حزب جبهة التحرير الوطني بين الانقلابات و الثورية “خطابنا السياسي و لغتنا النضالية في زمن التغيير”
22-10-2017, 08:34 PM
رؤية جديدة لـ: "الباتولوجيا السياسية"
تأليف علجية عيش






هذا الكتاب صدرت طبعته الأولى في سنة 2016 عن دار الأوطان للثقافة و الإبداع و النشر، و هو ليس كتابا تاريخيا بمعناه العام المعروف و إنما هو مجموعة مقالات هي حصيلة نضال يومي دائم لمناضلة في حزب جبهة التحرير الوطني و منتخبة سابقا في المجلس الشعبي الولائي، سلطت فيه الضوء على قضية التغيير و التجديد و إستراتيجية تجاوز “التبعية”، فكان رؤية جديدة لـ: “الباتولوجيا السياسية” و دور الوساطة السياسية في علاجها ووقايتها ، و لقد عايشت كاتبة هذه المقالات الأحداث كمناضلة و إعلامية، و لهذا تنوعت أفكارها، فكان هذا التنوع تنوعا ثريا، جعل من الكتاب مادة ممتعة شائقة و خفيفة على نفس القارئ، و يتميز أسلوب الكتاب بالسهولة، بحيث تصل الفكرة للقارئ بشكل مريح سلس و مقبول، سردت فيه الكاتبة أحداثا حدثت معها..، فصاحبة الكتاب ترى أنه ليس من الممكن أن يحصر أو يسجن فكرها في دائرة صغيرة ضيقة اسمها “الحزبية السلبية”، كما ترى أن “الانضباط” لا يعني السكوت على ممارسات تسيء للنضال بمفهومه الواسع.
الكتاب صدرت طبعته الأولى في سنة 2016 عن دار “الأوطان ” للنشر و التوزيع، يحتوي على 196 صفحة، و هو عبارة عن كوكتيل سياسي، أو كليشيهات تُعَدُّ خلاصة تجربة صحافية و مناضلة في حزب جبهة التحرير الوطني، كان لها الحظ أن تكون عضو في المجلس الشعبي الولائي عهدة 2007-2012 ، و حضرت المؤتمر التاسع للأفلان – كمشاركة- ، فضلا عن مشاركاتها في ثلاث طبعات “الجامعة الصيفية” ( بومرداس، بجابة، و تيبازة)، مكنتها من اكتساب بعض المعارف السياسية، رسمت فيه لوحة للنضال اليومي، و ما جاء في هذا الكتاب المتواضع هو ثمرة تجربة لم تكتمل بعد..، و وضع هذا الكتاب و إن بدا على أنه انتقادا لممارسات نعيشها يوميا داخل الحزب، إلا أنه ليس انتقادا للجبهة نفسها، بل هو دفاع عنها لحمايتها و كشف تلاعب الذين لا يؤمنون بمبادئ جبهة التحرير الوطني، التي قدمت أروع الأمثلة في الكطفاح و التحرر و مناصرتها لتحرر الشعوب ، و نصرتها، و الدفاع عن سيادتها و تقرير مصيرها، جبهة التحرير الوطني التي أسقطت الإمبراطورية الفرنسية، و هو لدليل على غيرة المناضلة، التي همّها الوحيد، هو أن يكون حزب جبهة التحرير الوطني الرائد في الساحة السياسية كما كان من قبل وأكثر، إذا توحدت الصفوف و صفيت القلوب، و لهذا لم يأت هذا الكتاب المتواضع ليطعن في نضال الرفاق المخلصين له، و إنما لمحاربة الدخلاء و الانتهازيين و أصحاب المال الفاسد، الذين أساءوا إلى “الجبهة” و شوهوا صورتها التاريخية و نضالها الطويل، بل أساءوا إلى روح نوفمبر المجيدة و مسيرة الرجال الذين عاهدوا الشهداء و لم يبدلوا تبديلا.
و كما جاء في مقدمة الكتاب فقد بات من الضروري العمل بمقولة الشهيد العربي بن مهيدي الشهيرة : ” ألقوا بالثورة إلى الشارع يحتضنها الشعب” و القول: ” ألقوا بالجبهة إلى الشارع يحتضنها الشعب ” حتى لا تكون مفاتيحها في أيدي ملوثة تتلاعب بالتاريخ و بدماء المليون و النصف مليون من الشهداء، لأن مفهوم المسؤولية المتطرفة و انعدام الثقافة السياسية تساعد على خلق الروح الإقطاعية السياسية أو على بعثها من جديد، إنه حان الوقت لمعرفة ماهية “النضال” و “المناضل” و طرح السؤال التالي: هل يكفي أن يكون المناضل مناضلا بحمله بطاقة مناضل و كفى؟ و ماهي المقاييس التي تقاس بها واجبات و حقوق المناضل في اي حزب كان؟ و ما هو مفهوم الانضباط عند قادة الحزب؟ هل يعني التقيّد بقواعد الحزب و الصمت عن التجاوزات أو عدم الخوض في النقاش و غيرها من الأمور؟.
أيها القارئ .. لعلني أقول هنا ما قاتله الكاتب التنويري اللبناني مهدي عامل: ” سر في الزمن الثوري وحدّق فيه بعين الفكر العلمي، ترى الواضح في الآتي، هذا العصر و هذي حكمته، أن ينتقل التاريخ من زمن يمضي إلى زمن يأتي، في تداخل الاثنين و تضادهما، هكذا يتولد الجديد دوما، فمن موقع أيّ الضدّين يُفْهَمُ التّاريخ؟ و من موقع أيّ الضدّين يُصْنَعُ؟ و من أي موقعٍ يمكن الكتابة؟، لا أحد كانت له الجرأة أن يتكلم عن جبهة التحرير الوطني أو يكتب عنها بسوء يوم كانت واقفة بأبنائها الذين أسسوها، يوم كان يقف إلى جانبها ” رجال” عظماء عظم الثورة الجزائرية التي تصدت لأقوى إمبراطورية، و يوم تحولت الجبهة إلى حزب أصبحت “مطية” ، بعضهم ينادي بوضعها في المتحف، و البعض الآخر بسلوكاتهم يقودونها إلى ” المزبلة ” ( أكرمكم الله) ، و آخرون جعلوا من جبهة التحرير الوطني ” سلعة” تباع في المزاد من يدفع أكثر هو القائد و المسؤول حتى لو كان ذا فكر مشلول، بدليل ما نلاحظه اليوم من صراعات و انتهاكات في حق الجبهة و أبنائها المخلصين على مستوى المجالس الحلية و مسلسل التراشق بالكلمات البذيئة وصلت الأمور إلى العدالة، و ربما نتساءل كم عدد الكتابات التي تدافع عن جبهة التحرير الوطني حتى لو لم تكن في مناصب المسؤولية و كم عدد الأقلام الحاقدة على الجبهة ، و كم عدد المؤلفات التي صدرت حول المسيرة النضالية للجبهة التاريخية و قادتها.
إن السمات الجدية في أي حزب هو اعترافه بأخطائه : الصراعات و التطاحنات داخل ألأحزاب السياسية و حزب جبهة التحرير الوطني بالدرجة الأولى (باعتباره الحزب الثوري الذي طالما قد أروع الأمثلة في التضحية و النضال) تعود إلى غياب الوعي السياسي بين المناضلين سواء القدامى أو المناضلين الجدد، فالقدامى يريدون الإستلاء على الحزب و البقاء في المسؤولية دون إعطاء الفرصة للشباب في تثقيفهم سياسيا أي تفتحهم على العالم السياسي، و يمكن أن نضرب مثالا بفعاليات الجامعة الصيفية التي كان ينظمها الأفلان ، فبالرغم من النجاح الباهر الذي حققته الجامعة الصيفية بالتفاف الشباب حول الحزب ، غير أن النجاح يبقى ناقصا لأن الفرصة لم تُمنح للشباب من أداء تجربته في التسيير السياسي، فكان المؤطرون دكاترة و أساتذة جامعيين و مناضلين لهم باع طويل في النضال هم الذين اشرفوا على تأطير الجامعة بتقديم محاضرات تخص عالم الشباب و تعالج مشاكله ، و كان من المفروض أن يؤطر الجامعة شباب بتقديمهم المحاضرات مهما كان مستواها و حتى لو كان بحضور الصحافة ما دامت “الجبهة” تعتبر مدرسة في التكوين السياسي ، و تكون الإطارات بمثابة “المرشد” له.
هكذا يكون التكوين السياسي داخل الحزب، و هو السؤال الذي ينبغي ان نطرحه هنا : هل يكفي أن يكون المناضل مناضلا بحمله بطاقة مناضل و كفى؟ و ماهي المقاييس التي تقاس بها واجبات و حقوق المناضل في أي حزب كان؟ و ما هو مفهوم الانضباط عند قادة الحزب؟ هل يعني التقيّد بقواعد الحزب و الصمت عن التجاوزات أو عدم الخوض في النقاش و غيرها من الأمور؟.. ، يرى الخبراء في الشؤون الحزبية، أنه لا يمكن لأي عضو في الحزب أي حزب كان مهما بلغ من الوعي أن يعرف طريقة سليمة لتنفيذ هذه الواجبات و ما هو متيقن منه هو أن ما يسمونهم بـ: “الدخلاء ” على الحزب هم الذين زرعوا سياسة التفرقة بين ابناء الحزب الواحد لأنهم دخلوا عن طمع في الحصول على المسؤوليات و لا يمتلكون أي مشروع يخدمون به المجتمع، ولا غرابة في ذلك و هو ما يحدث حاليا على مستوى القواعد النضالية ، أين ذهبت فئة إلى تغليب الفكر الجهوي داخل حزب جبهة التحرير الوطني أي تغليب منطقة على أخرى و تبني سياسة ( أنت عدوي ما دمت لا تنتمي إلى دشرتي)، إنه آن الأوان اليوم لسدّ الطريق أمام الانتهازيين و الوصوليين و المتاجرين بالحزب الذي يكشفون دائما الوجه الحقيقي لهم وهذا حتى تكون جبهة التحرير الوطني فعلا نادرا على أداء مهمتها المسطرة لها في المواثيق و تطبيق المقولة الشعبية التي ترد الروح إلى النفوس الطيبة: ” خوك خوك و لا يغرك صاحبك” .
الصور المرفقة
نوع الملف: jpg كتاب1.jpg‏ (14.9 كيلوبايت, المشاهدات 0)
عندما تنتهي حريتكَ.. تبدأ حريتي أنا..