تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
touba
عضو مبتدئ
  • تاريخ التسجيل : 31-07-2007
  • المشاركات : 23
  • معدل تقييم المستوى :

    0

  • touba is on a distinguished road
touba
عضو مبتدئ
أعداء أنفسهم
20-08-2007, 03:00 PM
أعداء أنفسهم

سأنقل للقارئ الكريم مشهدا مأساويا جارحا، مشهد الاعتداء على أكبر حديقة طبيعية وطنية ، و التي تحتضنها منطقة جرجرة العتيدة.
قبل عشرات السنين كان ذكر اسم "جرجرة " وحده كافيا لزعزعة كبرياء الغطرسة الاستعمارية، و كانت جبال "جرجرة " معقل الثوار و البطولات، و رمز الحرية و التضحية، و مصدر فخر و اعتزاز و أنفة،لكل أبناء الوطن، أما اليوم، فقد حولها بعض أبنائها، غير مرغمين، إلى وصمة عار على الجبين، يمارسون التشويه بكل ما أوتوا من حيلة فتاكة، و وسيلة هدامة، كهواية مفضلة لديهم.
زرت منطقة "تكجدة " منذ أيام قلائل، و أشهدت عيني مناظر مخزية، لو تنطق الجبال ، ترتج البلاد كلها لهول ما تكشف عنه، و يقوم "عميروش" من نومه الهادئ غاضبا، ليواصل حملة تصفية الخونة و المندسين، الذين لا فائدة ترجى من بقائهم على وجه الأرض، أعداء الدين، أعداء الوطن، أعداء الطبيعة، و أعداء أنفسهم في الأخير.
الطريق إلى منتجع "تيكجدة " يمر على بلدة صغيرة "حيزر" ، و المسلك مفروش كما يشتهى أن يكون الفراش، السيارات تتمايل في المنعرجات الشديدة الالتواء بكل حيوية الأطفال في لعبهم، لا شيء يكدر اندفاعها ، الطريق الممتدة على حوالي 35 كلم من مدينة البويرة، ممهدة كما تحب السيارات المتعبة في طريق سيّار مبتور.
في منتصف الطريق تقريبا، قبل أن يبدأ المسلك في الصعود و الالتواء، تتفرع الطريق، و الفرعان يؤديان إلى نفس الهدف، " منتجع تيكجدة"، غير أن الفرع الأيمن يمتد معه فراش الإسفلت إلى غايته، بينما الفرع الأيسر، حيث تحتل بعض التجمعات السكانية مواقع لها في السفوح، مثل قرية"تغنيت"، التي تتوفر على أماكن جميلة مثل مزار "مومينة"، يقصدها هواة تسلق الجبال، فهي محفورة و مهملة.
و بقدر ما تصعد بك الطريق، ترتفع درجة الإعجاب و الاستمتاع، و الهدوء يتبعك كظل أمين، منذ المتر الأول الذي تقطعه بعد التفرع ، يمينا عرجت أو يسارا، هدوء يوحي إليك برهبة الخالق، الذي صور هذه الجبال الشامخات، فتخر ساجدا لقدرته العظيمة التي لا تعدلها قوة.
و فجأة تتكدر الصورة الجميلة أمام عينيك، و تتلاشى تدريجيا، عندما تصادفك أجسام غريبة عن الطبيعة، أجسام تصنع ديكورا تشمئز منه روح الجبال، أجسام غريبة عنها، لا تنسجم معها و لا تتلاءم مع طيبتها و صفائها ، أجسام تخترق عنوة عذريتها ، أجسام تدوس على كل الأعراف، و تقتل كل براءة الجمال ، أجسام نتنة تلوث الروائح الزكية التي تنشرها بكل كرم، أشجار البلوط و السنديان و الصنوبر، أجسام.. لقوارير و علب الخمور من كل الأصناف، تعتدي على الأرض العذراء، و تزكم طيوبها.
لم يسبق لي أن رأيت مثل هذه المناظر المشينة قبل اليوم، فقد كان يقال لي بأن منطقة القبائل الجميلة، قد صارت وكرا لكل خمار، فلم أكن أصدق، حتى شاهدت ذلك بأم عيني.
شيء عجاب، صادفت على طول الطريق أشخاصا كانوا يبدون لي من بعيد، مثل سائحين محترمين، يجلسون على أطراف الطريق، و بينهم مأكولات و مشروبات ، يستمتعون بها، في حضرة أمهم الطبيعة، المعتزة ـ لا شك ـ بأبناء الاستقلال الجالسين في حجرها، بكل أمن و طمأنينة.
ويغريك هذا المشهد الجميل الذي يتناغم مع الطبيعة ، فتدعوك نفسك التواقة إلى الاستئثار بهذا الجمال الرباني، لتتوقف، و تجلس مثلهم جلسة عائلية، يحلو فيها للأم أن تفرش بساطا، و تضع عليه ما أحضرت مما لذّ و طاب من المأكولات، و المشروبات، و الفواكه، ثم ها هم الأبناء، يستعجلونها، بعد أن أخذ الجوع يخز أمعاءهم، تحت أنظار الأب، الذي يبتسم لتهافت أبنائه على التهام الطعام بكل شره..
و لكن، تفاجأ، بل تصدم و تفجع، عندما تقترب منهم، و تجد أن ما كان وسطهم ،ليس إلا قوارير و علب الخمور... فماذا أقول الآن لابني الذي كان يلح علي لأن أتوقف على جانب الطريق ؟
و كان هناك كوخ ، تزين واجهته جذوع الصنوبر، ليس بعيدا عن مركز أمن، تشغله عناصر الدفاع الذاتي، و لأن الروائح الخبيثة، التي تصل إلى أنفي، كانت تثير القيء، رحت أتوقف عند هذا الكوخ لحظة، لأسترجع أنفاسي، فوجدت أن الكوخ .. محل لبيع الخمور، فانطلقت غاضبا، و أنا أمسك نفسي عن إخراج ما بنغصني، إلى أن استرحت إلى فضاء، لم أر فيه أحدا، فأفرغت كل الروائح الخبيثة التي اقتحمت عنوة، كرامتي .
و كان يخترقني إحساس، بع ذلك، بأني أهرب، كلما واصلت المسير، ولكن شيئا ما، كالأنين، يناشدني الاستغاثة، فأصيخ السمع...
إنها الجبال.. انتهك عرضها: السفوح عارية، الأشجار مقطوعة أو محروقة، وسائل ممارسة التزحلق على الثلوج، كلها أصبحت أثرا بعد عين، و "الشاليات" لم يبق منها سوى جدران بلا أبواب ، يستريح فيها البقر للاجترار، بعد رحلة البحث عن الماء و الكلأ، و المركب السياحي المرمم، لا تستطيع أن تدخله العائلات المحترمة ، طلبا للراحة ، بما يحوم حوله ، من وجوه مشبوهة تقتنص الفرص للإيقاع بالأبرياء، و أصوات شائنة، هنا و هناك، ترتفع و تمزق إزار الهدوء و السكينة.
و عدنا.. خائبين، و الكآبة على جباهنا ترتسم واضحة ، دون أن نحظى بشرف الاستمتاع بما حملناه في نفوسنا من أحلام و أماني، و دون أن نرتوي من جمال ما خلق الله من مباهج ، تسر العيون .. بسبب عاقين، يمارسون سلوكيات شاذة، لم تكن يوما من أخلاق جرجرة.. فقد لطخوا سمعتها، و شوهوا تاريخها و رموزها، و نشروا الخبث و الخبائث في جنباتها ، سلوكيات تصرخ في وجه كل زائر: لا أهلا بك و لا مرحبا !!
حالة مؤسفة ، مؤلمة، تدمي القلوب ، تلك التي آلت إليها الطبيعة المسالمة في بلادنا، يعتدى على حرماتها يوميا ، سرا و علنا ، و لا أحد يحرك ساكنا، لتوقيف أيدي المجرمين عن التخريب ،و التدمير، و التشويه، في حق أعظم مصدر للحياة.
هل بعد هذا، يمكن أن نتبجح بالقول، بأن بلادنا بلاد جميلة، و سياحية... و كل واحد، يجتهد ما وسعه الاجتهاد، في إلحاق الضرر بهذا الجسم ، الذي يحملنا على ظهره بأوزارنا و ظلمنا..؟! فلو كان يغضب مثل غضبنا، لانتفض انتفاضة جامدة، و رمانا بعيدا، حيث لا تصله أيدينا المخربة...!؟ فإلى أين بهذا التخريب ؟

19/08/2007م

عمر علوي
موضوع مغلق
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع
قاطعوا أعداء المسلمين
mbc السعودية و تعاونها مع أعداء الإسلام في بث مايسيء للإسلام و العرب
قاطعوا أعداء المسلمين
الساعة الآن 10:05 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى