الجوهــــرة العـــزيــزة المفقـــودة !!
27-04-2021, 06:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم











الجوهــــرة العـــزيــزة المفقـــودة !!
كانت تمثل المحور والأساس ،، وكانت تمثل التاج فوق الرأس ،، وكانت تمثل ترياق الحياة والأنفاس ،، وكانت تمثل قمة المحاسن في درجات القياس ،، وأخيراَ كانت تمثل تلك الواحة والراحة ،، ثم غابت فجأة عن العين كالبرق في عمق السحابة ،، وتركتنا في حيرة تمثل محنة الغلابة ،، بحثت عنها بين أنجم السماء فلم أجد لها أثراً من الإجابة ،، وبحثت عنها بين أزهار الرياض فمالت تتراقص مع النسائم في تناغم ورشاقة ،، وسألت عنها نسائم الليل فتعللت بأنها عليلة بكثرة الرتابة ،، لقد ذابت تلك المصونة عن العيون كالندى في أوقات الظهيرة ،، وتلاشت عن الوجود دون أثر لها بين العشيرة ،، فبكيت لا أدري كيف أحيا حياتي في غياب تلك الجميلة ،، ثم عشت في رحاب الذكريات دون أن أملك الأمل والحيلة ،، ثم فجأة لمحتها ذات يوم تداعب الورود في أروقة الحديقة ،، فركضت نحوها مسرعاَ كالصقر يلاحق الفريسة ،، وناديت باسمها مجاهراَ بصورة مكشوفة مفضوحة ،، لقد تحامقت جنوناَ حتى نسيب مناسك الأسرار في تلك السيرة ،، ثم تعانقت العيون بالعيون في لحظات إرباك مثيـــرة ،، وتعطلت فجأة حرارة اللقاء بصورة فاترة ومبتورة !،، حيث لم تكن هي المطلوبة بل كانت أخرى شبيهة ،، لقد حكمت المقادير بواقعة لم تكن يوماَ محسوبة ،، وحينها سقطت دمعة ساخنة من عيني على الأرض ثم تبخرت من هول الفجيعة ،، فقلت في نفسي سبحان ربي يخلق من الشبه ألف صورة وصورة !،، نفس الملامح والشبه ونفس الخدود بروعة الليمونة ،، ونفس الابتسامة لولا أنها كانت بطريقة مغرورة ،، استدارت تلك المصونة بوجهها في ذهول ثم عادت لحالها مشغولة ،، وحينها تخاذلت أقدامي كئيبة ثم تراجعت للوراء مهزومة ،، ولقد ماتت الفرحة في مهدها تلاحقها لحظات أنات وآهات مكتومة ،، يا ليتها كانت واقعة في الحلم ولم تكن مكتوبة ،، ويا ليتني لم ألتقي بتلك الشبيهة المفزوعة ،، كم وكم ألعن حظوظي فهي دائماَ تخذلني عند المغانم والوليمة ،، ففي لحظات هم وغم ووبال قد أفقدتني تلك الجوهرة المصونة .


الكاتب والأديب السوداني / عمر عيسى محمد احمد