تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 05-02-2009
  • الدولة : الأردن/ الرمثا
  • العمر : 74
  • المشاركات : 1,896
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • ابن حوران is on a distinguished road
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 05-02-2009
  • الدولة : الأردن/ الرمثا
  • العمر : 74
  • المشاركات : 1,896
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • ابن حوران is on a distinguished road
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
رد: نهاية التاريخ/ فوكوياما
12-01-2010, 10:32 AM
(26)

نحو اتحادٍ سلميٍ


(1)

يضع (فوكوياما) تصورا، لعالم جديد يكون منقسما الى قسمين: الأول، هو القسم ما بعد التاريخي، الذي يشمل الدول التي انتهجت النهج الليبرالي الديمقراطي الجديد، والقسم الثاني الدول التي لم تزل راكدة في نزوعها للقومية ومعاندتها للمضي في الديمقراطية، وقد أطلق عليها الدول التاريخية.

ويضع المؤلف سيناريوهات للعلاقات بين الدول، فيقول: لو اتجهنا الى الدول الديمقراطية والصناعية في أوروبا مثلا، وتكون ألمانيا متفوقة على كل الدول الأوروبية اقتصاديا وتقنيا، فإنه ليس هناك خوفٌ من الدول الأوروبية من تهديد ألمانيا لها عسكريا، بل سيكون تفوقها محفزا للدول الأوروبية للتسابق في تطوير الإنتاج فيما بينها. وهذا يشيع جوا من التوجه الى التعددية القطبية المتعاونة وليس المتنافرة.

بعكس الدول المتخلفة (التاريخية)، التي لم تلحق بعد بركب الدول الصناعية الليبرالية، فإنها ستتناحر فيما بينها، ثم تتصالح قليلا مع الليبرالية، وستعاني من عملية الاندماج في الجو الليبرالي، ففي الصين مثلا، ستظهر النزعة البرجوازية في إدارة الحكم لتهيئ انفتاحا على اقتصاديات العالم، لكنها ستحن بين فترة وأخرى للمركزية الماوية دون الانخراط في الأجواء الشيوعية القديمة. وكذلك ستفعل جمهوريات الاتحاد السوفييتي القديمة، وسيكون تقدمها نحو الليبرالية مشوبا بالحذر والتردد والنكوص أحياناً.

أما بلدان أمريكا الجنوبية فهي ستنتقل الى عالم ما بعد التاريخ، وستنتشر الديمقراطية في بلدانها، ولا يُستبعد أن تنزلق بعض دولها للوراء لتعادي المنهج الليبرالي.

(2)

في مجال العلاقة بن دول ما بعد التاريخ (المتقدمة) والدول التاريخية (المتخلفة) سيكون التفاعل فيما بينهما ضيقاً، وستكون هناك محاور اصطدام فيما بينهما، وهي النفط والهجرة وأسلحة الدمار الشامل.

فالنفط لا يزال له دور حيوي في تحريك العالم، ومما يزيد فرص الاصطدام بين العالمين (ما بعد التاريخ والتاريخي) هي الهواجس التي أوجدتها تجربة السبعينات عندما استخدم العرب النفط كسلاح.

والمحور الثاني الذي يمكن أن يصطدم به العالمان، هو الهجرة المتزايدة من بلدان متخلفة الى بلدان العالم المتقدم. ففي كل مرة تتعرض فيها أي بلاد لاضطراب تتدفق موجات المهاجرين من تلك البلاد الى أوروبا والدول المتقدمة، وسيكون العالم الحديث المتقدم أمام إشكاليتين:

الأولى: أن التعامل بقسوة مع هؤلاء المهاجرين، يتناقض مع النظرة الإنسانية التي تدعو لها الحضارات المتقدمة، بما فيها الابتعاد عن العنصرية وعن النزعات القومية والدينية، فطرد المهاجرين والتعامل معهم بقسوة يضع الدول التي تتعامل معهم بموضع لا يتناسب مع ما تزعمه من دعايات أيديولوجية.

والإشكالية الثانية: هي حاجة الدول المتقدمة لهؤلاء المهاجرين الذين ليس لديهم مهارات عالية، وبنفس الوقت يرضون برواتب أقل. ويتطلع الخبراء في الدول المتقدمة الى إبقاء تلك العمالة في بلدانها الأصلية ونقل أجزاء من القاعدة أو القواعد الإنتاجية العالمية إلى تلك البلدان، حتى يصل العالم الى حالة مندمجة كليا على المستوى الاقتصادي.

(3)

المحور الثالث الذي يؤثر في علاقة المجموعتين، هو أسلحة الدمار الشامل، ويفسر خبراء الدول المتقدمة سعي الدول النامية لامتلاك أسلحة الدمار الشامل، بأن وراءه شعور باكتمال السيادة والتقدم نحو اقتصاد واستقلالية مع بقاء تلك الدول خارج المراقبة في تحقيق الديمقراطية!

ومن زاوية أخرى يقول (فوكوياما) أن مفاهيم العلاقات الدولية والشرعية قد تغيرت تغيرا كبيراً، بحيث أن تلك المفاهيم لم يعد باستطاعتها التعامل مع تلك الأنظمة، فهي تريد أن تجبرها الى الانتقال الى الحالة الليبرالية والديمقراطية، ومن هنا فإن عدم تمكينها من الحصول على تقنيات الأسلحة المدمرة، يعتبر أساسا لا تراجع عنه من قبل الدول المتقدمة، حتى لو اقتضى الأمر الى الوقوف عسكريا في وجهها.

(4)

يتطرق فوكوياما الى احتمال يشكل هاجسا قويا للبراجماتيين الليبراليين في الغرب، وهو إن استخدام القوة قد يصلح مع دولة مثل العراق أو صربيا، ولكنه لا يكون محل تنفيذ في حالة الصين أو روسيا!

ثم يذهب الى القول، ماذا لو تحولت روسيا والصين الى دول ديمقراطية؟ وماذا لو عادت ألمانيا الموحدة الليبرالية الديمقراطية الى الشعور بعظمتها؟ وماذا لو ساد شعورٌ في اليابان أنه لم تعد تحتمل موافقتها على نتائج الحرب العالمية الثانية؟

يجيب فوكوياما، إجابة غير واضحة، ولا يمكن نقلها الى إجراء عملي، فيقول عندما يتحقق الرخاء والتقدم في العالم وينتصر العالم (ما بعد التاريخ) على العالم التاريخي، سيكون أمام هذا العالم أن يتلمس نهجا للتعايش السلمي فيما بين أركانه.

لكنه في نهاية تلك المقالة، لم يكن مقتنعاً بإجابته، فيحيلها الى الجزء السادس والأخير من كتابه وهو (خاتم البشر).
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 05-02-2009
  • الدولة : الأردن/ الرمثا
  • العمر : 74
  • المشاركات : 1,896
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • ابن حوران is on a distinguished road
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
رد: نهاية التاريخ/ فوكوياما
08-02-2010, 05:00 AM
الجزء الخامس: خاتم البشر

27ـ في ملكوت الحرية

(( التاريخ بمعناه الدقيق، الذي يتحارب فيه الناس (الطبقات) فيما بينهم من أجل نيل الاعتراف، ويحاربون فيه ضد الطبيعة بالعمل، هو عند كارل ماركس [ ملكوت الضرورة Reich der Notwendigkeit] وبعده ملكوت الحرية حيث يعيش الناس (وقد اعترف بعضهم بالبعض دون تحفظات) دون صراع فيما بينهم، مع أقل قدرٍ من العمل))

ألكسندر كوجيف : (مقدمة لقراءة هيجل)

(1)

ابتدأ المؤلف تساؤله في أول الكتاب، عما إذا كانت الغاية من التاريخ وتطوره هي الوصول الى التقدم، وإذا كان هذا التقدم سيتمثل بالديمقراطية الليبرالية، والتي اتضح (من وجهة نظره) أنها كانت أفضل من منافستيها في القرن العشرين وهما الفاشية والشيوعية.

لكن المؤلف يعاود التحذير من أن الاستسلام والركون الى أن الديمقراطية الليبرالية هي الغاية النهائية، لا يخدم فكرة الديمقراطية الليبرالية واستقرارها، فأعدائها من نظم شمولية وقومية متعصبة ودينية (ثيوقراطية) لا يعرفون الرحمة وسيبقون يحاولون إعاقتها، ويفترض الكاتب أن الديمقراطية الليبرالية تستطيع في النهاية قهر هؤلاء الأعداء وجعل آثارهم منحسرة، فهل ستبقى محافظة على نفسها وعلى درجات تقدمها، أم أنها ستنهار كما انهارت الشيوعية والفاشية من داخلها؟

ويشير الكاتب أن الديمقراطية الليبرالية تعاني من مشكلات ليست سهلة كالبطالة والتلوث والمخدرات والجريمة وما شابه ذلك، فهل تكون نهاية الديمقراطية الليبرالية هي إيذانٌ باقتراب نهاية التاريخ؟

(2)

لقد حاول الكاتب بتسلسل كتابه أن يؤكد أن بناء التاريخ سار ويسير من خلال طريقين: الأول، تحكمه العلوم الطبيعية الحديثة ومنطق الرغبة في إشباع حاجات الإنسان، والثاني، يحكمه الصراع من أجل الاعتراف (ما أسماه الكاتب [الثيموس]).

وقد تم انتقاد الخط الليبرالي الديمقراطي من طرف جهتين: اليساريين، الذين لا يروا أن العدالة في إشباع الحاجات الإنسانية أو الاعتراف قد تحققتا في ظل النظام الليبرالي الديمقراطي. والجهة المنتقدة الثانية، هي اليمينيون الذين رأوا في أن العموميات في هذا النظام لم تحقق الاعتراف المتكافئ للبشر بشكل متساو.

رغم أن عدد اليساريين المنتقدين للنظام الليبرالي أكثر بكثير جدا من اليمينيين إلا أن انتقاداتهم أقل أهمية من انتقاد اليمينيين للنظام.

يناقش (فوكوياما) انتقادات اليمينيين بشكل مركز، على مسألة المساواة بين الناس، فيقول: أن تلك المسألة تنبع من عدم وجود قدرات طبيعية متكافئة بين الناس، فلا يمكن أن يكون أي شخص عازف بيانو (مثلا)، كما أنه لا يمكن أن يكون الشباب والفتيات بنفس القدر من الوسامة، مما سيجعل الأشخاص الأكثر وسامة (ذكور أو إناث) أكثر احتمالا للاقتران بأشخاص مهمين، وأكثر احتمالا لتبوء مراكز وظيفية أكثر أهمية، وهذا بالتأكيد سيقود الى تفاوت في جمع الثروات أكثر من غيرهم.

وقد اقترن السعي لدى القوى الرأسمالية بالهجوم المطرد على العلاقات الاجتماعية التقليدية المحضة، التي كانت تسود في المجتمعات الزراعية، لينتقلوا بالمجتمعات الى حالة طبقية أساسها المهارة والتعليم، وهذا بحد ذاته بدا وكأنه متناقض مع فكرة خلق الطبقة (الوسطى) المتشابهة لتتحقق المساواة (!).

(3)

يتكلم فوكوياما عن مظاهر تبدو فيها (عدم المساواة) واضحة، ويرد تلك المظاهر لنتائج الرأسمالية الليبرالية، ولم أجد سببا ـ لحد الآن ـ لزج تلك الأمثلة في هذه المقالة، ومن يتأمل فيها، سيظن أنها تم زجها في الكتاب من طرف يريد نسف فكرة الكتاب كاملة واستحالة ما يصبو إليه الكاتب.

يقول: في أحياء السود الفقيرة بالولايات المتحدة يبدو المستوى المنخفض للمدارس فيها، مما سيؤدي الى إنتاج خريجين أقل كفاءة وأقل حظوظا من غيرهم.

ويقول: بالرغم من قدرة الرأسمالية على خلق قدر هائل من الثروة، فستظل عاجزة عن إشباع الحاجة الإنسانية الى الاعتراف المتكافئ أو ما يسمى ب (الإيسوثيميا). فمع تقسيم العمل تظهر الاختلافات في مكانة كل من الأعمال المختلفة. وسيعامل عمال جمع القمامة والأوتوبيسات دائما باحترام أقل مما يناله جراحو المخ أو نجوم كرة القدم، وستكون معاملة العاطلين عن العمل أقل درجة من عمال جمع القمامة.

(4)

عرج الكاتب على التجارب السوفييتية والصينية والكمبودية (الشيوعيات)، والتي حاولت استئصال التمييز بين الناس، في الريف والمدينة وفي مختلف المهن، فمثلا [وهذه إضافة من عندنا] كانت نقابة موسكو تضم جراح الأعصاب والمهندس المعماري وجامع القمامة، انطلاقا من ضرورة كل مهنة للمجتمع.

لقد غمز الكاتب بتلك التجارب، باعترافه أنها حققت زوال الطبقات لكنها قتلت الإبداع، وهي في نظره تتنافى مع الحرية وحقوق الإنسان.

تعليق: الحرية وحقوق الإنسان، لا تعني إطلاق العنان للرغبات الإنسانية أن تتمدد على حساب الآخرين، كما حدث في الليبرالية الرأسمالية، كما أن معاملة الناس كأرقام (كما في التجربة الشيوعية) سيجعل الأفراد يركنون الى النمطية الساكنة، طالما أن التعليم والصحة والسكن والعمل تؤمن لكل مواطن دون اعتبار كبير للفوارق الإبداعية، وهذا ما جعل سيارة (موسكوفيتش) القوية تؤدي دورها بالنقل دون الاهتمام بمظهرها الفخم ودون تطوير قبضات الأبواب، وهذا ما جعل البضائع السوفييتية أقل رواجا من تلك المصنعة في الدول الرأسمالية.

وللتوفيق بين المنهجين (الاشتراكي والرأسمالي)، كان لا بد من الاستفادة من مبدأ العدالة العامة الذي ينشد حماية المواطن من جشع المستغلين، وبنفس الوقت مكافأة المبدعين وإعطائهم بدل إبداعهم ما يتلاءم مع إنجازاتهم، لا أن يكافأ المبدع في قضاء يومين أو أسبوع في المنتجعات الاشتراكية (عند السوفييت) ولا أن يكافأ المبدع بأن تجعل الأسواق والمستهلكين تحت خدمته ليأكلهم ويوجههم كما يشاء (عند الغرب الليبرالي).

(5)

لقد حاولت الديمقراطية الليبرالية أن تجعل من إطلاق الحريات وكأنها مكافأة للمواطنين الذين يقبلون بالمنهج الليبرالي، فتركت لهم حرية السفر وحرية التملك وحرية الزواج المثلي واللواط والإجهاض، الخ، فنتج عن ذلك تشويه للحريات وحقوق الإنسان، وتُرك المواطن ليسبح في خياله اللامحدود الى أن قاده الى الجريمة والشذوذ وتآكل بنيان الأسرة والمجتمع، واستبدال العلاقات غير الأسرية بالأسرية التي تحفظ المجتمع ك (بلوك) يتفق على قيم العدالة وحقوق الإنسان التي تتوافق مع مصالح المجتمع.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 05-02-2009
  • الدولة : الأردن/ الرمثا
  • العمر : 74
  • المشاركات : 1,896
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • ابن حوران is on a distinguished road
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
رد: نهاية التاريخ/ فوكوياما
08-02-2010, 05:01 AM
28ـ أناس لا صدور لهم

(( أكثر الظواهر شيوعا في العصر الحديث هي أن الإنسان قد فقد كرامته، في عينه هو، الى درجة لا تكاد تُصدق. لقد ظل زمانا طويلاً محور الوجود بصفة عامة وبطله التراجيدي. وكان وقتها على الأقل مصمما على إثبات صلته الوثيقة بالجانب الحاسم والقيم في جوهره من جوانب الوجود. وذلك شأن الميتافيزيقيين الراغبين في التمسك بكرامة الإنسان. مع إيمانهم بأن القيم الأخلاقية قيم أساسية. وأولئك الذين قد تخلوا عن الله يتمسكون أكثر من غيرهم بالإيمان بالأخلاق))

نيتشه: [إرادة القوة]

يقول فوكوياما في بداية مقالته التي بين يدينا: يستحيل إكمال مناقشتنا دون الإشارة الى المخلوق الذي يقال إنه سيظهر عند نهاية التاريخ، وهو خاتم البشر.

يشير فوكوياما الى الصور النهائية التي تنبأ بها كبار الفلاسفة (هيجل، ماركس، نيتشه) التي سيؤول إليها مسار تطور التاريخ، وهو يميز بين هيجل وماركس من ناحية وبين نيتشه من ناحية أخرى، فالأخير لم يكن له أتباع ومدارس واسعة كالفلاسفة الذين تبنوا الفكرة الشيوعية والماركسية.

هيجل وماركس، كانا يريدان أن يتحقق الاعتراف العام بأهمية وكرامة كل أبناء البشرية، وهي التي أشار إليها (ماركس) بنهايات الصراع الطبقي الذي يلغي العبودية والتراتب بين الناس. كانا يريدان تعايشا بين السيد والعبد، فهم لم يريدا إلا أن يُعترف بالعبد كإنسان حر، ويكون واعيا بقدر ذاته.

في حين كان نيتشه يسفه من ذلك الاعتراف، فيقول ما قيمة الاعتراف بشكله العمومي؟ إنه شيء تافه لا قيمة له، وكان نيتشه يريد انتصارا ظافرا للعبيد على الأسياد.

(1)

يدخل (فوكوياما) في تقليب الاحتمالات القادمة، فيقول: بعد أن تحقق لشعوب الاتحاد السوفييتي وأوروبا الشرقية إزالة نظمهم الشمولية، ووضعوا أقدامهم على أول مواقع الطريق نحو الديمقراطية الليبرالية، هل هذا سينهي كل شيء؟

يذكر فوكوياما نكتة (جروشو ماركس) التي تقول: (إنه لن يوافق أبدا على الانضمام الى النادي الذي يوافق على انضمامه إليه!). وهي إشارة طبيعية الى إمكانية أن يتحول المنتصرون الى صورة شبيهة بمن انتصروا عليهم، رافضين الوفاء بالوعود التي قاموا من أجلها بنضالهم!

ومن جانب آخر، فهل سيسكت من انتزعت منهم مواقع السلطة والسيادة؟ وهم الذين يستذكرون نضالهم القديم ومجد آبائهم وأجدادهم وما خاطروا به بحياتهم من أجل أن تكون البلاد بما آلت إليه؟

(2)

أي احترام واعتراف ينشده الفرد؟ تساؤل مهم ..
إن عالم الفيزياء، يرضى بامتداح زملاءه (علماء الفيزياء) أكثر من تمتدحه مجلة أو جريدة واسعة الانتشار ك (التايم)، كذلك إن ذيوع صيت رجل مهم في مجتمع متقدم ديمقراطي، هي أكثر أهمية من ذيوع صيت رجل قدم نفس الخدمات أو قام ببعض البطولات في مجتمع زراعي ضيق.

من هنا، فيرى البعض أنه لا حياة نبيلة ولا عظمة إلا في المجتمعات الأرستقراطية، وبعبارة أخرى فإن الحرية أو القدرة على الخلق لا يمكن أن تنبثق إلا عن (الميجالوثيميا: أي الرغبة في نيل الاعتراف بالتفوق على الآخرين). ولو أن الناس ولدوا متساوين لما بذلوا جهدا في شيء، إذا كانت الغاية الأساسية من رغبتهم هي التشبه بالآخرين! فهم ـ في تلك الحالة ـ متشابهون فلماذا يتنافسون؟

ولكن الرغبة في التفوق على الآخرين، هي ما تسبب الحروب، والاختراعات والصراعات فيما بين أبناء المجتمع الواحد. وأحيانا توضع أسس لتلك الصراعات وكأنها لعبة كرة قدم، وأحيانا يتم التغاضي عن تلك الأسس، إذا ما شعر أحد الأطراف بتفوقه المطلق ولو الى حين.

والهدوء والطمأنينة والرضا عن النفس والصحة الطيبة تعتبر معوقات للانطلاق نحو احتلال المراتب المتقدمة، (( ينبغي أن تعرف النفس الفوضى داخلها حتى تلد نجما راقصا)).

(3)

إن من يقودوا الناس الى احتلال مركز الصدارة والتفوق يجب أن يكونوا أفرادا متميزين يتمتعون بقدر غير عادي من الصلابة وبُعد النظر والقسوة والذكاء، ومن يرجع للتاريخ القديم أو الحديث سيتعرف على أمثال هؤلاء القادة، فهم لا يؤمنون بالمساواة ولا بالتسامح (هانيبال، هولاكو، هتلر، ستالين، ماو).

أما انتشار الفضيلة والتراحم والتسامح وشيوع المساواة، فهي من سمات المجتمعات الديمقراطية الليبرالية!

(4)

فيما يتعلق بخاتم البشر، يشير (فرانسيس فوكوياما) الى ما قاله نيتشه: الى أن خاتم البشر ((قد خلف وراءه البقاع التي تصعب الحياة فيها، وذلك بالنظر الى حاجته الى الدفء))

ويضيف نيتشه (( إننا لا نزال نعمل. ذلك لأن العمل نوع من التسلية. غير أننا حريصون على ألا تكون التسلية شاقة أكثر مما ينبغي .. لم يعد فينا فقير أو غني. فكل من الفقر والغنى يتطلب بذل الجهد.. من لا تزال لديه الرغبة في أن يَحكم؟ أو في أن يُطيع؟ الأمران يتطلبان فوق ما نطيق من الجهد))..

(( قطيع واحد ولا رعاة! الكل يريد نفس الأشياء. وكل امرئ مشابه لغيره. ومن لا يشعر منا بأنه مختلف يدخل طواعية مستشفى المجاذيب))

لقد قدم فوكوياما في هذا المقام، فلسفة نيتشه في تصور خاتم البشر، لينتهي للقول: إننا نعيش في المجتمع الأمريكي الصورة التي نشدها (نيتشه) فالاهتمام بالصحة والتمارين الرياضية وذم عادة التدخين السيئة والمضرة بالصحة، كلها أمور مسموح بها، لكن أن نعترض على قيام الآخرين في مزاولة طقوسهم الدينية من أرثوذكس أو بوذيين أو مسلمين، فهو أمر يتناقض مع ذلك النهج!

تعليق: من الذي لم يوقع على اتفاقيات البيئة العالمية؟ ومن الذي يذكر لفظ (الحروب الصليبية) في خطاباته؟ ومن الذي يسمح بتلويث أرض العراق وغزة ببقايا اليورانيوم؟ أليسوا هم أتباع هذه المدرسة المتشدقة بالتبشير بهذا النهج؟

(5)

ينتهي الكاتب في هذه المقالة، الى أن من يقبل بعالم خالٍ من الحروب، ومنصرف الى إشاعة الفضيلة (كما هي الحال في الولايات المتحدة) فإنه هو الإنسان الذي يستحق اسم خاتم البشر.

