تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > أرشيف > منتدى تحريم دم المسلم

> شبهات المجيزين للتفجيرات و الاغتيالات000 و الرد عليها

 
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: شبهات المجيزين للتفجيرات و الاغتيالات000 و الرد عليها
04-09-2008, 04:15 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ولد برق مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك أخي

و أنت لك جهد كبير في محاربة غلاة التكفير و التفجير و هذا يسعدني و لذلك حزنت عندما دخلت و رأيتك موقف و الحمد لله على عودتك و بارك الله في جهودك
جزاك الله خيرا وقد نقلت من موضوعك الكثير ولله الحمد والمنة
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية ولد برق
ولد برق
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 27-04-2008
  • المشاركات : 119
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • ولد برق is on a distinguished road
الصورة الرمزية ولد برق
ولد برق
عضو فعال
رد: شبهات المجيزين للتفجيرات و الاغتيالات000 و الرد عليها
04-09-2008, 04:24 PM
الشبهة الثامنة عشرة



يقول بعضهم: إن الحكام الموجودين الآن قد وصل كثير منهم إلى الحكم عن طريق الثورة والانقلاب، ولم يأخذوا الولاية عن مشورة المسلمين، وعلى ذلك فولايتهم غير شرعية، بل قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : ((فمن تأمَّرَ منكم على غير مشورة من المسلمين؛ فاضربوا عنقه)) فلماذا تنكرون خروجنا عليهم، وهم قد خرجوا على من سبقهم ؟! فنحن نخرج كما خرجوا، وليس لهم علينا حق السمع والطاعة!!

والجواب على ذلك من وجوه - إن شاء الله تعالى -:
الأول: أنهم وإن ثاروا على من قبلهم؛ فقد استقر لهم الأمر، وأصبح من أشرتم إليه بما سبق يُسَمَّى أحدهم رئيسًا لبلاده، أو ملكًا، أو أميرًا، أو شيخًا، أو قائدًا... ونحو ذلك.
فلا يجوز أن يُقتدَى به في هذا الفعل، ولا يحل لكم أن تخرجوا عليه، لأن من غلب على الإمارة بشوكته - وإن كان ظالمًا - وسُمِّي أميرًا، أو رئيسًا، أو ملكًا؛ فلا يجوز الخروج عليه، لأن في الخروج عليه فتنة وفسادًا في الأرض، وهذا الحكم عام فيمن ولاّه أهل الحل والعقد، أو غلب على الولاية بشوكته.

وقد قال الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - في ((رسالة عبدوس بن مالك العطار)): ((أصول السنة عندنا: التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم-...)) فذكر أمور، إلى أن قال: ((ومنْ ولي الخلافة، فأجمع عليه الناس، ورضُوا به، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة، وسُمِّي أمير المؤمنين؛ فدَفْع الصدقات إليه جائز، برًّا كان أو فاجرًا )).([1]) .اهـ.
وقد قال شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب النجدي - رحمه الله -:
((الأئمة مجمعون في كل مذهب: على أن من تغلَّب على بلد أو بلدان؛ له حكم الإمام في جميع الأشياء، ولولا هذا ما استقامت الدنيا، لأن الناس من زمن طويل - قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا- ما اجتمعوا على إمام واحد، ولا يعرفون أحدًا من العلماء ذكر أن شيئًا من الأحكام لا يصح إلى بالإمام الأعظم ))([2]).اهـ.
فكل هذا يدل على أن من غلب عليها بشوكته - ولا يكون ذلك إلا بخروج منه على من قبله - وسُمِّي أميرًا للناس؛ يجب التعاون معه على البر والتقوى، والسمع والطاعة له في المعروف، وهذا من باب تقليل المفاسد، وإذا كان النهي عن المنكر، يترتب عليه منكر أكبر؛ فمن المنكر النهي عن المنكر - والحالة هذه - والله أعلم.
الثاني: قد جرى نحو هذا في زمن الأئمة، ومع ذلك فلم ير أهل السنة الخروج على من غلب عليها بشوكة بهذه الشبهة، ولا يخفى أن دولة بني العباس ما قامت إلا بالخروج على بني أمية، وانتزاع الحكم منهم، ومع ذلك فسيرة السلف معهم معلومة في السمع والطاعة في المعروف، والتحذير من الخروج عليهم، بل عُدَّ الخروج على الحاكم- وإن ظلم - من مذاهب أهل البدع، وما جرى بعد ذلك من أحداث أشهر من أن تُذْكَر، ومع ذلك فسيرة الأئمة فيهم واحدة: لا ينـزعون يدًا من طاعة ولا يرون مناوأة ولاة أمورهم، مع النصح بالمعروف ما أمكن.
الثالث: أن من ثار من هؤلاء الحكام قد وصل بثورته إلى الحكم، واستقرت الأمور له بعد ذلك لشوكته، أما أنتم فلم تحصلوا على شيء من ذلك لضعفكم، مما أدى ذلك إلى فتن أعظم مما حققتم من أهدافكم، وقد سئل الشعبي - رحمه الله تعالى - عن فتنة ابن الأشعث، التي خرج عليه فيها عدد من القرّاء، فقال: ((أصابتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء، ولا فجرة أقوياء))!! وقد سبق من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ما يدل على أن الطوائف التي خرجت على الحكام أتت بمفاسد أعظم مما أرادت إزالته من المفاسد، وهذا هو الحاصل الآن.
الرابع: أن من وصل إلى الحكم بهذه الطريقة من الحكام؛ لم ينسب ذلك - غالبًا - إلى الدين، وإنما سمى ذلك: ثورة، وحرية، وديمقراطية... الخ، أما أنتم فتنسبون أعمالكم إلى الدين - مع بُعدها عن منهج أهل السنة والجماعة - فكيف تقتدون بالحكام في ذلك وأنتم تكفِّرونهم ؟!
وصدق من قال:

