تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
أرسطو طاليس
موقوف
  • تاريخ التسجيل : 13-06-2007
  • الدولة : مشرف سابق، مؤسس:منتدى العلوم والمعارف/المنتدى التربوي/فضاء الجامعة
  • المشاركات : 4,081
  • معدل تقييم المستوى :

    0

  • أرسطو طاليس will become famous soon enough
أرسطو طاليس
موقوف
رد: أقواس أمين الزاوي...
14-06-2009, 06:23 PM
أقواس
بعض أحلامنا: بين المناضلة الأولى والسيدة الأولى

2009.06.10


بقلم: الدكتور أمين الزاوي


بين جميلة بوحيرد وسوزان مبارك

لماذا يتلذذ المثقف العربي بتعذيب الذات؟ لماذا ينظر إلى الجزء الفارغ من الكأس دائما ولا يعنيه ما هو مملوء؟ هل المحيط سوداوي إلى هذه الدرجة ليجعلنا نأكل لحم بعضنا بعض حيا؟

دارت في خاطري هذه الأسئلة والأفكار وأنا أتابع كما يتابع جميع المثقفين العرب مشروع "مكتبة الأسرة" الذي تشرف عليه وتتابعه وترعاه السيدة سوزان مبارك.
التقيت عشرات المثقفين من المشرق والمغرب، من اليسار ومن اليمين، من الليبراليين والإسلاميين، وفي كل نقاش يذكر فيه حال الكتاب والمكتبات والقارئ والمطالعة إلا وذكر مشروع "مكتبة الأسرة" للسيدة سوزان مبارك، يذكر دائما بخير وبترحيب ومدح مع اختلاف الصيغ وحجم التعقيبات والملاحظات بين هذا وذاك، لكن الإجماع على نبل المشروع قائم ولا غبار عليه ولا تشوبه شائبة كما يقول القدامى.
صحيح أن مشروع "مكتبة الأسرة" هو مشروع استراتيجي من حيث أنه يهتم بقضية مركزية وهي "المصالحة ما بين الأسرة والكتاب". وصحيح أيضا أن المشروع يثير بعض التحفظات المتولدة عن القراءات السياسية لدى بعضهم لأن من تشرف عليه محسوبة على كتلة سياسية محددة وهي جزء من السلطة بل مركز قرارها، ربما.
لا أحد ينكر أنه كلما تحققت المصالحة ما بين الكتاب والأسرة تتحقق معها ضمنيا المصالحة ما بين الذات وذاتها. ولا يمكن بناء أية مصالحة صلبة في غياب المصالحة مع الكتاب والثقافة بشكل عام.
إن نبل مشروع "مكتبة الأسرة" يكمن أيضا في نقل هاجس الحديث عن الكتاب الجاد من دائرة حديث النخب إلى نقاشات وحوارات المواطنين العاديين.
إن فكرة "مكتبة الأسرة" هي طريق لإنقاذ الكتاب من نخبوية الصالونات والمجموعات والإلقاء به داخل حيز وفضاء التعايش اليومي للمواطن، أي الأسرة.
لقد تناسينا وأهملنا كثيرا دور الأسرة في تثبيت المواطنة وتأكيد الذات، ولن تزرع تعمر ثقافة المواطنة الصلبة إلا إذا نبتت في تربة بالأسرة. فلا وطن دون أسرة، لا وطن سعيد دون أسرة سعيدة. لا مواطن سعيد دون أسرة سعيدة. لقد كانت ثورة ماي 1968 بفرنسا على كل ما حملته من تغييرات وتصورات جديدة للحرية إلا أنها كانت الحدث الأكبر الذي هدد مفهوم الأسرة. وانطلاقا من ذلك خلفت ثورة الطلاب هذه ثقافة "هدم الأسرة" توارثها أجيال على مدى أربعين سنة (وهو سن الرشد). وأعتقد الآن أن هناك عودة واضحة في الغرب كما في الشرق إلى الأسرة كبنية أساسية للمواطنة. وإذا ما أردنا بالفعل المحافظة على هذه الأسرة فلا بد من رابط قوي بين أفرادها أولا، بين الوالدين والأولاد وبين الأبناء أنفسهم وبين الوالدين أيضا، وهذا الرابط لن يكون قويا إلا إذا كان "الكتاب" بشكل خاص والثقافة العميقة على وجه العموم. انطلاقا من ذلك بدا لي مشروع "مكتبة الأسرة" للسيدة سوزان مبارك فكرة نبيلة، جاءت في وقتها استجابة لما بدأت تعرفه الأسرة العربية والشرقية من تفكك وتفتت.
فقد نشرت ضمن قائمة منشورات "مكتبة الأسرة" غالبية الأسماء العربية الكبيرة والمعاصرة في الرواية والقصة والشعر والدراسة دون تحفظ بل إن هناك أسماء نشرت ضمن هذه القائمة كانت قد أثارت كثيرا من ردود الفعل وصل إلى حد الاستنكار والمحاكم الثقافية من قبل المتطرفين في المجتمع كما هو حال كتب للشاعر أحمد الشهاوي وهناك أيضا كتاب من ممثلي الحداثة الشعرية بامتياز في جيل السبعينات مثل الشاعر العماني سيف الرحبي. كما أن نشر وإعادة نشر كتب التراث المعاصر أو القديم ووضعه في مكتبة الأسرة هو إعادة التواصل بين الأسرة وماضيها دون الاغتراب عنه أو البقاء فيه، وهو ما يجعل سياسة المشرع سياسة شمولية دون إقصاء أو حكم مسبق وهو ما يدل على أن المشرفين على النشر فيه يحملون هما ثقافيا نبيلا وألما لما وصل إليه حال الكتاب في بلداننا العربية.
إن مشروع "مكتبة الأسرة" هو أيضا طريق آخر لإنقاذ القوة الشرائية المنهارة في مصر (المشروع موجه للأسرة المصرية) في ظل انهيار الطبقة الوسطى والتي تحولت إلى طبقة فقيرة غير قادرة على اقتناء الكتاب لثمنه وهو الموجه أصلا إليها، لأن استهلاك الكتاب يكون وبالدرجة الأولى من قبل الطبقة الوسطى التي تتشكل من المهندسين والأطباء والإطارات الوسطى والمعلمين وأساتذة الجامعات والإداريين وأعوان الدولة بشكل عام وهم في غالبيتهم خريجو الجامعات أو معاهد التكوين وعلاقتهم بالمطالعة والكتاب علاقة مبكرة وعضوية.
إن مشروع "مكتبة الأسرة" إضافة إلى كونه شمل من حيث خط النشر جميع فئات الكتاب المعاصرين والحداثيين وعلى أجيال متلاحقة ومن بلدان عربية مختلفة إلا أنه أيضا قدم هذه المنشورات في طبعات جميلة محترمة وبسيطة وبأسعار رمزية وهو ما رفع عن المواطن المصري فاتورة الكتاب خاصة في بلد كمصر حيث مستوى الفقر تجاوز كل التوقعات ووصل إلى أعلى نسبة له. وإذا ما كان هذا المشروع قد احترم القدرة الشرائية للمواطن وحماها فإنه أيضا حمى حقوق المؤلف.
إن الكتاب المقدم من خلال منشورات مشروع "مكتبة الأسرة" استطاع وبهذا السعر البسيط والرمزي أن يحقق إلى حد ما حلم قارئ لطالما سمعناه وشاهدناه يصرخ على شاشات التلفزيونات العربية وفي المعارض الدولية التي تقام هنا وهنا منددا ومشتكيا أسعار الكتاب المرتفعة.
أعتقد أن تجربة مشروع "مكتبة الأسرة" أولا بهذه الكتب المحترمة التي ترفض أن تكون للزينة ولا تصلح لذلك، كتب يحترم فيها الكتاب من حيث أنه أخرج للقراءة. بهذه المنشورات قضى المشروع على ما كنا نلاحظه من مظاهر غريبة عندنا في السبعينات ولا تزال ربما حتى اليوم حيث يذهب " الواحد" إلى معرض الكتب بمقاسات في جيبه تناسب طول فيترينات خزانة الصالون التي يريد أن يزوقها بمجلدات ترعب ولا تقرأ أبدا.
وأنا أفكر في مشروع "مكتبة الأسرة" تساءلت أما كان بإمكان امرأة عظيمة في بلادنا وهن كثيرات أن تقوم بمثل ذلك أو بصورة أخرى وربما أعمق.
إن قيادة مشاريع نبيلة مثل هذه، مشاريع مرتبطة بالكتاب أساسا والهادفة إلى "المصالحة" الكبرى، مصالحة بين المواطن وذاته، بينه وبين تاريخه، بينه وبين أسرته، قيادة مثل هذه المشاريع تتطلب شخصية رمزية قادرة على أن تحقق الإجماع ولا غبار على ماضيها ولا ندوب في سيرتها النضالية التاريخية. لست أدري لماذا فكرت مباشرة في شخصية المناضلة الكبيرة جميلة بوحيرد، فهي إضافة إلى كل هذه الرموزية التي تحويها شخصيتها التاريخية فإنها قارئة تعرف الكتاب وتعرف مراميه. وتعرف الواقع الجزائري جيدا الذي لم تغادره منذ الاستقلال. إن عودة المناضلة الأولى إلى الحياة العامة والعمومية وبهذا الحضور الذي بدأ يتكثف قليلا قليلا يجعلنا نتساءل أما كان عليها أن تعود ونحن في حاجة إليها، تعود بمشروع ثقافي سام وكبير وهي أهل لذلك، وهي أفضل من يمكنه أن يقود المشاريع الكبرى النبيلة إلى بر الأمان.
أنا متيقن أن الجميع سيكون معها وإلى جانبها من المثقفين الذين يرون فيها صورة المرأة المناضلة وصورة الجزائر التي لا تنبطح أمام الصعاب. وأنا متأكد أيضا بأن قيادة المناضلة الأولى السيدة جميلة بوحيرد لمشروع ثقافي كبير سيجعل من أصحاب المال أيضا متعاطفين ومتورطين في مثل هذا المشروع بدعمه وبذلك يكون هناك تخفيف العبء على ميزانية الدولة، وأنا متأكد أيضا ومن خلال ما تحمله صورة السيدة جميلة بوحيرد من رأسمال من التقدير والاحترام لدى العرب جميعا شعوبا وأنظمة (على اختلافها) فإن مشروعا ثقافيا غير ربحي تقوده المناضلة العربية الأولى سيجد دون شك الدعم الكافي من كل الأقطار العربية.
إن العرب اليوم يحتاجون إلى إعادة بعث الثقة في مواطنيهم ولن يكون ذلك ممكنا إلا بتزويج الثقافة بالنظافة، تزويج الثقافة بالنضال، وأعتقد أن صورة السيدة جميلة بوحيرد قادرة على مد جسر متين من الطمأنينة ما بين المواطن البسيط والمثقف العربي
وإذا كانت السيدة الأولى سوزان مبارك قد نجحت لظروف سياسية قطرية في قيادة هذا المشروع المصري فإننا نعتقد أن المناضلة الأولى قادرة على أن ترفع التحدي بقيادة مشروع عربي ونجاحه مضمون لما في شخصية جميلة بوحيرد من مزايا وأحلام العدالة والحرية.
يعرف الجميع أن المناضلة من طينة جميلة بوحيرد لا تقاعد لها، وأمنيتنا وفي مثل هذه الظروف المفصلية أن تعود السيدة المناضلة الأولى إلى قيادة مشروع ثقافي ـ تربوي كبير يمس التربية والتعليم والكتاب والقارئ. والمناضلة الأولى تعرف أن كل ما حققه جيلها من حرية وشهامة يظل مبتورا في غياب إنسان غير ثقافي، لأن "الإنسان اللاثقافي" هو إنسان مشوش المواطنة.
فإذا كانت السيدة الأولى في مصر سوزان مبارك تعتمد في مشروعها هذا على دعم خزينة الدولة ولكن أيضا على الخواص وعلى المساعدات التي تجيئها من أوروبا وجهات كثيرة، إن موقعها كسيدة أولى يسهل لها المهمة دون شك، إلا أن المناضلة الأولى السيدة جميلة بوحيرد قادرة على قيادة مشروع كهذا بل وأكبر بكل حرية لأن رأسمالها هو تاريخها الذي يتكلم في السياسة وفي الشعر وفي الفن التشكيلي وفي السينما في جميع أقطار العالم العربي. فالمواطن البسيط مثل السياسي المحترف والمثقف والمبدع، جميعهم يعرفون أن هذه السيدةالمناضلة التي وقفت ذات يوم في وجه الاستعمار وهي في ريعان شبابها قادرة اليوم أن تقوم في وجه الجهل والأمية. إن من أنجحت ثورة نموذجية قادرة على إنجاح مشروع ثقافي ـ تربوي بعيدا عن كل شعبوية أو فروسية دونكيشوطية.
التعديل الأخير تم بواسطة أرسطو طاليس ; 18-06-2009 الساعة 01:28 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
أرسطو طاليس
موقوف
  • تاريخ التسجيل : 13-06-2007
  • الدولة : مشرف سابق، مؤسس:منتدى العلوم والمعارف/المنتدى التربوي/فضاء الجامعة
  • المشاركات : 4,081
  • معدل تقييم المستوى :

    0

  • أرسطو طاليس will become famous soon enough
أرسطو طاليس
موقوف
المثقفون العرب المسيحيون: ظلمناهم أم ظلمتهم النهضة؟
18-06-2009, 01:34 PM
أقواس

المثقفون العرب المسيحيون: ظلمناهم أم ظلمتهم النهضة؟

2009.06.17
بقلم: الدكتور أمين الزاوي


لا يزال الانسان الجزائري البسيط، وحتى ذاك المنتمي إلى بعض الأوساط شبه المتعلمة، يملك صورة نمطية عن "العربي" الذي يعني لديه وبشكل أوتوماتكي ونهائي "المسلم". ففي تصور الجزائريين إن كل عربي هو مسلم، فالعربي في ذهنية الجزائري مرادف وملازم للمسلم.

و إذا كانت هذه الصورة النمطية المنتجة (عربي = مسلم) في المخيال الجزائري هي نتيجة لعلاقة متوترة وصراعية ودموية عاشها هذا الانسان على مدى قرن ونصف القرن تقريبا مع الاستعمار الفرنسي الذي كانت ديانته الرسمية هي المسيحية، فإن حظ هؤلاء المثقفين المسيحيين ليس بأفضل من قبل العرب بشكل عام، فهناك إجحاف في حقهم وإغماط واضح لدورهم في النهضة العربية على المستوى الأدبي والسياسي والفلسفي واللغوي.
جميعنا ينسى أو لا ينتبه بأن أجمل النصوص التي قرأها وحفظها في الكتب المدرسية (حين كانت الكتب المدرسية متعة وفضاء للحلم والذوق الرفيع أما اليوم فذاك أمر آخر) هي نصوص أغلبها لأدباء عرب مسيحيين، نصوص عن المحبة والطبيعة والوجود والتعاون والموت والخلود والمطر والربيع ووو كلما يجعل الطفل يحلم ويحلم على الرغم من الوسط الاجتماعي الفقير والصعب الذي كنا نعيش فيه.
من منا لم يحفظ قصيدة إيليا أبو ماضي (1889-1958) "جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت"؟ وهو الشاعر الذي ربط ما بين الرؤية الشعرية والرؤية الفلسفية في الموت والكون والوجود والحب، في لغة شعرية رفيعة ومدهشة وبسيطة.
وقبل إيليا أبي ماضي من منا لم يحفظ بعضا من قصائد الأخطل (640 ـ 708 م) الذي كان هو الآخر مسيحيا وشاعرالبلاط الاسلامي الأموي.
من منا لم يحفظ نصوصا كثيرة شعرية ونثرية لميخائيل نعيمة (1889 ـ 1988)؟ من من الأدباء لم يقرأ ويسهر طويلا مع روايات وقصص وحكم جبران خليل جبران (1883 ـ 1931)؟ من من المثقفين والأدباء العرب على مدار القرن تقريبا، من منهم لم يتأثر بأسلوب جبران خليل جبران، من منا لم يحاول تقليد أسلوب جبران خليل جبران. أجيال كثيرة من الكتاب العرب، جميعهم يعترفون في شهاداتهم وفي كتاباتهم السيروية بتأثرهم وإعجابهم بجبران خليل جبران.
أتصور أن التأثير الذي خلفه جبران خليل جبران في الثقافة الابداعية العربية وفي اللغة العربية نفسها من حيث تجديد الأسلوب وصيغ الإنشاء كان أكبر بكثير مما تركه فيها عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين (1889 ـ 1973). وأتصور أن كتابا مثل "النبي" لجبران الذي ظهر سنة 1923 والذي بيع منه على سبيل المثال سنة 1996 أزيد من تسعة ملايين نسخة في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها ولا يزال كواحد من أكبر الكتب الأدبية الكلاسيكية مبيعا إذ تقارن نسبة مبيعاته السنوية وحتى الآن وفي الأربعين لغة المترجم إليها بتلك المستويات التي تحققها الكتب المقدسة، أتصور أن النبي لجبران ترك أثره كبيرا على الكتابة وعلى الكتاب وعلى العربية وعلى المخيال العربي أكثر بكثير مما تركه كتاب "الأيام" لطه حسين على شهرة هذا الكتاب وعلى جرأة طه حسين ودوره في صناعة الفكر الانقلابي الجامعي أساسا .
وأتصور أن رواية "الأجنحة المتكسرة" (نشرت 1912) لجبران تركت أثرها في الروائيين العرب جيلا بعد جيل أكثر مما تركته رواية زينب لمحمد حسين هيكل (1888 ـ 1956) والتي يتم تدريسها في جميع الجامعات العربية تقريبا.
كما أن مؤرخي الأدب العربي حين الحديث عن التأسيس للرواية العربية يتجاهلون "الأجنحة المتكسرة" وغيرها من النصوص الشامية التي كتبها مسيحيو العرب في مطلع القرن العشرين ونهاية القرن التاسع عشر كالشدياق وبطرس البستاني والريحاني وغيرهم.
وننسى أيضا بأن الفضل يعود إلى المثقفين المسيحيين العرب في تعريب آلة الطباعة اللاتينية التي أحضروها إلى بلاد الشام في منتصف القرن السادس عشر وبفضلهم دارت المطبعة بالحروف العربية.
وننسى أيضا بأن مؤسس "الهلال" عميدة المجلات الأدبية في مصر والتي لا تزال مستمرة في الصدور حتى يومنا هذا هو المفكر والأديب اللبناني الماروني جورجي زيدان (1861 ـ 1914).
من منا لم يقرأ سلسلة الروايات التاريخية لجورجي زيدان. روايات كانت ملهمة الكتابة بالنسبة لأجيال متلاحقة وكانت مؤسسة للرواية التاريخية بالمفهوم المعاصر للكتابة الروائية، وكانت أيضا مؤسسة لقارئ عربي للنثر الجديد بعيدا عن نثر البلاغة والتورية، ولعل الذي يقرأ اليوم روايات الكاتب اللبناني أمين معلوف الحاصل على جائزة الغونكور سيجد فيها كثيرا من آثار روايات جورجي زيدان إن في الرؤية أو حتى في بعض الأحداث، وهذا موضوع آخر.
من من الكتاب العرب لم يكن معجبا بتلك الدياسبورا الشامية (لبنان سوريا فلسطين) المشكلة من المثقفين المسيحيين الذين تجمعوا في جمعية أسسوها سنة 1920 بالولايات المتحدة الأمريكية وأطلقوا عليها اسم "الرابطة القلمية" والتي كان يرأسها جبران خليل جبران وكان نائبه ميخائيل نعيمة إلى جانب إيليا أبي ماضي. هذه الرابطة التي أصبحت بكتاباتها وكتابها المتميزين مدرسة أدبية كبيرة استطاعت أن تؤثر في اللغة العربية وأساليبها تأثيرا حداثيا كبيرا. وقد كان هدفها كما جاء في بيانها "إخراج الأدب العربي من الموحل، أي الركود والتقليد الذي غاص فيهما" أو أولئك الذين تحلقوا حول رابطة "العصبة الأندلسية" التي أسسوها سنة 1933 وكان من أعضائها ميشال المعلوف ورشيد الخوري (الشاعر القروي) وفوزي المعلوف وجرجس كرم وغيرهم.
من منا لم يعجب بجرأة المرأة المثقفة العربية ممثلة في صورة مي زيادة التي لا يزال تأثيرها قائما حتى الآن في أوساط الكاتبات الأديبات من الجيل الجديد. من منا لم يقرأ قليلا أو كثيرا من مراسلاتها مع جبران خليل جبران، مراسلات مليئة بالفكر والحب والسياسة والعواطف الانسانية العميقة، ومن منا لم تثره حكاية حبهما التي دامت 17سنة دون أن يلتقيا وكان الإبداع هو الجامع بينهما واللغة العربية الجديدة هي الوسيط بينهما. وحتى يومنا هذا لا تزال هذه المراسلات الأدبية تثير رغبة القراءة بكثير من الإعجاب والإكبار ولا يزال المترجمون في الغرب يعملون في كل مرة على إعادة ترجمتها.
من من الكتاب والمثقفين العرب من جيل ما بين الحربين العالميتين لم يدخل الفكر الانساني والمكتبة العالمية عن طريق بوابة الترجمة التي أسس لها المثقفون العرب المسيحيون المارونيون فهم الذين بادروا إلى ترجمة كنوز الآداب اليونانية القديمة (الإلياذة والأوديسا) والإنجيل وكتاب رأس المال لماركس والبيان الشيوعي والفلسفة الألمانية (هيغل ونيتشه) وترجموا كتبا كثيرة عن مبادئ الثورة الفرنسية وغيرها من كنوز الخزانة الإنسانية.
من منا لا يعترف بجهود رجل عظيم هو بطرس البستاني والذي يستحق فعلا لقب "المعلم"، كان مشغولا ومنشغلا طوال حياته بدرر اللغة العربية فوضع فيها أول قاموس عصري هو "معجم محيط المحيط" طبع عام 1870م وهو من وضع أول موسوعة عربية سماها "دائرة المعارف". وعائلة البستاني من أكبر وأعرق العائلات المثقفة في تاريخ العائلات العربية الشامية والتي خدمت ولا تزال تخدم العربية وآدابها إلى يومنا هذا.
وحين الحديث عن الفلسفة العربية أو العرب المحدثين والفلسفة في جرأتها لا يمكن لدارس موضوعي أن يقفز على كثير من الأسماء الهامة في الفكر والفلسفة وهنا أذكر للتدليل فقط شخصيتين أساسيتين في التفكير الفلسفي وهما سلامة موسى (1887 ـ 1958) وشبلي شميل (1850- 1917) و هما من كرسا الفكر الجدلي في العقل العربي الجديد.
و حين الحديث عن الفكر السياسي لا يمكن لأحد القفز على أنطوان سعادة (1904 ـ 1949) ومواقفه القومية العريقة وما عاناه جراء ذلك من اضطهاد أوصله في الأخير إلى حبل المشنقة.
لقد شكل المثقفون العرب المسيحيون رؤية مغايرة للنهضة العربية منذ القرن الثامن عشر ولكني أشعر بأن الدراسات والقراءات التي تناولت النهضة العربية في المشرق سواء على المستوى الفكري أو الحضاري أو الأدبي أو اللغوي تجاهلت إلى حد ما دور المسيحيين العرب فيها وقد ركزت أساسا على الدور المصري في النهضة. دون شك فللأنتلجانسا المصرية ممثلة في محمد عبده والأفغاني ورشيد رضا وقاسم أمين والطهطاوي وطه حسين والعقاد وأحمد أمين وغيرهم دور كبير وحاسم في صياغة خطاب النهضة العربية لكني أعتقد أن النهضة مسألة شاملة ومعقدة.
و إني أتصو أنه وبقدرما كانت المدرسة المصرية في النهضة مدرسة مهمة في طابعها التجديدي داخل الإطار الكلاسيكي المحافظ وربما يعود هذا لارتباطها المباشر والمركزي بالمؤسسة الدينية الأزهر الشريف وهو ما لم يطور أفق مغامرة الكتابة بالشكل الذي وجدت عليه في بلاد الشام. لقد تميزت المدرسة الشامية والتي قادها أساسا المثقفون العرب المسيحيون بالانفتاح على كل تجريب ومغامرة، ويعود هذا إلى ارتباط هؤلاء المثقفين بالثقافة الغربية الأمريكية خاصة والأوروبية دون أن ينسوا أو يقاطعوا ثقافتهم ولغتهم القومية، انطلاقا من ذلك استطاعوا أن يطوروا الخطاب العربي ويطوروا بالمقابل اللغة التي تحمل هذا الخطاب وتشكله.
وأنا أعتقد أن الحداثات العربية اليوم في الأدب والفلسفة خرجت من مرجعين أساسين: أولهما الثقافة الصوفية بكل الحرية في الماورئيات الدينية والأسئلة المحرجة واللغة الصافية المنحوتة والمولدة وثانيهما الثقافة العربية التي أنشأها المثقفون المسيحيون العرب في احتكاكهم بالثقافة الغربية حياة وكتابة.
أتصور أن النهضة العربية قامت في بعدها الثقافي الجديد لغويا وموضوعاتيا في بلاد الشام وقامت في بعدها الإصلاحي الديني والأخلاقي في مصر. ففي الوقت الذي كان فيه متشددو الأزهر يضعون بعض شروطهم أمام النهضة (حكاية طه حسين وعلي عبد الرازق مع متشددي الأزهر) كانت الأنتليجانسيا من العرب المسيحيين في الشام وفي المهاجر الأمريكية تعيش شقاء صياغة جديدة للخطاب النهضوي في احتكاكها المباشر مع هذا الغرب الذي دخل معركة التصنيع وتراكم تقاليد البورجوازية برأسمالها في الثقافة والأدب والموسيقى والفن التشكيلي والمسرح والسينما.
على ضوء العطب الذي تعيشه النهضة العربية الثانية اليوم علينا أن نعود لقراءة تاريخنا الثقافي بشموليته ودون إقصاء وبشجاعة فكرية مسئولة سعيا لمعرفة الخلل فيه ومعرفة الإيجاب أيضا.
  • ملف العضو
  • معلومات
ibnelhakim
عضو مبتدئ
  • تاريخ التسجيل : 07-11-2008
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 24
  • معدل تقييم المستوى :

    0

  • ibnelhakim is on a distinguished road
ibnelhakim
عضو مبتدئ
الزاوي ييمم شطر الشام
05-07-2009, 12:39 AM
الزاوي ييمم شطر الشام

كتب الدكتور الزاوي مقاله الأسبوعي كالمعتاد وفي هذه المرة رحل بنا نحو الموارنة والهلال الخصيب؟

في زاويته أقواس
الشروق- أقلام الخميس- 18 جوان 2009- الموافق لـ 24جمادى الثانية 1430 هـ العدد 2640 ص
21
عنوان المقال/ المثقفون العرب المسيحيون: ظلمناهم أم ظلمتهم النهضة؟

ينطلق صاحبنا من فكرة أن الجزائريين العامة, وأشباه المتعلمين لا يفرقون بين العربي والمسلم, بمعنى أنهم يجهلون وجود عرب مسيحيين (عربي= مسلم) عندهم. ومن هنا يتطرق الدكتور إلى الإجحاف والظلم العربي للمثقفين المسيحيين, وأنه إذا كان التجاهل الجزائري العامي للوجود العربي المسيحي جهلا, وتبريره هو الاستعمار الفرنسي المسيحي الأسود لفترة تجاوزت القرن وثلث القرن, فإن بقية العرب لا مبرر لموقفهم من المثقفين المسيحيين الرواد, يقول: "هناك إجحاف في حقهم وإغماط واضح لدورهم في النهضة العربية على المستوى الأدبي والسياسي والفلسفي واللغوي". ثم يذهب الدكتور إلى تعداد الأسماء الأدبية الشهيرة وإنجازاتها الكبرى، ومنها مشاهير أدباء المهجر, يقول الكاتب: "كما أن مؤرخي الأدب العربي...يتجاهلون النصوص الشامية التي كتبها مسيحيو العرب في مطلع القرن العشرين ونهاية القرن التاسع عشر كالشدياق وبطرس البستاني والريحاني وغيرهم". ثم يذكر الدكتور فضل المثقفين المسيحيين الشوام, يقصد بلاد الشام بالمفهوم القديم, في تعريب الطباعة, وفي تأسيس المجلات والدوريات الأدبية الشهيرة, ويواصل في تعداد المناقب, ويوضح مصطلح الشام بـ "لبنان سوريا فلسطين". ثم يعرج الكاتب على الجمعيات العريقة التي أسسها الأدباء المسيحيون الشوام في المهجر خاصة, ولا ينسى المرأة المسيحية الأديبة والمثقفة, فيذكر بعض الأسماء مقرونة بإنجازاتها, ثم يخص هذه المرة المارونيين من الأدباء والمثقفين المسيحيين ويسند إليهم فضل الترجمة إلى العربية انطلاقا من الأدب اليوناني إلى الأدب العالمي المعاصر وعموم الثقافة الغربية, وإنجاز المعاجم اللغوية المعاصرة, وكذا الموسوعات ودوائر المعارف. ثم يذكر الكاتب أن لديه شعورا بتجاهل العرب لدور المسيحيين الشوام في النهضة الفكرية والأدبية الحديثة, والتركيز على الدور المصري, ويقول إن الدور المصري كبير, لكنه مرتبط بالأزهر أساسا, مما جعله كلاسيكيا أو تجديدا داخل المحافظة, أما الدور الحداثي الصميم ففي بلاد الشام, وبفضل مسيحييه: "إني أتصور وبقدر ما كانت المدرسة المصرية في النهضة مدرسة مهمة في طابعها التجديدي داخل الإطار الكلاسيكي المحافظ وربما يعود هذا لارتباطها المباشر والمركزي بالمؤسسة الدينية وهو الأزهر الشريف وهو ما لم يطور أفق مغامرة الكتابة بالشكل الذي وجدت عليه في بلاد الشام..." يقول: " أتصور أن النهضة العربية قامت في بعدها الثقافي الجديد لغويا وموضوعاتيا في بلاد الشام وقامت في بعدها الإصلاحي الديني والأخلاقي في مصر"، ويعلل الدكتور هذا بكون رواد النهضة في مصر كانوا في صراع مع المؤسسة الأزهرية المتشددة, بينما الشوام والمسيحيون منهم خاصة, كانوا يصارعون كيفيات نقل الحداثة من الغرب الذي يحتكون به, ومن أمريكا التي هاجروا إليها, ومن هنا كانت ريادتهم في النهضة اللغوية والأدبية والفكرية وغيرها. يقول الدكتور في الختام: "على ضوء العطب الذي تعيشه النهضة العربية الثانية اليوم علينا أن نعود لقراءة تاريخنا الثقافي بشمولية ودون إقصاء وبشجاعة فكرية مسئولة سعيا لمعرفة الخلل فيه ومعرفة الإيجاب أيضا". في تلميح لضرورة الاعتراف بظلم العرب لمسيحييهم من الأدباء والمفكرين الشوام والمارونيين الرواد، الذين يعود لهم الفضل في النهضة العربية الحديثة.
أولا لمن لم يتابع حلقات هذا الموضوع, أقول إنني أتابع مقالات هذا الكاتب منذ بدأها بالنقد, لأسباب أهمها تجاوزاته غير المبررة في مسائل جوهرية تتعلق بعناصر الهوية, ثم تناقضاته الكبيرة, وتغييره لمسار أطروحاته دون سابق إنذار, لهذا ولأشياء أخرى كثيرة يضيق المجال عن ذكرها, رأيت من واجبي أن أضع الأمور في نصابها, بالمتابعة النقدية الموضوعية النزيهة. أما عن هذه المقالة بالذات, فإنها تتمحور على تباكي الزاوي ودفاعه المستميت عن المثقفين المسيحيين العرب, والموارنة اللبنانيين منهم خاصة, بحجة أن مؤرخي الأدب والثقافة العربية, لم ينصفوا هؤلاء الرواد المؤسسين للنهضة العربية الحديثة، فإليهم يرجع الفضل, دون غيرهم حتى من المصريين في إدخال الثقافة العربية إلى عالم العصر والحداثة. والملاحظ أن الدكتور لم يذكر لنا أي مرجع نعود إليه للتأكد من صحة دعاواه، ثم كيف يمكن أن تتجاهل الأمة رواد نهضتها, ولا تذكر أفضالهم ولا تعترف بها, أو تغمط حقوقهم كما يقول, والحال أنهم هم الذين يضعون أمهات الكتب الحديثة ومنها القواميس ودوائر المعارف والدوريات والتراجم وغيرها, في هذه الحالة يكونون هم الذين قصروا في حق أنفسهم, أو تواضعوا إلى درجة الإهمال والإخلال, ثم لماذا انقلب الزاوي على رواد النهضة من المصريين الذين سبقت له الإشادة بهم كثيرا وبشيء من المبالغة, في الأسابيع الماضية؟ لماذا جعلهم في هذه المرة قائمين بدور ثانوي محدود, لا يكاد يذكر بالنسبة للدور اللبناني الماروني خاصة, وإن كان يتحدث عن الشام, ويوضح بأنه يقصد ما يسمى اليوم لبنان وسوريا وفلسطين؟ ويهمل الأردن لأسباب يمكن التكهن بها بسهولة. إن الخط العام الذي يجمع نقاط الارتكاز لدى الدكتور هو ممارسة المدح المبالغ فيه حيثما بدت له منفعة ما, فهو يعطي الفرنسية وفرنسا أكثر مما لهما في سوق الحضارة المعاصرة بكثير, ويسيء إلى الهوية متباكيا عليها في ذات الوقت، لتغطية مراميه النفعية, ويظهر أن دوائر النشر الفرنسية قد نشرت له رواية, لا أعرف شخصيا غيرها لديه, والمعروف أن تلك الأوساط الاستعمارية والصهيونية لا تنشر إلا لمن يعينها على الإساءة للهوية العربية الإسلامية, وذات الرواية تحدثت الصحف عن نية ترجمتها إلى الإيطالية, وذلك يكون قد ترتب عن اقتراح من ذات الدوائر التي نشرت له في فرنسا. أظن أن السيد وهو ييمم شطر الشام وشطر الموارنة بالذات أصحاب دور النشر العملاقة في بيروت, فإنه لا يفعل ذلك مجانا, وهل هؤلاء حقا بحاجة إلى دفاع الزاوي عنهم, وتباكيه عن ظلم العرب لهم بنكران جميلهم وعدم الإشادة بدورهم الكبير والأساسي في النهضة العربية الحديثة, كما يدعي صاحبنا, وهو ادعاء لا مبرر له من المنطق والذوق السليم؟ لقد انطلق صاحبنا من زعم وضع كتاب أبيض عن الثقافة الجزائرية, مما يفهم أنه يريد أن ينقدها نقدا عميقا يفضح من خلاله خصومه الذين أخرجوه من منصبه السامي كمدير للمكتبة الوطنية الجزائرية قبل شهور قليلة, وقد قيل وقتها بأن ذلك العزل كان بسبب دعوته للشاعر أدونيس, الذي ألقى محاضرة بذات المكتبة, يقال إنه أساء إلى الإسلام والمسلمين فيها, فثارت ثائرة بعض الأوساط, ومن ثم كانت إقالة الزاوي من منصب المدير العام لذات المكتبة, لكن هذا التفسير لإقالته لا يصمد أمام النقد والتمحيص, وقد تكون قضية أدونيس هي القطرة التي أفاضت الكأس وليس شيئا آخر أكثر كما يدعي البعض. غير أن زعم وضع الكتاب الأبيض لم يتحقق في الحلقات التي خصصها لهذا الغرض في مقاله الأسبوعي لصحيفة الشروق الجزائرية, فسرعان ما اتجه إلى الشرق, ثم إلى مواضيع متفرقة من هنا وهناك, وأخيرا هذه الطلعة بالدفاع عن رواد النهضة العربية الحديثة الموارنة خاصة, إن التفكير المتأني وتتبع المسار الذي وضع فيه الدكتور مقالاته الشروقية وما وقع فيه من تناقضات كبيرة بيناها في حينه, تشير بكل وضوح إلى أن صاحبنا لا يتحرك إلا حيث كانت هناك مآرب شخصية, ما ذا يريد هذه المرة بالذات؟ لا بد أنه يبحث عن شيء ما هو أدرى به في بلاد الشام, وفي بيروت منها خاصة, عن تعاملات ما, وعن منافع ما, ذلك ما عودنا عليه في مجموع مقالاته, لأنه – للأسف الشديد- لم يقدم لنا شيئا ذا بال في مجال الأدب أو الثقافة والفكر الحداثي الذي يدعيه ويروج له، وإنما دأب على الارتجال, كما هو فاعل في هذا المقال, الذي لم يزكه بأية مرجعية, ولا أي استشهاد, ولا إشارة عابرة إلى دراسة علمية ما أو غير علمية, تمت في هذا الأمر الذي يدعيه ويفتعله, وهل بمثل هذه الممارسات يكون التنوير ويكون التحديث والصعود إلى مراتب الثقافة والحضارة المعاصرة؟ إن مقاصد الزاوي من التشريق, والاتجاه إلى ما سماه الشام, وتركيزه على المسيحيين الموارنة, سوف تتضح قريبا من مساعيه لدى هؤلاء إذا قدر لها النجاح والإثمار بمنافع هي هدفه من هذه الرحلة المشرقية, وليس الغد لناظره ببعيد, فإما أن ينال السيد مبتغاه من هؤلاء الذين امتدحهم ونصب نفسه محاميا عنهم, وإما أن ينقلب عليهم إن هو خابت مساعيه لديهم, ولله في خلقه شؤون. لكن يبدو أن الدكتور قد أنهى سلسلة مقالاته هذه في الشروق, فلم يظهر له شيء في عدد الخميس الفائت, على أي حال لا زال له مقال في الخميس قبل الفائت سنتناوله قريبا بالدراسة والنقد والتعليق, ومعذرة للمتتبعين خاصة منهم رواد موقع الشروق, إن كنت قد تباطأت هذه المرة في الرد على الكاتب, وذلك لانشغالي بالأحداث الإيرانية, والله من وراء القصد.
الحكمة ضالة المؤمن
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية zoulikha2
zoulikha2
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 11-04-2009
  • الدولة : وهران
  • المشاركات : 384
  • معدل تقييم المستوى :

    11

  • zoulikha2 is on a distinguished road
الصورة الرمزية zoulikha2
zoulikha2
عضو فعال
رد: الزاوي ييمم شطر الشام
05-07-2009, 10:50 AM
السلام عليكم اخي، الثقافة الانسانية لا لون لها ولا رائحة ينبغي ان نتعامل معها بالنظر الى شكلها المعين وهدفها المحدد وننتفع منها قدر الامكان دون ان ننظر الى انتماءلت اهلها والله تعالى يامرنا ان نتبن الخبر حتى لو جاء به فاسق...فاسق...كى نعرف ما يدور في ادمغة الناس ولا نصاب بجهالة... ومن احتكاك الافكار والاراء يتولد الافضل.
zoulikha2
ربنا زدنا علما وعملا بما علمتنا
  • ملف العضو
  • معلومات
masrour farah
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 13-06-2009
  • المشاركات : 2,386
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • masrour farah will become famous soon enough
masrour farah
شروقي
رد: الزاوي ييمم شطر الشام
05-07-2009, 11:49 AM
دور المسيحيين في النهضة العربية أمر لاجدال فيه وإذا ما أخذنا بعين الإعتبار المساحة وعدد السكان في التقييم جاز لنا أن نقول أن دورهم فاق دور المصريين بل كل العرب مجتمعين شرط أن يكون التقييم بالمطلق دون تخصيص( ديني ، إباحي ..الخ )
أما مارميت به الدكتور الزاوي في بقية مقالك خاصة ما تعلق بكون مؤشر بوصلته لايتجه إلا حيث تكون مصلحته الشخصية ، فأتمنى أن يكون قد أطلع على مقالك الناقد له وأعد ورقة للدفاع بها عن نفسه .
  • ملف العضو
  • معلومات
ibnelhakim
عضو مبتدئ
  • تاريخ التسجيل : 07-11-2008
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 24
  • معدل تقييم المستوى :

    0

  • ibnelhakim is on a distinguished road
ibnelhakim
عضو مبتدئ
الزاوي يتناول كوكا كولا
07-07-2009, 12:35 AM
الزاوي يتناول كوكا كولا

في مقاله الأسبوعي بزاوية أقواس

كتب الدكتور الزاوي هذه المرة تحت عنوان:

كوكا كولا بين العقيدة والأدب

أقلام الخميس – الشروق 18 جوان 2009_ الموافق لـ 02رجب 1430هـ - العدد 2646- ص 21

اسمحوا لي أعزائي أن أفتح قوسا لتوضيح أشياء أساسية باختصار, لرفع التباس لاحظته في المقال السابق، إن متابعتي لما يكتب السيد الزاوي جاءت مما ألحقه من ضرر معنوي بمعظم الجزائريين, عندما شرع في كتابة هذه السلسلة من المقالات الأسبوعية, ولأن الإخوة والأخوات لم يتابعوا مسار هذا النقد منذ البداية, جاءت تعليقات بعضهم بعيدة عن مقصد المقال, لذلك أوضح أن جوهر النقد الذي أقوم به هو الدفاع عن النفس ضد اعتداءات على الهوية والمقدسات, وجزء كبير من المجتمع, أو الأغلبية الساحقة من متعلميه إن لم نقل مثقفيه, لأسباب لا مبرر لها, سوى محاولة الكاتب التقرب من أوساط نافذة, ومن أوساط أخرى من وراء البحر, تحارب كل ما هو عربي أو إسلامي في الجزائر, لذلك نرفض رفضا قطعيا أن نكون سلعة يتاجر بها هذا السيد, فليتاجر كما شاء, لكن ليس فينا ولا في مبادئنا ولا في لغتنا الجميلة, ولا في ديننا الحنيف. بعد هذا التوضيح الواجب، تعالوا بنا نطلع على مختصر لمحتوى مقال الدكتور الزاوي هذه المرة:


يبدأ الكاتب بالتذكير بالأهمية الكبرى لكوكا كولا سياسيا واقتصاديا وغير ذلك: "كوكا كولا قادرة على قلب العالم, في الذوق كما في الاقتصاد, كما في الحروب والاستعمارات", يبدو أن صاحبنا استقى هذا من قراءة رواية "اللجنة" للروائي المصري الشهير "صنع الله إبراهيم", منذ عقود من الزمن. يقول إنه تذكر هذه الرواية, عند قراءته لخبر اجتماع رئيس شركة كوكا كولا في فرنسا باتحاد الجمعيات الإسلامية في فرنسا, ليقول لهم إن مشروبه لا يحتوي على كحول, لكنه لم يتحدث عن الدعم الكبير الذي تقدمه هذه الشركة لإسرائيل, على أساس أنه حلال, ثم يتعجب الدكتور من استغفال الغرب لنا هكذا, ثم يعود للرواية التي تتحدث عن قمع الأنظمة العربية للمثقف وسماحها للشركات المتعددة الجنسيات مثل كوكا كولا بالنشاط داخل بلدانها, فلا خلاف على الكوكا كولا, وحتى إن حصل خلاف معها, يأتي رئيسها " بكل حضارة يقول للمسلمين بعد أن يجمعهم كالخرفان التي ضاعت بها السبل: إن كوكا كولا لا كحول فيها فاشربوها هنية ومنعشة". ثم يذهب إلى أن كوكا لا تصنع لنا الإجماع فقط بل تلقننا الذوق أيضا "فنانسي عجرم هي قنينة كوكا كولا حية ومتحركة وحيوية", ثم يروي كيف انتصرت هذه القنينة على أخرى صنعها المعمرون الفرنسيون في الجزائر على شكل امرأة أيضا لمشروب "أورنجينا", يقول إن صنع الله إبراهيم, تفطن إلى هذه الشركات التي تحاربنا بمالنا. ثم يذكر كيف اعتبر صنع الله إبراهيم أن الشعوب والأمم تختلف في أشياء كثيرة مثل اللغة والدين وغيرهما, لكنها لا تختلف على الكوكا كولا, فاسمها هو نفسه عند الجميع. يعود الدكتور من هذا إلى اجتماع رئيس الشركة بمسلمي فرنسا, فيقول: "هل حين تعتنق كوكا كولا الدين الإسلامي وتدخل في باب الحلال هل ستتوقف الشركة عن دعمها السنوي لإسرائيل؟". ثم ينتقل إلى القدرة العالية لهذه الشركة في فن الإعلان والإشهار, وقد استطاعت أن تضم إليها كثيرا من مشاهير الفنون المتنوعة, وهي الآن بصدد البحث عن نجوم من نوع آخر، هم أهل الفتوى والجمعيات الدينية, "وتلك طريق آخر للدعاية في القرن الواحد والعشرين لكي تصبح مملكة كوكا كولا إمبراطورية القرن الكبرى". إن خبراء الإشهار في كوكا كولا, يريدون هذه المرة دخول العالم الإسلامي وثقافته بحثا عن مليار مستهلك, إن كوكا كولا تساير الفضول السياسي والثقافي الغربي نحو العالم الإسلامي لتساهم فيه " تستغل هذه الحال بوضع إستراتيجية إشهارية جديدة قائمة على الثنائية – الحلال والحرام –" بعيدا عن التحالفات السياسية والاقتصادية, يقول الدكتور أنه استمد هذا الطرح من رواية "اللجنة", التي حاولت "إرسال رسالة مشفرة للقارئ العربي لتشجيعه على تبني ثقافة المقاومة لا على الرضوخ للوضع المنهار", ويختم المقال هكذا: "يحدث هذا في هذه الأيام حيث عودة الحديث عن التطبيع الثقافي مع إسرائيل والذي يحاول البعض تبريره بخطابات عالمة أو متعالمة".
هذا هو المقال الذي تفضل به الدكتور هذه المرة, والذي نتمنى أن يكون هو الأخير في هذه الصحيفة، الشروق، أكبر صحيفة في الجزائر, حيث توزع يوميا أكثر من نصف مليون نسخة, لم يكتب الزاوي هذا الخميس الأخير, ربما أنه ترك الشروق, دون أن يعلن لقرائه ذلك كعادته. انظروا الارتجال كيف ينطلق من خبر قرأه في صحيفة عن اجتماع رئيس شركة كوكا كولا في فرنسا برؤساء الجمعيات الإسلامية في ذات البلد, ليقول لهم إن كوكا كولا لا تحتوي على كحول, ويذكره هذا برواية لصنع الله إبراهيم قرأها منذ أكثر من ربع قرن, ويتبنى وجهة نظر كاتب الرواية, ليعالج به الخبر الذي قرأه في جريدة, وكيف أن المسلمين خراف, وهو فقط النبيه الذي يتفطن إلى أن كوكا كولا وهي الشركة العملاقة العابرة للقارات والمتعددة الجنسيات, تستغفلنا وتخدرنا بالحلال, بينما هي تساعد إسرائيل بملايير الدولارات وبشكل دوري وثابت. إني أتساءل هل يوجد هناك من عوام العرب والمسلمين من لا يعرف أن كوكا كولا تقدم دعما كبيرا لإسرائيل؟ وأنها محل مقاومة كبيرة لذلك؟ وأن مسلمي فرنسا يعرفون هذا الأمر جيد المعرفة,؟كما لا يجهلون تحريم الدعاة والأئمة لكوكا كولا بسبب مساعدتها لإسرائيل؟ وليس بسبب احتوائها على الكحول أو غيره من المحرمات, وإنما بسبب دعمها الضخم لإسرائيل؟الراجح هو أن السيد كان بصدد ملء فراغ, فهو ملتزم مع الجريدة بمقاله الأسبوعي, وكان يبحث عن كيفية تدبير موضوع, فوجد هذا الخبر في جريدة, وأسعفته الذاكرة باستحضار رواية " اللجنة" للكاتب الكبير "إبراهيم صنع الله", فمزج بين الاثنين وقدم لنا هذه الوجبة الغريبة, لكي لا يقول أي شيء سوى تسليم المقال الملتزم به للجريدة, ربما أن مثل هذا الموقف هو الذي نبه السيد الزاوي إلى أنه يجب أن ينسحب من مثل هذا الوضع, لذلك اختفى آخر خميس من الجريدة, ربما, ويكون بذلك قد عمل معروفا, وأراحنا من هذه المتابعة المملة, لأننا نحن القراء مئات آلاف القراء, وخاصة منهم الذين يمتلكون شيئا من الحس النقدي, أصبحوا لا ينتظرون أي شيء ذا بال من هذا الكاتب بالذات, فهو مشغول تماما بالبحث عن أشياء تعود عليه بالفائدة الشخصية, ويتخذ منا لذلك دروعا بشرية بريئة رغم أنوفنا, وكان على الجريدة أن تحمينا من هكذا ممارسات مشبوهة, وربما تكون قد فعلت, بعد سلسلة من النقد قام بها الكثير لمقالات الدكتور الزاوي, وقد اتفق النقاد تماما على القيمة الهزيلة والمسيئة لهذه المقالات, ربما يكون هذا هو سبب غياب مقال الزاوي في هذا الخميس الأخير, نتمنى أن يكون الأمر كذلك, حتى نرتاح من هذه المهمة الصعبة, فليس أشق على النفس من متابعة كتابة صادرة عن مصدر غير نزيه, خاصة إذا كان المتابع يدرك ذلك الأمر تمام الإدراك إلى درجة اليقين, وقد تملكه اليأس من صلاح المعني لأنه هو الآخر مصمم على سلوك نفس الدرب دون تبديل ولا تغيير, وبالطبع فإنه عندما لا يقدم الكاتب أي شيء, فإنه يجبر الناقد على الإفلاس معه. تقول لي: ولما لا يترك هذا الناقد أو ذاك هذا الكاتب وشأنه؟ فأجيبك بأنه يسيء إلينا كثيرا ولا يمكن السكوت عليه, من باب الدفاع عن النفس ووضع الأمور في نصابها, فأشياء الوجود الأساسية للأمة من ثقافة ولغة ومبادئ وعقيدة لا يمكن ترك من يمس بها وحاله, إنه يجبرك على متابعته, وهذا هو السبب في هذه الورطة الحقيقية, لقد كانت بداية هذه المحنة بتخصيص هذا السيد مقالة ينعي إلينا فيها اللغة العربية ويقول إنه حزين عليها, ثم ثنى بالحكم بالتخلف والجهل والذل وغير هذه من الشتائم المرة على قراء العربية وكتابها في الجزائر خاصة, والغريب أنه يؤكد في كل مرة أنه منهم لإبعاد الشبهة عنه, ولمحاولة تمرير إساءاته, فكيف لا نتابع هذا الشخص ولا نقف إلى جنب القراء الشباب والبسطاء الذين وقعوا في حيرة من أمرهم, وهم يقرؤون هذه التهجمات عليهم وعلى كل ما هو أساسي ومقدس ومبدئي لديهم؟ أملنا أن تطوى هذه الصفحة نهائيا, ويريحنا الزاوي ويستريح, آمين يا رب العالمين.
الحكمة ضالة المؤمن
  • ملف العضو
  • معلومات
ibnelhakim
عضو مبتدئ
  • تاريخ التسجيل : 07-11-2008
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 24
  • معدل تقييم المستوى :

    0

  • ibnelhakim is on a distinguished road
ibnelhakim
عضو مبتدئ
رد: الزاوي ييمم شطر الشام
07-07-2009, 12:50 AM
شكرا على التعليق المفيد. أوافقك تماما أختي الفاضلة على كون الفكر جنسيته هي الإنسانية ووطنه هو العالم كله. والواقع أن ردود أفعالي على كتابة هذا السيد جاءت من بداياته الأولي بالهجوم غير المبرر على العربية والمعربين إلى درجة الشتم, فحاولت فهم دوافعه فلم أجد غير كونه يسعى للفوزبرضى أوساط معينة من وراء البحر خاصة, لما له في ذلك من منفعة, ومن ثم أيضا ما يبحث عنه في مقاله هذا, وإلا فما المبرر؟ ثم هل من الحكمة أن نغض الطرف على من أساء إلينا وفي أعز ما نعتز به مبادئنا ولغتنا الجميلة؟ جزاك الله خيرا أختي الفاضلة.
الحكمة ضالة المؤمن
  • ملف العضو
  • معلومات
ibnelhakim
عضو مبتدئ
  • تاريخ التسجيل : 07-11-2008
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 24
  • معدل تقييم المستوى :

    0

  • ibnelhakim is on a distinguished road
ibnelhakim
عضو مبتدئ
رد: الزاوي ييمم شطر الشام
07-07-2009, 01:03 AM
أخي الفاضل تحياتي واحترامي
أصارحك بأنني توقفت عند تعليقك متسائلا عن حقي في رمي الزاوي بالبحث عن المنفعة. أذكرك إن كنت تابعت مقالات الزاوي منذ البداية, بانطلاقه من نعي العربية إلينا وبحزنه عليها، ثم تثنيته بسيل من الشتائم للمعربين, وعجبي كيف سكت المعربون عن ذلك؟ إن المنفعة مشروعة وشرعية بشرط ألا يتوسل إليها بممنوع أو حرام, وهذا هو سبب اعتراضي على الزاوي منذ البداية وحتى الآن, ولطالما حاولت العثور على سبب بريء لممارساته فلم أجد, أما عن مساهمة أهل لبنان في النهضة, ومسيحييهم ومهاجريهم, فهذا لا يختلف فيه اثنان ولا ينططح فيه عنزان. لكن لماذا يطلع علينا الزاوي الآن بذكر هذا الأمر الأكثر من بديهي؟
تحياتي وشكري الجزيل أخي الفاضل.
الحكمة ضالة المؤمن
التعديل الأخير تم بواسطة ibnelhakim ; 07-07-2009 الساعة 01:05 AM
  • ملف العضو
  • معلومات
ibnelhakim
عضو مبتدئ
  • تاريخ التسجيل : 07-11-2008
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 24
  • معدل تقييم المستوى :

    0

  • ibnelhakim is on a distinguished road
ibnelhakim
عضو مبتدئ
الزاوي في جاهلية الحكام العرب
12-07-2009, 01:02 AM
الزاوي في جاهلية الحكام العرب

عاد الزاوي فعدت مكرها, عاد ليكتشف البارود, ويبشرنا بأن الحكام العرب لا يقرؤون الرواية, ولو فعلوا لتغير وجه العالم العربي تماما, الكارثة التي يعيشها الشعب العربي في نظر الزاوي أصلها وفصلها هي أن الحكام العرب لا يقرؤون الرواية, كنت قد اعتقدت – كما أعلنت لكم – في آخر تعقيب لي على هذا الكاتب- أنه ربما انتبه أو انتبهت الجريدة الكبيرة التي ينشر فيها مقاله الأسبوعي إلى عدم جدوى هكذا كتابة, فتوقفت عن النشر له, أو توقف هو, لكنه غاب في الأسبوع الماضي دون استئذان, وعاد هذا الأسبوع دون اعتذار, وبالطبع فإن من يستخف بالعقول, لا يرجى منه مراعاة مشاعر الناس واحترام القراء, كما يفعل كل الذين يقدمون أنفسهم للناس للاستماع والاستمتاع والاقتداء والنصح والإرشاد, إنه لم يعمل بهذا وعاد ثانية, فلا بد من متابعة ما يقدم للناس, لا على سبيل نقد الأفكار فقط, ولكن نظرا لما قدمه في مقالات سابقة من إساءات غير مبررة لقرائه, الذين أنا واحد منهم, بلغت حد الشتم المباشر والصريح, بسبب كونهم قراءا للعربية, ومتعلمين بالعربية في الجزائر, وأكرر ,وهذه لا تُنسى, أنه اعتبر اللغة العربية العتيدة لغة ميتة, وقال أنعيها لكم وأنا حزين, كما ادعى, وهذه لهجة ليست بريئة, فهي – ما خبرناه بألم كبير في هذا البلد - تنتمي إلى خطاب الثورة المضادة, وهي من أساليب حديث القوة الثالثة, التي تعرفون مهامها في الجزائر, كوريثة مهيأة مسبقا للعهد الاستعماري البائد, لهذا أتابع ما يكتب هذا السيد ضرورة, فقد كتب هذه المرة يقول:

ماذا لو قرأ الملوك والرؤساء العرب روايات أدباء بلدانهم؟

هذا هو عنوان مقال الدكتور الزاوي, الذي كتبه نهاية الأسبوع الماضي ضمن أقلام الخميس, في ركنه الخاص "أقواس"


الشروق- الخميس 09 جويلية – الموافق لـ 16 رجب 1430 هـ - العدد - 2658- ص 16

مقدمة المقال:


ماذا كان سيحدث في هذا العالم العربي لو أن ملوك المملكات ورؤساء الجمهوريات وأمراء الإمارات وشيوخ المشيخات وسلاطين السلطنات قرأوا الروايات التي كتبها ويكتبها أدباؤهم بلغة العرب العاربة أو العرب المستعربة أو العرب المستغربة؟ كان سيحدث الكثير.
قد تكون هناك صيغة تهكم في هذه المقدمة على لغة العرب الجميلة في هذا التنويع الغريب لوصفها وكأنها لغات متعددة, أما تلك التي نعتها بلغة العرب المستغربة, فقد عجزت عن فهم قصده منها إن كان له قصد, اللهم إلا إذا كان يعني أمثاله ممن يتخذون من هذا المقوم الأساسي للغة مطية للعبث والسخرية, وإلا فإن هؤلاء العرب المستغربة لا وجود لهم أصلا ولا للغتهم, ومن ثم – وهو أخف الضرر- أن يكون مجرد حشو وقع فيه الدكتور منذ مقدمته لهذا الموضوع, الذي يبدو من أسلوب حديثه أنه يعتبره اكتشافا خطيرا, وفي الحقيقة أن هذا المقال الغث فارغ بل أفرغ من فؤاد أم موسى, وما قدمته لكم في البداية كاف جدا لعرض مضمونه, لكن فلا بأس أن نقوم بجولة فيه لنقف على بعض التعابير للكاتب نفسه, حتى تكون الأمور أكثر وضوحا وشفافية.
بعد هذا التقديم يشرع الدكتور في تساؤلاته عما ذا لو قرأ هذا الحاكم أو ذاك الأحياء منهم والأموات روايات عدة روائيين من بلده, ويستمر المقال هكذا ليأتي – تقريبا – على كل البلدان العربية, أو أهمها – على الأقل – ويشرع هكذا بكبيرهم رئيسا وبلدا وروائيا, يقول: " تخيلوا معي أيها السادة, مجرد خيال لا أكثر ولا أقل, لو أن الرئيس جمال عبد الناصر كان قد قرأ روايات نجيب محفوظ مثل الثلاثية و"ميرامار" و"الحرافيش" وأن..." ثم يواصل مع مصر بعد عبد الناصر حكاما وروائيين حتى الآن. ثم يفعل نفس الشيء مع باقي البلدان العربية تقريبا كلها, ما عدا بعض الإمارات أو المشيخات, فقد تركها, ربما لأنه لا يعرف عنها شيئا, كما فعل عندما أراد ذكر رئيس الصومال فلم يجد لا قديما ولا جديدا, فكتب:" لو أن الرئيس الصومالي ( ما اسمه؟) قرأ...", لم يكلف نفسه حتى فتح مرجع, أو طرح السؤال في الإنترنيت عن الاسم المطلوب, ولنفس السبب, فيما يبدو, لم يذكر كل إمارات الخليج, أعني عدم معرفة أسماء الأمراء والروائيين المفترضين. لهذا ينهي هذه السلسلة النمطية من التساؤلات العجيبة بقوله: "لو...لو...ماذا كان سيحدث؟ كان سيحدث العجب؟", ويبدأ الإجابة عن هذا التساؤل بنفس الطريقة التي أجاب بها عن الحكام والروائيين والروايات, وملخص ذلك هو: استغناء الحكام عن قراءة التقارير المزيفة للجهات الحكومية المختلفة, وعن السماع لمغالطات وأكاذيب مستشاريهم, ولو قرأ الحكام الروايات لعرفوا " ما تعيشه أوطانهم وتعيشه الرعية المسكينة المغلوبة على أمرها من واقع حقيقي مر طافح بالفساد والأمراض والخيانات والخوف والإخفاق وأدركوا لكم هو قليل الأمل في بلدانهم وبين ساكنيهم". ويستمر في هذا القبيل من الإجابة المتكررة, فلو قرأ الحكام العرب الروايات لما كذب عليهم الوزراء وزيفوا لهم الواقع وقلبوا لهم الفشل نجاحا زيفا وبهتانا في شتى المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية, التي يعددها كما فعل مع البلدان والحكام والروائيين والروايات, وقد كان بإمكانه أن يكتفي بجمل لا يتعدى عددها أصابع اليد الواحدة لأداء هذه المعاني التي يريد التعبير عنها. ثم ينتبه الدكتور – فيما يبدو – إلى أن الرواية خيالية أساسا, فيعالج ذلك بطريقة سحرية, إذ يقول: " مع أن الرواية تخييل إلا أنه لا واقع أقرب إلى الخيال من واقعنا العربي". وبعد إجابات أخرى من نفس النمط مع تغيير القطاع الحكومي, يستفيق، ويحس أن الصعوبة لا زالت قائمة, فالرواية والتقارير الحكومية ليسا من طبيعة واحدة, ولا يمكن – لذلك – أن يحل أحدهما محل الآخر, فيضطر إلى تقديم تبرير جديد, كما فعل قبل حين: " ومع أن الرواية الجديدة تنحو نحو الفانتاستيك فليس أقرب إلى الفانتاستيك من واقعنا العربي هذا". ثم ينتقل الكاتب إلى التزييف الذي تقوم به الأحزاب,فيفعل معه مثل ما فعل مع القطاعات الحكومية, لكن باختصار, ويفعل ذات الشيء مع الجمعيات, وأخيرا يؤكد الكاتب أنه لا تقرير عن الواقع أصح من تقرير الرواية, ولا أصدق. ويختم المقال هكذا: لو قرأ الملوك والرؤساء رؤساؤنا الروايات كان سيكون لهم صورة أخرى في الخارج صورة الصدق التي تفرض على الآخر احترامنا وتقديرنا. كان سيحدث أيضا أن يتمرن حكامنا على فن الخيال والتخيل وهما العاملان الأساسيان للسلطة وللتسيير كما قالها الشيخ ماوتسي تونغ ذات يوم".

في الواقع أن هذا المقال غني عن التعليق, وما دامت الضرورة تقتضي ذلك فلنخض في الأمر باختصار, هناك مسألة جهل الحكام العرب الذي يتحدث عنهم صاحبنا بفوقية عجيبة, على أساس أنه هو عبقري والحكام رعاع, ثم قضية الرواية التي لو قرأها الحكام لكان الواقع العربي الآن في أعلى عليين, ولصار الثمانية تسعة, (الدول الصناعية الثمانية الكبرى + العرب), وإذا كان هذا هكذا, فلماذا لا يقرأ الحكام العرب وتنتهي مشكلتنا الحضارية والحداثية, ونخرج من التخلف في رمشة عين؟ وإذا اقتضى الأمر فلنخرج لنتظاهر في الشوارع في مظاهرات حاشدة عارمة جارفة, لم يعرف التاريخ لها مثيلا مطالبين حكامنا بقراءة الروايات التي يكتبها كتاب بلادهم, ويضيفون إليها روايات كثيرة أخرى, حتى تتجذر الرواية في وجدانهم وفكرهم وتصرفاتهم. ثم كيف يمكن لنا أن نتصور هؤلاء الحكام الجهلة السذج بل الأغبياء أخيارا ومصلحين إلى الدرجة التي يكفي معها لينقلونا من جحيم التخلف إلى جنة الازدهار والتقدم والحداثة أن يقرأوا الرواية ويتخلصوا بها من الزيف الذي يتخبطون فيه نتيجة فساد محيطهم من الوزراء والمستشارين وكل الهيئات الحكومية والسياسية والمدنية, الكل أشرار ما عدا الحاكم, فهو صالح وطيب وخير لكنه جاهل وساذج وغبي وكل هذا يزول عنه لو قرأ الرواية, بحيث يصبح محل تقدير وإعجاب الآخرين في الخارج؟؟؟
يتحدث السيد الزاوي كما لو أنه هو هرم العلم والمعرفة والفن والباقي بمن فيهم الحكام لا يفقهون أي شيء, ثم يتقدم معلما للجميع وفي مقدمتهم الحكام العرب, ويقدم لنا دواء سحريا لمشاكلنا الحضارية المعقدة, هو مجرد قراءة حكامنا للروايات التي تكتب عن أوطانهم وشعوبهم ومجتمعاتهم, فينتهي كل إشكال ونرتفع إلى أعلى عليين, ونصبح في مصاف أرقى المجتمعات العصرية. تصوري هو أن الدكتور لم يجد ما يملأ به فراغ مقاله الأسبوعي, ففكر قليلا, ثم جاءت على باله هذه الخاطرة الساذجة حقا, فراح يدبج مقاله, وهو عبارة عن تكرار عدد قليل جدا من الجمل عشرات المرات, إن لم يكن أكثر حتى امتلأ الحيز الذي يكفي مساحة مقاله في جريدة الشروق, وانتهى الأمر. إن المسألة واضحة ولا تحتاج إلى الكثير من الشرح, وقد كان على الجريدة الكبيرة أن تحترم مئات الآلاف من قرائها وتمتنع عن نشر مثل هذا الاستخفاف بالعقول وبالأذواق وتحمي قراءها الذين جعلوا منها الجريدة الأولى في بلدها من هذا العبث. أما السيد الزاوي فأقول له إذا كنت لا تعلم أن الحكام العرب وغير العرب يعرفون عن واقع بلدانهم أكثر بكثير مما يستطيع خيالك الروائي العبقري أن يتصوره, فتلك مصيبة, وإن كنت تعلم بذلك وتتظاهر بالعكس فالبلاء أعظم. ولله في خلقه شؤون, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.


عاد الزاوي فعدت مكرها, عاد ليكتشف البارود, ويبشرنا بأن الحكام العرب لا يقرؤون الرواية, ولو فعلوا لتغير وجه العالم العربي تماما, الكارثة التي يعيشها الشعب العربي في نظر الزاوي أصلها وفصلها هي أن الحكام العرب لا يقرؤون الرواية, كنت قد اعتقدت – كما أعلنت لكم – في آخر تعقيب لي على هذا الكاتب- أنه ربما انتبه أو انتبهت الجريدة الكبيرة التي ينشر فيها مقاله الأسبوعي إلى عدم جدوى هكذا كتابة, فتوقفت عن النشر له, أو توقف هو, لكنه غاب في الأسبوع الماضي دون استئذان, وعاد هذا الأسبوع دون اعتذار, وبالطبع فإن من يستخف بالعقول, لا يرجى منه مراعاة مشاعر الناس واحترام القراء, كما يفعل كل الذين يقدمون أنفسهم للناس للاستماع والاستمتاع والاقتداء والنصح والإرشاد, إنه لم يعمل بهذا وعاد ثانية, فلا بد من متابعة ما يقدم للناس, لا على سبيل نقد الأفكار فقط, ولكن نظرا لما قدمه في مقالات سابقة من إساءات غير مبررة لقرائه, الذين أنا واحد منهم, بلغت حد الشتم المباشر والصريح, بسبب كونهم قراءا للعربية, ومتعلمين بالعربية في الجزائر, وأكرر ,وهذه لا تُنسى, أنه اعتبر اللغة العربية العتيدة لغة ميتة, وقال أنعيها لكم وأنا حزين, كما ادعى, وهذه لهجة ليست بريئة, فهي – ما خبرناه بألم كبير في هذا البلد - تنتمي إلى خطاب الثورة المضادة, وهي من أساليب حديث القوة الثالثة, التي تعرفون مهامها في الجزائر, كوريثة مهيأة مسبقا للعهد الاستعماري البائد, لهذا أتابع ما يكتب هذا السيد ضرورة, فقد كتب هذه المرة يقول:

ما ذا لو قرأ الملوك والرؤساء العرب روايات أدباء بلدانهم؟

هذا هو عنوان مقال الدكتور الزاوي, الذي كتبه نهاية الأسبوع الماضي ضمن أقلام الخميس, في ركنه الخاص "أقواس"

الشروق- الخميس 09 جويلية – الموافق لـ 16 رجب 1430 هـ - العدد - 2658- ص 16

مقدمة المقال: ماذا كان سيحدث في هذا العالم العربي لو أن ملوك المملكات ورؤساء الجمهوريات وأمراء الإمارات وشيوخ المشيخات وسلاطين السلطنات قرأوا الروايات التي كتبها ويكتبها أدباؤهم بلغة العرب العاربة أو العرب المستعربة أو العرب المستغربة؟ كان سيحدث الكثير.
قد تكون هناك صيغة تهكم في هذه المقدمة على لغة العرب الجميلة في هذا التنويع الغريب لوصفها وكأنها لغات متعددة, أما تلك التي نعتها بلغة العرب المستغربة, فقد عجزت عن فهم قصده منها إن كان له قصد, اللهم إلا إذا كان يعني أمثاله ممن يتخذون من هذا المقوم الأساسي للغة مطية للعبث والسخرية, وإلا فإن هؤلاء العرب المستغربة لا وجود لهم أصلا ولا للغتهم, ومن ثم – وهو أخف الضرر- أن يكون مجرد حشو وقع فيه الدكتور منذ مقدمته لهذا الموضوع, الذي يبدو من أسلوب حديثه أنه يعتبره اكتشافا خطيرا, وفي الحقيقة أن هذا المقال الغث فارغ بل أفرغ من فؤاد أم موسى, وما قدمته لكم في البداية كاف جدا لعرض مضمونه, لكن فلا بأس أن نقوم بجولة فيه لنقف على بعض التعابير للكاتب نفسه, حتى تكون الأمور أكثر وضوحا وشفافية.
بعد هذا التقديم يشرع الدكتور في تساؤلاته عما ذا لو قرأ هذا الحاكم أو ذاك الأحياء منهم والأموات روايات عدة روائيين من بلده, ويستمر المقال هكذا ليأتي – تقريبا – على كل البلدان العربية, أو أهمها – على الأقل – ويشرع هكذا بكبيرهم رئيسا وبلدا وروائيا, يقول: " تخيلوا معي أيها السادة, مجرد خيال لا أكثر ولا أقل, لو أن الرئيس جمال عبد الناصر كان قد قرأ روايات نجيب محفوظ مثل الثلاثية و"ميرامار" و"الحرافيش" وأن..." ثم يواصل مع مصر بعد عبد الناصر حكاما وروائيين حتى الآن. ثم يفعل نفس الشيء مع باقي البلدان العربية تقريبا كلها, ما عدا بعض الإمارات أو المشيخات, فقد تركها, ربما لأنه لا يعرف عنها شيئا, كما فعل عندما أراد ذكر رئيس الصومال فلم يجد لا قديما ولا جديدا, فكتب:" لو أن الرئيس الصومالي ( ما اسمه؟) قرأ...", لم يكلف نفسه حتى فتح مرجع, أو طرح السؤال في الإنترنيت عن الاسم المطلوب, ولنفس السبب, فيما يبدو, لم يذكر كل إمارات الخليج, أعني عدم معرفة أسماء الأمراء والروائيين المفترضين. لهذا ينهي هذه السلسلة النمطية من التساؤلات العجيبة بقوله: "لو...لو...ماذا كان سيحدث؟ كان سيحدث العجب؟", ويبدأ الإجابة عن هذا التساؤل بنفس الطريقة التي أجاب بها عن الحكام والروائيين والروايات, وملخص ذلك هو: استغناء الحكام عن قراءة التقارير المزيفة للجهات الحكومية المختلفة, وعن السماع لمغالطات وأكاذيب مستشاريهم, ولو قرأ الحكام الروايات لعرفوا " ما تعيشه أوطانهم وتعيشه الرعية المسكينة المغلوبة على أمرها من واقع حقيقي مر طافح بالفساد والأمراض والخيانات والخوف والإخفاق وأدركوا لكم هو قليل الأمل في بلدانهم وبين ساكنيهم". ويستمر في هذا القبيل من الإجابة المتكررة, فلو قرأ الحكام العرب الروايات لما كذب عليهم الوزراء وزيفوا لهم الواقع وقلبوا لهم الفشل نجاحا زيفا وبهتانا في شتى المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية, التي يعددها كما فعل مع البلدان والحكام والروائيين والروايات, وقد كان بإمكانه أن يكتفي بجمل لا يتعدى عددها أصابع اليد الواحدة لأداء هذه المعاني التي يريد التعبير عنها. ثم ينتبه الدكتور – فيما يبدو – إلى أن الرواية خيالية أساسا, فيعالج ذلك بطريقة سحرية, إذ يقول: " مع أن الرواية تخييل إلا أنه لا واقع أقرب إلى الخيال من واقعنا العربي". وبعد إجابات أخرى من نفس النمط مع تغيير القطاع الحكومي, يستفيق، ويحس أن الصعوبة لا زالت قائمة, فالرواية والتقارير الحكومية ليسا من طبيعة واحدة, ولا يمكن – لذلك – أن يحل أحدهما محل الآخر, فيضطر إلى تقديم تبرير جديد, كما فعل قبل حين: " ومع أن الرواية الجديدة تنحو نحو الفانتاستيك فليس أقرب إلى الفانتاستيك من واقعنا العربي هذا". ثم ينتقل الكاتب إلى التزييف الذي تقوم به الأحزاب,فيفعل معه مثل ما فعل مع القطاعات الحكومية, لكن باختصار, ويفعل ذات الشيء مع الجمعيات, وأخيرا يؤكد الكاتب أنه لا تقرير عن الواقع أصح من تقرير الرواية, ولا أصدق. ويختم المقال هكذا: لو قرأ الملوك والرؤساء رؤساؤنا الروايات كان سيكون لهم صورة أخرى في الخارج صورة الصدق التي تفرض على الآخر احترامنا وتقديرنا. كان سيحدث أيضا أن يتمرن حكامنا على فن الخيال والتخيل وهما العاملان الأساسيان للسلطة وللتسيير كما قالها الشيخ ماوتسي تونغ ذات يوم".

في الواقع أن هذا المقال غني عن التعليق, وما دامت الضرورة تقتضي ذلك فلنخض في الأمر باختصار, هناك مسألة جهل الحكام العرب الذي يتحدث عنهم صاحبنا بفوقية عجيبة, على أساس أنه هو عبقري والحكام رعاع, ثم قضية الرواية التي لو قرأها الحكام لكان الواقع العربي الآن في أعلى عليين, ولصار الثمانية تسعة, (الدول الصناعية الثمانية الكبرى + العرب), وإذا كان هذا هكذا, فلماذا لا يقرأ الحكام العرب وتنتهي مشكلتنا الحضارية والحداثية, ونخرج من التخلف في رمشة عين؟ وإذا اقتضى الأمر فلنخرج لنتظاهر في الشوارع في مظاهرات حاشدة عارمة جارفة, لم يعرف التاريخ لها مثيلا مطالبين حكامنا بقراءة الروايات التي يكتبها كتاب بلادهم, ويضيفون إليها روايات كثيرة أخرى, حتى تتجذر الرواية في وجدانهم وفكرهم وتصرفاتهم. ثم كيف يمكن لنا أن نتصور هؤلاء الحكام الجهلة السذج بل الأغبياء أخيارا ومصلحين إلى الدرجة التي يكفي معها لينقلونا من جحيم التخلف إلى جنة الازدهار والتقدم والحداثة أن يقرأوا الرواية ويتخلصوا بها من الزيف الذي يتخبطون فيه نتيجة فساد محيطهم من الوزراء والمستشارين وكل الهيئات الحكومية والسياسية والمدنية, الكل أشرار ما عدا الحاكم, فهو صالح وطيب وخير لكنه جاهل وساذج وغبي وكل هذا يزول عنه لو قرأ الرواية, بحيث يصبح محل تقدير وإعجاب الآخرين في الخارج؟؟؟
يتحدث السيد الزاوي كما لو أنه هو هرم العلم والمعرفة والفن والباقي بمن فيهم الحكام لا يفقهون أي شيء, ثم يتقدم معلما للجميع وفي مقدمتهم الحكام العرب, ويقدم لنا دواء سحريا لمشاكلنا الحضارية المعقدة, هو مجرد قراءة حكامنا للروايات التي تكتب عن أوطانهم وشعوبهم ومجتمعاتهم, فينتهي كل إشكال ونرتفع إلى أعلى عليين, ونصبح في مصاف أرقى المجتمعات العصرية. تصوري هو أن الدكتور لم يجد ما يملأ به فراغ مقاله الأسبوعي, ففكر قليلا, ثم جاءت على باله هذه الخاطرة الساذجة حقا, فراح يدبج مقاله, وهو عبارة عن تكرار عدد قليل جدا من الجمل عشرات المرات, إن لم يكن أكثر حتى امتلأ الحيز الذي يكفي مساحة مقاله في جريدة الشروق, وانتهى الأمر. إن المسألة واضحة ولا تحتاج إلى الكثير من الشرح, وقد كان على الجريدة الكبيرة أن تحترم مئات الآلاف من قرائها وتمتنع عن نشر مثل هذا الاستخفاف بالعقول وبالأذواق وتحمي قراءها الذين جعلوا منها الجريدة الأولى في بلدها من هذا العبث. أما السيد الزاوي فأقول له إذا كنت لا تعلم أن الحكام العرب وغير العرب يعرفون عن واقع بلدانهم أكثر بكثير مما يستطيع خيالك الروائي العبقري أن يتصوره, فتلك مصيبة, وإن كنت تعلم بذلك وتتظاهر بالعكس فالبلاء أعظم. ولله في خلقه شؤون, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
الحكمة ضالة المؤمن
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم


الساعة الآن 06:50 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى