اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ضوء القمر
.
ليس علينا دائما تحليل الأمور بطريقة سلبية ..نعم ما ذكرته صحيح شغل الناس بأمور أخرى غير السياسة وهذا يذكرنا بأيام المظاهرات التي كان يراها البعض أنها صبيانية و البعض الآخر أنها مجرد تفريغ للشحنات.
و لنر ذلك الجانب المشرق ...الرياضة في عدة بلدان ومنها البرازيل كانت وما زالت مصدرا مهما للدخل القومي في البلد وغيرها من الايجابيات كالتعريف بالبلد و الترويج له...الخ
ما حدث في المباراة الأخيرة دليل على أن الجزائري كان بحاجة الى شيء يفرحه و مهما كان و استغل أقرب فرصة ليفعل ذلك دون تردد ..أن الشعب و أينما وجدت الجزائر و في أي مجال وجد هو..أنه طاقة عظمى وجب استغلالها ان أردنا للوطن ان يتحسن.
|
اخي الكريم....أنا لم أحلل الامور بطريقة سلبية ،ولكن اردت فقط ان اشير الى بعض الافكار الغير دقيقة من مثل اعتبار "رد الفعل " ترجمة لوطنية عميقة؟
او التركيز على المباراة والفوز المحقق بمثابة "إنجاز وطني "،....يحتاج كل هذا التعبئة وهذه التفسيرات المغالطة؟هو "انجاز رياضي" نعم ولكن نسبي وناقص لحد الان،فالمنافسة طويلة..... مثلا:
01- عندما تكتب صحيفة بالبنط العريض :"..لارياضيات ولا بكالوريا...الماتش هو الصح.."
أنا شخصيا أنظر بريبة لمثل هذا السلوك ،وهذا النوع من الاعلام ؟إذ الرياضيات والبكالوريا ....هي الصح بالنسبة للشاب الجزائري...ومهما كان الماتش ولو نهائي كاس العالم فلن يعوض ابدا الاخفاق في الرياضيات ،وخسارة البكالوريا بالنسبة لمستقبل الشاب او الشابة (فالبكالوريا هي من تحدد بنسبة كبيرة المكانة الاجتماعية مستقبلا بالنسبة له)واكثر من ذلك بالنسبة لجيل باكمله ،الذي سيكون بعد عشر سنوات او عشرين هو من يجب ان يتحمل مسؤولية الوطن.
02- انا اعارض الفكرة التي تقول بأن هذا الرد الفعل الفوار،والتلقائي اتجاه النصر يعبر على أن "الشعب الجزائري وارتباطه بوطنه قضية مسلم بها وان كل شئ على ما يرام".....هناك أزمة عميقة جدا...ومحاولة تغطيتها والتستر عليها بمبارة رياضية لن تنجح....إذ تكفي لاقدر الله هزيمة في مبارة قادمة او إقصاء في نهاية المطاف من ان يبخر كل شئ...ويعيد هذا الشعب المسكين الى "حقيقة وضعيته الاجتماعية المزرية"...
03- اريد ان اعطيك بعض المؤشرات ،التي تعبر عن اهتزاز فعلي خطير بالنسبة لقضية ارتباط الجزائريين بوطنهم.:
*"الطلائع أو النخبة الجزائرية التي تمثل الزبدة المتخرجة من المدرسة الجزائرية (اقصد النوابغ والأذكياء جدا،...) ، تلقائيا غير ملتزمة بالبعد الوطني اتجاه الجزائر وشعبها...اذ في اول عقبة تفل بجلدها ، وتهاجر...وترفض المقاومة والتضحية من اجل قضايا الوطن والشعب الجزائري في ميدان السياسة والاقتصاد والمستوى الاجتماعي والعلمي، كأن الجزائر والشعب الجزائري لايستهل وغير جديرة بتضحية هؤلاء(الذين على الأقل درستهم وكونتهم بثمن لن يجدوه ولو بحثوا في العالم بلدا بلدا).....فيحدث آليا فقدان الجزائر (لمادتها الرمادية)،الضرورية لاي حراك او نهضة اجتماعية وشعبية شاملة...وهذا الامر يعمق الازمة ويديمها.....
*السلوك اليومي للمواطن الجزائري...اتجاه مواطنيه(الشعب) ،واتجاه وطنه كدولة قائمة ...وعقلية البايليك لازالت قائمة ،فالجزائر الغنية التي توفر كل شئ على طبق من ذهب(محبوبة ومعشوقة)...والفريق الوطني الذي ينتصر،ويفوز(محبوب)....ولكن ماذا عن الجزائر التي تحتاج الى تضحية وفداء في زمن الازمات؟ "الوطنية" تعني الوفاء والحب والاخلاص للجزائر الوطن...في كل الظروف زمن الرخاء وزمن الازمة والسنين العجاف...
* الجزائر الوطن تعني "الكل" بما فيه الشعب (المواطنين)....لايمكن ان يدعي احدا الوطنية وهو يحتقر الجزائري (المواطن )...مهما كان رئيسا او موظفا بسيطا....إذ حب الجزائر ليس تصريحا او كلاما .....بل سلوكا يوميا....حتى الاستعمار والمعمرين (المستوطنين)....يحبون الجزائر ويعشقونها....ولكن اي جزائر يحبون؟ يحبون الجزائر بدون الجزائريين المواطنين ...يحبون الجزائر الثروات والارض ....ويحبون الجزائريين فقط اذا كانوا جثثا او عبيدا او حركى واذناب تابعة.....
*السؤال المطروح : أي الجزائر التي نحب؟....كل يحب الجزائر فقط عندما تكون على مقاسه او كما يريدها،اي الجزائر الذي تفيده وتعطيه .....بينما حب الجزائر يعني حب الجزائر ككل كوطن شعبا وارضا وتاريخا،والاخلاص الصادق لها كوطن كدولة وكمواطنين عندما تأخذ وتتطلب تضحية وعندما تعطي حقوقا...اي في كل ابعادها وتحت كل الظروف في السراء والضراء.....