أما من يرفض تلك الصورة المشرقة، فهم الناس الذين (لا صدور لهم) أي أن قلوبهم قاسية وخالية من الرحمة!
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 05-02-2009
  • الدولة : الأردن/ الرمثا
  • العمر : 74
  • المشاركات : 1,896
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • ابن حوران is on a distinguished road
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
رد: نهاية التاريخ/ فوكوياما
22-02-2010, 10:06 AM
29ـ أحرار وغير متساوين


كان (نيتشه) عدواً للديمقراطية والعقلانية، وكان يتطلع الى ميلاد أخلاقيات جديدة تنصر الأقوياء على الضعفاء، وتزيد من اللامساواة الاجتماعية وتخلق نوعاً من القسوة، كانت ملاحظاته حادة حول إضفاء قيمة على الأشياء التي لا يتحملها إلا الأقوياء، فهو مع قتل العجزة والمسنين والضعفاء، ليبقى من يبقى بعد أن عانى وكابد في الوصول الى ما وصل إليه. [هذا نمط مفهوم الاعتراف عند نيتشه وهو يختلف عن مفهوم هيجل].


(1)

وضع فوكوياما ملاحظاته على نظرة (نيتشه)، وهو يقول أنه لسنا مطالبين بالموافقة عليها، خصوصا تلك المتعلقة بكراهية الديمقراطية والعقلانية. ولكن ذكر تلك الومضات من فلسفة نيتشه يراد منها التأسيس الى ما بعده فيما ستؤول إليه نهاية التاريخ.

يقر فوكوياما بأن ما ذهب إليه نيتشه في السخرية من المساواة والعدالة التي تنادي بها الديمقراطية، واللذان لن يتحققا إلا نظرياً. فالمناداة بالعدالة المطلقة ستصطدم بعوائق طبيعية، فلم تفلح الشيوعية بإزالة الطبقات والفوارق الاجتماعية طيلة نضال قرن ونصف، ولن تفلح الديمقراطية في إشاعة درجة متساوية من الاعتراف لكل أبناء البشر.

فلن يُعقل أن يتساوى رجلٌ مقطوع الساقين مع رجل رياضي كامل، ولن تختفي ملامح جمال الأنثى وتميز واحدة على أخرى، ولو حدث أن انتشرت تلك المساواة المزعومة، فإن الفن والإبداع سيختفيان، فلن يكون هناك متسابقون في تحطيم الأرقام القياسية، أو التأليف الموسيقي أو الاختراع، طالما أن كل الناس أصبحوا متشابهين.

لم تكن الديمقراطية الليبرالية جادة ـ أصلاً ـ في استئصال (الميجالوثيميا: أي الرغبة في نيل الاعتراف بالتفوق على الآخرين) وتحويلها الى (إيسوثيميا: أي الاعتراف المتساوي لكل المواطنين). بل كانت تبرر ميلها الى (الميجالوثميا) كونها تشجع التفوق الإنتاجي والاقتصادي العام في النهاية.

(2)

لم تكن الديمقراطية الليبرالية لتعتبر أن اقتناء عدد من القصور والمزارع التي أتت أثمانها نتيجة جشع أصحاب الأموال والمصانع، بأنه أمر خطير وسيء، طالما أنه يزيد الإنتاج في الدولة ويرفع قدر الرفاهية. إذ أنه بالنهاية لا يمكن للفرد أن يقتني من القصور والزوجات والسيارات الى ما لا نهاية من الأعداد، أي أنه سيتم اقترابه من الإشباع في لحظة وتصبح أمواله رمزاً سياديا للدولة، ومقياساً رمزياً للاعتراف به كفرد.

إن أهم ما تخطط له الدول الرأسمالية الديمقراطية مثل الولايات المتحدة، هو أن يتجه أكثر الأفراد نبوغاً وطموحا الى الاشتغال بالتجارة والصناعة، لا بالسياسة ولا في الجيش أو الجامعات أو الكنائس، لأنهم لو فعلوا ذلك لكثرت الاضطرابات الناتجة عن تحالف الفكر مع المال.

(3)

لقد وفرت الديمقراطية الحديثة منفذاً للطبائع الطموحة، فالانتخابات نشاطٌ (ثيموسي) حيث أن الشخص ينافس آخرين على نيل اعتراف الجمهور على أساس من الآراء المتصارعة عن الحق والباطل، والعدل والظلم.

غير أن واضعي الدساتير الديمقراطية الحديثة مثل (هاملتون وماديسون) أدركوا الأخطار المحتملة للميجالوثيما في السياسة. وكيف أن الطموح الاستبدادي النزعة قد أفلح في هدم الديمقراطيات القديمة. لذا فقد أحاطوا القادة في الديمقراطيات الحديثة بهالة من القيود التنظيمية على سلطاتهم. وأول هذه القيود وأهمها هو بطبيعة الحال مفهوم السيادة الشعبية.

إن رئيس الوزراء، هو المدير التنفيذي وهو الخادم الأول للشعب، لا سيده. وعليه أن يستميل عواطف العامة سواء كانت دنيئة أو نبيلة، جاهلة أو واعية، وعليه أن يقدم على الكثير من التصرفات الدنيئة والحقيرة حتى يبقى في المجلس!

(4)

في ميدان السياسة الخارجية بالأخص، فإن بوسع الساسة الديمقراطيين أن يحققوا درجة من الاعتراف غير متوفرة في الميادين الداخلية، ذلك أن السياسة الخارجية كانت ولا تزال من أهم الميادين للقرارات الهامة وتصارع الأفكار الكبيرة.

