رد: من دروس الدين والدنيا ( أكثر من 500 درسا ) :
22-03-2013, 11:21 AM
561- الكاهن وهو عاص لله وهو كافر أو هو من أصحاب الكبائر , هذا الكاهن لا يمكن أن يسعد في حياته , ولا يمكن أن يحبه أحد من البشر لذاته وصفاته . لا يحبه من البشر إلا جاهلٌ أو من كان يخاف من بطشه أو كان يطمع في نفع معين يمكن أن يجلبه له . وأما أن يحبه بشر لأنه أهلٌ لأن يُـحَـبَّ فهذا مستحيلٌ ثم مستحيلٌ .
562- فرق بين التمني والتوقع : أنا أتمنى للمؤمن الخير وقد أتوقع له الشر بدون أي تناقض . أراك تجري بسرعة وأنت نازل من سلم عمارة , فأتوقع لك أن تسقط وإن كنت أتمنى لك أن لا تسقط ولا أتمنى لك إلا العافية .
وعلى الضد من ذلك أرى أمريكا تدخل إلى العراق محتلة لها وألاحظ جملة أشياء منها الفرقة والضعف اللتين يعاني منهما المسلمون عموما , فأتوقع أن تسقط العراق وبغداد في أيدي الاحتلال الظالم خلال مدة قصيرة , وإن كنتُ أتمنى بطبيعة الحال أن لا تسقط العراق وأن لا تسقط بغداد وإن كنتُ لا أتمنى لإخواننا في العراق إلا النصر والغلبة والفوز وعزة الدارين .
563- " كذب المنجمون ولو صدقوا ". وإن صدقوا في أحيان قليلة فأسباب ذلك كثيرة منها أن الله يبتلي الناس – وهو عالم بهم – ليظهر من يؤمن بأن الغيب لا يعلمه إلا الله وحده , ومن يرى بأن البشر كذلك قد يعلمون مع الله ( وبدون إذنه سبحانه ) بعضَ الغيب .
564- فرق كبير بين من تنبأ بشيء يمكن أن يقع في المستقبل بدون أن يجزم أو يدعي بأنه متأكد مما تنبأ به , ثم وقع ما توقع كما توقع , فهذا أمر يمكن أن يعطيه الله لبعض الصالحين والأتقياء من عباده . مثال ذلك " رجل يقول : يبدو لي بأن الرئيس مبارك – مثلا – سيموت قريبا وربما لن يعيش حتى 2010 م " ( وربما رأى ذلك من خلال رؤيا ) , ثم بالفعل مات الرئيس في هذا العام . والذي توقع لم يجزم ولم يدعي بأنه متأكد 100 % , وإنما قال " أظن ... يبدو لي ... رأيت في المنام ... أو ما شابه ذلك " . هنا قد تكون هذه فراسة أو كرامة أو سمها ما شئت بشرط أن تصدر من رجل معروف بتقواه وصلاحه .
ملاحظة : أنا ذكرتُ فقط الرئيس مبارك على سبيل المثال , وليس عندي أي قصد من وراء ذلك , نسأل الله الهداية لكل حكام المسلمين , آمين .
وأما إذا تنبأ الشخص وجزم وأكد على ما تنبأ به كما يفعل عادة المنجمون والكهنة والمشعوذون والدجالون
( على خلاف بسيط بينهم ) , فهذا إنسان ساقط هابط بكل تأكيد , ولا قيمة له عند الله , ولا يجوز أن تكون له أية قيمة عند البشر . وهذا يستحيل أن يكون في حقيقة أمره صادقا مخلصا أو صالحا تقيا .
565- فرق بين تنبؤ مبني على مقدمات علمية ومنطقية و ... وبين تنبؤ مبني على جهل أو كهانة أو شعوذة أو ...
مثال الأول تنبؤات مصالح الأحوال الجوية .
ومثال الثاني تنبؤات الكهنة وأصحاب الكهنة , حيث تجد الواحد منهم يطلب منك مثلا أن تعطيه كفك ثم يقرأ لك ما سيحدث لك في المستقبل , أو تعطيه فنجانا ثم يقرأ لك عن طريقه مستقبلك القريب والبعيد .
أما التنبؤات الأولى فهي حلال وجائزة ومباحة , ومع ذلك تبقى مجرد توقعات قد تصيب وقد تخطئ , ومطلوب منا مع ذلك أن نقول : سيحدث غدا أو بعد غد كذا وكذا من مطر أو ثلج أو حرارة أو برودة أو ... و" إن شاء الله تعالى" , لأن الله وحده هو الذي يبقى يعلم الغيب , سبحانه وتعالى .
وأما التنبؤات الثانية فهي كذب في كذب , ولو صدَق بعضُها أحيانا , ولو صدَّقَـها وآمن بها واعتقد بها بعضُ الناس أو كثير من الناس .
566-المعروف بداهة في ديننا أن " من تعلم لغة قوم أَمِـن شرهم " , ومنه فمطلوبٌ من كل واحد منا أن يتعلم لغات آخرين – في حدود الاستطاعة طبعا – وخاصة منها لغات العلم والتكنولوجيا – وذلك من أجل عزتنا كأفراد , وكذا من أجل عزة أمتنا الإسلامية .
567- ولكن المطلوب منا قبل ذلك إتقاننا للغة العربية , خاصة إن كنا عربا . ولا يليق بالواحد منا أن يتقن لغات آخرين وهو ضعيف وعاجز وقاصر مع لغته العربية الفصحى .
568- استعمالُ العربية الدارجة على المستوى المحلي مقبولٌ , ولكن تبقى اللغة العربية الفصحى أفضل , وتصبح اللغة العربية الفصحى أفضل وأفضل وتصبح مطلوبة أكثر وأكثر في حال التعامل بين العرب والمسلمين عامة وفي كل مكان . اللغة العربية الفصحى هي التي تجمع وليست الدارجة هي الجامعة .
569- يجب أن نفرق بين اللغة الفصحى التي " يفهمها كل العرب " واللغة الصعبة التي لا تفهمها إلا الأقلية , إذ ليس كل فصيح صعبا ولا كل عامي ركيك سهلا على سامعيه . وكذلك يجب أن نذكر أن العظات إنما تتلقى بالخشوع والتوقير , ولا يتم ذلك كما ينبغي إلا بالحديث باللغة الفصحى مهما كانت بسيطة . وإذا اعتذر البعض من دعاة اللهجة العامية من الإعلاميين أو السياسيين عن محاولاتهم لنشرها بالقوة أو بالطرق السلمية بأن " الجمهور عايز كده" كما يقول إخواننا المصريون , فإنهم واهمون أو كاذبون :
- لأن أغلبية الجمهور في الجزائر أو في بقية بلدان العالم العربي الإسلامي يريدون الفصحى حتى ولو لم يفهموها تماما في البداية , إنهم يريدونها لأنها تجمع كل العرب ولأنها لغة القرآن , ولأنها لغة أهل الجنة .
- ومع ذلك حتى لو أراد الجمهور العامية , فالواجب علينا أن نرفعه إلى الأعلى لا أن ننـزل نحن إليه .
570- يلاحظ على أغلب تلاميذنا ضعفهم في مادتي اللغة الأجنبية الأولى والثانية : الأنجليزية والفرنسية . وهذه المشكلة تكاد تكون عامة . ومُدرِّس اللغة الأجنبية يجب أن يعلم بعض الحقائق الأساسية الخاصة بعملية تعليم اللغة – أي لغة أجنبية – والتي ترتكز على أربع مهارات أساسية : الكتابة ، القراءة ، الاستماع ، والتعبير . وللأسف تهتم عملية تعليم اللغات في عالمنا العربي عموما وفي بلدنا خصوصا بمهارة واحدة هي الكتابة , وفي بعض المدارس المتميزة تهتم بمهارتين : الكتابة والقراءة , ولكن إغفال مهارتي الاستماع والتعبير يرجع إلى أسلوب التدريس وإلى النقص الكبير في توافر مدرسين مهرة متدربين تدريبًا جيدًا على إدخال المهارات الأربع في عملية التدريس . وتظهر آثار هذا النقص بصورة واضحة في استمرار المشكلة بالرغم من الاستعانة بمنهج أجنبي حديث يراعي كافة المهارات في بعض المدارس . ومما يدعم هذا الاتجاه , أي اتجاه التركيز على مهارتي الكتابة والقراءة فقط دون غيرهما أن أسلوب الاختبارات المتبع في مدارسنا يعتمد على قدرة التلميذ على حفظ المفردات وكتابتها وقراءة الفقرات والأسئلة المكتوبة أمامه ولا يعتمد بالقدر نفسه على قدرة الطالب على التعبير الشفهي الحر ولا على قدرته لفهم اللغة " المسموعة ". فإذا ما طُلِب من تلميذ في متوسطة أو ثانوية سماعُ نشرة أخبار مثلا من إذاعة أو قناة تلفزيونية أجنبية وترجمتُها لوقف التلميذُ حائرًا مرتبكًا فاشلا في فهم أول فقرة من النشرة . وباختصار فإن تدني مستوى تعليم اللغات الأجنبية يرجع إلى فشل العملية التعليمية في استخدام المهارات التفاعلية ( مهارتي الاستماع والتعبير ) ، واهتمامها بصورة أساسية على مهارتي الاستقبال ( الكتابة والقراءة فقط ) , فلينتبه المعلمون إلى ذلك .
571-تعلم اللغة العربية وكذا تعلم اللغات الأجنبية ليس مستحيلا أبدا , ولكنه كأي أمر آخر يحتاج إلى جهد ووقت , كما يحتاج إلى إرادة قوية وإلى عزيمة كبيرة . هذا التعلم صعبٌ ولكنه ليس مستحيلا أبدا .
572- عندنا في الجزائر الكثيرُ من التلاميذ يتكاسلون في تعلم الفرنسية والإنجليزية في الابتدائي والمتوسط والثانوي , ثم يندمون بعد ذلك ندما كبيرا وشديدا عندما يصلون إلى الجامعة , وذلك لأنهم يجدون في الجامعة أغلب ما يُدرسُ هناك يُدرس بالفرنسية للأسف الشديد . وعندئذ يجد الطالبُ نفسَـه مجبرا على بذل جهد جبار لتعلم الفرنسية ( أو الأنجليزية ) أكبر بكثير من الجهد الذي كان مطلوبا منه عندما كان صغيرا .
573- مع أن الأنجليزية على مستوى العالم هي اليوم أهم من الفرنسية , ومع ذلك مازال " أولاد فرنسا " في الجزائر ( وبعد أكثر من 45 سنة من استقلال الجزائر ) مصرين على فرض اللغة الفرنسية في التعليم وغيره على أبناء الجزائر , وذلك على حساب اللغة الأنجليزية , فإنا لله وإنا إليه راجعون .
574- الحدود الإسلامية هي جزء من واجبات الدولة الإسلامية , ولكن هذه الحدود معطلة اليوم في أغلب أو كل الدول الإسلامية . وحتى في الدول التي تُـطبق فيها الحدود جزئيا هي نطبق للأسف الشديد على الضعيف ومن لا مال ولا جاه ولا منصب ولا قوة له , ولا تطبق بالعدل على كل الناس .
575- الحدود الإسلامية من أجل تطبيقها لا بد لها من تهيئة الأرضية المناسبة . وبعد هذه التهيئة فإن الحد – كحد السرقة مثلا – سيطبق على أفراد قـليلين فقط بإذن الله , ثم يستقيم أمر المجتمع بعد ذلك لأن الغير سينـزجر بما طُـبِّـق من الحدود . وليس صحيحا أبدا ما يقال من أننا إذا طبقنا حد السرقة – مثلا - على المجتمع سيتحول المجتمع إلى أشخاص عاطلين لأنهم مقصوصي الأيدي , وإذا طبقنا حد الزنا على المجتمع سيُـجلد أغلب أفراد المجتمع , وإذا طبقنا القصاص على المجتمع قتلنا المجتمع كله , وهكذا ... هذا ليس صحيحا البتة , ولا يقول بهذا إلا جاهل أو حاقد على الحكم الإسلامي والشريعة الإسلامية .
576-للأسف عندنا في الكثير من الدول العربية خاصة , يمكن أن لا يُعاقَـبَ السارقُ للأموال مهما كانت طائلة وكبيرة , أو يعاقب عقوبة بسيطة لا تتناسب مع عظم الجريمة المرتكبة . وفي المقابل نجد الكثير الكثير من أصحاب الرأي والفكر من الدعاة ومن أبناء الحركة الإسلامية يطاردون في كل مكان ويضيق عليهم ويعذبون ويسجنون و... لا لشيء إلا لأنهم قالوا " ربنا الله " وطالبوا حكامهم بتحكيم شريعة الله على المجتمع الإسلامي .
577- نلاحظ في أغلب بلدان العالم العربي خاصة أن السارق للأموال الضخمة لا يعاقب أو يعاقب بالسجن لفترة قصيرة يعيش خلالها في السجن على أحسن حال وكأنه ليس مسجونا , وأما السارق للمبالغ البسيطة من الأموال ( وقد يكون صاحب فقر وحاجة ) فتسلط عليه عادة أقصى العقوبات المادية والمعنوية .
578- نلاحظ كذلك أن السارق للأموال الطائلة في أغلب البلاد العربية ( خاصة ) أن السارق لا يُـسترجع منه ما سرقه من أموال , ولكنه يُـعاقب بالسجن لمدة قصيرة ثم يخرج بعدها ليجد ما سرقه من أموال في انتظاره , يمكن أن يعيش بهذه الأموال في بحبوحة (مادية بطبيعة الحال , وأما السعادة فلن ينالها إلا إن تاب إلى الله وأناب) طيلة حياته . وهذا ليس من العدل في شيء , بل هو ظلم مضاعف والعياذ بالله تعالى .
579- لا شيء يخفف من حدة السجن والاعتقال مثل التربية الروحية من صلاة وذكر وتلاوة قرآن ودعاء واستغفار وصلاة على النبي محمد عليه الصلاة والسلام و ... هذا هو الذي يجعل الأجرَ يزيد والإيمانَ يرتفع والوقتَ يمر بسرعة و ... وأما مع الخواء الروحي , فإن السجن يصبح قطعة صلبة جدا من العذاب , وتصبح الدقيقة فيه تمر وكأنها يوم كامل والعياذ بالله تعالى .
580-النوم بسهولة والاستيقاظ بسهولة نعمة كبيرة – كما قلتُ في موضوع سابق – لا يعرفها إلا من فقدها .
يتبع : ...
562- فرق بين التمني والتوقع : أنا أتمنى للمؤمن الخير وقد أتوقع له الشر بدون أي تناقض . أراك تجري بسرعة وأنت نازل من سلم عمارة , فأتوقع لك أن تسقط وإن كنت أتمنى لك أن لا تسقط ولا أتمنى لك إلا العافية .
وعلى الضد من ذلك أرى أمريكا تدخل إلى العراق محتلة لها وألاحظ جملة أشياء منها الفرقة والضعف اللتين يعاني منهما المسلمون عموما , فأتوقع أن تسقط العراق وبغداد في أيدي الاحتلال الظالم خلال مدة قصيرة , وإن كنتُ أتمنى بطبيعة الحال أن لا تسقط العراق وأن لا تسقط بغداد وإن كنتُ لا أتمنى لإخواننا في العراق إلا النصر والغلبة والفوز وعزة الدارين .
563- " كذب المنجمون ولو صدقوا ". وإن صدقوا في أحيان قليلة فأسباب ذلك كثيرة منها أن الله يبتلي الناس – وهو عالم بهم – ليظهر من يؤمن بأن الغيب لا يعلمه إلا الله وحده , ومن يرى بأن البشر كذلك قد يعلمون مع الله ( وبدون إذنه سبحانه ) بعضَ الغيب .
564- فرق كبير بين من تنبأ بشيء يمكن أن يقع في المستقبل بدون أن يجزم أو يدعي بأنه متأكد مما تنبأ به , ثم وقع ما توقع كما توقع , فهذا أمر يمكن أن يعطيه الله لبعض الصالحين والأتقياء من عباده . مثال ذلك " رجل يقول : يبدو لي بأن الرئيس مبارك – مثلا – سيموت قريبا وربما لن يعيش حتى 2010 م " ( وربما رأى ذلك من خلال رؤيا ) , ثم بالفعل مات الرئيس في هذا العام . والذي توقع لم يجزم ولم يدعي بأنه متأكد 100 % , وإنما قال " أظن ... يبدو لي ... رأيت في المنام ... أو ما شابه ذلك " . هنا قد تكون هذه فراسة أو كرامة أو سمها ما شئت بشرط أن تصدر من رجل معروف بتقواه وصلاحه .
ملاحظة : أنا ذكرتُ فقط الرئيس مبارك على سبيل المثال , وليس عندي أي قصد من وراء ذلك , نسأل الله الهداية لكل حكام المسلمين , آمين .
وأما إذا تنبأ الشخص وجزم وأكد على ما تنبأ به كما يفعل عادة المنجمون والكهنة والمشعوذون والدجالون
( على خلاف بسيط بينهم ) , فهذا إنسان ساقط هابط بكل تأكيد , ولا قيمة له عند الله , ولا يجوز أن تكون له أية قيمة عند البشر . وهذا يستحيل أن يكون في حقيقة أمره صادقا مخلصا أو صالحا تقيا .
565- فرق بين تنبؤ مبني على مقدمات علمية ومنطقية و ... وبين تنبؤ مبني على جهل أو كهانة أو شعوذة أو ...
مثال الأول تنبؤات مصالح الأحوال الجوية .
ومثال الثاني تنبؤات الكهنة وأصحاب الكهنة , حيث تجد الواحد منهم يطلب منك مثلا أن تعطيه كفك ثم يقرأ لك ما سيحدث لك في المستقبل , أو تعطيه فنجانا ثم يقرأ لك عن طريقه مستقبلك القريب والبعيد .
أما التنبؤات الأولى فهي حلال وجائزة ومباحة , ومع ذلك تبقى مجرد توقعات قد تصيب وقد تخطئ , ومطلوب منا مع ذلك أن نقول : سيحدث غدا أو بعد غد كذا وكذا من مطر أو ثلج أو حرارة أو برودة أو ... و" إن شاء الله تعالى" , لأن الله وحده هو الذي يبقى يعلم الغيب , سبحانه وتعالى .
وأما التنبؤات الثانية فهي كذب في كذب , ولو صدَق بعضُها أحيانا , ولو صدَّقَـها وآمن بها واعتقد بها بعضُ الناس أو كثير من الناس .
566-المعروف بداهة في ديننا أن " من تعلم لغة قوم أَمِـن شرهم " , ومنه فمطلوبٌ من كل واحد منا أن يتعلم لغات آخرين – في حدود الاستطاعة طبعا – وخاصة منها لغات العلم والتكنولوجيا – وذلك من أجل عزتنا كأفراد , وكذا من أجل عزة أمتنا الإسلامية .
567- ولكن المطلوب منا قبل ذلك إتقاننا للغة العربية , خاصة إن كنا عربا . ولا يليق بالواحد منا أن يتقن لغات آخرين وهو ضعيف وعاجز وقاصر مع لغته العربية الفصحى .
568- استعمالُ العربية الدارجة على المستوى المحلي مقبولٌ , ولكن تبقى اللغة العربية الفصحى أفضل , وتصبح اللغة العربية الفصحى أفضل وأفضل وتصبح مطلوبة أكثر وأكثر في حال التعامل بين العرب والمسلمين عامة وفي كل مكان . اللغة العربية الفصحى هي التي تجمع وليست الدارجة هي الجامعة .
569- يجب أن نفرق بين اللغة الفصحى التي " يفهمها كل العرب " واللغة الصعبة التي لا تفهمها إلا الأقلية , إذ ليس كل فصيح صعبا ولا كل عامي ركيك سهلا على سامعيه . وكذلك يجب أن نذكر أن العظات إنما تتلقى بالخشوع والتوقير , ولا يتم ذلك كما ينبغي إلا بالحديث باللغة الفصحى مهما كانت بسيطة . وإذا اعتذر البعض من دعاة اللهجة العامية من الإعلاميين أو السياسيين عن محاولاتهم لنشرها بالقوة أو بالطرق السلمية بأن " الجمهور عايز كده" كما يقول إخواننا المصريون , فإنهم واهمون أو كاذبون :
- لأن أغلبية الجمهور في الجزائر أو في بقية بلدان العالم العربي الإسلامي يريدون الفصحى حتى ولو لم يفهموها تماما في البداية , إنهم يريدونها لأنها تجمع كل العرب ولأنها لغة القرآن , ولأنها لغة أهل الجنة .
- ومع ذلك حتى لو أراد الجمهور العامية , فالواجب علينا أن نرفعه إلى الأعلى لا أن ننـزل نحن إليه .
570- يلاحظ على أغلب تلاميذنا ضعفهم في مادتي اللغة الأجنبية الأولى والثانية : الأنجليزية والفرنسية . وهذه المشكلة تكاد تكون عامة . ومُدرِّس اللغة الأجنبية يجب أن يعلم بعض الحقائق الأساسية الخاصة بعملية تعليم اللغة – أي لغة أجنبية – والتي ترتكز على أربع مهارات أساسية : الكتابة ، القراءة ، الاستماع ، والتعبير . وللأسف تهتم عملية تعليم اللغات في عالمنا العربي عموما وفي بلدنا خصوصا بمهارة واحدة هي الكتابة , وفي بعض المدارس المتميزة تهتم بمهارتين : الكتابة والقراءة , ولكن إغفال مهارتي الاستماع والتعبير يرجع إلى أسلوب التدريس وإلى النقص الكبير في توافر مدرسين مهرة متدربين تدريبًا جيدًا على إدخال المهارات الأربع في عملية التدريس . وتظهر آثار هذا النقص بصورة واضحة في استمرار المشكلة بالرغم من الاستعانة بمنهج أجنبي حديث يراعي كافة المهارات في بعض المدارس . ومما يدعم هذا الاتجاه , أي اتجاه التركيز على مهارتي الكتابة والقراءة فقط دون غيرهما أن أسلوب الاختبارات المتبع في مدارسنا يعتمد على قدرة التلميذ على حفظ المفردات وكتابتها وقراءة الفقرات والأسئلة المكتوبة أمامه ولا يعتمد بالقدر نفسه على قدرة الطالب على التعبير الشفهي الحر ولا على قدرته لفهم اللغة " المسموعة ". فإذا ما طُلِب من تلميذ في متوسطة أو ثانوية سماعُ نشرة أخبار مثلا من إذاعة أو قناة تلفزيونية أجنبية وترجمتُها لوقف التلميذُ حائرًا مرتبكًا فاشلا في فهم أول فقرة من النشرة . وباختصار فإن تدني مستوى تعليم اللغات الأجنبية يرجع إلى فشل العملية التعليمية في استخدام المهارات التفاعلية ( مهارتي الاستماع والتعبير ) ، واهتمامها بصورة أساسية على مهارتي الاستقبال ( الكتابة والقراءة فقط ) , فلينتبه المعلمون إلى ذلك .
571-تعلم اللغة العربية وكذا تعلم اللغات الأجنبية ليس مستحيلا أبدا , ولكنه كأي أمر آخر يحتاج إلى جهد ووقت , كما يحتاج إلى إرادة قوية وإلى عزيمة كبيرة . هذا التعلم صعبٌ ولكنه ليس مستحيلا أبدا .
572- عندنا في الجزائر الكثيرُ من التلاميذ يتكاسلون في تعلم الفرنسية والإنجليزية في الابتدائي والمتوسط والثانوي , ثم يندمون بعد ذلك ندما كبيرا وشديدا عندما يصلون إلى الجامعة , وذلك لأنهم يجدون في الجامعة أغلب ما يُدرسُ هناك يُدرس بالفرنسية للأسف الشديد . وعندئذ يجد الطالبُ نفسَـه مجبرا على بذل جهد جبار لتعلم الفرنسية ( أو الأنجليزية ) أكبر بكثير من الجهد الذي كان مطلوبا منه عندما كان صغيرا .
573- مع أن الأنجليزية على مستوى العالم هي اليوم أهم من الفرنسية , ومع ذلك مازال " أولاد فرنسا " في الجزائر ( وبعد أكثر من 45 سنة من استقلال الجزائر ) مصرين على فرض اللغة الفرنسية في التعليم وغيره على أبناء الجزائر , وذلك على حساب اللغة الأنجليزية , فإنا لله وإنا إليه راجعون .
574- الحدود الإسلامية هي جزء من واجبات الدولة الإسلامية , ولكن هذه الحدود معطلة اليوم في أغلب أو كل الدول الإسلامية . وحتى في الدول التي تُـطبق فيها الحدود جزئيا هي نطبق للأسف الشديد على الضعيف ومن لا مال ولا جاه ولا منصب ولا قوة له , ولا تطبق بالعدل على كل الناس .
575- الحدود الإسلامية من أجل تطبيقها لا بد لها من تهيئة الأرضية المناسبة . وبعد هذه التهيئة فإن الحد – كحد السرقة مثلا – سيطبق على أفراد قـليلين فقط بإذن الله , ثم يستقيم أمر المجتمع بعد ذلك لأن الغير سينـزجر بما طُـبِّـق من الحدود . وليس صحيحا أبدا ما يقال من أننا إذا طبقنا حد السرقة – مثلا - على المجتمع سيتحول المجتمع إلى أشخاص عاطلين لأنهم مقصوصي الأيدي , وإذا طبقنا حد الزنا على المجتمع سيُـجلد أغلب أفراد المجتمع , وإذا طبقنا القصاص على المجتمع قتلنا المجتمع كله , وهكذا ... هذا ليس صحيحا البتة , ولا يقول بهذا إلا جاهل أو حاقد على الحكم الإسلامي والشريعة الإسلامية .
576-للأسف عندنا في الكثير من الدول العربية خاصة , يمكن أن لا يُعاقَـبَ السارقُ للأموال مهما كانت طائلة وكبيرة , أو يعاقب عقوبة بسيطة لا تتناسب مع عظم الجريمة المرتكبة . وفي المقابل نجد الكثير الكثير من أصحاب الرأي والفكر من الدعاة ومن أبناء الحركة الإسلامية يطاردون في كل مكان ويضيق عليهم ويعذبون ويسجنون و... لا لشيء إلا لأنهم قالوا " ربنا الله " وطالبوا حكامهم بتحكيم شريعة الله على المجتمع الإسلامي .
577- نلاحظ في أغلب بلدان العالم العربي خاصة أن السارق للأموال الضخمة لا يعاقب أو يعاقب بالسجن لفترة قصيرة يعيش خلالها في السجن على أحسن حال وكأنه ليس مسجونا , وأما السارق للمبالغ البسيطة من الأموال ( وقد يكون صاحب فقر وحاجة ) فتسلط عليه عادة أقصى العقوبات المادية والمعنوية .
578- نلاحظ كذلك أن السارق للأموال الطائلة في أغلب البلاد العربية ( خاصة ) أن السارق لا يُـسترجع منه ما سرقه من أموال , ولكنه يُـعاقب بالسجن لمدة قصيرة ثم يخرج بعدها ليجد ما سرقه من أموال في انتظاره , يمكن أن يعيش بهذه الأموال في بحبوحة (مادية بطبيعة الحال , وأما السعادة فلن ينالها إلا إن تاب إلى الله وأناب) طيلة حياته . وهذا ليس من العدل في شيء , بل هو ظلم مضاعف والعياذ بالله تعالى .
579- لا شيء يخفف من حدة السجن والاعتقال مثل التربية الروحية من صلاة وذكر وتلاوة قرآن ودعاء واستغفار وصلاة على النبي محمد عليه الصلاة والسلام و ... هذا هو الذي يجعل الأجرَ يزيد والإيمانَ يرتفع والوقتَ يمر بسرعة و ... وأما مع الخواء الروحي , فإن السجن يصبح قطعة صلبة جدا من العذاب , وتصبح الدقيقة فيه تمر وكأنها يوم كامل والعياذ بالله تعالى .
580-النوم بسهولة والاستيقاظ بسهولة نعمة كبيرة – كما قلتُ في موضوع سابق – لا يعرفها إلا من فقدها .
يتبع : ...
اللهم اغفر لأهل منتديات الشروق وارحمهم واجعلهم جميعا من أهل الجنة







