رد: مذكرات ناجحة في البكالوريا
30-10-2009, 08:36 AM
الحلقة الثامنة
و أخيرا وصلنا إلى يوم الحسم ... يوم الامتحان أذكر أنني شعرت ببعض التوتر يومها نهضنا باكرا و رتبنا حاجياتنا وحملنا معنا بطاقة التعريف الوطنية و الاستدعاء ثم غادرنا المنزل ترافقنا دعوات والدتي وتشيعنا بنظراتها وتلاحقنا بوصاياها : اكتبي بخط واضح أقراي السؤال مرتين وانقليه فوق المسودة أولا ... المهم بعد عشر دقائق من المسير وصلنا إلى الثانوية وهناك وجدنا وجوها غير التي تعودنا عليها كون التلاميذ جاؤوا من مختلف ثانويات المنطقة إلى مركز الإمتحان الذي كانت تمثله ثانويتنا ، بعد تجاذب أطراف الحديث مع بعضنا البعض رن الجرس فاتجهنا أسرابا إلى قاعات المتحان المخصصة لنا أذكر أنني وأسماء وجدنا اسمينا في نفس القاعة بل وفي نفس الصف لا يفصل بيننا سوى تلميذ واحد كان زميلا لنا في الدراسة لذلك لم أحس بأي توتر يومها وكنت أشعر أنني في امتحان عادي .
دخل الثلاث حراس الى القاعة وهم يحملون بطاقات تعريفهم معلقة على صدورهم فزادت رهبتنا خصوصا وأننا لا نعرف أيا منهم و قام ثلاثتهم بتوزيع أوراق الاجابة ثم قاموا بتفقد تطابق بطاقات تعريفنا مع أوراق الاستدعاء وكل منهم يتفحص ملامحنا وسيماتنا .حشمونا الله لا يتربحهم
بعدها دخل مدير المركز وهو يحمل أوراق الاختبار مرفوقا بثلاثة مراقبين ثم يتم استدعاء أحد التلاميذ لقراءة الورقة المعلقة على كيس أحمر وفي أول يوم تم استدعائي أنا لقراءة تلك الورقة ...أذكر أنني تلعثمت وتبعثرت كلماتي من شدة الارتباك و شعرت أن تلك الورقة نص خطابي طويل رغم أنها لم تتجاوز السطرين ثم قمت بقص الكيس ليتم استخراج كيس شفاف يحمل الأوراق الثمينة ... أوراق الأسئلة
ثم عدت لمقعدي ليقوم الحراس الأسئلة بتوزيع أوراق الاختبار ومعهم تسارعت دقات قلوبنا واشرأبت الأعناق تنتظر وصول الأوراق العزيزة مباشرة بعد انتهاء عملية التوزيع تعم حالة من الصمت والسكينة الجنائزية الكل منشغل بقراءة سريعة للأسئلة وسط دبيب أقدام الحراس التي لا تتوقف أثناء مرورهم بين الصفوف وتفقدهم لحركاتنا وهمساتنا ونظراتنا .
بعد حوالي العشر دقائق من توزيع الأسئلة تبدأ التنهدات والتأففات لتصفر الوجوه أو تحمر الوجوه و يبدأ جزء منا مباشرة بالحل في حال ما إذا وجد الأسئلة سهلة هذا النوع من التلاميذ تجده يجاوب بحماس و ووجهه يتهلل بشرا وحبورا وغالبا ما ينسون الأسئلة ولا يجاوبون عنها كزميل لنا اسمه بوزيد التي تحدثت عنه في حلقة ماضية كان يهوى ابراز نفسه كتلميذ مجتهد ... يوم الامتحان بدأ الإجابة أولا وهو ينظر إلى غيره كأنما يقول { شوفوني شوفوني أنا اللوَلْ } وكان ينتهي من الاختبار دوما أولا و يسارع إلى تسليم ورقة الإجابة قبل انتهاء الساعة ونصف الأولى من زمن الامتحان المقدر بثلاث ساعات ... المسكين غالبا ما ينسى مراجعة ورقة إجابته و تطابق أجوبته مع الأسئلة و في الأخير يكتشف أنه أساء فهم سؤال ما أو أنه أجاب إجابة ناقصة أو أنه أساء الحساب في أحد المواد العلمية .
لكن الغريب أنه كان يعيد نفس الفعل في كل امتحان ولا يتعض مهما قمت بنصحه
أعتقد أنه في الأخير ندم على فعلته و تيقن أنه كان من الأفضل له التأني وعدم التسرع في الإجابة .
النوع الثاني هو النوع الذي يبدأ بالحمحمة و النهنهة و النحنحة على غرار مداح الذي يبدأ بالتلفت يمنة ويسرة يبحث عمن يمده بالأجابة لكن كانت عملية الغش صعبة في وجود ثلاث حراس فعلا كانت عملية التنقال عسيرة حتى على تلميذ كمداح الذي غالبا ما كان يسلم ورقة الأجابة دون إكمال الأسئلة ... حقيقة كنت أجده خلال تلك الأيام نادما على ما فوته من فرص كان يستطيع اغتنامها في التحصيل العلمي الذي لا شك كان سيفيده خلال يوم الامتحان .
النوع الثالث هو النوع الذي يتأنى في القراءة ويتأنى في الإجابة ويستغل وقته جيدا و لا يبالي بغيره وهو النوع الذي يفوز غالبا .
أصدقكم القول أنني كنت أتأثر حينما يغادر الطلبة قاعة الامتحان ولا تبقى غير القلة القليلة وأنا بينهم و يحصل ذلك حينما لا أكون متأكدة بين اجابتين وأبقى حائرة أيهما أختار فأبقى كذلك إلى غاية أن يشارف وقت الامتحان على النهاية و أختار في الأخير أقرب الاجابتين أو أنني أعتمد على شادي مادي هههه
بالنسبة لامتحانات : العربية الفرنسية والانجليزية والتربية الاسلامية والعلوم والفلسفة كلها كانت امتحانات سهلة لم تشكل اي صعوبة بالنسبة لي
مادة الرياضيات هي أصعب المواد أتذكر أنني اخترت امتحانا وعندما مر نصف الوقت قمت بحل امتحان آخر و ذلك ترافق مع الارتباك والرهبة وأصبت برعشة في يدي وصارت أسناني تصطك و كنت سأبكي من شدة الخوف ... لا تستطيعون تصور حالتي خلال ذاك الامتحان . بعدها حينما قمت بإعادة حل الاختبارين وجدت أن الاختبار الأول الذي كنت سأحله أكثر سهولة .. للأسف كان اختياري في الرياضيات غير موفق ...
ثاني امتحان من حيث الصعوبة هو الفيزياء حقيقة كان الاختيار الأول "مايتمسش"يعني لا يمكن لمسه من شدة صعوبته وفعلا لا يوجد طالب قام بحله أما الاختبار الثاني فقد كان صعبا لكن ليس كالأول .
ثم الاجتماعيات حقيقة الأستاذ لم يسبق له وأن وجهنا إلى حفظ المصطلحات و في الخير تفاجأنا بإدراجها ضمن الأسئلة و عليها ثمانية نقاط بالإضافة إلى الشخصيات
في هذه المادة بالذات هناك أسئلة لم يكن لدي أي فكرة عن بعض الأسئلة وفعلا كانت النقطة تعكس الحالة التي كنت فيها ولم تتجاوز 12.5 قد تكون ضعيفة بالنسبة لكم لكنها كانت تشكل معجزة بالنسبة لي قياسا إلى أنني لم أدرس شيئا خلال العام الدراسي
الفلسفة :كانت سهلة بالنسبة لي لأنني حفظت المقالة عن الأستاذ و عملت لها copier coller فوق ورقة الامتحان لكن العلامة كانت مفاجئة ولم تتجاوز ال 9 أي أنها علامة مقالة الأستاذ لا أعلم السبب لكن أسماء أختي كانت علامتها 11 عن نفس المقالة ... عجبا ،عجبا .
لذلك أنا أقول دوما أن البكالوريا : 60% دراسة و 40 % حظ أو كما نقول زهر و هذا الزهر يعتمد على : الأستاذ المصحح إذا كان حنين أو كيما نقولو"يدو خفيفة "
:الدروس اللي حفظتها تطيحلك في الباك .
:الباك يجي ساهل
في الحلقة القادمة سأتحدث عن يوم الامتحان الأخير و عن أيام انتظار المعدل
و التسجيلات الجامعية .clap