رد: الإعلامي سليمان بخليلي ، يطلق مبادرة لغوية .
01-09-2015, 01:33 PM
الأخ الفاضل:" بلحاج بن الشريف".
بارك الله فيك، وجزاك خير الجزاء على إضافتك القيمة جدا في مشاركتك رقم:(32)، فقد لخصت ب:" أوجز إشارة، وألطف عبارة": أهم ما ينبغي ويجب قوله في هذه المسألة، وهو أشرت إليه على متصفحي:" حوار هام بين أمازيغ الجزائر"، لكن:" الأمازيغي52": تحاشى الرد عليه، وانقطع عن مواصلة الحوار!!؟.
بخصوص قولك:{ اللغة الأمازيغية هي لغة العرب العاربة ، أي أنها هي أُمّ اللغة العربية}، وقولك:{إن ترقية اللغة الأمازيغية هي ترقية تلقائية للغة العربية ، لأنهما من أصل واحد}، أقول معلقا:
هذا بحث كتبته نقلا من مصادر تاريخية متعددة، وقد ذكرت بعضها:( تمثيلا لا حصرا)، إذ أن أكثرها متطابق في التأصيل للمسألة، قد نشرت بحثيؤوذلك في إحدى مشاركاتي على متصفحي:" حوار هام بين أمازيغ الجزائر"، وهو يؤكد صواب قولك أخي الفاضل:" بلحاج بن الشريف" بخصوص:" مسألة أصلنا نحن الأمازيغ أصالة، وأصل لغتنا تبعا"، فقد كتبنا الآتي معلقين على قول:" الأمازيغي52":
قولك:{ النسب والانتساب يا أخي هي مفاهيم [عرقية سلالية ]...... ............وبدلناه [بنسب العروبة ] من باب [ مولى]القوم منهم}.
التعليق:ما ذكرته عن الانتساب للعروبة، وما فرعت عليه من أحكام تكون صادقا فيه لو نزلته على أدبيات القوميين العرب، لكنك تكون واهما لو قصدت بذلك مقولة العلامة:" ابن باديس" رحمه الله، فأدبياته وتقريراته بعيدة كل البعد عمن أردت إلحاقه بهم؟؟؟، ومقولته الشهيرة إنما قالها ردا على كيد الشمطاء:" فرنسا" الاستدمارية التي أرادت فرنسة الجزائريين جميعا بعد أن اعتبرت:" الجزائر:فرنسية"؟؟؟.
إن:" ابن باديس" رحمه الله، لم يقصد بمقولته تلك إنكار أصل الأمايغ، وإلحاقهم بالعرب بالقوة، وقد قرأت مقالته الشهيرة الأخرى، والتي نقلتها في مشاركتي:(77) حين قال:
{ إن:" أبناء يعرب وأبناء مازيغ": قد جمع بينهم الإسلام منذ بضع عشرة قرنا، ثم دأبت تلك القرون تمزج ما بينهم في الشدة والرخاء، وتؤلف بينهم في العسر واليسر، وتوحدهم في السراء والضراء، حتى كونت منهم منذ أحقاب بعيدة:" عنصراً مسلما جزائرياً: أمه الجزائر، وأبوه الإسلام"}.
فتأمل جيدا في فصله بين:" أبناء يعرب وأبناء مازيغ"، فلم يجعل الجميع من أصل واحد، ثم تأمل أيضا فيما صنعه الإسلام بالفريقين، فقد كون منهما:" عنصراً مسلما جزائرياً: أمه الجزائر، وأبوه الإسلام"}.
فهاهو:" ابن باديس" رحمه الله يصرح بأن ذلك العنصر الجزائري:
" مسلم"، ولم يقل:" عربي؟؟؟"، وقال بأن:" أمه الجزائر، وأباه الإسلام".، ولم يقل:" أبوه: يعرب؟؟؟".
إن فكر أي إنسان لا يؤخذ من جملة أو نصفها قالها هنا أو هناك، ولكن يؤخذ من مجموع مقالاته ومواقفه.
وافتراضا وجدلا بأن :" ابن باديس" رحمه الله: أخطأ في كلمته تلك في وجهة نظرك، ألا يمكنك أن تجد لخطأ المسلم محملا وعذرا؟؟؟، وقد أمرنا أن نلتمس لإخواننا سبعين عذرا.
يمكنني أن أقول بأن :" ابن باديس" رحمه الله: قصد بالفعل نسبة:" الأمازيغ" إلى العرب، لكن ليس لهوى فاسد في نفسه، ولكن قد يكون ذلك: قناعة منه بصحة تلك النسبة: اعتمادا على آراء كثير من المؤرخين ممن يؤيدون هذا القول، وليس عند الموافق أو المخالف: دليل قاطع بصدق رأيه دون رأي مخالفه، فأكثر ما عند الجميع:" تأريخات مظنونة غير قطعية!!؟"، وإليك إشارة بسيطة في بيان:" أصل الأمازيغ:"
جاء في كتاب:" المسالك والممالك":لأبي عبيد عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكري الأندلسي": (المتوفى: 487هـ):(1/328-329):" ذكر البربر:
وأمّا البربر فإنّ ديارهم كانت فلسطين من بلاد الشّام وكان ملكهم جالوت، وهذا الاسم سمة لسائر ملوكهم إلى أن قتل داود جالوت، فساروا إلى بلاد المغرب إلى موضع يعرف بالونية ومراقية، وهما كورتان من كور مصر الغربية ممّا يشرب من ماء السّماء لا ينالها النيل، فانتشرت هناك فنزلت منهم زناتة ومغيلة وضريسة الجبال من تلك الديار، ونزلت لواتة أرض برقة وهي بالرومية أنطاليس ، ونزلت هوارة بلاد أطرابلس المغرب وهي مدينة إياس، ونزلت نفوسة مدينة صبرة. وكانت هذه الديار للإفرنجة فاحتلّتها البربر عنها إلى جزائر صقلّية وغيرها، وتفرّقت البرابر في بلاد إفريقية وطنجة إلى أقاصي بلاد المغرب، وانتهت إلى موضع يعرف بقبوسة على أكثر من ألفي ميل من بلاد القيروان. ثمّ تراجعت الإفرنج إلى مدنهم وعمائرهم على موادعة وصلح من البربر، واختارت البربر سكنى الجبال والأودية والرمال وأطراف البراري والقفار وصارت المدائن رومية حتّى افتتحها المسلمون.
والبربر قبائل كثيرة وشعوب جمّة: هوّارة وزناتة وضريسة ونفزة وكتامة ولواتة وغمارة ومصمودة ومزاتة وصدينة ويصدريان وورتجن وصنهاجة ومجكسة وواكلان وغيرهم.
وقد [اختلف] في نسبهم، فزعم بعضهم أنّهم من ولد كنعان بن حام، وقيل إنّهم أوزاع من اليمن تفرّقوا عندما كان من سيل العرم ما كان، وقيل إنّ أبرهة ذا المنار خلّفهم بالمغرب، ومنهم من رأى أنّهم من قيس عيلان، والله أعلم بحقيقة ذلك. قال الكندي إنّهم من ولد بربر بن قيس بن عيلان، وقال قوم إنّهم من ولد نيصر، وقال آخرون من ولد نبيط (بن حام، فلمّا نزل إخوتهم بمصر خرج بربر بن نبيط) إلى ناحية المغرب فسكنوا ما وراء عمل مصر، وهو ما وراء برقة إلى البحر الأخضر إلى منقطع الرمل متّصلين بالسّودان. وقال آخرون إنّهم من ولد لخم وجذام، وكانت منازلهم فلسطين فأخرجهم منها بعض ملوك فارس، فلمّا وصلوا إلى مصر منعتهم ملوك مصر النزول، فعبروا النيل وانتشروا في البلاد".
وجاء في كتاب:" قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان":(1/33-35) لمؤلفه:" أبي العباس أحمد بن علي القلقشندي": (المتوفى: 821هـ)، قال:
" والبربر - فيهم خلاف يرجع إلى أنهم، هل هم من العرب أو من غيرهم؟، وقد اختلف في نسبهم اختلافاً كثيراً، فذهبت طائفة من النسابين إلى أنهم من العرب ثم اختُلف في ذلك، فقيل: أوزاع من اليمن، وقيل: من غسان وغيرهم تفرقوا عند سيل العَرم، قاله المسعودي.
وقيل: خلَّفهم أبرهة ذو المنار، أحد تبايعة اليمن حين غزا العرب.
وقيل: من ولد لقمان بن حِمْير بن سبأ، بعث سريّة من بنيه إلى المغرب ليعمروه فنزلوا وتناسلوا فيه. وقيل: من لخم وجُذام كانوا نازلين بفلسطين من الشام إلى أن أخرجهم منها بعض ملوك فارس فلجأوا إلى مصر، فمنعهم ملوكها من نزولها، فذهبوا إلى الغرب فنزلوه.
وذهب قوم إلى أنهم من ولد يقشان بن إبراهيم عليه السلام.
وذكر الحمداني أنهم من ولد بر بن قيذار بن إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، وأنه كان قد ارتكب معصية فطرده أبوه، وقال له: البر، البرّ، اذهب يا بَر، فما أنت بَر.
وقيل: هم من ولد بربر بن كسلوحيم بن حام.
وقيل: من ولد تميلة بن مأرب بن قاران بن عمرو بن عمليق بن لاوذ ابن إرم بن سام بن نوح.
وقيل: من ولد قبط بن حام بن نوح.
وقيل: أخلاط من كنعان والعماليق.
وقيل: من حمير ومصر، والقبط.
وقيل: من ولد جالوت، ملك بني إسرائيل، وأنه لما قَتَلَ داود عليه السلام جالوت تفرقوا في البلاد، فلما غزا إفريقش الغرب نقلهم من سواحل الشام، وأسكنهم المغرب وسماهم البربر.
وقيل: بل أخرجهم داود عليه السلام من الشام فصاروا إلى المغرب.
وهم قبائل كثيرة، وشعوب جمة، وطوائف متفرقة، وأكثرهم ببلاد المغرب، وقد صار بعضهم من المغرب إلى مصر، فنزلوا وتلبسوا بالعرب بعضهم بالوجه البحري ببلاد البحيرة والمنوفية والغربية، وبعضهم بالوجه القبلي بالجيزة وبلاد البهنسا إلى أقصى الصعيد.
قال صاحب العبر: وهي على كثرتها ترجع إلى أصلين لا تخرج عنهما، وهم: الأول: البرانس، وهم بنو برنس من بربر. والثاني: البتر، وهم بنو مادغش الأبتر بن بربر.
قال: وبعضهم يقول: إنهم يرجعون إلى سبعة أصول، وهم: إردواحة، ومصمودة، وأَوْرَبَّة، وعجبة، وكُتامه، وصنهاجة، وأوريغة.
ثم قال: وزاد بعضهم: لمطة، وهكسوره، وكزولة".
أيها:" الأمازيغي52": لا أريد أن أدخل معك في سجال:" جدلية أصل البربر"، فلكل مؤرخ رؤيته وأدلته، ولست حريصا على إلحاق الأمازيغ بالعرب، لأن الأهم عندي هو كونهم:" مسلمين"، وهذا يغنيني عن البحث في أصولهم، ولكنني أحببت فقط: التنبيه إلى إمكانية حمل كلمة:" ابن باديس" رحمه الله - على افتراض خطئه - على اعتباره بصحة رؤية كثير من المؤرخين القائلين بأن:" الأمازيغ" يرجع أصلهم إلى العرب، وقد قرأت تلك النقول، وغيرها كثير}.
كان ذلك جوابي على :" الأمازيغي52":بخصوص مسألة:" أصل الأمازيغ" في سياق التعليق على كلمة الشيخ المصلح العلامة:" ابن باديس" رحمه الله.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.