رسالة أهل سرقسطة الأندلسية…تقطر حزنا على تخاذل المسلمين وكأنها كتبت اليوم!
10-09-2016, 05:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


هذه رسالة أرسلها أهل مدينة سرقسطة لإخوانهم المسلمين بالأندلس يطلبون منهم النصرة والعون ضد عدوهم الصليبي وذلك سنة 512هـ. وهي رسالة تكاد تنطق على واقع المسلمين الآن،أرسلوه للأمير تميم قائد جيوش المرابطين بالأندلس والذي خاف من لقاء العدو واستضخم قوته، فجبن عن لقائه وترك إخوانه نهبًا للكلاب والذئاب من أعداء الإسلام..

وجاء في الرسالة ما يلي: “وما كان إلا أن وصلت -يعني الأمير تميم- , ونحن نأمل منك بحول الله أسباب النصرة بتلك العساكر التي أقر العيون بهاؤها وسر النفوس زهاؤها، فسرعان ما انثنيت وما انتهيت وارعويت وما أدنيت خايبًا عن اللقاء ناكصًا على عقبيك عن الأعداء، فما أوليتنا غناء، بل زدتنا بلاء، وعلى الداء داء بل أدواء، وتناهت بنا الحال جهدًا والتواءً، بل أذللت الإسلام والمسلمين واجترأت فضيحة الدنيا والدين، فيالله ويا للإسلام، لقد اهتضم حومه وحماه أشد الاهتضام إذ أحجمت أنصاره عن إعزازه أقبح الإحجام، ونكصت عن لقاء عدوه، وهو في فئة قليلة ولمة رذيلة وطائفة قليلة، فما هذا الجبن والفزع وما هذا الهلع والجزع، بل ما هذا العار والضياع..

أتحسبون يا معشر المرابطين وإخواننا في الله المؤمنين إن سبق على سرقسطة القدر بما يتوقع من المكروه والحذر أنكم تبلعون بعدها ريقًا، وتجدون في سائر بلاد الأندلس عصمها الله مسلكًا من النجاة أو طريقًا.. كلا، والله ليسومنكم الكفار عنها جلاءً وفرارًا، وليخرجنكم منها دارًا فدارًا، فسرقسطة حرسها الله هي السد الذي إن فتق فتقت بعده أسداد، والبلد الذي إن استبيح لأعداء الله استبيحت له أقطار وبلاد..

فالآن أيها الأمير الأجل, هذه أبواب الجنة قد فتحت، وأعلام الفتح قد طلعت، فالمنية لا الدنية، والنار لا العار، فأين النفوس الأبية، وأين الأنفة والحمية، ولن يسعك عند الله ولا عند مؤمن عذر في التأخر والارعواء من مناجزة الكفار والأعداء، وكتابنا هذا أيها الأمير الأجل, اعتذار تقوم لنا به الحجة في جميع البلاد، وعند سائر العباد في إسلامكم إيانا إلى أهل الكفر والإلحاد ونحن مؤمنون، ومهما تأخرتم عن نصرتنا فالله ولي الثأر منكم ورب الانتقام، ويغنينا الله عنكم وهو الغني الحميد”
.-إنتهت الرسالة-

للامانة العلمية منقول بشيء من التصرف
ستمر بك أيام عجاف القابض فيها على دينه كالقابض على الجمر ، وسيحزنك الواقع ، وتؤلك المناظر ، هذه المشاعر عظيمة عند الله ودليل خير وقر في قلبك فلا تنحرها بسكين الإنتكاسة ولا يغرنك في طريق الحق قلة السالكين ولا في طريق الباطل كثرة الهالكين أنت الجماعة ولو كنت وحدك واعلم أن خروجك من قافلة الخير لا يضر أحدا سواك ووجودك فيها فضل من الله ونعمة أنعم بها عليك واعلم أن شريعة السماء تسير غير آبهة بأسماء المتخاذلين فتسقط أسماء وتعلو أسماء..

( وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم )

الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله