الأنظمة الطاقوية في الجسم البشري
13-04-2015, 11:01 AM


يعد ثلاثي فوسفات الادنوسين “ATP ” المصدر الأساسي لانتاج الطاقة في جميع خلايا الجسم وهو مركب كيميائي قلق له قابلية خاصة في الدخول بالعديد من تفاعلات تجهيز الطاقة العضلية ولهذا يسمى عملة الطاقة “ Energy Currency”.

إن الصيغة الأساسية لثلاثي فوسفات الادنوسين هي : " PO3 ~ PO3 ~ PO3 + أدنوسين" والرابطتان اللتان توصلان الجذرين الأخيرين للفوسفات بالجزئي والمعلمتان بالرمز ( ~ ) هما رابطتان فوسفاتيتان عاليتا الطاقة وتحرر كل واحدة من هاتين الرابطتين كمية من الطاقة مقدارها } 7300 سعرة {في كل مول من “ATP ” في الظروف الاعتيادية ، وعند إزالة أحد جذور الفوسفات من الجزيء في ظل الظروف القياسية أو المجهودات البدنية العالية تتحرر }12000 سعره {ليتحول “ATP ” إلى ثنائي فوسفات الادنوسين “ATP ” وبعد إزالة جذور الفوسفات الثانية تتحرر { 12000 سعرة } أخرى ليتحول “ATP ” إلى أحادي فوسفات الادنوسين " AMP"

وهناك ثلاثة أنظمة للطاقة تتفق جميعها على إمداد العضلات بثلاثي فوسفات الادنوسين “ATP ” وتختلف فيما بينها في كيفية وكمية إنتاج هذا الأنزيم وهذه الأنظمة هي :
1. النظام اللاهوائي ( الفوسفاجيني ) .
2. النظام اللاكتيكي ( الكلايكوجين وحامض اللاكتيك ) .
3. النظام الهوائي ( الأوكسجيني ) .

1. النظام اللاهوائي ( الفوسفاجيني ) :
يعد هذا النظام أساسيا في تدريب الفعاليات الرياضية التي تعتمد على إنتاج الطاقة اللاهوائية فهو بذلك ضروري لتدريبات السرعة وخاصة فعالية ركض 100 متر .
"يعتمد هذا النظام على ثلاثي فوسفات الادنوسين “ ATP ” والفوسفو كرياتين”CP ” بدون تدخل يذكر للأوكسجين" .
إن كمية “ATP” الموجودة في العضلة وحتى في عضلات الرياضيين المدربين جيدا لا تكفي لإدامة القدرة العضلية القصوى اكثر من ثلاثة ثوان بينما هناك الكثير من الأنشطة الرياضية تعتمد بالدرجة الأساس على المطاولة اللاهوائية كسباقات العدو السريع لذلك من الضروري أن يتولد “ ATP ” جديدا باستمرار ويبدأ تحرير الطاقة بعد نفاذ مخزون “ ATP ” من العضلة عن طريق الفوسفو كرياتين”CP ”. وهو مركب كيميائي آخر ذو رابطة فوسفاتية عالية الطاقة وله الصيغة " Creatin ~ PO3 " ويتحلل هذا المركب عند الجهد إلى أيونات الفوسفات وكرياتين ويؤدي تحلل الآصرة الفوسفاتية المرتبطة بالكرياتين والمعلمة بالرمز(~) إلى إنتاج طاقة عالية تصل إلى { 10300 سعرة } للمول الواحد وهي اكثر من الطاقة المحررة نتيجة تحلل آصرة الفوسفات من “ ATP ” في الظروف الاعتيادية ، وعلى هذا الأساس يستطيع ”CP ” من تجهيز كمية كافية من الطاقة لانتاج “ ATP ” سواء مباشرة أو عن طريق اتحاد أيونات الفوسفات المتحللة من ”CP ” مع “ADP ” أو “AMP” ، فضلا على إن وجود ” CP ” في العضلات اكثر بضعفين إلى أربعة أضعاف كمية “ATP ”. والاهم من ذلك إن الطاقة المخزونة في الفوسفو كرياتين العضلة تكون مستعدة بصورة فورية للتقلص العضلي وتتم خلال جزء صغير من الثانية وتسمى الكميات المتحدة منATP ” ”CP , الخلايا بنظام الفوسفاجين للطاقة والذي يولد قدرة عضلية ومطاولة لاهوائية تمتد إلى حدود { 10 ثانية } وهي كافية تقريبا لإنهاء ركض 100 متر بأقصى سرعة .

