للفائدة إخواني أخواتي من أسباب محبة الله عبده :
عن سهل بن سعد الساعديِّ - رضى الله عنه - أنه قال: جاء رجلٌ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! دُلَّنِي على عمل إذا عملته أحبَّني اللهُ وأحبني الناسُ؛ فقال: "ازهد في الدنيا يحبَّك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس"
قال الحافظ ابنُ رجب في ذالك: ومعنى الزهد في الشيء الإعراض عنه لاستقلاله واحتقاره وارتفاع الهمّة عنه، يقال: شيءٌ زهيدٌ أي قليل حقير، وقد تكلّم السلف ومن بعدهم في تفسير الزهد في الدنيا وتنوّعت عباراتهم عنه،قال أبو مسلمٍ الخولاني -رضى الله عنه-: ليس الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال ولا إضاعة المال، إنما الزهادة في الدنيا أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يديك، وإذا أُصِبت مصيبةً كنت أشد رجاءً لأجرها وذخرها من إيّاها لو بقيت لك ، وأن يكون مادحُك وذامُّك في الحق سواءً.
قال ابن رجب - رحمه الله تعالى -:
ففسّر الزهد في الدنيا بثلاثة أشياء كلها من أعمال القلوب لا من أعمال الجوارح، ولهذا كان أبو سليمان يقول: لا تشهد لأحدٍ بالزهد؛ فإن الزهد في القلب...
أحدها: أن يكون العبد بما في يد الله أوثق منه بما في يد نفسه.
والثاني: أن يكونَ العبدُ إذا أصيب بمصيبة في دنياه من ذَهاب مالٍ أو ولد أو غير ذلك أرغبَ في ثواب ذلك مما ذهب منه من الدنيا أن يبقى له.
والثالث: أن يستوي عند العبد حامِدُه وذامُّه في الحق (وهو قول للإمام أحمد).
و قال الإمام النووي في شرح الحديث: اعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد حثَّ على التقلُّل من الدنيا والزهد فيها، وقال: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل"... وفي حديث آخر "إن الزاهد في الدنيا يريح قلبه في الدنيا والآخرة، والراغب في الدنيا يتعب قلبه في الدنيا والآخرة". واعلم أن من في الدنيا ضيفٌ وما في يده عاريَّة، وأن الضيف مرتحل والعارية مردودة والدنيا عرَض حاضرٌ يأكل منها البرُّ والفاجر، وهي مُبغضة لأولياء الله محببة لأهلها؛ فمن شاركهم في محبوبهم أبغضوه. وقد أرشد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السائل إلى تركها بالزهد فيها، ووعد على ذلك حبَّ الله تعالى، وهو رضاه عنه؛ فإن حب الله تعالى لعباده رضاه عنهم.
و لمحبة الله عبده أسباب عدة نقلت أحدها إستباطا من حديث رائع لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبالله التوفيق
التعديل الأخير تم بواسطة abchir ; 08-08-2014 الساعة 08:02 PM