تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى العام > نقاش حر

> فتاوى خطيرة عن الشيخ قرضاوي ..خطير للغاية .

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية سعاد.س
سعاد.س
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 06-01-2007
  • الدولة : فيينا/ النمسا
  • المشاركات : 6,483
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • سعاد.س is on a distinguished road
الصورة الرمزية سعاد.س
سعاد.س
شروقي
رد: فتاوى خطيرة عن الشيخ قرضاوي ..خطير للغاية .
29-05-2007, 07:09 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد2 مشاهدة المشاركة
فعلا كفى بالمرء نبلا أن تعد معايبه
لقد قدم الكثير والكثير من الخير لهذه الأمة في أحط وأضعف عصورها لكننا لن نتقدم خطوة واحدة بدون أن ننقد بعضنا نقدا بناء ، وبدون أن نقدم النصح لأنفسنا ولإخواننا ولبعضنا البعض ولكل طبقات المجتمع وخاصة لولاة أمورنا وعلمائنا ، إنما نحن مرايا لبعضنا وإننا قد لا نرى عيوبنا لكن إخواننا يرونها واضحة أمامهم جلية وبارزة للآخرين ، وهنا فقط تظهر الأخوة الحقيقية تلك الأخوة التي عنوانها النصيحة النصيحة النصيحة واسمعوا نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم يقول : ( الدين النصيحة ، قلنا لمن ؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) رواه البخاري ومسلم ..
السلام عليكم

الذي تعلمته من خلال حياتي القصيرة وخبرتي الصغيرة....أن النصيحة تكون من الكبير الى الصغير لا العكس,,
سأخجل من نفسي...أخجل جدا جدا جدا ان أنا قدمت لشيخنا القرضاوي نصيحة...لأن ما لدي من العلم لا يبلغ مثقال ذرة أما علمه..
فقل لي يا أخ محمد مابلغت من العلم أمام شيخنا ..وكم حفظت من القرآن ومن الأحاديث الشريفة...
وكم قرأت من الكتب؟؟؟
وكم كتبت..؟؟؟
أتمنى أن أقرأ لك كتبا كما قرأت لشيخنا...أتمنى ذلك ...حينها سأسمع نصائحك بالتأكيد..

أما الكلام عن الأخوة الحقيقية فهذا موضوع آخر,,
الأخوة الحقيقيىة لا تكون بالتجريح والفضائح أمام الناس,,,
هل ستقبل أخوة تنصحك في المنتدى وأمام الناس ...؟؟؟؟ وتخرج عيوبك كاملة؟؟؟
صحيح أن الدين النصيحة...لكن الدين ( اقرأ ) قبل أن يكون النصيحة..
أتمنى لكم ولي الهداية..و أتمنى أن نقرأ كثيرا ونكتب قليلا...
وأطلب من الله أ يبصرنا بعيوبنا ...
قولوا آمين

سعاد
  • ملف العضو
  • معلومات
ادم
عضو نشيط
  • تاريخ التسجيل : 03-05-2007
  • المشاركات : 45
  • معدل تقييم المستوى :

    0

  • ادم is on a distinguished road
ادم
عضو نشيط
رد: فتاوى خطيرة عن الشيخ قرضاوي ..خطير للغاية .
29-05-2007, 07:33 AM
السلام عليكم
عندي سؤال مادا لو أن الشيخ القرضاوي يستغفر ويتوب من هده الفتاوي التي ليست في صالح الاسلام والمسلمين هل هدا ينقصه في شيىء
  • ملف العضو
  • معلومات
الخنفشار
زائر
  • المشاركات : n/a
الخنفشار
زائر
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية محمد2
محمد2
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 18-03-2007
  • الدولة : التاريخ الإسلامي الحافل بالبطولة.
  • المشاركات : 1,065
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • محمد2 is on a distinguished road
الصورة الرمزية محمد2
محمد2
عضو متميز
رد: فتاوى خطيرة عن الشيخ قرضاوي ..خطير للغاية .
29-05-2007, 10:54 AM
يا أختنا سعاد وهل وجدتني قد ادعيت العلم في لحظة ما ، إن من يقول أنا عالم فهو أجهل الناس ، لكن لاحظي كل كلامي وتأملي فيه جيدا ، فأنا إلى الآن لم أنسب إلى نفسي الأمارة بالسوء ما قيل في الشيخ القرضاوي ، وكل ما أورته كان لكلام علماء ينصحوننا أن لانتبع الشيخ القرضاوي في نقاط حددوها وارجع إلى تلك النقاط في موضوعنا السابق وكثير من النقاط لم ينقل إلينا ، ولهذا أقول لك أنا لست عالما ولن أكتب حتى يقال عني عالم ولكنما هي لحظات نعيشها فوق هذه البسيطة ثم نرجع إلى الله لنكون شهداء على أنفسنا وعلى الناس ( يارب نصَحَنا العلماء من بعض العلماء فأطعنا العلماء الناصحين وكثير منا لم ينتصح ولم يسمع ولم ير )
---------------------------------------------->>>>>>>>>>>>>>
وعلينا أن لانغمض أعيننا تقليدا لأي عالم وإنما علينا سؤال أهل العلم إن كنا نجهل أو ترجيح أدلة المسائل إن كنا طلاب علم وسؤال أهل العلم دائما هو الأهم هو الأهم هو الأهم .
فإذا قال الشيخ القرضاوي الغناء حلال فعلينا أن لانتعجل بشريط أم كلثوم أو الشاب مامي هداه الله ولكن علينا بسؤال أهل العلم ونسألهم فنقول : يا شيخ هل صحيح أن الغناء حلال ؟ والجواب قطعا هو حرام والأدلة كثيرة ومنها :
الحديث الأول : عن أبي عامر أو أبي مالك الأشعري قال :
" ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف .
ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم لحاجة فيقولون : ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة " .
---------------------------------
الحديث الثاني : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة : مزمار عند نعمة ورنة عند مصيبة "
-----------------------------
الحديث الثالث : عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يكون في أمتي قذف ومسخ وخسف " .
قيل : يا رسول الله ومتى ذاك ؟ قال :
" إذا ظهرت المعازف وكثرت القيان وشربت الخمور " .
المرجع :تحريم آلات الطرب للشيخ الألباني رحمه الله
---------------------------------------->>
وغيرها من النصوص التي تحرم الغناء فلماذا يبيحه هو ؟
ولهذا لايجب اتباعه في هذه النقطة مثلا ، وقد نتبعه في نقاط أخرى يتفق فيها مع العلماء..
التعديل الأخير تم بواسطة محمد2 ; 29-05-2007 الساعة 11:02 AM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية المشرف العام
المشرف العام
مدير عام سابق
  • تاريخ التسجيل : 22-12-2006
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 6,013

  • وسام فلسطين 

  • معدل تقييم المستوى :

    27

  • المشرف العام has a spectacular aura aboutالمشرف العام has a spectacular aura about
الصورة الرمزية المشرف العام
المشرف العام
مدير عام سابق
رد: فتاوى خطيرة عن الشيخ قرضاوي ..خطير للغاية .
29-05-2007, 11:02 AM
هذه فتوى الشيخ يوسف القرضاوي حول المال المكتسب من حرام وقد استدل القرضاوي بعالم جليل هو أبو حامد الغزالي وهذه فتواه في موقع إسلام أونلاين لمن:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أسأل الله للأخ السائل الكريم أن يثبت قدميه علي الحق، وأن يكفيه بحلاله عن حرامه، وبطاعته عن معصيته، وبفضله عمن سواه، وأحمد الله تعالي أن الكثيرين من أبناء أمتنا لازالوا بخير، ولم ينخدعوا بالفتاوي المتسيبة التي لا خطام لها ولا زمام، والتي خرقت ما أجمعت عليه المجامع العلمية والمؤتمرات العالمية، والندوات المتخصصة، في عدد من عواصم الإسلام، والتي أجمعت كلها علي أن الفوائد هي الربا الحرام.

أما ما سأل عنه الأخ بالنسبة للفوائد البنكية التي تجمعت له، فشأنها شأن كل مال مكتسب من حرام، لا يجوز لمن اكتسبه أن ينتفع به، لأنه إذا انتفع به فقد أكل سحتًا، ويستوي في ذلك أن ينتفع به في الطعام والشراب أو اللباس أو المسكن، أو دفع مستحقات عليه لمسلم أو غير مسلم، عادلة أو جائرة ومن ذلك دفع الضرائب وإن كانت ظالمة للحكومات المختلفة، لأنه هو المنتفع بها لا محالة، فلا يجوز استخدامها في ذلك، وكذلك دفعها في "المحروقات" بل هذا من باب أولي، وإن كنت سمعت عن بعض المشايخ في الخليج أنه أجاز استخدام الفوائد في مثل ذلك، وفي بناء مرحاض أو نحوه من الأشياء التي تفتقد الطهارة، وهي فتوي عجيبة لا تقوم علي فقه سليم، فالشخص في النهاية هو المنتفع بهذا المال الحرام في مصلحته الشخصية، فلا يجوز للشخص الاستفادة من المال الحرام لنفسه أو لأهله، إلا أن يكون فقيرًا أو غارمًا يحق له الأخذ من الزكاة.

وأما ترك هذه الفوائد للبنوك، فلا يجوز بحال من الأحوال، لأن البنك إذا أخذها لنفسه ففي ذلك تقوية للبنك الربوي، ومعاونة له علي المضي في خطته، فهذا يدخل في الإعانة علي المعصية، والإعانة علي الحرام حرام، كما بينا ذلك في الباب الأول من كتابنا "الحلال والحرام في الإسلام".

ويزداد الإثم في ذلك بالنظر للبنوك الأجنبية في أوربا وأمريكا، والتي يودع فيها كثير من أغنياء المسلمين أموالهم للأسف الشديد، فإن ترك هذه الفوائد لها فيه خطر كبير. فهذه البنوك تتبرع بهذه الأموال عادة للجمعيات الخيرية، وهي في الأعم الأغلب جمعيات كنسية تبشيرية، وكثيرًا ما تكون هذه الجمعيات ممن يعمل في بلاد المسلمين. ومعني هذا أن أموال المسلمين تؤخذ لتنصير المسلمين، وفتنتهم عن دينهم، وسلخهم عن هويتهم!

والخلاصة:
أن ترك الفوائد للبنوك وبخاصة الأجنبية حرام بيقين، وقد صدر ذلك عن أكثر من مجمع، وخصوصًا مؤتمر المصارف الإسلامية الثاني في الكويت.
أما الأمر المشروع في هذا المقام، فهو دفع هذه الفوائد ومثلها كل مال من حرام في جهات الخير، كالفقراء والمساكين، واليتامي وابن السبيل، والجهاد في سبيل الله، ونشر الدعوة إلي الإسلام، وبناء المساجد والمراكز الإسلامية، وإعداد الدعاة الواعين، وطبع الكتب الإسلامية، وغير ذلك من ألوان البر، وسبل الخير.

وقد نوقش هذا الموضوع في أحد المجامع الإسلامية، وكان لبعض الأخوة من العلماء تحفظ علي إعطاء هذه الفوائد للفقراء والمشروعات الخيرية، إذ كيف نطعم الفقراء الخبيث من المكاسب؟ وكيف نرضي للفقراء ونحوهم ما لا نرضاه لأنفسنا؟
والحق أن هذا المال خبيث بالنسبة لمن اكتسبه من غير حله، ولكنه طيب بالنسبة للفقراء وجهات الخير.

هو حرام عليه، حلال لتلك الجهات. فالمال لا يخبث في ذاته. إنما يخبث بالنسبة لشخص معين لسبب معين. وهذا المال الحرام لابد أن يتصرف فيه بأحد تصرفات أربعة، لا خامس لها بحسب القسمة العقلية:
الأول: أن يأخذ هذا الحرام لنفسه أو لمن يعوله، وهذا لا يجوز، كما بيناه.
الثاني: أن يتركه للبنك الربوي، وهذا لا يجوز أيضًا، كما ذكرنا.
الثالث: أن يتخلص منه بالإتلاف والإهلاك. وهذا قد روي عن بعض المتورعين من السلف، ورد عليهم الإمام الغزالي في "الإحياء" فقد نهينا عن إضاعة المال.
الرابع: أن يصرف في مصارف الخير أي للفقراء والمساكين واليتامي وابن السبيل، وللمؤسسات الخيرية الإسلامية الدعوية والاجتماعية وهذا هو الوجه المتعين.

وأود أن أبين هنا أن هذا ليس من باب الصدقة حتي يقال: "إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا" (جزء من حديث صحيح رواه مسلم وغيره عن أبي هريرة وهو من أحاديث الأربعين النووية الشهيرة). إنما هو من باب صرف المال الخبيث أو الحرام في مصرفه الوحيد. فهو هنا ليس متصدقًا، ولكنه وسيط في توصيل هذا المال لجهة الخير. ويمكن أن يقال: إنها صدقة من حائز المال الحرام عن صاحب المال ومالكه.
وقد سمعت بعض الناس يقول: إن هذه الفوائد البنكية، إنما هي ملك للمقترضين الذين اقترضوا ما يحتاجون إليه من البنك، والأصل أن ترد هذه الأموال إلي أصحابها.

والواقع أن هؤلاء المقترضين قد انقطعت صلتهم بهذه الفوائد، وفقًا للعقد الذي بينهم وبين البنك، ولهذا أصبحت معدودة في عداد المال الذي لا يعلم له مالك معين.

وقد عرض الإمام أبو حامد الغزالي لهذا النوع من المال، وهو ما يكون لمالك غير معين، وقع اليأس من الوقوف علي عينه. قال: فهذا لا يمكن الرد فيه للمالك، ويوقف حتي يتضح الأمر فيه، وربما لا يمكن الرد لكثرة الملاك، كغلول الغنيمة. فهذا ينبغي أن يتصدق به. أي نيابة عن الملاك.
قال الغزالي: فإن قيل: ما دليل جواز التصدق بما هو حرام؟ وكيف يتصدق بما لا يملك؟ وقد ذهب جماعة إلي أن ذلك غير جائز، لأنه حرام، وحكي عن الفضيل أنه وقع في يده درهمان، فلما علم أنهما من غير وجههما، رماهما بين الحجارة، وقال: لا أتصدق إلا بالطيب، ولا أرضي لغيري ما لا أرضاه لنفسي!
فنقول: نعم ذلك له وجه واحتمال. وإنما اخترنا خلافه للخبر والأثر والقياس.

أما الخبر: فأمر رسول الله -صلي الله عليه وسلم- بالتصدق بالشاة المصلية التي قدمت إليه فكلمته بأنها حرام، إذ قال -صلي الله عليه وسلم- : "أطعموها الأساري". (قال الحافظ العراقي: حديث أمر رسول الله -صلي الله عليه وسلم- بالتصدق بالشاة المصلية التي قدمت بين يديه وكلمته بأنها حرام، إذ قال: "أطعموها الأساري" رواه أحمد من حديث رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم- في جنازة، فلما رجعنا لقينا راعي امرأة من قريش فقال: "إن فلانة تدعوك ومن معك إلي طعام..." الحديث، وفيه: فقال أحد لحم الشاة أخذت بغير إذن أهلها" وفيه: فقال "أطعموها الأساري" إسناده جيد).

ولما نزل قوله تعالي: (ألم. غلبت الروم في أدني الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون) كذبه المشركون وقالوا للصحابة: ألا ترون ما يقول صاحبكم، يزعم أن الروم ستغلب، فخاطرهم أبو بكر -رضي الله عنه- بإذن رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، فلما حقق الله صدقه وجاء أبو بكر -رضي الله عنه- بما قامرهم به قال عليه الصلاة والسلام: " هذا سحت"، فتصدق به، وفرح المؤمنون بنصر الله، وكان قد نزل تحريم القمار بعد إذن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- له في المخاطرة مع الكفار.

(حديث: مخاطرة أبي بكر المشركين بإذنه -صلي الله عليه وسلم- لما نزل قوله تعالي: (ألم غلبت الروم) وفيه: فقال -صلي الله عليه وسلم- : "هذا سحت" فتصدق به، أخرجه البيهقي في دلائل النبوة من حديث ابن عباس، وليس فيه أن ذلك كان بإذنه -صلي الله عليه وسلم-، والحديث عند الترمذي وحسنه، والحاكم وصححه دون قوله أيضًا "هذا سحت" فتصدق به).
وأما الأثر: فإن ابن مسعود -رضي الله عنه- اشتري جارية، فلم يظفر بمالكها لينقده الثمن فطلبه كثيرًا فلم يجده، فتصدق بالثمن وقال: اللهم هذا عنه إن رضي، وإلا فالأجر لي.
وسئل الحسن -رضي الله عنه- عن توبة الغال (من يأخذ من مال الغنيمة قبل أن يقسم وما يؤخذ منه بعد تفرق الجيش)، فقال: يتصدق به.
وروي أن رجلاً سولت له نفسه، فغل مائة دينار من الغنيمة، ثم أتي أميره ليردها عليه فأبي أن يقبضها، وقال له: تفرق الناس، فأتي معاوية فأبي أن يقبض، فأتي بعض النساك فقال: ادفع خمسها إلي معاوية، وتصدق مما يبقي، فبلغ معاوية قوله، فتلهف إذ لم يخطر له ذلك.
وقد ذهب أحمد بن حنبل والحارث المحاسبي وجماعة من الورعين إلي ذلك.

وأما القياس:
فهو أن يقال: إن هذا المال مردد بين أن يضيع وبين أن يصرف إلي خير، إذ قد وقع اليأس من مالكه، وبالضرورة يعلم أن صرفه إلي خير أولي من إلقائه في البحر، فإنا إن رميناه في البحر فقد فوتناه علي أنفسنا وعلي المالك، ولم تحصل منه فائدة، وإذا رميناه في يد فقير يدعو لمالكه حصل للمالك بركة دعائه، وحصل للفقير سد حاجته، وحصول الأجر للمالك بغير اختياره في التصدق لا ينبغي أن ينكر. فإن في الخبر
الصحيح: "أن للزارع والغارس أجرًا في كل ما يصيبه الناس والطيور من ثماره وزرعه".

(حديث "أجر الزارع والغارس في كل ما يصيب الناس والطيور" أخرجه البخاري من حديث أنس: "وما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه إنسان أو طير أو بهيمة إلا كان له صدقة").

وأما قول القائل: لا نتصدق إلا بالطيب، فذلك إذا طلبنا الأجر لأنفسنا، ونحن الآن نطلب الخلاص من المظلمة لا الأجر، وترددنا بين التضييع وبين التصدق، ورجحنا جانب التصدق علي جانب التضييع.

وقول القائل: لا نرضي لغيرنا ما لا نرضاه لنفسنا، فهو كذلك، ولكنه علينا حرام؛ لاستغنائنا عنه، وللفقير حلال إذ أحله دليل الشرع، وإذا اقتضت المصلحة التحليل وجب التحليل، وإذا حل فقد رضينا له الحلال.
ونقول: إن له أن يتصدق علي نفسه وعياله إذا كان فقيرًا. أما عياله وأهله فلا يخفي، لأن الفقر لا ينتفي عنهم بكونهم من عياله وأهله، بل هم أولي من يتصدق عليهم.

وأما هو فله أن يأخذ منه قدر حاجته، لأنه أيضًا فقير، ولو تصدق به علي فقير لجاز، وكذا إذا كان هو الفقير (إحياء علوم الدين 29 / 119، 120 . ا.هـ).

وهنا قد يسأل سائل: وهل يثاب من أخذ الفوائد من البنك الربوي وصرفها في مصرفها الخيري؟
والجواب: أنه لا يثاب ثواب الصدقة، ولكنه يثاب من ناحيتين أخريين:
الأولي: أنه تعفف عن هذا المال الحرام ومن الانتفاع به لنفسه بأي وجه، وهذا له ثوابه عند الله تعالي.
الثانية: أنه كان وسيط خير في إيصال هذا المال إلي الفقراء والجمعيات الإسلامية التي تستفيد منه. وهو مثاب علي هذا إن شاء الله.
والله أعلم

رابط الفتوى:
http://www.islamonline.net/servlet/S...%2FPrintFatwaA
وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية سعاد.س
سعاد.س
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 06-01-2007
  • الدولة : فيينا/ النمسا
  • المشاركات : 6,483
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • سعاد.س is on a distinguished road
الصورة الرمزية سعاد.س
سعاد.س
شروقي
رد: فتاوى خطيرة عن الشيخ قرضاوي ..خطير للغاية .
29-05-2007, 03:12 PM
اقتباس:
يا أختنا سعاد وهل وجدتني قد ادعيت العلم في لحظة ما ، إن من يقول أنا عالم فهو أجهل الناس ، لكن لاحظي كل كلامي وتأملي فيه جيدا ، فأنا إلى الآن لم أنسب إلى نفسي الأمارة بالسوء ما قيل في الشيخ القرضاوي ، وكل ما أورته كان لكلام علماء ينصحوننا أن لانتبع الشيخ القرضاوي في نقاط حددوها وارجع إلى تلك النقاط في موضوعنا السابق وكثير من النقاط لم ينقل إلينا ، ولهذا أقول لك أنا لست عالما ولن أكتب حتى يقال عني عالم ولكنما هي لحظات نعيشها فوق هذه البسيطة ثم نرجع إلى الله لنكون شهداء على أنفسنا وعلى الناس ( يارب نصَحَنا العلماء من بعض العلماء فأطعنا العلماء الناصحين وكثير منا لم ينتصح ولم يسمع ولم ير )
أخي محمد
لم أتهمك بشيئ ..ولم أقل أنك ادعيت شيئا..
لقد سالتك أسئلة قد اسألها لنفسي أيضا قبل أن أخوض في حوار مع من هم أكبر مني سنا وعقلا ونضجا وعلما..
تكلمت على العموم أننا كلنا لم نصل ما وصله شيخنا...وان كنا نجتهد فيما نقله العلماء المعارضون للشيخ فلنحاول مراجعة أنفسنا..
هل نحن في مستوى الفهم للشريعة...
أم هي مجرد ميولات لعلماء دون العلماء..

لو كانت نصيحة عالم لعالم ..فأهلا وسهلا بها...ولن أقوم الا بالمشاهدة والقراءة والاحتفاظ بذلك لنفسي..
ويبقى هذا رأييى ...
ويبقى رأيي في القرضاوي واضحا لا غبار عليه..
سعاد
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية أبو اسامة
أبو اسامة
مشرف عام ( سابق )
  • تاريخ التسجيل : 28-04-2007
  • الدولة : بسكرة -الجزائر-
  • المشاركات : 44,561
  • معدل تقييم المستوى :

    66

  • أبو اسامة is a jewel in the roughأبو اسامة is a jewel in the roughأبو اسامة is a jewel in the rough
الصورة الرمزية أبو اسامة
أبو اسامة
مشرف عام ( سابق )
رد: فتاوى خطيرة عن الشيخ قرضاوي ..خطير للغاية .
29-05-2007, 09:27 PM
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
سؤال يتردد علي ألسنة كثيرين في مجالات مختلفة وأحيانًا شتي.
سؤال اختلف جمهور المسلمين اليوم في الإجابة عليه، واختلف سلوكهم تبعًا لاختلاف أجوبتهم، فمنهم من يفتح أذنيه لكل نوع من أنواع الغناء، ولكل لون من ألوان الموسيقي مدعيًا أن ذلك حلال طيب من طيبات الحياة التي أباح الله لعباده.

ومنهم من يغلق الراديو أو يغلق أذنيه عند سماع أية أغنية قائلا: إن الغناء مزمار الشيطان، ولهو الحديث ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة وبخاصة إذا كان المغني امرأة، فالمرأة -عندهم- صوتها عورة بغير الغناء، فكيف بالغناء؟ ويستدلون لذلك بآيات وأحاديث وأقوال.
ومن هؤلاء من يرفض أي نوع من أنواع الموسيقي، حتي المصاحبة لمقدمات نشرات الأخبار.

ووقف فريق ثالث مترددًا بين الفريقين؛ ينحاز إلي هؤلاء تارة، وإلي أولئك طورًا، ينتظر القول الفصل والجواب الشافي من علماء الإسلام في هذا الموضوع الخطير، الذي يتعلق بعواطف الناس وحياتهم اليومية، وخصوصًا بعد أن دخلت الإذاعة –المسموعة والمرئية- علي الناس بيوتهم، بجدها وهزلها، وجذبت إليها أسماعهم بأغانيها وموسيقاها طوعًا وكرهًا.

والغناء بآلة -أي مع الموسيقي- وبغير آلة: مسألة ثار فيها الجدل والكلام بين علماء الإسلام منذ العصور الأولي، فاتفقوا في مواضع واختلفوا في أخري.

اتفقوا علي تحريم كل غناء يشتمل علي فحش أو فسق أو تحريض علي معصية، إذ الغناء ليس إلا كلامًا، فحسنه حسن، وقبيحه قبيح، وكل قول يشتمل علي حرام فهو حرام، فما بالك إذا اجتمع له الوزن والنغم والتأثير ؟
واتفقوا علي إباحة ما خلا من ذلك من الغناء الفطري الخالي من الآلات والإثارة، وذلك في مواطن السرور المشروعة، كالعرس وقدوم الغائب، وأيام الأعياد، ونحوها بشرط ألا يكون المغني امرأة في حضرة أجانب منها.
وقد وردت في ذلك نصوص صريحة – سنذكرها فيما بعد.

واختلفوا فيما عدا ذلك اختلافًا بينا: فمنهم من أجاز كل غناء بآلة وبغير آلة، بل اعتبره مستحبًا، ومنهم من منعه بآلة وأجازه بغير آلة، ومنهم من منعه منعًا باتًا بآلة وبغير آلة وعده حرامًا، بل ربما ارتقي به إلي درجة الكبيرة.

ولأهمية الموضوع نري لزامًا علينا أن نفصل فيه بعض التفصيل، ونلقي عليه أضواء كاشفة لجوانبه المختلفة، حتي يتبين المسلم الحلال فيه من الحرام، متبعًا للدليل الناصع، لا مقلدًا قول قائل، وبذلك يكون علي بينة من أمره، وبصيرة من دينه.

الأصل في الأشياء الإباحة: ـ
قرر علماء الإسلام أن الأصل في الأشياء الإباحة لقوله تعالي: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا) (البقرة: 29)، ولا تحريم إلا بنص صحيح صريح من كتاب الله تعالي، أو سنة رسوله –صلي الله عليه وسلم- أو إجماع ثابت متيقن، فإذا لم يرد نص ولا إجماع. أو ورد نص صريح غير صحيح، أو صحيح غير صريح، بتحريم شيء من الأشياء، لم يؤثر ذلك في حله، وبقي في دائرة العفو الواسعة، قال تعالي: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه). (الأنعام: 119).

وقال رسول الله –صلي الله عليه وسلم-: "ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسي شيئا"، وتلا: (وما كان ربك نسيا) (مريم: 64). رواه الحاكم عن أبي الدرداء وصححه، وأخرجه البزار.
وقال: "إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها" أخرجه الداراقطني عن أبي ثعلبة الخشني. وحسنه الحافظ أبو بكر السمعاني في أماليه، والنووي في الأربعين.
وإذا كانت هذه هي القاعدة فما هي النصوص والأدلة التي استند إليها القائلون بتحريم الغناء، وما موقف المجيزين منها.

أدلة المحرمين للغناء ومناقشتها
استدل المحرمون بما روي عن ابن مسعود وابن عباس وبعض التابعين: أنهم حرموا الغناء محتجين بقول الله تعالي: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين). (لقمان: 6) وفسروا لهو الحديث بالغناء.
قال ابن حزم: ولا حجة في هذا لوجوه:
أحدها: أنه لا حجة لأحد دون رسول الله -صلي الله عليه وسلم-.
والثاني: أنه قد خالفهم غيرهم من الصحابة والتابعين.
والثالث: أن نص الآية يبطل احتجاجهم بها؛ لأن الآية فيها: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوًا) وهذه صفة من فعلها كان كافرًا بلا خلاف، إذ اتخذ سبيل الله هزوًا.

ولو أن امرأ اشتري مصحفًا ليضل به عن سبيل الله ويتخذه هزوا لكان كافرًا ! فهذا هو الذي ذم الله تعالي، وما ذم قط عز وجل من اشتري لهو الحديث ليتلهي به ويروح نفسه لا ليضل عن سبيل الله تعالي. فبطل تعلقهم بقول كل من ذكرنا وكذلك من اشتغل عامدًا عن الصلاة بقراءة القرآن أو بقراءة السنن، أو بحديث يتحدث به، أو بنظر في ماله أو بغناء أو بغير ذلك، فهو فاسق عاص لله تعالي، ومن لم يضيع شيئًا من الفرائض اشتغالاً بما ذكرنا فهو محسن. (المحلي لابن حزم (9/60) ط المنيرية). أ هـ.

واستدلوا بقوله تعالي في مدح المؤمنين: (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه) (القصص: 55). والغناء من اللغو فوجب الإعراض عنه.
ويجاب بأن الظاهر من الآية أن اللغو: سفه القول من السب والشتم ونحو ذلك، وبقية الآية تنطق بذلك. قال تعالي: (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين) (القصص: 55)، فهي شبيهة بقوله تعالي في وصف عباد الرحمن: (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا). (الفرقان: 63).
ولو سلمنا أن اللغو في الآية يشمل الغناء لوجدنا الآية تستحب الإعراض عن سماعه وتمدحه، وليس فيها ما يوجب ذلك.
وكلمة اللغو ككلمة الباطل تعني ما لا فائدة فيه، وسماع ما لا فائدة فيه ليس محرمًا ما لم يضيع حقًا أو يشغل عن واجب.

روي عن ابن جريج أنه كان يرخص في السماع فقيل له: أيؤتي به يوم القيامة في جملة حسناتك أو سيئاتك ؟ فقال: لا في الحسنات ولا في السيئات؛ لأنه شبيه باللغو، قال تعالي: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم). (البقرة: 225، والمائدة: 89).
قال الإمام الغزالي: (إذا كان ذكر اسم الله تعالي علي الشيء علي طريق القسم من غير عقد عليه ولا تصميم، والمخالفة فيه، مع أنه لا فائدة فيه، لا يؤاخذ به، فكيف يؤاخذ بالشعر والرقص ؟!). (إحياء علوم الدين. كتاب السماع ص 1147 ط دار الشعب بمصر).
علي أننا نقول: ليس كل غناء لغوا؛ إنه يأخذ حكمه وفق نية صاحبه، فالنية الصالحة تحيل اللهو قربة، والمزح طاعة، والنية الخبيثة تحبط العمل الذي ظاهره العبادة وباطنه الرياء: "إن الله لا ينظر إلي صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلي قلوبكم وأعمالكم". (رواه مسلم من حديث أبي هريرة، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم).

وننقل هنا كلمة جيدة قالها ابن حزم في "المحلي" ردًا علي الذين يمنعون الغناء قال: (احتجوا فقالوا: من الحق الغناء أم من غير الحق ؟ ولا سبيل إلي قسم ثالث، وقد قال الله تعالي: (فماذا بعد الحق إلا الضلال) (يونس: 32). فجوابنا وبالله التوفيق: أن رسول الله –صلي الله عليه وسلم- قال: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوي" (متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب، وهو أول حديث في صحيح البخاري). فمن نوي باستماع الغناء عونًا علي معصية الله فهو فاسق وكذلك كل شيء غير الغناء، ومن نوي به ترويح نفسه ليقوي بذلك علي طاعة الله عز وجل، وينشط نفسه بذلك علي البر فهو مطيع محسن، وفعله هذا من الحق. ومن لم ينو طاعة ولا معصية فهو لغو معفو عنه، كخروج الإنسان إلي بستانه، وقعوده علي باب داره متفرجًا، وصبغه ثوبه لازورديًا أو أخضر أو غير ذلك ومد ساقه وقبضها، وسائر أفعاله). (المحلي. 9/60).

جـ- واستدلوا بحديث: "كل لهو يلهو به المؤمن فهو باطل إلا ثلاثة: ملاعبة الرجل أهله، وتأديبه فرسه، ورميه عن قوسه" رواه أصحاب السنن الأربعة، وفيه اضطراب، والغناء خارج عن هذه الثلاثة.
وأجاب المجوزون بضعف الحديث، ولو صح لما كان فيه حجة، فإن قوله: "فهو باطل" لا يدل علي التحريم بل يدل علي عدم الفائدة. فقد ورد عن أبي الدرداء قوله: إني لأستجم نفسي بالشيء من الباطل ليكون أقوي لها علي الحق. علي أن الحصر في الثلاثة غير مراد، فإن التلهي بالنظر إلي الحبشة وهم يرقصون في المسجد النبوي خارج عن تلك الأمور الثلاثة، وقد ثبت في الصحيح. ولا شك أن التفرج في البساتين وسماع أصوات الطيور، وأنواع المداعبات مما يلهو به الرجل، ولا يحرم عليه شيء منها، وإن جاز وصفه بأنه باطل.

واستدلوا بالحديث الذي رواه البخاري -معلقا- عن أبي مالك أو أبي عامر الأشعري -شك من الراوي- عن النبي -عليه السلام- قال: "ليكونن قوم من أمتي يستحلون الحر (الحر: أي الفرج والمعني يستحلون الزني). والحرير والخمر والمعازف". والمعازف: الملاهي، أو آلات العزف.
والحديث وإن كان في صحيح البخاري، إلا أنه من "المعلقات" لا من "المسندات المتصلة" ولذلك رده ابن حزم لانقطاع سنده، ومع التعليق فقد قالوا: إن سنده ومتنه لم يسلما من الاضطراب، فسنده يدور علي (هشام بن عمار) (انظر: الميزان وتهذيب التهذيب). وقد ضعفه الكثيرون.
ورغم ما في ثبوته من الكلام، ففي دلالته كلام آخر؛ إذ هو غير صريح في إفادة حرمة "المعازف" فكلمة "يستحلون" –كما ذكر ابن العربي- لها معنيان: أحدهما: يعتقدون أن ذلك حلال، والثاني: أن يكون مجازًا عن الاسترسال في استعمال تلك الأمور، إذ لو كان المقصود بالاستحلال: المعني الحقيقي، لكان كفرًا.

ولو سلمنا بدلالتها علي الحرمة لكان المعقول أن يستفاد منها تحريم المجموع، لا كل فرد منها، فإن الحديث في الواقع ينعي علي أخلاق طائفة من الناس انغمسوا في الترف والليالي الحمراء وشرب الخمور. فهم بين خمر ونساء، ولهو وغناء، وخز وحرير. ولذا روي ابن ماجة هذا الحديث عن أبي مالك الأشعري بلفظ: "ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف علي رؤوسهم بالمعازف والمغنيات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير"، وكذلك رواه ابن حبان في صحيحه.

هـ- واستدلوا بحديث: "إن الله تعالي حرم القينة (أي الجارية) وبيعها وثمنها وتعليمها".
والجواب عن ذلك:
أولا: أن الحديث ضعيف.
ثانيا: قال الغزالي: المراد بالقينة الجارية التي تغني للرجال في مجلس الشرب، وغناء الأجنبية للفساق ومن يخاف عليهم الفتنة حرام، وهم لا يقصدون بالفتنة إلا ما هو محظور. فأما غناء الجارية لمالكها، فلا يفهم تحريمه من هذا الحديث. بل لغير مالكها سماعها عند عدم الفتنة، بدليل ما روي في الصحيحين من غناء الجاريتين في بيت عائشة رضي الله تعالي عنها. (الإحياء ص 1148) وسيأتي.

ثالثا: كان هؤلاء القيان المغنيات يكون عنصرًا هامًا من نظام الرقيق، الذي جاء الإسلام بتصفيته تدريجيًا، فلم يكن يتفق وهذه الحكمة إقرار بقاء هذه الطبقة في المجتمع الإسلامي، فإذا جاء حديث بالنعي علي امتلاك "القينة" وبيعها، والمنع منه، فذلك لهدم ركن من بناء "نظام الرق" العتيد.
واستدلوا بما روي نافع أن ابن عمر سمع صوت زمارة راع فوضع أصبعيه في أذنيه، وعدل راحلته عن الطريق، وهو يقول: يا نافع، أتسمع ؟ فأقول: نعم، فيمضي، حتي قلت: لا. فرفع يده وعدل راحلته إلي الطريق وقال: "رأيت رسول الله يسمع زمارة راع فصنع مثل هذا" رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة.
والحديث قال عنه أبو داود: حديث منكر.

ولو صح لكان حجة علي المحرمين لا لهم. فلو كان سماع المزمار حرامًا ما أباح النبي -صلي الله عليه وسلم- لابن عمر سماعه، ولو كان عند ابن عمر حرامًا ما أباح لنافع سماعه، ولأمر عليه السلام بمنع وتغيير هذا المنكر، فإقرار النبي -صلي الله عليه وسلم- لابن عمر دليل علي أنه حلال.
وإنما تجنب عليه السلام سماعه كتجنبه أكثر المباح من أمور الدنيا كتجنبه الأكل متكئًا وأن يبيت عنده دينار أو درهم .... إلخ.

واستدلوا أيضًا لما روي: "إن الغناء ينبت النفاق في القلب" ولم يثبت هذا حديثًا عن النبي -صلي الله عليه وسلم-، وإنما ثبت قولاً لبعض الصحابة، فهو رأي لغير معصوم خالفه فيه غيره، فمن الناس من قال -وبخاصة الصوفية- إن الغناء يرقق القلب، ويبعث الحزن والندم علي المعصية، ويهيج الشوق إلي الله تعالي، ولهذا اتخذوه وسيلة لتجديد نفوسهم، وتنشيط عزائمهم، وإثارة أشواقهم، قالوا: وهذا أمر لا يعرف إلا بالذوق والتجربة والممارسة، ومن ذاق عرف، وليس الخبر كالعيان.

علي أن الإمام الغزالي جعل حكم هذه الكلمة بالنسبة للمغني لا للسامع، إذ كان غرض المغني أن يعرض نفسه علي غيره ويروج صوته عليه، ولا يزال ينافق ويتودد إلي الناس ليرغبوا في غنائه. ومع هذا قال الغزالي: وذلك لا يوجب تحريمًا، فإن لبس الثياب الجميلة، وركوب الخيل المهلجة، وسائر أنواع الزينة، والتفاخر بالحرث والأنعام والزرع وغير ذلك، ينبت النفاق في القلب، ولا يطلق القول بتحريم ذلك كله، فليس السبب في ظهور النفاق في القلب المعاصي فقط، بل المباحات التي هي مواقع نظر الخلق أكثر تأثيرًا (الإحياء ص 1151) .

واستدلوا علي تحريم غناء المرأة خاصة، بما شاع عند بعض الناس من أن صوت المرأة عورة. وليس هناك دليل ولا شبه دليل من دين الله علي أن صوت المرأة عورة، وقد كان النساء يسألن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- في ملأ من أصحابه وكان الصحابة يذهبون إلي أمهات المؤمنين ويستفتونهن ويفتينهم ويحدثنهم، ولم يقل أحد: إن هذا من عائشة أو غيرها كشف لعورة يجب أن تستر.
فإن قالوا: هذا في الحديث العادي لا في الغناء، قلنا: روي الصحيحان أن النبي سمع غناء الجاريتين ولم ينكر عليهما، وقال لأبي بكر: دعهما. وقد سمع ابن جعفر وغيره من الصحابة والتابعين الجواري يغنين.

والخلاصة: أن النصوص التي استدل بها القائلون بالتحريم إما صحيح غير صريح، أو صريح غير صحيح. ولم يسلم حديث واحد مرفوع إلي رسول الله يصلح دليلاً للتحريم، وكل أحاديثهم ضعفها جماعة من الظاهرية والمالكية والحنابلة والشافعية.
قال القاضي أبو بكر بن العربي في كتاب "الأحكام": لم يصح في التحريم شيء.
وكذا قال الغزالي وابن النحوي في العمدة.
وقال: ابن طاهر: لم يصح منها حرف واحد.
وقال ابن حزم: كل ما رُوي فيها باطل وموضوع.

أدلة المجيزين للغناء:
تلك هي أدلة المحرمين، وقد سقطت واحدًا بعد الآخر، ولم يقف دليل منها علي قدميه، وإذا انتفت أدلة التحريم بقي حكم الغناء علي أصل الإباحة بلا شك، ولو لم يكن معنا نص أو دليل واحد علي ذلك غير سقوط أدلة التحريم. فكيف ومعنا نصوص الإسلام الصحيحة الصريحة، وروحه السمحة، وقواعده العامة، ومبادئه الكلية ؟
وهاك بيانها:

أولا: من حيث النصوص:
استدلوا بعدد من الأحاديث الصحيحة، منها: حديث غناء الجاريتين في بيت النبي -صلي الله عليه وسلم- عند عائشة، وانتهار أبي بكر لهما، وقوله: مزمور الشيطان في بيت النبي -صلي الله عليه وسلم-، وهذا يدل علي أنهما لم تكونا صغيرتين كما زعم بعضهم، فلو صح ذلك لم تستحقا غضب أبي بكر إلي هذا الحد.

والمعول عليه هنا هو رد النبي -صلي الله عليه وسلم- علي أبي بكر -رضي الله عنه- وتعليله: أنه يريد أن يعلم اليهود أن في ديننا فسحة، وأنه بعث بحنيفية سمحة. وهو يدل علي وجوب رعاية تحسين صورة الإسلام لدي الآخرين، وإظهار جانب اليسر والسماحة فيه.
وقد روي البخاري وأحمد عن عائشة أنها زفت امرأة إلي رجل من الأنصار فقال النبي -صلي الله عليه وسلم-: "يا عائشة، ما كان معهم من لهو ؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو".
وروي ابن ماجة عن ابن عباس قال: أنكحت عائشة ذات قرابة لها من الأنصار فجاء رسول الله فقال: "أهديتم الفتاة ؟" قالوا: نعم قال: "أرسلتم معها من يغني ؟" قالت: لا. فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "إن الأنصار قوم فيهم غزل، فلو بعثتم معها من يقول: أتيناكم أتيناكم .. فحيانا وحياكم ؟!

وروي النسائي والحاكم وصححه عن عامر بن سعد قال: دخلت علي قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاري في عرس، وإذا جوار يغنين. فقلت: أي صاحبي رسول الله أهل بدر يفعل هذا عندكم ؟! فقالا: اجلس إن شئت فاستمع معنا، وإن شئت فاذهب، فإنه قد رخص لنا اللهو عند العرس.
وروي ابن حزم بسنده عن ابن سيرين: أن رجلاً قدم المدينة بجوار فأتي عبد الله بن جعفر فعرضهن عليه، فأمر جارية منهن فغنت، وابن عمر يسمع، فاشتراها ابن جعفر بعد مساومة، ثم جاء الرجل إلي ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن، غبنت بسبعمائة درهم ! فأتي ابن عمر إلي عبد الله بن جعفر فقال له: إنه غبن بسبعمائة درهم، فإما أن تعطيها إياه، وإما أن ترد عليه بيعه، فقال: بل نعطيه إياها. قال ابن حزم: فهذا ابن عمر قد سمع الغناء وسعي في بيع المغنية، وهذا إسناد صحيح لا تلك الأسانيد الملفقة الموضوعة.

واستدلوا بقوله تعالي: (وإذا رأوا تجارة أو لهو انفضوا إليها وتركوك قائمًا قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين). (الجمعة: 11).
فقرن اللهو بالتجارة، ولم يذمهما إلا من حيث شغل الصحابة بهما -بمناسبة قدوم القافلة وضرب الدفوف فرحًا بها- عن خطبة النبي -صلي الله عليه وسلم-، وتركه قائمًا.
واستدلوا بما جاء عن عدد من الصحابة -رضي الله عنهم- أنهم باشروا السماع بالفعل أو أقروه. وهم القوم يقتدي بهم فيهتدي.
واستدلوا لما نقله غير واحد من الإجماع علي إباحة السماع، كما سنذكره بعد.

وثانيا: من حيث روح الإسلام وقواعده:
لا شيء في الغناء إلا أنه من طيبات الدنيا التي تستلذها الأنفس، وتستطيبها العقول، وتستحسنها الفطر، وتشتهيها الأسماع، فهو لذة الأذن، كما أن الطعام الهنيء لذة المعدة، والمنظر الجميل لذة العين، والرائحة الذكية لذة الشم ... إلخ، فهل الطيبات أي المستلذات حرام في الإسلام أم حلال ؟
من المعروف أن الله تعالي كان قد حرم علي بني إسرائيل بعض طيبات الدنيا عقوبة لهم علي سوء ما صنعوا، كما قال تعالي: (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرًا. وأخذهم الربا وقد نهو عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل) (النساء: 160، 161). فلما بعث الله محمدًا –صلي الله عليه وسلم- جعل عنوان رسالته في كتب الأولين (الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم). (الأعراف: 157).

فلم يبق في الإسلام شيء طيب أي تستطيبه الأنفس والعقول السليمة إلا أحله الله، رحمة بهذه الأمة لعموم رسالتها وخلودها. قال تعالي: (يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات). (المائدة: 4).
ولم يبح الله لواحد من الناس أن يحرم علي نفسه أو علي غيره شيئًا من الطيبات مما رزق الله مهما يكن صلاح نيته أو ابتغاء وجه الله فيه، فإن التحليل والتحريم من حق الله وحده، وليس من شأن عباده، قال تعالي: (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حرامًا وحلالاً قل آلله أذن لكم أم علي الله تفترون) (يونس: 59). وجعل سبحانه تحريم ما أحله من الطيبات كإحلال ما حرم من المنكرات، كلاهما يجلب سخط الله وعذابه، ويردي صاحبه في هاوية الخسران المبين، والضلال البعيد، قال جل شأنه ينعي علي من فعل ذلك من أهل الجاهلية: (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهًا بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء علي الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين). (الأنعام: 140).

ولو تأملنا لوجدنا حب الغناء والطرب للصوت الحسن يكاد يكون غريزة إنسانية وفطرة بشرية، حتي إننا لنشاهد الصبي الرضيع في مهده يسكته الصوت الطيب عن بكائه، وتنصرف نفسه عما يبكيه إلي الإصغاء إليه ولذا تعودت الأمهات والمرضعات والمربيات الغناء للأطفال منذ زمن قديم، بل نقول: إن الطيور والبهائم تتأثر بحسن الصوت والنغمات الموزونة حتي قال الغزالي في الإحياء: (من لم يحركه السماع فهو ناقص مائل عن الاعتدال، بعيد عن الروحانية، زائد في غلظ الطبع وكثافته علي الجمال والطيور وجميع البهائم، إذ الجمل مع بلادة طبعه يتأثر بالحداء تأثرًا يستخف معه الأحمال الثقيلة، ويستقصر -لقوة نشاطه في سماعه- المسافات الطويلة، وينبعث فيه من النشاط ما يسكره ويولهه. فتري الإبل إذا سمعت الحادي تمد أعناقها، وتصغي إليه ناصبة آذانها، وتسرع في سيرها، حتي تتزعزع عليها أحمالها ومحاملها) .

وإذا كان حب الغناء غريزة وفطرة فهل جاء الدين لمحاربة الغرائز والفطر والتنكيل بها ؟ كلا، إنما جاء لتهذيبها والسمو بها، وتوجيهها التوجيه القويم، قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: إن الأنبياء قد بعثوا بتكميل الفطرة وتقريرها لا بتبديلها وتغييرها.
ومصداق ذلك أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قدم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: "ما هذان اليومان؟" قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية: فقال عليه السلام: "إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الأضحي ويوم الفطر" رواه أحمد وأبو داود والنسائي.

وقالت عائشة: "لقد رأيت النبي يسترني بردائه، وأنا أنظر إلي الحبشة يلعبون في المسجد، حتي أكون أنا التي أسأمه -أي اللعب- فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة علي اللهو".
وإذا كان الغناء لهوا ولعبًا فليس اللهو واللعب حرامًا، فالإنسان لا صبر له علي الجد المطلق والصرامة الدائمة.

قال النبي -صلي الله عليه وسلم- لحنظلة -حين ظن نفسه قد نافق لمداعبته زوجه وولده وتغير حاله في بيته عن حاله مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "يا حنظلة، ساعة وساعة" رواه مسلم.
وقال علي بن أبي طالب: روحوا القلوب ساعة بعد ساعة، فإن القلوب إذا أكرهت عميت.
وقال كرم الله وجهه: إن القلوب تمل كما تمل الأبدان، فابتغوا لها طرائف الحكمة.
وقال أبو الدرداء: إني لأستجم نفسي بالشيء من اللهو ليكون أقوي لها علي الحق.

وقد أجاب الإمام الغزالي عمن قال: إن الغناء لهو ولعب بقوله: (هو كذلك، ولكن الدنيا كلها لهو ولعب ... وجميع المداعبة مع النساء لهو، إلا الحراثة التي هي سبب وجود الولد، وكذلك المزح الذي لا فحش فيه حلال، نقل ذلك عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- وعن الصحابة.
وأي لهو يزيد علي لهو الحبشة والزنوج في لعبهم، فقد ثبت بالنص إباحته. علي أني أقول: اللهو مروح للقلب، ومخفف عنه أعباء الفكر، والقلوب إذا أكرهت عميت، وترويحها إعانة لها علي الجد، فالمواظب علي التفكر مثلاً ينبغي أن يتعطل يوم الجمعة؛ لأن عطلة يوم تساعد علي النشاط في سائر الأيام، والمواظب علي نوافل الصلوات في سائر الأوقات ينبغي أن يتعطل في بعض الأوقات، ولأجله كرهت الصلاة في بعض الأوقات، فالعطلة معونة علي العمل، اللهو معين علي الجد ولا يصبر علي الجد المحض، والحق المر، إلا نفوس الأنبياء عليهم السلام، فاللهو دواء القلب من داء الإعياء، فينبغي أن يكون مباحًا، ولكن لا ينبغي أن يستكثر منه، كما لا يستكثر من الدواء. فإذًا اللهو علي هذه النية يصير قربة، هذا في حق من لا يحرك السماع من قلبه صفة محمودة يطلب تحريكها، بل ليس له إلا اللذة والاستراحة المحضة، فينبغي أن يستحب له ذلك، ليتوصل به إلي المقصود الذي ذكرناه. نعم هذا يدل علي نقصان عن ذروة الكمال، فإن الكامل هو الذي لا يحتاج أن يروح نفسه بغير الحق، ولكن حسنات الأبرار سيئات المقربين، ومن أحاط بعلم علاج القلوب، ووجوه التلطف بها، وسياقتها إلي الحق، علم قطعًا أن ترويحها بأمثال هذه الأمور دواء نافع لا غني عنه) انتهي كلام الغزالي (الإحياء: كتاب السماع ص 1152، 1153)، وهو كلام نفيس يعبر عن روح الإسلام الحقة.
القائلون بإجازة الغناء:
تلك هي الأدلة المبيحة للغناء من نصوص الإسلام وقواعده، فيها الكفاية كل الكفاية ولو لم يقل بموجبها قائل، ولم يذهب إلي ذلك فقيه، فكيف وقد قال بموجبها الكثيرون من صحابة وتابعين وأتباع وفقهاء ؟
وحسبنا أن أهل المدينة -علي ورعهم- والظاهرية- علي حرفيتهم وتمسكهم بظواهر النصوص -والصوفية- علي تشددهم وأخذهم بالعزائم دون الرخص- روي عنهم إباحة الغناء.
قال الإمام لشوكاني في "نيل الأوطار": (ذهب أهل المدينة ومن وافقهم من علماء الظاهر، وجماعة الصوفية، إلي الترخيص في الغناء، ولو مع العود واليراع. وحكي الأستاذ أبو منصور البغدادي الشافعي في مؤلفه في السماع: أن عبد الله بن جعفر كان لا يري بالغناء بأسًا، ويصوغ الألحان لجواريه، ويسمعها منهن على أوتاره. وكان ذلك في زمن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه.
وحكي الأستاذ المذكور مثل ذلك أيضًا عن القاضي شريح، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، والشعبي) .

وقال إمام الحرمين في النهاية، وابن أبي الدنيا: (نقل الأثبات من المؤرخين: أن عبد الله بن الزبير كان له جوار عوادات، وأن ابن عمر دخل إليه وإلي جنبه عود، فقال: ما هذا يا صاحب رسول الله ؟! فناوله إياه، فتأمله ابن عمر فقال: هذا ميزان شامي ؟ قال ابن الزبير: يوزن به العقول !) .
وروي الحافظ أبو محمد بن حزم في رسالة في السماع بسنده إلي ابن سيرين قال: (إن رجلاً قدم المدينة بجوار فنزل علي ابن عمر، وفيهن جارية تضرب. فجاء رجل فساومه، فلم يهو فيهن شيئًا. قال: انطلق إلي رجل هو أمثل لك بيعًا من هذا. قال: من هو ؟ قال: عبد الله بن جعفر .. فعرضهن عليه، فأمر جارية منهن، فقال لها: خذي العود، فأخذته، فغنت، فبايعه ثم جاء ابن عمر ... إلخ. القصة) .

وروي صاحب "العقد" العلامة الأديب أبو عمر الأندلسي: أن عبد الله بن عمر دخل علي ابن جعفر فوجد عنده جارية في حجرها عود، ثم قال لابن عمر: هل تري بذلك بأسًا ؟ قال: لا بأس بهذا، وحكي الماوردي عن معاوية وعمرو بن العاص: أنهما سمعًا العود عند ابن جعفر، وروي أبو الفرج الأصبهاني: أن حسان بن ثابت سمع من عزة الميلاء الغناء المزهر بشعر من شعره.
وذكر أبو العباس المبرد نحو ذلك. والمزهر عند أهل اللغة: العود.
وذكر الأدفوي أن عمر بن عبد العزيز كان يسمع جواريه قبل الخلافة. ونقل ابن السمعاني الترخيص عن طاووس، ونقله ابن قتيبة وصاحب الإمتاع عن قاضي المدينة سعد ابن إبراهيم بن عبد الرحمن الزهري من التابعين. ونقله أبو يعلي الخليلي في الإرشاد عن عبد العزيز بن سلمة الماجشون مفتي المدينة.

وحكي الروياني عن القفال أن مذهب مالك بن أنس إباحة الغناء بالمعازف، وحكي الأستاذ أبو منصور الفوراني عن مالك جواز العود، وذكر أبو طالب المكي في قوت القلوب عن شعبة أنه سمع طنبورًا في بيت المنهال بن عمروا المحدث المشهور.
وحكي أبو الفضل بن طاهر في مؤلفه في السماع أنه لا خلاف بين أهل المدينة في إباحة العود.
قال ابن النحوي في العمدة: (وقال ابن طاهر: هو إجماع أهل المدينة. قال ابن طاهر: وإليه ذهبت الظاهرية قاطبة. قال الأدفوي: لم يختلف النقلة في نسبة الضرب إلي إبراهيم بن سعد المتقدم الذكر وهو ممن أخرج له الجماعة كلهم.

وحكي الماوردي إباحة العود عن بعض الشافعية، وحكاه أبو الفضل بن طاهر عن أبي إسحاق الشيرازي، وحكاه الإسنوي في "المهمات" عن الروياني والماوردي، ورواه ابن النحوي عن الأستاذ أبي منصور وحكاه ابن الملقن في العمدة عن ابن طاهر، وحكاه الأدفوي عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وحكاه صاحب الإمتاع عن أبي بكر بن العربي، وجزم بالإباحة الأدفوي.

هؤلاء جميعًا قالوا بتحليل السماع مع آلة من الآلات المعروفة -أي آلات الموسيقي- وأما مجرد الغناء من غير آلة فقال الأدفوي في الإمتاع: إن الغزالي في بعض تآليفه الفقهية نقل الاتفاق علي حله، ونقل ابن طاهر إجماع الصحابة والتابعين عليه، ونقل التاج الفزاري وابن قتيبة إجماع أهل الحرمين عليه، ونقل ابن طاهر وابن قتيبة أيضًا إجماع أهل المدينة عليه، وقال الماوردي: لم يزل أهل الحجاز يرخصون فيه في أفضل أيام السنة المأمور فيها بالعبادة والذكر. قال ابن النحوي في العمدة: وقد روي الغناء وسماعه عن جماعة من الصحابة والتابعين، فمن الصحابة عمر -كما رواه ابن عبد البر وغيره- وعثمان- كما نقله الماوردي وصاحب البيان والرافعي -وعبد الرحمن بن عوف- كما رواه ابن أبي شيبة- وأبو عبيدة بن الجراح- كما أخرجه البيهقي- وسعد بن أبي وقاص- كما أخرجه بن قتيبة- وأبو مسعود الأنصاري- كما أخرجه البيهقي- وبلال وعبد الله بن الأرقم وأسامة بن زيد- كما أخرجه البيهقي أيضا- وحمزة كما في الصحيح- وابن عمر- كما أخرجه ابن طاهر- والبراء بن مالك- كما أخرجه أبو نعيم- وعبد الله بن جعفر- كما رواه ابن عبد البر- وعبد الله بن الزبير- كما نقل أبو طالب المكي- وحسان- كما رواه أبو الفرج الأصبهاني- وعبد الله بن عمرو- كما رواه الزبير بن بكار- وقرظة بن كعب- كما رواه ابن قتيبة- وخوات بن جبير ورباح المعترف- كما أخرجه صاحب الأغاني- والمغيرة بن شعبة- كما حكاه أبو طالب المكي- وعمرو بن العاص- كما حكاه الماوردي- وعائشة والربيع- كما في صحيح البخاري وغيره.

وأما التابعون فسعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله بن عمر وابن حسان وخارجة بن زيد وشريح القاضي وسعيد بن جبير وعامر الشعبي وعبد الله بن أبي عتيق وعطاء بن أبي رباح ومحمد بن شهاب الزهري وعمر بن عبد العزيز وسعد بن إبراهيم الزهري.
وأما تابعوهم فخلق لا يحصون منهم الأئمة الأربعة وابن عيينة وجمهور الشافعية) . انتهي كلام ابن النحوي. هذا كله ذكره الشوكاني في نيل الأوطار (جـ 8/264-266) .

قيود وشروط لابد من مراعاتها:
ولا ننسي أن نضيف إلي هذه الفتوي قيودًا لابد من مراعاتها في سماع الغناء.
فقد أشرنا في أول البحث إلي أنه ليس كل غناء مباحًا، فلابد أن يكون موضوعه متفقًا مع أدب الإسلام وتعاليمه.
فالأغنية التي تقول: "الدنيا سيجارة وكاس" مخالفة لتعاليم الإسلام الذي يجعل الخمر رجسًا من عمل الشيطان ويلعن شارب "الكأس" عاصرها وبائعها وحاملها وكل من أعان فيها بعمل. والتدخين أيضًا آفة ليس وراءها إلا ضرر الجسم والنفس والمال.

والأغاني التي تمدح الظلمة والطغاة والفسقة من الحكام الذين ابتليت بهم أمتنا، مخالفة لتعاليم الإسلام، الذي يلعن الظالمين، وكل من يعينهم، بل من يسكت عليهم، فكيف بمن يمجدهم ؟!
والأغنية التي تمجد صاحب العيون الجريئة أو صاحب العيون جريئة أغنية تخالف أدب الإسلام الذي ينادي كتابه: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم … وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) (النور: 30، 31). ويقول –صلي الله عليه وسلم- يا علي : "لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولي وليست لك الآخرة".

ثم إن طريقة الأداء لها أهميتها، فقد يكون الموضوع لا بأس به ولا غبار عليه، ولكن طريقة المغني أو المغنية في أدائه بالتكسر في القول، وتعمد الإثارة، والقصد إلي إيقاظ الغرائز الهاجعة، وإغراء القلوب المريضة- ينقل الأغنية من دائرة الإباحة إلي دائرة الحرمة أو الشبهة أو الكراهة من مثل ما يذاع علي الناس ويطلبه المستمعون والمستمعات من الأغاني التي تلح علي جانب واحد، هو جانب الغريزة الجنسية وما يتصل بها من الحب والغرام، وإشعالها بكل أساليب الإثارة والتهيج، وخصوصًا لدي الشباب والشابات.

إن القرآن يخاطب نساء النبي فيقول: (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض) . فكيف إذا كان مع الخضوع في القول الوزن والنغم والتطريب والتأثير ؟!
ومن ناحية ثالثة يجب ألا يقترن الغناء بشيء محرم، كشرب الخمر أو التبرج أو الاختلاط الماجن بين الرجال والنساء، بلا قيود ولا حدود، وهذا هو المألوف في مجالس الغناء والطرب من قديم. وهي الصورة المائلة في الأذهان عند ما يذكر الغناء، وبخاصة غناء الجواري والنساء.

وهذا ما يدل عليه الحديث الذي رواه ابن ماجة وغيره: "ليشربن ناس من أمتي الخمر، يسمونها بغير اسمها، يعزف علي رؤوسهم بالمعازف والمغنيات، يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير".
وأود أن أنبه هنا علي قضية مهمة، وهي أن الاستماع إلي الغناء في الأزمنة الماضية كان يقتضي حضور مجلس الغناء، ومخالطة المغنين والمغنيات وحواشيهم، وقلما كانت تسلم هذه المجالس من أشياء ينكرها الشرع، ويكرهها الدين.
أما اليوم فيستطيع المرء أن يستمع إلي الأغاني وهو بعيد عن أهلها ومجالسها، وهذا لا ريب عنصر مخفف في القضية، ويميل بها إلي جانب الإذن والتيسير.

هذا إلي أن الإنسان ليس عاطفة فحسب، والعاطفة ليست حبًا فقط، والحب لا يختص بالمرأة وحدها، والمرأة ليست جسدًا وشهوة لا غير، لهذا يجب أن نقلل من هذا السيل الغامر من الأغاني العاطفية الغرامية وأن يكون لدينا من أغانينا وبرامجنا وحياتنا كلها توزيع عادل، وموازنة مقسطة بين الدين والدنيا وفي الدنيا بين حق الفرد وحقوق المجتمع، وفي الفرد بين عقله وعاطفته، وفي مجال العاطفة بين عواطف الإنسانية كلها من حب وكره وغيره وحماسة وأبوة وأمومة وبنوة وأخوة وصداقة ... إلخ فلكل عاطفة حقها.

أما الغلو والإسراف والمبالغة في إبراز عاطفة خاصة فذلك علي حساب العواطف الأخري، وعلي حساب عقل الفرد وروحه وإرادته، وعلي حساب المجتمع وخصائصه ومقوماته، وعلي حساب الدين ومثله وتوجيهاته.

إن الدين حرم الغلو والإسراف في كل شيء حتي في العبادة فما بالك بالإسراف في اللهو وشغل الوقت به ولو كان مباحًا ؟!
إن هذا دليل علي فراغ العقل والقلب من الواجبات الكبيرة، والأهداف العظيمة، ودليل علي إهدار حقوق كثيرة كان يجب أن تأخذ حظها من وقت الإنسان المحمود وعمره القصير، وما أصدق وأعمق ما قال ابن المقفع: (ما رأيت إسرافًا إلا وبجانبه حق مضيع) وفي الحديث: "لا يكون العاقل ظاعنًا إلا لثلاث: مرمة لمعاش، أو تزود لمعاد، أو لذة في غير محرم"، فلنقسم أوقاتنا بين هذه الثلاثة بالقسط ولنعلم أن الله سائل كل إنسان عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه ؟
وبعد هذا الإيضاح تبقي هناك أشياء يكون كل مستمع فيها فقيه نفسه ومفتيها، فإذا كان الغناء أو نوع خاص منه يستثير غريزته، ويغريه بالفتنة، ويسبح به في شطحات الخيال، ويطغي فيه الجانب الحيواني علي الجانب الروحاني، فعليه أن يتجنبه حينئذ، ويسد الباب الذي تهب منه رياح الفتنة علي قلبه ودينه وخلقه فيستريح ويريح.

تحذير من التساهل في إطلاق التحريم:
ونختم بحثنا هذا بكلمة أخيرة نوجهها إلي السادة العلماء الذين يستخفون بكلمة "حرام" ويطلقون لها العنان في فتواهم إذا أفتوا، وفي بحوثهم إذا كتبوا، عليهم أن يراقبوا الله في قولهم ويعلموا أن هذه الكلمة "حرام" كلمة خطيرة: إنها تعني عقوبة الله علي الفعل وهذا أمر لا يعرف بالتخمين ولا بموافقة المزاج، ولا بالأحاديث الضعيفة، ولا بمجرد النص عليه في كتاب قديم، إنما يعرف من نص ثابت صريح، أو إجماع معتبر صحيح، وإلا فدائرة العفو والإباحة واسعة، ولهم في السلف الصالح أسوة حسنة.

قال الإمام مالك رضي الله عنه: ما شيء أشد علي من أن أسأل عن مسألة من الحلال والحرام؛ لأن هذا هو القطع في حكم الله، ولقد أدركت أهل العلم والفقه ببلدنا، وإن أحدهم إذا سئل عن مسألة كأن الموت أشرف عليه، ورأيت أهل زماننا هذا يشتهون الكلام في الفتيا، ولو وقفوا علي ما يصيرون إليه غدًا لقللوا من هذا، وإن عمر بن الخطاب وعليًا وعامة خيار الصحابة كانت ترد عليهم المسائل -وهم خير القرون الذين بعث فيهم النبي -صلي الله عليه وسلم- فكانوا يجمعون أصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم- ويسألون، ثم حينئذ يفتون فيها، وأهل زماننا قد هذا صار فخرهم، فبقدر ذلك يفتح لهم من العلم قال: ولم يكن من أمر الناس ولا من مضي من سلفنا الذين يقتدي بهم، ومعول الإسلام عليهم، أن يقولوا: هذا حلال وهذا حرام، ولكن يقول: أنا أكره كذا وأري كذا، وأما "حلال" و "حرام" فهذا الافتراء علي الله. أما سمعت قول الله تعالي: (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حرامًا وحلالاً قل آلله أذن لكم أم علي الله تفترون) يونس: 59؛ لأن الحلال ما حلله الله ورسوله والحرام ما حرماه.
ونقل الإمام الشافعي في "الأم" عن الإمام أبي يوسف صاحب أبي حنيفة قال:
(أدركت مشايخنا من أهل العلم يكرهون في الفتيا أن يقولوا: هذا حلال وهذا حرام، إلا ما كان في كتاب الله عز وجل بينا بلا تفسير.

وحدثنا ابن السائب عن ربيع بن خيثم -وكان أفضل التابعين- أنه قال: إياكم أن يقول الرجل: إن الله أحل هذا أو رضيه، فيقول الله له: لم أحل هذا ولم أرضه، ويقول: إن الله حرم هذا فيقول الله: كذبت لم أحرمه ولم أنه عنه ! وحدثنا بعض أصحابنا عن إبراهيم النخعي أنه حدث عن أصحابه أنهم كانوا إذا أفتوا بشيء أو نهوا عنه، قالوا: هذا مكروه، وهذا لا بأس به، فأما أن يقولوا: هذا حلال وهذا حرام فما أعظم هذا) .
هذا ما ذكره القاضي أبو يوسف، ونقله الشافعي، ولم ينكر عليه هذا النقل ولا مضمونه بل أقره، وما كان ليقر مثله إلا إذا اعتقد صحته.
وقال الله تعالي: (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا علي الله الكذب إن الذين يفترون علي الله الكذب لا يفلحون). (النحل: 116).
والله أعلم

هذا ما قاله الشيخ في الغناء ...فاين الخطورة يا قصيري النظر
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية محمد2
محمد2
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 18-03-2007
  • الدولة : التاريخ الإسلامي الحافل بالبطولة.
  • المشاركات : 1,065
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • محمد2 is on a distinguished road
الصورة الرمزية محمد2
محمد2
عضو متميز
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية محمد2
محمد2
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 18-03-2007
  • الدولة : التاريخ الإسلامي الحافل بالبطولة.
  • المشاركات : 1,065
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • محمد2 is on a distinguished road
الصورة الرمزية محمد2
محمد2
عضو متميز
رد: فتاوى خطيرة عن الشيخ قرضاوي ..خطير للغاية .
29-05-2007, 11:07 PM
يا أبا أسامة أسرع بقراءة كتاب تحريم آلات الطرب للشيخ الألباني رحمه الله قبل أن تهلك ..وخاصة هذا الفصل الذي يرد فيه على ابن حزم رحمه الله حيث قال :
------------------>>
الرد على ابن حزم وغيره ممن أعل شيئا من الأحاديث المتقدمة
قلت : سبق أن رددت على ابن حزم وغيره من الطاعنين في الأحاديث الصحيحة في المقدمة وفي أثناء تخريج الأحاديث الستة الصحيحة المتقدمة والذي أريد بيانه الآن أن أحاديث التحريم بالنسبة لابن حزم ونظرتنا إليها تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
الأول : ما ضعفه منها وهو مخطئ .
الثاني : ما لم يقف عليه منها أو وقف على بعض طرقها دون بعض ولو وقف عليها وثبتت عنده لأخذ به فهو معذور - خلافا لمقلديه - ولا سيما وقد عقب على ما ضعف منها بقوله حالفا غير حانث إن شاء الله ( 9 / 59 ) :
" والله لو أسند جميعه أو واحد منه فأكثر من طريق الثقات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ترددنا في الأخذ به " .
هذا هو الذي نظنه فيه والله حسيبه وأما المقلدون له بعد أن قامت عليهم الحجة وتبينت لهم المحجة فلا عذر لهم ولا كرامة بل مثلهم كمثل ناس في الجاهلية كانوا يعبدون الجن فأسلم هؤلاء واستمر أولئك في عبادتهم وضلالهم كما قال تعالى : ( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا ) .
الثالث : ما ضعفه منها ولم يبد لنا اعتراض عليه فلا شأن لنا به فسيكون ردي عليه إذن في القسم الأول والثاني فأقول وبالله التوفيق :
القسم الأول : انتقد منه ابن حزم حديثين من الستة : الأول منها والثالث .
أما الحديث الأول : فقد ذكرت له فيما تقدم طريقين إلى عبد الرحمن بن غنم عن أبي عامر أو أبي مالك الأشعري .
الأولى : من طريق البخاري : قال هشام بن عمار : حدثنا صدقة بن خالد . . بسنده عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري : حدثني أبو عامر أو أبو مالك الاشعري - والله ما كذبني - سمع النبي صلى الله عليه وسلم .
فأعله ابن حزم بعلتين : الانقطاع بين البخاري وهشام والأخرى جهالة الصحابي الأشعري فقال في " المحلى " ( 9 / 59 ) وهو آخر أحاديث الباب عنده :
" وهذا منقطع لم يتصل بين البخاري وصدقة بن خالد ولا يصح في هذا الباب شيء أبدا وكل ما فيه فموضوع "
كذا قال ولا يخفى على طلاب العلم فضلا عن العلماء ما فيه من التنطع والمبالغة فإن الانقطاع - لو صح - لا يلزم منه الحكم على المتن بالوضع لا سيما وقد جاء موصولا من طريق أخرى عنده وثالثة عندنا كما تقدم ويأتي ومع ذلك كله أغمض القرضاوي والغزالي - ومن تابعهما - أعينهم عن ذلك كله وقلدوه كما تقدم أكان ذلك عن جهل منهما أم عن هوى ؟ والعياذ بالله تعالى .
وقوله : " . . وصدقة بن خالد " خطأ لعله سبق قلم منه والصواب " . . وهشام بن عمار " كما سبق في الرد على الغزالي ( 28 - 29 ) .
وقال في " رسالته " ( ص 97 ) :
" ولم يورده البخاري مسندا وإنما قال فيه : قال هشام بن عمار : ثم هو إلى أبي عامر أو أبي مالك ولا يدرى أبو عامر هذا "
أما الجواب عن الانقطاع فقد سبق بيانه مفصلا في غير ما مناسبة فانظر مثلا ( ص 28 و39 - 40 ) ولكن من تمام الفائدة أن أنقل هنا بعض ما قاله الحفاظ والنقاد ردا على ابن حزم إعلاله المذكور ليزداد القراء علما بمبلغ ضلال المنحرفين عن سبيل المؤمنين لإصرارهم على تقليده تقليدا أعمى مقرونا باتباع الهوى فأقول :
1 - قال العلامة ابن القيم في " إغاثة اللهفان " ( 1 / 259 - 260 ) وفي " تهذيب السنن " ( 5 / 271 - 272 ) مع شيء من الدمج بينهما والتلخيص :
" ولم يصنع من قدح في صحة هذا الحديث شيئا كابن حزم نصرة لمذهبه الباطل في إباحة الملاهي وزعم أنه منقطع لأن البخاري لم يصل سنده به . وهذا القدح باطل من وجوه :
أحدها : أن البخاري قد لقي هشام بن عمار وسمع منه فإذا قال :
" قال هشام " فهو بمنزلة قوله : " عن هشام " اتفاقا .
الثاني : أنه لو لم يسمع منه فهو لم يستجز الجزم به عنه إلا وقد صح عنه أنه حدث به وهذا كثيرا ما يكون لكثرة من رواه عنه عن ذلك الشيخ وشهرته فالبخاري أبعد خلق الله عن التدليس .
الثالث : أنه أدخله في كتابه المسمى ب ( الصحيح ) محتجا به فلولا صحته عنده لما فعل ذلك فالحديث صحيح بلا ريب .
الرابع : أنه علقه بصيغة الجزم دون صيغة التمريض فإنه إذا توقف في الحديث أو لم يكن على شرطه يقول : " ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " و: " يذكر عنه " ونحو ذلك فإذا قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " و: " قال فلان " فقد جزم وقطع بإضافته إليه وهنا قد جزم بإضافة الحديث إلى هشام فهو صحيح عنده .
الخامس : أنا لو أضربنا عن هذا كله صفحا فالحديث صحيح متصل عند غيره " .
ثم ذكر حديث بشر بن بكر المتقدم ( ص 42 ) من رواية الإسماعيلي وفيه لفظة ( المعازف ) التي أنكر وجودها حسان المضعف
2 - وذكر نحوه ابن الصلاح من قبل في " مقدمة علوم الحديث " ( ص 72 - 73 ) وقال :
" والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح " .
3 - وتلاه الحافظ ابن حجر في " الفتح " ( 10 / 52 - 53 ) وأبان فيه عن السبب الذي يحمل البخاري على مثل هذا التعليق ثم قال :
" وقد تقرر عند الحفاظ أن الذي يأتي به البخاري من التعاليق كلها بصيغة الجزم يكون صحيحا إلى من علق عنه ولو لم يكن من شيوخه لكن إذا وجد الحديث المعلق من رواية بعض الحفاظ موصولا إلى من علقه بشرط الصحة أزال الإشكال ولهذا عنيت في ابتداء الأمر بهذا النوع وصنفت كتاب " تغليق التعليق " وقد ذكر شيخنا في " شرح الترمذي " وفي كلامه على " علوم الحديث " أن حديث هشام بن عمار جاء عنه موصولا في " مستخرج الإسماعيلي " قال : . . " .
ثم ساق إسناده وأتبعه بإسناد أبي داود وقد تقدم ذكرهما مع روايات أخرى عن جماعة من الثقات قالوا : " حدثنا هشام بن عمار . . . " فانظر صفحة ( 40 - 41 ) .
ثم وقفت على قاعدة حديثية لابن حزم يلتقي فيها مع ما تقدم عن أئمة الحديث أن تعليق البخاري المذكور في حكم الإسناد المتصل بين البخاري وشيخه هشام بن عمار فقال في " أصول الأحكام " ( 1 / 141 ) :
" وأما المدلس فينقسم قسمين :
أحدهما : حافظ عدل ربما أرسل حديثه وربما أسنده وربما حدث به على سبيل المذاكرة والفتيا أو المناظرة فلم يذكر له سندا وربما اقتصر على ذكر بعض رواته دون بعض فهذا لا يضر سائر رواياته شيئا لأن هذا ليس جرحة ولا غفلة لكنا نترك من حديثه ما علمنا يقينا أنه أرسله وما علمنا أنه أسقط بعض من في إسناده ونأخذ من حديثه ما لم نوقن فيه شيئا من ذلك وسواء قال : ( أخبرنا فلان ) أو قال : ( عن فلان ) أو قال : ( فلان عن فلان ) كل ذلك واجب قبوله ما لم يتيقن أنه أورد حديثا بعينه إيرادا غير مسند فإن أيقنا ذلك تركنا ذلك الحديث وحده فقط وأخذنا سائر رواياته " .
قلت : فهذا نص منه فيما ذكر صريح يوجب الأخذ بقول البخاري : ( قال هشام ) وأنه كقوله : ( أخبرنا هشام ) فسقط بذلك إعلاله إياه بالانقطاع وثبت بالتالي أن مقلديه ( إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ) والله المستعان .
وبهذا ينتهي الجواب على العلة الأولى وهي الانقطاع التي زعمها ابن حزم ومقلدوه وتبين جليا أنها ( سراب ) .
وبقي الجواب عن العلة الأخرى وهي الشك في اسم الصحابي فهي شبهة أشد ضعفا عند العلماء قال الحافظ في " الفتح " ( 10 / 24 ) :
" الشك في اسم الصحابي لا يضر وقد أعله بذلك ابن حزم وهو مردود " .
قلت : وذلك لأن الراوي عنه تصريحه بالسماع من النبي صلى الله عليه وسلم ثقة من كبار التابعين بل قيل بصحبته فهو من العارفين بصحبة محدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا سيما وقد أكد ذلك بقوله : " والله ما كذبني " فلا يضرنا بعد ذلك شكه وتردده ما دام أنه أخبرنا بصحبته وأن مما يؤيد هذا قول ابن حزم في فصل " صفة من يلزم قبول نقله الأخبار " من كتابه " الإحكام في أصول الأحكام "
( 1/ 143 ) :
" فالفقيه العدل مقبول في كل شيء " .
قلت : وليس يخفى على أحد أن من هذه الكلية قول التابعي الثقة : حدثني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم أو نحوه كما هنا فاشتراط ابن حزم تسمية الصحابي - كما يدل عليه إعلاله هذا وصرح بذلك في مكان آخر من " الإحكام " ( 2 / 3 و83 ) فهو مع منافاته لعموم قوله المذكور - وعليه علماء الحديث - فهو مما لا دليل عليه .
على أن الإمام البخاري قد رجح - كما قدمناه في ( ص 50 ) أنه أبو مالك الأشعري - وهو صحابي معروف - وإليه مال الحافظ ( 10 / 55 ) فقال بعد أن ذكر ترجيح الإمام :
" على أن التردد في اسم الصحابي لا يضر كما تقرر في " علوم الحديث " فلا التفات إلى من أعل الحديث بسبب التردد وقد ترجح أنه عن أبي مالك الأشعري وهو صحابي مشهور " .
قلت : حتى عند ابن حزم فقد رأيته احتج في " الإحكام " ( 4 / 31 ) بسند فيه معاوية بن صالح المتقدم ( ص 44 - 45 ) عن حاتم بن حريث عن مالك بن أبي مريم : ثنا عبد الرحمن بن غنم قال : أنبأنا أبو مالك الأشعري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها " .
......يتبع/
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية محمد2
محمد2
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 18-03-2007
  • الدولة : التاريخ الإسلامي الحافل بالبطولة.
  • المشاركات : 1,065
  • معدل تقييم المستوى :

    21

  • محمد2 is on a distinguished road
الصورة الرمزية محمد2
محمد2
عضو متميز
رد: فتاوى خطيرة عن الشيخ قرضاوي ..خطير للغاية .
29-05-2007, 11:14 PM
......تابع/

وهذا تناقض منه لأنه ضعف معاوية هذا وجهل شيخه كما يأتي .
وقال الحافظ أيضا في " تغليق التعليق " ( 5 / 21 - 22 ) بعد أن ساق طرق الحديث الثلاثة عن عبد الرحمن بن غنم :
" وهذا حديث صحيح لا علة له ولا مطعن فيه وقد أعله أبو محمد بن حزم بالانقطاع بين البخاري وصدقة بن خالد وبالاختلاف في اسم أبي مالك وهذا كما تراه قد سقته من رواية تسعة عن هشام متصلا فيهم مثل ( الحسن بن سفيان ) و( عبدان ) و( جعفر الفريابي ) وهؤلاء حفاظ أثبات .
وأما الاختلاف في كنية الصحابي فالصحابة كلهم عدول " .
هذا ويبدو لي أن هذه العلة لما لم يجد المغرم بتضعيف الأحاديث الصحيحة مجالا للتشبث بها لوضوح بطلانها اختلق من عنده علة أخرى هي عند العلماء أبطل منها وهي أن ( عطية بن قيس ) الذي احتج به مسلم ووثقه غيره مجهول وهي دعوى كاذبة لم يقل بها أحد قبله كما تقدم بيانه ( ص 43 - 44 ) فلا داعي للإعادة لكن في التنبيه عليها هنا فائدة .
وقد كنت ذكرت للحديث طريقين آخرين عن عبد الرحمن بن غنم أحدهما طريق معاوية بن صالح التي ذكرتها آنفا فأعله ابن حزم بقوله في " رسالته " ( ص 97 ) :
" معاوية بن صالح ضعيف ومالك بن أبي مريم لا يدرى من هو ؟ " .
وأعله في " المحلى " ( 9 / 57 ) بمعاوية فقط وهذا الإعلال من جنف ابن حزم فقد وثقه جماعة من المتقدمين منهم الإمام أحمد وما أطلق الضعف عليه أحد من الحفاظ المعروفين وقال فيه الحافظ ملخصا أقوال الأئمة فيه : " صدوق له أوهام " .
وقال الذهبي في " الكاشف " :
" صدوق إمام " .
ووصفه في " سير أعلام النبلاء " ( 7 / 158 ) ب " الإمام الحافظ الثقة قاضي الأندلس " .
وساق له حديثا بإسناده وقال :
" هذا حديث صالح الإسناد " .
وقد احتج به مسلم فحديث المعازف هذا صالح لو لا جهالة مالك بن أبي مريم لكنه في المتابعة مقبول لا سيما وقد رجح البخاري روايته على رواية هشام بن عمار كما تقدم ( ص 51 ) واحتج به ابن حزم في تحريم الخمر كما ذكرت قريبا وقال ابن تيمية في " إبطال التحليل " ( ص 27 - طبعة الكردي ) :
" إسناد حسن فإن حاتم بن حريث شيخ ومالك بن أبي مريم من قدماء الشاميين " .
وقبل الانتقال إلى الحديث الآخر الذي ضعفه ابن حزم من هذا القسم الأول أرى أنه من المهم أن أختم الكلام على هذا الحديث الأول بالتذكير بمن صححه من الأئمة الحفاظ على مر العصور :
1 - البخاري 2 - ابن حبان 3 - الإسماعيلي
4 - ابن الصلاح 5 - النووي 6 - ابن تيمية
7 - ابن القيم 8 - ابن كثير 9 - العسقلاني
10 - ابن الوزير الصنعاني 11 - السخاوي 12 - الأمير الصنعاني
( انظر كتابي الجديد " ضعيف الأدب المفرد " في أثناء الرد على ابن عبد المنان في المقدمة ) إلى غير هؤلاء ممن لا يحضرني فهل يدخل في عقل مسلم أن يكون المخالفون كابن حزم ومن جرى خلفه - وليس فيهم مختص في علم الحديث - هل يعقل أن يكون هؤلاء على صواب وأولئك الأئمة على خطأ ؟ ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ) .
---------------->
وأما الحديث الآخر الذي ضعفه ابن حزم من الأحاديث الستة المتقدمة فهو الحديث الثالث منها ( ص 55 ) فقد أعله بجهالة تابعيه ( قيس بن حبتر النهشلي ) وهذا من ضيق عطنه وقلة معرفته فقد وثقه جمع من المتقدمين والمتأخرين وروى عنه جماعة كما بينت هناك فمثله لا يكون مجهولا .
ولا غرابة في جهل ابن حزم إياه فقد جهل جماعة من الحفاظ هم في الشهرة كالشمس في رابعة النهار ثقة وحفظا منهم الإمام الترمذي صاحب " السنن " قال الحافظ في ترجمته من " التهذيب " بعد أن حكى توثيقه عن ابن حبان والخليلي :
" وأما أبو محمد بن حزم فإنه نادى على نفسه بعدم الاطلاع فقال في كتاب ( الفرائض ) من " الإيصال " : " محمد بن عيسى بن سورة مجهول " ولا يقولن قائل : لعله ما عرف الترمذي ولا اطلع على حفظه ولا على تصانيفه فإن هذا الرجل قد أطلق هذه العبارة في خلق من المشهورين من الثقات الحفاظ كأبي القاسم البغوي وإسماعيل بن محمد بن الصفار وأبي العباس الأصم وغيرهم والعجب أن الحافظ ا بن الفرضي ذكره في كتابه " المؤتلف والمختلف " ونبه فيه على قدره فكيف فات ابن حزم الوقوف عليه فيه ؟ " .
قلت : ولذلك فلا يؤخذ من أحكامه إلا ما وافق فيها الأئمة المشهورين ممن كان قبله أو على الأقل لم يخالفهم فيها .
وبهذا ينتهي الكلام على الحديثين اللذين ضعفهما ابن حزم من القسم الأول من الأحاديث الستة الصحيحة مع بيان خطئه فيهما .
والآن نتكلم على القسم الثاني منها وهو ما لم يقف عليه منها أو وقف على بعض طرقها دون بعض ويدخل في هذا كل ما عدا الحديثين المذكورين مع شيء من التفصيل فأقول :
الحديث الثاني منها صرح ابن حزم عقبه بقوله كما تقدم :
" لايدري من رواه "
مع أنه قد رواه أكثر من عشرة من الحفاظ المشهورين في مصنفاتهم من حديث أنس وعبد الرحمن بن عوف كما تقدم تخريجه مفصلا وذلك مما ينادي ابن حزم به على نفسه بقلة اطلاعه على الأحاديث المسندة ومع ذلك اغتر به الشيخ الغزالي فقلده وزاد على ذلك - ضغثا على إبالة - أن أساء فهم كلام ابن حزم كما تقدم أو أنه حرفه
والحديث الثالث لم يورده وإن كان أورده في مكان آخر من " محلاه " وأعله بجهالة ( قيس بن حبتر ) وهو مخطئ كما سبق .
والحديث الرابع والخامس لم يذكرهما مطلقا ومثلهما الحديث السادس لم يذكره مع أكثر شواهده وفيها ما هو صحيح لذاته كحديث ربيعة الجرشي رضي الله عنه ومنها حديث فرقد - بسنده الصحيح لغيره - عن أبي أمامة لم يذكر من طرقه عنه إلا طريق الحارث بن نبهان المتروك وكذلك لم يقف على الطريق الثالث في الحديث الأول الذي رواه ابن ذي حماية الثقة رغم أنف مضعف الأحاديث الصحيحة .
------------------------------------->>>>>>>
فهل آن الأوان للجميع أن يهبطوا سريعا من ظهر ابن حزم ويركبوا ظهر الشيخ الألباني رحمه الله فهو أقوى و أصلب طيب الله ثراه.
موضوع مغلق
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


المواضيع المتشابهه
الموضوع
ضمن سلسلة تراجم العلماء ترجمة للشيخ العلامة إبن باز رحمه الله
ترجمة فضيلة الشيخ المُحَدِّث عبد القادر الأرناؤوط
الساعة الآن 07:51 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى