رد: من تجاربي في مجال الرقية الشرعية :
13-12-2008, 08:53 PM
57 – " لا يمكن أن يرى الأستاذ عبد الحميد ابنتي العروس " :
كم عند الناس من تناقضات في حياتهم اليومية .
ومن ذلك تناقض بعض الرجال في تعاملهم مع المرأة , خاصة مع البنت . يوجد في مجتمعاتنا رجال لا يهتمون ببناتهم خارج البيت أو داخل البيت في الأحوال والأيام العادية , ومنه تجد الواحدَ منهم لا يراقب ابنته ولا ينصحها ولا يوجهها ولا يوقفها عند حدها إن تعدت حدا من حدود الله في أدب أو خلق أو حياء أو شرف أو عفة أو كرامة أو ... ومنه لا بأس عليها أن تخالط ذكورا أو رجالا وتصافحهم وتسلم عليهم وتتحدث معهم بما يصلح وما لا يصلح من الكلام , وربما تختلي بالواحد منهم وتفعل معه أو يفعل معها ما الله أعلم به , بلا حسيب ولا رقيب من أهلها وخاصة من أبيها . وتجد الواحد منهم لا يراقب ابنته ولا يحاسبها سواء خالطت الرجال بحلال أو بحرام , وسواء تم ذلك داخل البيت أو خارجه .
ولكنك تجد الرجل في المقابل وفي المناسبات الخاصة كالأعراس وغيرها مما يشبهها , تجده يتشدد مع ابنته التشدد الزائد حتى أنه يمكن أن يمنع ابنته من الحلال لا من أجل الله , ولكن مراعاة فقط لتقاليد بالية ما أنزل الله بها من سلطان . ومن هذا المنطلق يمكن أن يمنع الرجلُ مثلا خاطبا جاء يخطب ابنته على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , وجاء يريد رؤيتها لبضع دقائق , في بيتها , وبحجابها , وفي وجود محارمها من الرجال . يمكن أن يمنع الرجلُ هذا الخاطبَ منعا باتا , ويرد على طلبه بعنف , ويزجره بقوة , ويكلمه بفظاظة وغلظة وكأنه طلب حراما أو أراد مستحيلا !!!.
وأذكر بالمناسبة أن أهل عريس طلبوني منذ سنوات لأرقي العروس في اليوم الموالي لدخول زوجها عليها . وعندما ذهبتُ إلى بيت العريس انتظرتُ طويلا حتى يُـدخلوني إلى حجرة معينة أرقي فيها العروس . انتظرتُ وبعد حوالي نصف ساعة جاءني العريسُ وبعضُ أهله من الرجال – محرجين - ليعتذروا إلي على اعتبار أن أب العريس قال لهم " لا يمكن أن يرى أيُّ رجل العروسَ . هذا مستحيل !!!". قلتُ لهم " بالنسبة إلي هذا يريحني كثيرا لأن الرقية أتعبتني ولأن ضغط الناس علي من أجل الرقية يزيدُ مع الأيام , وأنا أريد شفاءَ العروس وأفرحُ له سواء تم على يدي أو على يد غيري ",ثم أضفتُ قائلا " ولكنني في المقابل أتعجب من سلوك هذا الرجل (أب العريس) :
1- يا ليت الرجل ( أي رجل ) يتشدد مع ابنته – عموما – ليمنعها من الحرام شرعا , لا ليمنعها من الحلال
أو ليمنعها من أشياء مراعاة لعادات وتقاليد بالية .
2- أنا تعودتُ على أن النساء تطلبنني من أجل الرقية وأنا أتهرب ما استطعتُ من أجل التخفيف على نفسي.
وحتى الراقي في بعض الأحيان يطلبني من أجل أن أرقي زوجته أو ابنته أو أخته أو أمه ... مع أنه يمكن له هو أن يرقيها بنفسه . وعندما أقول له " لماذا تطلب مني أن أرقيها ؟!. ارقها أنتَ " , يقول لي " يا شيخ , هي التي طلبتكَ وألحت على طلبها , فلم أُردْ أن أرفضَ لها ما طلبت ".
3-أنا عندما أرقي المرأةَ , لن أرقيها إلا وهي بحجابها ( وربما بنقابها إن أرادتْ ذلك , وهذا الذي أتمناه منها ولها ) , وفي وجود زوجها أو أحد محارمها , ومنه فإن تحفظ أبِ العريس لا معنى له , وهو غير مقبول ولا مستساغ البتة من كل النواحي الشرعية أو العقلية أو المنطقية ".
فرد علي أهل العريس جميعا " والله يا شيخ , إن الحق كل الحق معك , وكل ما قلتَ صواب , ونحن معك 100 % في كل كلمة قلـتَـها , ولكن أب العريس غلـبـنـا " .
قلت لهم " لا عليكم !. سامحه الله , وشفى الله العروسَ وبارك الله للمتزوجين وجمع الله بينهما في خير" .
ثم استأذنت وانصرفتُ . وفي الغد اتصل بي أهلُ العريس من جديد , وقالوا لي " مشكلة العروس ما زالت قائمة ولم تُـحلَّ بعدُ , وأبُ العريس رضي أخيرا بأن ترقيها , وهو نفسه الآن يطلبك ويُـلح في الطلب من أجل أن ترقي العروس , فذهبتُ ورقيتُ العروس , في وجود زوجها , وشُـفـيـت مما كانت تعاني والحمد لله رب العالمين .
58- خفتُ من السحر فشربت كأسا كبيرا من زيت الزيتون :
حوالي 1987 م جاءتني امرأة من أجل أن أرقيها , وبعد مدة نشأت علاقة طيبة وودية بينها وبين زوجتي , ومنه أصبحت تزورنا بين الحين والآخر . وكان يبدو على المرأة الطِّـيـبةُ والذكاء والأدب والخلقُ و ... " الله يبارك عليها " ورحمها الله تعالى ( لأنها ماتت من سنوات قليلة ) .
وفي يوم من الأيام عبرت لي هذه المرأة عن طريق رسالة خطية أعطتني إياها بأنها تحبني وطلبت مني النصيحة لأنها تعرف شرفي وعفتي , وتعرف كذلك بأنني متزوج وبأنني أحب زوجتي وبأنني لست مستعدا أبدا للتزوج على زوجتي , حتى ولو كان تعدد الزوجات حلالا بشروط خاصة معلومة .
قرأتُ الرسالة على زوجتي لأطمئنها بأنني لا أخفي عليها شيئا خاصة ما له صلة بعلاقتي بالنساء بشكل عام , ثم كتبتُ ردا مكتوبا أعطته زوجتي لهذه المرأة بعد أيام , قدمتُ من خلاله مجموعة من النصائح لهذه الأخت من أجل أن تنساني أو من أجل أن تتخلص من حبها لي , أو من أجل تحويل هذا الحب من حب رجل لامرأة إلى حب مؤمن مسلم لأخيه المؤمن المسلم . والحمد لله أنني لاحظت بعد مدة من خلال سلوكها مع زوجتي من قريب , ومن خلال سلوكها معي من بعيد , بأنها استفادت كثيرا من نصائحي لها .
وأذكر بالمناسبة أن هذه الأخت أهدت إلى ( في تلك الفترة ) معطفا جميلا نسجته هي من الصوف , أهدته لي عن طريق زوجتي , فشكرتها زوجتي وقبلت منها هديتها , وأما أنا فأذكر أنني خفت من أن تكون قد صنعت ليسحرا من خلال هذه الهدية لتقربني منها ولتبعدني عن زوجتي . ولأنني كنتُ مبتدئا في ممارسة الرقية , فإنني عوض أن أرقي نفسي وأكتفي بذلك ( من أجل التخلص مما يمكن أن يكون هناك من سحر صنع لي ) فإنني لجأتُ – مع الرقية - إلى شرب كأس كبير من زيت الزيتون ظنا مني أن شرب زيت الزيتون مفيد من أجل التخلص من السحر كما هو شائع في بعض المجتمعات , وهو أمر بطبيعة الحال ليس صحيحا شرعا لأن السحر لا بد له من رقية وأما زيت الزيتون فهو واقي من الأمراض ومقوي بدنيا وهو كذلك علاج لكثير من الأمراض العضوية . وبعد أيام تبين لي بأنني أسأتُ الظن بهذه المرأة المؤمنة رحمها الله رحمة واسعة .
وعندما أذكر هذه الحادثة أضحك على نفسي , لأنني أردتُ أن أعالج السحر ( الذي توقعته ) عن طريق شرب زيت الزيتون !.
وفي النهاية أعلق بتعليقات بسيطة على هذه القصة الطريفة :
1- الإسلام يوصينا بالميت خيرا . مطلوب منا أن نذكر الحي بالخير ولا نظلمه , ولكن مطلوب منا أكثر أن نذكر الميت بالخير وأن نذكر محاسنه , ونغض الطرف – ما استطعنا – عن سيئاته .
2- الحب أو العشق كما قلتُ وما زلتُ أقول , لا يلام عليه المؤمن إلا إذا كانت مقدماته حراما أو كانت نتائجه حراما , وأما إن أُصيب به الشخصُ بدون سبب منه , ثم لم يفعل حراما مع من أحب أو عشِـق , فلا يلام المؤمن شرعا أبدا على هذا الحب ولا يُعاتبُ ولا يُوبخُ ولا يأثمُ بإذن الله تعالى .
3- من علامات قوة الإيمان بالله أن تقول المرأة " أنا أحب فلانا " , "ولكن انصحوني رجاء وبالله عليكم من أجل أن أتخلص من هذا الحب الذي نهايته مسدودة ومغلقة " .
4- من تمام أدب المرأة الجم وحسن خلقها أن تضغط على نفسها هي , حتى لا تظلمَ امرأة أخرى ولا تفرق بينها وبين زوجها . وعلى الضد من ذلك كم هي عظيمة جدا جريمة المرأة التي من أجل نفسها ومن أجل دنيا زائلة ورخيصة , نجدها تعمل الممكن والمستحيل من أجل التفريق بين امرأة أخرى والزوج الذي أحبته هي أو عشقتهُ .
5- من أسباب سعادة الرجل مع زوجته وكذا سعادة المرأة مع زوجها أن يحس كل واحد منهما أنه وحده للآخر وأن الآخر له وحده . ولا يعرف أهميةَ هذه النعمة مثلُ الشخصِ الذي حُرِمَ منها .
6- كم هو جميل جدا ورائع جدا أن تنصحَ الغيـرَ بما لا يوافق هواك أو بما يعاكس ويخالف هواك !.
كم هو جميل ورائع عند ما تفعل ذلك لوجه الله تعالى . ومنه فلقد كنتُ أحسُّ بسعادة غامرة وأنا أنصح امرأة من أجل أن تتخلص من حبها لي , مع أن كل واحد منا مفطورٌ على الفرح بمحبة الناس كل الناس له , وكذا على الفرح بإعجاب ومحبة النساء كل النساء له .
7- مُـهِـمٌّ جدا لو يتعلمُ كل واحد منا ديـنَـه حتى يعرف بأن السحرَ لا بد له من رقية شرعية ( وليس زيت زيتون ) , وأما الغذاء المادي خاصة والطب الشعبي عامة وكذا الدواء الاصطناعي والكيميائي فهي علاجات للأمراض العضوية أو حتى لبعض الأمراض النفسية والعصبية .
8- صراحةُ الرجل مع زوجته بحيث يخبرها عن أهم ما بينه وبين أجنبيات عنه من النساء , هذه الصراحة وسيلةٌ أساسية من وسائل المحافظة على نظافة النفس وطهارتها وعفتها , كما أنها وسيلة مهمة للغاية من أجل كسب ثقة الزوجة بزوجها حتى تصبح مع الوقت ثقة تكاد تكون مطلقة .
يتبع : ...
اللهم اغفر لأهل منتديات الشروق وارحمهم واجعلهم جميعا من أهل الجنة







