تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 05-02-2009
  • الدولة : الأردن/ الرمثا
  • العمر : 74
  • المشاركات : 1,896
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • ابن حوران is on a distinguished road
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
رد: نهاية التاريخ/ فوكوياما
31-08-2009, 02:53 AM
18ـ الدولة العامة والمتجانسة

(( وجود الدولة هو سبيل الله في الأرض))
.................. ج. ف. هيجل [فلسفة الحق]

يُعتبر هذا الفصل من أهم الفصول، كونه يناقش الفهم العام لمسألة الدولة، والفروق الدقيقة بين هذا الفهم بين الليبراليين والماركسيين. ويُعتبر هيجل المساحة البينية بين الفهمين. إذ يستند إلى نظرياته كل من الليبراليين والماركسيين باعتباره مفكرا مؤسسا لأفكارهم.

وإننا ونحن ننتبه الى وجه الخلاف الدقيق بين الفهمين، ندعو القارئ للاستزادة في هذا الموضوع بالاطلاع على ما كتبه المفكر العربي المغربي ( عبد الله العروي)*1 وكيفية مقاربته للفهم الذي أشار إليه هيجل مع الفهم العام الإسلامي لفكرة الدولة، وواقعها الذي تعيشه منذ مدة مأزومة في هذا الشأن، وقد نعود لكتاب العروي في عرض مستقل مستقبلا.

(1)

كانت الثورة الفرنسية في رأي هيجل هي الحدث الذي تبنى الرؤية المسيحية عن مجتمع الحرية والمساواة، وحققه هنا على الأرض. وقد خاطر العبيد السابقون بحياتهم بقيامهم بهذه الثورة، فأثبتوا أنهم تغلبوا على خوفهم من الموت الذي جعلهم في الماضي عبيداً. ثم انتقلت مبادئ الحرية والمساواة الى سائر الدول الأوروبية مع زحف جيوش نابليون الظافرة.

وكانت الدولة الديمقراطية الليبرالية الحديثة التي نشأت في أعقاب الثورة الفرنسية مجرد تجسيد للمثال المسيحي عن الحرية والمساواة العامة بين البشر. ولا يعني هذا أنها كانت محاولة لتأليه الدولة أو إضفاء طابع ميتافيزيقي عليها لا نجده في الليبرالية الأنجلوسكسونية.

الفرق بين الفهم الهيجلي والليبرالي الأنجلوسكسوني، هو أن الدولة في مفهوم الأخير كما جاء على لسان (هوبز ولوك) ممن وضعوا الدستور الأمريكي وكتبوا إعلان الاستقلال، هو ثمرة لعقد اجتماعي بين أفراد لهم حقوق طبيعية معينة، أهمها الحق في الحياة (أي في الحفاظ على الذات) أو حق السعي من أجل السعادة الذي فهمه الناس على أنه يعني الحق في الملكية الخاصة.

أما هيجل فلا تعني عنده الديمقراطية الليبرالية أنها تتيح لنا حرية كسب المال وإشباع جوانب الشهوة في نفوسنا، فالأهم والأجدر بإرضائنا في النهاية ما تتيحه هذه الديمقراطية من الاعتراف بكرامتنا.

(2)

كل المجتمعات تقريباً السابقة على الثورة الفرنسية كانت إما ملكية أو أرستقراطية، لا يُعترف فيها إلا بشخص واحد (الملك)، أو بأشخاص قليلين (الطبقة الحاكمة أو الصفوة).

لقد جاءت الثورة الفرنسية معبرة عن (روح عام 1776): التي تمثلت بالعبارة (لا لانتصار جماعة جديدة من السادة، ولا بزوغ إحساس جديد من العبودية، بل تحقيق السيادة للذات في صورة حكومة ديمقراطية).

الوطنية هي مظهر من مظاهر الرغبة في نيل الاعتراف من الآخرين. والوطني مشغول بصفة أساسية لا بالكسب المادي وإنما باعتراف الآخرين به وتحقيق كرامته. غير أن الاعتراف الذي يريده المرء ليس الاعتراف به كفرد، وإنما الاعتراف بجماعة هو عضو فيها. وبدلا من أمراء أفراد يسعون وراء المجد الشخصي، لدينا الآن أممٌ بأسرها تطالب بالاعتراف بقوميتها. هذه الأمم أثبتت استعدادها للمخاطرة بالحياة في سبيل الاعتراف بها.

(3)

يستدرك (فوكوياما) القول، فيشير الى أن الرغبة في الاعتراف القائمة على أساس من الوطنية أو العرق ليست رغبة عقلانية. فالتمييز بين الإنسان وغير الإنسان هو وحده التمييز العقلاني، فالبشر وحدهم هم الأحرار، بمعنى أنهم قادرون ـ كأفراد ـ على الصراع من أجل المنزلة الخالصة.

نجد أن التمييز بين جماعة وأخرى من البشر هو ناتج جانبي وعرضي وتحكمي للتاريخ الإنساني. ويؤدي الصراع بين الجماعات القومية من أجل الاعتراف بالكرامة الوطنية على نطاق دولي، الى نفس المأزق الذي تؤدي إليه المعركة من أجل المنزلة بين السادة والعبيد، فتصبح أمة ما سيداً وأخرى عبداً! [سنعلق على تلك الفقرة فيما بعد]

(4)

يشرح (فوكوياما) الكيفية التي تتعامل بها الليبرالية مع (الآدميين). يقول: يولد الطفل في الولايات المتحدة أو فرنسا، أو أي دولة ليبرالية أخرى، وله حقوق معينة في المواطنة، وليس من حق أحد أن يلحق الأذى بحياة ذلك الطفل سواء كان غنيا أو فقيرا، أسود أو أبيض. يحق له التملك والانتخاب وممارسة شعائره الدينية، ويحق له الترشح لكل المناصب، ويكتب بالصحف.

يستبق فوكوياما ما قد يتعرض له من انتقاد فيقول: قد يعترض متخصص في فلسفة هيجل من فوره قائلا: إن هيجل كان يعترض على مفاهيم (هوبز ولوك) والنهج الذي تقوم عليه الليبرالية الإنجلوسكسونية، والتي تمثل في نظر فوكوياما نهاية التاريخ، ويضيف قد يكون المعترض محقا إذا كان نهج الدولة الليبرالية لا يسير إلا لتحقيق مصالح القائمين عليها! [ سنربط التعليق على ذلك مع سابقه].

(5)

يختتم فوكوياما هذا الفصل بالتطرق لوظائف الدولة الليبرالية، فيقول: إن مهمة الدولة تتجلى في الاقتصاد والاعتراف. أي تنمية اقتصاد الدولة وتأمين الاعتراف بأفرادها بما يشبع (الثيموس : الكرامة، الناموس أي شيء) .

تعليق:

لا يريد فوكوياما أن يُفسد صورة العولمة التي تمثل مرحلة (ما بعد الإمبريالية) والتي باعتقاده وباعتقاد أمثاله من الأمريكان أنهم قد وصلوا إليها، أو وصلوا لقيادة العالم بها، فلا يريدون من ينغص عليهم (أمركتهم للعالم الذي يسمونه عولمة). فيعتبر النشاط الفردي مسموح فيه طالما أنه يخضع لسيطرتهم ولكنه لا يجيز لجماعات قومية أو دينية أن تعترض على نهج أمريكا (من ليس معنا فهو ضدنا ـ بوش).

لكن هذا النهج مسموح للأمريكان في اللعب به لزعزعة الدول التي لا تشاطرهم رؤيتهم، فهم يدعمون أكراد العراق بالانفصال، ولكنهم يقبضون على (عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني) ويسلمونه لأصدقائهم في تركيا.

هم يدعمون القبض على الرئيس السوداني، ومحاكمته دوليا، ولكنهم لا يطيقون انتقادهم في جرائمهم بالعراق أو جرائم ربيبتهم (إسرائيل) في غزة وفلسطين.

إنه نفس النهج الذي يتغنى به مادحا الثورة الفرنسية، والتي لم تجز ـ في مبادئها ـ احتلال أرض الغير. لكنها وبعد مضي عشرة سنوات على ولادتها قامت بغزو مصر واحتلال أرضها. وعندما كان يواجه المدافعون عن مبادئ الثورة الفرنسية بذلك، يقولون أن تلك المبادئ وضعت للفرنسيين وليس للمصريين!

هامش
*1ـ عبد الله العروي/ مفهوم الدولة/ الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي ط7
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 05-02-2009
  • الدولة : الأردن/ الرمثا
  • العمر : 74
  • المشاركات : 1,896
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • ابن حوران is on a distinguished road
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 05-02-2009
  • الدولة : الأردن/ الرمثا
  • العمر : 74
  • المشاركات : 1,896
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • ابن حوران is on a distinguished road
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
رد: نهاية التاريخ/ فوكوياما
15-09-2009, 01:58 PM
الجزء الرابع: القفز فوق رودس.

20ـ أشد الوحوش لا مبالاة

{ (( في مكان ما ثمة بشر وقطعان. لكنهم ليسوا هنا حيث نعيش يا إخواني. فهنا ثمة دول. آه، دولة؟ وما الدولة؟ فلتصغوا جيداً إلي. ففي نيتي أن أحدثكم الآن عن مصرع الشعوب)).

(( الدولة هي اسم أشد الوحوش لا مبالاة. وهي تكذب أيضاً في لا مبالاة. وتخرج الكذبة من فمها فتقول: أنا الدولة، أنا الشعب. وهذا محض افتراء! فالخالقون هم الذين خلقوا الشعوب وزودوها بالإيمان والمحبة وبذا أصلحوا الحياة)).

(( أما من ينشدون العدم فينصبوا الفخاخ في طريق الكثرة ويسمونها دولة، ويشهرون السيف ويغرسون في النفوس عشرات الشهوات)).

(( وهذه آية أسوقها إليكم: كل شعب له لغته الخاصة عن الخير والشر لا يفهمها جاره. قد اخترع لغته عن عاداته وحقوقه. أما الدولة فتكذب بكل لغات الخير والشر. وكل ما تقوله كذب. وكل ما تملكه قد سرقته)). }

...اقتباس من كتاب: هكذا تكلم زرادشت للفيلسوف فريدريك نيتشه

(1)

في نهاية التاريخ ليس ثمة منافسون أيديولوجيون للديمقراطية الليبرالية!

هكذا يبدأ فوكوياما أول سطر من مقالته بعد الاقتباس السابق. فيقول: كان الناس في الماضي يفضلون الحكومات الثيوقراطية (الدينية) أو الإمبراطوريات أو الحكومات الشمولية على الديمقراطية الليبرالية. أما اليوم، وإذا استثنينا العالم الإسلامي، فإن كل الشعوب تتجه للديمقراطية الليبرالية.

يستدرك ذلك بتساؤل: حسنا إذا كانت تلك الشعوب والدول تتجه الى الديمقراطية الليبرالية، فلماذا لم تحققها، وإن حققتها لماذا سرعان ما تتخلى عنها أو أنها لم تصنها؟

ثم يستعرض دول العالم التي اتجهت الى الديمقراطية الليبرالية منذ أكثر من قرنين، ولم يجد إلا الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا قد حافظتا على تقاليد الديمقراطية الليبرالية! في حين وصل عدد الجمهوريات في فرنسا الى خمس جمهوريات، أي أن ديمقراطيتها لم تكن مستقرة. ودول في أمريكا اللاتينية قد استقلت عن إسبانيا وأسست ديمقراطيات، لكنها سرعان ما كانت تنقلب عليها بانقلاب عسكري.

(2)

يدخل هنا فوكوياما بتحليل الأسباب: فيقول: أن السبب وراء أن الديمقراطية الليبرالية لم تعم العالم، ولم تستطع الاستقرار في بعض الدول، يعود لقصور التجاوب بين الشعوب والدول. فالدول تشكيلات سياسية ذات هدف، أما الشعوب فجماعات معنوية سبقت الدول في الظهور. وهي كما وصفها نيتشه بالاقتباس السابق أن لكل شعب لغته الخاصة عن الخير والشر.

والدول تفرض نفسها على الشعوب من القمة. وهي أحيانا تُشكل الشعوب. فإن كان هم الدولة سياسيا، فهم الشعب لا يكون كذلك، فلذلك تعيش معظم دول العالم في حالة صراع مع شعوبها. فالدولة الشمولية مثلا، في الصين والاتحاد السوفييتي السابق كانت تسعى لهداية الشعب للطريق الاشتراكي على عكس رغبة تلك الشعوب.

نحن إذا تمعنا بنصوص نيتشه، سنجد أن الثقافة لدى شعب تنبع من قدرته على التقييم، وفق تراثه، ففي أمكنة ما في العالم أن الشخص الذي يطيع والديه إنسانٌ صالح، أو أن الإنسان الذي يتناول لحم الخنزير إنسان طالح. إنها قيم لأناس لا تستطيع بالقوة أن تجعلهم يغيرونها.

يخلص فوكوياما في هذه الفقرة الى القول بأن الإنسان حتى يصبح مهيأ لأن يكون ديمقراطيا ليبرالياً، عليه أن يكون: مشاركا و عقلانيا و علمانيا ومتحركا ومتسامحا.

(3)

ما هي العناصر الثقافية التي تعرقل تأسيس الديمقراطيات الليبرالية المستقرة؟

أولا: عناصر تتعلق بدرجة وطبيعة الوعي القومي والعرقي والجنسي في دولة من الدول. ليس هناك تناقض بين الوطنية والليبرالية (الكلام لفوكوياما) بل أنهما في كثير من الأحيان يكونان متحالفتين. (توحيد ألمانيا وإيطاليا في القرن19) انتفاضة بولندا في ثمانينات القرن20 ضد الارتباط بالسوفييت (نقابة تضامن).

غير أن الديمقراطية لا يمكن أن تنشأ في دولة تكون فيها النزعة الوطنية أو العرقية مبالغا فيها. لذلك نجحت الديمقراطية في دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا (حيث الشعور بضرورة التوحد) ولم تنجح في جنوب إفريقيا (في عهد الفصل العنصري) أو في بيرو حيث أن الطبقة الحاكمة من البيض لا تعادل سوى 11% من السكان (89% هنود حمر)

ثانياً: الدين، يشير فوكوياما أن الديمقراطية لم تأخذ طريقها، إلا بمساعدة البروتستانتية التي نحت جانبا تدخل الكنيسة في الحكم. وقد كان للعلمانية دور كبير في ذلك، كما كان للعلمانية دور في الدول البوذية والكونفوشيوسية. أما الإسلام واليهودية، وبالذات الإسلام فهو يدعو للعدل كما تدعو المسيحية للعدل، لكن لا يحبذ المسلمون الليبرالية ولا الديمقراطية، وهم ينظرون نظرة ريبة نحو الدول الإسلامية التي تحاول التحول للمجتمعات الديمقراطية والليبرالية كتركيا.

ثالثا: العائق الثالث له علاقة بالاستعداد الشعبي لقبول الديمقراطية الليبرالية، فقد ولد الأمريكان والبريطانيون متساوون! لذلك كان سهلا لديهم قبول ذلك النظام، أما دول مثل البرازيل والأرجنتين والدول التي ورثت نظام الدول المستعمرة كإسبانيا والبرتغال، فإن المساواة معدومة، وتقبل النظام الديمقراطي صعب.

رابعاً: العائق الأخير يتعلق بقدرة المجتمع على أن يخلق بنفسه مجتمعا مدنيا سليماً، أي ما يسميه (توكفيل) (فن المعاشرة) دون الاعتماد على الدولة. وقد أشار (توكفيل) أن مسار الديمقراطية يكون أفضل ما يكون عليه عندما يصعد من القاعدة الى القمة، لا العكس. فتنظيم الناس لنقاباتهم وجمعياتهم وتكوين رؤى في تلك التجمعات، كما أن تكون الجامعات والمدن لها تنظيماتها المدنية، فإنها ستعرف الشكل الذي يجب أن يكون عليه شكل الديمقراطية وشكل قوانينها.

(4)

لا يمكن للديمقراطية أن تأتي من الباب الخلفي. بل ينبغي أن تنشأ عن قرار متعمد بإقامة الديمقراطية، ويبقي مجال السياسة بعيدا عن المجال الحضاري المدني، كما يجب أن يكون القائمون على ذلك النظام من الساسة الأكفاء الذين يفهمون فن السياسة فهما حكيما، ولديهم قدرة واضحة على تحييد القوات المسلحة في التدخل بشؤون السياسة والحضارة.

ويذكر الكاتب في نهاية هذا الباب، اندهاشه من التجربة الهندية التي لم يتوفر فيها شرطٌ واحد من الشروط التي ذكرها في تحقيق الديمقراطية، فبالرغم من التدني الحضاري وفقر الدولة وانخفاض مستوى التصنيع، وعدم التماسك القومي وليست بروتستانتية إلا أنها حققت ديمقراطية مستقرة تعيش منذ أكثر من ستين عاما.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 05-02-2009
  • الدولة : الأردن/ الرمثا
  • العمر : 74
  • المشاركات : 1,896
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • ابن حوران is on a distinguished road
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
رد: نهاية التاريخ/ فوكوياما
02-10-2009, 09:23 PM
21ـ الجذور الثيموسية للعمل

(( كان هيجل يعتقد أن العمل هو الجوهر الحقيقي للإنسان))

........... كارل ماركس

على ضوء الارتباط القوي بين الديمقراطية والتصنيع المتقدم، تبدو قدرة الدول على النمو الاقتصادي على مدى فترات زمنية طويلة. ورغم أن أنجح الاقتصاديات الحديثة قد تكون هي الرأسمالية، فليست كل الاقتصاديات الرأسمالية ناجحة.

وقد كان من رأي (آدم سميث) أن المصدر الرئيسي للاختلاف بين ثروات الأمم هو حكمة أو غباء السياسات الحكومية، وأن السلوك الاقتصادي الإنساني عندما يتحرر من قيود السياسة الخرقاء، سيكون شائع وعام بين الجميع.

العمل، برأي هيجل، هو جوهر الإنسان، والعبد العامل هو الذي يخلق تاريخ البشرية بفضل تحويله لعالم الطبيعة الى عالم صالح لسكنى الإنسان. وكل البشر يعملون عدا فئة صغيرة من السادة الكسالى. ومع ذلك فإن ثمة اختلافات ضخمة في السلوك والدرجة في عمل الناس. وهي اختلافات طالما نوقشت في إطار ما يسمى بأخلاقيات العمل.

تعليق (مُبكر)

حاول الكاتب بذكاء مناقشة أخلاقيات العمل، حتى يردها في النهاية إلى الإرادة الليبرالية، فهو يرى اختلافات في السلوك العملي لدى القوميات، لكن تلك الخلافات ليست نهائية، وهو يرى أن الرغبة في جمع المال والوصول للرفاهية لدى الفرد عاملا حاسما، ولكنه ليس نهائي، وهو يرى أن العامل الديني والثقافي له أثر كبير ولكنه ليس نهائي، وهو يرى أن حب العمل من أجل العمل هو من يخلق الفوارق بين أداء المجتمعات ولكنه ليس نهائي! لنرى.

(1)

يقول (فوكوياما): إن أي شخص قضى زمنا في السفر أو الإقامة خارج وطنه، لا يسعه إلا أن يلاحظ كيف تؤثر الثقافة القومية تأثيرا حاسما في موقف الشعب من العمل. فمثلا، بالشرق الأوسط نجد أن (الأرمن) يتفوقون على أبناء المجتمعات التي يعيشون فيها، من حيث إبداعهم وجديتهم وإتقانهم لعملهم. كذلك هي الحال عند الصينيين في جنوب شرق آسيا، فهم في ماليزيا أو إندونيسيا يتفوقون على السكان المحليين. واليهود في المجتمعات الغربية يتقنون أعمالا تجارية ومصرفية لا يضاهيهم فيها أبناء تلك الدول.

ويضرب الكاتب مثلا على اختلاف الخصائص الثقافية القومية، وهو أنه عندما تمكن البريطانيون من الاستيلاء على بعض أجهزة الرادار الألمانية في الحرب العالمية الثانية، وهم (أي البريطانيون) من اخترع الرادار، وجدوا أن تلك الأجهزة مدهشة ومتفوقة على البريطانية، ويرجع المؤلف ذلك الى أسباب تعود للعرق الألماني وطبيعة تثقفه الوطني.

لكنه يعود، في مكان آخر، ليناقش كيف أن سور برلين الذي فصل بين الأشقاء الألمان قد أوجد فوارق واضحة بين تفوق الألمان الغربيين عن أولئك الذين يعيشون في ظل الأجواء الشيوعية!

(2)

في حديثه عن تفوق البعض على الآخرين من نفس صنفهم القومي والمهني، مثال ذلك نجد أن طلبة الحقوق والذين سيتخرج منهم المحامون فيما بعد، أن أجر أحدهم تفوق عشرات المرات أجر زميله وربما أخيه الذي تخرج معه، كذلك الحال مع المهندسين أو الأطباء، رغم مساواتهم في الجنس والعرق والمهنة والعلم الذي تلقوه.

فيرجع ذلك الى الرغبة (الثيموسية) في العمل والإبداع به، وليس لجمع المال، ومن هؤلاء النوعية من المبدعين، قد يؤدي تفانيهم بالعمل الى فقدانهم المتعة بالحياة (بمفهومها المعروف عند الجميع) فلا يوالوا عائلاتهم اهتماما كافيا ولا يوالوا صحتهم اهتماما كافيا، فيعيشون في زهد في الحياة ولكنهم يقدمون لعملهم جل وقتهم. إنه (الثيموس).

(3)

هل للديانة أو الطائفة أثر في صنع ذلك (الثيموس)؟ يجيب (فوكوياما) : نعم إن لذلك الأثر الكبير، فالبروتستانتية تجعل من أتباعها وكأنهم نذروا أنفسهم لخدمة الآخرين وتحقيق إرادة الرب في الأرض. وقد تحدث (ماكس فيبر) في كتاباته (أخلاقيات البروتستانتية وروح الرأسمالية في عامي 1904ـ 1905) مما دفع الكثير من مفكري أمريكا للتحول الى البروتستانتية.

وهذا يتجلى أيضا في الفرقة اليابانية المسماة (الجودو شينشو: أي الأرض الطاهرة) حيث نذرت نفسها للارتقاء باليابان لتقديس العمل الجاد، وتقليل الاستهلاك، والامتناع عن شراء منتجات غير يابانية، وهو يفسر لماذا دائما يميل الميزان التجاري بين اليابان والولايات المتحدة (وهما حليفان ولهما نفس طبيعة النظام الليبرالي) لصالح اليابان.

أما الهند، وهي أكبر ديمقراطية في العالم، فإن الديانة التي فيها تختلف عن كل الديانات فيما يخص عدم المناداة بالمساواة بين الناس، وأن الناس المسحوقين عليهم القبول بوضعهم والتفاني في خدمة من هم أعلى منهم مرتبة، وإنهم إن التزموا بذلك فإنهم سيعودون بعد الموت الى حالة أفضل مما هم عليها في الحياة الدنيا، وإن رفضوا ذلك فسيحرمون من العودة المرضية، وعليهم الاكتفاء بأنهم ينتمون لتلك الطبقات البائسة.

(4)

يعود الكاتب الى موضوع سور برلين، وهو الذي يفصل بين قسمين من شعب واحد يتساوى في كل شيء عدا النظام السياسي، ليرد مرة واحدة على من يقول: إن العلمانية قد أسقطت الفوارق الدينية والفوارق القومية، فيقول أن النظام السياسي الذي يراعي كل بواطن الإبداع ويرعاها بعدم تدخله هو من يضمن السلوك العملي لأبناء البلد.

ولهذا لم تنجح تطبيقات الرأسمالية في أمريكا اللاتينية، رغم ارتباطها السابق بالسياسة الأمريكية، فقد تغلبت العوامل الأخرى على عامل (النقل أو التقليد) وأجهضت نهضة تلك البلدان.

(5)

يرد في مقالة (فوكوياما) التي بين أيدينا، مسألة تتعلق بالشعور بالطمأنينة، وأثرها السيئ على تواصل الإبداع. فيقول: إذا أحس الأستاذ الجامعي أن راتبه يأخذه في نهاية الشهر، فإنه سيتوقف عن الاختراع والتأليف. وهذا الإحساس هو ما جعل الكتلة الشيوعية تنهار لنمطية الحياة عند مستخدميها، فالتطلع للأمام يجب أن يرافقه توترٌ يجعل من الفرد يعمل بجد تخوفا من مصير لا يعلمه.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 05-02-2009
  • الدولة : الأردن/ الرمثا
  • العمر : 74
  • المشاركات : 1,896
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • ابن حوران is on a distinguished road
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
رد: نهاية التاريخ/ فوكوياما
18-10-2009, 06:20 AM
22 ـ إمبراطوريات الاستياء، وإمبراطوريات التوقير

قد لا يُكتب النصر للاقتصاد الحديث في كل موقعة، فإن توقف مسار التجانس الاقتصادي، فستواجه عملية الأخذ بالديمقراطية هي أيضا مستقبلا يشوبه الغموض. ومع كثرة الشعوب في عالمنا التي تعتقد على المستوى النظري، أنها تريد الرخاء الرأسمالي والديمقراطية الليبرالية، فلن يكون من المتاح للجميع تحقيق هذه الأهداف (!)


هناك باستمرار مشهدان يرافقان أداء الديمقراطية الليبرالية بأداءها السياسي والاقتصادي، مشهد المعاداة التي تظهر عندما تكبو الليبرالية الغربية أو تفشل في أدائها، وهذا المشهد يظهر في العالم الإسلامي وغيره من المناطق كالشيوعية مثلا. والمشهد الآخر هو محاكاة الليبرالية الغربية وتقليدها في كل شيء ـ إلا في بعض النواحي ـ كما في اليابان وسنغافورة وبعض الدول الأخرى.

(1)
حركة الإحياء الأصولية الإسلامية التي نلمسها في كل دول العالم تقريبا ذات التعداد الكبير من المسلمين، يمكن اعتبارها رد فعل لفشل المجتمعات الإسلامية بوجه عام في الحفاظ على كرامتها في مواجهة الغرب غير المسلم.

وقد استجاب عدد من الدول الإسلامية في القرن التاسع عشر ومستهل القرن العشرين لضغط المنافسة من قبل أوروبا المتفوقة عسكريا، بأن بذلت جهودا من أجل التحديث السريع حتى تتمثل الممارسات الغربية الضرورية في رأيها لبقائها في حلبة المنافسة.

لقد حاولت الكثير من الدول الإسلامية أن تدخل في برامج تحديثها كل المجالات تتبنى فيها (العقلانية!) الغربية، وذلك في ميادين التعليم والجيش والأداء السياسي والاقتصاد وحتى البيروقراطية نفسها.

وكانت المحاولات التركية أول المحاولات في الدول الإسلامية، من وضع (دستور) الى تشكيل مجلس (مبعوثان: البرلمان)، حتى انتهت تلك المحاولات الى (العلمانية) في عهد (كمال أتاتورك).

كما أدخلت القومية العلمانية، الى بعض الأقطار العربية، مثل مصر في عهد عبد الناصر وسوريا والعراق في ظل حكم حزب البعث، وكذلك لبنان.

(2)

إذا كانت اليابان في عهد (ميجي) قد استعانت بالتكنولوجيا الغربية وطرائقها السياسية في إدارة الدولة، لدحر (روسيا) في حربها عام 1905، ولتحدي الولايات المتحدة الأمريكية عام 1941، فإن الدول العربية والإسلامية لم تستورد الطرائق الغربية باقتناع كامل، ولم يكن لها ماضٍ قريب يوحي بأنها مستعدة لذلك النقل.

إذا استثنينا طفرة النفط التي سببت الثراء لبعض الدول العربية والإسلامية، فإننا لا نكاد نرى أي نجاح لتلك الدول في أي مجال، ولم تتشكل أي ذاكرة حديثة منذ عدة قرون تبين تحدي الدول العربية والإسلامية للغرب، ولم تسجل أي انتصار في أي مجال.

بالمقابل، فإن الكثير من المجتمعات الإسلامية ظل تابعا للاستعمار الغربي حتى الحرب العالمية الثانية وما بعدها.

كما تحطم مشروع الوحدة العربية العلمانية، بعد الهزيمة المخزية التي تلقتها الدول التي رفعت شعارها، (مصر وسوريا والعراق) على يد دولة صغيرة (إسرائيل).

لذلك، سيطل المشروع الأصولي الإسلامي (المعوق ثقافيا) من بين ركام تلك الإخفاقات ليبشر الآخرين بأنه هو المنقذ. ويمكن اعتبار ما حدث في إيران هو من نفس نمط ردات الفعل المتخلفة.

(3)

يعود (فوكوياما)، ليركز على شروط التحول، فيقول: أن اليابانيين ينكرون فضل الغرب عليهم، ويقولون أن التقدم الذي هم فيه، قد جاء بفضل خصائصهم القومية وتاريخهم العريق، وهذا منافٍ للحقيقة(!)

ثم يحاول أن يسخر من كل النماذج التي تدعي أنها تسير على النهج الديمقراطي الليبرالي، بأن ديمقراطيتهم وليبراليتهم لم تكتمل شروطها بعد. فنظام (الأبوة) الموجود في اليابان والصين وسنغافورة وتركيا، غير موجود في الولايات المتحدة والدول الأوروبية الغربية.

لا يستطيع الابن الياباني أو الصيني أو التركي، أن يناقش والده ويعارضه، ولن تستطيع الفتاة هناك أن تنام خارج منزلها دون موافقة ذويها، ولن يستطيع الشاب أن يختار زوجته دون تدخل أسرته. في حين أن كل ذلك يحدث في الولايات المتحدة الأمريكية، ودول غرب أوروبا، وهذا بفضل الحرية الفردية (!)

إن السياسيين في اليابان هم من أصول عائلات تتمتع بقدر من (التراتب) الاجتماعي، تستطيع فيه أن تستحوذ على (كراسي الحكم) مدى الحياة، وهو ما يفسر بقاء الحزب الحاكم في الحكم أكثر من عشرين عاما، ولن يستطيع أحد من أفراد الشعب أن يتسلل الى مواقع الحكم المقتصرة على تلك العينات من الأسر.

لو قُدِرَ لفوكوياما أن يكتب ما كتبه بعد فوز (باراك أوباما) لأفرد له عشرة مقالات للتدليل عما أراد أن يرسخه في نفس القارئ.

تعليق:

سنعلق على ما أشرنا على علامات التعجب فيه باللون الأحمر:
1ـ صدق فوكوياما، بقوله: أنه لا يمكن تحقيق الرخاء والتقدم لكل شعوب العالم، إذا ما أرادت أن تطبق مناهج السير في طريقها حسب وصفته. فلو تحول كل العالم الى صهاينة وإمبرياليين (فاعلين)، فمن أين للعالم أن يجد (مفعول به أو مفعولين بهم)؟ هذه النقطة حاول بعض المفكرين الليبراليين العرب في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين الدعوة لها عندما رفعوا شعار: (لا يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح أمر أعداءها) أمثال (سلامة موسى وبطرس البستاني).

2ـ أي عقلانية؟ فالعقلانية أن تضع الحل بما يلائم المشكلة، لقد أخطأ من حاول نقل التجربة الغربية كخطأ من يتبرع بدم من زمرة معينة لمريض لا يحمل نفس الزمرة.

3ـ لماذا يستكثر (فوكوياما) على اليابانيين أنهم حققوا نهضتهم بجهودهم وخصائصهم القومية، ألم تستفد الحضارة الغربية من جهود علماء المسلمين والعرب والصينيين، هل لنا أن نرد كل الاختراعات التي تحصل في الطب الى الرازي وابن النفيس والتي تحصل في علوم الفضاء للخوارزمي؟

4ـ إذا كان اليابانيون يحكمهم حزب واحد منذ أكثر من عشرين عاما فإن الولايات المتحدة، يحكمها حزبان منذ نشأتها وبلون يكاد يكون متطابقا.

5ـ لو استعمل فوكوياما موضوع (باراك أوباما) للتدليل على الفردية، فإننا سنقول له: هي إرادة الحزب الذي يمثل النظام الأبوي والجماعي والممثل للكارتيلات والترستات الواقفة خلف تسمية المرشحين.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 05-02-2009
  • الدولة : الأردن/ الرمثا
  • العمر : 74
  • المشاركات : 1,896
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • ابن حوران is on a distinguished road
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
رد: نهاية التاريخ/ فوكوياما
09-11-2009, 04:31 AM
23ـ ((واقعية)) لا تستند الى واقع

((ذلك أن الآلهة التي نؤمن بها، والناس الذين نعرفهم، تحتم طبيعتهم عليهم أن يحكموا دائما حيثما كانت السلطة لهم. وهذا هو الحال معنا. ذلك أنه حيث إننا لم نسن هذا القانون، ولا كنا أول من طَبقه حين طُبِق، وإنما وجدناه قائما ونتوقع أن نتركه قائماً أبد الدهر، فإننا نستخدمه، مدركين أنكم وغيركم، متى كانت لكم السلطة ـ التي هي الآن لنا ـ فستفعلون الشيء ذاته))
............. من خطبة لأهل أثينا في أهل ميلوس

اختيار (فوكوياما) لتلك الفقرة يسهل للقارئ معرفة معظم أركان فلسفته التي تعتبر امتدادا للذرائعية الأمريكية المتطورة. هو ينفي وجود حكم عقلاني، وينفي انتهاء علاقة السيد بالعبد وهو ينفي على ضوء ذلك علاقة الدولة السيدة على الدول التابعة لها والسائرة في ركبها، ويقر بوجود هواجس الخطر المستمر، ويقر بسباق الدول في التسلح مهما كانت عقائدها ونظم الحكم فيها لدرء خطر ربما لم يكن قائما أثناء الاستعداد لدرئه. وقد تكون (أرض أمريكا المستكشفة قبل خمسة قرون، منبعا أكثر وضوحا لتلك الهواجس).

(1)

يسمي البعض ذلك النمط من التفكير بالواقعية، وأحيانا تسمى السياسة الواقعية سياسة القوة. والواقعية (سواء سُميت عن وعي بهذا الاسم أم لا) هي الإطار الغالب لفهم العلاقات الدولية، وهي التي تُكيف اليوم تفكير كل المتخصصين في السياسة الدولية في كل العالم تقريبا.

لقد كان (مكيافيللي) أول من بشر بالواقعية، إذ كان يؤمن بأن على الناس ألا يقتدوا بما يتخيله الفلاسفة عن السبيل الأمثل للعيش، وإنما بكيفية حياتهم هم في الواقع، وبأنه على (خير) الدول أن تتبنى سياسات (أسوأ) الدول إن هي أرادت البقاء.

وقد تطورت الواقعية حتى أصبحت أكثر وضوحا بعد الحرب العالمية الثانية، ويعتبر (هنري كيسنجر) أفصح المدافعين عنها، وهو الذي قال عندما تولى منصب وزير الخارجية الأمريكية، بأنه سيعلم الجمهور الأمريكي في المدى الطويل كيف يتخلى عن الليبرالية التقليدية للرئيس (ويلسون) وكيف يتبنى فهما أكثر واقعية للسياسة الخارجية.

ونقطة البداية في كل النظريات الواقعية، هي افتراض أن الافتقار الى الإحساس بالأمن هو المظهر الدائم للنظام الدولي بسبب الطابع الفوضوي المستمر لهذا النظام، ففي حين لا يكون ثمة حاكم للعالم، تظل كل دولة عرضة للخطر من قبل كل دولة أخرى، ولن يكون هناك علاج إلا باستخدامها السلاح للدفاع عن نفسها.

(2)

السعي وراء امتلاك القوة، لا يخص نمطا من الدول دون غيرها، فقد تكون الدولة دينية أو فاشية أو ديكتاتورية أو ديمقراطية أو شيوعية. فلم تتغير روسيا التي كانت في عهد القياصرة في نزعتها التوسعية واستعدادها العسكري عن روسيا الشيوعية، ولم تتغير اليابان عندما كان يحكمها ديكتاتورية عسكرية عن اليابان المهيمنة بقوة مالها واقتصادها على معظم آسيا.

استغلال فرص القوة عند أي دولة لا يتوقف عند تاريخ. والثنائيات في العالم على مر التاريخ قد تكون أكثر ضمانا لإحداث استقرار دولي، فمنذ حالة توازن (أثينا واسبرطة) الى حالة توازن (الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفييتي) في الحرب الباردة.

(3)

أكثر صور الواقعية تطرفا، هي تعامل الدول القومية وكأنها كرات البلياردو التي لا يمكن التنبؤ بحركتها على ضوء محتواها الداخلي المختفي وراء قشرتها الكثيفة. فعلم السياسة الدولية لا يشترط معرفة المضمون الداخلي، ولا يحتاج المرء فيه إلا الى فهم القوانين الفيزيائية الميكانيكية التي تتحكم في تأثير كل منها في الآخر: مثل ما ينجم عن ارتطام كرة البلياردو بطرف الطاولة وانحرافها في زاوية، أو ارتطام أكثر من كرة في بعضها.

ويحاول فوكوياما بهذا المثل، أن يعزل عوامل التحريك للكرات، فإن كانت كرة واحدة وعصا واحدة يسهل توجيهها كيفما أراد اللاعب، وإن كانت كرتان احتاجت بعض الاحتراف الإضافي، أما كثرة الكرات لا يضمن توجيها سديدا!

(4)

يدخل فوكوياما بتفصيل وصفة الواقعية بأربع قواعد: (1) الحفاظ على ميزان القوى ضد الأعداء المحتملين. والاعتماد على السلاح، وعدم الركون للقوانين الدولية، فلم تستطع (عصبة الأمم ) منع اليابان من احتلال منشوريا، ولا تستطيع هيئة الأمم المتحدة الحالية تأديب دولة جامحة.

(2) القاعدة الثانية في الواقعية، هي اختيار الحلفاء على أساس قوتهم، لا على أساس أيديولوجيتهم، فالتحالف مع الشيوعيين في الاتحاد السوفييتي ضد هتلر هو من هذا الباب، والتحالف مع سوريا ضد العراق في حرب الكويت هو من هذا الباب.

(3) على الساسة وهم يقيمون الأخطار الخارجية أن يدرسوا بعناية أكبر القدرات العسكرية لا النوايا. فإن كان هناك دولة تُعد من الأصدقاء، فإن الحال قد يتغير غدا، أما أعداد طائراتها ودباباتها ومدافعها لا يتغير. [ هذا ما يفسر تعطيل الكثير من صفقات الأسلحة مع دول عربية تعتبر صديقة للولايات المتحدة].

(4) القاعدة الأخيرة، هي استبعاد النزعة الأخلاقية من السياسة الخارجية.

يختتم فوكوياما مقالته هذه، بالقول الى أن الواقعيين أكثر الناس ميلا الى حل وسط مع الأعداء الأقوياء.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 05-02-2009
  • الدولة : الأردن/ الرمثا
  • العمر : 74
  • المشاركات : 1,896
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • ابن حوران is on a distinguished road
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
رد: نهاية التاريخ/ فوكوياما
02-12-2009, 12:50 PM
24ـ قوة الضعفاء

الواقعية نظرية تذهب الى أن الافتقار الى الإحساس بالأمن، والعدوان، والحرب، هي احتمالات دائمة في النظام الدولي، وأن هذا الوضع وضع إنساني، أي أنه لا سبيل الى تغييره بظهور أشكال وأنماط معينة من المجتمعات الإنسانية، بالنظر الى امتداد جذوره الى الطبيعة البشرية الثابتة. ويشير الواقعيون في سعيهم لإثبات صحة زعمهم الى انتشار الحروب منذ فجر التاريخ، منذ المواقع الدموية الأولى الوارد ذكرها في الكتاب المقدس الى الحربين العالمتين في قرننا هذا.


(1)

عرج الكاتب (فوكوياما ) على تفسيرين، لطبيعة تحرك البشر: التفسير الأول يشير الى أن الحرب هي ظاهرة طبيعية ليس لها علاقة بالوضع الداخلي للدولة، بل تسعى فيها الدول لتوسيع دائرة الاعتراف بقوتها من خلال العدوان على الدول الأخرى، وهذه الظاهرة منتشرة على مر التاريخ وفي كل الدول. أي أن الطبيعة الأساسية للبشر هي عدوانية.

والتفسير الآخر: تبناه (جان جاك روسو) بأن الطبيعة البشرية تميل للسلام، فالإنسان الأول الذي عاش بمفرده كان خائفا واحتياجاته كانت قليلة يمكن إشباعها دون اللجوء للاقتتال، وهكذا هي الطبيعة البشرية يميل فيها الأفراد الى الانعزال بحثا عن الأمن، وهم يعيشون أشبه بالبقر راضون بأن يعيشوا وأن يدعوا غيرهم يعيشون.

ويعني أن عالم العبيد الساعين الى الحفاظ على وجودهم الطبيعي هو عالم لا يعرف الصراع، وأما من يتصارع ويؤسس للحروب هو عالم السادة (حسب رأي هيجل و هوبز) الذي لا يقبل نظام ثنائية أو تعدد الأقطاب والذي يسعى كل منهم أن يكون السيد الأوحد في العالم. وعالم الأسياد لا يشترط بحروبه الدفاع عن الذات، فهو يحارب حتى لو لم يكن مهدداً.

(2)

يعود الكاتب (فوكوياما) لمحاكمة النظرة الخاصة بالتوسع في السلطة والحروب، سواء كانت من زعماء (أفراد) أو من أنظمة سياسية (دول)، فيقول: ليس هناك ما يثبت تجريبيا أن الصراع على السلطة هو دائما رغبة في زيادة القوة النسبية الى أقصى حد. ويضرب مثالا: الكولونيلات اليونانيين الذين سلموا السلطة للمدنيين عام 1947، كذلك الفئة العسكرية في الأرجنتين التي تخلت عن الحكم عام 1983، مواجهين احتمال تقديمهم للمحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم أثناء توليهم الحكم.

والتاريخ الحديث يدعم تلك النظرة، فقد تتخلى دولة كبريطانيا العظمى عن مستعمرات استبسلت في نهاية القرن التاسع عشر للحصول عليها، لتتخلى عنها بعد الحرب العالمية الثانية طوعا لتخفيف الأعباء عنها. كذلك يمكن القول عن تركيا التي كانت تحلم بإمبراطورية طورانية تمتد من شرق أوروبا الى القفقاس، قبل الحرب العالمية الأولى، ليتخلى مصطفى كمال أتاتورك عن تلك الفكرة ويحدد مساحة دولته بما هي عليه الآن.

لو تأخر (فوكوياما) بتأليف كتابه هذا، لأدرج الاتحاد السوفييتي ويوغسلافيا في أمثلة التخلي عن مساحات لا تنتمي للمركز انتماء كافياً.

(3)

يتفنن (فوكوياما) بربط (البراجماتية: الذرائعية) مع روح (الليبرالية الجديدة)، فيكيف رغبة الدولة في إظهار القوة والتوسع مع إمكاناتها على الإبقاء على هذا التوسع، فإن كانت كلفة التوسع بواسطة الحروب عالية، وكلفة الحفاظ على هذه المساحات أعلى. فإن الدولة تنحى منحىً آخرا في التعبير عن قوتها.

هذا النمط من التعبير عن القوة، نجده في (اليابان) المدحورة في الحرب العالمية الثانية، في اتجاهها نحو القوة الاقتصادية والمالية والتقنية التي تجعلها من الدول القوية (دون حروب). وهذا ينسحب على أكثر من دولة مثل كوريا الجنوبية، وبعض دول أوروبا كألمانيا وهولندا والسويد وسويسرا الخ.

(4)

لن تشفع القوة العسكرية وحدها في ثبات حالة التوسع للدولة، أو حتى الأحلاف، فقد تآكل حلف (وارسو) دولة بعد أخرى حتى تفكك نهائيا، دون أن تدمر دبابة واحدة من دباباته ودون أن يُقتل جنديٌ واحد من جنوده. ولم يُهرع الاتحاد السوفييتي لوقف هذا التفتت والانحلال .. لماذا؟

ويقرر فوكوياما أن هذا النمط من التفكك حدث في التاريخ بأشكال مختلفة، ويضرب مثل احتلال (الرعاع والهكسوس) لمصر وحكمها من القرن الثامن عشر قبل الميلاد الى القرن السادس عشر قبل الميلاد، واختفائهم بعد ذلك، كما يمر على الإمبراطورية العربية الإسلامية ويجعلها مثالا يشبه الرعاع والهكسوس!

المثالان السابقان، في رأي (فوكوياما) جاءا نتيجة العنف والعنجهية والظلم فكان مصيرهما كما كان.

(5)

هنا، لا بد بعد ذكر تلك الأمثلة، من عودة للنموذج الأفضل (البديل) لتلك النماذج الغاشمة. إنه نموذج الليبرالية الحديثة، حيث يرى (فوكوياما) أن قوتها آتية من (أيديولوجية العبيد) التي تخدم طوعا سادة الليبرالية الحديثة.

ولكي يدلل فوكوياما على نظريته يقول: كان الجنود الفارون من الحرب الأهلية الأمريكية يقتلون فورا (دون محاكمة)، مع أن تجنيدهم كان يتم غصبا وقهرا، وكانت ظاهرة إعدامهم تتم يوميا كمشهد روتيني، أما في الحرب العالمية الثانية فلم يُعدم غير جنديٌ واحد بسبب جريمة التهرب من الحرب، وقد رفعت زوجته قضية على الحكومة الأمريكية.

ولا ينسى فوكوياما ـ طبعا ـ أن يمر على بعض الدول الأوروبية كبريطانيا التي ألغت (الخدمة العسكرية الإجبارية)، ليحل محلها الإقناع بسمو أهداف الدولة (الليبرالية) مع إغداق المال على المجندين.

خلاصة القول:

يريد فوكوياما أن يقول أن السيادة المطلقة على الكرة الأرضية لا تتلائم مع القهر والعنف والإجبار (كما في حالات الهكسوس والمسلمين والشيوعيين)، بل بالاقتناع والدفاع طوعا من (قبل) العبيد عن نظام يقتنعون به، ألا وهو النظام الليبرالي وبالذات الأمريكي!

تعليق:

كم أتمنى أن يمد الله بعمر فوكوياما لأقرأ له كيف يفسر هروب الجنود الأمريكيين من الخدمة في العراق ولجوء الآلاف منهم الى كندا، هذا غير أعداد المنتحرين من الجنود الأمريكيين والتي وصلت أعدادهم ما يقترب من عدد الذين قتلوا في ساحات القتال.. هل يكون هؤلاء الجنود عبيداً قد أفاقوا؟؟
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 05-02-2009
  • الدولة : الأردن/ الرمثا
  • العمر : 74
  • المشاركات : 1,896
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • ابن حوران is on a distinguished road
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
رد: نهاية التاريخ/ فوكوياما
26-12-2009, 05:21 AM
(25)

المصالح القومية


يبدأ فوكوياما ب : القومية ظاهرة حديثة بالنظر الى أنها تحل محل العلاقة بين السيد والعبد، علاقة من الاعتراف المتبادل على أساس المساواة. غير أنها ليست علاقة عقلانية تماما لأنها لا تضفي الاعتراف إلا على الأعضاء في جماعة وطنية أو عرقية معينة. لكنها أكثر شرعية من ناحية ديمقراطية وأكثر مساواة من الملكية الوراثية مثلا، التي تعتبر شعوبا بأكملها جزءا من تركة. من هنا ترتبط الحركات القومية ارتباطا وثيقا بالحركات الديمقراطية منذ الثورة الفرنسية.

غير أن الكرامة التي يسعى القوميون الى نيل الاعتراف بها ليست هي الكرامة الإنسانية العامة بل كرامة جماعتهم وعرقهم، وقد تؤدي المطالبة بمثل هذا النوع من الاعتراف الى صراع مع جماعات أخرى تريد نيل الاعتراف بكرامتها. ولذا فإن القومية بوسعها تماما أن تحل محل الطموح الديني أو طموح الأسر الحاكمة كما حدث في ألمانيا.

(1)

قد تفسد القومية رونق التحضر الليبرالي عندما تطغى عليها النزعة المتعصبة. وهذا ما حدث مع بريطانيا وفرنسا، حيث كان بإمكانهما إقامة إمبراطوريتين شاسعتين من المستعمرات الإفريقية والآسيوية، لكنهما لم تستطيعا المحافظة عليهما (حتى بالعنف والقوة) لغياب الرضا الشعبي، لأنهما ببساطة، اعتبرتا كرامة الهنود والجزائريين والفيتناميين وغيرهم أقل من كرامتهما.

كما أنه وبأعقاب الثورة الفرنسية وظهور القومية، لم يعد باستطاعة ملك أو أمير قيادة جيوش من الفلاحين والعمال المجندين ومن قوميات مختلفة لخوض حرب ضد ملك أو أمير آخر.

كما أن هذه الظاهرة، جعلت إمبراطوريات متعددة القوميات تتجه نحو التفتت، كما حدث مع إمبراطورية (الهابسبورغ) والإمبراطورية (العثمانية).

(2)

ومع التسليم بالقوة الهائلة للقومية على مدى القرنين الماضيين، نرى لزاما أن نضع هذه الظاهرة في منظورها الصحيح. ذلك أنه من الشائع أن ينظر الصحفيون والساسة، بل وحتى العلماء الى القومية وكأنما هي تعكس تعطشا كبيرا وأساسيا في الطبيعة البشرية، وكأن (الأمم ) التي كانت أساسا للقومية هي وحدات اجتماعية خالدة، قدم الدولة أو العائلة.

ويرى عموم الناس أن القومية متى أطلت برأسها صارت تمثل قوة في التاريخ هي من الضخامة بحيث لا يمكن لأية أشكال أخرى من الانتماء، كالدين أو الأيديولوجية، صدها، ومن المقدر لها في النهاية أن تدحر الأعشاب الضعيفة كالشيوعية أو الليبرالية*1

وقد بدا هذا الرأي مؤخرا يظهر في أوروبا الشرقية ودول الاتحاد السوفييتي السابق. وقد تغلبت النزعات القومية في جمهوريات يوغسلافيا السابقة والاتحاد السوفييتي السابق على العقائد السياسية والمذهبية، فمعظم دول أوروبا الشرقية والتي سادت فيها العقيدة الشيوعية، وينتمون معظمهم الى المذهب الأرثوذكسي، إلا أن المطالب القومية غلبت كل ذلك.

ونحن نضيف، أنه في العراق ورغم أن الغزاة حاولوا إلصاق الصراع الداخلي وكأنه صراع طائفي، فقد تحالفت القيادات الكردية والتي تنتمي الى المذهب السني مع أعداء العراق من مذاهب مختلفة وقوميات مختلفة على هامش الحراك القومي لا أكثر، ولم تُجر القيادات العربية الشيعية في العراق لمثل ذلك الصراع من نفس المنطلق، فاستعاض الأعداء بأشخاص غير عرب يدعون أنهم كذلك لتأجيج الصراع وصبغه بالطائفي.

(3)

يقول (فوكوياما): أنه لا يجب تضخيم دور القومية، رغم أهميتها، ورغم أن البعض قد توقع لها بعد الحرب الباردة أن تحل محل الصراعات الأيديولوجية، فالقومية (بنظره) ليست لها جذور عميقة جدا في النفس لبشرية*2

هنا، يذهب (فوكوياما) الى أن التكتلات القومية تكون قائمة ما دامت مصالحهم قائمة، وقد زادت أهمية التكتلات القومية عندما ربطت باللغة والثقافة والشخصية العامة لأبناء الدولة/الأمة/القومية.

لكن قبل ذلك، كان ارتباط النبيل الروسي بالنبيل الفرنسي أكثر من ارتباط النبيل الروسي بالفلاح الروسي ، وقد كانت الوحدات السياسية لا تعتني بالقومية، فالإمبراطور شارل الخامس من أسرة (الهابسبورغ) كان يحكم أجزاء من ألمانيا وأسبانيا وهولندا، كما حكم سلاطين العثمانيين الترك والعرب والبربر ومسيحيين أوروبيين في نفس الوقت.

إن الكاتب يريد أن يومئ الى مسألة لها علاقة بالعولمة، فيريد القول إن المؤمنين بالليبرالية في عموم العالم ممكن أن تربطهم روابط فيما بينهم أكثر من التي تربطهم مع شعوبهم، هذا إذا فوض أمر الحكم لهم!

(4)

يربط (فوكوياما) النزوع للقومية مع التخلف، فيقول: إن ألمانيا وإيطاليا وهما الدولتان اللتان تأخرتا عن اللحاق بركب الصناعة، هما من فجرتا الصراعات في الحربين العالميتين الأولى والثانية، وأن الصراع في (إقليم الباسك) الإسباني آت من تخلف أسبانيا عن دول أوروبا المتقدمة، التي لا تعني كثيرا بالقوميات.

وأن ما يحدث في أوروبا الشرقية (يوغسلافيا السابقة والاتحاد السوفييتي وتشيكوسلوفاكيا) ومناطق مختلفة من العالم آت من أنها دول متخلفة ولم يكتمل بها التطور الصناعي، وكان الكاتب يتوقع أن تتفجر صراعات على هامش القومية في مناطق كثيرة في آسيا وإفريقيا، ولكنه يستبعد حدوثها في العالم الراقي.

تعليق

عندما حدثت الحرب بين ألمانيا وفرنسا، في عهد (بسمارك) لم يتخلف الماركسيون الألمان ولا الفرنسيون عن الالتحاق بجيوش دولتيهم. كما فعل بالضبط من هم غير الروس في الحرب العالمية الثانية عندما تعاونوا مع هتلر. ففرنسا المتقدمة كروسيا وألمانيا المتخلفة.

كذلك، فإن مشكلة إقليم (كويبك) الكندي (على افتراض أن كندا مع المجتمع الراقي في نظر فوكوياما) لا زالت قائمة، كما هي قائمة مشكلة (ايرلندا) مع بريطانيا (المتقدمة).

ولا ننسى التصويت من البريطانيين والفرنسيين ضد الاندماج مع أوروبا، وهي مطالب يفترض أنها تتماشى مع نظرية (فوكوياما)!



هوامش (من تهميش المؤلف)
*1ـ الكثير من هذه النقاط أورده (أرنست جلنر) في كتابه Nations and Nationalism (إيثاكا، نيويورك، مطبعة جامعة كورنيل 1983).
*2ـ المصدر السابق صفحة 34
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية osamamadridi
osamamadridi
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 30-10-2008
  • الدولة : الجزائر - قسنطينة
  • المشاركات : 1,603
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • osamamadridi is on a distinguished road
الصورة الرمزية osamamadridi
osamamadridi
شروقي
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 10:40 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى