رد: قضية فلسطين من جديد
11-10-2009, 11:07 AM
أحداث أيلول/سبتمبر 1970
كانت القوات الصهيونية تود احتلال جبال السلط المطلة على غور الأردن من جهة الشرق، وقريبة من عمان العاصمة الأردنية، لتكون لها مثل ما هي عليه هضبة الجولان السورية المحتلة والمطلة على دمشق وجنوب سوريا ومطلة على شمال الأردن من جهة بني كنانة حيث وعورة التضاريس في منطقة (عقربا) ومنطقة (العشة ـ قرب سحم) حيث دارت معركة اليرموك الخالدة.
ولكن استبسال القوات الأردنية وقوات المقاومة الفلسطينية أحبط مخططات الصهاينة، وزرع أملا عظيما في نفوس الناس الذين تأثروا بعمق قبل تسعة أشهر إثر هزيمة حزيران/ يونيو 1967. كان ذلك كما أسلفنا في 21/3/1968 وقد حاول كل من الطرفين الأردني والفلسطيني الاستئثار بالنصر ونسبه لنفسه وحيدا.
أجواء ما بعد معركة الكرامة
كانت علاقة الأردنيين بالمنظمات الفدائية، علاقة عضوية، وبالذات تلك العشائر التي تقطن المناطق الحدودية مع فلسطين، حيث كانت تؤمن تحركات الفدائيين من مختلف الفصائل الى الأرض المحتلة، وكان الكثير من أبناء تلك العشائر ينخرطون في صفوف المنظمات الفدائية. وكان الناس يتناقلون أخبار العمليات الفدائية بفخر، ودون شعور أن هناك فريق أردني وفريق فلسطيني.
تلك اللحمة بين الشعبين، بدأت تتأثر بعدما شاعت أجواء تغذي الفتنة بين الشعبين، وتلك الأجواء بدأت بعدما تم سن قانون (خدمة العلم) أي الخدمة الإجبارية من قبل الحكومة الأردنية، والذي استثنى فيه أبناء المقاومة الفلسطينية، هذا الوضع ساعد على انخراط الكثير من الناس في صفوف المقاومة الفلسطينية ـ دون تدقيق ـ فتورمت بعض المنظمات، خصوصا تلك التي تلقت أموالا من دول نفطية، حيث كانت تمنح راتبا لأعضائها أكثر بخمسين مرة من الراتب الذي يتلقاه من يخدم في الجيش الأردني تحت (خدمة العلم).
أحداث قتل وتخريب مجهولة الهوية!
قبل أحداث عام 1970 قتل ما لا يقل عن 300 مواطن، منهم الفلسطيني ومنهم الأردني، في ظروف أريد أن تكون غامضة! ففي الطرق المؤدية للقرى التي تسكنها العشائر الأردنية يتم العثور على جثة ضابط برتبة نقيب، وبجانبه (كاسكيتة: غطاء رأس) لفدائي، أو (شاجور كلاشنكوف) وفي مخيم من مخيمات اللاجئين يتم الاعتداء على كوخ وجرح أو قتل من فيه، وهكذا.
كما أن هناك أكثر من مئة حالة اصطدام بين رجال المقاومة الفلسطينيين، ورجال الأمن العام الأردني. كل تلك الأحداث أوجدت بيئة خصبة للتلاسن وإطلاق عبارات الاستفزاز. فهناك أكثر من 50 منظمة فدائية، قسم لها مكاتب وقسم لها مطارات تحتجز فيها الطائرات المختطفة، ومئات بل آلاف الناطقين الرسميين وحواجز تفتيش خاصة ببعض المنظمات.
هذه الأجواء، أشعرت الحكومة الأردنية، أنها تتشارك في إدارة الدولة مع جهة ودون تنسيق فيما بينهما.
ومن الطريف، أنه كان بعض الطلبة (سواء من الأردنيين أو الفلسطينيين) والذين ينتمون لفصائل المقاومة، كانوا يقدمون امتحان الثانوية العامة (التوجيهي) وأسلحتهم على المناضد.
بوادر الحلول السلمية عجلت في المواجهة
بعد قبول بعض الدول العربية بقرار مجلس الأمن 242 وتحركات (وليام روجرز) وزير الخارجية الأمريكي، ومساعده (جوزيف سيسكو)، انقسمت الدول العربية بين قابل بتلك الحلول ومنها مصر والأردن، وبين من لم يقبلها مثل العراق وسوريا وبعض المنظمات الفدائية. مما حدا ببعض القادة الفلسطينيين من إبراز رغبتهم في الانقضاض على الحكم في الأردن وجعل الأردن قاعدة للانطلاق لتحرير فلسطين.
سوريا والعراق
رغم أن الدولتين كانتا من دول (الرفض) للمشاريع السلمية، إلا أنهما لم يكونا على ود ولم يكن بينهما تنسيق، وتضمر إحداهما العداء للأخرى. وكان لسوريا منظمة الصاعقة، وللعراق جبهة التحرير العربية.
وكانت سوريا قبيل أحداث أيلول، في حالة من عدم استقرار الحكم بشكل نهائي، فقد كان رئيسها (أحمد الخطيب) الذي جاء بعد الانقلاب على نور الدين الأتاسي، وجماعته (إبراهيم ماخوس ويوسف الزعين الخ). وبقيت كذلك لشهر تشرين الثاني/نوفمبر عندما تولى الرئيس حافظ الأسد مقاليد الحكم بشكل واضح.
في حين كان العراق يحكمه الرئيس أحمد حسن البكر وله من القوات المسلحة في الأراضي الأردنية (قوات صلاح الدين) وكانت منتشرة بخط من مدينة الرمثا شمالا حتى شرق مدينة المفرق.
صباح 16/9/1970
كوننا نقيم في مدينة الرمثا، فقد شاهدنا صبيحة يوم 16/9/1970 تدفق القوات السورية من مدينة (درعا) متجهة للغرب، وكانت تسير بخط مستقيم كأنها (طابور) من خلف المواقع العراقية. أدرك العراقيون أنهم قاب قوسين من إقحامهم في المعركة، فأمروا قواتهم بالانسحاب 50 كم باتجاه المفرق وشرقه. فأصبحت القوات السورية وجها لوجه مع المدفعية الأردنية المتمركزة في (سال) شرق (اربد) وقد تم تدمير عشرات الآليات السورية، فانحرفت القوات السورية باتجاه جرش.
هذا الوضع أشاع الفوضى في مدينة الرمثا، فهرب الموظفون وتم تدمير (برج) الرمثا (نقطة كالقلعة قديمة كانت تتمركز فيها حامية أردنية من الدرك). وبقيت الرمثا حوالي 3 أيام تحت سيطرة القوات الفدائية، ثم سرعان ما دخلتها القوات الأردنية. هذا ما شاهدناه مشاهدة عيان.
تدخلات عربية رسمية لوقف القتال
تحركت الدول العربية لوقف القتال وبعثوا بالرئيس السوداني (جعفر النميري) ووزير خارجية تونس (الباهي الأدغم) الى الأردن، ووصلوا الى مخبأ الرئيس (ياسر عرفات) وأخرجوه متنكرا خارج الأردن، بعلم وبموافقة الملك حسين.
وتم الاتفاق على أن تخرج التشكيلات الفدائية من المدن الأردنية وتستقر في منطقة (أحراش جرش وعجلون)، ولكن القتال عاد واندلع مرة أخرى في العام التالي.
يتبع
كانت القوات الصهيونية تود احتلال جبال السلط المطلة على غور الأردن من جهة الشرق، وقريبة من عمان العاصمة الأردنية، لتكون لها مثل ما هي عليه هضبة الجولان السورية المحتلة والمطلة على دمشق وجنوب سوريا ومطلة على شمال الأردن من جهة بني كنانة حيث وعورة التضاريس في منطقة (عقربا) ومنطقة (العشة ـ قرب سحم) حيث دارت معركة اليرموك الخالدة.
ولكن استبسال القوات الأردنية وقوات المقاومة الفلسطينية أحبط مخططات الصهاينة، وزرع أملا عظيما في نفوس الناس الذين تأثروا بعمق قبل تسعة أشهر إثر هزيمة حزيران/ يونيو 1967. كان ذلك كما أسلفنا في 21/3/1968 وقد حاول كل من الطرفين الأردني والفلسطيني الاستئثار بالنصر ونسبه لنفسه وحيدا.
أجواء ما بعد معركة الكرامة
كانت علاقة الأردنيين بالمنظمات الفدائية، علاقة عضوية، وبالذات تلك العشائر التي تقطن المناطق الحدودية مع فلسطين، حيث كانت تؤمن تحركات الفدائيين من مختلف الفصائل الى الأرض المحتلة، وكان الكثير من أبناء تلك العشائر ينخرطون في صفوف المنظمات الفدائية. وكان الناس يتناقلون أخبار العمليات الفدائية بفخر، ودون شعور أن هناك فريق أردني وفريق فلسطيني.
تلك اللحمة بين الشعبين، بدأت تتأثر بعدما شاعت أجواء تغذي الفتنة بين الشعبين، وتلك الأجواء بدأت بعدما تم سن قانون (خدمة العلم) أي الخدمة الإجبارية من قبل الحكومة الأردنية، والذي استثنى فيه أبناء المقاومة الفلسطينية، هذا الوضع ساعد على انخراط الكثير من الناس في صفوف المقاومة الفلسطينية ـ دون تدقيق ـ فتورمت بعض المنظمات، خصوصا تلك التي تلقت أموالا من دول نفطية، حيث كانت تمنح راتبا لأعضائها أكثر بخمسين مرة من الراتب الذي يتلقاه من يخدم في الجيش الأردني تحت (خدمة العلم).
أحداث قتل وتخريب مجهولة الهوية!
قبل أحداث عام 1970 قتل ما لا يقل عن 300 مواطن، منهم الفلسطيني ومنهم الأردني، في ظروف أريد أن تكون غامضة! ففي الطرق المؤدية للقرى التي تسكنها العشائر الأردنية يتم العثور على جثة ضابط برتبة نقيب، وبجانبه (كاسكيتة: غطاء رأس) لفدائي، أو (شاجور كلاشنكوف) وفي مخيم من مخيمات اللاجئين يتم الاعتداء على كوخ وجرح أو قتل من فيه، وهكذا.
كما أن هناك أكثر من مئة حالة اصطدام بين رجال المقاومة الفلسطينيين، ورجال الأمن العام الأردني. كل تلك الأحداث أوجدت بيئة خصبة للتلاسن وإطلاق عبارات الاستفزاز. فهناك أكثر من 50 منظمة فدائية، قسم لها مكاتب وقسم لها مطارات تحتجز فيها الطائرات المختطفة، ومئات بل آلاف الناطقين الرسميين وحواجز تفتيش خاصة ببعض المنظمات.
هذه الأجواء، أشعرت الحكومة الأردنية، أنها تتشارك في إدارة الدولة مع جهة ودون تنسيق فيما بينهما.
ومن الطريف، أنه كان بعض الطلبة (سواء من الأردنيين أو الفلسطينيين) والذين ينتمون لفصائل المقاومة، كانوا يقدمون امتحان الثانوية العامة (التوجيهي) وأسلحتهم على المناضد.
بوادر الحلول السلمية عجلت في المواجهة
بعد قبول بعض الدول العربية بقرار مجلس الأمن 242 وتحركات (وليام روجرز) وزير الخارجية الأمريكي، ومساعده (جوزيف سيسكو)، انقسمت الدول العربية بين قابل بتلك الحلول ومنها مصر والأردن، وبين من لم يقبلها مثل العراق وسوريا وبعض المنظمات الفدائية. مما حدا ببعض القادة الفلسطينيين من إبراز رغبتهم في الانقضاض على الحكم في الأردن وجعل الأردن قاعدة للانطلاق لتحرير فلسطين.
سوريا والعراق
رغم أن الدولتين كانتا من دول (الرفض) للمشاريع السلمية، إلا أنهما لم يكونا على ود ولم يكن بينهما تنسيق، وتضمر إحداهما العداء للأخرى. وكان لسوريا منظمة الصاعقة، وللعراق جبهة التحرير العربية.
وكانت سوريا قبيل أحداث أيلول، في حالة من عدم استقرار الحكم بشكل نهائي، فقد كان رئيسها (أحمد الخطيب) الذي جاء بعد الانقلاب على نور الدين الأتاسي، وجماعته (إبراهيم ماخوس ويوسف الزعين الخ). وبقيت كذلك لشهر تشرين الثاني/نوفمبر عندما تولى الرئيس حافظ الأسد مقاليد الحكم بشكل واضح.
في حين كان العراق يحكمه الرئيس أحمد حسن البكر وله من القوات المسلحة في الأراضي الأردنية (قوات صلاح الدين) وكانت منتشرة بخط من مدينة الرمثا شمالا حتى شرق مدينة المفرق.
صباح 16/9/1970
كوننا نقيم في مدينة الرمثا، فقد شاهدنا صبيحة يوم 16/9/1970 تدفق القوات السورية من مدينة (درعا) متجهة للغرب، وكانت تسير بخط مستقيم كأنها (طابور) من خلف المواقع العراقية. أدرك العراقيون أنهم قاب قوسين من إقحامهم في المعركة، فأمروا قواتهم بالانسحاب 50 كم باتجاه المفرق وشرقه. فأصبحت القوات السورية وجها لوجه مع المدفعية الأردنية المتمركزة في (سال) شرق (اربد) وقد تم تدمير عشرات الآليات السورية، فانحرفت القوات السورية باتجاه جرش.
هذا الوضع أشاع الفوضى في مدينة الرمثا، فهرب الموظفون وتم تدمير (برج) الرمثا (نقطة كالقلعة قديمة كانت تتمركز فيها حامية أردنية من الدرك). وبقيت الرمثا حوالي 3 أيام تحت سيطرة القوات الفدائية، ثم سرعان ما دخلتها القوات الأردنية. هذا ما شاهدناه مشاهدة عيان.
تدخلات عربية رسمية لوقف القتال
تحركت الدول العربية لوقف القتال وبعثوا بالرئيس السوداني (جعفر النميري) ووزير خارجية تونس (الباهي الأدغم) الى الأردن، ووصلوا الى مخبأ الرئيس (ياسر عرفات) وأخرجوه متنكرا خارج الأردن، بعلم وبموافقة الملك حسين.
وتم الاتفاق على أن تخرج التشكيلات الفدائية من المدن الأردنية وتستقر في منطقة (أحراش جرش وعجلون)، ولكن القتال عاد واندلع مرة أخرى في العام التالي.
يتبع








