رد: الزاوي يقال رسميا من إدارة المكتبة الوطنية
06-11-2008, 07:30 PM
دياسبورا
حظيرة جورج أورويل (2)



كنت في معرض الكتاب، أقرأ العناوين وأتفحص الكتب. فجأة سحبتني يد دافئة ونحيفة جدا. عرفت صاحبها دون أي جهد، كان صديقي الكاتب جورج أورويل. فوجئت بوجوده في هذا المكان العام، وهو الرجل الذي لا يغادر مكتبه. سألته: مستر أورويل، هذه ليست عادتك؟ قال: مضطر. أنا أبحث عن موشي، فقد هربت منذ أسبوع من الحظيرة. استغربت من هذا الاسم. قال: جروة صغيرة من نوع الكانيش، وصديقة نوكيا. سألته ومن هو نوكيا؟ قال: نوكيا هو الجرو الصغير الذي تجنح قبل أن يرمي بنفسه من أعالي جبل كوكو؟ فقد وصلتني أخبار مؤكدة تفيد أن موشي هنا، في معرض الكتاب، لأنها لا تستطيع مقاومة رائحة الكتب والمال. فهي، هذه الأيام، في غاية القلق والخوف. شطارة موشي أنها كل شيء ولا شيء. هي كل الوظائف مجتمعة: أديبة، محاسبة، رسامة، مخرجة كتب، مفكرة، Courtisane، حكيمة، بهلوانة، جمعوية، مختلفة ومتفقة في الآن نفسه، مدافعة عن الحريات ومتواطئة ضدها، دليل سياحي، خبيرة في الذرة وعلم الجينات، منشطة محاضرات، فيلسوفة، مكتبية، محترفة علاقات، ناشرة... لديها ملكة التحول العجيبة. في أية لحظة يمكن أن يتحوّل شعرها الناعم إلى جلد تخرج منه حية. كل ذلك ليس مهما. فقد وجدت ضالتها في حرفة الكتب. فهي وسيط بين دور النشر العربية وأهل البلاد. قلت ليس عيبا أن يتاجر المرء في الكتب. التفت أورويل يمينا وشمالا وكأنه خائف من أن يسمعه أحد. ثم همس في أذني: هي تشتري الكتب لتؤثث بها مكتبة بعينها، مقابل عمولات مفجعة. ثم سحبني إلى زاوية ضيقة وأراني نماذج من الفواتير المنتفخة، ثم قال: هل تدري أن موشي وثالوثها المقدس، تأخذ عمولات تصل حتى 20% تذهب نحو حسابات سرية لا أحد يعلم بها إلا الله والحاشيته المستفيدة؟ ما حكاه لي أوريل يومها كان كبيرا وموثقا أفضل أن أحتفظ به لي. دون سابق إنذار، سحبني من يدي كما في المرة الأولى، واختبأنا وراء واجهة إشهارية للمعرض، وبدأنا نتأمل المشهد المضحك. عند جناح إحدى دور النشر العربية المعروفة، كانت موشي تنط فيما بين الناشرين العرب وتجبر بخواطرهم. كانت ملامحها منكسرة. بعض الناشرين كان يحتج بصوت مكتوم. وبعضهم يكتم غيظه وهي تحاول أن تهدئ من روعهم، مؤكدة أن ما حدث هو فاجعة قاسية دفعت بها إلى أن تتناول حبوبا مهدئة لتستطيع النوم. لكن المسألة طارئة وسيعود السلوقي معززا مكرما، وستجد كتبهم طريقها نحو البيع. تمتم جورج أورويل في أذني مخافة أن يعرفه أحد: أنا لا أستطيع أن أفعل أي شيء مع الكنيشة موشي، لأن حاستها التجارية أفسدتها. تبدو منفعلة جدا لأن كل الحسابات سقطت بعد انهيار عرشها. أنت لا تعرف أن الجرو نوكيا، عندما انغلقت عليه سبل الدنيا، هي التي أوصلت قضيته للبولدوف والسلوقي. كانت تزّوده بأخبار المثقفين الذين يجب محوهم، لأنها كانت تنط بسهولة من بلد لبلد. تتحرك بشطارة عالية ولا يهمها مطلقا أن تحب هذا، تعشق ذاك، تصاحب هذا، بل وحتى أن تتزوج بالفاتحة؟ ومالو؟ ما دام الهدف نبيلا يتعلق بتجارة الكتب؟ سبق أن تركت نوكيا لمصلحة دوبرمان. ضحكت: ما علاقة الكنيشة موشي الناعمة بالدوبرمان الذي هو كلب خلقته النازية بتلاعبات جينية خطيرة؟ قال أورويل: ينفعها عند الحاجة. أنت تعرف جيدا أن الدوبرمان لا ينبح أبدا، فهو يخاتل ضحيته، وعندما تصبح في مرماه، يقبض عليها بفكيه الحديديين حتى الموت. أخشى أن أخيفك لو واصلت. ولهذا يجب أن تعود موشي إلى الحظيرة. اقترب أورويل في غفلة منها، ثم انقض عليها وسحبها من بين أنياب الناشرين الذين كانوا سيقطعونها، وجاء نحوي. كان يحتضنها بين ذراعيه وهي تنظر إلي ببراءة. قال: لا تصدق نظرتها. سأعيدها إلى الحظيرة. ثم غادر المعرض. تساءلت في أعماقي إذا لم يكن أوريل بصدد كتابة رواية جديدة عن هذه المخلوقات التي تحدد القيمة في البلاد ومعناها، وتنعت بالانتهازية من تشاء، وهي غارقة حتى الذقن في التهريب والنهب. طبعا أنا لم أقل إلا ما رواه لي صديقي جورج أورويل عن حظيرته. فإذا اقتنع سكان الحظيرة بأن ما رواه الكاتب هو من قبيل المصادفة، لا بأس من نسيان الحكاية، ولكن إذا رأوا أن لهم شبها بالكلاب المذكورة، فليرفعوا دعوى قضائية ضد أورويل، وسأناصرهم.
المقال الذي ينشر في هذه المساحة لا يعبر بالضرورة عن رأي الجريدة


حظيرة جورج أورويل (2)



كنت في معرض الكتاب، أقرأ العناوين وأتفحص الكتب. فجأة سحبتني يد دافئة ونحيفة جدا. عرفت صاحبها دون أي جهد، كان صديقي الكاتب جورج أورويل. فوجئت بوجوده في هذا المكان العام، وهو الرجل الذي لا يغادر مكتبه. سألته: مستر أورويل، هذه ليست عادتك؟ قال: مضطر. أنا أبحث عن موشي، فقد هربت منذ أسبوع من الحظيرة. استغربت من هذا الاسم. قال: جروة صغيرة من نوع الكانيش، وصديقة نوكيا. سألته ومن هو نوكيا؟ قال: نوكيا هو الجرو الصغير الذي تجنح قبل أن يرمي بنفسه من أعالي جبل كوكو؟ فقد وصلتني أخبار مؤكدة تفيد أن موشي هنا، في معرض الكتاب، لأنها لا تستطيع مقاومة رائحة الكتب والمال. فهي، هذه الأيام، في غاية القلق والخوف. شطارة موشي أنها كل شيء ولا شيء. هي كل الوظائف مجتمعة: أديبة، محاسبة، رسامة، مخرجة كتب، مفكرة، Courtisane، حكيمة، بهلوانة، جمعوية، مختلفة ومتفقة في الآن نفسه، مدافعة عن الحريات ومتواطئة ضدها، دليل سياحي، خبيرة في الذرة وعلم الجينات، منشطة محاضرات، فيلسوفة، مكتبية، محترفة علاقات، ناشرة... لديها ملكة التحول العجيبة. في أية لحظة يمكن أن يتحوّل شعرها الناعم إلى جلد تخرج منه حية. كل ذلك ليس مهما. فقد وجدت ضالتها في حرفة الكتب. فهي وسيط بين دور النشر العربية وأهل البلاد. قلت ليس عيبا أن يتاجر المرء في الكتب. التفت أورويل يمينا وشمالا وكأنه خائف من أن يسمعه أحد. ثم همس في أذني: هي تشتري الكتب لتؤثث بها مكتبة بعينها، مقابل عمولات مفجعة. ثم سحبني إلى زاوية ضيقة وأراني نماذج من الفواتير المنتفخة، ثم قال: هل تدري أن موشي وثالوثها المقدس، تأخذ عمولات تصل حتى 20% تذهب نحو حسابات سرية لا أحد يعلم بها إلا الله والحاشيته المستفيدة؟ ما حكاه لي أوريل يومها كان كبيرا وموثقا أفضل أن أحتفظ به لي. دون سابق إنذار، سحبني من يدي كما في المرة الأولى، واختبأنا وراء واجهة إشهارية للمعرض، وبدأنا نتأمل المشهد المضحك. عند جناح إحدى دور النشر العربية المعروفة، كانت موشي تنط فيما بين الناشرين العرب وتجبر بخواطرهم. كانت ملامحها منكسرة. بعض الناشرين كان يحتج بصوت مكتوم. وبعضهم يكتم غيظه وهي تحاول أن تهدئ من روعهم، مؤكدة أن ما حدث هو فاجعة قاسية دفعت بها إلى أن تتناول حبوبا مهدئة لتستطيع النوم. لكن المسألة طارئة وسيعود السلوقي معززا مكرما، وستجد كتبهم طريقها نحو البيع. تمتم جورج أورويل في أذني مخافة أن يعرفه أحد: أنا لا أستطيع أن أفعل أي شيء مع الكنيشة موشي، لأن حاستها التجارية أفسدتها. تبدو منفعلة جدا لأن كل الحسابات سقطت بعد انهيار عرشها. أنت لا تعرف أن الجرو نوكيا، عندما انغلقت عليه سبل الدنيا، هي التي أوصلت قضيته للبولدوف والسلوقي. كانت تزّوده بأخبار المثقفين الذين يجب محوهم، لأنها كانت تنط بسهولة من بلد لبلد. تتحرك بشطارة عالية ولا يهمها مطلقا أن تحب هذا، تعشق ذاك، تصاحب هذا، بل وحتى أن تتزوج بالفاتحة؟ ومالو؟ ما دام الهدف نبيلا يتعلق بتجارة الكتب؟ سبق أن تركت نوكيا لمصلحة دوبرمان. ضحكت: ما علاقة الكنيشة موشي الناعمة بالدوبرمان الذي هو كلب خلقته النازية بتلاعبات جينية خطيرة؟ قال أورويل: ينفعها عند الحاجة. أنت تعرف جيدا أن الدوبرمان لا ينبح أبدا، فهو يخاتل ضحيته، وعندما تصبح في مرماه، يقبض عليها بفكيه الحديديين حتى الموت. أخشى أن أخيفك لو واصلت. ولهذا يجب أن تعود موشي إلى الحظيرة. اقترب أورويل في غفلة منها، ثم انقض عليها وسحبها من بين أنياب الناشرين الذين كانوا سيقطعونها، وجاء نحوي. كان يحتضنها بين ذراعيه وهي تنظر إلي ببراءة. قال: لا تصدق نظرتها. سأعيدها إلى الحظيرة. ثم غادر المعرض. تساءلت في أعماقي إذا لم يكن أوريل بصدد كتابة رواية جديدة عن هذه المخلوقات التي تحدد القيمة في البلاد ومعناها، وتنعت بالانتهازية من تشاء، وهي غارقة حتى الذقن في التهريب والنهب. طبعا أنا لم أقل إلا ما رواه لي صديقي جورج أورويل عن حظيرته. فإذا اقتنع سكان الحظيرة بأن ما رواه الكاتب هو من قبيل المصادفة، لا بأس من نسيان الحكاية، ولكن إذا رأوا أن لهم شبها بالكلاب المذكورة، فليرفعوا دعوى قضائية ضد أورويل، وسأناصرهم. المقال الذي ينشر في هذه المساحة لا يعبر بالضرورة عن رأي الجريدة


المصدر : واسيني الأعرج
2008-11-06
http://www.elkhabar.com/quotidien/?idc=96&ida=130085
2008-11-06
من مواضيعي
0 التغذية: نصائح وحيل حول الأكل الصحي اهمالها قد يسبب لنا مشاكل صحية لا نعرف اين سببها؟
0 فوضى سينوفاك الصينية.. لقاح واحد و3 نتائج متضاربة
0 "نوع آخر مثير للقلق".. سلالات كورونا المتحورة تنتشر في 50 بلدا
0 إجراء تغييرات إيجابية: نصائح وحيل للتغذية السليمة ولتقوية الاعصاب
0 هل لديك وزن زائد؟ نستطيع مساعدتك
0 يؤثر نظامك الغذائي على صحتك: كيفية الحفاظ على التغذية الجيدة
0 فوضى سينوفاك الصينية.. لقاح واحد و3 نتائج متضاربة
0 "نوع آخر مثير للقلق".. سلالات كورونا المتحورة تنتشر في 50 بلدا
0 إجراء تغييرات إيجابية: نصائح وحيل للتغذية السليمة ولتقوية الاعصاب
0 هل لديك وزن زائد؟ نستطيع مساعدتك
0 يؤثر نظامك الغذائي على صحتك: كيفية الحفاظ على التغذية الجيدة




بعد أيام من إنهاء مهامه من على رأس إدارة المكتبة الوطنية، أكدت مصادر مطلعة أن وزيرة الثقافة، خليدة تومي، أرسلت لجنة تحقيق للمكتبة الوطنية للبحث في جوانب التسيير خلال السنوات التي قضاها الروائي في إدارة الهيئة المذكورة.


