رد: دردشة شروقيّة الجزء الثّاني
13-09-2009, 09:19 PM
لسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال الله تعالى( ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين )
وعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم( الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ)) ثُمَّ قَرَأَ ((وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)) [غافر:60] صحيح سنن الترمذي (2370).
لا شك أن كل واحد فينا يحمل حقدا ضغينا على المنافقين من عباس و زمرته مبارك و اعوانه و أغبياء العرب الذي يتبجحون و يتسابقون لإرضاء أمريكا و اليهود .... هنا اخوتي الكرام سنوحد الدعاء .
أولا : دعاء النازلة في صلاة الفجر:
معنى النوازل :
جمع نازلة ، والمقصود بها : الأمر الشديد الذي ينزل بالقوم ، كعدو ، أو خوف ، أو وباء ، أو حرب ، أو ضرر ظاهر في المسلمين .
حكم قنوت النوازل :
قنوت النوازل مستحب وليس بواجب ، وهذا بإجماع العلماء كما نقله القرطبي في التفسير حيث قال : ( وحكى الطبري الإجماع على أن تركه غير مفسد للصلاة ) ، والشوكاني في نيل الأوطار ( 2/386) حيث يقول : ( واعلم أنه قد وقع الاتفاق على عدم وجوب القنوت مطلقا ) ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر به ، لكن فعله عليه الصلاة والسلام عند الحاجة إليه ، كما جاء في صحيح البخاري ومسلم والسنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو على رعل وذكوان ، وفي رواية النسائي عن أنس : قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا بعد الركوع ، يدعو على حي من أحياء العرب ثم تركه 0 قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى ( 23/99) : ( الصحيح أنه يسن عند الحاجة إليه ، كما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخلفاؤه الراشدون ) 0
هل يشرع القنوت بدون إذن ولي أمر المسلمين ؟
يجوز القنوت لكل من الإمام والمأموم والمنفرد في البيت وفي المسجد وفي السجود ، قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (23/111) : ( والقنوت فيها إذا كان مشروعا : كان مشروعا للإمام والمأموم والمنفرد ) ، لكن الذي يظهر - وهي رواية عند الحنابلة كما في الفروع لابن مفلح (1/543) - أن الإمام في المسجد لا يقنت إلا بإذن من ولي الأمر ، لأن قنوت إمام المسجد بدون إذن ولي الأمر يؤدي إلى الفوضى ، ولو فتح الباب لكان كل واحد يعتقد أن هذه نازلة عظمى تحتاج إلى قنوت فيقنت ، ومن يعتقد بأنها ليست نازلة لا يقنت ، فيحصل الخلاف والنزاع بين الناس .
ولو نظرنا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لوجدنا أنه عليه الصلاة والسلام لما قنت لم يقنت أحد سواه في مساجد المدينة ، ولم يأمرهم بالقنوت في مسجد قباء ، أو مسجد زريق ، أوالعالية أو غيرها من المساجد ، مما يدل على أن القنوت في المساجد خاص بولي الأمر ، كما اختاره الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع ( 4/44-45) .
موضع القنوت قبل الركوع أم بعده ؟
يجوز القنوت قبل الركوع وبعده ، وقد ثبت الأمران ، وإن كان الأكثر وقوعه بعد الركوع ، فقد روى البخاري وغيره عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا بعد الركوع يدعو على بني عصية .
وفي الصحيحين عن أنس أنه سئل : أقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصبح ؟ قال : نعم ، فقيل : أوقنت قبل الركوع أو بعد الركوع ؟ قال : بعد الركوع يسيرا.
وروى ابن نصر في قيام الليل بسند صحيح عن أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت بعد الركعة وأبو بكر وعمر ، حتى كان عثمان قنت قبل الركعة ليدرك الناس .
وروى البخاري عن أنس أنه سئل عن القنوت بعد الركوع أو عند الفراغ من القراءة ؟ قال : لا بل عند الفراغ من القراءة .
وثبت في سنن ابن ماجه قول أنس : كنا نقنت قبل الركوع وبعده 0 وكل هذه الأحاديث تدل على جواز الأمرين
ما الدعاء الذي يقال في قنوت النوازل ؟
ينبغي أن يقال مثل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ، وهو الدعاء للمؤمنين ، والدعاء على الكفرة ، فمن ذلك ما رواه البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا في القنوت فقال : " اللهم انج الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعياش بن أبي ربيعة ، والمستضعفين من المؤمنين ، اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ......
وما سبق لا يدل على وجوب التقيد بدعاء معين في قنوت النوازل ، بل يجوز الدعاء بأي دعاء يناسب النازلة ، وهو قول جمهور العلماء .
ثانيا : قيام جزء يسير من الليل:
قيام الليل في القرآن
قال تعالى: { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [السجدة:16]. قال مجاهد والحسن: يعني قيام الليل.
وقال ابن كثير في تفسيره: ( يعني بذلك قيام الليل وترك النوم والاضطجاع على الفرش الوطيئة ).
وقال عبد الحق الأشبيلي: ( أي تنبو جنوبهم عن الفرش، فلا تستقر عليها، ولا تثبت فيها لخوف الوعيد، ورجاء الموعود ).
وقد ذكر الله عز وجل المتهجدين فقال عنهم: {كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } [الذاريات:18،17] قال الحسن: كابدوا الليل، ومدّوا الصلاة إلى السحر، ثم جلسوا في الدعاء والاستكانة والاستغفار.
وقال تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} [الزمر:9]. أي: هل يستوي من هذه صفته مع من نام ليله وضيّع نفسه، غير عالم بوعد ربه ولا بوعيده؟!
إخواني: أين رجال الليل؟ أين ابن أدهم والفضيل ذهب الأبطال وبقي كل بطال !!
يا رجال الليل جدوا *** ربّ داع لا يُردُ
قيام الليل في السنة
أخي المسلم، حث النبي على قيام الليل ورغّب فيه، فقال عليه الصلاة والسلام: {عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله تعالى، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم،ومطردة للداء عن الجسد } [رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني].
وقال النبي في شأن عبد الله بن عمر: { نعم الرجل عبد الله، لو كان يصلي من الليل } [متفق عليه]. قال سالم بن عبد الله بن عمر: فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلاً.
وقال النبي : { في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها } فقيل: لمن يا رسول الله؟ قال: { لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وبات قائماً والناس نيام } [رواه الطبراني والحاكم وصححه الألباني].
وقال : { أتاني جبريل فقال: يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس } [رواه الحاكم والبيهقي وحسنه المنذري والألباني].
وقال : { من قام بعشر آيات لم يُكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين } [رواه أبو داود وصححه الألباني]. والمقنطرون هم الذين لهم قنطار من الأجر.
وذكر عند النبي رجل نام ليلة حتى أصبح فقال: { ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه !! } [متفق عليه].
وقال : { أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل } [رواه مسلم].
و وقت قيام الليل يبدأ من بعد صلاة العشاء، وينتهي بطلوع الفجر الصادق، ولا تحتسب الصلاة بعد دخول وقت الفجر من قيام الليل، ولا يصلى بعد طلوع الفجر. والله أعلم
و هنا نفهم أن قيام الليل يبدأ من بعد صلاة العشاء أي أن كل واحد يمكن ان يخصص عشر دقائق قبل أن ينام و يدعوا و يشاركنا في المبادرة .