فإن الجرح ينفر بعد حين ٍ إذا كان البناء على فسادِ

الخامس: أن أثر عمر - رضي الله عنه -محمول على من بُويع مع وجود أمير ذي سلطان وشوكة، ولم يُبايَعْ من خرج عليه من قِبَلِ أهل الحل والعقد؛ فيُقِْتل كائنًا من كان، كما هو معروف في السنة، أو يُحمل على من تأمَّر من الستة الذين اختارهم عمر لهذا الأمر قبل أن يبايعه بقية الستة، كما هو ظاهر من قول عمر: ((أمْهِلوا؛ فإن حَدَثَ بي حَدَثٌ؛ فليُصلِّ لكم صُهيب ثلاث ليال، ثم اجمعوا أمركم، فمن تأمّر منكم على غير مشورة من المسلمين؛ فاضربوا عنقه ))([3]).اهـ.
وقوله: ((فاضربوا عنقه)) يدلُّ على أن المسلمين قادرون على إطفاء فتنة من تأمَّر بغير مشورة منهم، وأن الضرر سيقع عليه – لا على الأمة – بضرب عنقه، وأين هذا من حالنا اليوم؟!.
واعلم أن من غَلب عليها بشوكته، واستقر له الأمر، ودانتْ له الدهماء؛ فلا بد أن يبايعه أهل الحل والعقد، حقنًا للدماء، قال ابن عبد البر:
((... وقال أهل الفقه: إنما يكون الاختيار في بدء الأمر، ولكن الجائر من الأئمة إذا أقام الجهاد والجمعة والأعياد، ( و ) سكنتْ له الدهماء، وأنصف بعضها من بعض في تظالمها؛ لم تجب منازعته، ولا الخروج عليه، لأن في الخروج عليه استبدال الأمن بالخوف، وإراقة الدماء، وشنَّ الغارات، والفساد في الأرض، وهذا أعظم من الصبر على جَوْره وفسقه، والنظر يشهد: أن أعظم المكروهين أولاهما بالترك... )). ([4]) .اهـ.
السادس: إذا كنتم ترون أن من وصل إلى الحكم بطريقة الانقلاب والخروج على من قبله، فيجوز أن يُخرج عليه لذلك، أو تُضْرب عنقه!! فهل إذا وصلتم إلى الحكم تُجَوِّزون لغيركم أن يخرج عليكم، وتُضْرَب أعناقكم - أيضًا - ؟! فإن أبيتم؛ تناقضتم، وإن أجزتم ذلك؛ فتحتم باب الشر على المسلمين، وجعلتم دماء، وأموال، وأعراض، وأمان، ومصالح، وثروات المسلمين في مهب ريح الفتنة، ويُشْغَل المسلمون بأنفسهم؛ فتسقط هيبتهم، وتُنتهك حرمتهم، ويستبيحهم عدوهم!! فكفى بهذا القول فسادًا وشرًّا، وصدق الله القائل: )وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا (([5])والقائل: )قُلْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (([6]).




~~~




([1] ) من ((منهاج السنة)) ( 1/529) وانظره مع زيادةٍ في ((طبقات الحنابلة)) ( 1/241-242).

([2] ) انظر ((الدرر السنية)) (7/239).

([3]) أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (3/344) والبيهقي في ((الكبرى)) (8/17-18) وسنده صحيح.

([4]) انظر ((العواصم والقواصم)) لابن الوزير (8/17-18)ط. مؤسسة الرسالة.

([5]) [ النساء: 82 ].

([6]) [ الأعراف: 28 ].
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية ولد برق
ولد برق
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 27-04-2008
  • المشاركات : 119
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • ولد برق is on a distinguished road
الصورة الرمزية ولد برق
ولد برق
عضو فعال
رد: شبهات المجيزين للتفجيرات و الاغتيالات000 و الرد عليها
05-09-2008, 05:10 PM
الشبهة التاسعة عشر



يقول بعضهم: إن هؤلاء الحكام لم يُجْمِع الناس على بيعتهم، فلازال هناك من يعارض ويطعن في إمارتهم، ونحن لم نبايعهم بأنفسنا، ولذا فلا حق لهم علينا في السمع والطاعة، ولا حرمة لهم، ويجب الخروج عليهم.
والجواب من وجوه بمشيئة الله تعالى:
الأول: أنه لا يُشترط فيمن يكون إمامًا يُسْمَع له ويُطاع: أن يُجْمِعَ الناس كلهم عليه فردًا فردًا، ولو كان ذلك كذلك؛ لما صحت بيعة أكثر الأئمة من الصحابة فمن دونهم؛ لِتَعَذُّرِ حصول ذلك!!

إنما المطلوب المجزئ في ذلك: بيعة جمهور أهل الشوكة، أو أهل الحل والعقد، وتَخَلُّف بعضهم بعد ذلك لا يضر، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - ([1]) في سياق رده على الرافضي الذي ادعى أن أبا بكر - رضي الله عنه - لم تكن ولايته إلا بمبايعة عمر، ورِضى أربعة فقط، فقال شيخ الإسلام مبينًا بما تثبت الإمامة عند أهل السنة:
((بل الإمامة عندهم تثبت بموافقة أهل الشوكة عليها، ولا يصير الرجل إمامًا حتى يوافقه أهل الشوكة عليها، الذي يحصل بطاعتهم له مقصود الإمامة، فإن المقصود من الإمامة إنما يحصل بالقدرة والسلطان، فإذا بويع بيعة حصلت بها القدرة والسلطان؛ صار إمامًا.
ولهذا قال أئمة السلف: من صار له قدرة وسلطان، يفعل بهما مقصود الولاية؛ فهو من أُولي الأمر الذين أمر الله بطاعتهم، مالم يأمروا بمعصية الله.
فالإمامة مُلْكٌ وسلطان، والملِكُ لا يصير مَلِكًا بموافقة واحد، ولا اثنين، ولا أربعة، إلا أن تكون موافقة هؤلاء تقتضي موافقة غيرهم، بحيث يصير مَلِكًا بذلك، وهكذا كُل أمر يفتقر إلى المعاونة عليه؛ لا يحصل إلا بحصول من يمكنهم التعاون عليه،ولهذا لما بويع علي، وصار معه شوكة؛ صار إمامًا...)).
ثم قال: ((فكون الرجل أميرًا، وقاضيًا، وواليًا، وغير ذلك من الأمور التي مبناها على القدرة والسلطان، متى حصل ما يحصل به من القدرة والسلطان ؛ حصلت، وإلا فلا، إذِ المقصود بها عمل أعمال لا تحصل إلا بقدرة، فمتى حصلت القدرة، التي يمكن بها تلك الأعمال؛ كانت حاصلة، وإلا فلا )).
إلى أن قال: ((والقدرة على سياسة الناس: إما بطاعتهم له، وإما بقهره لهم، فمتى صار قادرًا على سياستهم: بطاعتهم أو بقهره؛ فهو ذو سلطان مطاع، إذا أمر بطاعة الله... )).
ثم ذكر قول الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - الذي في ((رسالة عبدوس بن مالك العطار)) وقد سبق ذِكْره.
ثم قال - رحمه الله تعالى -: ((وأما نفس الولاية والسلطان: فهو عبارة عن القدرة الحاصلة، ثم قد تحصل على وجه يحبه الله ورسوله، كسلطان الخلفاء الراشدين، وقد تحصل على وجه فيه معصية، كسلطان الظالمين.
ولو قُدِّر أن عمر وطائفة معه بايعوه - يعني أبا بكر - وامتنع سائر الصحابة عن البيعة؛ لم يصر إمامًا بذلك، وإنما صار إمامًا بمبايعة جمهور الصحابة، الذين هم أهل القدرة والشوكة، ولهذا لم يضرَّ تخلُّفُ سعد بن عبادة؛ لأن ذلك لا يقدح في مقصود الولاية، فإن المقصود حصول القدرة والسلطان اللذين بهما تحصل مصلحة الإمامة، وذلك قد حصل بموافقة الجمهور على ذلك.
فمن قال: إنه يصير إمامًا بموافقة واحد، أو اثنين، أو أربعة، وليسوا هم ذوي القدرة والشوكة؛ فقد غلط، كما أن من ظن أن تخلف الواحد، أو الاثنين، والعشرة يضر؛ فقد غلط )).اهـ.
وقال - رحمه الله تعالى - بعد ذكره الأمر بطاعة السلطان - وإن جار -: ((... فتبيَّن أن الإمام الذي يُطاع: هو من كان له سلطان، سواء كان عادلًا أو ظالمًا )). ([2]) .اهـ.
الوجه الثاني: سبق من كلام شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - أن تخلف بعض أهل الشوكة - فضلًا عمن لا شوكة له - لا يضر بيعة الإمام، ولا يؤثر في السمع والطاعة له بالمعروف، لأن اشتراط اجتماع الجميع لا يجب شرعًا، ولا يتحقق واقعًا، فإذا كان أي تخلّف عن البيعة يضر بها؛ فلا تصح إذًا بيعة أبي بكر؛ لتخلف سعد بن عبادة وغيره!! كما لا تصح بيعة علي لتخلف أهل الشام!! وإذا كان هذا في هذين الخليفتين الراشدين؛ فما ظنك بمن جاء بعدهما من الأمراء الذين رفض بيعتهم عدد كثير من الناس، بل خرجوا عليهم ؟!
ومعلوم أن الأمور مستقرة لهؤلاء الحكام مع وجود من يكرههم، أو يخرج عليهم، وعلى ذلك فيجب السمع والطاعة لهم في المعروف.
وقد قال صاحب الفضيلة الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله تعالى - في ((شرح رياض الصالحين))([3]):
((قد يقول قائل مثلا: نحن لم نبايع الإمام، فليس كل واحد بايعه!!
فيقال: هذه شبهة شيطانية باطلة؛ فالصحابة - رضي الله عنهم - حين بايعوا أبا بكر: هل كل واحد منهم بايع، حتى العجوز في بيتها، والذي في سوقه ؟! أبدًا، المبايعة لأهل الحل والعقد، ومتى بايعوا؛ ثَبَتَتْ على كل أهل هذه البلاد، شاء أو أَبَى، ولا أظن أحدًا من المسلمين - بل العقلاء - يقول: إنه لا بد أن يبايع كل إنسان، ولو في جحر بيته، ولو عجوزًا، أو شيخًا كبيرًا، أو صبيًّا صغيرًا!! ما قال أحد بهذا...)).
إلى أن قال - رحمه الله تعالى -: ((في الدين الإسلامي: متى اتفق أهل الحل والعقد على الإمام؛ فهو الإمام، شاء الناس أو أبَوْا، فالأمر كله لأهل الحل والعقد، ولو جُعل الأمر لعامة الناس حتى للصغار، والكبار، والعجائز، والشيوخ، وحتى من ليس له رأي، ويحتاج أن يُوَلَّى عليه؛ ما بقي للناس إمام، لأنهم لا بد أن يختلفوا... )).اهـ.
وقال - رحمه الله تعالى - في تعليقه على رسالة العلامة الشوكاني: ((رفع الأساطين في حكم الاتصال بالسلاطين))([4]): ((... فلا أظن أنه يُوجد خليفة من الخلفاء ليس له منتقد في كل ما يفعل، أنتم تعرفون أن الانتقادات وُجِّهتْ إلى أبي بكر وعمر، وعثمان، وعلى، ولكن بعضها بحق، وبعضها بغير حق، وغالبها في الخلفاء الراشدين لم يكن أكثرها بحق، بل البعض وجَّه الطعن إلى رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وقال له: اعدل، هذه قسمة ما أُريد بها وجه الله...)).اهـ.
قلت: قد سبق أن إجماع جميع أهل الحل والعقد - أيضًا - ليس شرطًا، إنما المقصود يحصل بجمهور أهل الشوكة، وإن تخلف بعضهم، والله أعلم.

الثالث: لو فرضنا أنكم وصلتم إلى الحكم، فهل سيُجمع الناس عليكم قاطبة ؟ أم سيوجد من لا يرضاكم أيضا ؟!
فإن قلتم: سيُجمعون علينا؛ كذَّبكم الواقع، فأنتم تعلمون أن كثيرًا من المشتغلين بالدعوة - فضلا عن غيرهم - لا يرضون طريقتكم، وربما لو ملكْتم؛ كان لهم شأن وشوكة، وخرجوا عليكم!!
وإن قلتم: لا يُجمعون علينا، قلت: فهل تُجوِّزون لهم الخروج عليكم، كما خرجتم على من سبقكم بحجة عدم الإجماع على بيعتهم، وأنتم لم يُجمع الناس عليكم بإقراركم هذا ؟!
فإن قلتم: لا؛ تناقضتم، وإن قلتم: نعم؛ فتحتم باب الفتن والهرج على المسلمين إلى يوم القيامة، وكفى فسادًا بقولٍ هذا حاله ومآله، والله أعلم.
فإن قال قائل: هناك قول لأحمد يدل على أن الإمام لا يكون إمامًا إلا إذا أُجْمع عليه، فقد جاء في رواية إسحاق بن منصور، أن أحمد سئل عن حديث النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((من مات وليس له إمام؛ مات مِيتة جاهلية)) ما معناه؟ فقال: تدري ما الإمام ؟ الإمام الذي يُجمع عليه المسلمون كلهم، يقولون: هذا إمام، فهذا معناه. اهـ ([5])
قالوا: وعلى ذلك فحكام زماننا لم يُجمع عليهم المسلمون كلهم، فلهم في كل بلد إمام، وفي البلد الواحد يوجد كثير لم يبايعوهم، فمن لم يبايعهم، ومن ثَم خرج عليهم؛ فلا حرج.
والجواب: ليس المراد من كلام الإمام أحمد إجماع جميع المسلمين فردًا فردًا على البيعة، بل لا يستقيم فَهْم كلام أحمد على أن المراد بذلك جميع أهل الحل والعقد، لأن ذلك لم يتوافر في إمامة معظم أئمة المسلمين!!
فهذا صدِّيق هذه الأمة - رضي الله عنه - قد امتنع عن بيعته بعض الصحابة من ذوي الشوكة - فضلا عن غيرهم -، فهل أبو بكر لا يُسَمَّى إمامًا عند أحمد وعندكم ؟!
وهذا علي بن أبي طالب قد امتنع عن بيعته أهل الشام من الصحابة والتابعين، فهل يَنقض ذلك كونه أمير المؤمنين ؟!
وقد ذكر شيخ الإسلام أن ثُلُثَ الأمة، أو أقل، أو أكثر، لم يبايعوا عليا، بل قاتلوه، والثلث الآخر لـم يقاتلوا معه، وفيهم من لم يبايعه أيضًا... ([6]) .اهـ.
وقد بدَّع الإمام أحمد - الذي نقلتم كلامه- من لم يُرَبِّع بإمامة علي ([7]).
هذا؛ مع علم أحمد بأن عليًا قد نازعه كثيرون في إمامته، بل قُتل- رضي الله عنه - من بعض خصومه وهم الخوارج، الأمر الذي يدل على قوة خصوم علي - رضي الله عنه -!!
وأكثر أمراء بني أمية، وبني العباس، وغيرهم من الأمراء لم يُسلَّم لكل أمير منهم بإمامته من جميع من هم تحت سلطانه، فضلا عمن أقام دولة في مكان آخر من البلاد، وخرج من سلطانه بالكلية.
فلو كان هذا الفهم لكلام أحمد صحيحًا؛ لما أنكر أحمد على من لم يُرَبِّع بخلافة عليّ، ولما قامت للمسلمين قائمة، لأن الوقع يشهد بعدم تحقق هذا الإجماع، إنما يُكتفى بموافقة جمهور أهل الشوكة، كما سبق، والله تعالى أعلم.
ويُضاف إلى ذلك: أنه قد سبق من كلام أحمد أنه قال: ((ومن ولي الخلافة، فأجمع عليه الناس، ورضُوا به، ومن غلبهم بالسيف، حتى صار خليفة، وسُمِّي أمير المؤمنين، فدَفْع الصدقات إليه جائز، برًا كان أو فاجرًا)) فقوله: ((ومن غلبهم بالسيف)) معلوم أن من كان كذلك لا يكون مجمعًا عليه، بل إن أحمد قد غاير بين من أجمع عليه الناس، وبين من غلب عليها بالسيف، فدل على أن من غلبهم بالسيف ليس مُجْمَعًا عليه، ومع ذلك فقد قَبِل أحمد تسميته بأمير المؤمنين، وأفتى بدَفْع الصدقات إليه.
بل جميع النصوص الآمرة بالصبر على جور الحكام، وأثرتهم على الناس، وضرْب الظهر، وأخذْ المال؛ كلُّ ذلك يدل على الصبر والسمع والطاعة مع وجود من لم يرض بالإمام لظلمه، وأثرته، فأين الإجماع المدَّعَى على فهم أصحاب هذه الشبهة ؟!
( تنبيه ) سبق الجواب على شبهة من لم ير لحكام المسلمين السمع والطاعة لتعددهم، فلا حاجة لإعادة الجواب عن هذا القدْر من هذه الشبهة، والعلم عند الله تعالى.



~~~





([1]) ((منهاج السنة)) (1/527-531) وانظر - أيضًا - ( 8/335، 356،336).


([2]) ((منهاج السنة النبوية)) (1/561) وانظر (4/112،106).


([3]) (4/503-504) ط / دار البصيرة، الحديث رقم (1835).

([4]) الشريط (2 / أ ).


([5]) ((منهاج السنة)) (1/529).

([6])((منهاج السنة )) (8/338).

([7]) انظر ((المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة)) جمع وتحقيق ودراسة د/ عبدالإله الأحمدي (1/381-384) ط/ دار طيبة.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
رد: شبهات المجيزين للتفجيرات و الاغتيالات000 و الرد عليها
05-09-2008, 07:10 PM
طاعة الحكام الدكتاتوري المسلم في غير المعصية



ظنهم أن الطاعة للحاكم لا تجب إلا للمبايع بنفسه



هل الخوارج هم الذين يخرجون على الحاكم العادل فقط؟



جناية السياسة على العلم في الجزائر..بركة التحزب


قولهم بأن الحكام أدخلو المشركين إلى الجزيرة العرب





طعنهم في الحكام بحجة أـنهم يوالون الكفار



قولهم بأن الحكام أماتو الجهاد

الطعن في الحكام بحجة إستحلال الربا

تكفيرهم للحكام بدعوى إعانتهم الكفار على المسلمين




طعنهم في الحكام بحجة أنهم أضاعو أموال الدولة



تكفيرهم للحكام بحجة أنهم طواغيت

تكفيرهم للحكام بحجة أنهم يسجنون الدعاة



شبهة تجويزهم الخروج على الحاكم الفاسق



شبهة تجويزهم الخروج على الحاكم المبتدع

التعديل الأخير تم بواسطة جمال البليدي ; 05-09-2008 الساعة 07:12 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية ولد برق
ولد برق
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 27-04-2008
  • المشاركات : 119
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • ولد برق is on a distinguished road
الصورة الرمزية ولد برق
ولد برق
عضو فعال
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية ولد برق
ولد برق
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 27-04-2008
  • المشاركات : 119
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • ولد برق is on a distinguished road
الصورة الرمزية ولد برق
ولد برق
عضو فعال
رد: شبهات المجيزين للتفجيرات و الاغتيالات000 و الرد عليها
06-09-2008, 04:14 PM
الشبهة العشرون



وممن ولعوا بالخروج على الحاكم المسلم من يقول: كثير من هؤلاء الحكام ليسوا من قريش، والخلافة في قريش ما بقي في الناس اثنان، ولذلك فلا بد من الخروج على هؤلاء الحكام، حتى يعود الأمر إلى نصابه!!
والجواب على ذلك، من وجوه - إن شاء الله تعالى -:
الأول: نعم، لقد وردت أدلة صحيحة، وآثار صريحة تدل على أن الخلافة في قريش، إلا أن ذلك ليس خاصًّا ببني هاشم، ولا بالبطنين، أو السبطين - كما يزعم بعضهم - فإن قريشًا أعم من ذلك - كما لا يخفى - ولذلك لم ينكر علماء السنة خلافة بني أمية، مع أنهم ليسوا هاشميين، ولا خلافة بني العباس، مع أنهم ليسوا علويين، أو من البطنين، فيجب أن يُعلم هذا.
الثاني: الأدلة الدالة على كون الأئمة من قريش يُعمل بها في حالة الاختيار، لا في حالة الاضطرار، أي أن غير القرشي إذا غلب عليها بشوكته، أو اختاره أهل الحل والعقد؛ لزم القرشيَّ وغيره أن يُذعن له، ويسمع له ويطيع في المعروف، وعلى هذا إجماع الأئمة، كما سبق.
فإذا خرج القرشي على غير القرشي الذي استقر له الأمر، وسُمي أميرًا للمؤمنين؛ فهو خارجي، ولزم المؤمنين أن يقاتلوا القرشي ومن معه وراء أميرهم - بعد نصح البغاة والسعي في إطفاء فتنتهم بالطرق الشرعية - لقوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- : ((من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، يريد أن يَشُقَّ عصاكم، أو يُفَرِّق جماعتكم؛ فاقتلوه)) وفي رواية: ((إنها ستكون هنَاتٌ وهنات، فمن أراد أن يُفرِّق هذه الأمة، وهي جميع؛ فاضربوه بالسيف كائنًا من كان ))([1]) أي سواء كان قرشيًّا، أم لا، وسواء كان أصلح في نفسه من الأمير الموجود أم لا!!
وللقرشي مثل غيره من الحقوق إذا اختاره أهل الحل والعقد، أو غلب عليها بشوكته، ويمتاز على غيره بأنه إذا استوى مع غيره في جميع شروط الإمامة؛ فإنه يُقدَّم لقرشيته - في حالة الاختيار لا الاضطرار - وليست أولويته مطلقة، وإن غلب عليها غيره، أو اختاره أهل الحل والعقد!!
الثالث: لو خُيِّر أهل الحل والعقد بين قرشي رافضي، أو قبوري خرافي، أومبتدع ضال، أو ظالم فاجر، وبين سُنِّي صالح قوي، وهو غير قرشي؛ فلا يسعهم إلا اختيار السني القوي، وإن لم يكن قرشيًّا؛ لأن هذا أعظم في تحصيل مقصود الخلافة من مجرد تحقُّق شرط النسب، وصدق من قال:

لا ينفع الأصلُ من هاشم إذا كانت النفس من باهلة

ومن قال:

إذا افتخَرْتَ بآباءٍ ذوي شرفٍ قلنا صَدَقْتَ ولكن بئس ما وَلَدُوا



إذًا، فلا يجوز الخروج على الحاكم المسلم - وإن لم يكن قرشيًّا، وإن كان ظالمًا - طالما قد استقر له الأمر، إما باختيار أهل الحل والعقد، أو بغلبته بشوكته عليها، كل هذا حفاظًا على ما بقي من خير في المسلمين - لا تزلُّفًا لحاكم - ويجب التعاون مع ذي السلطان على البر والتقوى ما أمكن ذلك، ومن خرج عليه من قريش أو غيرها - سواء كان سُنِّيًّا أم بدعيًّا، برًّا كان أم فاجرًا فهو خارجي، يُرَدُّ بغْيه بما أمكن من طرق، فإن لم يرجع إلا بالسيف وكان السكوت عليه أعظم شرًّا قاتله الإمام ومن معه من المؤمنين كائنًا من كان، ولقد أحسن من قال:


فما هو إلا الوحي أَوْحَدُّ مُرْهَفٍ تُميـل ظباه أخْدَعَيْ كـلِّ مائلِ

فهذا شفاء الداء مـن كل عاقلٍ و هذا دواء الداء من كل جاهـلِ




(تنبيه): هناك من ينظر إلى شرط القرشية في الإمامة نظرةً طائفية، أو عِرقية، أو نحو ذلك، ويردُّ هذا الشرط بلا دليل إلا مجرد شبهات عقلية، وهذا أسلوب غير شرعي، ولا يلزم من فساد حال من يذكر هذا الشرط ويدَّعيه لنفسه أن يكون هذا الشرط باطلًا.
فقد وردتْ أدلة في السنة بهذا الشرط لا يمكن ردُّها، لكن الصحيح أن من خرج على الجماعة، وأراق الدماء بشبهة القرشية؛ يجاب عليه بما سبق؛ لا بهذه الإيرادات الواهية، فلا يجوز ردُّ الباطل بباطل، إنما يُردُّ بالحق، كما قال تعالى: {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق}، والله أعلم.


~~~




([1]) أخرجه مسلم برقم (1852).
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية ولد برق
ولد برق
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 27-04-2008
  • المشاركات : 119
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • ولد برق is on a distinguished road
الصورة الرمزية ولد برق
ولد برق
عضو فعال
رد: شبهات المجيزين للتفجيرات و الاغتيالات000 و الرد عليها
07-09-2008, 04:23 PM
الشبهة الحادية والعشرون



واستدل بعضهم على جواز قتل الكفار دون الرجوع إلى ولي الأمر بما أخرجه البخاري([1]) في قضية صلح الحديبية: أن أبا بصير قتل بعض الكفار، عندما دفعه النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إلى رجلين كافرين، وأن أحدهما رجع إلى المدينة، ودخل المسجد يَعْدُو، فقال النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عند ما رآه:((لقد رأى هذا ذُعْرًا)) فلما انتهى إلى النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: قُتِل والله صاحبي، وإني لمقتول، فجاء أبو بصير، فقال: يانبي الله، قد والله أوْفى الله ذمتك، قد رددتني إليهم، ثم أنجاني الله منهم، فقال النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (( ويلُ أمِّه، مِسْعَرَ حربٍ لو كان له أحد)) فلما سمع ذلك؛ عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سِيفَ البحر، ولحق به أبو جَندل بن سهيل، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم؛ إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بِعيرٍ خرجتْ لقريش إلى الشام؛ إلا اعترضوا لها، فقتلوهم، وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تناشده الله والرحم، لما أرسل - أي إليهم - فمن أتاه؛ فهو آمن، فأرسل النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إليهم... .اهـ.
قالوا: فأبو بصير قد قَتل من قَتَل أولا، ثم قَتَل هو ومن معه، ونهبوا الأموال، كلُّ ذلك دون رجوع إلى رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فلماذا تنكرون علينا الاقتداء بهؤلاء الصحابة ؟!
والجواب من وجوه - إن شاء الله تعالى -:
الأول: أن أبا بصير ومن لحق به بعد ذلك كانوا غير داخلين في عهده - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مع قريش، وهذا مُصَرَّحٌ به في القصة، ولذا ردَّ النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أبا بصير وأبا جندل، لما أصر سهيل على إرجاع أبي جندل، ولما أرسلت قريش في طلب أبي بصير حسب صلح الحديبية، وعلى ذلك فليسوا داخلين في صلح النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مع قريش، وقد قال الحافظ في فوائد هذه القصة: ((ولا يُعَدُّ ما وقع من أبي بصير غَدْرًا؛ لأنه لم يكن في جملة من دخل في المعاقدة التي بين النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وبين قريش، لأنه إذ ذاك كان محبوساُ بمكة...))([2]).اهـ.
وعلى ذلك: فأي ضرر يأتي من تصرف أبي بصير؛ فليس على المسلمين منه شيء، وقد قال الحافظ بعد كلامه السابق: ((... وفيه: أن مَنْ فَعَلَ مثل فِعْل أبي بصير؛ لم يكن عليه قَوَدٌ ولا دية، وقد وقع عند ابن إسحاق: أن سهيل بن عَمْرو لما بلغه قتل العامري -أي الرجل الأول الذي قتله أبو بصير- طالب بديته، لأنه من رهطه، فقال له أبو سفيان: ليس على محمد مطالبة بذلك؛ لأنه وَفَّى بما عليه، وأسلمه لرسولكم، ولم يقتله بأمره، ولا على آل أبي بصير شيء؛ لأنه ليس على دينهم )).اهـ.
فمن نظر إلى مآل فِعْل أبي بصير - الذي لم يلحق المسلمين منه ضرر - ومآل فِعْل أصحاب هذه الشبهة، الذي ملأ ضرره بالمسلمين السهل والجبل؛ علم الفرق بين الدليل والدعوى!!
الوجه الثاني: أن أَمْرَ أبي بصير ومن معه آل إلى قوة شأنهم، حتى ناشدت قريش الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بالله والرحم أن يرسل إليهم، وأن من أتاه؛ فهو آمن، ولا حرج على الرسول- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في قبولهم، وهذا بخلاف حال المخالفين، كما لا يخفى على أحد.
وبذلك فقد تحققت من وراء موقف أبي بصير ومن معه عدة مصالح، منها: وفاء الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بعهده مع قريش، وأن الله جعل لأبي بصير ومن معه فرجًا ومخرجًا، وأن شوكة المسلمين قويت بانضمام هؤلاء إليهم، وكل هذا بخلاف حال أصحاب هذه الشبهة، والله أعلم.
الوجه الثالث: أن نكاية أبي بصير كانت على الكفار دون إضرار بالمسلمين، أما أنتم فتوقعون الضرر العاجل والآجل بالمسلمين، فكم من مسلم بريء قُتل، أو ذهب ماله بسبب فعالكم هذه، وكم من معاهَد مستأمَن غدرتم به، فأين هذا من حال أبي بصير وأصحابه- رضي الله عنهم- ؟! والله المستعان.

~~~


([1]) برقم (2732،2731) ك / الشروط، ب الشروط في الجهاد، والمصالحة مع أهل الحرب.

([2]) ((الفتح)) (5/414).
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية ولد برق
ولد برق
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 27-04-2008
  • المشاركات : 119
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • ولد برق is on a distinguished road
الصورة الرمزية ولد برق
ولد برق
عضو فعال
رد: شبهات المجيزين للتفجيرات و الاغتيالات000 و الرد عليها
08-09-2008, 04:06 PM
الشبهة الثانية والعشرون



واستدل بعضهم على الخروج بقصة تُرْوَى عن أحمد بن نصر الخزاعي في ذلك.
قالوا: ولماذا تنكرون علينا الخروج على الحكام، وقد خرج أحمد بن نصر الخزاعي - أحد العلماء الثقات - على الواثق حاكم زمانه، ولما قتله الواثق؛ وصفه أحمد بن حنبل - مادحًا له - بأنه قد جاد بنفسه في سبيل الله، ووصفه ابن معين بأنه شهيد!!
والجواب: أن قصة خروج الخزاعي لا تصح سندًا: فقد أخرجها الخطيب في ((تاريخ بغداد))([1]) فقال: حدثني القاضي أبو عبد الله الصميري قال حدثنا محمد بن عمران المزرباني قال أخبرني محمد بن يحيى الصولي قال: كان نصر بن مالك بن الهيثم الخزاعي من أهل الحديث، وكان جده من رؤساء نقباء بني العباس، وكان أحمد وسهل بن سلامة - حين كان المأمون بخراسان - بايعا الناس على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى أن يدخل المأمون بغداد، فرفق بسهل حتى لبس السواد، وأخذ الأرزاق، ولزم أحمد بيته، ثم أَمْرُه تحرك ببغداد في أيام الواثق، واجتمع إليه خَلْقٌ من الناس، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، إلى أن مَلَكُوا بغداد.
وتعدَّى رجلان من أصحابه، يقال لأحدهما: طالب في الجانب الغربي، ويقال للآخر: أبو هارون في الجانب الشرقي، وكانا موسرين، فبذلا مالًا، وعزما على الوثوب ببغداد في شعبان سنة ( 231 ) فَنَمَّ عليهم قوم إلى إسحاق بن إبراهيم، فأخذ جماعة فيهم أحمد بن نصر، وأخذ صاحبيه: طالبًا وأبا هارون، فقيدهما، ووجد في منـزل أحدهما أعلامًا، وضرب خادمًا لأحمد بن نصر، فأقر أن هؤلاء كانوا يصيرون إليه ليلا، فُيَعَرِّفونه ما عملوا، فحملهم إسحاق مقيدين إلى سُرَّ مَنْ رَأَى، فجلس لهم الواثق، وقال لأحمد بن نصر: دع ما أُخِذْتَ له، ما تقول في القرآن ؟ قال: كلام الله، قال: أفمخلوق هو ؟ هو كلام الله.
قال أَفَتَرى رَبَّك يوم القيامة ؟ قال: كذا جاءت الرواية، فقال: ويحك يُرى كما يُرَى المحدود المتجسم ؟ يحويه مكان، ويحصره الناظر ؟ أنا أَكْفُر برب هذه صفته، ما تقولون فيه ؟ فقال عبدالرحمن بن إسحاق - وكان قاضيًا على الجانب الغربي ببغداد، فعُزِل -: هو حلال الدم، وقال جماعة من الفقهاء كما قال، فأظهر ابن أبي دؤاد أنه كاره لقتله، فقال للواثق: يا أمير المؤمنين، شيخ مختل، لعل به عاهةً أو تَغَيُّرَ عَقْلٍ، يُؤَخَّر أَمْرُه، فقال الواثق: ما أراه إلا مؤدِّيًا لكفره، قائمًا بما يعتقده منه، ودعا الواثق بالصمصامة، وقال: إذا قُمْتُ إليه فلا يقومن أحد معي؛ فإني أحتسب خطاي إلى هذا الكافر الذي يعبد ربًّا لا نعبده، ولا نعرفه بالصفة التي وصفه بها، ثم أمر بالنطع، فأُجلس عليه وهو مقيد، وأمر بشد رأسه بحبل، وأمرهم أن يمدوه، ومشى إليه حتى ضرب عنقه، وأمر بحمل رأسه إلى بغداد، فَنُصِبَ في الجانب الشرقي أيامًا، وفي الجانب الغربي أيامًا، وتتبع رؤساء أصحابه فوضعوا في الحبوس)).
قلت: وهذا سند لا يحتجُّ به: فإن محمد بن يحيى الصولي لم يدرك زمن هذه الواقعة، وليس له رواية عن أحمد بن نصر الخزاعي، وقد قُتِلَ أحمد بن نصر الخزاعي سنة 231هـ، فَبَيْنَ قَتْل أحمد بن نصر ووفاة الصولي خمس سنوات ومائة سنة، فمن المؤكد أنه لم يسمع منه، ولم يدرك هذه القصة، والصولي من جملة مشايخه أبو داود، وأبو داود نفسه لم يسمع من الخزاعي، إنما روى عنه بواسطة فما ظنك بتلميذه!!
فأقول لمن يحتج بهذه القصة: ثَبِّتْ العرش ثم انقش.
هذا من جهة الإسناد، وأما من جهة المتن ففيه نكارة: لأن المعروف عن السلف - في زمن الخزاعي - أنهم لا يخرجون على أمراء الجور، بل يصبرون على أذاهم، وينصحون لهم، قيامًا بواجب النصح، ودرءًا للفتنة والفساد، فكيف يمدحه أحمد بن حنبل في الخروج على الأئمة، وأحمد نفسه يَعُدُّ الخروج من الفتن، وقد حذر من ذلك أيما تحذير، كما مر من كلامه مع من أراد أن يخرج على الواثق.
ثم لماذا لا يُحمل مدح أحمد للخزاعي - رحمها الله تعالى - ووصف ابن معين له بالشهادة على ثبات الخزاعي في فتنة القول بخلق القرآن، لا فتنة الخروج على الولاة ؟ فتأمل كيف يستشهد القوم بالمتشابه من القول، وكيف يحاولون إقامة أَمْرٍ وإن هدموا به أمورًا، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
أضف إلى ذلك: أن في القصة - لو صحت- ما يدل على أن الواثق قتل الخزاعي لقوله: القرآن كلام الله غير مخلوق، لا لخروجه، فإنه قال له: ((دَعْ ما أُخِذْتَ له، ما تقول في القرآن؟ )) إلى أن قال - وقد طُلب منه العفو عنه -: ((ما أراه إلا مُؤَدِّيًا لكفره؛ قائمًا بما يعتقده منه...)).
فهذا كله - لو صحت القصة يدل على أنه قتله لذلك، وأن أحمد مدحه لذلك، لا للخروج، لما سبق من كلام الواثق، ولأن مذهب أحمد ذم الخروج، لا مدح من قام به، كما تقدم، والله أعلم.




~~~



([1]) (5/176) ترجمة أحمد بن نصر الخزاعي.
 
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 10:31 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى