تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
 
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية رميته
رميته
رئيس الهيئة الاستشارية
  • تاريخ التسجيل : 28-12-2006
  • الدولة : مدينة ميلة , ولاية ميلة , الجزائر
  • العمر : 70
  • المشاركات : 5,284
  • معدل تقييم المستوى :

    25

  • رميته will become famous soon enough
الصورة الرمزية رميته
رميته
رئيس الهيئة الاستشارية
رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
23-11-2008, 01:00 AM
سادسا : لا ينكر الخلاف بين الفقهاء إلا جاهل أو مكابر ومعاند ومتعصب :
1- عندما أقول " إن الذي يقول بأنه لا خلاف بأن الموسيقى حرام : إما أنه من أجهل الناس بالدين , وإما أنه مكابر ومتعصب ومتزمت ومتشدد ليس إلا " . أنا أتحدث عن عامة الناس مثلي , وحديثي لا علاقة له بالعلماء لا من قريب ولا بعيد . إن مشكلتي هي مع المتعصبين من العامة , وليست أبدا مع العلماء حاشاهم رحمهم الله جميعا ورضي الله عنهم جميعا . أنا أتحدث عن المتعصبين " إن الذي يقول منهم بأنه لا خلاف بين العلماء قديما وحديثا بأن السماع إلى الموسيقى حرام , هو إما جاهل وإما أنه يعرف ولكنه مكابر بسبب تعصبه وتزمته وتشدده " . قلتها وأكررها مليار مرة .
الذي يقول بأن إجماع العلماء منعقد على أن السماع إلى الموسيقى حرام هو : إما جاهل وإما أنه يكذب على العلماء وعلى الله وعلى الدين وعلى الحق وعلى العدل , لأن العلماء مخـتـلفون والله أراد لهم أن يختلفوا ( ولو أراد لهم أن يتفقوا لجعل الأدلة قطعية ) والمتعصب يقول بأنهم لم يختلفوا .


2- أنا ما قلتُ أبدا بأن القول بجواز سماع الموسيقى هو القول الراجح أو الأقوى أو هو قول الجمهور أو ... ولكنني فقط قلتُ بأنه قول معتبر عند علماء الإسلام ومن قال به مجتهد له أجران أو أجر واحد , والله وحده أعلم بالصواب , ومن أخذ بهذا القول من عامة المسلمين ليس آثما ولا يلام أبدا ولا يعاتب أبدا , لأنه أخذ من علماء .


3- إذا قال شخص بأن القول بحرمة السماع هو قول معظم الفقهاء أو هو قول الجمهور , ولم يقل هو محل إجماع , فقد انتهت المشكلة ويكون قد رجع إلى ما قلتُه أنا ( مع أن مسألة الأقلية والأكثرية نسبية في كثير من الأحيان ) , لأنه إذا كان المعظم يقول بالحرمة , فإن الأقل قالوا بالجواز , وتكون المسألة عندئذ خلافية , والله لا يعذب عبدا في مسألة خلافية , والله كذلك يعطي الأجر للعالمين في كل مسألة خلافية . وليس هناك أي دليل في الشرع ( قوي أو ضعيف ) على أن الله يحاسبنا يوم القيامة " لماذا أخذتم بقول أقلية العلماء ولم تأخذوا بقول الأكثرية , أو لماذا أخذتم بالقول المرجوح ولم تأخذوا بالقول الراجح ؟! ".
لن يحدث هذا أبدا بإذنالله , لأن الله قال" اسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون " .
وأما الراجح والمرجوح والأقلية والأغلبية , فهي تعني العلماء والفقهاء ولا تعنينا نحن عامة الناس أو المقلدين .
4- كم أشفق على بعض المتعصبين عندما ألاحظ بأنه لا يعرف ثوابت الدين ولا المسائل الخلافية , ثم يتحدث في الدين ويسب الدعاة والعلماء و ...
والله ثم والله ثم والله ألف ومليون ومليار مرة : إن الموسيقى والمولد واللحية وإسبال الإزار والتصوير غير المجسم للإنسان أو الحيوان والمصافحة و ... آلاف المسائل الأخرى هي محل خلاف بين العلماء شئتم أم أبيتم , وسواء سخرتم أم سببتم أم حذرتم أم اعترضتم , والله إن هذا لا يغير من الأمر شيئا .
أنا لا أدري لماذا لا يشغل الإخوة أنفسهم بالمسائل الأصولية ويتعصبون لها , ثم يوسعوا صدورهم في المسائل الخلافية ؟!. لم لا يفعلون ذلك حتى تصبح مشكلتنا مع أعداء الإسلام لا ضد بعضنا البعض .
الله أراد لهذه المسائل أن تكون خلافية ولو أراد لها الإجماع لوضع لها أدلة قطعية , وهو قادر على ذلك . وأنتم حين تريدون تحويل المسائل الخلافية بالقوة إلى اتفاقية , أنتم تعتدون على الدين وتطلبون المستحيل , وتعترضون على ما أراد الله , وتدخلون في مئات المعارك مع مسلمين , وتعيشون أشقياء و ... ثم لن تغيروا من الأمر شيئا , لأن الخلاف سيبقى بالرغم عن كل محاولاتكم اليائسة .
والله سيبقى الخلاف ولو فعلتم المستحيل من أجل التخلص منه .
يتبع : ...

اللهم اغفر لأهل منتديات الشروق وارحمهم واجعلهم جميعا من أهل الجنة
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية رميته
رميته
رئيس الهيئة الاستشارية
  • تاريخ التسجيل : 28-12-2006
  • الدولة : مدينة ميلة , ولاية ميلة , الجزائر
  • العمر : 70
  • المشاركات : 5,284
  • معدل تقييم المستوى :

    25

  • رميته will become famous soon enough
الصورة الرمزية رميته
رميته
رئيس الهيئة الاستشارية
رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
23-11-2008, 12:24 PM
سابعا : بين الراجح والرجوح :
قال أخ كريم وفاضل – جزاه الله خيرا – " حكم الإسلام في السماع للموسيقى مسألة خلافية , ولكن الراجح هو القول بالتحريم , وهو القول الذي يجب الأخذ به ".
وهذه كلمة فيها أكثر من تناقض , وهي غير شرعية ولا منطقية البتة .
1- الترجيح مهمة مطلوبة من العلماء والفقهاء والمجتهدين وليس من العامة , لأن العامة والمقلدين ليست لهم أدوات الترجيح الكافية .
2- أما القول بأن الراجح هو التحريم فهو قول نسبي وفيه من النسبية ما فيه . لماذا ؟ لأنه في كل مسألة خلافية بين العلماء , تجد علماء يرجحون قولا وآخرين يرجحون قولا آخر . ويمكن أن أضرب على ذلك أكثر من ألف مثال , نعم أكثر من ألف مثال , وبدون أية مبالغة . في كل مسألة مثل الموسيقى والمولد النبوي والتصوير غير المجسم لإنسان أو حيوان وإسبال الثياب والنقاب والمصافحة واللحية والقنوت ومسح الرأس في الوضوء وأكل الحمير ونجاسة الخمر والقصر في السفر والجمع في السفر والطلاق الثلاث ورفع اليدين قبل الركوع وبعد الركوع و ... يمكن أن أذكر 1000 أو حتى أكثر من ألف مسألة اختلف فيها الفقهاء , وكل فريق من العلماء يقول " قولي هو الراجح وهذه أدلتي على ما أقول " ويقول " وأما أدلة الآخرين فهي مرجوحة وهذه هي الأدلة على أنها مرجوحة ". والحقيقة ثم الحقيقة ثم الحقيقة هو أن الراجح بالفعل , الله وحده أعلم به .
ووالله في كل مسألة خلافية لا دليل قطعي لا من الكتاب ولا من السنة يدل دلالة قطعية على أن القول " كذا " هو الراجح , وإلا لو وُجد دليل قطعي على أن أحد القولين هو الراجح لرجع إليه كل العلماء ولانتهى الخلاف وأصبحت المسألة محل إجماع . وما دام الخلاف لم ينته فمعنى ذلك أنه لا يوجد أي دليل قطعي على أن القول
" كذا " هو الراجح .
3- ثم " القول بتحريم السماع للموسيقى هو الراجح الذي يجب الأخذ به والعمل به " هي كلمة مضحكة ومتناقضة كل التناقض , لأن المسألة إن كان فيها راجح ومرجوح , فهي مسألة خلافية , وإذا كانت خلافية فمعنى ذلك أن الكل مجتهد ( له أجران أو أجر واحد ) , ولا حرج على أي مسلم عامي ومقلد مثلي أن يأخذ بهذا القول أو بذاك لأن المسألة خلافية , والله قال فقط
" إسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " , ولم يقل لنا أبدا " خذوا بالراجح من القولين وإلا فأنتم آثمون وعصاة ومذنبون " . والله ثم والله ثم والله ما قال الله ذلك ولا قال رسول الله ذلك .
إذن من أين جاءت كلمة " هو الراجح , الذي يجب الأخذ به والعمل به " ؟!.
4- وأخيرا وإذا قلنا بأنه القول بتحريم السماع للموسيقى هو الذي يجب الأخذ به ( عند الله , وأؤكد على " عند الله " لا عند بعض الفقهاء ) فإن معنى ذلك أنه يحرم الأخذ بالقول الآخر , أي بجواز السماع للموسيقى
( عند الله , وأؤكد على " عند الله " لا عند بعض الفقهاء ) . ومعنى ذلك أن المسألة أصبحت اتفاقية ومحل إجماع , أي معنى ذلك أن الإجماع منعقد على حرمة السماع للموسيقى " , وهذا متناقض مع الحقيقة والواقع لأن المسألة في الحقيقة والواقع محل خلاف شاء المتعصبون أم لم يشاءوا . وهذا متناقض كذلك مع قول الشخص نفسه " حكم الإسلام في السماع للموسيقى مسألة خلافية ". والله ورسوله أعلم .
والله أعلم وأعلى .
نسأل الله العلم والإيمان والهداية لنا ولإخواننا , آمين .
يتبع : ...

اللهم اغفر لأهل منتديات الشروق وارحمهم واجعلهم جميعا من أهل الجنة
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية رميته
رميته
رئيس الهيئة الاستشارية
  • تاريخ التسجيل : 28-12-2006
  • الدولة : مدينة ميلة , ولاية ميلة , الجزائر
  • العمر : 70
  • المشاركات : 5,284
  • معدل تقييم المستوى :

    25

  • رميته will become famous soon enough
الصورة الرمزية رميته
رميته
رئيس الهيئة الاستشارية
رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
24-11-2008, 08:14 PM
* اتفق العلماء والفقهاء على : تحريم كل غناء يشتمل على فحش أو فسق أو تحريض علي معصية ، إذ الغناء ليس إلا كلامًا ، فحسنه حسن ، وقبيحه قبيح ، وكل قول يشتمل علي حرام فهو حرام ، فما بالك إذا اجتمع له الوزن والنغم والتأثير ؟.
واتفقوا كذلك علي إباحة ما خلا من ذلك من الغناء الفطري الخالي من الآلات والإثارة ، وذلك في مواطن السرور المشروعة ، كالعرس وقدوم الغائب ، وأيام الأعياد ، ونحوها بشرط ألا يكون المغني امرأة في حضرة أجانب منها من الرجال .
وقد وردت في ذلك نصوص صريحة .
* * واختلفوا فيما عدا ذلك اختلافًا بينا :
فمنهم من أجاز كل غناء بآلة وبغير آلة ، بل اعتبره مستحبًا ، ومنهم من منعه بآلة وأجازه بغير آلة ، ومنهم من منعه منعًا باتًا بآلة وبغير آلة وعده حرامًا ، بل ربما ارتقي به إلي درجة الكبيرة .
ولأهمية الموضوع نري لزامًا علينا أن نفصل فيه بعض التفصيل ، ونلقي عليه أضواء كاشفة لجوانبه المختلفة ، حتى يتبين المسلم الحلال فيه من الحرام ، متبعًا للدليل الناصع ، لا مقلدًا قول قائل ، وبذلك يكون على بينة من أمره ، وبصيرة من دينه .
* * * الأصل في الأشياء الإباحة :
قرر علماء الإسلام أن الأصل في الأشياء الإباحة لقوله تعالى : ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا ) ( البقرة : 29 )، ولا تحريم إلا بنص صحيح صريح من كتاب الله تعالى ، أو سنة رسوله – صلي الله عليه وسلم - أو إجماع ثابت متيقن ، فإذا لم يرد نص ولا إجماع . أو ورد نص صريح غير صحيح ، أو صحيح غير صريح ، بتحريم شيء من الأشياء ، لم يؤثر ذلك في حله ، وبقي في دائرة العفو الواسعة ، قال تعالى " وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه " .
( الأنعام : 119 ) .
وقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - " ما أحل الله في كتابه فهو حلال ، وما حرم فهو حرام ، وما سكت عنه فهو عفو ، فاقبلوا من الله عافيته ، فإن الله لم يكن لينسي شيئا "، وتلا ( وما كان ربك نسيا ) ( مريم : 64) . رواه الحاكم عن أبي الدرداء وصححه، وأخرجه البزار .
وإذا كانت هذه هي القاعدة فما هي النصوص والأدلة التي استند إليها القائلون بتحريم الغناء ، وما موقف المجيزين منها .
* * * * تحذير من التساهل في إطلاق التحريم :
وهي كلمة موجهة إلى السادة العلماء الذين يستخفون بكلمة "حرام " ويطلقون لها العنان في فتواهم إذا أفتوا ، وفي بحوثهم إذا كتبوا . إن عليهم أن يراقبوا الله في قولهم ويعلموا أن هذه الكلمة "حرام" كلمة خطيرة : إنها تعني عقوبة الله على الفعل , وهذا أمر لا يعرف بالتخمين ولا بموافقة المزاج ، ولا بالأحاديث الضعيفة ، ولا بمجرد النص عليه في كتاب قديم , وإنما يُعرف هذا من نص ثابت صريح ، أو من إجماع معتبر صحيح ، وإلا فدائرة العفو والإباحة واسعةٌ ، ويجبُ أن يكونَ لهم في السلفِ الصالح أسوة حسنة .
قال الإمام مالك رضي الله عنه " ما شيء أشد علي من أن أُسأل عن مسألة من الحلال والحرام , لأن هذا هو القطع في حكم الله . ولقد أدركت أهل العلم والفقه ببلدنا ، وإن أحدهم إذا سئل عن مسألة كأن الموت أشرف عليه . ورأيت – في المقابل - أهل زماننا هذا يشتهون الكلام في الفتيا ، ولو وقفوا على ما يصيرون إليه غدًا لقللوا من هذا . وإن عمر بن الخطاب وعليًا وعامة خيار الصحابة كانت ترد عليهم المسائل - وهم خير القرون الذين بُـعث فيهم النبي - صلي الله عليه وسلم- فكانوا يجمعون أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم- ويسألون ، ثم حينئذ يفتون فيها . وأما أهل زماننا هذا فقد صار فخرهم بقدر كثرة فتاواهم وبقدر ذلك يفتح لهم من العلم . قال : ولم يكن من أمر الناس ولا من مضى من سلفنا الذين يقتدي بهم ومعول الإسلام عليهم ، أن يقولوا : هذا حلال وهذا حرام ، ولكن يقول : أنا أكره كذا وأرى كذا ، وأما "حلال" و "حرام" فهذا الافتراء على الله . أما سمعتَ قول الله تعالى : ( قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حرامًا وحلالاً قل آلله أذن لكم أم علي الله تفترون ) يونس : 59 . وذلك لأن الحلال ما حلله الله ورسوله والحرام ما حرماه هما فقط .
ونقل الإمام الشافعي في كتابه " الأم " عن الإمام أبي يوسف صاحب أبي حنيفة قال : ( أدركت مشايخنا من أهل العلم يكرهون في الفتيا أن يقولوا : هذا حلال وهذا حرام ، إلا ما كان في كتاب الله عز وجل بينا بلا تفسير .
وحدثنا ابن السائب عن ربيع بن خيثم - وكان أفضل التابعين - أنه قال : إياكم أن يقول الرجل : إن الله أحل هذا أو رضيه ، فيقول الله له : لم أحل هذا ولم أرضه ، ويقول : إن الله حرم هذا , فيقول الله : كذبتَ لم أحرمه ولم أنه عنه !. وحدثنا بعض أصحابنا عن إبراهيم النخعي أنه حدث عن أصحابه أنهم كانوا إذا أفـتوا بشيء أو نهوا عنه ، قالوا : هذا مكروه , وهذا لا بأس به . فأما أن يقولوا " هذا حلال وهذا حرام" فما أعظم هذا ) .
هذا ما ذكره القاضي أبو يوسف ، ونقله عنه الشافعي رحمه الله . ولم ينكر عليه الشافعي هذا الكلام ولا مضمونه بل أقره ، وما كان لـيُـقر مثلَـه إلا إذا اعتقد صحته .
وقال الله تعالى " ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام , لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون " . (النحل: 116) . والله أعلم .

اللهم اغفر لأهل منتديات الشروق وارحمهم واجعلهم جميعا من أهل الجنة
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية رميته
رميته
رئيس الهيئة الاستشارية
  • تاريخ التسجيل : 28-12-2006
  • الدولة : مدينة ميلة , ولاية ميلة , الجزائر
  • العمر : 70
  • المشاركات : 5,284
  • معدل تقييم المستوى :

    25

  • رميته will become famous soon enough
الصورة الرمزية رميته
رميته
رئيس الهيئة الاستشارية
رد: هل سماع الموسيقى حرام أم حلال؟
30-11-2008, 06:10 PM
* * * * * أدلة المُـحرمين لسماع الغناء مع الموسيقى ومناقشتها :
استدل المحرمون بما روي عن ابن مسعود وابن عباس وبعض التابعين أنهم حرموا الغناء محتجين بقول الله تعالى :
1- (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين ). ( لقمان : 6) وفسروا لهو الحديث بالغناء .
قال ابن حزم رضي الله عنه : لا حجة في هذا لوجوه :
أحدها : أنه لا حجة لأحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
والثاني : أنه قد خالفهم غيرهم من الصحابة والتابعين .
والثالث : أن نص الآية يبطل احتجاجهم بها , لأن الآية فيها : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزؤا ) وهذه صفة من فعلها كان كافرًا بلا خلاف ، إذ اتخذ سبيل الله هزؤا.
ولو أن امرأ اشتري مصحفًا ليضل به عن سبيل الله ويتخذه هزؤا لكان كافرًا ! فهذا هو الذي ذم الله تعالى ، وما ذم قط عز وجل من اشتري لهو الحديث ليتلهي به ويروح نفسه لا ليضل عن سبيل الله تعالى . فـبَـطُـلَ تعلقهم بقول كل من ذكرنا . وكذلك من اشتغل عامدًا عن الصلاة بقراءة القرآن أو بقراءة السنن ، أو بحديث يتحدث به ، أو بنظر في ماله أو بغناء أو بغير ذلك ، فهو فاسق عاص لله تعالى ، وأما من لم يضيع شيئًا من الفرائض اشتغالاً بما ذكرنا فهو محسنٌ . [ المحلي لابن حزم (9/60) ] .
2-واستدلوا بقوله تعالى في مدح المؤمنين " وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه "( القصص:55 ) . والغناء من اللغو , فوجب الإعراض عنه . ويجاب عن هذا الاستدلال بأن الظاهر من الآية أن اللغو : سفه القول من السب والشتم ونحو ذلك ، وبقية الآية تنطق بذلك . قال تعالى : ( وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه , وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم . سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين ) ( القصص: 55 ) ، فهي شبيهة بقوله تعالي في وصف عباد الرحمن ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا ). ( الفرقان : 63 ) .
ولو سلمنا بأن اللغو في الآية يشمل الغناء لوجدنا الآية تستحب الإعراض عن سماعه وتمدحه ، وليس فيها ما يوجب ذلك . وكلمة
" اللغو " ككلمة الباطل تعني ما لا فائدة فيه ، وسماع ما لا فائدة فيه ليس محرمًا ما لم يضيع حقًا أو يشغل عن واجب .
روي عن ابن جريج أنه كان يُـرخص في السماع فقيل له : أيؤتى به يوم القيامة في جملة حسناتك أو سيئاتك ؟ فقال : لا في الحسنات ولا في السيئات , لأنه شبيه باللغو . قال تعالى" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم". ( البقرة : 225، والمائدة : 89 ) .
على أنـنا نقول : ليس كل غناء لغوا . إن الغناء يأخذُ حكمَـه وفق نية صاحبه ، فالنية الصالحة تحيل اللهو إلى قربة ، وتحول المزاح إلى طاعة . وأما النية الخبيثة فـتحبطُ العملَ الذي ظاهره العبادة وباطنه الرياء : " إن الله لا ينظر إلي صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلي قلوبكم وأعمالكم ". ( رواه مسلم من حديث أبي هريرة ، كتاب البر والصلة والآداب ، باب تحريم ظلم المسلم ) .
وننقل هنا كلمة جيدة قالها ابن حزم في " المحلي" ردًا على الذين يمنعون الغناء قال : ( احـتـجوا فـقالوا : من الحق الغناء أم من غير الحق , ولا سبيل إلي قسم ثالث ، وقد قال الله تعالي : ( فماذا بعد الحق إلا الضلال ) ( يونس : 32 ) , فجـوابـنـا وبالله التوفيق : أن رسول الله – صلي الله عليه وسلم- قال : " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى " (متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب ، وهو أول حديث في صحيح البخاري ) . فمن نوي باستماع الغناء عونًا على معصية الله فهو فاسق وكذلك كل شيء غير الغناء ، ومن نوي به ترويح نفسه ليقوى بذلك على طاعة الله عز وجل وينشط نفسه بذلك على البر فهو مطيع محسن , وفعله هذا يكون من الحق . ومن لم ينو بسماع الغناء طاعة ولا معصية فهو لغو معفو عنه ، كخروج الإنسان إلى بستانه ، وقعوده على باب داره متفرجًا، وصبغـه ثوبه لازورديًا أو أخضر أو غير ذلك ومد ساقه وقبضها،وسائر أفعاله). ( المحلي. 9/ 60 ) .
3- واستدلوا بحديث : " كل لهو يلهو به المؤمن فهو باطل إلا ثلاثة : ملاعبة الرجل أهله ، وتأديبه فرسه ، ورميه عن قوسه " رواه أصحاب السنن الأربعة ، وفيه اضطراب .قالوا : والغناء خارج عن هذه الثلاثة .
وأجاب المبيحون بضعف الحديث ، وقالوا : حتى ولو صح لما كان فيه حجة ، فإن قوله " فهو باطل" لا يدل على التحريم بل يدل علي عدم الفائدة . فقد ورد عن أبي الدرداء قوله : إني لأستجم نفسي بالشيء من الباطل ليكون أقوى لها على الحق . على أن الحصر في الثلاثة غير مراد ، فإن التلهي بالنظر إلي الحبشة وهم يرقصون في المسجد النبوي خارج عن تلك الأمور الثلاثة ، وقد ثبت في الصحيح . ولا شك أن التفرج في البساتين وسماع أصوات الطيور ، وأنواع المداعبات مما يلهو به الرجل ، و...كلها ليست من هذه الثلاثة ومع ذلك لا يحرم عليه شيء منها ، حتى وإن جاز وصف هذه الأعمال بأنها باطل ( أي لا فائدة منها ) .
4 - واستدلوا بالحديث الذي رواه البخاري – معلقا - عن أبي مالك أو أبي عامر الأشعري - شك من الراوي - عن النبي - عليه الصلاة والسلام- قال " ليكونن قوم من أمتي يستحلون الحر ( الحر: أي الفرج , والمعنى يستحلون الزنـى ). والحرير والخمر والمعازف ". والمعازف : الملاهي ، أو آلات العزف .
والحديث وإن كان في صحيح البخاري ، إلا أنه من " المعلقات" لا من " المسندات المتصلة " ولذلك رده ابن حزم لانقطاع سنده ، وفضلا عن كونه من المعلقات , فقد قالوا كذلك : إن سنده ومتنه لم يسلما من الاضطراب ، فسنده يدور على ( هشام بن عمار ) ( انظر: الميزان وتهذيب التهذيب ) . وقد ضعفه الكثيرون .
ورغم ما في ثبوته من الكلام أو في صحته من كلام ، ففي دلالته ومعناه كلام آخر . إن الحديث غير صريح في إفادة حرمة " المعازف " , لأن كلمة " يستحلون " –كما ذكر أبو بكر بن العربي - لها معنيان , أحدهما : يعتقدون أن ذلك حلال ، والثاني : أن يكون مجازًا عن الاسترسال في استعمال تلك الأمور , إذ لو كان المقصود بالاستحلال : المعنى الحقيقي ، لكان كفرًا . وحتى ولو سلمنا بدلالة كلمة " يستحلون " على الحرمة لكان المعقول أن يستفاد منها تحريم المجموع ، لا كل فرد منها ، فإن الحديث في الواقع ينعي ويُـنْـكر على أخلاق طائفة من الناس انغمسوا في الترف والليالي الحمراء وشرب الخمور . إنهم بين خمر ونساء ، وبين لهو وغناء ، وبين خز وحرير. ولذا روى ابن ماجة هذا الحديث عن أبي مالك الأشعري بلفظ " ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير" ، وكذلك رواه ابن حبان في صحيحه .

يتبع : ...

اللهم اغفر لأهل منتديات الشروق وارحمهم واجعلهم جميعا من أهل الجنة
 
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


المواضيع المتشابهه
الموضوع
الزنجبيل
الزنجبيل و فوائده
مجموع أسئلة تهم الأسرة المسلمة , للشيخ العثيمين -رحمه الله
عن حكم الإسلام في سماع الموسيقى :
الساعة الآن 05:09 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى