اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة sabrina88
في البداية دعيني أشكرك عزيزتي أماني على اثارة هذا الموضوع المفيد والممتع والذي يخرج منه الجميع بعبر و دروس مفيدة من واقع الحياة ويسعدني أن أشارك فيه بما تيسر لي
في الحقيقة أنا لدي الكثير من التجارب التي تعلمت منها سأسرد الان احداها وهي تجربة حدثت لي في طفولتي وموضوعها عن الموت :
عندما كنت صغيرة كنت ذاهبة مع والدي و اخوتي الى بيت عمي ، ذهبنا مشيا على الأقدام لأن المسافة بين بيتنا وبيت عمي لم تكن كبيرة ، كان الجو ماطرا والأرض موحلة ، فجاة لمحنا سيارة قادمة نحونا ، كانت تجري بسرعة جنونية و بالكاد تركت لنا فرصة للابتعاد عن طريقها ، نجونا منها بأعجوبة ، الا شخص واحد فقط ، كان أخي الذي يكبرني بسنوات ، اذ أنه سقط على الأرض وهو ينادي لأمي وقد أصيب بجروح خطيرة نقل على اثرها الى المستشفى وهو يحتضرثم توفي رحمه الله ، ولكن ولأنني كنت طفلة لم أكن أعرف ما معنى الموت ، فمفهوم الموت كان ضبابيا بالنسبة لي ، بعدها بفترة قصيرة أذكر أنني عندما دخلت الى البيت تفاجأت بأمي وهي تحتضن طفلا يشبه أخي الذي توفي وهي تبكي، كان الطفل هو ابن جيران جدد ، كانوا يسكنون أبعد قليلا عنا لذلك لم نكن نراهم كثيرا ، وأنا عندما رأيت الشبه ما بين ذلك الولد وما بين أخي ثم احتضان أمي له وبكاء عائلتي أثناء ذلك استنتج عقلي الطفولي خطأ بأن ذلك الطفل هو أخي ، لذلك فرحت كثيرا فصرت كلما خرجت لألعب كنت أذهب اليه وأتفرج عليه وهو يلاعب كرة القدم مثل أخي المرحوم ، وأبقى أراقبه بلا ملل ، ولكن في احدى المرات ذهبت اليه ونظرت اليه وقلت له : يا أخي (س) ألم تعرفني؟ ولكنه كان يكتفي بالنظر الي دون أن يقول شيئا ثم يواصل اللعب ، تجاهله لي كان يؤلمني و يحز في نفسي كثيرا ، كنت أتسائل ما الذي جعله يعاملني هكذا وهو الأخ الحنون العطوف ، أذكر يومها أنني وجدته يتكلم مع بعض الأولاد ثم نادته أمه من الشرفة وهويجيبها : "نعم يا امي " عرفت خلالها أن تلك المرأة هي أمه وأن أولئك الأولاد اخوته وأنه يسكن في مكان اخر ، وكان هذا الأمر بمثابة صدمة بالنسبة لي ، ذهبت مسرعة الى البيت وأنا أبكي وعندما سألتني أمي عن السبب أخبرتها أن أخي (س) منذ أن مات تغير تماما ، فقد نسينا و صار يسكن في منزل اخر وله أم أخرى واخوة اخرون حتى أنا نسيني تماما ، ولم يعرفني كأنني غريبة عنه ، بعد ذلك شرح لي الجميع حقيقة الأمور بروية ، عرفت ساعتها ماذا يعني الموت و عرفت أنه من يمت يصبح طعاما للدود وأنه لن يرجع أبدا و يا لها من حقيقة مرة صدمتني بعنف وفطرت قلبي الطفولي الساذج ، وعرفت أيضا أنه في يوم القيامة قد نلتقي في الجنة ، وبدأت تنهال على رأسي الأسئلة حول الحياة والموت والاخرة والجنة ، وبدأت الجنة و نعيمها يسحرانني و كنت أمطرالكبار بالأسئلة عن كل ما يجعلني أصل اليها ، و هذا ما كان يحثني على القيام ببعض الأعمال التي تدخلني الجنة ، مثلا أنني اذا ما صادفت في الشارع خبزا يابسا مرميا على الأرض كنت أقوم بتقبيله ثم أضعه في مكان لائق ، وابعد الزجاج المكسور عن الطرق حتى لا يؤذي الاخرين ، وكنت أتصدق بكل النقود التي أحصل عليها من أقاربي وفي الأعياد ، على أول متسول أصادفه في طريقي ، أو أن أطلب من أمي أن تعطيني طعاما لكي أقدمه لامرأة متسولة مع رضيعها ، وكنت أتسامح مع من يؤذيني طمعا في الثواب ..وغير ذلك حسب ما أذكر، المهم أن حادثة أخي كانت من أهم التجارب المؤثرة في حياتي لذلك رسخت في ذاكرتي كما لو أنها حصلت البارحة فقط ، وبسببها عانيت لسنوات من كوابيس أرى فيها سيارة بيضاء تطاردني في كل مكان ، و لكن و رغم ذلك تعلمت منها الكثير واستفدت من دروسها.
شكرا أختي أماني على اثارة هذا الموضوع
تحياتي وسلامي
|
اهلا بك صبرينة سررت كثيرا بمشاركتك غاليتي كم تاثرت بقصتك رحم الله اخاك وجمعكم به في جنان الخلود اجل الموت تدكرة للاحياء حتى يعتبروا ويتدكروا الاخرة وا الحياة ما هي الا جسر قصير نعبر به الى الحياة الاخرى وفقك الله صبرينة وشكرا على مشاركتك الجميلة