من اتفاق الفقهاء على أنَّ المطلقة طلاقاً رجعياً تستحق النفقة والسكنى طوال عدتها؟ وكيف يناقض الفقهاء أنفسهم، فيضعون مرض الزوجة أحد مبررات التعدد؟
إنّ كل تلك الأحكام مخالفة لعدل الله ،ومخالفة تمامًا لقوله تعالى:(وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً )( هنّ لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهنّ)( وعاشروهن بالمعروف) ،( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف)، وقوله عليه الصلاة والسلام ( خياركم خياركم لنسائه، وأنا خياركم لنسائه).
والان هل فهمت النتائج الخطيرة المترتبة على الاحاديث الغير مجزوم بصختها ؟ والمظالم التي تقع جراء ذلك مما يشوه صورة ديننا الحنيف ويقدح في العدل الالهي
ما أجمل وأحلى ما تقولين فهم لم يفطنوا الى :"وجعل بينكم مودة ورحمة" وهل بقيت من رحمة في قلب من لم يعالج زوجة مريضة

ولكن ولكن
الموضوع أكبر من ذلك بكثير لأنه يتعلق ب:
الجمود الفقهي
تقديس الأسلاف
اعتبار أحاديث البخاري وغيره ثابتة عن الرسول مع أن القطعي أن الأحاديث ظنية الثبوت ما عدا المتواتر وهو قليل
وحتى لو خالفت القرآن فانهم سيزيلون التعارض بمبررات عجيبة يرغمونك على قبولها
المهم الأمل معقود على مدرسة جديدة تراجع التراث النبوي بأساليب أكثر صرامة
  • ملف العضو
  • معلومات
علمدار
زائر
  • المشاركات : n/a
علمدار
زائر
  • ملف العضو
  • معلومات
حاليلوزيتش
زائر
  • المشاركات : n/a
حاليلوزيتش
زائر
رد: Re: رد: هل الذاكرة هي العقل؟
09-01-2014, 06:16 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة sabrina88 مشاهدة المشاركة

هدفي هو الحق والحقيقة التي يتعامى عنها الناس ، وقصدي واضح ، وهل أصبح اعمال العقل والتفكير في حقيقة الأمور طعنا في العلماء ؟ ما لكم كيف تحكمون ؟

سوء الظن بالاخرين و الاتهامات المجانية هو سلاح من يعجز عن الاتيان بالحجج والبراهين لدحض رأي المخالف ،لذلك أنصحك أن تقارعني بالحجة والبرهان و ليس يالاتهامات الباطلة وسوء الظن أنصحك أن تغير اسم المستخدم من علمدار الى ميماتي فهو الأليق بك هههه أنا أمزح فقط
تحية الاخت صابرين ، بالنسبة لسؤالك اختي فهو امر لا اشكال فيه ، لان السؤال حق من حقوق الانسان ، و السؤال حتى في الدين لا يمكن ان يكون حراما ، فالسؤال حق لكن المشكلة اين ؟

المشكلة ان ما تحاولين السؤال عنه ، هو اصلا مفهوم ملتبس ، فالعقل لا يزال مصطلح مذبذب التعريف (هل العقل هو وضائف الدماغ ، ام وضائف الدماغ والقلب ، هل هو الوعي الروحي ، ام الوعي المادي) ، وبالنسبة للفقهاء فهم لم يضعوا تعريفا كاملا شاملا لمعنى العقل ، وعليه محاولة الحصول على جواب محدد منهم عن شيء غير محدد تؤدي الى الارباك ، الشيئ الاخر ان العقل او الذاكرة وكما نعرف هي اموار نسبية ،ونسبية الشيء تفرض نسبية في حكمنا عليه ، في المقابل فالاية القرآنية تعطينا معنى مطلق لمفهوم العقل والذاكرة ، و عليه فقد كان لابد ان تجدي تناقضا في تصور الفقهاء لمعنى العقل والذاكرة ، لانهم حكموا حكما نسبيا وحالوا تعميمه على اساس مطلق ، وهذا باطل في ظروف مقدرتهم .. لانهم حاولوا الحكم بصيغة (مطلقة) فيما الحكم المطلق مخصوص بصاحب العلم المطلق ... على هذا نقول ان فهم الانسان للايات القرانية هو فهم شخصي ، ولا يجوز تعميمه على الاخرين ، لان الفهم امر نسبي ، و النسبية ذاتيه ، لهذا فالاحرى بكل انسان البحث عن ما يرتاح له باله ، وان يعمل به لنفسه ليس اكثر ، لان الايمان هو ما وقر في القلب ...ولا يمكن لايمان ان يوجد في ظل فرض التصورات الذاتية ..تشكري
التعديل الأخير تم بواسطة حاليلوزيتش ; 09-01-2014 الساعة 06:43 PM
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 11:30 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى