تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية بنالعياط
بنالعياط
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 15-12-2008
  • الدولة : فرنسا
  • المشاركات : 6,030
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • بنالعياط will become famous soon enough
الصورة الرمزية بنالعياط
بنالعياط
شروقي
رد: الثورة الثقافية و المغظوب عليهم ...!!!
15-02-2012, 05:31 PM
الحمد لله الذي مهد لنا طريق العلم ..
و جعله على موائدنا مثل الطعام

إنّ وزن المفكر أو الفيلسوف بين المفكرين والفلاسفة يصنعه فكره وتحدده فلسفته، و"مالك بن نبي" واحد من المفكرين والفلاسفة ذكرته نظريته في الحضارة، صنع مكانته فكره الإصلاحي المتميز، فتألّق نجمه في سماء الحركة الإصلاحية التجديدية في العالم الإسلامي المعاصر، وذاع صيته خارج العالم الإسلامي، وصار واحدا من كبار قادة الفكر ورواد الفلسفة، في عصرنا هذا .، اعتنى بفكره وفلسفته العديد من الباحثين، بعضهم يدرس ويحلل ويدافع، وبعضهم ينقد ويقوّم، وأهمية هذا الفكر وهذه الفلسفة والعناية بها والوقوف عليها بالتحليل والتقويم كل هذا يعود إلى كونه فكرا اعتنى بقضية الحضارة، ومسألة البناء التاريخي، وهي قضية تهم كل فرد وتهم كل مجتمع وكل أمة وتهم الإنسانية جمعاء، خاصة وأنّ الحضارة بالمعنى الحديث والمعاصر تعني التقدم والازدهار في المجال الاجتماعي والاقتصادي، كما تعني السمو الأخلاقي، والتقدم العلمي والتكنولوجي، وتقابلها– ليس البداوة- ظاهرة التخلف وتعني الانحطاط الاجتماعي والضعف الأخلاقي والتدهور الفكري والفساد والفوضى، وكل ما يسيء إلى حياة الإنسان كفرد وكمجتمع. والإنسان يطمح باستمرار إلى الأفضل في الفكر والعمل والحياة عامة.، فهو ينفر من التخلف، ويطلب الحضارة والتقدم، وبما أنّ "مالك بن ني" تفلسف حول الحضارة وشروطها وعناصرها وموانعها وعوامل انهيارها، وحول التخلف وأسبابه وموانعه فاستهوى ذلك المثقف والمفكر والباحث، وجاءت أهمية العناية بهذا الفكر في قضية البناء الحضاري والتاريخي بشكل عام.
لقد تعرّض العالم الإسلامي منذ الحروب الصليبية إلى العدوان المسلح من قبل أوروبا، وفشلها في السيطرة عليه بالقوة جعلها تتخذ سبلا أخرى تهدف إلى السيطرة على الشعوب الإسلامية بشكل يحقق النفوذ السياسي عليها، وفي أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين استطاعت أوروبا أن تحتل كافة البلدان الإسلامية التي شهدت حملات التبشير والاستغلال والاستعمار، ناهيك عن التخلف والضعف والانحطاط الذي كانت عليه من قبل، وهي ظواهر عمل الاستعمار على إبقائها بروح من الكراهية والحقد.
حرص الاستعمار على إقحام العديد من المفاهيم والتصورات الخاطئة في الإسلام ليجنب المسلمين التمسك بدينهم في مبادئه الصحيحة السمحة، لأنه هو قوتهم ومصدر عزتهم فعمل "على إضعاف المسلمين وزعزعت ثقتهم في إسلامهم أولا وبالذات، حتى يفقدوا مصدر القوة ، ثم يتمكن من تثبيت أقدامه في الأرض الإسلامية."
لقد نجح الاستعمار وهو يسعى إلى تحقيق أغراضه في استخدام بعض الحركات التي قامت بقبول سلطة المستعمر، وقيام العديد من المستشرقين بإظهار الخلافات وتأكيد النقائص الفكرية والمذهبية بين جماعات المسلمين وشعوبهم، مع تزييف الكثير من مبادئ الإسلام وتعاليمه وقيّمه وانعكس ذلك بوضوح في ظهور أصوات المثقفين التي نادت بإتباع الغرب فيما بلغه "من فكر طبيعي وإنتاج مادي ، والابتعاد عن سبيل الأصالة والتميّز وأبرز مثال على ذلك حركتا أحمد خان وميرزا غلام أحمد".
في مقابل التيار المسالم للاستعمار والداعي إلى قبوله والمؤيد للعيش معه والانغماس في ظروف حياته برز تيار معادي حرص كل الحرص على محاربة الاستعمار وفضح جرائمه البشعة في حق الشعوب والدين والوطن، تيار يدافع عن الإسلام والمسلمين ويكشف عن التزييف والتحريف الصادر من داخل العالم الإسلامي والقادم من خارجه، مؤمن كل الإيمان برسالته، ملتزم بدعوته إلى ضرورة الإصلاح والتجديد في إطار مبادئ وتعاليم الإسلام الصحيحة، فلم تستطع الدوائر الاستعمارية الانفراد بالتوجيه في البلاد الإسلامية، وكان عدد من المفكرين والعلماء المصلحين الذين اضطلعوا بهذه المهمة الشاقة تصدّرهم "جمال الدين الأفغاني"، و"محمد عبده"، و"عبد الرحمن الكواكبي" و"محمد رشيد رضا"، و"محمد إقبال"، و"عبد الحميد ابن باديس" وآخرون، لعبوا أدوارا كبيرة في إرساء أسس الإصلاح والنهضة والتجديد، فشهد العالم الإسلامي نهضة إسلامية حقيقية في العصر الحديث.
إنّ الحركة الإصلاحية والنهضة الإسلامية التي برزت بقوة بفعل مجهود "جمال الدين الأفغاني" ومن جاء بعده أفرزت اتجاها انتهج أسلوب مقاومة الاستعمار ومحاربته في جميع مظاهره الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ودعا إلى الجمع بين الأصالة والإبداع في غير تعارض أي الأصالة والتجديد في إطار المبادئ الإسلامية. فكانت مهمة الاستعمار صعبة رغم كثرة وتنوع الوسائل الإجرامية المستعملة والأساليب المتبعة لتثبيت كيانه عسكريا وسياسيا وفكريا وثقافيا.
من الطبيعي أن يحارب الاستعمار كل حركة أو عمل فردي أو جماعي يسعى للنيل منه، فهو مقبل وباستمرار على زرع روح اليأس والوهن لدى الشعوب المستعمرة، لكنه وجد مقاومة مستميتة وعنيفة من قبل تيار آمن أصحابه بالإسلام وبالرسالة الإسلامية وتنكروا لجميع الأفكار التي تكرس الاستغلال وتقضي على الذات الإسلامية والتاريخ الإسلامي وتراث المسلمين، ورفضوا مساكنة العدو وممالئته والعيش معه بعادات وتقاليد وقيّم دخيلة على حياتهم لا تنسجم مع ما آمنوا به، فتعرضت الصيحات المؤيدة للاستعمار لانتقادات حادة فانتُقدت حركة "أحمد خان" ودعوة "ميرزا غلام أحمد" وانتقدت أساليب المستشرقين وراح النقاد يصنعون المناهج والأساليب لشرح الإسلام وتقوية المسلمين.
نجد كل تلك الانتقادات والشروح والمناهج في كتابات العديد من زعماء الإصلاح والتجديد مثل كتابات، "جمال الدين الأفغاني" في "العروة الوثقى" وكتاب "الرد على الدهرين" وكتاب "تجديد التفكير الديني في الإسلام" "لمحمد إقبال"، وكتب "محمد عبده" وكتابات "محمد رشيد رضا" وغيره .
إنّ ظهور حركة الإصلاح الديني والاجتماعي ارتبط بأوضاع المسلمين في العصر الحديث، ولما كانت الأوضاع الاجتماعية والدينية والسياسية واحدة شملت فكرة التجديد والنهضة سائر البلاد العربية والإسلامية، ومن الطبيعي أن البلاد المستعمرة يطمح مفكروها إلى التحرر من ربقة الاستعمار، فكان هذا الطموح خلف كافة الإبداعات في مجال الفكر والأدب، ووراء كل مشروع سياسي ووراء كل حديث عن الثورة والسيادة والاستقلال، إلا أن النهضة أو الثورة أو التحرر كل هذا ارتبط بحالات عاطفية نحو هموم الواقع المعاش، فأنجبت الأزمة الشعور الطبيعي بالخطر فتحرك الوعي وتحركت معه الدعوة إلى التجديد والإصلاح.
لقد انطلق الفكر الإصلاحي الديني والاجتماعي مع "محمد بن عبد الوهاب" في القرن الثامن عشر الميلادي، الذي تأثر بفكر كل من "الحنابلة" و"ابن تيميه" وابن القيم" ومدرسة السلف، تأسست "الحركة الوهابية" وانتشرت في المغرب وقامت على الدعوة إلى الرجوع بالإسلام إلى عهده الأول القائم على التوحيد مع ضرورة تخليص تعاليم الإسلام من الشوائب التي أدت إلى تدهور أوضاع المسلمين، فسيطر على كيانهم الركود والجمود، فكانوا عرضة للاستعمار الذي كان يعيش حالة يسودها التقدم العلمي والتقني والاستقرار الاجتماعي .
ظهر في اليمن "محمد بن علي التوكاني"، وفي العراق كل من "شهاب الدين محمود" المتوفى سنة 1852م و"محمود شكري" المتوفى سنة 1944م، وفي تونس "محمد علي التونس المتوفى سنة 1859م، ورفاعة الطهطاوي المتوفى سنة 1873م، وظهرت البهائية في إيران والمهدية في السودان التي دعت إلى الجهاد، وكل هذه الحركات أجمعت على العودة بالدين إلى عهده الأول، وحثت المسلمين على أن يشربوا من النبع الصافي لهذا الدين لتعود لهم حريتهم وكرامتهم وهيبتهم ويسترجعون مجدهم السابق في الحضارة والعلم والتقدم والازدهار .
يكاد يتفق الباحثون في تاريخ الفكر الإسلامي الحديث على أنّ أول من بعث اليقظة في العالم الإسلامي من سباته بحق هو "جمال الدين الأفغاني" وزرع في أبنائه روح الثورة ودعا إلى إصلاح النفوس والعقول وحارب الجهل والخرافات والدجل، استطاع الرجل بشخصيته القوية أن يؤثر في نفوس العديد من الشغوفين بالتجديد والتغيير في البلاد الإسلامية وعلى رأسهم "محمد عبده" و"محمود سامي البارودي" و"سعد زغلول" وغيرهم من أهل العلم والفكر والأدب والسياسة والدين .
كان "جمال الدين الأفغاني" يدعو إلى الوحدة والتحرير وينبذ الظلم والاستكانة للاستعمار، اختلف مع بعض المصلحين الذين سابقوه وآخرين عاصروه في منطلق الإصلاح، أهي العقيدة أم الحكم والإدارة أم النفس والعقل؟. "لئن كان محمد بن عبد الوهاب يرمي لإصلاح العقيدة، ومدحت باشا يرمي إلى إصلاح الحكومة والإدارة، فالسيد جمال الدين الأفغاني يرمي إلى إصلاح العقول والنفوس أولا ثم إصلاح الحكومة ثانيا وربط ذلك بالدين".
بعد وفاة "جمال الدين الأفغاني" سنة 1897م جاء دور تلميذه "محمد عبده" الذي حمل مشعل الإصلاح والتغيير، واتخذ لنفسه طريق أستاذه ، إذ شغله حال التربية والتعليم فثار في وجه الإتباع والتقليد، ودعا إلى تحرير الفكر والعلم والتربية والتعليم من ذلك، كما دعا إلى إصلاح اللغة العربية مما هي عليه من وهن وضعف وعدم القدرة على الاستيعاب والتطور والتجديد.
صار "للشيخ محمد عبده" أتباع وتلاميذ يرددون ما يقول ويدافعون عن منهجه في الإصلاح وعن الغايات التي يصبوا إليها، استطاع أن يفهم الإسلام، ويعي الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية المعقدة في العالم الإسلامي، ويجمع بين الجديد والقديم - الأصالة والمعاصرة- فكتابه "رسالة التوحيد" وكتاباته في "العروة الوثقى" التي أسسها مع أستاذه "جمال الدين الأفغاني" تكشف بحق عن مستوى الإصلاح ودرجة التجديد اللذين بلغهما "الشيخ محمد عبده" حيث جمع بين النشاط الديني والسياسي وبين الحرية والقدر، واعتبر العقل فضلا إلهيا لا تعارض بينه وبين الدين.
لم يتفق "الشيخ محمد عبده" مع معاصريه في العديد من المسائل، وكانت له مواقف رائدة، فهو يرى أن علم الكلام ليس وسيلة كافية للتأسيس للعقيدة والدفاع عنها، فمنهج القرآن عنده هو الطريق الأصلح لعرض مبادئ وتعاليم الإسلام، لأنه يقوم على الفطرة ويراعي الإقناع، كما دعا إلى التحرر من التبعية المذهبية، وينبذ التعصب ويقرّ بالاجتهاد لمن هو مؤهل لذلك، إن السبيل الذي سلكه ليس إثارة الحماس وشحن العواطف والدفع إلى الاندفاع والمغالبة بل هو طريق يهتم بالتربية والتعليم والتثقيف والتوجيه، وكان يدعوا إلى النهضة ومقاومة الاستعمار، توفي رحمه الله سنة 1905م.
أخذ "عبد الرحمن الكواكبي" على عاتقه كغيره من المصلحين مهمة الإصلاح والتجديد التي شغلت معاصريه، هذه المهمة التي دعت إليها ظاهرة الضعف والتخلف و الصور التي شهدها العالم الإسلامي، لذا وجب تحديد المرض وتشخيصه والبحث عن طرق وأساليب العلاج "الدواء" هو ما عمل لأجله "عبد الرحمن الكواكبي" في كتابه "أم القرى" انتقد السياسات والحكومات كما انتقد الأمة في كتابيه "أم القرى" و"طبائع الاستبداد".
إنّ ظاهرة الضعف في العالم الإسلامي كما يراها "عبد الرحمن الكواكبي" كامنة في الدين، مثل التحجر والإعراض عن العمل، وفي السياسة كغياب الحرية في الفعل والرأي وفي الحياة الأخلاقية والاجتماعية كالجهل و البؤس والحرمان، دعا لمحاربة الاستبداد والطغيان وإصلاح الراعي والرعية وتخليص الإسلام من البدع والخرافات، دعا إلى الثورة والتغيير وضرورة العودة إلى مشارب الإسلام الصافية، فالنهضة لا تقوم والاستقلال لا يتحقق بدون ذلك، توفي سنة 1902.
من النماذج الأصلية التي كان لها وزن كبير في الفعل النهضوي الإصلاحي في الجزائر وخارج الجزائر "عبد الحميد ابن باديس" الذي يمثل رائد الحركة الإصلاحية في الجزائر خاصة و في العالم العربي والإسلامي بوجه عام، تصدى للاستعمار الفرنسي بالمواجهة في أكثر من جبهة، عوّل كثيرا على تربية النشء وإعداده وتثقيفه ليشرب من النبع الصافي للإسلام من خلال الكتاب والسنة ومما تركه السلف الصالح، فصنع جيلا كانت له الريادة في المحافظة على الأصالة في الأمة الجزائرية لتثور ضد الاستعمار وعملائه، ودعا إلى النهضة التي تقوم على التربية والعلم، مع ضرورة إصلاح التعليم، "ومحاربة الجمود والأوضاع المزرية، وبهذا المنهج يمكن ترقية المسلم الجزائري في حدود إسلاميته التي هي حدود الكمال الإنساني، وحدود جزائريته التي بها يكون عضوا حيّا عاملا في خلق العمران البشري، وحدود عربتيه التي تمنحه مع الجزائرية والإسلامية الشخصية التاريخية الثقافية المميزة".
آمن "عبد الحميد ابن باديس" إيمانا قويا بأنّ الإصلاح الصحيح يبدأ بالتربية الصالحة التي تصنع إنسانا صالحا يأخذ على عاتقه مهمة المحافظة على ما أنجزه الأولون، ويعمل على الوصول إلى الإبداع، كما أن الإصلاح عملية تقتضي التغيير في داخل الفرد وينعكس ذلك على السلوك، ثم يظهر التغيير في العلاقات وسائر النشاطات الاجتماعية، فتغيّر المجتمع نحو الأفضل مرهون بتغيّر فكر وسلوك الفرد نحو الأفضل، وإصلاح النفوس والأعمال شرط إصلاح الأوضاع داخل المجتمع، "على أن يتجه الإصلاح إلى إصلاح العقائد أولا وإصلاح الأخلاق ثانيا لتقويم النفس وبناء الفضائل، إذا أن الباطن أساس الظاهر وأن منطلق النهضة هو الإسلام الذاتي الذي يقوم على الفكر والنظر والإدراك المميز بين الحسن والقبيح والحق والباطل وأن الطريق إلى الإسلام الذاتي هو التعليم، تعليم الأفراد والجماعات، البنين والبنات، الرجال والنساء".
تأثر "عبد الحميد ابن باديس" بزعماء الإصلاح والنهضة في العصر الحديث مثل "جمال الدين الأفغاني" و"محمد عبده"، وتأثر بالأوضاع السياسية والاجتماعية والتاريخية للجزائر، أسس "جمعية العلماء المسلمين" التي عملت على تمييز الهوية الجزائرية عن الذات الفرنسية أو الذات المتفرنسة، ورفع شعار التغيير الذي تنظمنه وتدعو إليه الآية الكريمة: ﴿إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم﴾. رافضا الانغلاق والتقوقع في الذات من جهة والانغماس والاندماج في الثقافة الفرنسية من جهة ثانية، وسارت حركة الإصلاح والنهضة في الجزائر في هذا الاتجاه الذي كان له دور كبير في بعث الروح الوطنية والشعور بالمسؤولية ورفع التحدي أمام القوة الاستعمارية فكانت المعركة وتحقيق الاستقلال.
إنّ الدعوة إلى الإصلاح مرتبطة بالظروف التاريخية التي عرفها العالم العربي والإسلامي، فمحاولة "مصطفى كمال أتاتورك" فصل الدين عن الدولة وعن السياسة في سنة 1924م وإلغاء الخلافة الإسلامية في تركيا وتأثير ذلك العالم الإسلامي عرّضه إلى تطاحن فكري بين التيار المحافظ وتيار التجديد.
إنّ التيار المحافظ بزعامة "محمد رشيد رضا" المتوفى سنة 1953م و"شكيب أرسلان" المتوفى سنة 1946م و"حسن البنا" المتوفى سنة 1949م دعا إلى تجاوز التقليد وإلى الجمع بين الدين والعلوم الطبيعية وإلى تعلم اللغات الأجنبية وإصلاح نظم التربية والتعليم بما ينسجم مع القيّم والتقاليد الموروثة، لأن الاستسلام للحضارة الغربية لا يجلب سوى الشقاء والاضطراب وضياع الذات والتمكين للاستعمار. أما تيار التجديد الذي هو نتيجة فعل وتأثير التقدم العلمي متمثلا في آراء عديدة لدعاة كثيرين أمثال: "قاسم أمين" المتوفى سنة 1908م الذي دعا إلى بناء المجتمعات العربية الإسلامية على علوم العصر ونتائجها وإلى تحرير الأفراد من الجهل خاصة المرأة. و"أحمد لطفي السيد" الذي دعا إلى عزل الدين عن السياسة وقال باستحالة إقامة قومية على مبادئ الإسلام و"علي عبد الرازق" المتوفى سنة 1966م الذي طالب بفصل الدين عن الدولة في كتابه "الإسلام وأصول الحكم"، وأشاد بحركة "مصطفى كمال أتاتورك"، ثم جاء "الأديب طه حسين" الذي فُتن بالمدنية الغربية ودعا إليها، واتسع نطاق الحركة الإصلاحية ليشمل بلاد المغرب العربي و"عند عبد الحميد ابن باديس" في الجزائر المتوفى سنة 1940م وعند الفاسي في المغرب المتوفى سنة 1972م.
إنّ الطابع الشمولي الذي اتسمت به الحركة الإصلاحية الحديثة في العالم الإسلامي جعلها تتخطى حدود الجزائر أو مصر أو الهند لتشمل العالم الإسلامي أجمع خاصة وأنّ المشرق العربي ومغربه كان تحت وطأة الاستعمار الأوروبي الذي حمل معه معالم حضارية تتضمن عناصر هوية المستعمر وأساليبه الرامية إلى طمس معالم الشخصية الإسلامية والعربية من خلال حملات تبشيرية وسياسية وثقافية، تصدى لها زعماء الإصلاح في الغرب والشرق، فكان "لمالك بن نبي" دور ريادي في رفع التحدي والالتزام بالرسالة والنهوض بالمسؤولية في التأسيس للإصلاح والتجديد والنهضة والثورة، لأجل بناء جيل قويّ بالإيمان والأخلاق والعلم وثابت على مبادئ الوحدة والهوية والتاريخ، تأثر كغيره بالفكر الإصلاحي الحديث في العالم الإسلامي، فألم به واستوعبه وقال فيه رأيه.
من كبار المصلحين في المشرق الإسلامي "محمد إقبال" المتوفى سنة 1938م الذي تمسك بقوة بفكرة العودة إلى الذات وإعادة بناء التفكير الديني، وقام "محمد إقبال" بدراسة تحليلية تقييمية للحركات الإصلاحية الحديثة التي شهدها العالم الإسلامي فيعتبر "ابن تيميه" من كبار المصلحين الذين فتحوا باب الاجتهاد، كما قارن بين وضع المسلمين ووضع أوروبا الديني البروتستانتي، كما درس الإصلاح في العالم الإسلامي وفي أوروبا، استنتج أن معظم المحاولات الإصلاحية في العالم العربي والإسلامي لم تبلغ درجة النظرية ولم تصل إلى مستوى النسق الفلسفي ذي الطابع الشمولي، ذلك ما دفع "محمد إقبال" إلى تبني مشروع التجديد والإصلاح وحرص على تطبيقه وألّف لهذا الغرض كتابا بعنوان "تجديد التفكير الديني في الإسلام"، وقال في منهجه الإصلاحي: "إني حاولت أن أعيد بناء الفلسفة الإسلامية معتمدا على التراث الفلسفي في الإسلام وعلى أحدث التطورات في مختلف ميادين المعرفة الإنسانية".
انتقد "محمد إقبال" دعاة التجديد في الشرق، إذ يقول فيهم: "إنني يائس من زعماء التجديد في الشرق فقد حضروا في نادي الشرق بأكواب فارغة، بصناعة مزجاة في الفكر والعلم، إنّ البحث عن برق جديد في هذا السحاب عبث وإضاعة للوقت فقد تجرد هذا السحاب الجهام عن البرق القديم فضلل عن البرق الجديد".
انتقد بشدة "محمد إقبال" ما دعا إليه "مصطفى كمال أتاتورك" معتبرا إياه غير مفيد للعالم الإسلامي وكان مفيدا لأوروبا من قبل، ويقول في هذا الموضوع: "إننا نرحب من أعماق قلوبنا بتحرير الفكر في الإسلام الحديث، ولكن ينبغي أن نقرر أيضا أن لحظة ظهور الأفكار الحرّة في الإسلام هي أدق اللحظات في تاريخه، فحرية الفكر من شأنها أن تنزع إلى أن تكون من عوامل الانحلال...أضف إلى هذا أن زعماء الإصلاح في الدين والسياسة قد يتجاوزون في تحمسهم لتحرير الفكر الحدود الصحيحة للإصلاح ، إذا انعدم ما يكبح جماح حميتهم الفتية".
لم يكن فقط في الجزائر "عبد الحميد ابن باديس" من حمل راية الإصلاح ودعا إلى التجديد بل ترك جيلا التزم بالرسالة والمسؤولية، ولازال يناضل ويؤثر، ولاشك أن مفكرا "كمالك بن نبي" قد تأثر بالفكر الإصلاحي في الجزائر وفي كل قطر من أقطار العالم العربي والإسلامي، خاصة وأنّ الظروف التي شهدتها حياته، هي واحدة ومتماثلة إلى حد بعيد لدى أبناء الأمة العربية والإسلامية فكريا وسياسيا واجتماعيا، وهي ظروف مليئة بالتخلف والانحطاط والانعزال، اهتم مالك بشدّة بقضايا أمته، والصعوبات التي تواجهها في سبيل النهوض من جديد، فدفعته تلك إلى تحليل الواقع وتقصى التاريخ وبمنهج علمي استلهمه من انتماءه الديني ومن تكوينه العلمي والتقني، وأبدى آرائه ومواقفه في كتابات عديدة وضعها جميعا في سلسلة مشكلة النهضة ومشكلات الحضارة.
من الموضوعات التي شغلت بال "مالك بن نبي" الفكر الإصلاحي الديني والاجتماعي الذي شهده العالم العربي والإسلامي، والمصائب التي حلّت به، فدرسه وحلله، فهو يرى أن الدعوة إلى النهضة والإصلاح والتجديد التي شغلت بال المصلحين المحدثين تعالج موضوعات كثيرة مثل "الاستعمار والجهل هنا، والفقر والبؤس هناك، وانعدام التنظيم، واختلال الاقتصاد أو السياسة في مناسبة أخرى، ولكن ليس فيها تحليل منهجي للمرض، أعني دراسة مرضية للمجتمع الإسلامي، بحيث لا تدع مجالا للظن حول المرض الذي يتألم منه منذ قرون".
إنّ الرأي الشخصي أو المزاج أو المهنة حسب "مالك بن نبي" معطيات لا تسمح بإقامة الموضوعية في التحليل والتصور والتفسير، فكل مصلح وصف الوضع وحلله تبعا لمعطى ذاتي معين، "فرأي رجل سياسي كجمال الدين الأفغاني: أن المشكلة سياسية تحل بوسائل سياسية، بينما رأي رجل دين كالشيخ محمد عبده أن المشكلة لا تحل إلا بإصلاح العقيدة والوعظ ...الخ على حين أن كل هذا التشخيص لا يتناول في الحقيقة المـرض بل يتحدث عن أعراضه".
لعلّ أهم ما شغل بال مالك بن نبي وجعله من المفكرين القليلين يضعك في سياق بن خلدون الذي تقدّم على زمانه، موقفه من الحراك الإصلاحي الإسلامي في عصره، إذا كان مفكرو النهضة والإصلاح في العالم العربي والإسلامي اضطلعوا بالدفاع عن الهوية وتحسين صورة الإسلام وشرح تعاليمه في وجه الهجمات التي يتعرض لها باستمرار وفي وجه مساوئ الأيديولوجيات الأخرى الغربية والشرقية، ففلسفة الحضارة والتاريخ لدى بن نبي تجاوزت موضوع الهوية والدفاع عن الدين وانصبت على تحليل الواقع المعيشي بمنهج علمي يركز بالدرجة الأولى على أسئلة الحضارة:
- ما هي الحضارة؟
- ما هي شروطها؟
- ما هي موانعها؟
- لماذا خرج المسلمون من الحضارة؟
- كيف يعودون إليها؟
وهي أسئلة ذات أبعاد اجتماعية وسياسية لصيقة بالعلوم الإنسانية والاجتماعية، انصرف عنها رواد الإصلاح في العالم العربي والإسلامي الحديث واكتفوا ببذل الجهد في توصيف الوضع القائم ورصد سلبياته وشرح الإسلام ومحاولات التوفيق بينه وبين منتجات الحضارة الغربية الحديثة، وتراوحت اتجاهات الفكر العربي والإسلامي الحديث والمعاصر بين مؤيد للغرب ولحضارته وبين معارض لهما وبين من يقف في الوسط مضطلعا بالتوفيق والتلفيق، ولم تمس صميم مشكلة التخلف وأزمة النهضة.
إنّ البعد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في فكر مالك بن نبي وارتباطه بالواقع المعيشي وبالمنهج العلمي هو الذي انتهى به إلى إرساء نظرية الحضارة التي تجاوز بها مفكري عصره، واكتشف قصور الفكر الإصلاحي النهضوي المرتبط بالإسلام وفشله في حل مشكلة النهضة التي هي في أصلها مشكلة حضارة وليست مشكلة تخلي عن الدين، ففي الدين عوامل الحضارة وأسباب النهوض والأمر يعود إلى فهم الدين والتعاطي معه، فالتخلف مثل التحضر يحل بالمسلم وبغير المسلم، والإسلام عامل تحضر إذا تمكّن المسلمون من تحريكه نحو الإقلاع والبناء الحضاريين، وإلاّ كيف نفسر تخلّف المسلمين وتقدم غيرهم، فالإسلام ليس مجرد شعارات تُرفع ونسك تُقام وشروح تُبرز محاسنه وتفند أقاويل ودعاوى خصومه وأعدائه، بل الأمر يتعلق بالمنهج الإسلامي المتبع من طرف المسلمين في التعاطي مع الواقع والحياة عامة.
سلسل مالك بن نبي جميع كتاباته بالفرنسية والعربية تحت عنوان مشكلات الحضارة ،وكان حريصا على تحديد الوضعيات وطرح المشكلات بدقة وتحليل الوقائع باستخدام المنهج العلمي والصرامة المنطقية ،ركز على الحضارة وقدم نظريته فيها مستخدما أوضاع العالم المتخلف بصفة عامة وظروف العالم العربي والإسلامي بصفة خاصة ،انتقل بفكر متميز له خصوصياته المنهجية والعلمية ونجح أينما نجاح في تشخيص الداء وتحديد الدواء لشعوب مريضة بالتخلف والضياع ولا نجد سوى الحضارة والتجديد الحضاري لتتجاوز محنتها.
الهوامش:
- محمد عبد السلام الجفائري: مشكلات الحضارة عند مالك بن نبي،ص20-21
2- محمد البهي:الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، ص37.2
3- أحمد أمين:زعماء الإصلاح في العصر الحديث،ص59.
4- عمار طالبي:آثار ابن باديس،ص62.
5- المرجع السابق: ص240-242.
6- قرآن كريم: سورة الرعد، الآية11.
7- محمد إقبال:تجديد التفكير الديني في الإسلام،ص4.
8- المرجع السابق:ص88.
9- المرجع السابق:ص187.
10- مالك بن نبي: شروط النهضة، ص58.
11- المرجع السابق: ص58.

الدكتور جيلالي بوبكر
أستاذ محاضر بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية
جامعة حسيبة بن بوعلي الشلف، الجزائر
البريد الإلكتروني: [email protected]هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

assala-dz.net
https://scontent-a-cdg.xx.fbcdn.net/...61&oe=550ADE81

يأتي في آخر الزمــان قوم: حدثــاء الأسنان، سفهاء الأحــلام، يقولون من خير قــول البــرية ، يقتــلون أهل الإسلام ويدعون أهـل الأوثان، كث اللحيـة (غزيرو اللحيــة)، مقصرين الثيــاب، محلقيــن الرؤوس، يحسنون القــيل ويسيئون الفعــل، يدعون إلى كتاب الله وليسوا مــنه في شيء.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذين يحملون هذه الصفات:
يقرأون القرآن لا يتجـاوز حنــاجرهم، يمــرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرَّميَّــة، فأينما لقيـتموهم فاقتــلوهم، فإن قتــلهم أجر لمن قتــلهم يوم القــيامة. قال النبي عليه الصلاة والسلام: فإن أنـا أدركتهــم لأقتــلنهم قتــل عاد.
مصــادر الحديث:
===========
صحيح بخارى - صحيح مسلم-مسند احمد بن حنبل - السنن الكبرى للنسائى- السنن الكبرى للبيهقى - الجمع بيين الصحيحين بخارى ومسلم - كتاب الأحكام الشرعية الكبرى - سنن أبى داود
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية HANSALI
HANSALI
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 31-01-2008
  • المشاركات : 118
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • HANSALI is on a distinguished road
الصورة الرمزية HANSALI
HANSALI
عضو فعال
Re: الثورة الثقافية و المغظوب عليهم ...!!!
15-02-2012, 06:38 PM
الله ينورك خويا بنالعياط كيما نورتنا

او ماتخممش يقولوا اذا وجدت جوهرة ثمينة فى طريقك حافض عليها حتى لا تفقدها ..كل ما تتلفلى انجى لخويا
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية بنالعياط
بنالعياط
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 15-12-2008
  • الدولة : فرنسا
  • المشاركات : 6,030
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • بنالعياط will become famous soon enough
الصورة الرمزية بنالعياط
بنالعياط
شروقي
رد: الثورة الثقافية و المغظوب عليهم ...!!!
15-02-2012, 09:35 PM
كل الدلائل هي ضدنا وتبرهن لنا غشنا في إسلامنا




ابن نبي.. والمُركِّب الحضاري



السبت, 11 فبراير 2012 20:03 عبد الباقي صلاي


.



إن من ولد بالجزائر سنة 1905 يكون قد أتى في مدة يتصل فيها وعيه بالماضي الممثل في أواخر شهوده، وبالمستقبل في أوائل صائغيه... هذا كلام مالك ابن نبي عن مولده الذي يراه وسطا بين ماض انقضى وانطفأ وهجه.. وهو الماضي الذهبي للأمة الإسلامية عندما كان المسلمون هم السادة لا المسودين .. والقادة لا المقودين.. وبين مستقبل باكورة صياغته لم تتم، و لم تظهر ملامح تجليته على المسرح العالمي بعد، ولهذا حرص مالك ابن نبي على طول حياته العلمية و الفكرية أن يوصل الماضي المشرق للحضارة الإسلامية بجميع تفرعاتها العطائية في مضمار الإحياء الحضاري لكل ما ينفع الإنسانية.

وهذا بالمستقبل الذي يجب أن يبنى بنفس الميكانزمات التي كانت ماضيا؛ لأنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح أوله، فجاءت مساهماته الفكرية في الربط القوي بين ماض عزيز ومستقبل مفتوح على الشرود والحيرة بالاعتماد على صياغة رياضية مركبة من ثلاثة عناصر: الإنسان، التراب، الوقت.. وهذه العناصر لا يمكن لها أن تؤدي مفعولها القوي لو بقيت على شتاتها دونما تآلف وتكاثف.


ويرى مالك ابن نبي أن التآلف لا يكفي إذا لم يأت عامل خارجي آخر يمارس دور المركب لهذه العناصر من أجل بلوغ الغاية المرجوة.. هذا العامل الخارجي هو في حقيقة الأمر لازم.. ويعزوه مالك ابن نبي إلى عنصر العقيدة الدينية. والتأكيد على عنصر الدين في تمتين التآلف بين العناصر الثلاثة: الإنسان، التراب، الوقت من أجل بناء الحضارة - الشق المادي من الثقافة- أو ذلك الهدف المنشود آنف الذكر. وبغير الدين والعقيدة الدينية فإن تلاقي هذه العناصر الثلاثة لا جدوى منه وستظل على الحالة الذر ذرية التشتتية.. أو هو مجرد لا شيء..

ويوضح في نفس السياق مالك ابن نبي فيقول:" إننا لكي نتوصل إلى التركيب الضروري حلا للمشكلة الإسلامية، أعني مزج الإنسان، والتراب، والوقت، يجب أن يتوافر لدينا مؤثر الدين الذي يغير النفس الإسلامية... (...).. والدين وحده هو الذي يمنح الإنسان هذه القوة، فقد أمد بها أولئك الحفاة العراة من بدو الصحراء الذين اتبعوا هدي محمد صلى الله عليه وسلم. وبهذه القوة وحدها يشعر المسلم - على الرغم من فاقته وعريه الآن - بثروته الخالدة التي لا يدري من أمر استخدامها شيئا". وعلى قدرة مركب الدين الذي يسميه مالك ابن نبي بالمُركِّب الحضاري..."catalyseur "civilisationnel على التدخل في توصيل وتجميع وتركيب العناصر الثلاثة وجعلها تعمل ضمن النسق الطبيعي للسيرورة الحضارية.. فإن الأستاذ مالك ابن نبي يرفع الرداء عن طبيعة المُركِّب الحضاري هذا- العقيدة الدينية- فيشدد على تقسيم العقيدة الدينية إلى قسمين:

قسم هو روح الدين، وقسم هو حرفية الدين. أما ما يكون القوة الماسكة للعوامل الثلاثة، الإنسان، التراب، الوقت ويجعل الامتزاج امتزاجا له فعالية فهو فقط روح الدين وفي هذا الصدد يوضح مالك ابن نبي" ومن المعلوم أن جزيرة العرب مثلا لم يكن بها قبل نزول القرآن إلا شعب بدوي يعيش في صحراء مجدبة يذهب وقته هباء لا ينتفع به، لذلك فقد كانت العوامل الثلاثة: الإنسان، التراب، والوقت راكدة خامدة، وبعبارة أصح مكدسة لا تؤدي دورا ما في التاريخ، حتى إذا ما تجلت الروح بغار حراء - كما تجلت من قبل بالوادي المقدس، أو بمياه الأردن- نشأت من بين هذه العناصر الثلاثة المكدسة حضارة جديدة، فكأنما ولدتها كلمة "اقرأ" التي أدهشت النبي الأمي وأثارت معه العالم.

فمن تلك اللحظة وثبت القبائل العربية على مسرح التاريخ، حيث ظلت قرونا طوالا تحمل للعالم حضارة جديدة، وتقوده إلى التمدن والرقي ومما هو جدير بالاعتبار أن هذه الوثبة لم تكن من صنع السياسيين ولا العلماء الفطاحل، بل كانت بين أناس يتسمون بالبساطة، ورجال لا يزالون في بداوتهم، غير أن أنظارهم توجهت في تلك اللحظات إلى ما وراء أفق الأرض أو إلى ما وراء الأفق القريب، فتجلت لهم آيات في أنفسهم وتراءت لهم أنوارها في الآفاق.

نعم إنه لمن الغريب أن يتحول هؤلاء البسطاء ذوو الحياة الراكدة، عندما مستهم شرارة الروح، إلى دعاة إسلاميين، تتمثل فيهم خلاصة الحضارة الجديدة وأن يدفعوا بروحها وثبة واحدة، إلى تلك القمة الخلقية الرفيعة التي انتشرت منها حياة فكرية واسعة متجددة نقلت من علوم الأولين ما نقلت، وأدخلت علوما جديدة، حتى إذا بلغت درجة معينة، انحدرت القيم الفكرية التي أنتجتها دمشق وبغداد وقرطبة وسمرقند".

أما المقصود بحرفية الدين هو ما يعني الشكل دون المضمون.. أي الإطار الخارجي للدين وما يتراءى للناس وطبيعي جدا أن نجد المسلمين نقلوا الحضارة الإسلامية* بفضل روح الدين الإسلامي لا بحرفيته ولقد ضاعت الأندلس؛ لأن حرفية العقيدة الإسلامية حلت محل روحها.. فأصبح الدين الإسلامي شكلا دون المضمون، وقد ضرب مالك ابن نبي مثلا بما جرى في عهد الخليفة الثاني الفاروق عمر ابن الخطاب -رضي الله عنه- في عام الرمادة. لقد عطل حد السرقة على ما نادى به آخرون؛ لأن عمر ابن الخطاب كان يتعامل بروح الدين لا بحرفيته والأمة كانت في مجاعة.. ومنه فحد السرقة غير مستوفي الشروط.

إن مالك ابن نبي وعى جيدا الملابسات التي تحوم حول تأخر المسلمين وهي التعامل مع العناصر الثلاثة: الإنسان، التراب، الوقت.. التي هي موجودة عند كل المجتمعات بمنطق البناء الحقيقي لكل حضارة خصوصا لو كانت هذه الحضارة عالمية تختزن في جوفها رسالة هي للعالمين.. وتعجبني معادلة جبرية صاغها الشيخ محمد الغزالي -رحمه الله- تكملة لما جاء به مالك ابن نبي.. أن العرب لا يساوون شيئا من دون الإسلام الحقيقي - روح العقيدة الإسلامية- .. هذه المعادلة متمثلة في: العرب – الإسلام=صفر.

المصدر: موقع المسلم
https://scontent-a-cdg.xx.fbcdn.net/...61&oe=550ADE81

يأتي في آخر الزمــان قوم: حدثــاء الأسنان، سفهاء الأحــلام، يقولون من خير قــول البــرية ، يقتــلون أهل الإسلام ويدعون أهـل الأوثان، كث اللحيـة (غزيرو اللحيــة)، مقصرين الثيــاب، محلقيــن الرؤوس، يحسنون القــيل ويسيئون الفعــل، يدعون إلى كتاب الله وليسوا مــنه في شيء.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذين يحملون هذه الصفات:
يقرأون القرآن لا يتجـاوز حنــاجرهم، يمــرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرَّميَّــة، فأينما لقيـتموهم فاقتــلوهم، فإن قتــلهم أجر لمن قتــلهم يوم القــيامة. قال النبي عليه الصلاة والسلام: فإن أنـا أدركتهــم لأقتــلنهم قتــل عاد.
مصــادر الحديث:
===========
صحيح بخارى - صحيح مسلم-مسند احمد بن حنبل - السنن الكبرى للنسائى- السنن الكبرى للبيهقى - الجمع بيين الصحيحين بخارى ومسلم - كتاب الأحكام الشرعية الكبرى - سنن أبى داود
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية zoulikha2
zoulikha2
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 11-04-2009
  • الدولة : وهران
  • المشاركات : 384
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • zoulikha2 is on a distinguished road
الصورة الرمزية zoulikha2
zoulikha2
عضو فعال
رد: الثورة الثقافية و المغظوب عليهم ...!!!
16-02-2012, 09:39 AM
شكرا على الموضوع الهادف ونحمد الله ان بن نبي اثر في الكثير من رجال العلم في عصرنا وارجو الا نفعل بهم ما فعلناه بسابقيهم حيث قتلناهم بالكلام في حياتهم وبالصمت بعد ممتهم.

zoulikha
ربنا زدنا علما وعملا بما علمتنا
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية HANSALI
HANSALI
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 31-01-2008
  • المشاركات : 118
  • معدل تقييم المستوى :

    19

  • HANSALI is on a distinguished road
الصورة الرمزية HANSALI
HANSALI
عضو فعال
Re: الثورة الثقافية و المغظوب عليهم ...!!!
17-02-2012, 07:46 PM
يا خويا عندى لك بشرى وكنز نادر يبارك لنا ما اسهمنا فيه من نقاش


قبل هذا اخى الكريم ..تعرف ان الشيئ الذى طرحناه عجز عن فهمه العلماء وسبب حيرة كبيرة المهم حتى وان لم نحل الاشكالية المهم اننا جربنا وباذن الله سنوفق


البارحة فقط راجعت كتاب للعلامة الامام الغزالى والكتاب تحت عنوان "كيف نتعامل مع القرءان "


عثرت على حديث شريف ينضم لنا علاقة الدين بالعقل واليك الحديث

انك ما حدثت قوما بحديث لم تبلغه عقولهم الا كان لبعضهم فتنة

الحديث رواه ابم عساكر وهناك بصيغة اخرى لامن ضعيف

شيئ مدهش والله

وايضا لاحض ما جاء به صاحب المقال الذى طرحته ..وهى العلاقة بين المصطلحين

-انحراف
-احتراف

سبحان الله هنا انا كنت متاكد ان لغتنا الحية قوية وبامكانها ان تفسر نفسها بنفسها

عند التيه بين المصطلحين هناك كنز بالتاكيد ممرت عليه فى حياتكم المهنية
انا لاحضت فى مهنة معينة كمثال فى مهنتى البناء والاشغال العمومية

عند مراقبتى لاي شخص جديد فى بداية عمله استطيع ان افول لك ان هذا الشخص محترف بناء ام منحرف كذاب مدعى .. كيف

الانسان المحترف له منهجية متبعة واضحة فما من عمل او اي شيئ الا وله اصول ومنهجيات لازم تتبع ولا تستطيع احراق الخطوات خطوة خطوة حتى تبنى العمارة

اما الشخص المنحرف فى حياته علامات واضحة تدل عليه .. اولا تجده دائم الاضطراب ويتعجل فى مسار الخطوات ولا تجد له منهجية ابدا بل فوضى على فوضى حتى ينهار المبنى على رئس اصحابه

من هنا نستطيع القول انا القبعات الست للتفكير قد تساعدنا كثيرا الامور مركبة تركيبا فوضويا بالغ التعقيد بدليل الشيخ لم يستطع ان يعطى تفسير للضاهرة واكتفى باستشهاده بعجز العقل على ادراك السنن الكونية واعترف بالحيرة التى يكتنفها الشيئ المذكور


اذن اذا اردنا ان نخرج بجديد مفيد علينا بدراسة وفك طلاسم الترابطات المعرفية للمصطلحات الاتية


الدين - العقل -الانحراف الفكرى -الانحراف العقدى- الوحي- السنن الكونية- الزمان والمكان وكل ما تمت بصلة للموضوع


عندها انا لديا يقين اننا سنبلغ مراد عالى وانجاز وابداع رائع .. واكثر من هذا وضوح المنهجية وضوحا تاما معلوما للخاصة والعامة .. والاسلام هو الحل هذا شعار فضفاض فى اعتقادى ..بارك الله فيكم اردت ان اطلعكم على الحديث الشريف فقط وتقبل منا فائق الاحترام والتقدير اخى
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية بنالعياط
بنالعياط
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 15-12-2008
  • الدولة : فرنسا
  • المشاركات : 6,030
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • بنالعياط will become famous soon enough
الصورة الرمزية بنالعياط
بنالعياط
شروقي
رد: الثورة الثقافية و المغظوب عليهم ...!!!
18-02-2012, 11:15 AM
الشبوهات 7

http://www.youtube.com/watch?feature...wbaXPU#t=3346s
https://scontent-a-cdg.xx.fbcdn.net/...61&oe=550ADE81

يأتي في آخر الزمــان قوم: حدثــاء الأسنان، سفهاء الأحــلام، يقولون من خير قــول البــرية ، يقتــلون أهل الإسلام ويدعون أهـل الأوثان، كث اللحيـة (غزيرو اللحيــة)، مقصرين الثيــاب، محلقيــن الرؤوس، يحسنون القــيل ويسيئون الفعــل، يدعون إلى كتاب الله وليسوا مــنه في شيء.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذين يحملون هذه الصفات:
يقرأون القرآن لا يتجـاوز حنــاجرهم، يمــرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرَّميَّــة، فأينما لقيـتموهم فاقتــلوهم، فإن قتــلهم أجر لمن قتــلهم يوم القــيامة. قال النبي عليه الصلاة والسلام: فإن أنـا أدركتهــم لأقتــلنهم قتــل عاد.
مصــادر الحديث:
===========
صحيح بخارى - صحيح مسلم-مسند احمد بن حنبل - السنن الكبرى للنسائى- السنن الكبرى للبيهقى - الجمع بيين الصحيحين بخارى ومسلم - كتاب الأحكام الشرعية الكبرى - سنن أبى داود
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية بنالعياط
بنالعياط
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 15-12-2008
  • الدولة : فرنسا
  • المشاركات : 6,030
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • بنالعياط will become famous soon enough
الصورة الرمزية بنالعياط
بنالعياط
شروقي
رد: الثورة الثقافية و المغظوب عليهم ...!!!
23-02-2012, 09:21 AM
الإسلاميون.. نحن أهل ثقافة مثلكم، لا نقمع ولا نعالج قضايا الإبداع بالقوة والسلطان
المثقفون العلمانيون.. نحن متخوّفون من الإسلاميين، لأننا لا نعرف موقفهم من حرية الإبداع

أبدى عدد من المثقفين الجزائريين تخوّفهم من صعود الإسلاميين إلى السلطة في الجزائر، بالأخص في حال ما استحوذوا على الأغلبية. وتساءلوا في ندوة ''الخبر'' عن الكيفية التي سوف يتعامل بها الإسلاميون مع الإبداع، وما هو موقفهم من حرية التعبير، وهل سيقيدون حرية الرأي والإبداع، أم أنهم لن يقدموا على ذلك؟ وتحدّث كل من رشيد بوجدرة، وآمين الزاوي، ومحمد ساري، ومحمد لخضر معفال، وعبد الرزاق دوراري، عن وضعية المثقف الجزائري اليوم، ووصفوها بالمزرية، محمّلين السلطة مسؤولية التضييق على الفكر النقدي.وردّ المثقفون الإسلاميون على نظرائهم العلمانيين، بخصوص التخوفات التي أبدوها، وعبّروا في ندوة أجرتها ''الخبر'' معهم، عن تمسكهم بالثقافة والإبداع، وقالوا إنهم لن يلجأوا إلى القوة والسلطان لمعالجة القضايا الأدبية، لكنهم يعترفون بوجود خطوط حمراء لا يجب تجاوزها،
وفي حالة حدوث ذلك فالشعب هو الذي يحكم، على حد تعبيرهم، وهم غير مستعدين للدفاع عن ''مبدعي الثالوث المحرّم''.
قال محمد لخضر معفال، في بداية الندوة، بخصوص سؤال حول ''مدى تخوف المثقفين من صعود الإسلاميين إلى السلطة: ''يتمثل دورنا اليوم كمثقفين حداثيين في غرس ثقافة الحداثة والديمقراطية. لهذا سأبقى ضد الإسلاميين في حال ما إذا وصلوا إلى السلطة بطريقة غير ديمقراطية. إن ''الإسلاموية'' عندما تمنع استعمال العنف وتفضّل الوصول إلى السلطة بطريقة ديمقراطية، حينها فلتكن في السلطة. لكن ما يخيفني فعلا، هو أن الأحزاب الإسلامية في العالم العربي، وحتى في الجزائر، هي عبارة عن أحزاب رأسمالية، تهتم أكثر بالسوق، وليس بالثقافة''.
''قوة الإسلاميين تكمن في المراوغة''
وفي نفس السياق قال الدكتور آمين الزاوي: ''لو وصل الإسلاميون إلى السلطة لكان أحسن. هناك فقط سوف تتضح الأمور. السلطة الآن هي بين أيديهم. بل إن كل ما هو قائم في العالم العربي يحيل إلى الإسلاموية. فكل مظاهر الحياة إسلامية، سواء كان في دمشق أو القاهرة أو الجزائر. الإسلاميون موجودون في السلطة. ونحن نعيش في سُلط إسلامية. وإن وصلوا إلى السلطة غدا فأنا مع ذلك. نحن كمثقفين نريد الوضوح، نريد أن يتحمل الإسلاميون مسؤولية وصولهم إلى السلطة حتى تتضح الأمور أكثر.
آمين الزاوي: نحن كمثقفين نريد الوضوح
أعتقد أن وصول الإسلاميين إلى السلطة ليس هو المشكلة، نريد أن نقوم بتحديد دورنا للدفاع عن الديمقراطية. نحن نرحب بهم، لكن عليهم احترام الطريقة التي وصلوا بها إلى السلطة. وأقصد الديمقراطية.
وعقّب الروائي محمد ساري: ''نرحب بالإسلاميين، في حال ما إذا لم يقفوا ضد حرية الإبداع. ما يخيفني هو أن يشرعوا في تكميم الأفواه، ومصادرة أعمالنا الروائية والإبداعية، ويقيموا المحاكمات مثلما حدث مع عادل إمام مؤخرا في مصر، بعد صعود الإسلاميين. يتجلى الخوف الكبير في كيف يمكن لنا أن نبدع في فضاء حر لا يقيد الحريات. هل سيضمن لنا الإسلاميون هذا الفضاء؟ أنا أوجّه لهم السؤال''.
ومن جهته اعتبر الروائي رشيد بوجدرة أن: ''الجميع يعرف أن قوة الإسلاميين تكمن في المراوغة. يقولون ''نعم نحن نضمن حرية الإبداع''، لما يكونوا خارج السلطة. لكن بمجرد أن يصلوا إليها يشرعون في تطبيق عكس ذلك تماما، فيصادرون الإبداع ويقيدون الحريات. وأنا كذلك أسألهم هل سيتركونا نكتب رواية فيها جنس مثلا دون أن تتعرض أعمالنا للمصادرة؟''.
وعقّب محمد لخضر معفال، قائلا: ''أنا مثقف يساري. كنت معارضا منذ السبعينيات إلى غاية التسعينيات، أين اقتنعت بمطلب الدفاع عن الحريات. أنا من الذين يطالبون بوجود وضع ديمقراطي في البلاد. الحكم منذ عام 2000 هو عبارة عن حكم إسلامي للأسف. وما يخيفني له علاقة بالتحولات الدولية. هناك صراع دولي بين قوى الرأسمالية التي تختفي وراء شعار الديمقراطية والعولمة. وفي المقابل هناك معارضة من قبل قوى ديمقراطية حقيقية عبر العالم، وقوى وطنية رفضت هذا الوضع الجديد. والسؤال المطروح الآن، هو ما هو موقع الإسلاميين من هذه العولمة التي تفرضها التحولات الدولية الجديدة؟. وأنا أسأل الإسلاميين: هل تفضلون الديمقراطية، أم العولمة التي تريدها القوى الرأسمالية؟ والجميع يعرف أن الفلسفة السياسية لدى الإسلاميين تقوم على الرأسمال و''البزار''.
وفي السياق ذاته، اعتبر الأستاذ عبد الرزاق دوراري أن: ''السلـطـة في بلـدان العالـم العربـي فرضت نموذجا محافظا رجح كفة الغلو في التدين. وهذه الأنظمة عبارة عن ديكتاتوريات ''إسلاموية'' في الصميم حتى قبل الاعتراف بالحركات الإسلاميـة. وخاضت هذه الأنظمة حربا ضـروسا ضد الفكـر النقـدي وضد الحداثة. واليوم نجد أن الإسلاميين ليسوا أساس الحراك، هم لا يملكون أي فكر. نحن نخاف منهم، لأنهم أصحاب فكر قمعي، ولهم ميول نحو قتل الفكر النقدي''.
''الإسلاميون لايخيفونني''
فعقّب رشيد بوجدرة: ''يقول الإسلاميون إنهم تغيروا وأصبحوا ديمقراطيين، ويتحدثون عن الدولة المدنية، ونحن نريد معرفة محتوى الدولة المدنية عندهم، هل يقبلون بحرية التعبير؟ لا أعتقد أن الإسلاميين الجزائريين تغيروا''.
رشيد بوجدرة: لا أعتقد أن الإسلاميين الجزائريين تغيروا
لكن الزاوي طرح المسألة من زاوية أخرى، وقال: ''الإسلاميون لا يخيفونني لأنهم أمام جيل حداثي جديد. أعتقد أن هذا الجيل تجاوزهم، فكيف سيتعاملون معه. لقد انتشرت ثقافة النقد عن طريق التكنولوجيا التي تحد من هذه الهيمنة المطلقة التي قد يمارسها الإسلاميون''.
وعلق محمد ساري: ''مع ذلك علينا نحن كمثقفين أن نحفر في فضاءات الإسلاميين''.
وعن دور المثقف اليوم، وعلاقته بالسلطة قال عبد الرزاق دوراري: ''إن الدور المنوط بالمثقف بصفة عامة هو الدفاع عن موقف العلم والمعرفة، وهذا غير موجود في المجتمعات العربية، بسبب رفض السلطة التنفيذية وجود سلطة رأي تقدم رأيا مغايرا لرأيها. فكل المؤسسات التي كان بإمكانها إبداء رأي مغاير، مثل ''الكناس'' في عهد منتوري، لم يكن مرغوبا فيها، لأنها كانت تقدم أرقاما تخالف أرقام الخطاب السياسي الذي كان يتحدث عن وجود نعمة في المجتمع. فالنخب غير مرغوب فيها، ووضعها مزري.
محمد ساري:ما يخيفني هو أن يشرع الإسلاميون في تكميم الأفواه
هذا التأثير الذي يمارسه المثقف على المجتمع، قال عنه ساري: ''في الحقيقة تأثير المثقف على المجتمع بشكل عام غير موجود، فالسلطة وأيديولوجيتها المهيمنة لا تسمح إلا بما يوافق توجهاتها، ولا تهتم إلا للمثقفين الذين يروجون لمعتقداتها. ولهذا نجدها تسمح بهامش من الحرية بالنسبة للكتاب والمبدعين النقديين في وسائل الإعلام غير الثقيلة، لأنها تعرف أن تأثير هؤلاء يبقى محدودا جدا، لكنها لا تسمح لهم في المقابل بالبروز في وسائل الإعلام الثقيلة. هناك نقد للسلطة من قبل هؤلاء المثقفين، لكنها لا تلتفت إليه، بل تتجاهله حتى يبقى تأثيره محدودا.
'' النقد هو رأس المال الحقيقي للمثقف''
وكان للدكتـور آمين الزاوي نفس الرأي، بحيث قال: ''المثقف الذي نريده، والذي نؤسس له، هو المثقف صاحب النقد.
والنقد هو الرأسمال الحقيقي للمثقـف. والمثقف دون نقد يعد مثقفا غير فاعـل. هنـاك مثقـف السلطة، وهو ليس إطارا فقط، بل مثقف ينتج نصوصا إبداعية، لكنها تخـدم السلطة، فينتج نفس خطاب السلطة ويتصالح مع الماضي والحاضر ويكرس الوضع السائد. وهناك المثقف العضوي الذي يمارس النقد. وهنا لابد أن نفهم أن المعارضة مفهوم سياسي، أما النقد فهو مفهوم ثقافي. والمثقف هو من يمارس عملية النقد التي ليست مفهوم المعارضة كما يفهمها السياسي. النقد مؤسس على مفاهيم وأشياء تجعل المجتمع يذهب إلى الأمام. وقد حدث للأسف خلط بين غوغاء المعارضة، والنقد والمثقف النقدي الحقيقي. غوغاء المعارضة يسعون إلى البحث عن تعويض سلطة بأخرى، والمثقف النقدي يعوض السلطة بقوة اقتراح دون الاهتمام بالاستيلاء على السلطة''.
وبكثير من التشاؤم، اعترف رشيد بوجدرة بفشل المثقف الجزائري، بقوله: ''أعتقد أن دور المثقف في الجزائر والعالم العربي متشابه. دوره ينحصر عند تقديم النقد وإقامة الأفكار النقدية التي لا تتجه في خدمة السلطة، بل المجتمع. لكن الواقع يقول إن المثقف الجزائري ليس له أي دور. لا يوجد علاقة بيننا وبين عامة الناس. لست متشائما، لكن هذا هو الواقع. نحن الكتاب والمثقفون لا نملك أي نفوذ ولا سلطة. نحن كتاب نهتم ببعضنا البعض لا غير. أنا أهتم بالمثقفين، وهم يهتمون بي. وخارج هذه القاعدة لا يوجد شيء يذكر. نحن نعيش وسط شعب لا يملك ثقافة. شعب فقد حضارته. لم يبق منها سوى هجين من الأشياء''.
مسألة فشل المثقفين أكدها الزاوي في تدخله، وقال: ''فشلنا فعلا كمثقفين، ولم يخطأ بوجدرة. لكن لماذا؟ لأن المثقف لا يؤثر إلا لما يصبح رمزا. والمؤسسات القائمة ترفض تحول المثقف إلى رمز. الأمير عبد القادر كان له تأثير لأنه تحول إلى رمز، والمؤسسة الصوفية هي التي مكنته من ذلك. لكن في الجزائر نجد اليوم أن كل المؤسسات تكسّر كل من يريد أن يصبح رمزا، سواء بالشراء أو بوضعه داخل المؤسسات''.
''لايتحملون وجود المثقف في المجتمع''
مسألة الفشل هذه أرجعها معفال إلى طبيعة المجتمـع، وتحـدث عن وجـود ''أناس لا يتحملـون وجـود المثقـف في الجزائـر. ليس السلطة فقط هي التي تتحسس من المثقف بل حتى المجتمع يقول عن أي إنسان عارف ''واش راك تحسب روحك''. كل المؤسسات في الجزائر تعادي المثقف، ولا يمكن أن نستثني حتى أحزاب المعارضة، فوضعها أعفن. كاتب ياسين عاش وسط الشعب وعبر عن همومه، ورغم هذا لا يحبـه الشعب، لماذا؟ لأنه يوجد أطراف تعمل على الدفع في اتجاه هذا الوضع، وتخلق الكراهية تجاه المثقفين''.
محمد لخضر معقال: الجميع يعرف أن الفلسفة السياسية لدى الإسلاميين تقوم على الرأسمال و''البزار''
وعلق دوراري بقوله: ''الرهان بالنسبة للمثقف هو بناء الحقيقة. والحقيقة لا تعجب السلطة. وهي التي تبعد المثقف عن السلطة. المثقفون لا يريدون أخذ مكانة السلطة، بل نريد لنفسنا مكانة المثقف النقدي''.
فأوضح الزاوي في نفس السياق: ''مهمة المثقف تتمثل في إنتاج نصوص إبداعية. وليس الوصول إلى السلطة، وأخذ مكانة السياسي.
ورفض معفال التوقف عند هذه المسألة، وأوضح: ''لكن هذا لا يكفي، لا بد أن توجد ممارسة اجتماعية لدى المثقف، على غرار مثقفي ما بعد الحداثة. لو أخذنا الكاتب الإيطالي توني نيغري مثلا، نجده قد تحول من مثقف يساري إلى مثقف ينتج تحليلات بخصوص الوضع الجديد في العالم، وهو لا يقدم نقدا فقط بل يقدم حلولا. والغرب يسمح لمثقف مثله بأن يصبح رمزا معترفا به عبر العالم''.
وبخصوص نفس المسألة، اعتبر ساري أن: ''هذا لا يحدث عندنا، لأن رمز السلطة الوحيد سياسي. نحن اليوم لا نخاطب سوى أنفسنا، ثم أن كل المثقفين الديمقراطيين يتكلمون عن الحداثة لكنهم لا يؤمنون بها. المثقف نخبوي يتجه إلى نخبة، ولا تصل كلماته إلى عامة الناس. وحتى السلطة لا تخاف من المثقف. تفرض لا مبالاة في تعاملها مع المثقف، فهي لا تريد محاكمة المثقف حتى لا يتحول إلى رمز''.
وعاد رشيد بوجدرة إلى مسألة فشل المثقفين، وربطها باختفاء الحزب اليساري في الجزائري، وقال: ''فشلنا كشيوعيين بعد أن اختفى حزب الطليعة الاشتراكية. لم يعد يوجد فضاء تقدمي يساري يجمع كل الطاقات الأساسية مثلما كان عليه الوضع في السابق. في المقابل أعتقد أن السلطة ليست هي المسؤولة لوحدها عن تراجع دور المثقف. المجتمع بدوره لعب دورا سلبيا أدى إلى تراجع مكانة الثقافة والمثقف. مؤخرا ذهبت إلى قاعة ''السنيماتيك'' لمشاهدة فيلم ياباني، فوجدت نفسي وحيدا في القاعة.
لهذا فشلـنا نحـن المثقفـون في توصيـل معنى الثقافة لعامة الناس. ومما عقد الأوضاع تعامل الأحزاب السياسية اليوم مع الثقافة. إنه تعامل مأسوي''.
وأمام صعوبة الوضع الحالي، ختم الزاوي كلامه قائلا: ''المثقف الديمقراطي له مسؤولية خطيرة جدا. نحن الآن تحت الأضواء. والمطلوب هو كيف نعطي النموذج في السلوك واللغة والخطاب لمواجهة الانحطاط ومواجهة هذه الممارسات الفاسدة القائمة الآن. كيف يمكن أن نصنع مجتمع مثقفين، بإمكانهم أن يعيدوا نوعا من الثقة ما بين المثقف ومستهلكي الثقافة''.
ووافق ساري على مطلب الزاوي، وقال: ''نحن بحاجة إلى تنظيم للدفاع عن أنفسنا''.
في ردهم على تخوفات المثقفين العلمانيين، أصر الإسلاميون الذين استضافتهم ''الخبر'' في ندوة مماثلة على اعتبار أنفسهم دعاة لمجتمع تسود فيه ثقافة الحوار والنقاش ونبذ العنف، وقال الكاتب
عبد الرزاق مقري: الإسلاميون عندهم الشعراء، والأدباء، والذين يتذوقون الجمال، والمعمار
والنائب السابق عن حركة النهضة، عدة فلاحي، بخصوص هذه المسألة: ''إذا كان هناك تخوف من المثقفين الحداثيين، فهو تخوف مشروع. لأن هؤلاء عاشوا في ظروف خاصة، ولهم خياراتهم في كتاباتهم على مستوى الرواية أو القصة، وهم متخوفون فعلا من صعود التيار الإسلامي، ومن مصادرة الإبداع.
''هم يعرفون ثقافتنا، لكنهم لا يقبلونها''
قلق هؤلاء مشروع، لأن الأمور ممكن أن تتغير على مستوى المنظومة التشريعية والقانونية، وتمس حتى المنظومة التربوية والثقافة. ولكن ما أؤكد عليه، هو أن هذا التخوف ليس مشتركا وليس هناك إجماع. هناك من المثقفين الحداثيين من هو متخوف، وهناك من أبدى ارتياحه بعد أن أوجد نافذة حوار مع التيار الإسلامي. ومن خلال تجربتي الشخصية، وعبر علاقتي مع المثقفين كأمين الزاوي، ورشيد بوجدرة وجدت عدة مثقفين حداثيين عبروا عن ارتياحهم للإسلاميين على المستوى الشخصي أي كأفراد. يقولون فلان أرتاح له فعلا، ولو كان الإسلاميون مثله كنت سأنخرط معهم. لكن ما يقلق هؤلاء هو الخطاب السياسي الإسلامي''.
وعقب ممثل حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري، بقوله: ''المثقفون الذين يسمون أنفسهم بالحداثيين يتخوفون منا بخصوص موقفنا من الثقافة. لكن يجب أن نحدد المصطلحات. ما هي الثقافة؟ هي كل ما يدل على التطور الفكري والأخلاقي لأمة من الأمم. وهي تعبير عن تذوق للجمال، وهي مرادف للتهذيب الروحي. كما تعبر عن الطابع الذي يميز شعبا من الشعوب. هو الموروث البشري الذي ينطبع به الفرد أو الجماعـة. أين نختلـف مـع هـؤلاء العلمانيين؟ لا بد أن يحدثـونا ويقولوا أين يختلفون عنا؟ وكذلك نطرح السؤال هل يعتبرون بأننا حساسية موجودة في المجتمع لا تؤمن بالثقافة، ولا تهتم بمختلف الفنون؟ أم لهم ثقافة تختلف عن ثقافتنا، ولا يتحملون ثقافتنا. وفي هذه الحالة يصبحون غير متسامحين تجاه ثقافتنا؟ في اعتقادي هؤلاء لا يعتبروننا غير مثقفين، وغير مهتمين بالثقافة. لا، هم يعرفون ثقافتنا، ولكنهم لا يقبلونها، ولا يتحملونها.
ألاّ يتقبلوا ثقافتنا، هذا أمر طبيعي. أما ألا يتحملوها ويصادروها، فهذا غير طبيعي. فالتسامح مع الغير يعتبر من أساسيات السلوك الثقافي. أختلف معك لكنني أتعايش معك. أقول لهم، أنتم لا يمكن أن تقولوا بأن التيار الإسلامي لا يهتم بالثقافة. إذا كنا نتحدث عن الثقافة والأذواق الجمالية والاتجاهات الأدبية والفن، فالأمر مشاع عند الإسلاميين. الإسلاميون عندهم الشعراء، والأدباء، والذين يتذوقون الجمال، والمعمار، ولديهم نقاش فكري كبير بينهـم، وهو الأصـل في هـذه الأمة. وليس بإمكـان هـؤلاء الزمـلاء أن يقولوا بأن الإسلاميين لا يهتمون بالثقافة. الإسلاميون يحبون الثقافة، ولكن العبرة في المضامين، فشعري غير شعر هؤلاء المثقفين، والسينما التي أريـدها غير تلك التي يريدون، وكذلك الحال بشأن الرواية والقصة والمسرح. هم لهم مرجعياتهم في الموسيقى مثلا، ولنا موسيقانا، وهي تلك التي تهذب الروح، ومسرحنا هو ذلك الذي يخدم المجتمع.
''فكرتنا تقابل فكرتهم وأغانينا تقابل أغانيهم''
نحن في مدرستنا، وهي مدرسة الوسطية والاعتدال، لسنا ممن يعالج ما لا نتفق عليه بالقوة والسلطان. نحن فكرتنا تقابل فكرتهم، وأغانينا تقابل أغانيهم، ومسرحنا يقابل مسرحهم، وهكذا. ولو كنا نملك الوسائل المادية، فإن ثقافتنا هي التي ستكون سائدة في المجتمع الجزائري. هؤلاء المثقفون هم من استفاد من السلطة منذ عقود من الزمن، وهم الذين كانوا يسيطرون على الساحة الفكرية، بينما تعرضنا نحن للتهميش.
عدة فلاحي:قلق المثقفين العلمانيين من تعامل الإسلاميين معهم مشروع
آمين الزاوي كان له مسؤولية كبيرة، فقد شغل منصب مدير عام المكتبة الوطنية لفترة طويلة. ومن يتحكـم الآن في وزارة الثقافة هو التيار الذي يمثلونه. والفضاءات الثقافية الرسمية محرّمة على الإسلاميين. في حين أن التيار العلماني استطاع أن يصل إلى مواقع متعددة. إذن ليس لهؤلاء الحق في أن يقولوا إننا قد نمارس القمع ضدهم.
أنا شخصيا أسست جمعية رابطة المبدعين، منذ ما يقارب ثماني سنوات، لكن السلطة رفضت أن تمنحـنا الاعتماد. وقلت لوزير الداخلية السابق، نور الدين يزيد زرهوني، هذه جمعية أدب وفن، لكنه لم يعطنا الاعتماد. فالحرمان مسلط على التيار الإسلامي. فكيف يخافون منا؟
أقولها صراحة، حتى لما تكون لنا الغلبة في الحكومة، نقول لهؤلاء إنه ليس منهجنا أن نمنع ما لا نوافق عليه بالقوة ولا بالسلطة''.
وفي السياق ذاته، فضل النائب عن حركة النهضة، محمد حديبي، الرد على العلمانيين بطرح السؤال التالي: ''كيف يتعامل الإسلاميون مع الثقافة؟ لا بد من تحديد بعض المفاهيم. أعتقـد أن أهـم رسالة بعد رسالة الأنبياء هي رسالة الأئمة والمثقفين. هؤلاء هم منارة الرأي العام. ولا معنى لأي مشروع حضاري لا يكون محوره الإبداع والجمال. فالثقافة هي الروح. وإذا أردنا أن تكون لنا رسالة قوية يستحيل تحقيق ذلك إذا غلقنا باب الإبداع والثقافة. أعتقد أن السؤال المطروح اليوم، هو كيف نتجت الهوة، وانعدم الاحتكاك بين المثقفين الجزائريين، سواء كانوا إسلاميين أم حداثيين ولائكيين.
رابح محمودي:نحن دعاة،لا قضاة
وقصد إزالة كل غموض، أضاف حديبي: ''أعتقد أن المدرسة العلمانية الموجودة الآن هي نتاج التجربة الاشتراكية في الجزائر، وتلك التجربة مثلها جيل منغلق على نفسه، معتقداته تختلف عن توجهات المجتمع، فوجد نفسه معزولا، وهو مرتبط بدوائر السلطة، لا يوجد مثقف يساري أو لائكي معارض، لقد وظفوا كلهم من قبل السلطة. هذا التوظيف جعلهم ضحايا صراعات سياسية أوجدت الهوة التي راحت تتسع بين الإسلاميين والعلمانيين. وهي التي جعلت العلمانيـين يمارسـون قمعـا غـير مبرر على الإسلاميـين. فُتـح لهم الإعلام لتشويه صورتنا، فكل الفنانين الذين يلمس لديهم اتجاه عروبي أو بدوي أو توجه محافظ يتعرض للإقصاء.
واليوم هناك فئة من المثقفين لها علاقة بالسلطة، وهناك فئة أخرى تعرضت للإقصاء، وتلك الفئة لا تتخوف من الإسلاميين، وهي موجودة في خانة تجعلها تمارس النقد.
أنا كإسلامي معتدل مع حرية الإبداع، لكن ما هو محتوى هذا الإبداع؟ هل إذا تكلمت عن الجنس تسمي هذا فنا؟ هل الجزائر لا يوجد بها إلا الأدباء الذين يسوقون للإبداع الذي يتناول الجنس؟ لا، عندنا غير هذا. هناك توجه آخر. ورغم هذا نحن نمثل مدرسة الاعتدال والوسطية، ولا نمارس القمع على الآخرين''.
وختم حديبي بقوله: ''في اعتقادي تم توظيف هؤلاء الأدباء ضد الإسلاميين. من كان يدافع عن مبارك في مصر مثلا، أليس هم المثقفون الحداثيون؟ عادل إمام هو واحد من هؤلاء، وقد أراد تشويه الإسلاميين، وهو سلوك طائش وغير مقبول''.
''لامجال للتمييز بين المثقفين''
أما رابح محمودي، النائب السابق عن حركة النهضة، وصاحب دار قرطبة للنشر، فيرى أن: ''مقولة ''الإسلاميون'' لا توجد في نظري في الفكر الإسلامي. الإسلاميون لم يسموا أنفسهم بالإسلاميين، بل وسائل الإعلام الغربية وبعض الدوائر الاستخباراتية، هي التي أطلقت عليهم هذه التسمية. لماذا؟ لكي يميزوا هذا التيار عن مجموع المجتمع المسلم. والقرآن سمانا مسلمين. نحن مسلمون ولا نقبل بتسمية أخرى. كلمة إسلامي إذن غير مقبولة.
أعتقد أن هذه الثنائية (مثقف إسلامي ومثقف حداثي، أو علماني) لا تُطرح في مجتمع مثل المجتمع الجزائري. وحتى هؤلاء الحداثيين والعلمانيين أعتبرهم مسلمين. الفرق الموجود بيني وبينهم، كالفرق الذي وجد بين الأشاعرة والمعتزلة قديما. بين من تأثر بأرسطو، ومن لم يتأثر به. هم أبناء هذا المجتمع، وهم مسلمون، ولهم نفس الحقوق، ونفس الواجبات، ولنا كذلك نفس الحقوق ونفس الواجبات.
محمد حديبي :لايوجد مثقف يساري أو لائكي معارض



مسألة التمييز أرفضها. الآن تعالوا لنناقش ما يجب أن يناقش في مجال الفني والثقافي. كيف نحكم على هذا العمل بأنه قريب من الإبداع، أم لا؟ ما هو شائع اليوم، هو أن تسمية كاتب كبير تطلق للأسف الشديد على من يتطـرق إلى المحـرمات. وأقصـد ثـلاثيـة المقـدس ''الجنس والدين والسياسة''. عندما يقتحم الإنسان هذه المحرمات يصبح مبدعا مرموقا لدى العلمانيين، بينما يتغاضون عن الجانب الفني، ويصبح عمله متداولا فقط لأنه تطـرق لمسألة جنسية. فمن هو صاحب العقدة يا ترى؟''.
ويعتقد محمودي أنه لا مجال للتمييز بين المثقفين، وقال: ''نحن نعيش في مجتمع مسلم ولا نتميز عن أي أحد، ولا نضع أنفسنا قضاة. نحن دعاة، لا قضاة، نحن نبيّن للناس الخير والشر. وهناك مقاييس غيبية. نحن لا نقول إن هذا يدخل إلى جهنم، وذلك إلى الجنة. هذا مرفوض إطلاقا في فكرنا. ولكن مسائل الإبداع يمكن أن نناقشها. ولذلك أنا أظن أن فتح النقاش في مثل هذه المجالات يجب أن يتمحور حول: هل هذا العمل قريب من الفن أم لا؟ السؤال كله هنا. التطرق إلى المحرمات عبارة عن خربشات لا نؤمن بها، فهي لا تساير الأذواق. إذن هل عندما يأتيني عمل أدبي لا أنظر إلى مضمونه الأيديولوجي، وإنما أنظر إلى جانبه الفني والنصي، لأحكم إن كان يستحق النشر أم لا؟ وأنا شخصيا نشرت لكتاب يساريين، واختلف معهم أيديولوجيا''.
''إيران قدمت خدمة لسلمان رشدي''
وعاد عدة فلاحي إلى قلق المثقفين العلمانيين، وأوضح مايلي ''قلت إن قلق المثقفين الحداثيين أو العلمانيين مشروع، لأنهم يرون أن التيار المحافظ والإسلامي لا يعطي الألوية لقضايا لها علاقة بالإبداع. التيار الإسلامي له أولويات أخرى، والثقافة ليست من أولوياته. لما كنت في حركة الإصلاح أيام الشيخ عبد الله جاب الله، وقع اتفاق بين حزب البعث العربي السوري وحركة الإصلاح، يقضي على أن يتكفل حزب البعث بتكوين كوادر جزائرية في مختلف التخصصات، وطلبت جلسة مع الشيخ جاب الله، وقلت له أعتقد أنه يجب أن نخرج من الإطار الكلاسيكي، واقترحت عليه أن يكون هناك تفكير في تكوين كوادر في المجال الفني في المسرح مثلا، فبدت على محيا الشيخ ابتسامة فيها نوع من السخرية والدهشة، وقال إن هذه مسألة غير واردة في ذهنه''.
وعقب عليه عبد الرزاق مقري، بقوله: ''أريد أن أدقق في ما تحدث عنه الأستاذ عدة فلاحي. أنا عشت في بيئة تدعم الفن، وألفت مسرحية، وعشت مع الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله، وكان ذواقا للفن والإبداع والمسرح، بل شجع عليه وسنده. وهو من أوصى الشاب خالد بإطلاق اسم سارة على ابنته، لأنه كان يعيش في فرنسا.
أنا عندي التزامات دينية، وعندي خطوط حمراء، رواية الجنس مثلا لا أنشرها، لكنني لا أدعو إلى إدخال كاتبها إلى السجن. هناك فرق بين المنع بالبطش والسلطان والاختلاف. أنا أختلف معك، ولا أنشر قصة تتعارض مع فكري، وإذا نشرها آخر فليفعل، فهو حر.
هذا هو منهجي لا أمنع بالقوة والسلطان، فلما أمنع أي كاتب، فأنا أمكنه وأعطيه الفرصة للانتشار. لكن لا بد أن تكون لنا نفس الحرية. ومن حقي أن أعترض عليك بإبداعي. من حقي أن أرد عليك بكتاب. ومن حقي أن أنشر الفضيلة إن كنت صاحب دار للنشر. لأن الإسلام جاء هاديا، ولم يأتي مهيمنا وقامعا للناس. أناقش وأعارض بالبديل، لأنني لست أقل إبداعا.
لكنني أكذب عليك إن قلت لك إنني لا أملك خطوطا حمراء. لا، فأنا عندي إيمان يفرض علي خطوطا حمراء. أنت حر في اعتقادك، ولا أكرهك، أما أن أكون سعيدا لما تكتب قصة تسب فيها الله والرسول، هذا غير معقول، لا أمنعه كسلطة، لكنني أثور عليه بالفكر. المنع بالقوة يؤدي إلى الرواج. وقد شاهدنا ذلك مع رواية ''آيات شيطانية'' لسلمان رشدي. حكم عليه النظام الإيراني بالقتل، فروج لروايته. أعتقد أن إيران قدمت خدمة لسلمان رشدي. وعليه أعتقد أن معالجة الخطوط الحمراء تتم بإعطاء البديل. والكاتب الذي تجاوز الخطوط الحمراء عليه أن يتحمل مسؤوليته، وأنا لا أحميه حتى ولو كنت في السلطة، فهو مسؤول أمام الشعب''.

من جريدة الخبر
https://scontent-a-cdg.xx.fbcdn.net/...61&oe=550ADE81

يأتي في آخر الزمــان قوم: حدثــاء الأسنان، سفهاء الأحــلام، يقولون من خير قــول البــرية ، يقتــلون أهل الإسلام ويدعون أهـل الأوثان، كث اللحيـة (غزيرو اللحيــة)، مقصرين الثيــاب، محلقيــن الرؤوس، يحسنون القــيل ويسيئون الفعــل، يدعون إلى كتاب الله وليسوا مــنه في شيء.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذين يحملون هذه الصفات:
يقرأون القرآن لا يتجـاوز حنــاجرهم، يمــرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرَّميَّــة، فأينما لقيـتموهم فاقتــلوهم، فإن قتــلهم أجر لمن قتــلهم يوم القــيامة. قال النبي عليه الصلاة والسلام: فإن أنـا أدركتهــم لأقتــلنهم قتــل عاد.
مصــادر الحديث:
===========
صحيح بخارى - صحيح مسلم-مسند احمد بن حنبل - السنن الكبرى للنسائى- السنن الكبرى للبيهقى - الجمع بيين الصحيحين بخارى ومسلم - كتاب الأحكام الشرعية الكبرى - سنن أبى داود
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية بنالعياط
بنالعياط
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 15-12-2008
  • الدولة : فرنسا
  • المشاركات : 6,030
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • بنالعياط will become famous soon enough
الصورة الرمزية بنالعياط
بنالعياط
شروقي
رد: الثورة الثقافية و المغظوب عليهم ...!!!
23-02-2012, 04:11 PM
بين التكفير والقتل خطوة، من كفَّرك حكم بقتلك، من كفَّرك هو يعطي رخصة بقتلك، يعطيها لكل مجنون، لكل أحمق، لكل مخرق الضمير شائة السلوك .. أكاد أقسم من على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا ينزع منازع العنف والتطرف والقسوة إلاَّ إنسان ملوث؛ إما ملوث خُلقياً، إما ملوث عقلياً، وإما ملوث عقائدياً.
د. عدنان إبراهيم
https://scontent-a-cdg.xx.fbcdn.net/...61&oe=550ADE81

يأتي في آخر الزمــان قوم: حدثــاء الأسنان، سفهاء الأحــلام، يقولون من خير قــول البــرية ، يقتــلون أهل الإسلام ويدعون أهـل الأوثان، كث اللحيـة (غزيرو اللحيــة)، مقصرين الثيــاب، محلقيــن الرؤوس، يحسنون القــيل ويسيئون الفعــل، يدعون إلى كتاب الله وليسوا مــنه في شيء.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذين يحملون هذه الصفات:
يقرأون القرآن لا يتجـاوز حنــاجرهم، يمــرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرَّميَّــة، فأينما لقيـتموهم فاقتــلوهم، فإن قتــلهم أجر لمن قتــلهم يوم القــيامة. قال النبي عليه الصلاة والسلام: فإن أنـا أدركتهــم لأقتــلنهم قتــل عاد.
مصــادر الحديث:
===========
صحيح بخارى - صحيح مسلم-مسند احمد بن حنبل - السنن الكبرى للنسائى- السنن الكبرى للبيهقى - الجمع بيين الصحيحين بخارى ومسلم - كتاب الأحكام الشرعية الكبرى - سنن أبى داود
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية بنالعياط
بنالعياط
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 15-12-2008
  • الدولة : فرنسا
  • المشاركات : 6,030
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • بنالعياط will become famous soon enough
الصورة الرمزية بنالعياط
بنالعياط
شروقي
رد: الثورة الثقافية و المغظوب عليهم ...!!!
02-03-2012, 10:41 AM
عيد الفتاح مورو

يعتبر المحامي والناشط السياسي عبد الفتاح مورو من اهم قيادات الحركة الاسلامية في تونس كما كان رفيقا للشيخ راشد الغنوشي في تنظيم الاتجاه الاسلامي في تونس حتى تأسيس حركة النهضة لكنه سرعان ما ابعد عنها لخلافه مع قيادات النهضة حول طرق التعامل مع السلطة البوليسية لبن علي.. القته الشروق بمكتبه وحاورته حول عدد من القضايا المحلية والإقليمية.

عام بعد ثورة الياسمين، هل الشيخ عبد الفتاح مورو، راض عما حقق لغاية اليوم؟

ما أنجز لحد الآن ايجابي لان الوضع الذي كنا فيه كان يطرح علينا مجموعة من السيناريوهات المتوقعة حيث كان يمكن ألا تنجح الثورة ونجحت وكان ممكنا إلا يفر بن علي وكان يمكن أن يكون عدد الضحايا كبيرا، وكان يمكن أن يحدث استقطاب بين الطرف الإسلامي من جهة وبين الطرف العلماني من جهة أخرى بشكل يعطل مسار البلد وهذا لم يحصل ورغم الخلافات التي حصلت إلا أن النتائج ايجابية.. صحيح ان ما بقي من المشوار صعب، لانه بمقتضى المعطيات الواقعية يستوجب أكثر من الجهد والإمكانيات، واذا كان الجهد يبذل فان الإمكانيات، في بعض الأحيان تتوفر واحيانا اخرى لا، والان السلطة الجديدة تجابهها تركة ثقيلة وهي مطالبة بانجاز كبير.. وهي أمام تحد، هل يمكن ان تنجز انجازا يرضي الفئات المطالبة ام لا، ورغم كل هذا عندما أقارن انفسنا ببقية البلدان التي قامت بها ثورات نجد انفسنا بوضع طيب.



نجاح اتفاق الفرقاء السياسيين في تونس، وفشله في دول أخرى، هل يعود للإسلاميين أنفسهم أم للآخرين؟

الإسلاميون في تونس تخطوا عقبة الايدولوجيا بشجاعة وهذه لم تتوفر لدى غيرهم فالمشروع اليوم في تونس هو مشروع وطني والإسلاميون يجب ان يعدلوا سمتهم على مطالب الشعب لأن الشعب لم يثر لا على الإسلامي ولا على الشيوعي بل لتحقيق كرامته وخبزه...الاسلاميون في تونس تخطوا الحرج في التحدث عن الدولة بصبغة إسلامية، ولا يعتبرون هذا نكوصا منهم وإنما استجابة لمطلب الشعب في هذه المرحلة، لان الشعب يطلب انجاز ما إرادته الثورة، وهو كرامة تحقيق الحريات وتحقيق مكسب اقتصادي الذي من شانه توفير تنمية مستدامة وهذا من صميم الاسلام، ونجحوا في تونس بينما فشلوا في بلدان أخرى، لان المحيط الذي نعيش فيه وقربنا من التيارات الغربية اقنعنا باننا نحن لم نعد نعيش في الدولة العقائدية التي كانت موجودة في القرن التاسع عشر، وعلى اساس العقيدة تتشكل الدولة، ففي الاسلام كان دار الاسلام ودار الكفر، أما اليوم فتجد في الدولة الواحدة من ينتمي للاسلام ومن لا يعترف به، ونحن فرض علينا ايجاء القاسم المشترك الذي يجمع بيننا وبين مواطنينا، هذه الاخيرة هي جديدة في قاموسنا بعدما كنا نستخدم الرعايا واهل الذمة، اليوم موجود مواطن له ما لك وعليه ما عليك، وهذا يقتضي علينا تعديل افكارنا على ضوء ما يسمح به واقعنا، وما يُسمح لنا نحن نابع من صميم الدعوة الاسلامية وهو تحقيق الحرية، والكفاف لكل الناس، وتحقيق ذلك هو مطلب اسلامي، ونحن لا نطالب بتطبيق الشريعة الاسلامية، ومن ينادي بها أخطأ في فهمها وفي تطبيقها.



تتهم اليوم الحركة بأن ما تدعو إليه مجرد شعارات وأنها تطبق في الأرض عكس ذلك؟

نعم تتهم بانها تقمع، فمن الذي قمع من قبلها، تحكم الان ولم يمض على ذلك سوى الشهرين، فمن وضعته في السجن، الناس يسبونها ويتهمون قياداتها ولم تحرك ساكنا، الحركة حوكمت وهي خارج السلطة، وهي اليوم تحاكم وهي داخل السلطة قبل ارتكاب الفعل.



تحدثت مؤخرا عن أسلمة الاقتصاد، ما الذي قصدته به؟

لا يوجد اقتصاد إسلامي، بل اقتصاد وفقط، أما عن تصريحي فكان بمناسبة مؤتمر خاص بالصرافة الإسلامية، للتسويق لهذا المشروع، فقلت انها شكل جديد من اشكال الصرافة لكنه لن يلغي الصرافة التقليدية وسيبقى أناس يتعاملون مع المصارف الربوية واخرين مع المصارف الاسلامية، فهذه القضايا مثلها مثل قضية الحانات والمخامر والسينما، وهي قضايا المرشد وليس الحاكم، وهي قضية العالم الداعية الذي يدعو الناس الى الامتناع عن المحركات، دون ان يستعمل يدا او عنفا لكنها قضية بعيدة عن قرارات السلطة، لا نريد تطبيق ذلك بقانون وبقوة، لأننا رأينا كيف ببلدان تمنع تعرية الرأس للمرأة وبمجرد صعودها على متن الطائرة تعريه، وناسا ممنوعين من شرب الخمر بنص القانون بيوتهم مملوءة بها، ولذلك نحن نقول أن هذه قناعات شخصية، صحيح أننا نتمنى أن يقتنع كل الناس بان الخمر مضر أو محرم، لكن هذه أمنية لا استطيع أن احمل الناس عليها، لان حملهم على أمر ما خسارة لأنهم سينقلبون.



هل يعني هذا أنك كنت ضد مرسوم الرئيس المرزوقي الذي أصدره مؤخرا والخاص بتجريم التكفير؟

تكفير الناس ليس حرية فالذي يكفرني كالذي يضربني على وجهي ما الفرق بين الاثنين، لكني لا أرى ان تطرح القضية على مستوى القانون لان القضية لا تعالج قانونيا..لا نقبل بالتكفير، لكن لن نعالج القضية عن طريق المحكمة او البوليس، بل بالحوار، انا ضد المرسوم لانه لا يحل الاشكال.



السلفيون في تونس شاركوا في الحراك الشعبي ويتهمون السلطة اليوم بأنها أقصتهم من المشاركة السياسية؟

لا يوجد من ينفي عنهم أنهم شاركوا فكل المواطنين شاركوا في الحراك الشعبي حيث كان حراكا باسم الشعب، ثم من أقصاهم، يا ابنتي لم يقصهم احد هم قالوا أنهم لا يؤمنون بصندوق الانتخاب والاقتراع كفر، هم أقصوا أنفسهم، وكانوا يحملون الناس على عدم المشاركة، وقالوا ان ذلك كفر، واختيار الناس كفر، فالقضية مع هؤلاء الناس قضية اكبر من كونه خلاف بسيط بل قضية منهج خاص، هم لا يرون العمل بالسياسية والآليات السياسية كما نراها، ويثبطون عزائم الناس.



هل ترى أنهم يشكلون خطرا على مستقبل تونس؟

يشكلون خطرا على العقل، يتعاملون تعاملا حرفيا مع النص، ظاهريا ولا يتعمقون فيه وهؤلاء ينفون قدرة الإسلام على التجدد وينفون قدرته على استيعاب الواقع، بل يفرضون علينا أن نعود إلى القرن الثالث هجري، بدل أن يطوروا عقولهم ويستوعبوا المتجدد الذي نعيشه ويطالبون برفض هذا الواقع والعودة لذلك العصر وهذا مطلب مجنون، فكيف يمكن أن أتخلى عن وضعي في هذا القرن وأعود للقرن الثالث؟ هم يفرضون على الناس أن يكون مذهبهم العقيدة، ويجادلون في نقاشات ومتاهات علماء الكلماء في القرن الثالث، ثم فرضوا علينا النقاب ولباسا ليس بلباس بلدنا وسمتا في الحياة ليس سمت بلدنا، أنا أسألهم هل فيه في الإسلام لباس سنة، هل غيّر النبي من لباسه، أليس من أثار سماحة الإسلام انه لم يفرض لباسا على كل البلدان التي دخلها، نحن نريد للمرأة أن تكون فاعلة في المجتمع وهم يلبسونها النقاب ويجلسونها في البيوت ويخرجون أبناؤهم من الكليات العلمية إلى الكلية الشرعية، هل سنتقدم كعالم إسلامي فقط بالشريعة الإسلامية، أقول لهم إن فراشكم وطعامكم هو من صنع الغرب، انتم لم توفروا العزة لهذا الإسلام ...لم يفعلوا شيئا للإسلام، غير تفريق الأمة وتشتيت جمعها.



هل نفهم أنك ضد النقاب؟

لا، لست ضده، لكني أقول أن قضية النقاب غير مطروحة في مجتمعنا، طرحها كالذي طرح ختان النساء فالأمر سيان، هذه القضية مطروحة في بلدان أخرى، فضلا عن أن السند الشرعي لا يسنده.



يعني هذا أنك ضد ما يدعو إليه الداعية وجدي غنيم حول هذا الموضوع؟

لا وجدي غنيم لم يقل ذلك، كذبوا عليه، هو لم يطرحها في تونس بل في بلده وهو حر، لكنهم أشاعوا أن من تستقبلونه في تونس اليوم هو داعية ختان النساء فاضطر لان يرد وقال أن الختان مكرمة، فخصومه هم من أثاروا القضية وهو وقع في الفخ، وأنا قلت أن المجرم من يثير القضية والمجرم من يرد فيها، لأنها غير مطروحة بتاتا في بلدنا، فهي غير موجودة لا في معاملاتنا ولا في حضارتنا، هو اخطا في الرد، وليس لديه الحق في التحدث فيها لأنها مقرفة.



نعود للنهضة التي أسستها رفقة صديقين آخرين لك، لماذا غادرتها؟

لم أغادرها بل طردوني وأبعدوني وأخرجوني وانتهى الموضوع، فالفئة التي تسير النهضة منذ 14 يناير لغاية اليوم استبعدتني من كل شيء، لأني أزعجها، فقد استبعدتني حتى من تأسيس الحركة نفسها حين كانوا يطالبون بالحصول على اعتماد، ثم استبعدوني من الانتخابات، ثم من الوزارة التي اطمعوني بها سامحهم الله.



علاقتك بالنهضة الآن؟

علاقة شخصية مع بعض ممن أثق بهم، أما الذين قرروا استبعادي فليست لي بهم علاقة، ومن واجب الحركة محاكمتهم، علاقتي أيضا بالشيخ راشد طيبة وهو ليس من قرر ابعادي، وعلى كل لم ابعد أنا فقط بل الكثير من الكفاءات استبعدت وارجو الا تنتكس القيادات التي وضعت في الواجهة.




هذا يعني أن خلافك مع النهضة خلاف أشخاص وليس أفكار مثلما روّج له؟

نعم خلافي خلاف أشخاص وليس أفكار، فهم اليوم يأخذون من أفكاري ولا مشكل في ذلك.



نقلت وسائل إعلام عديدة مؤخرا عن نيتك تأسيس حزب جديد، ما مدى صحة ذلك؟

صحيح، لكن تأسيس حزب ليس قضية أوراق، بل هيكلية إدارية وبرامج وهذا يأخذ من عمري أكثر من المتاح، ثم إني تراجعت عن ذلك كوني لا أريد الإساءة لحركة كنت احد مؤسسيها وكنت أرى أن موقفي هذا سيعيه من استبعدني، لكن للآسف لم يفهموا منه ولم يعوه او فهموه وتصورا اني ضعيف.



هناك من تساءل عن الثمن أو التطمينات التي قد ترضي الغرب عن الحركة حتى تشارك بفعالية في الحكم؟

الغرب لا يرضى بل له مصالح يجب أن يحفظها واليوم مصالحه يجب أن تتمتع المنطقة بالاستقرار حتى يتخلص من متابعه من جيرانه، الهجرة الارهاب، فاذا جاءت حكومات اسلامية معتدلة تكف عنهم خطر الارهاب وتهتم بشبابها، فلن يطلب الغرب ثمنا خاصا، وان وفر الاسلاميون هذه المعطيات يحكموا باي شكل يرونهم مناسبا،



ما العلاقة التي تربطك باسلاميي الجزائر؟

علاقتي بالجزائر وليس الإسلاميين فقط، علاقتي ارتبطت بالجزائر منذ ملتقى الفكر الإسلامي الذي كنت احضره كل سنة وقت كانت تشرف عليه وزارة الشؤون الأصلية أيام الوزير مولود قاسم حيث ذهبنا لقسنطينة ووهران ومستغانم، الجزائر بالنسبة للتونسيين كانت أبدا بلد النضال وكل تاريخ تونس مطبوع منها، أما علاقتنا بالإسلاميين من قبل كانت علاقة تبادل الرأي لكن عندما تحولت الأمور إلى سياسة أحجمنا ويجب أن يحجموا هم عن التدخل في شؤوننا ونحن عن التدخل في شؤونهم لأنه فرق بين أن نتبادل الرأي في قضية دعوية فكرية وهذا أمر مطلوب أما حينما تصبح القضية على محك ممارسة حكم يصبح أي تدخل هو تدخل في شؤون الغير والجزائر دولة قائمة الذات لها سياستها ومؤسساتها ورجالاتها وقضية علاقات أطرافها السياسية في بعضهم البعض قضية داخلية يحلها الجزائريون بالطريقة التي يرونها اسلم لوضعهم دون أن نتدخل فيها وليس لدينا الحق إلا بالدعاء لإخواننا بان يوفقهم الله إلى وفاق على تعامل يبقي على الجزائر وعلى موقعها الهام في المغرب العربي والمنظومة العربية.



هل استفدتم من تجربتهم؟

فيه استفادة فاستعجال الآمر قبل أوانه ينتهي بالمرء لان يحرم منه والقضية الإسلامية ليست قضية حكم والحكم لا يمكن أن يستعمل مطية لفرض الالتزام على الناس بل قضية الالتزام قضية قناعة والذي يتصور ان يأمره بالحكم ليفرض الإسلام هو خاطئ. لماذا الإسلامي يرغب في الحكم.. ليساهم في أقامة صرح المجتمع الذي يفرض على باقي المواطنين أن يدلوا بدلوه وهو واجب ويجب أن يكون له إمكانية ان يقدم أكثر من غيره أو ربما يستند اسلامه لبيانه انه اكسر عطاء فهذا مرحب به هو أن يكون هو المحرك لتغيير أوضاع البلد لكن لا ليفرض الإسلام على الناس،




هل نفهم من كلامك أن إسلاميي الجزائر اخطأوا في الجوهر؟

لا استطيع القول أنهم اخطأوا لكن وجدت في وقت من الأوقات فكرة أن الإسلام يفرض وانه يوصل للحكم لفرضه هذا فكر مازال قائما عند الكثيرين لليوم مثل الذين يرون ان حمل السلاح بعد الثورة سيفرضون به فكرهم، ونحن قلنا انتم مخطئون، يا ناس الإسلام لا يفرض وان يدرس وتبين محاسنه حتى يتبناه الناس من تلقاء انسفهم والرسول عليه الصلاة والسلام لم يكن لديه جهاز تنفيذي ينفذ القوانين التي يصدرها، بل اقتناع... فالرسول لم يدخل حياة الناس الخاصة ولم يكن يدخل بيوتهم ولا يسال ماذا يأكلون ويشربون، لكن الذي حصل أن الناس اقتنعوا وهم الذين نفذوا من تلقاء انسفهم، وهذه تربية للإسلاميين يجب أن يعتبروا انفسهم حتى وان وصلوا للحكم ألا يفرضوا قناعاتهم على المواطنين، الإسلام يتأذى من القهر والالزام .



هل تتوقع حسب متابعاتك للوضع في الجزائر أن يفوز الاسلاميون في الاستحقاقات القادمة؟

اقول ان الاسلاميين في الجزائر لهم وجود ودخلوا في الحكومة والبرلمان انا لو كنت صاحب اختيار لما اخترت ان أكون أغلبية بل لاخترت المشاركة فقط، لان الغالبية تفرض علي وضعا صعبا وامتحانا أصعب، فالتركة مليئة بالمشاكل، والتحديات وينظر إلينا دائما على أننا لم نقم بشيء وأن الإسلاميين فشلوا في ذلك، وسينظر إليهم الناس على أنهم ابطأوا في حل المشاكل ولذلك لا ارغب في آن يكون الاسلاميون أغلبية بل ينفع حين يكونوا موجودين يعني يرشدون غيرهم ويطمئنون من خالفهم بانهم ان كانوا داخل او خارج الحكم لن يفرضوا على الناس افكارهم واراءهم وألا يحرمونهم من حرية الاختيار، فتحبيب الناس في الاسلام سياسيا افضل.



أليس هذا هروبا من المسؤولية؟

ابدا، بل تدرجا لان النهضة المنشودة في العالم الإسلامي تبدأ من الإنسان والى الإنسان ولا أتصور قرارا حكوميا يكفي لبناء نهضة،



هل هذا هو سبب الاختلاف بينكم وبين الحركة؟ وما سبب إقصائكم منها؟

لا أقول هذا لكن أقول أن الاعتراف في الحركات السياسية بالخطأ نوع من أنواع التمشي الطبيعي، فالسياسي يجب ان يعتذر إن أخطأ.



هل هذا يعني أنك كنت مع الرئيس المنصف المرزوقي لما اعتذر عن استخدام مصطلح الجراثيم وهو يقصد به السلفيين؟

الأستاذ المرزوقي لم يكن من حقه أن يصف الناس بالجراثيم لكن لما اعتذر يبقى هذا التصرف طيبا، لكن العتب يبقى قائما لان رئيس الجمهورية يجب آن يعامل الشعب بصفة الأبوة التي تحتضن الجميع، من حقه عليهم أن يصدر تاديبات دون اهانة لهم.



شوهدت وأنت تغني على المباشر على إحدى الفضائيات التونسية، ما الرسالة التي أردت أن توصلها لمشاهديك بهذه الخرجة؟

أردت أن أفند أن ما يقال من أن رفع الصوت بالنغمة محرم، وأنا لا اعلم دليلا لذلك، إلا من تزمت أرادنا أن نفرضه على سمت حياتنا، وهو يخالف ما عرف عن عهده صلى الله عليه والسلم، الذي استقبل بنشيد بنات النجار، ثم اني انشدت، ولم اغني كلاما مبتذلا ولم امتهنه ولا حرج في التغني بالنشيد لا على الشيخ ولا على غيره.
https://scontent-a-cdg.xx.fbcdn.net/...61&oe=550ADE81

يأتي في آخر الزمــان قوم: حدثــاء الأسنان، سفهاء الأحــلام، يقولون من خير قــول البــرية ، يقتــلون أهل الإسلام ويدعون أهـل الأوثان، كث اللحيـة (غزيرو اللحيــة)، مقصرين الثيــاب، محلقيــن الرؤوس، يحسنون القــيل ويسيئون الفعــل، يدعون إلى كتاب الله وليسوا مــنه في شيء.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذين يحملون هذه الصفات:
يقرأون القرآن لا يتجـاوز حنــاجرهم، يمــرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرَّميَّــة، فأينما لقيـتموهم فاقتــلوهم، فإن قتــلهم أجر لمن قتــلهم يوم القــيامة. قال النبي عليه الصلاة والسلام: فإن أنـا أدركتهــم لأقتــلنهم قتــل عاد.
مصــادر الحديث:
===========
صحيح بخارى - صحيح مسلم-مسند احمد بن حنبل - السنن الكبرى للنسائى- السنن الكبرى للبيهقى - الجمع بيين الصحيحين بخارى ومسلم - كتاب الأحكام الشرعية الكبرى - سنن أبى داود
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية بنالعياط
بنالعياط
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 15-12-2008
  • الدولة : فرنسا
  • المشاركات : 6,030
  • معدل تقييم المستوى :

    24

  • بنالعياط will become famous soon enough
الصورة الرمزية بنالعياط
بنالعياط
شروقي
رد: الثورة الثقافية و المغظوب عليهم ...!!!
08-03-2012, 05:16 PM
مفتاح الكوكب


نية صادقة تهوى الحق و تعشق الصدق , فما اجمل ان يكون املنا على قدّ أمة لا على قد مذهب او طائفة و ما اروع ان يكون هوانا من وراء عقولنا و ما احوجنا ان تترتب الاولويات في افهامنا وفق حجومها الواقعية و دلالاتها الاصلاحية الانهاضية.
و الثاني لاخواني و احبابي و اخواتي الكريمات الساهرين و الساهرات على نصرة ما يرونه الحق المهجور طاوله الباطل المشهور , لم يفتّ في عضدهم تبهرج الباطل على زيفه و انتفاخه على ورمه و كثرة اشياعه الناعقين بما لا يفهمون الهارفين بما لا يعرفون تمدهم امداد لا تنتهي من مال و اعلام , مع استيحاش الحق و حملته و قلة ناصره و مُسعده , لكن ليت شعري متى كان المَيزُ بين الحق و الباطل بكثرة عدد و تواصل مدد , فأين الغثاء من الغناء و اين الخاثر من الزُباد؟ اخواني الذين لم يخامرهم يأس و لم يتخونهم ملل فراحوا يذبون و يحامون و يصولون و يجولون ,رائدهم طِلابُ الحق و مقصدهم رضا الحق , انسوا بما استوحش منه الجاهلون و استلانوا ما استوعر منه المترفون , اليهم جميعا و جمعاوات تحياتي و محبتي و شكري و عرفاني, و بظهر الغيب رجائي و دعواتي , كل من سجل او رفع او حمل (بلغة النت) وكل من استمع او كتب او ارسل , و شكري الخاص الى اخواني القائمين على الصفحات الخاصة بي مع تنويهي باخي الحبيب المهندس المبدع الذي لم اتشرف بلقائه , من أبى الا ان يساهم بقسط كبير من وقته الكريم ليجعل صفحاتنا اكثر اشراقا و بهاء و موادنا العلمية اروع و ابرع بعرضه المبدع و ذوقه المترع, الا بارككم الله و حفظكم و رعاكم و نصركم و ايدكم .
اخوكم المحب الداعي لكم


عدنان ابراهيم
https://scontent-a-cdg.xx.fbcdn.net/...61&oe=550ADE81

يأتي في آخر الزمــان قوم: حدثــاء الأسنان، سفهاء الأحــلام، يقولون من خير قــول البــرية ، يقتــلون أهل الإسلام ويدعون أهـل الأوثان، كث اللحيـة (غزيرو اللحيــة)، مقصرين الثيــاب، محلقيــن الرؤوس، يحسنون القــيل ويسيئون الفعــل، يدعون إلى كتاب الله وليسوا مــنه في شيء.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذين يحملون هذه الصفات:
يقرأون القرآن لا يتجـاوز حنــاجرهم، يمــرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرَّميَّــة، فأينما لقيـتموهم فاقتــلوهم، فإن قتــلهم أجر لمن قتــلهم يوم القــيامة. قال النبي عليه الصلاة والسلام: فإن أنـا أدركتهــم لأقتــلنهم قتــل عاد.
مصــادر الحديث:
===========
صحيح بخارى - صحيح مسلم-مسند احمد بن حنبل - السنن الكبرى للنسائى- السنن الكبرى للبيهقى - الجمع بيين الصحيحين بخارى ومسلم - كتاب الأحكام الشرعية الكبرى - سنن أبى داود
التعديل الأخير تم بواسطة بنالعياط ; 08-03-2012 الساعة 05:21 PM
موضوع مغلق
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 08:45 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى