سيدي الامين العام للقمة الشروقية
أصحاب الفخامة رؤساء الدول والحكومات
معالي ممثلي المنظمات الدولية والمراقبين الدوليين
السيدات والسادة ..
أود أن أستهل كلمتى بتوجيه خالص العزاء وحزني الشديد على ما يحصل في قطاع غزة و أقدم شكري من خلالكم إلى كل الدول العربية لاستضافتكم الكريمة لهذه القمة الهامة ..كما أتوجه بالشكر لكافة الأطراف المشاركة على حضورها المهم لهذه القمة
لقد إلتقينا اليوم كقادة عرب وكمراقبين دوليين وممثلين عن منظمات دولية لمناقشة طارئة وعاجلة لما يحصل في غزة و لتسليط الضوء على الحرب اللاإنسانية على القطاع.
فباسمي وباسم كل المنظمات الدولية لحماية حقوق الانسان وكشاهدين على مايحصل في القطاع لن نبقى مكتوفي الايدي جراء ذلك وسنحاول فرض آرائنا وقراراتنا للخروج بقرار موحد يشمل الوقف الفوري لتلك الجرائم اللاإنسانية
فمع الأسف نحن مصدوم بكل المعايير والمقاييس مما يدور من حديث لا يرقى الى مستوى الدم والآلام والدمار الواقع في غزة بعد عامين من الحصار المجرم، والذي حول غزة الى أشبه بمزرعة للحيوانات يُقذف إليها بقليل من الطعام والدواء وتأتي فوق هذا الآلام والمعاناة. هذه حرب إسرائيلية مجرمة لأول مرة تذاع علنا أمام شاشات التلفزة وأمام مرأى ومسمع من العالم كله. ونحن في اليوم العشرون ولم يوضع وقف لهذه الجريمة المنهجية المنظمة التي في عين العاصفة منها المدنيين هدفا بالقتل والجرح والدمار
الصدمة لما تم من دمار مجاني للمدارس والمنازل والمستشفيات. وكذلك للطريقة التي تطبق بها إسرائيل عمليات القتل بدون أية محاكمة لحركة حماس وهذا ما يجعلنا كمنظمات مدافعة عن الحقوق نصنف ذلك في خانة الإعدام خارج نطاق القانون. وهذا ما يزعجنا كمنظمات حقوقية.
مع الأسف هناك تصرف وكأن هناك دم مقدس ودم غير مقدس وألم مقدس وألم غير مقدس. عندما نتحدث عن الدم والألم اليهودي والإسرائيلي فهو مقدس وعندما نتحدث عن الدم والألم الفلسطيني فهو غير مقدس. هذه ازدواجية في المعايير وانتقائية. هذا إيلاج لشريعة الغاب من قبل المجتمع الدولي يجب أن نوقفه. نحن نريد شريعة القانون ونريد احترام القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي واتفاقية جنيف الرابعة. نريد حماية المدنيين الفلسطينيين ووقف هذا القتل وهذه العجلة من الدماء التي تمارسها إسرائيل ضد المدنيين في قطاع غزة. حان الوقت لكي لا تكون حقوق الإنسان للمثقفين والأكاديميين بل للمواطنين العاديين في الأراضي المحتلة لينعموا بأمنها وحمايتها
ان المؤشرات الأولية تترك أنطباعا من أن المجموعة الدولية أو على الأقل الدول الغربية تحاول تبرير تصرف إسرائيل. وهذا التصرف مؤسف لأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال تبرير جرائم الحرب. ولا يمكن بأي حال من الأحوال السماح لنظام ديمقراطي، وهو نظام ديمقراطي، أن ينتهك القانون الإنساني الدولي ومن العار أن نرد على الإرهاب بمزيد من الإرهاب.
يجب ألا نكف وألا نتوقف وأن نصفع هذا العالم بلعنة ودماء هؤلاء الأطفال وأن نؤكد أننا نحن من يريد شريعة القانون والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. نحن الذين لدينا تفوقا أخلاقيا وإنسانيا على هؤلاء القتلة والمجرمين. عالم به شريعة الغاب لا يصلح لأحد. روعة هذا القانون أنه ينتصر للضعفاء والمقهورين والمظلومين. مرة أخرى هذا لا يتعارض ولا يتناقض مع حق رئيسي وأساسي من حقوق الإنسان وهو الحق في تقرير المصير والمقاومة ضد هذا المحتل المجرم
لا أعتقد أن أمامنا خيارا آخر غير مواصلة النضال لأنه إذا لم نواصل النضال سيتغلب أنصار قانون الغاب على دعاة احترام القانون.ولكن عندما ننظر لقرار مجلس الأمن نصبح اقل تشاؤما. لأن هذه الإدانة أتت متأخرة ولو اننا لم نكن نتوقعها. ولكنها خطوة أولى في إعادة تثبيت سيادة القانون في فلسطين. والخطوة الثانية هي التي ننتظرها في مجلس حقوق الإنسان اليوم والمتمثلة في إرسال لجنة تحقيق دولية لتوثيق الجرائم وتحديد المسئوليات في تلك الجرائم. وإعطاء الضحايا حق التعويض الذي يشكل حقا اساسيا . فإسرائيل ملزمة بضمان أمن مواطنيها ولكنها ملزمة أيضا بأمن الفلسطينيين لأنها هي القوة المحتلة. ولا يمكن باي حال من الأحوال مثلما تشير الى ذالك كل تقارير آليات حقوق الإنسان ان نقبل تصرف إسرائيل الرامي الى انتهاك القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي أثناء إيفائها بالتزاماتها لحماية مواطنيها.
أنا بتقديري وبدون استثناء منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية والعربية والدولية والفدرالية الدولية ولجنة الحقوقيين الدوليين كان لهم موقف أخلاقي متقدم وموقف قانوني واضح وصارم تجاه ما كان حدث من جرائم بالإغلاق والتي جعلت الوضع كارثيا قبل هذه الهجمة المجرمة وما حدث من جرائم. فقد طالبنا بوقف فوري لهذه الحرب المجرمة المرتكبة ضد المدنية. وطالبنا برفع فوري للحصار وفتح المعابر وليس تقديم مساعدات إنسانية لما تبقى من بشر في قطاع غزة. نحن نريد حياة طبيعية حرية حركة للأفراد والبضائع وأن يقف هذا الحصار.
كما طالبنا بلجنة تحقيق دولية لأن ما مر من جرائم يجب أن لا يُغفر وألا يُنسى وأن يتم محاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين من قبل المجتمع الدولي. وكمنظمات حقوقية وإنسانية سنعمل على توثيق وملاحقة المجرمين في هذه الجرائم . ونؤكد على أن الأساس في هذا الموضوع هو إنهاء هذا الاحتلال المجرم. إذ بعد واحد وأربعين عاما من الاحتلال، وبعد مرور 60 عاما على النكبة نحن نواجه العام والأيام الأكثر دموية وسوادا في حق المدنيين الفلسطينيين.
لقد حان لهذا الاحتلال أن يتوقف وأن ينتهي
هناك نوعان من الخطوات العملية التي يجب القيام بها.
1-اولا العمل على المستوى الإنساني على الحد من تدهور الوضع الإنساني، تطبيق وقف إطلاق النار الذي أقره مجلس الأمن.
2- وإيصال المساعدات الإنسانية الطارئة والرفع الفعلي للحصار المفروض على غزة.
3-أما فيما يخص الجرائم المرتكبة فيجب العمل على إرسال لجنة تحقيق. وسيتم تخويلنا كممثلين لحقوق الإنسان مهمة القيام بتحقيق على وجه السرعة وتحديد مرتكبي الانتهاكات.
وما سأشدد عليه في تدخلي امام مجلس القمة هو تذكير الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة بأن لها مسؤولية والتزاما بموجب عضويتها في معاهدة مناهضة التعذيب وعضويتها في معاهدات جنيف بمتابعة مرتكبي أعمال التعذيب وجرائم الحرب وتقديمهم للمحاكمة إذا ما تواجدوا على ترابها.
كما انه يوجد التزام دولي من جانب الجنود في مثل هذا الموقف لحماية المدنيين وليس قتل المدنيين دون تمييز في المقام الأول وعندما يتأكدون من ذلك عليهم التأكد من أنهم يساعدون الجرحى.
وفي هذه القضية بالذات هؤلاء أطفال لا حول لهم ولا قوة وكان الجنود على مقربة منهم.
وما زاد من قلقنا هو استهداف القصف الإسرائيلي مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، مخلفا عشرات الشهداء من المدنيين الذين لجؤوا إلى المدرسة بحثا عن الحماية.
في الاخير أدعو لاحترام المبادئ الثلاثة الأساسية لقانون حقوق الإنسان الدولي المتضمن في معاهدات جنيف عام 1949، وهي التكافؤ والتمييز بين المقاتلين والمدنيين وبين الأهداف العسكرية والبنية الأساسية المدنية، واتخاذ الإجراءات الممكنة لتجنب قتل المدنيين عن طريق الخطأ.
كما اننا نعتزم طلب فتح تحقيق دولي في الانتهاكات المرتكبة في العدوان الإسرائيلي الجاري على قطاع غزة.
اعتذر عن هذا الخطاب الطويل لكن لم اشفي غليلي بعد وشكرا لكم.