لقد صنع قادة تاريخيون لنفسهم مجداً سيظل يعيش بعد مماتهم لفترات طويلة، وهذا ما فعله ونستون تشرشل بتحالفاته المعقدة للانتصار في الحرب.

وقد تذهب الخسارة في الحرب بسمعة رئيس أو قائد بنفس القدر الذي يرفع فيه الانتصار من شأنه.

(5)

بعيدا عن السياسة والاقتصاد والحروب، فإن (الميجالوثيما) ستجد لها منافذ كثيرة في الرياضة وتسلق الجبال وسباق السيارات وما شابه ذلك. فالفائز سيحقق لنفسه إشباعا باعتراف الآخرين بتفوقه.

وهنا ربما تكون العودة الى الاعتراف بمقولة (نيتشه) عن الناس الأقوياء والقساة، لها ما يبررها، إذ أن السباق الرياضي أو تسلق الجبال، يحتاج مزيدا من التمارين الشاقة حتى يبقي الجسم بلياقته، وهذا لن يتحقق إلا للأشخاص الأسوياء الأقوياء المحافظين على تدريبهم المستمر.

ولو تم إسقاط ذلك على الحروب لصح القول، فالجنود الذين لم يتدربوا جيداً هم عرضة للقتل أو الإصابة، أكثر من المتدربين تدريبا قاسيا.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 05-02-2009
  • الدولة : الأردن/ الرمثا
  • العمر : 74
  • المشاركات : 1,896
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • ابن حوران is on a distinguished road
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
رد: نهاية التاريخ/ فوكوياما
22-02-2010, 10:07 AM
30ـ حقوق كاملة وواجبات منقوصة


قد يُغري بعض الطبائع الطموحة للترشيح لانتخابات الرئاسة، أو تسلق قمة جبل إيفرست. غير أن ثمة مجالاً أوسع في الحياة المعاصرة يوفر إرضاء أكبر للرغبة في نيل الاعتراف. هذا المجال هو الجماعة، أي الحياة داخل الروابط الاجتماعية التي هي دون مستوى الأمة.

(1)

أكد كل من (توكفيل) و (هيجل) أهمية حياة الروابط الاجتماعية باعتبارها بؤرة للعمل من أجل الصالح العام في الدولة الحديثة. ففي الدول القومية الحديثة الضخمة، تقتصر مواطنة الجماهير الغفيرة من الناس على انتخاب ممثلين لهم كل بضع سنوات. أما الحكومة فبعيدة ولها صفة الشخصية الاعتبارية داخل نظام يقتصر أعضاؤه المباشرين المشاركين في العملية السياسية على المرشحين للمناصب، وربما أيضا معاونيهم في الحملة الانتخابية وكتاب الأعمدة والمقالات الافتتاحية في الصحف، ممن يجعلون من السياسة مهنة لهم.

هذا النمط من المواطنة، لم تكن تقره وترضى به الجمهوريات القديمة الصغيرة (أثينا، إسبارطة، روما الخ). ولكن مشاركة المواطنين في العصور الحديثة تم تعزيزه بانتماءات مختلفة ومتعددة تعوض غيابه عن الحياة العامة، وهذه الانتماءات قد تكون لنقابة مهنية أو جمعية خيرية أو رابطة ثقافية أو ناد رياضي أو حزب سياسي الخ. وهذا ما يطلق عليه المجتمع المدني.

(2)

إن حياة الروابط الاجتماعية الخاصة توفر إشباعاً مباشراً أكبر بكثير مما توفره مجرد المواطنة في ديمقراطية حديثة كبيرة. صحيح أن اعتراف الدولة بالفرد ومواطنته بإعطائه بطاقة شخصية أو جنسية أو إقامة أو ترخيص لعمله وسيارته وبناءه هي من الأمور الهامة والضرورية والتي لا يمكن الاستغناء عنها، لكن يكون لاعتراف الجماعة بالشخص المنتمي لها ضمن حدود الإطار الأضيق من الدولة هو الآخر له أهمية استثنائية تتفوق أحيانا كثيرة على اعتراف الدولة.

والاعتراف بالفرد من الجماعة يقوم على مجموعة ضخمة من الصفات المعينة التي تشكل في مجموعها كيان ذلك الفرد. ويمكن للشخص أن يشعر يوميا بالفخر بعضويته في اتحاد مناضل، أو جماعة دينية، أو جمعية لمكافحة المخدرات والرذيلة، الخ.

غير أنه إن كانت حياة الجماعة القوية هي كما يقول (توكفيل) أفضل ضمان توفره الديمقراطية، يحول دون أن يصبح المواطن فيها خاتم البشر، فإنها مهددة دوما في المجتمعات المعاصرة. فما يهدد احتمال قيام جماعة ذات مغزى ليست قوة خارج الجماعة، وإنما تهددها تلك المبادئ ذاتها من الحرية والمساواة التي تقوم الجماعة عليها، والتي تشيع الآن في جميع أنحاء العالم.

(3)

يشير (فوكوياما) الى الصيغة (الأنجلوسكسونية) للنظرية الليبرالية والتي تشمل (الولايات المتحدة الأمريكية، الى أن للناس حقوقاً كاملة تجاه مجتمعاتهم لكن ليس عليهم واجبات كاملة تجاهها. فواجباتهم منقوصة لأنها منبثقة عن حقوقهم، والأصل أكبر من الفرع، والجماعة مطلوب منها ضمان حقوق أفرادها، والجانب الأخلاقي تعاقدي محض. فهو ليس مفروضاً من الله، ولا من الخوف من الطبيعة، وإنما يفرضه الصالح الشخصي للمتعاقد في التزام الآخرين بتنفيذ العقد.

كذلك فإن مبدأ المساواة الديمقراطي في الجماعات سيضعف على المدى البعيد. فإن كانت أقوى الجماعات يربط بين أفرادها قوانين أخلاقية تعرف لأفرادها الحق والباطل، فإن نفس هذه القوانين الأخلاقية تحدد أيضا باطن الجماعة وظاهرها. وإذا أردنا أن يصبح لتلك القوانين الأخلاقية أي معنى على الإطلاق، فلا بد أن يكون للمستبعدين من الجماعة بسبب عزوفهم عن قبول تلك القوانين، قيمة مختلفة أو مكانة أخلاقية مختلفة عن سائر أفراد الجماعة.

لذلك فإن المجتمعات الديمقراطية الكبيرة تميل الى الانتقال من التسامح المحض لكل أساليب العيش البديلة، الى تأكيد مفهوم المساواة الجوهرية الخاص بها، ومقاومة الأخلاقيات التي تنتقص من قدر وسلامة بدائل معينة. أي باختصار هي ضد الاستبعاد التي تلجأ إليه الجماعات القوية المتلاحمة.

(4)

والواضح أن الجماعات التي لا يربط بين أفرادها سوى الصالح الشخصي، تشوبها نقاط ضعف معينة مقارنة بتلك التي تربط بين أفرادها التزامات مطلقة.

يبدو أن فوكوياما، يحاول الوصول الى المقارنة بين المجتمعات الطبيعية (أسرة، عشيرة، أبناء قرية، أو وادي الخ)، مع المجتمعات الاصطناعية التي ينتمي إليها العضو طوعا، ويخرج منها متى أراد (حزب، نادي، جمعية الخ).

لا ينظر الأمريكيون الى العائلة (والتي لم تعد كبيرة الآن) على أنها ستكون عائقاً أمام الديمقراطيات الكبيرة، وقد كانت العائلات التي تسكن ضواحي المدن الأمريكية في الخمسينات من القرن الماضي محتقرة، كونها تحتكم الى نظم أخلاقية غير ملائمة للانخراط في الحياة الليبرالية المنشودة.

وينظر الليبراليون الأمريكان، الى أن نجاح الزواج وديمومة العائلة والنجاح في تربية الأطفال، أمر يتطلب تضحيات عالية، إذا تم النظر إليها منطقيا، فإنها لا تعود بالربح على هؤلاء المضحين!

(5)

أحدث الارتباك بين قبول فكرة أن التضحية من أجل الوطن (والتي يتبناها الليبراليون) والتي يقدمونها على التضحية من أجل الأسرة أو الجماعة الضيقة، وبين المدافعين عن الملكية الفردية واستقرار الأسرة، والقائلين أن ذلك سيعود بالنفع على الوطن. كل ذلك أحدث تطويرا أيديولوجياً على تفقيه النظرية الليبرالية.

وقد ساهمت الضغوط الرأسمالية في السوق، والتي قوامها ـ أصلا ـ عدم تعزيز المجتمعات التقليدية، وبث الفرقة بين الأفراد وإبعاد بعضهم عن بعض، في جعل فكرة الليبرالية الديمقراطية الحديثة بحاجة الى نجدة (ميتافيزيقية)، وقد بدت ملامح هذا النمط من التفكير من أيام (ابراهام لينكولن) في تأكيد أن الحرية تتطلب الإيمان بالله.

لقد ظهر لينكولن بعد (جفرسون و فرانكلين) الذين كانوا من الليبراليين المؤمنين بأفكار (لوك). وقد حاولت الإدارات الأمريكية التوفيق بين النظرتين، فهي أحيانا تبدو متسامحة مع الملحدين والمخنثين (الزواج المثلي) وأحياناً تبدو وكأنها قيادات دينية مكلفة من السماء لحماية المسيحية (بوش ونمطه).

وهذا التذبذب في هذا الواسع من المتناقضات، يدلل على عدم قدرة الديمقراطية الليبرالية على حل كل المشكلات التي تبذر بذورها هي نفسها.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 05-02-2009
  • الدولة : الأردن/ الرمثا
  • العمر : 74
  • المشاركات : 1,896
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • ابن حوران is on a distinguished road
الصورة الرمزية ابن حوران
ابن حوران
شروقي
رد: نهاية التاريخ/ فوكوياما
22-02-2010, 10:08 AM
الفصل الأخير

31ـ الحروب الكبرى للروح


يوحي تدهور الحياة الجماعية بأننا قد نواجه في المستقبل خطر التحول لنصبح (خاتم البشر) الآمنين المستغرقين في ذواتنا، الخالين من الجهاد من أجل أهداف أسمى، إذ نسعى وراء وسائل الراحة الخاصة. بيد أن الخطر المقابل قائمٌ هو أيضاً، وهو أن نعود الى وضع الإنسان الأول الذي يخوض معارك دموية لا طائل وراءها من أجل المنزلة، ولكن بأسلحة حديثة هذه المرة.

يحاول (فوكوياما) التصالح مع الجزء الرافض من ذاته لما يحاول أن يجعله منظومة من القوانين التي لا يمكن تجاوزها في الحياة البشرية، فيتساءل: هل أن كافة الناس سيؤمنون بأن صنوف الصراعات والتضحيات الممكنة في ديمقراطية ليبرالية غنية وراضية عن ذاتها، كافية لإبراز أسمى ما في الإنسان؟ أفليس ثمة مستودعات من المثالية غير قابلة للنفاد؟

ويضرب مجموعة من الأمثلة، تصب كلها في دعم توجسه، فيقول من يهتم ويتابع أولئك الذين يحاولون تسلق الجبال، ويعتبرهم مثله الأعلى؟ ومن يهتم بالسياسة كاهتمام جورج بوش؟ هناك من يهتم، لكنهم ليس كل الناس، وليس هؤلاء الذين يريدون التميز ونيل اعتراف الآخرين بأهميتهم، يقومون بأعمال أكثر عدلا ونفعا من غيرهم، وبالتالي فإن ما سيصلون إليه في النهاية لن يكون هو السمة العامة للحياة.

(1)

إن الفضائل والمطامح التي تبعثها الحروب، أي حروب، لن تكون فضائل نهائية. فحرب محامي شركة عملاقة يقاتل من أجل استيلاء شركته على شركة أخرى، يحسب نفسه وحشاً كاسراً ومقاتلاً شرسا، وحالة المتاجرين بالسندات يحسبون أنفسهم كما في رواية (توم وولف) التي تحمل اسم (إحراق داء الغرور The Bonfire of the Vanities ) سادة الكون.

ولكن هؤلاء ما أن يسترخوا على مقاعدهم الجلدية الفاخرة في سياراتهم الثمينة، حتى يدركوا في قرارة أنفسهم أنه كان في الماضي مقاتلون وسادة حقيقيون في العالم لا شك أنهم كانوا سيحتقرون الفضائل التافهة اللازمة لنيل الثراء أو الشهرة في المجتمع الأمريكي الحديث.

(2)

يعود فوكوياما لمناقشة نظرة (هيجل) الى حاجة الإنسان بالافتخار بإنسانيته، فيقول هيجل: لن تُشبَع تلك الحاجة بالضرورة بواسطة (الأمن والرخاء) اللذان ـ وباعتقاد فوكوياما ـ سيعمان مع نهاية التاريخ. فبرأي هيجل أن البشر سيواجهون دائما خطر الانحدار من حالة المواطنة الى محض البرجوازية، فيحتقرون أنفسهم من أجل ذلك. والواقع أن المحك النهائي للمواطنة كان ـ وسيظل ـ كامناً في مدى استعداد المرء لأن يموت من أجل وطنه، فيكون على الدولة أن تفرض الخدمة العسكرية وأن تستمر في خوض الحروب.

وقد اتهم كثيرون (هيجل) بتشجيعه للحروب، ولكنه في الواقع لم يمجد الحرب في ذاتها، لكنه قال بأن المجتمع بلا حرب سيقع فريسة شهواته وتنحل الجماعات ويقل الولاء للمجتمع والوطن والمبادئ ويصبح الإنسان لين العريكة.

(3)

حاول فوكوياما أن يستحضر بعض الأمثلة التي تسود في المجتمعات الليبرالية والديمقراطية والتي يعمها الهدوء والرخاء، كيف أن تلك المجتمعات تشعر بالملل. وقد ضرب مثل التمرد الذي حصل في فرنسا عام 1968، عندما أسقط الطلبة الجنرال (ديغول)، وعندما يحاول المحلل الاجتماعي أو السياسي تفسير ما حدث لا يجد فيه أي جانب عقلاني بل هي ثورة ضد الملل!

بل ذهب فوكوياما أبعد من ذلك، عندما فسر اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914، جاء بعد مرور قرن كامل من الهدوء والرخاء في عموم أوروبا، لقد كره الأوروبيون هذا الهدوء وغذوا أجوائهم بالرغبة في كسر هذا الهدوء فاندلعت الحرب العالمية الأولى لأسباب تافهة.

(4)

يدخل (فوكوياما) بموضوع (حرب الروح)، ويناقش الأسس النظرية التي اعتمدها (نيتشه) أو (الماركسيين) وقارنها بما يفكر فيه (الليبراليون الديمقراطيون)، وينتهي بأن الإنسان ما أن يشعر بأنه قد تحرر من قيد، جتى يبتكر قيودا جديدة سواء كانت ماثلة أمامه أو تنتسب الى الماضي ولكنها تتدخل في تفسير الحاضر. فكانت الثورة على المسيحية القديمة (سلطة الكنيسة)، ولا يكاد يمر قرنٌ من الزمان حتى تقوم الروح بمحاربة ما كان قد ساد خلال القرن المنصرم!

يقرر فوكوياما أنه ليس ثمة صالح عام، فكل الجهود الساعية الى تعريفه إنما تعكس قوة القائمين بالتعريف. ومن المؤكد أن الصالح العام الذي يوفر رضا خاتم البشر عن ذاته أمرٌ ضعيف الشأن. ذلك أنه لم يعد هناك حراس على قدرٍ جيد أو سيء من التدريب، وإنما نرى حراساً تتفاوت درجة غضبهم، وسيكون المعيار الرئيسي للتمييز بينهم من الآن فصاعدا هو شدة غضبهم، أي قدرتهم على فرض (قيمهم) على الآخرين.

(5)

هل يعيد التاريخ نفسه؟ على رأي أرسطو، باعتبار التاريخ دوريا لا متصلا، على أساس أن كافة النظم التي قامت وتقوم لن ترضي كافة البشر بنفس القدر. وهل تعتمد الرأسمالية على أخلاقيات أشباح المعتقدات الدينية الميتة؟ أم أن العالم سيتقدم نحو إشباع الرغبات واعتراف الآخرين؟

إن ساقَيْ هذين الاحتمالين غير متساويين، وقد افترض (نيتشه) جوابا للتخلص من تلك الدورة بالتخلي تماما عن الجانب الروحي، ويدعم وجهة نظره ما يشاهده العالم هذه الأيام من الاستخفاف من دوافع الحربين العالميتين الأولى والثانية وكذلك بقية الحروب، فهل من المفيد أن نفتخر بقتل عشرات الملايين بتلك الحروب، وهل من المفيد أن ندمر مدننا ومنجزاتنا منجرين وراء دوافع الروح؟

إن مسار التاريخ خلال العقود الماضية ينبئ أنه من الممكن أن نصل الى خاتم البشر، ولكن انبعاث الروح القومية في مناطق مختلفة من العالم سيضعنا أمام احتمالين: إما أن تتفتح ألف زهرة مختلفة تزيد من جمالية العالم، أو أن ألف عربة ستتوجه لتدمير كل ما أنجزه البشر.

انتهى
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 12:55 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى