رد: " تعصب لا يأتي إلا من جهل " في صفحة واحدة فقط :
20-11-2008, 06:19 PM
* مسائل العقيدة الإسلامية الأصولية ( مثل أركان الإسلام وأركان الإيمان و... ) التي لا خلاف فيها , والتي بموجبها نحكم على الشخص بالإيمان أو بالكفر قليلة جدا , ولكن أغلب مسائل العقيدة ( مثل علي أفضل أم عثمان أفضل , ومثل زوجات النبي محمد عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهن أفضل أم الصحابة أفضل , ومثل إمكانية رؤية الله في المنام أم لا , ومثل إبليس كان جنيا أم ملكا , و ...) ثانوية فرعية مختلف فيها . وهذه المسائل الثانوية في العقيدة تعد بالمئات إن لم أقل بالآلاف . اختلف العلماء فيها لأنه لم يرد فيها نص شرعي أساسا , أو لأنه ورد فيها نص شرعي ظني الثبوت أو ظني الدلالة أو ظني الثبوت والدلالة معا . وهذه المسائل الخلافية في العقيدة ليست موجودة فقط بين السلفية من جهة والأشاعرة والماتريدية من جهة أخرى , ولكنها موجودة وبكثرة حتى بين علماء السلفية أنفسهم أو بين علماء أهل السنة والجماعة وبين بعضهم البعض .
إذن يختلف ملايين المسلمين في كل زمان ومكان في تبنيهم لهذه العقيدة أو تلك ( ضمن هذه الفرعيات التي أشرتُ إليها ) , ومع ذلك يبقون جميعا مسلمين مؤمنين وموحدين بإذن الله . كما يمكن أن يكون المرء أشعريا ومسلما بدون أي تناقض , أو يمكن أن يكون ماتريديا ومسلما بلا أدنى تناقض بإذن الله . وحتى إن فرضنا بأن العقيدة السلفية هي الأقرب إلى عقيدة أهل السنة والجماعة , فإن السلفية - وبكل تأكيد - ليست هي كل أهل السنة والجماعة .
ألا ما أوسع دائرة الإسلام التي يريد بعضهم أن يُضيقها !!!.
*- في الفقه الإسلامي : فقه العبادات أو المعاملات , نجد دوما أن المسائل المتفق عليها ( والتي تشكل أصول الفقه الإسلامي ) أقل بكثير من المسائل الخلافية التي تُعد بالآلاف إن لم أقل بعشرات الألوف . وهذه المسائل الخلافية موجودة وكثيرة داخل المذهب الواحد , كما أنها موجودة ومتعددة فيما بين المذاهب الإسلامية السنية المختلفة . والمعروف أن الله لا يُعذب فيما اختلف فيه العلماء , ومنه فيكفي المسلم – أي مسلم – أن يأخذ دينه من عالم ( أي عالم ما دام عالما ) ولا يتبع السهل عند الفقهاء في كل مسألة , يكفيه ذلك حتى تبرأ ذمتُـه بإذن الله عند الله تعالى في الدنيا وفي الآخرة .
إذن يمكن للمسلم العادي أن يتبع في كل مسألة مذهبا واحدا ( مالك أو الشافعي أو أبو حنيفة أو أحمد أو ... الألباني أو بن باز أو العتيمين أو القرضاوي أو ... أو بن حزم الظاهري أو جعفر الصادق - وجعفر الصادق رضي الله عنه شيء والشيعة وأكاذيبهم عن هذا الإمام العظيم شيء آخر - أو ... ) ويبقى مسلما , كما يمكنه أن يأخذ اليوم من مذهب وغدا من مذهب آخر ( بدون أن يقصد اتباع السهل عند الفقهاء ) ويبقى مسلما . يمكن للمسلم أن يعيش مالكيا ومسلما في نفس الوقت بدون أي تناقض أو ... أو حنبليا ومسلما في نفس الوقت بدون أي تناقض , أو ... أو ألبانيا ( إن صح التعبير ) ومسلما بدون تناقض , أو ... أو قرضاويا ( إن صح التعبير ) ومسلما بدون أي تناقض .
ألا ما أوسع الإسلام الذي ضيقه بعض الناس للأسف الشديد !!! .
* - في الدعوة والحركة والسياسة : مطلوب من كل مسلم أن يدعو إلى الله عزوجل وأن يأمر بالمعروف وأن ينهى عن المنكر وأن يعمل من أجل تهيئة الجو المناسب لإقامة شرع الله أو للحكم بما أنزل الله . هذا أمر واجب على كل مسلم كوجوب الصلاة والصيام ولو بدرجات متفاوتة . ثم بعد ذلك اختلف العلماء قديما وحديثا عن الطريق الواجب اتباعه في الدعوة إلى الله , أو عن الطريق الأفضل اتباعه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و ... وإذا أردنا أن نحترم كل العلماء ولا نتعصب لواحد منهم ولا ضد واحد منهم , فإننا نقول بأنه يمكن للمسلم أن :
* يدعو من خلال نفسه فقط دعوة فردية , وهو مسلم .
* يدعو من خلال جماعة خيرية ثقافية اجتماعية واقتصادية , وهو مسلم .
* يدعو من خلال طريقة صوفية ( مستقيمة ) وتربية أدبية خلقية وروحية , وهو مسلم .
* يدعو من خلال جماعة تربوية تعليمية تثقيفية وتوعوية , وهو مسلم .
* يدعو من خلال حزب أو تنظيم إسلامي ومن خلال شورى وانتخابات , وهو مسلم .
* يدعو من خلال الاحتكاك بعامة الناس أو المثقفين , وهو مسلم .
*يدعو من خلال مصارعة الحكومات والأنظمة الظالمة أو الكافرة بالوسائل السلمية والقانونية , وهو مسلم .
* يدعو من خلال التغلغل في أجهزة الحكومات والتغيير من الداخل , وهو مسلم .
* يدعو من خلال التغيير بقوة الساعد والسلاح أو ... من خلال تنظيم إسلامي مسلح , وانقلابات عسكرية , وهو مسلم . ( طبعا بشروط لا بطريقة فوضوية , وبالرجوع إلى العلماء الثقات لا إلى الأولاد الصغار ) .
* يدعو من خلال إعداد المسلمين للثورة الشعبية ضد الحكام ثم الحكم بما أنزل الله بعد ذلك , وهو مسلم .
أو...أو...أو... يمكن ... ويمكن...ويمكن ... وهو مسلم مؤمن يرجو رحمة ربه ويخاف عذابه سبحانه وتعالى .
نعم قد تكون وسيلة خيرٌ وأنفع من وسيلة في كل الأوقات والأمكنة , وقد تكون طريقةٌ أفضل وأنجع من طريقة أخرى في ظرف معين أو في مكان معين أو في زمان معين , وقد يكون أجر شخص أكبر من أجر شخص آخر , وقد يكون.... كل هذا صحيح , ولكنني أؤكد على أنه مهما تعددت الطرق والأساليب والوسائل والمسالك و ... فإن الجميع يبقون مسلمين موحدين مؤمنين بإذن الله تعالى .
ألا ما أوسع دائرة الإسلام التي يريد بعض المتشددين أن يُضيقها !!!.
يتبع : ...
اللهم اغفر لأهل منتديات الشروق وارحمهم واجعلهم جميعا من أهل الجنة