2. نظام الكلايكوجين ( حامض اللاكتيك ) :
تدخل الكثير من الفعاليات الرياضية ضمن حدود نظام الكلايكوجين لانتاج الطاقة ، وتعتمد التدريبات اللاهوائية بدرجة كبيرة على هذا النظام من خلال تطوير المطاولة اللاهوائية وزيادة القابلية اللاهوائية لأجهزة الجسم كافة .
يبدأ عمل نظام حامض اللاكتيك بعد مرحلة تحلل” CP ”ويستمر لفترة من { 1.3 إلى 1.6 دقيقة } ويشمل كافة الفعاليات التي تنتهي ضمن هذا الوقت وتتم آلية عمله بانشطار الكلايكوجين المخزون في العضلة ليتحول إلى كلوكوز الذي يستعمل آنذاك لتوليد الطاقة وتتم هذه العملية بدون توفر الأوكسجين ، فعند تحلل السكر ينشطر كل جزيء كلكوز إلى جزيئين من حامض البايروفيك وتتحرر الطاقة وتتولد أربع جزيئات ATPمن كل جزيء كلوكوز اصلي . وعند انتهاء كمية الأوكسجين الموجودة في خلايا العضلة تأتي مرحلة تأكسد البايروفيك ليتحول بعد ذلك إلى حامض اللاكتيك الذي ينتشر في السائل الخلوي خارج الخلايا العضلية في الدم ، وعلى هذا الأساس فان معظم كلايكوجين العضلة يتحول إلى حامض اللاكتيك الذي يؤدي بدوره إلى حدوث تعب شديد نتيجة تراكمه في سوائل الجسم ، ولكن خلال هذه العملية يتم إنتاج طاقة كبيرة من ATPمن دون استهلاك الأوكسجين . ولا يكتمل إنتاج “ ATP ” في هذا النظام إلا بعد مرور { 1.6 دقيقة } كحد أقصى بالإضافة إلى { 10 ثانية } التي يستغرقها نظام الفوسفاجين .

3. النظام الهوائي ( الأوكسجيني ) :
يعتمد النظام الهوائي على الأوكسجين الخارجي في آلية عمله وتحتاج الفعاليات الرياضية التي يستمر أدائها إلى فترات طويلة نسبيا ضمن نطاق هذا النظام نظرا لوجود الوقت الكافي لوصول الأوكسجين الداخل للرئتين من خارج الجسم إلى العضلات العاملة عن طريق الدم .
يبدأ العمل بهذا النظام في الفعاليات الرياضية التي تستغرق دقيقتان تقريبا فما فوق ويعمل هذا النظام على توفير الطاقة من خلال أكسدة المواد الغذائية الموجودة في الخلايا عن طريق تحلل الكلوكوز والأحماض الدهنية والأمينية وأكسدتها عن طريق الهواء الداخل إلى الجسم لتحرير كميات كبيرة من الطاقة . وهذه الطاقة تكون كافية لتحويل “ ADP ”, AMP ” إلى “ ATP ” باستمرار ولمدد طويلة غير محددة طبقا لما تتطلبه الفعالية الرياضية كما في الاركاض الطويلة والتي تحتاج إلى بناء وتنمية مختلفة عما تحتاجه الفعاليات التي تدخل ضمن أنظمة الطاقة الأخرى .
وعلى العموم فان نظم إنتاج الطاقة مترابطة فيما بينها فالطاقة الناتجة من نظام الكلايكوجين تستخدم لاعادة تركيب “ ATP ” ، ” CP ” وتستعمل الطاقة الناتجة من ” CP ” لاعادة تركيب “ ATP ” ، وتستخدم الطاقة من النظام الهوائي لاعادة تركيب الأنظمة الأخرى جميعها وان حامض اللاكتيك المتراكم في سوائل الجسم نتيجة الإجهاد سيزول عند فترة الاستشفاء بفعل الطاقة المتوفرة من النظام الهوائي أما عن طريق إعادة تحويله إلى حامض البايروفيك ثم يتأكسد في أنسجة الجسم أو إعادة تحويله إلى الكبد على شكل كلوكوز لاستعماله بعد ذلك في تعزيز كلايكوجين العضلات .

المصادر :
غايتون وهول ؛ المرجع في الفيزيولوجيا الطبية ، ترجمة : صادق الهلالي ، ط9 : ( بيروت ، دار أكاديميا انترناشيونال ، 1997 )
أمرالله احمد البساطي ؛ قواعد وأسس التدريب الرياضي وتطبيقاته : (الأسكندرية ، منشأة المعارف، 1998)
مفتي إبراهيم حماد ؛ التدريب الرياضي الحديث تخطيط و تطبيق وقيادة : (القاهرة، دار الفكر العربي،1998)
هاشم عدنان الكيلاني ؛ الأسس الفسيولوجية للتدريبات الرياضية ، ط1 : ( الكويت ، مكتبة الفلاح ، 2000 )
قاسم حسن حسين ؛ الفسيلوجيا مبادئها وتطبيقاتها في المجال الرياضي: ( الموصل ، دار الكتب للطباعة ، 1990 )
عمار عبد الرحمن قبع ؛ الطب الرياضي : ( الموصل ، دار الكتب للطباعة ،1989
)