بكاء.. تهديد بالانتحار و”بن غبريط” في قرعة الحجّ!
17-02-2019, 04:56 AM



توافد عشرات المسنين الذين تتجاوز أعمارهم السبعين عاما، السبت، على مقر ولاية الجزائر، على غرار مختلف الولايات الأخرى، بعدما أنعش قرار رئيس الجمهورية بتخصيص حصة قدرها ألفي دفتر حج لفائدة المسنين، الذين سجلوا عشر مرات في القرعة ولم يسعفهم الحظ في تحقيق آخر أمانيهم بزيارة الكعبة الشريفة.
غصت قاعة الاجتماعات بالولاية بعشرات المسنين القادمين من مختلف أنحاء العاصمة، مصحوبين بأبنائهم وأحفادهم، رغبة في سماع أسمائهم ينادى عليها لأداء فريضة الحج. وقد بلغ عدد الدفاتر 206 زيادة على 21 ضمن القائمة الاحتياطية.
بدأت عملية القرعة وكان المواطنون يتقدمون من المنصة تلقائيا ليقوموا بسحب قصاصات الأسماء، وتسليمها لممثل الولاية حتى يقرأها ليسود الصمت في انتظار فرحة أو صرخة أحد الحضور، لكن الوقت كان يمضي والأسماء تتوالى دون رد فعل، ليلاحظ المتواجدون في القاعة أن جل المنادى عليهم غائبون باستثناء حاجين فقط.
وعبر لنا الحاج قاريدي محمد، البالغ من العمر 77 سنة، يقيم في القبة، عن سعادته الكبيرة بعد سماعه اسمه، فقد سجل 10 مرات في البلدية وهذه السنة الثانية في الولاية، ليضيف “الحمد لله ربحت” فالحاج الذي لم يتوقع الفوز، حيث عقدت الدهشة لسانه، وضاعت كلماته لم يجد سوى الدعاء للشيخ الذي سحبه لتنهال عليه التبريكات من الجميع ويحملوه السلام لبيت الله الحرام.

بن غبريط حاضرة في القرعة

صنع لقب أحد الحجاج “بن غبريد” الحدث داخل القاعة فربطوا مباشرة بينه وبين لقب وزيرة التربية “بن غبريط”، وبعدما تعالت الأصوات في القاعة والضحكات، وأوضح ممثل الولاية بأن الأمر يتعلق بـ”بن غبريد” وليس “بن غبريط”.
حاجة تتهم الولاية بمخالفة تعليمات الرئيس

لم تجد محاولات تهدئة إحدى الحاجات البالغة من العمر 76 سنة، نفعا، فالحاجة التي تقيم ببئر خادم سجلت لأكثر من 11 مرة في القرعة، كانت تعتقد أنها ستذهب للحج دون قرعة نظرا لأن الشرطين الأساسيين متوفران فيها، مثلما قال رئيس الجمهورية لذا فمن حقها دفتر الحج.
شباب يتمنون حمل البشرى لأقاربهم

لم يكن الحضور مقتصرا على المسنين بل حتى الشباب الذين كانوا يتمنون حمل البشرى لذويهم، حيث نقل لنا أحد الشباب عن قدومه حاملا أمنية جدته التي سجلت عدة مرات ولم تفز. وآخر جاء بطلب من عمته التي سجلت أزيد من 10 مرات، وهي تبلغ من العمر 75 سنة، اتصلت به وطلبت منه حضور القرعة بدلا منها.
حسرة ودموع بين الخاسرين

لم تكن الفرحة كبيرة في القاعة لأن الفائزين لم يكونوا حاضرين باستثناء اثنين فقط مثلما ذكرنا آنفا، وهو ما جعل دموع الحسرة وخيبة الأمل تخيم على الأجواء التي باتت تشبه الجنائزية وتنقلب الابتسامات لكدر، تقول بن زروق مليكة من القصبة، بأنها تسجل في القرعة منذ 1989 وهي اليوم 76 سنة وزوجها مجاهد 81 سنة ومريض، كان يود أداء الركن الخامس من الإسلام قبل وفاته وهو الذي وهب حياته للوطن لكن تبخر حلمهما.
نفس الحسرة والدموع ذرفتها الحاجة حدة 75 سنة، ابنة شهيد من الحراش، سجلت 13 مرة لكنها لم تنجح لتقول بكثير من الحسرة لقد اشتقت للحج وأود زيارته قبل موتي.
أحد المواطنين من بوزريعة سجل 18 مرة، وعمره 72 لكنه لم يفز وهو ما أثار قلقه خاصة أن الولاية لا تقوم بتصنيف الحجاج الذين لهم الأقدمية حسب السنوات، بل تضعهم جميعا في إناء واحد فيتساوى من سبق له التسجيل 10 مرات مع من سجل 20 مرة.
بلديات متهمة بعدم إرسال قوائم المترشحين

ولأن بعض البلديات كانت غائبة تماما ولم يتم المناداة على أسماء حجاجها، ارتاب المواطنون، ليقتربوا من موظف الولاية الذي راح يتحقق لهم من وجودها في القوائم التي أرسلتها البلديات. تقول صواش سعدية من العاشور، في عامها 70 ابنة شهيد، سجلت 12 مرة لكن دون فائدة ليتضح أن اسمها لم يتم إرساله من البلدية. والأمر ذاته بالنسبة لبروان مسعودة 81 سنة، من الحراش، سجلت 10 مرات ولم تفز كما لم يتم إرسال بياناتها للولاية.
شيخ يهدد بالانتحار بعد ضياع حلمه

هدد ساطور محمد 73 سنة من الحراش، بالانتحار بعدما خيبت القرعة أمله في أداء فريضة الحاج وهو الذي سجل 13 مرة لكن دون جدوى، ليكون عدم فوزه الشعرة التي قصمت ظهر البعير، وعبر المتحدث عن رفضه “الحقرة” متهما بلدية الحراش بالتلاعب في قرعة الحج، ولأن رغبته كبيرة في أداء الفريضة راسل حسبه رئيس الجمهورية بتاريخ 28 جانفي 2019، ليأتي قرار الرئيس كطوق نجاة له لكن القرعة عاكسته ورفض المتحدث مغادرة مقر الولاية إلا بعد تدخل ممثليها والعمل على تهدئته.
100 “سبعيني” يفوزون بعد 10 محاولات بوهران

أجريت، نهار أمس، قرعة حج جديدة، تنفيذا للحصة الإضافية التي منحها رئيس الجمهورية، بغية توسيع قائمة المستفيدين من الحج هذه السنة، حيث كان الموعد مع إضافة 100 دفتر حج جديد بعاصمة غرب البلاد وهران، لمن لم يحالفهم الحظ وترشحوا أكثر من 10 مرات، لكنهم كانوا يخفقون في كل مرة. وأجريت القرعة صبيحة أمس، بمقر ولاية وهران، التي شهدت توافد الكثيرين من المعنيين بهذه المبادرة التي لاقت استحسانا كبيرا.
ش.فؤاد