رد: فتوى للقرضاوي " حكم الشيوعي في الإسلام "
23-03-2007, 09:21 PM
- السلام . الفقرة 5
و الموقف المتطرف هو موقف مستند إلى نص تم إختياره مسبقا و الألتزام هو اولا و أخيرا بالنص فإن تعارض النص مع الواقع فالواقع خطأ و النص صحيح . لأن النص يجب أن يكون صحيحا ... دونما إدراك لأهمية ربط النص بالواقع .... و دون تذكر لقول الرسول صلى الله عليه و سلم ( أنتم أدرى بشئون دنياكم ) . هكذا يمثل الموقف المتطرف حالة من العجز عن التعامل مع الواقع . لأن النص هو الحقيقة الأولى و الأخيرة . فإن عجزت عن التعامل مع الواقع بمعطياته المتجددة فإنك تعجز عن خوض معاركه و عن امتلاك ممكنات تغييره. و من ثم فإن الموقف المتطرف يكمل العلاقة المفتقدة مع الواقع "بأحلام" قديمة مؤملا في الارتداد إليها خلاصا مما هو قائم ... خاصة إذا كان عاجزا عن التلائم معه و إمتلاك أدوات الصراع ضده. إن حالة الإرتداد الى الماضي و القول بالعودة إليه كما كان تلخص كل نتائج العجز عن التعامل مع الواقع .
و يوضح شكري مصطفى " أمير آخر الزمان طه المصطفى شكري "( هكذا أسمى نفسه ) و أمير جماعة التكفير و الهجرة كما أسمته أدوات الإعلام .... يوضح هذه المقولة قائلا " إن شرط تمكين المسلمين و إستخلافهم , و إقامة دولتهم و إظهار دينهم هو الإيمان و العمل الصالح . هذا الشرط لايمكن أن يتغير أو يتبدل من زمان إلى زمان أو من مكان إلى مكان . فيكون الإيمان و العمل الصالح الذي أمر به الرسول صلى الله عليه و سلم و أصحابه غير الإيمان و العمل الصالح في آخر زمان . لا يمكن .
و من ثم فإن أمير آخر زمان يقودنا إلى فكرة محددة "لابد من سلوك طريق النبي صلى الله عليه و سلم و أصحابه شبرا شبرا , و ذراعا بذراع لأن الله سبحانه و تعالى يبدأ الخلق ثم يعيده بصورة لا تتغير و لا تتبدل و لا تتحول , و هي كما بدأ الإسلام يعاد الإسلام."
من هنا تأتي مقولة إنكار كل منجزات الحضارة الممتدة منذ عهد الخلفاء الراشدين و حتى يومنا هذا و ضرورة القفز إلى الوراء كي " يعود الإسلام كما بدأ " و الحقيقة أنه ما من جديد في هذه الفكرة فإذ توجد قوى إجتماعية ترفض الواقع الإجتماعي القائم و تعجز في نفس الوقت عن التلاؤم معه, و لا تمتلك معطيات"طبقية" لتغييره من منظور طبقي فإنها تعود إلى الوراء لتستلهم "ذكريات " و "نماذج " و "طموحات" وقعت في الماضي و تستدعيها للحاضر أو بالدقة تستجمع الحاضر في محاولة كي تعود به إلى الماضي
و لعل ذلك قد حدث في أكثر من بلد و في أكثر من حالة من حالات الأزمة الثورية تراهم يلجأون في وجل و سحر إلى إستحضار معطيات الماضي لتخدم مقاصدهم , و يستعيرون منها الأسماء ,و الأزياء , و الشعارات القتالية ,كي يمثلوا على مسرح التاريخ مسرحية جديدة في هذا الرداء التنكري الذي إكتسى بجلال القدم و بلغة قديمة مستعارة "
تأملوا هذه الفقرة , ألا تنطبق بشكل مذهل على دعاة الإسلام السياسي من متطرفي اليوم؟ الأسماء يتخذونها من الماضي , كمثال اتخذ قادة جماعة المسلمين (التكفير و الهجرة ) أسماء جديدة فشكري مصطفى (أبو سعد) و ماهر بكري ( أبو عبدالله ) و أنور مأمون صقر (أبو مصعب) و محمد الأمين عبد الفتاح (أبو الغوث) و الملابس اتخذت زيا جديدا أو بالدقة قديما و الشعارات و كل شيء
انها حالة من الارتداد النفسي للماضي تعلن عن حالة من العجز عن التكيف مع الواقع بسبب من تعارض الواقع مع النص
و يترتب عن ذلك ملاحظة أخرى , وهي أن هذه الجماعات لا تمتلك تصورا محددا للمستقبل , فهي إذ تستعيد الأسماء و الشعارات و الزي و الرؤية و الممارسات فإنها تعتقد ان ما سيطبق من نظام إقتصادي و إجتماعي (في حالة إستلامهم السلطة ) هو ذات ما كان مطبقا أيام الرسول (ص) و الخلفاء الراشدين و هم لا يرهقون أنفسهم في إستجلاء تفاصيله لأن التفاصيل قد تبدو غير ملائمة للتطبيق اليوم( وهذا طبيعي تماما ) كما أنهم في أغلب الأحيان لا يمتلكون رؤية واضحة لما كان يجري في هذا الزمان إما بسبب نقص في المعرفة أو بسبب إختلاف الروايات و تعارضها هنا نجد , و برغم القول المتشدد بتطبيق الشريعة حرفا بحرف و العودة للماضي كما قال شكري مصطفى "شبرا بشبر و ذراعا بذراع ", نجد أنفسنا أمام نص عام , لا يحدد بالضبط تفاصيل أو حتى عموميات نهج الدولة التي يريدونها و لا النظام الذي ينشدونه . و من ثم فإننا نجد أنفسنا أمام ما يمكن تسميته "بالإسلام المعلب " , فإنهم يتصورون أن استلامهم السلطة يكفي وأن ثمة شريط فيديو معبأ فيه كل ما يجب أن يجري و ما يجب أن يكون (يضعون الشريط في الجهاز و يدور دولاب الدولة و فق ما يعتقدون...... يتبع